﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:16.600
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا وبارك فيه ملء السماء والارض وملء ما شاء من شيء بعد له الحمد كله اوله واخر ظاهره وباطنه. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

2
00:00:16.900 --> 00:00:35.550
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته باحسان الى يوم الدين. اما بعد فكنا قد شرعنا في الحديث عن ارادة الانسان بعمله الدنيا

3
00:00:36.400 --> 00:00:54.300
وما جاء في ذلك من اية وحديث ونستكمل ذلك ان شاء الله تعالى في هذا المجلس اسأل الله ان يرزقني واياكم العلم النافع والعمل الصالح وان يسدد القول والعمل وان يرزقنا

4
00:00:54.750 --> 00:01:38.300
الصواب في المقال والحال بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين امين يا رب انسان بعمله الدنيا. وقول الله تعالى من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها

5
00:01:38.300 --> 00:02:08.300
من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفي اليهم اعمالهم فيها في الصحيح عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة تعس عبد الخميلة. ان

6
00:02:08.300 --> 00:02:38.300
رضي وان لم يعط سخط تعس وانتكس واذا شيك فلن تقش. طوبى لعبد بعنان فرسه في سبيل الله. اشعث رأسه مقبرة قدمه. ان كان في الحراسة كان في الحراسة وان كان في الساقة كان في الساقة. ان استأذن لم يؤذن

7
00:02:38.300 --> 00:03:00.150
انه وان شفع لم يشفع تكلمنا على قول الله جل وعلا من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفي اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون. اولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار. وحبط ما صنعوا فيها

8
00:03:00.150 --> 00:03:23.800
باطل ما كانوا يعملون وهذا يكون في الكفار في حق من اراد بايمانه الدنيا كالمنافقين الذين يؤمنون لاجل عصمة دمائهم واموالهم ولاجل الانتفاع بالايمان في مصالح الدنيا واما من اراد بعمل معين

9
00:03:24.000 --> 00:03:48.350
شيئا من الدنيا فهذا بالتأكيد انه ينقص الاجر والثواب ويعرض الانسان للعقوبة والعذاب وقد ذكر المؤلف رحمه الله حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه وهو متضمن خبرين او دعائين

10
00:03:48.600 --> 00:04:12.650
الخبر الاول عن الشقي والخبر الثاني عن السعيد اما الاول فهو الخبر عن من تعلق قلبه بالدنيا وانصرف عن الاخرة تعلقا تاما تاما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعس عبد الدينار

11
00:04:12.900 --> 00:04:32.300
تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة تعس عبد الخميلة قوله صلى الله عليه وسلم تعس يحتمل ان يكون دعاء فيكون قد دعا عليه النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم بالشقاء

12
00:04:32.800 --> 00:04:58.000
والهلاك والبوار فالتعاسة قرينة هذه الامور جميعا فقوله صلى الله عليه وسلم تعس اي شقي اما دعاء ويحتمل ان يكون خبرا فيقول اما دعاء واما خبرا اي ان النبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن شقاء من هذه

13
00:04:58.000 --> 00:05:17.550
الو وهو من تعلق قلبه بالدنيا تعلقا على هذا النحو الذي وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بان كان عبدا بالدرهم والدينار عبدا للخميصة والخميلة فقوله صلى الله عليه وسلم تعس

14
00:05:17.800 --> 00:05:36.650
هذا ضد سعد بمعنى شقي وقيل عثر وقيل اصابه الشر وقيل انكب على وجهه كل هذه المعاني قيلت في تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم تعس فهي اما خبر

15
00:05:36.800 --> 00:05:58.950
من النبي صلى الله عليه وسلم عن شقاء حال هذا العامل واما دعاء عليه بما ذكر صلى الله عليه وسلم من التعاسة وهي الشقاء  البلاء والشر والمذكورات اربعة امور الدينار والدرهم

16
00:06:00.500 --> 00:06:25.700
وهذه هي العملات التي يتبادل بها الناس التجارات والاموال والخميسة والخميلة هذان نوعان من الثياب وهما من انفس الثياب فيما يتعلق بالملابس وفيما يتعلق بما يستعمل من الثياب التي يجلس عليها او يصدر بها الاماكن التي

17
00:06:25.700 --> 00:06:44.200
يكون فيها الناس فالنبي صلى الله عليه وسلم ذكر انواع الاموال لاجل استيعاب ما تتعلق به النفوس منها سواء كانت نقودا او كانت متاعا مما يتعلق به الناس فهذا وذاك

