﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:20.250
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد المبعوث رحمة للعالمين وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد. يقول رحمه الله الوجه الاول الوجه الوجه الاول من ايش؟ في اي شيء في ان من طلب العلو فانه لا يطلبه الا من جهة العلو. من طلب الفلك فانه لا يطلبه الا من جهة العليا

2
00:00:20.250 --> 00:00:32.850
لا يمكن ان يطلبوا من جهة اخرى يعني طلب الفعل لو ان الانسان اراد ان يصعد الى السماء منين يصعد الى السماء يدخل في باطن الارض حتى يخرج من الجهة الثانية واصعد ام يصعد من من اقرب آآ

3
00:00:33.100 --> 00:00:51.950
نقطة اليه وهي ان يعلو فلا يطلب جهة الصعود الا بالعلو لا يطلب الفلك الا بعلو وارتفاعه ما يطلبه من جهة اخرى هذا معنى قوله رحمه الله واذا كان مطلوب احدهم ما فوق الفلك لم يطلبه الا من الجهة العليا. لم يطلبه من جهة رجليه او يمينه او يسار

4
00:00:51.950 --> 00:01:14.050
وهذا هو الجواب عن هذه الظرورة التي في قلوب الناس وفطرهم انهم اذا ارادوا السؤال والطلب لم يتوجهوا الا الى العلو. يقول رحمه الله الوجه الاول ان مطلوبه من الجهة العليا اقرب اليه من جميع الجهات. فلو قدر رجل او ملك يصعد الى السماء

5
00:01:14.050 --> 00:01:36.500
او الى ما فوق كان صعوده مما يلي رأسه اقرب اذا امكنه ذلك ولا يقول عاقل انه يخرق الارض ثم يصعد من تلك الناحية ولانه يذهب يمينا او شمالا او اماما او خلف الى حيث امكن من الارض

6
00:01:36.500 --> 00:02:03.250
ثم يصعد لانه اي مكان ذهب اليه كان بمنزلة مكانه. او هو دونه. وكان الفلك فوقه فيكون كونوا ذهابه الى الجهات الخمس تطويلا وتعبا من غير فائدة ولو ان رجلا اراد ان يخاطب الشمس والقمر فانه لا يخاطبه الا من الجهة العليا. مع ان الشمس

7
00:02:03.250 --> 00:02:26.350
قمر قد تشرق وقد تغرب. فتنحرف عن سمت الرأس. فكيف بمن هو فوق كل شيء دائما لا يأفل ولا سبحانه وتعالى وكما ان الحركة كحركة الحجر يطلب مركزها باقصر طريق. وهو الخط المستقيم. فالطلب

8
00:02:26.350 --> 00:02:51.200
الذي يقوم بقلوب العباد كيف يعدل عن الصراط المستقيم القريب؟ ويعدل الى طريق منحرف طويل يقول وكما ان الحركة كحركة الحجر يطلب مركزها يعني مركز الارض باقصر طريق وهو الخط المستقيم يعني لو قدرنا ان الارض يمكن القاء شيء الى مركزها فاذا القي الشيء

9
00:02:51.200 --> 00:03:13.500
هذا الحجر الى مركزها فانه لا يذهب يمنى ويسرة حتى يصل الى مركزها بل يسلك اقصر الطرق الموصل الى آآ المركز فكذلك طالب الارادي الاختياري اذا طلب الله تعالى فانه لا يطلبه يمنة ولا يسرة ولا تحت ولا امام ولا خلف انما يطلبه من جهة العلو فان كل طلب الى غير

10
00:03:13.500 --> 00:03:39.000
هذه الجهة هو في الحقيقة تعب وتطويل وعناء من غير فائدة. نعم والله تعالى فطر عباده على الصحة والاستقامة الا من اجتالته الشياطين فاخرجته عن فطرته التي فطر عليها. اذا الوجه الاول هو ان اقصر الطرق واقرب السبل الموصلة الى الفلك وما

11
00:03:39.000 --> 00:04:02.350
فوقه جهة العلو نعم الوجه الثاني انه اذا قصد السفل بلا علو كان ينتهي قصده الى المركز. وان قصده امامه او وراءه او يمينه او يساره. من غير قصد العلو كان منتهى قصده اجزاء الهوى. فلا بد له

12
00:04:02.350 --> 00:04:20.950
من قصد العلو ضرورة ضرورة. سواء قصد مع ذلك هذه الجهات او لم يقصدها. ولو فرض انه قال اقصده من اليمين مع العلو او من السفل مع العلو. كان هذا بمنزلة من يقول