18
00:06:44.250 --> 00:07:06.100
في تعلق القلب بها سواء في استحقاق الذم ولكن هذا لا ينافي ما فطر عليه الانسان من محبة المال فان الله عز وجل اخبر في محكم التنزيل عن الناس بانهم يحبون المال حبا جما. كما قال الله تعالى وتحبون المال حبا

19
00:07:06.100 --> 00:07:34.000
جما فمحبة المال مجبور عليها قلب الانسان لكن المحذور في ذلك هو ان يصل هذا الحب الى درجة التعلق فعليه والي ويعادي وبه يحب ويبغض وهو مقدم عنده على كل محبوب. هنا يقع الحرج وتقع

20
00:07:35.050 --> 00:07:56.600
المؤاخذة كما قال الله تعالى قل ان كان اباؤكم وابناؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال اقترفتموها ومساكن ترضونها وتجارة تخشون الكساد ومساكن ترضونها ثمانية مذكورات احب اليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بامره والله

21
00:07:56.600 --> 00:08:16.900
الله لا يهدي القوم الفاسقين فذكر الله عز وجل هذه المحبوبات التي تتعلق بها النفوس ولم يذم محبتها من حيث الاصل انما ذم ان تتعلق بها القلوب الى درجة ان تقدم على محبة علام الغيوب. سبحانه وبحمده. هنا يقع الحرج

22
00:08:16.900 --> 00:08:37.450
وهنا يقع الاشكال والمحبة للمال درجات من المحبة ما يستوعب القلب حتى يكون الانسان بصفة العبد لما يحب خدمة وتعلقا ورضا وغضبا ولذلك قال صلى الله عليه وسلم تعس عبد الدينار

23
00:08:38.250 --> 00:08:59.350
واليوم تعس عبد الريال وعبد الدولار وعبده الجنيه وعبد الدرهم وسائر عملات الناس عملات الناس اليوم تقوم مقام الذهب والفرظة في التعلق فمن تعلق قلبه بالنقود والاموال تعلقا يجعله خادما لهذه الاموال

24
00:08:59.450 --> 00:09:21.100
مقدما لها على طاعة الرحمن فانه يكون بذلك شقي يكون بذلك شقي يكون بهذا العمل شقي في دنياه شقي في اخراه فانه لا يدرك سعادة ولا برا ولا فوزا ولا نجاة ولا نجاحا

25
00:09:22.050 --> 00:09:40.550
بهذا التعلق الذي يجعله عبدا خادما للاموال. فقوله صلى الله عليه وسلم عبد الدينار تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم. تعس عبد الخميصة تعس عبد الخميلة كل هذا بيان لعظيم

26
00:09:40.650 --> 00:09:57.850
ما يدركه الانسان من الشقاء بتعلقه بهذه الاموال حتى يكون عبدا لها خادما لها لا تخدمه هذه الاموال بل هو يخدمها لا يهنأ بها بل هي شقاء عليه. ولذلك سمي عبدا

27
00:09:58.800 --> 00:10:19.500
واما الخميسة والخميلة فالخميسة والخميلة نوعان من المتاع منه ما يجلس عليه ومنه ما يلبس. اما الخميصة فهي ما يجلس عليه نوع من الكساء والثياب الفاخرة يجلس عليها. واما الخميلة فهي ما يرتدى من الثياب. قيل

28
00:10:19.900 --> 00:10:39.900
الخبيلة من ارخص الثياب وقيل بل هي ثياب نفيسة. فاذا قيل انها من ارخص الثياب دل ذلك على ان التعلق بكل المال ما كان منه شريفا وما كان منه وضيعا فانه مذموم. واما وجه تسمية المتعلق بهذه الاموال على هذا النحو

29
00:10:39.900 --> 00:11:01.850
الشديد عبدا لان القلب اذا ملئ حبا بشيء فانه سينصرف عن غيره فيوالي يعادي عليه ويحب ويبغض عليه وكما قال الله تعالى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في وصفه ان اعطي رضي وان لم يعطى سخط

30
00:11:03.050 --> 00:11:29.600
بهذا يكون الانسان عبدا للمال لشدة تعلقه بها اي بهذه الاموال وانصرافه اليها عن غيره وانصرافه اليها عن غيرها وقيل ان وسط العبودية استحقه هذا لانه اعتقد ان هذه الاموال هي التي تجلب له النفع وهي التي تدفع عنه الضر فبقدر ما معه من

31
00:11:29.600 --> 00:11:49.050
قال يجلب المنافع وبقدر ما معه من المال تندفع عنه المضار. فتصبح هذه الاشياء هي مستعانه هي متعلقه لا يلتفت الى سواها بل قلبه معلق بها في جلب الخير ودفع الظر ولذلك سمي

32
00:11:49.650 --> 00:12:11.250
بهذا الاسم. قال صلى الله عليه وسلم في بيان شدة التعلق بهذه الاموال قال ان اعطي رضي وان لم يعطى سخط يعني هذه حاله لشدة التعلق رضاه وغضبه هو بقدر ما يحوز من هذه الاموال ويحصل. فان اعطي رضي

33
00:12:11.250 --> 00:12:31.900
ان لم يعطى سخط وبهذا يكون عبدا للمال لانه علق قلبه بها وجعل رضاه وغضبه ومحبته وبغضه وفق ما يكون في هذه وفق ما يصله من هذه الاموال ثم قال صلى الله عليه وسلم في تأكيد المعنى السابق

34
00:12:32.000 --> 00:12:55.250
تعس وانتكس واذا شيك فلا انتقش. هكذا قال صلى الله عليه وعلى اله وسلم في بيان سوء حال هذا الرجل وانه بلغ من الحال ان ينتكس عن كل خير وينقلب عن كل بر ولا يدرك كل فضيلة بل لا يدبر

35
00:12:55.900 --> 00:13:12.000
حتى اهون ما يكون من المصالح. ولذلك قال واذا شئت فلا انتقش. يعني اذا اصابته شوكة فلا يتمكن من اخراج الشوكة وهذا لواحد من امرين اما لتعلق قلبه بالمال حتى يذهل عما يصيبه

36
00:13:13.000 --> 00:13:34.950
واما لكونه لما تعلق قلبه بالمال وكله الله الى نفسه والى ما تعلق به كما قال صلى الله عليه وسلم من تعلق شيئا وكل اليه ومن وكل الى نفسه او الى غير الله فقد وكل الى هوان حتى لا يحسن ان يخرج الشوكة اذا اصابته

37
00:13:35.000 --> 00:13:57.550
لا يخرج الشوكة لا يخرج الشوكة من قدمه اذا صابته ولذلك قال صلى الله عليه وسلم تعس وانتكس واذا شئت فلا انتقش اما خبر كما تقدم عن حاله واما دعاء عليه بان يبلغ به الحال هذا المآل وهو انه لا يستطيع ان يصل الى ادنى ما يكون من مصالح له

38
00:13:57.550 --> 00:14:21.000
حتى في اخراج الشوكة التي تصيبه. هذا هو القسم الاول وهو من علق قلبه بالدنيا علاقة تامة حتى صرفته عن الاخرة فهي منتهى رغبته ومنتهى امله. يقابله من كان قلبه معلقا بالله عز وجل

39
00:14:21.850 --> 00:14:42.100
وهو الذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بطوبى او اخبر عنه بطوبا. فقوله صلى الله عليه وسلم طوبى لعبد اخذ بعنان فرسه هذا المقابل للاول وقوله صلى الله عليه وسلم طوبى طوبى اما ان يكون دعاء دعا له بطوبا وطوبى هي شجرة

40
00:14:42.100 --> 00:15:10.300
في الجنة هكذا قال بعض اهل العلم وصفتها احاديث متعددة تدل على عظيم هذه الشجرة وكبير النعيم المحصن بادراكها فالنبي صلى الله عليه وسلم يدعو له بهذه الشجرة والدعاء بهذه الشجرة التي في الجنة متضمن الدعاء له بالجنة. فهو دعاء له بالجنة لان الشجرة في الجنة. ودعاء النبي

41
00:15:10.300 --> 00:15:28.050
صلى الله عليه وسلم بهذه الشجرة يلزم منها ان يكون صاحبها من اهل الجنة نسأل الله ان نكون منها من اهلها اما المعنى الثاني لطوبى فهو اوسع دلالة. حيث قالوا طوبى مأخوذ من الطيب

42
00:15:28.550 --> 00:15:46.550
مصدر مأخوذ من الطيب وهو كل ما طاب به حال الانسان في الدنيا والاخرة وهذا يشمل نعيم الدنيا ونعيم الاخرة لا يقتصر على نعيم الاخرة فقط بالشجرة التي في الجنة بل يشمل كل نعيم