13
00:04:21.050 --> 00:04:48.650
اريد ان احج من المغرب فاذهب الى خراسان. ثم اذهب الى مكة بل بمنزلة من يقول اصعد الافلاك فانزلوا في الارض ثم اصعد الى الفلك من الناحية الاخرى فهذا وان كان ممكنا في المقدور لكنه مستحيل من جهة امتناع ارادة القاصد له. وهو مخالف للفطرة

14
00:04:48.650 --> 00:05:18.650
ترى فان القاصد يطلب مقصوده باقرب طريق لا سيما اذا كان مقصوده معبوده الذي يعبد هو توكل عليه واذا توجه اليه على غير الصراط المستقيم كان سيره منكوسا معكوسا وايضا فان هذا يجمع في سيره وقصده بين النفي والاثبات بين ان يتقرب الى المقصود

15
00:05:18.650 --> 00:05:38.500
عنه ويريده وينفر عنه فانه اذا توجه اليه من الوجه الذي هو عنه ابعد واقصى وعدل عن الوجه الاقرب الادنى كان جامعا بين قصدين متناقضين. فلا يكون قصده له تاما

16
00:05:38.500 --> 00:05:56.100
اذ القصد التام ينفي نقيضه وضده. وهذا معلوم بالفطرة. الوجه الثاني ان من قصد جهة السفن لطلب العلو حقيقته انه يفر من الله لا يفر اليه ويبعد عنه لا يتقرب اليه

17
00:05:56.350 --> 00:06:15.600
وذلك حتى ولو كان يفضي الى ان يصل الى الجهة الثانية لكن في مدة توجهه من نقطته التي هو فيها الى مركز الارض هو فرار وبعد وليس فيه قرب وانجذاب الى الله تعالى. يقول رحمه الله

18
00:06:15.600 --> 00:06:45.600
صلى الله عليه وسلم محبة تامة. ويقصد او يحب غيره ممن يحب. سواء كانت محبته او مذمومة. متى كانت المحبة التامة؟ وطلب المحبوب طلبه من اقرب طريق يصل اليه ايه؟ بخلاف ما اذا كانت المحبة المترددة مثل ان يحب ما تكره محبته في الدين. فتبقى شهوته

19
00:06:45.600 --> 00:07:12.900
تدعوه الى قصده وعقله ينهاه عن عن ذلك. فتراه يقصده من طريق بعيد. كما تقول العامة رجل الى قدام ورجل الى خلف وكذلك اذا كان في دينه نقص وعقله يأمره بقصد المسجد او الجهاد او غير ذلك من المقصودات التي تحب في الدين وتكرهها النفس

20
00:07:12.900 --> 00:07:34.250
انه يبقى قاصدا لذلك من طريق بعيد متباطئا في السير هذا تمثيل معنوي للسير القلبي وسير العمل الى الله تعالى وهو واضح انه الانسان عنده امران عنده العقل والقلب. فاذا كانت المحبة تامة

21
00:07:34.300 --> 00:07:57.300
لكن هناك ما يحبه من امر الدنيا فانه يعيقه حبه هذا عن ان يسير سيرا حاثا الى الله تعالى حتى يخلص نفسه من هذه المحبة كذلك من كان دينه قاصرا وعقله تاما فان العقل يأمر اتباع الشرع لانه فلاح وصلاح في الدنيا والاخرة

22
00:07:57.500 --> 00:08:25.450
فتخلف المحبة مع وجود العقل الحامل والداعي الى العمل لا يكون فيه سر كما لو اجتمع العقل قلب على القصد والغرض فاذا اجتمع قلب العبد وساعده عقله في ادراك مطلوبه كان سيره سيرا حاثا وسيرا سابقا الى ادراك مطلوبه لكن اذا كان هناك تعارض بين القلب بين

23
00:08:25.450 --> 00:08:43.150
القصد وبين العقل او بين القلب وبين العقل لا بد ان يتعثر السير او ان يطول طريق على صاحبه. هذا مقصود رحمه الله بالتمثيل في اه هذه المسألة اه نحن فيها وهي ما اذا توجه الى غير جهة العلوم في طلب اه ربه جل وعلا. نعم

24
00:08:43.300 --> 00:09:07.200
وهذا كله معلوم بالفطرة. وكذلك اذا لم يكن القاصد يريد الذهاب بنفسه. بل يريد خطابا المقصود ودعاءه ونحو ذلك فانه يخاطبه من اقرب جهة يسمع دعاءه منها. وينال به مقصوده اذا كان القصد تاما

25
00:09:07.250 --> 00:09:32.200
ولو كان رجل في مكان عال واخر يناديه لتوجه اليه وناداه ولو حط رأسه في بئر ونادى بحيث يسمع صوته لكان هذا ممكنا لكن ليس في الفطرة ان يفعل ذلك من يكون قصده اسماعه من غير مصلحة راجحة ولا يفعل نحو ذلك

26
00:09:32.200 --> 00:09:54.500
الا عند ضعف القصد ونحوه واضح هذا المثال الاخير لو كنت بتدعوا شخص في اعلى الجبل فهل اذا اردت دعاءه تذهب الى البئر وتدخل رأسك فيها وتناديه او ترفع رأسك وتقول يا فلان يا فلان الثاني لا اشكال ولذلك يقول رحمه الله ولو كان رجل في

27
00:09:54.500 --> 00:10:07.750
كائن عار واخر يناديه لتوجه اليه وناداه ولو حط رأسه في بئر وناداه بحيث يسمع صوته لكان هذا ممكنا هذا الامر ممكن. لكن ليس في الفطرة ان يفعل ذلك من يكون قصده

28
00:10:07.750 --> 00:10:30.000
اسماعه من غير مصلحة راجحة ولا يفعل نحو ذلك الا عند ظعف القصد ونحوه يعني لا يفعل هذا الا لنقص في العقل او لنقص في القصد ما وده يسمع ولكنه مكلف بالسماع او مطالب بالنداء فلذلك نادى في مكان لا يحصل به المقصود والغرض

29
00:10:30.700 --> 00:10:54.450
نعم وحديث الادلاء الذي روي عن من حديث ابي هريرة وابي ذر رضي الله عنهما قد رواه الترمذي وغيره من حديث الحسن البصري عن ابي هريرة وهو منقطع فان الحسن لم يسمع من ابي هريرة ولكن يقويه حديث ابي ذر المرفوع

30
00:10:54.450 --> 00:11:14.450
فان كان ثابتا فمعناه موافق لهذا فان قوله لو ادلى احدكم بحبل لهب طعن الله انما هو تقدير مفروض. اي لو وقع الادلاء لوقع عليه. لكنه لا يمكن ان يدلي احد على الله

31
00:11:14.450 --> 00:11:34.000
شيئا لانه عالم بالذات. واذا اهبط شيء الى جهة الارض وقف في المركز. ولم يصعد الى الجهة اخرى لكن بتقدير فرض الادلاء يكون ما ذكر من الجزاء. والمؤلف رحمه الله بين ان الحديث لا يثبت

32
00:11:34.150 --> 00:11:44.150
اه فهو من رواية الحسن البصري عن ابي هريرة والحسن لم يسمع من ابي هريرة رضي الله عنه. فهكذا ما ذكره السائل اذا قدر ان العبد يقصده من تلك الجهة

33
00:11:44.150 --> 00:12:04.150
كان هو سبحانه كان هو سبحانه يسمع كلامه وكان متوجها اليه بقلبه. لكن هذا مما تمتنع منه الفطرة لان ان قصد الشيء القصد التام ينافي قصد ضده. فكما ان الجهة العليا بالذات تنافي الجهة السفلى. فكذلك قصد الاعلى بالذات ينافي قصده

34
00:12:04.150 --> 00:12:27.700
من اسفل وكما ان ما يهبط الى جوف الارض يمتنع صعوده الى الى تلك الناحية لانها عالية فترد فترد الهابط بعلوها كما ان الجهة العليا من عندنا ترد ما يصعد اليها من الثقيل فلا يصعد الثقيل الا برافع يرفعه يدافع به ما في قوته من الهبوط. فكذلك ما يهبط من اعلى

35
00:12:27.700 --> 00:12:47.600
الارض الى اسفلها وهو المركز لا يسعد من هناك الى ذلك الوجه الا برافع يرفعه به ما في قوته من الهبوط الى المركز فان قدر ان الدافع اقوى كان صاعدا به الى الفلك من تلك الناحية وصعد به الى الله انما يسمى هبوطا

36
00:12:47.600 --> 00:13:12.100
باعتبار ما في اذهان المخاطبين ان ما يحاذي ارجلهم يكون هابطا ويسمى هبوطا مع تسمية اهباته اجلاء مع تسمية اهباته اجلاء وهو انما يكون ادلاء حقيقية حقيقيا الى المركز ومن هناك انما يكون مدا للحبل والدلو لا ادلاء له لكن الجزاء والشرط المقدران لا محق

37
00:13:12.100 --> 00:13:27.600
فقال طيب المؤلف رحمه الله يتكلم عن التوجه في الدعاء والطلب والرغبة لا يكون الا الى جهة العلو وهذا امر فطري ولذلك قال المؤلف رحمه الله في اول كلامه واذا كان مطلوب احدهم ما فوق