43
00:15:46.600 --> 00:16:06.250
تطيب به حال الانسان في الدنيا وفي الاخرة فمعنى قوله طوبى لعبد اي اما دعاء بان دعاء ويكون المعنى ان النبي صلى الله عليه وسلم سأل سأل له الله ما تطيب به حاله في الدنيا وفي الاخرة

44
00:16:06.850 --> 00:16:24.550
وهذا من اوسع الدعاء واجمعه ولذلك كان اوسع دعاء بالخير هو قول ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. لانك تسأل الله عز وجل كل ما تحسن به حالك في

45
00:16:24.550 --> 00:16:44.550
دنيا وكلما تحسن به حالك في الاخرة هذا معنى قوله قولك في الدعاء ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار يكون معنا طوبى على هذا التفسير ان النبي سأل الله لهذا الرجل كل ما تطيب به حاله في الدنيا والاخرة نظير ما سأله

46
00:16:45.450 --> 00:16:59.550
المؤمن في قوله ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. وايهما اوسع مدلولا ان نفسر طوبى بالجنة او بكل ما تطيب به الحال في الدنيا والاخرة ايهما اوسع

47
00:16:59.700 --> 00:17:17.400
الاول المعنى الاول او الثاني المعنى الثاني اوسع ولذلك يفسر به قول النبي صلى الله عليه وسلم لانه اوسع دلالة واكثر خير واكثر فضل وخير ويحتمله قوله صلى الله عليه وسلم وقد

48
00:17:17.550 --> 00:17:47.250
وعد الله المؤمنين بالجزاء الجزيل والثواب العظيم على صالح العمل في الدنيا وفي الاخرة. يقول الله جل وعلا من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة هذا في الدنيا فلنحيينه حياة طيبة واما في الاخرة قال جل وعلا ولنجزينهم اجرا

49
00:17:47.250 --> 00:18:07.250
اهم باحسن ما كانوا يعملون. فجمع الله لهم الثوابين. حياة الطيبة في الدنيا وفي الاخرة والجزاء الحسن على صالح العمل في الدارين وفضل الله واسع. يقول النبي صلى الله عليه وسلم في وصف هذا الذي دعا له بطوبا او اخبر انه

50
00:18:07.250 --> 00:18:26.950
نال الطيب قال طوبى لعبد ولم يضف عبوديته لغير الله بخلاف الاول عبد الدرهم عبد الدينار عبد الخميصة عبد الخميلة اما هذا فهو عبد لله جل في علاه طوبى لعبد

51
00:18:27.450 --> 00:18:53.450
اخذ بعلال فرسه اي اخذ بفرسه في القتال والجهاد في سبيل الله يقول صلى الله عليه وسلم اخذ اخذ بعنان فرسه مغبر مغبر مغبرة قدماه اشعث رأسه مغبرة قدماه يعني قد بلغ به الجهد والتعب

52
00:18:53.600 --> 00:19:23.250
ان شعث رأسه وهو التفرق بما يصيبه من الغبار من الغبار ونحوه وطول العهد عن الماء مغبرة قدماه في سبيل الله عز وجل ثم لتمام اخلاصه ولكمال رغبتي فيما عند الله لا يبالي اينما يكون. يكون يكون يكون في المقدمة او يكون في المؤخرة. يكون قائدا او يكون مقودا ان كان في الحراسة

53
00:19:23.950 --> 00:19:47.450
كان في الحراسة اي ان كان النفع الذي يطلب منه في الحراسة فهو في الحراسة على اكمل ما يكون حالا وعملا. ولذلك جاء جواب شرط نظير الشرط ان كان في الحراسة كان في الحراسة. هذه الصيغة في الكلام العرب تدل على كمال قيامه بالشرع

54
00:19:47.450 --> 00:20:01.100
والعمل الذي وكل اليه. يعني ان كان في صلاة فهو في صلاة. ان كان في زكاة فهو في زكاة بمعنى انه قد كمل ما يكون من حقها هذا العمل الذي دخل فيه

55
00:20:01.150 --> 00:20:24.200
صلاة صوم زكاة حج حراسة غير ذلك فقوله صلى الله عليه وسلم ان كان في الحراسة كان في الحراسة اي كان على اكمل ما يكون قياما بالمهمة التي اطلع بها اخلاصا لله واتقانا للعمل