38
00:13:27.700 --> 00:13:48.900
فلك لم يطلبه الا من الجهة العليا. لم يطلبه من جهة رجليه او يمينه او يساره لوجهين ذكر الوجه الاول وهو ان اقرب الجهاد هي جهة العلو اقرب الجهات للوصول الى الاعلى هي جهة العلو في اي جهة يذهب الانسان لطلب العلو انما يذهب

39
00:13:49.100 --> 00:14:17.050
الى طريق لا يستفيد منها تحصيل رغبته ويبعد سيره بلوغه الى غرضه هذا هو الوجه الاول ثم ذكر الوجه الثاني وهو انه لو قدرنا ان الارض يمكن ان يخرق منها جهة من هذا الموضع الى الجهة الاخرى من آآ من الارض وقدرنا ان شيئا القي فيها فانه سيستقر في المرض

40
00:14:17.050 --> 00:14:35.900
هذا ما ذكره الشيخ رحمه الله بناء على ما كان عليه اهل الطبيعة واهل الهيئة في ذلك الزمان يقول الشيخ رحمه الله وحديث الادلاء هذا استطراد يقول حديث الادلاء وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم لو ادلى احدكم بحبل لهبط على الله وفي بعض الروايات

41
00:14:35.900 --> 00:14:57.850
لو انكم ادليتم بحبل لهبط على الله اه هذا الحديث اشار المؤلف رحمه الله الى انه جاء من رواية ابي هريرة وابي ذر وقد ذكره الترمذي رحمه الله وضعفه وذلك لكون الحديث من رواية الحسن البصري الحسن ابن ابي الحسن البصري اه رحمه الله عن ابي هريرة

42
00:14:58.050 --> 00:15:12.600
وهو لم يسمع منه فمن قال ذلك يونس ابن عبيد وغيره فان الحسن لم يسمع من ابي هريرة فالحديث منقطع وعليه فانه ضعيف الشيخ رحمه الله كأنه طلب تقوية الحديث

43
00:15:12.650 --> 00:15:31.900
في حديث ابي ذر فقال رحمه الله ولكن يقويه حديث ابي ذر المرفوع حديث ابي ذر فيه سياق ما في حديث ابي هريرة من الخبر عن بعد السماوات عن الارض وبعد السماء عن السماء الاخرى وما الى ذلك مما تضمنه حديث ابي هريرة الذي رواه الحسن

44
00:15:31.950 --> 00:15:44.450
لكن هذه اللفظة تحتاج الى تأمل هل هي محفوظة في حديث ابي ذر او لا؟ والذي يظهر انها ليست محفوظة. ولذلك الشيخ رحمه الله يقول فان كان ثابتا فمعناه موافق لهذا

45
00:15:44.600 --> 00:16:05.000
اي موافق للمعنى الصحيح. هذا اذا كان حديث ابي ذر موافقا. يقول رحمه الله انما هو تقدير مفروض يعني ليس هناك احتمال لوقوع المذكور في الحديث انما هو تقدير فرظي وليس امرا متوقع الحصول ولذلك قال رحمه الله انما هو تقدير مفروظ

46
00:16:05.000 --> 00:16:19.500
اي لو وقع الادلاء لوقع عليه لكنه لا يمكن ان يدلي احد على الله شيئا لماذا؟ لانه عالم يقول عالم بالذات واذا اهبط شيء الى جهة الارض وقف في المركز

47
00:16:19.650 --> 00:16:34.000
ولم يصعد الى الجهة الاخرى هذا على ما ذكر رحمه الله مما توصل اليه العلم في زمانه لكن بتقدير فرظ الادلاء يكون ما ذكر من الجزاء فهكذا يعني لو قدر لو فرض ان الادلة ممكن الادلة الان غير ممكن

48
00:16:34.100 --> 00:16:52.700
لانه ليس هناك ما هو مفتوح من هذه الجهة الى الجهة الاخرى من الارض الادلاء مفروض والجزع يعني ما يترتب على هذا الادلاء من الهبوط على الله تعالى مفروض فكلا الشر والجزاء في هذا الخبر مفروضين

49
00:16:52.800 --> 00:17:13.550
الى الشرط والجزء في هذا الخبر مفروظان. وليس هناك شيء واقع او محتمل الوقوع انما هو على وجه التقدير وذكر جماعة من العلماء في معنى الحديث ان الحديث على القول بثبوته معناه لهبط على علم الله وقدرته وسلطانه