56
00:20:24.700 --> 00:20:44.700
وهذا يدل على انه قد جمع شرطي القبول. الشرط الاول ان يكون عمله لله خالصا. والشرط الثاني ان يكون على اكمل ما يكون صلاحا باتباع سنة النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم. واتقان بالموافقة لهديه صلى الله

57
00:20:44.700 --> 00:21:04.700
عليه وسلم وان كان في الساقة كان في الساقة الساقة هي مؤخرة الجيش ان كان في مؤخرة الجيش اقتضى الامر والمصلحة والمنفعة ان يكون في مؤخرا تأتي مؤخر الجيش فهو كذلك. وهذا يدل على تمام اخلاصه

58
00:21:04.850 --> 00:21:22.550
وسرعة رغبته وشدة حرصه على رضا ربه فقد باع نفسه لله على هذا النحو الذي ذكر صلى الله عليه وعلى اله وسلم وشتان بين من هذه حاله يسعى في مرضاة الله يبذل

59
00:21:22.550 --> 00:21:44.750
نفسه في كل ما يقرب من الله وبين ذاك الذي اجهد نفسه في جمع المال وكنزه واحصائه وجمعه هذا وذاك متقابلان شتان بين هذا وذاك. بينهما من الفرق كما بين السماء والارض في فضل وفي رجحان. شتان

60
00:21:44.850 --> 00:22:05.950
بين من كان عمله لدنياه وبين من كان عمله لله حيث ما كان رضا الله تجده مسابقا حيثما كان  ما يحبه الله تجده مقداما متقدما فهذا طوبى له وذاك الشقاء له

61
00:22:06.050 --> 00:22:26.050
والشقاء والطيب في الدنيا وفي الاخرة. نسأل الله ان يبلغنا فظله. والمقصود من هذا ايها الاخوة ان الانسان ينبغي له ان يبذل جهده المقصود من هذا الحديث ان يبذل جهد ان يبذل الانسان جهده في الاخلاص لله وان يبعد عن كل

62
00:22:26.050 --> 00:22:52.650
باعماله حظوظ النفس حظوظ النفس ايها الاخوة وهو نصيبها الذي تأمله وتسعى الى كسبه تفسد الاخلاص كثيرا اما بالغائه واما بانقاصه فلذلك احرص غاية الحرص على ان يكون عملك لله خالصا. وان تكون على ما يحب وان تبعد حظوظ النفس

63
00:22:53.050 --> 00:23:09.500
وهذا يحتاج الى دوام معالجة ودوام نظر وانك لا تريد الا ما يريد الله عز وجل فانت عبد لله تسعى في مرضاته وتبذل جهدك في نيل ما يحب ويرضى سبحانه وبحمده احرص على هذا

64
00:23:09.600 --> 00:23:29.500
فاذا حرصت وبذلت ستكون باذن الله من الفائزين ايها الاخوة هنا مسألة مهمة ما تأثير قصد الدنيا على العمل الصالح ما تأثير قصد الدنيا على العمل عندما تعمل عملا صالحا

65
00:23:31.300 --> 00:23:55.700
فلا يخلو الحال من عدة صور اذا عملت عملا صالحا فثمة احوال ينبغي ان تتنبه اليها حتى تعرف نصيبك من العمل ان يكون عملك للاخرة لا تبتغي سوى الاجر من الله لا تبتغي سوى الاجر من الله عز وجل

66
00:23:55.800 --> 00:24:13.950
وهذا له الفوز والسبق وهو الذي قال فيه الرب جل في علاه من كان يريد الحياة الدنيا وهو الذي قال الله عز وجل فيه من كان يريد حرث الاخرة نزد له في حرثه نسأل الله ان يكون ان

67
00:24:13.950 --> 00:24:29.300
منهم هذا حال من عمل يريد الاخرة يريد ما عند الله في عمله لا يقصد سواه ولا يبتغي الاجر من غيره سبحانه وبحمده هذا هو القسم الاول وهو ان يريد

68
00:24:29.450 --> 00:24:52.400
ما عند الله عز وجل عمله فهذا صاحبه فائز سابق اما النوع الثاني هو ان يريد بعمل الاخرة الدنيا اذا النوع الاول عمل المخلصين المخلصين والنوع الثاني وهو من يعمل عملا صالحا