50
00:17:13.750 --> 00:17:28.000
ولذلك قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بعد هذا الخبر قول الله تعالى هو الاول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم وقد ذكر هذا آآ ابو عيسى الترمذي في جامعه لما ذكر الحديث

51
00:17:28.250 --> 00:17:45.150
وقال قال جماعة من العلماء اي انه لوقع على علم الله تعالى وقدرته وسلطانه اي انه لا يخرج فالله عن احاطة الله تعالى وعن مقتضيات الربوبية من الهيمنة والقدرة والعلم والسلطان

52
00:17:45.250 --> 00:18:05.500
هذا المعنى الذي ذكره ابو عيسى الترمذي رحمه الله معنى قريب هذا على القول بثبوت هذا الحديث وليس في الحديث دليل ولا شاهد لما يذكره اهل وحدة الوجود اهل الاتحاد الذين يقولون ان الله تعالى اتحد بالمخلوقات فان هذا لا دليل فيه على

53
00:18:05.550 --> 00:18:21.800
كذبهم وزورهم والله تعالى عال على كل شيء يقول رحمه الله فهكذا ما ذكره السائل اذا قدر ان العبد يقصده من تلك الجهة كان هو سبحانه يسمع كلامه يعني لو قدرنا ان احدا

54
00:18:22.150 --> 00:18:42.500
يقصد الله تعالى من جهة السفن لا من جهة العلو فانه يسمعه جل وعلا كما لو قدرنا ان احدا ادلى هبلا فانه يهبط على الله تعالى بمعنى ان الله تعالى احاط به. وان كان هذا لا يمكن ان يكون لكن المسألة التقديرية فرظ

55
00:18:42.500 --> 00:19:02.500
يقول رحمه الله او فرضية. يقول رحمه الله كان هو سبحانه يسمع كلامه وكان متجها اليه بقلبه. لكن هذا مما تمتنع منه الفطرة لان قصد الشيء القصد التام ينافي قصده قصد ضده. كما ان الجهة العليا بالذات تنافي الجهة السفلى فكذلك قصد الاعلى بالذات

56
00:19:02.500 --> 00:19:22.500
ينافي قصده من اسفل وكما ان ما يهبط الى جوف الارظ يمتنع صعوده الى تلك الناحية يعني الناحية الاخرى لانها عالية فترد بعلوها كما ان الجهة العليا من عندنا ترد ما يصعد اليها من الثقيل فلا يصعد الثقيل الا برافع يرفعه يدفع به ما في

57
00:19:22.500 --> 00:19:37.800
قوته من الهبوط فكذلك ما يهبط من اعلى الارظ الى اسفلها وهو المركز هذا تصويت لما ذكره من تقدير لو ان الارض يمكن ان تلقي في جوفها ما يصل الى مركزها فان

58
00:19:37.800 --> 00:19:57.000
بس يجذب ذلك الساقط يمكث في المركز وليس هناك قوة تدفعه الى الجهة الاخرى فالمسألة تقديرية كما ذكر رحمه الله. المراد ان الكلام هذا كلام تصويري لبيان ان ما قدروه من قصد الله جل وعلا من جهة

59
00:19:57.000 --> 00:20:17.750
امر غير معقول وامر لا تقره الفطر ولا تدل عليه العقول بل العقول والفطر تطلب الله جل وعلا من اقرب الطرق وهي جهة العلو نعم ثم قال فانه قال فانه قال لو ادلى لهبط اي لو لو فرض ان هناك ادلاء

60
00:20:18.000 --> 00:20:37.550
لفرض ان هناك هبوطا وهو يكون ادلاء وهبوطا اذا قدر ان السماوات تحت الارض وهذا التقدير منتف ولكن فائدته وبيانا للاحاطة والعلو من كل جانب. اذا هذا فرض يعني لو قال طيب كيف يذكر شيئا مفروضا؟ ما فائدته؟ نقول الفائدة بيان الاحاطة والعلو

61
00:20:37.700 --> 00:21:00.050
من كل جانب نعم وهذا المفروض ممتنع في حقنا لا نقدر عليه فلا يتصور ان يدلي ولا يتصور ان يهبط على الله شيء لكن الله قادر على ان يخرق من هنا الى هناك بحبل ولكن لا يكون في حقه ادلاء فلا يكون في حقه هبوطا عليه كما لو خرق بحبل

62
00:21:00.050 --> 00:21:20.050
من القطب الى القطب او من مشرق الشمس الى مغربها. وقدرنا ان الحبل مر في وسط الارض فان الله قادر على ذلك كله. ولا فرق بالنسبة اليه على هذا التقدير من ان يخرق من جانب اليمين منا الى جانب اليسار او من جهة امامنا الى جهة خلفنا او من جهة