69
00:24:52.700 --> 00:25:14.150
يريد به الدنيا يصلي يريد مصلحة يزكي يريد منفعة يحج يريد شيئا من امور الدنيا. هذا العمل وهو ان يعمل عملا صالحا يريد به الدنيا يذهب على صاحبه الاجر فمن كان مراده من

70
00:25:14.650 --> 00:25:36.800
من العمل الصالح ما يحصله من المكاسب الدنيوية فانه خاسر. مثال ذلك الذين يحجون بمال عن الغير وليس لهم غرظ في هذا الحج ولا في هذا السعي ولا في هذا العمل الا هذه الدراهم التي يأخذونها. هؤلاء لا اجر لهم

71
00:25:37.500 --> 00:25:52.450
هؤلاء لا اجر لهم ليس لهم اجر وينبغي لمن يريد ان ينيب ان او يوكل احدا في الحج الا يوكل امثال هؤلاء لان هؤلاء لن يقيموا الحج ولا العمرة على الوجه المطلوب. بل ينبغي ان

72
00:25:52.550 --> 00:26:13.700
ينيب من يأخذ ليستعين بالاخذ على طاعة الله وليس من يجعل طاعة الله سبيلا للاخذ وفرق بين هذا وذاك من اخذ ليحج هذا اخذ لاجل ان يستعين بما اخذ على الحج هو له رغبة في الحج. ولا عنده قدرة لكن فتح الله له من قال

73
00:26:13.700 --> 00:26:29.700
تحج عن عمي عن جدي عن ابي عن مريظي فاعطاه مالا يحج به فهذا له اجر وما اخذه عون له على طاعة الله لكن من لا غرظ له بالحج ولا يفكر

74
00:26:29.850 --> 00:26:53.150
ولا له همة في هذا العمل لكن يريد هذه الدراهم التي وضعت لمن يحج فاخذ فحج ليأخذ حج لاجل ان يأخذ المال فهذا يصدق عليه قول النبي صلى الله عليه قول الله عز وجل من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفي اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون لا ليس له

75
00:26:53.150 --> 00:27:14.900
ثواب ولا اجر في الاخرة. هذه هذا هو القسم الثاني من الاقسام. القسم الثالث ان يحج ان يعمل العمل الصالح يريد الاخرة ويريد الدنيا وهذا في كثير من الاعمال يقع لكثير من الناس

76
00:27:14.950 --> 00:27:41.500
ان يكون العمل الصالح مخلوطا يريد فيه الدنيا ويريد فيها الاخرة يريد الاجر ويريد الثواب فما حكم هذا؟ هذا على احوال له اقسام واحوال او هذا القسم له احوال نتنبه لها حتى نرى اين نحن؟ المأمول والمطلوب والمرغوب والذي ينبغي ان نسعى اليه ان

77
00:27:41.500 --> 00:28:03.350
تخلص اعمالنا لله وان لا نقصد بعملنا سواه والا يكون في قلبنا الا ارادة الاخرة لكن احيانا تدخل الدنيا على الناس وهذا اصاب الاخيار والافاضل من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكر الله عز وجل في غزوة

78
00:28:03.400 --> 00:28:13.400
احد منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الاخرة. قال عبد الله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لم اكن اظن ان احدا من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يريد

79
00:28:13.400 --> 00:28:36.950
حتى نزلت هذه الاية والدنيا هنا هي المغانم التي كانت قد تعلقت بها نفوس بعض الرماة فعصوا امر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلوا لاخذ الغنائم فوقعت الهزيمة باصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وشج رأسه وكسرت رباعيته وادمي وجهه صلى الله عليه

80
00:28:36.950 --> 00:28:56.800
عليه وسلم. لقد صدقكم الله وعده. اذ تحسونهم باذنه. حتى اذا فشلتم وتنازعتم في الامر وعصيتم من بعد ما اراكم ما تحبون ما الذي اراهم ما يحبون؟ النصر رأوه في اول المعركة لكن عصوا وتنازعوا وفشلوا

81
00:28:57.100 --> 00:29:15.550
فتحول الامر من بعد ما اراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الاخرة تاء لذلك ينبغي ان يحرص المؤمن على تنقية قلبه وتطهيره من ارادة الدنيا. لكن وجود ارادة الدنيا

82
00:29:15.700 --> 00:29:31.550
في القلب مع ارادة الاخرة لها احوال ينبغي ان نعرف هذه الاحوال حتى نرى ما يمكن السلامة ايه؟ وما لا يمكن السلامة فيه. ان يريد الحالة الاولى ان يريد الدنيا