63
00:21:20.050 --> 00:21:40.050
الى جهة ارجلنا اذا مر الحبل بالارض فعلى كل تقدير قد خرق بالحبل من جانب المحيط الى جانبه الاخر مع خرق المركز وبتقدير احاطة قبضته بالسموات والارض فالحبل الذي قدر انه خرق به العالم وصل اليه ولا يسمى شيء من ذلك

64
00:21:40.050 --> 00:21:58.400
نسبة اليه اجلاء ادلاء ولا هبوطا. واما بالنسبة الينا فانما تحت ارجلنا تحت لنا وما فوق رؤوسنا فوق لنا وما ندليه من ناحية رؤوسنا الى ناحية ارجلنا نتخيل انه هابط فاذا

65
00:21:58.400 --> 00:22:18.400
قدر ان احدنا ادلى بحبل كان هابطا على ما هناك. لكن هذا تقدير ممتنع في حقنا. والمقصود به بيان الخالق سبحانه وتعالى كما بين انه يقبض السماوات ويطوي الارض ونحو ذلك مما فيه بيان احاطته بالمخلوقات

66
00:22:18.400 --> 00:22:38.400
الكلام واضح قريب من التفصيل وبسط لما تقدم تقريره قبل قليل. نعم. ولهذا قرأ في تمام هذا الحديث هو الاول والاخر اخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم. وهذا كله على تقدير صحته فان الترمذي لما رواه قال وفسره بعض اهل

67
00:22:38.400 --> 00:22:58.400
في الحديث بانه هبط على علم الله وبعض الحلولية والاتحادية يظن ان في هذا الحديث ما يدل على قولهم الباطل وهو وانه حال بذاته في كل مكان وان وجوده وجود الامكنة ونحو ذلك. والتحقيق ان الحديث لا يدل على شيء من ذلك

68
00:22:58.400 --> 00:23:18.400
ان كان ثابتا فان قوله لو ادلى بحبل لهبت يدل على انه ليس في في المدلي ولا في الحبل ولا في الدلو ولا في غير ذلك وانها تقتضي انه من تلك الناحية وكذلك تأويله بالعلم تأويل ظاهر الفساد من جنس تأويلات الجهمية بل بتقدير

69
00:23:18.400 --> 00:23:41.250
يكون دالا على الاحاطة والاحاطة قد علم ان الله قادر عليها وعلم انها تكون يوم القيامة بالكتاب والسنة وليس في اثباتها في الجملة ما يخالف العقل ولا الشرع لكن لا نتكلم الا بما نعلم. طيب والاحاطة قد علم ان الله قادر عليها. وعلم انها تكون يوم القيامة. وذلك من قوله

70
00:23:41.300 --> 00:24:05.050
والارض جميعا قبضته يوم القيامة نعم لكن لا نتكلم الا بما نعلم وما لا نعلمه امسكنا عنه وما كان مقدمة دليله مشكوكا فيها عند بعض الناس كان حقه يشك فيه حتى يتبين له الحق والا فليسكت عما لم يعلم. واذا تبين هذا فكذلك قصده يقصده الى تلك الناحية

71
00:24:05.050 --> 00:24:24.800
ولو فرض انا فعلناه لكنا قاصدين له على هذا التقدير. لكن قصدنا له بالقصد الى تلك الجهة ممتنع في حقنا التوجه المقصود بالقصد التوجه. لان القصد التام الجازم يوجب طلب المقصود بحسب الامكان. ولهذا قد بينا في

72
00:24:24.800 --> 00:24:41.500
هذا الموضع لما تكلمنا على تنازع الناس في النية المجردة عن الفعل هل يعاقب عليها ام لا يعاقب؟ بينا ان الارادة الجازمة توجب ان يفعل المريد ما يقدر عليه من المراد. ومتى لم يفعل مقدوره

73
00:24:41.650 --> 00:24:58.850
لم تكن ارادته جازمة بل يكون هما ومن هم بسيئة فلم يفعلها لم تكتب عليه فان تركها لله كتبت له حسنة. ولهذا وقع الفرق بين هم يوسف عليه السلام وهم وهم امرأة العزيز

74
00:24:58.900 --> 00:25:18.900
كما قال الامام احمد الهم همان هم خطرات وهم اصرار. فيوسف عليه السلام هم من تركه لله فاصيب عليه وتلك همت هم اصرار ففعلت ما قدرت عليه من تحصيل مرادها وان لم يحصل لها المطلوب. ذكر الهم والتفصيل في