83
00:29:31.750 --> 00:29:47.950
ان يريد من الدنيا ما جاء ما جعل خبر عن الله وعن رسوله في انه ثمرة للعمل الصالح ان يريد من الدنيا ما جاء الخبر عن الله او عن رسوله بانه ثمرة العمل الصالح

84
00:29:48.200 --> 00:30:08.500
فهنا لا حرج في ارادة هذا الامر من امر الدنيا مع ارادة الله والاخرة مثال ذلك صلة الارحام قال النبي صلى الله عليه وسلم من احب ان يبسط له في اثره

85
00:30:08.700 --> 00:30:27.300
من احب ان يبسط له في رزقه وينسأ له في اثره فليصل ايش رحمه صلة الارحام سبب لبسط الرزق ولانساء الاثر انساء الاثر له معنيان اما الذكر الحسن واما طول الاجل

86
00:30:28.250 --> 00:30:49.000
طول الحياة هذا معنى قوله او ينسأ له في اثره هاتان الفائدتان بسط الرزق وانساء الاثر مقاصد لاسيما آآ اذا قلنا طول العمر كلها مقاصد دنيوية. اليس كذلك؟ من وصل رحمه طاعة لله ورجاء تحصيل هذه

87
00:30:49.000 --> 00:31:10.250
المرتبة على صلة الرحم. يريد بسط الرزق وانساء الاثر هل في هذا القصد حرج؟ الجواب لا. لماذا؟ هذا يريد الدنيا لان الشريعة اخبرت بان من ثمار العمل الصالح وهو صلة الرحم في هذه الصورة ان يبسط له في اثره ان

88
00:31:10.250 --> 00:31:36.700
ستره في رزقه وينسأ له في اثره فهذا ثمرة العمل الصالح. فاذا قصد ما اخبرت الشريعة بانه نتيجة العمل الصالح فلا حرج عليه. ومنه ايضا بل الاستغفار فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا. انزل المطر مو من مصالح الدنيا ومكاسبها

89
00:31:36.750 --> 00:32:00.250
فاذا استغفر لانزال الامطار ينزل السماء عليكم مدرارا ويمددكم باموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا. هذه كلها مقاصد دنيوية مرتبة على الاستغفار فاذا استغفر يطلب الله العفو والتجاوز ويأمل انفتاح البركات عليه هل في هذا حرج؟ الجواب لا ليس في ذلك حرج

90
00:32:00.250 --> 00:32:23.300
لكن ايهما اكمل؟ سؤال ايهما اكمل؟ ان يعمل خالصا لله لا ينظر لاي مصلحة تأتيه من طاعة الله عز وجل في الدنيا ام ان يخلط يريد الاخرة او يريد ما ذكرت الشريعة انه ثمرة العمل الصالح الذي يظهر والله اعلم ان الاكمل هو الاخلاص

91
00:32:23.300 --> 00:32:49.150
لكن الشريعة اخبرت ببعض المنافع المرتبة على العمل الصالح تشجيعا للنفوس وترغيبا لها حتى تقدم وتقبل على طاعة الله. وحتى تعلم ان الطاعة والاستقامة ليست ليس جزاؤها فقط في الاخرة بل يدرك من جزاءه في الدنيا ما يدرك فضل الله واسع

92
00:32:49.700 --> 00:33:13.100
فضل الله واسع فهذا هو الحالة الاولى من ارادة الدنيا مع الاخرة في العمل الصالح ومثله ايضا الجهاد في سبيل الله فمن جاهد يبتغي ما عند الله لكن قال لعل الله يفتح لي باب رزق من الغنائم

93
00:33:13.400 --> 00:33:33.500
طبعا هذا في الزمن الذي كان فيه جهاد طلب نصرة للاسلام قال النبي صلى الله عليه وسلم لاحد الصحابة تزوج وكان قد تزوج على مال لم يقدر عليه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم

94
00:33:35.700 --> 00:33:54.200
على كم تزوجت؟ يعني كم من المال طلب منك مهرا في زواجك؟ فقال على اربع اواق من ذهب او فضة والغالب انه من ذهب فقال النبي صلى الله عليه وسلم على اربع اواق والظاهر انها من فضة

95
00:33:54.350 --> 00:34:19.200
كانما تنحتون الفظة من عرظ هذا الجبل يعني شيء كثير كانه الفظة عندكم باليسر انك تنحت الجبل وتتساقط عليك الفضة وهذا انكار منه صلى الله عليه وسلم على كثرة المهور وعلوها لا سيما من ممن قل ما في يده. فقال النبي صلى الله عليه وسلم كانما

96
00:34:19.200 --> 00:34:36.550
الفضة من عرض هذا الجبل ما عندنا ما نعطيك ما عندي شيء اعطيك اساعدك في الزواج ولكن عسى ان نبعثك في بعث يعني في قتال وجهاد تصيب منه. فدل ذلك على انه لو جاهد

97
00:34:36.950 --> 00:34:51.550
في سبيل الله لقصد نيل رزق فلا حرج فان هذا القصد لا بأس به لان هذه ثمرة من ثمار الجهاد دنيوية فلو قصدها لا حرج في ذلك لكن اي ما اكمل

98
00:34:52.150 --> 00:35:13.100
الاكمل بالتأكيد ان يكون قصده في عمله الاخلاص لله. اذا كان من غزى غنم غزى فغنم تعجل شيئا من اجور عمله فكيف بمن قصد ذلك؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم ما من سرية

99
00:35:13.350 --> 00:35:34.600
او غازية تغزو فتغنم وتسلم الا كانوا قد تعجل قد تعجلوا ثلثي اجورهم فكان التعجل سببا لنقص اه تعجل الثمرة سببا لنقص الاجر اما القسم الحال الثانية من احوال ارادة الدنيا

100
00:35:34.700 --> 00:35:53.400
بالعمل الصالح ان يريد امرا مطلوبا للشارع ان يريد من العبادة امرا مطلوبا للشارع اي يحبه الشارع. فهذا لا بأس به ومثاله يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج

101
00:35:53.900 --> 00:36:19.250
ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء. فمن صام ليجي نفسه عن الشهوات هذا مقصود للشارع. وهذه ثمرة يدركها في الدنيا وهو ان يكف نفسه عن الشهوات وبذلك ينجح ويربح فهذا قصده مشروع ولذلك ولذلك ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم فالعبادة فالصيام على

102
00:36:19.250 --> 00:36:42.050
على سبيل المثال يقصد بها التعبد فلو قصد بالصوم تحصيل تحصيل العفاف والنجاة النجاة من اشتداد الشهوة كان مأجورا على ذلك الحال الثالثة من ارادة الدنيا مع الاخرة في العمل ان يريد ما لم يذكره الله عز وجل

103
00:36:42.500 --> 00:37:10.950
لكنه قصد تابع وليس قصدا اصليا فهذا ينقص الاجر مثال ذلك ان يعمل عملا صالحا ويقصد بالعمل ثواب الاخرة. ولكن يجني منه مصلحة دنيوية فهذا عمله صحيح لكنه ناقص اي ناقص الاجر ومثاله من حج ليقضي حاجة اخوانه واخذ على ذلك عوضا لكن ليس

104
00:37:11.000 --> 00:37:30.400
قصده فقط المال انما قصده تحقيق رضا الله عز وجل. القسم الثالث من اقسام ارادة الدنيا بالعمل هو ان يقصد الثمرة التي هي من حظوظ النفس استقلالا يقصد الدنيا لا يقصد الاخرة

105
00:37:30.600 --> 00:37:47.150
تمن حج ليأخذ على سبيل المثال او جاهد يذكر او ما اشبه ذلك فهذا يذهب عنه ما امل من خير فاذا لم يكن في قلبه الا ذلك لم يكن له اجر في العمل

106
00:37:47.150 --> 00:38:09.350
بالكلية ويذكر في هذا ما جاء في حديث يعلى بن منية ان رجلا استأجر شخصا ليجاهد عنه بثلاثة دنانير فقال النبي صلى الله عليه وسلم عن ذاك الذي خرج لاجل ان يأخذ هذه الدنانير الثلاثة ما اجد له في غزوته هذه في الدنيا والاخرة الا

107
00:38:09.350 --> 00:38:32.300
دنانيره التي سماها اي التي اخذها هذا بعض ما يتعلق بالاقسام فيما يتعلق بارادة الدنيا نسأل الله ان يرزقنا واياكم الاخلاص في القول والعمل وان يصرف عنا ما لا يحب ويرضى وان يجعلنا من اهل الاخلاص الذين اخلصهم

108
00:38:32.300 --> 00:38:41.600
وهم بخالصة ذكرى الدار نقف على هذه التفصيلات ونجيب على ما يسر الله من الاسئلة