75
00:25:18.900 --> 00:25:42.200
ببيان القصد تفريعا عن القصد هو يقول لان القصد التام الجازم يوجب طلب المقصود من قصد شيئا قصدا جازما فانه لابد ان يطلب المقصود فمثلا من كان قاصدا السفر لمكة قصدا جازما لا بد ان يطلب المقصود. بالتهيؤ والاستعداد والسعي العمل على

76
00:25:42.200 --> 00:25:55.050
اعداد ما يمكن اعداده لسفره والسعي في ذلك في الشروع في في السير اذا جاء وقت السير هذا هو القصد التام. فكذلك قصد الله تعالى لابد فيه من سعي تام

77
00:25:55.150 --> 00:26:08.600
والذهاب الى السفل ليس من القصد التام الدال على صدق الرغبة فمثلا لو ان انسانا الان اراد ان يذهب لمكة وقال انا جاهز من اريد مكة لا اريد غيرها فذهب الى جهة الرياض. هل هذا قصده جازم

78
00:26:08.650 --> 00:26:27.100
لا لان لان هناك ما يوصله من طريق اقرب فالذهاب الى جهة اخرى غير الجهة التي يقصدها وان كانت قد توصل الى الغرض وتؤدي المقصود هو من النوع الذي ذكره المؤلف رحمه الله مما يدل على ان القصد فيه غير تام

79
00:26:27.100 --> 00:26:37.100
يقول ولهذا قد بينا في غير هذا الموضع لما تكلمنا عن على تنازع الناس في النية المجردة على الفعل هل يعاقب عليها ام لا يعاقب؟ النية المجردة على فعل نية

80
00:26:37.100 --> 00:26:57.100
معصية المجردة عن الفعل يعني المجردة عن مواقعتها ما وقع في شيء من المعاصي هل يعاقب عليها ام لا يعاقب؟ فصل المؤلف رحمه والله او اختصر لنا ما بينه في موضع اخر قال بينا ان الارادة الجازمة توجب يعني تقتضي ويترتب عليها ان يفعل المريد ما يقدر

81
00:26:57.100 --> 00:27:18.650
وعليه من المراد هذي الرئة النية الجازمة لا يمكن ان تكون نية جازمة الا ويفعل فيها المريد ما يتمكن ما يستطيع من مراده. قال رحمه الله متى لم يفعل مقدوره؟ يعني متى لم يفعل ما يستطيعه؟ وما يقدر عليه من الامور لم تكن ارادة جازمة. بل يكون هما

82
00:27:18.650 --> 00:27:36.650
ومن هم بسيئة فلم يفعلها لم تكتب عليه سيئة. فان تركها لله كتبت له حسنة. ولهذا وقع الفرق بين هم يوسف عليه السلام وهم امرأة العزيز هل بينهما فرق؟ الله عز وجل يقول ولقد همت به وهم بها. لولا ان رأى برهان ربه

83
00:27:37.450 --> 00:27:55.600
فهل هناك فرق بين الهمين لا حتى الواقع سياق الايات هل فرق بين الهمين؟ نعم. ها؟ نعم في فرق وراودته التي في بيتها عن نفسه وغلقت الابواب وقالت هيت لك كل هذا ترجمة للهم الذي في القلب

84
00:27:55.800 --> 00:28:13.050
فهناك سعي جازم لادراك الطلب والمقصود بخلاف هم يوسف عليه السلام فانه عارض وخاطر خطر على قلبه فلما رأى برهان ربه وهو ما تبين به الحق والباطل انصرف عنه ولقد همت به وهم بها

85
00:28:13.050 --> 00:28:34.250
لولا ان رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء. انه من عبادنا المخلصين فصرف الله تعالى عنه بهذا البرهان ولم يكن الامر في الهم سواء يعني هم لم يكن همها وهمه سواء بل كانا همين مفترقين مختلفين ولذلك قال المؤلف رحمه الله كما

86
00:28:34.250 --> 00:28:54.250
قال الامام احمد الهم همان هم خطرات وهو ما وقع ليوسف وهم اصرار وهو ما وقع لامرأة العزيز فيوسف عليه السلام هم هم تركه لله فاثيب عليه. وتلك همت هم اصراره ففعلت ما قدرت عليه. من تغليق الابواب والتهيء والمراودة. لكن ما حصل لها ما يريد

87
00:28:54.250 --> 00:29:07.350
فهل تعاقب على هذا الهم او لا تعاقب تعاقب يوسف هل يعاقب على ما جرى من هم؟ لا لانه لم يكن هناك هم جازم انما كان هما عارضا. يقول رحمه الله

88
00:29:07.350 --> 00:29:26.100
وتلك همت هم اسرافها فعلت ما قدرت عليه من تحصيل مرادها وان لم يحصل لها المطلوب. والذين قالوا يعاقب بالارادة والذين قالوا يعاقب بالارادة احتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم اذا التقى المسلم ان بسيفيهما فالقاتل المقتول في النار. قالوا

89
00:29:26.100 --> 00:29:41.750
يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال انه اراد قتل صاحبه وفي رواية انه كان حريصا على قتل صاحبه. فهذا اراد ارادة جازمة وفعل وفعل ما يقدر عليه وان لم يدرك مطلوبه فهو

90
00:29:41.750 --> 00:29:59.350
منزلة امرأة العزيز فمتى كان القصد جازما لزم ان يفعل القاصد ما يقدر عليه من حصول المقصود فاذا كان قادرا على حصول مقصوده بطريق مستقيم. طيب. يقول والذين قالوا يعاقب بالارادة يعني من اراد المجردة عن الطلب الارادة

91
00:29:59.350 --> 00:30:16.150
التي هي مجرد الهم احتجوا بقوله اذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال انه اراد قتل صاحبه وفي رواية انه كان حريصا على قتل صاحبه. هذا الحديث في الصحيحين من طريق الحسن

92
00:30:16.150 --> 00:30:29.500
عن الاحنف ابن قيس رحمه الله عن ابي بكرة يقول الاحنف خرجت الى جهة العراق اريد ان انصر هذا الرجل يعني علي بن ابي ابي طالب رضي الله عنه فلقيني ابو بكرة

93
00:30:29.600 --> 00:30:43.850
او فلقيت ابا بكرة فقال الى اين؟ قلت الى هذا الرجل انصره فقال له اني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول اذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار

94
00:30:43.900 --> 00:30:58.550
قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال انه اراد قتل صاحبه. وفي رواية انه كان حريصا على قتل صاحبه الان الذين قالوا بالمعاقبة بالارادة المجردة ما ما يحصل استدلالهم بهذا الحديث

95
00:30:58.600 --> 00:31:21.000
لان هنا ليس ليست الارادة مجردة بل الارادة فيها سعي وعمل واذا قال اذا التقى المسلم ان بسيفيهما فهنا التقاء وحمل سلاح وسعي في تحصيل مطلوب فلا يمكن ان يستدل بهذا على ان النية المجردة للمعصية يعاقب بها الانسان الا اذا كانت نية جازمة فعل معها المريد ما يستطيع ما يقدر

96
00:31:21.000 --> 00:31:44.550
عليه من الوسائل التي يحصل بها مطلوبه. يقول فهذا اراد ارادة جازمة وفعل ما يقدر عليه. وان لم يدرك مطلوبة فهو بمنزلة امرأة العزيز فمتى كان القصد جازما نعم فمتى كان القصد جازما لزم ان يفعل القاصد ما يقدر عليه من حصول المقصود. فاذا كان قادرا على حصول مقصوده بطريق مستقيم امتنع

97
00:31:44.550 --> 00:32:01.650
القصد التام اي اي يحصله بطريق معكوس من بعيد. لان المقصود من الرسالة وانه اذا كان الانسان يستطيع ان يصل الى طلبته من جهة قريبة لا يقصد الجهة البعيدة فالذي يريد ان يدعو الله جل وعلا ما يتوجه الى السفن

98
00:32:01.650 --> 00:32:26.450
انما توجه الى العلو لانه اقرب الطرق الى قصده وغرضه فلهذا امتنع في فعل العباد عند ضرورتهم ودعائهم لله تعالى وتمام قصدهم له الا يتوجهوا اليه الا توجها مستقيما توجهوا الى العلو دون سائر الجهاد لانه الصراط المستقيم القريب. الله اكبر. وما سواه فيه من البعد والانحراف والطول ما فيه

99
00:32:26.750 --> 00:32:43.800
فمع القصد التام الذي هو حال الداعي العابد والسائل المضطر يمتنع ان يتوجه اليه الا الى العلو. ويمتنع ان يتوجه اليه الى جهة اخرى كما يمتنع ان يدلي بحبله يهبط عليه فهذا هذا والله اعلم

100
00:32:43.900 --> 00:32:59.815
واما من جهة الشريعة كل هذا استدلال بالعقل على صحة التوجه الى العلو في طلب الله جل وعلا دعاء اه رغبة ورهبة والله تعالى اعلم ونكمل ان شاء الله في الدرس القادم