﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:12.450
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد لا زلنا في الحديث الخامس والثلاثين من حديث الاربعون النووية وهو حديث ابي هريرة رضي الله عنه

2
00:00:12.700 --> 00:00:28.100
قال صلى الله عليه وسلم لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله اخوانا ثم قال المسلم واخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره

3
00:00:29.400 --> 00:00:49.200
ولا يكذبه ثم قال التقوى ها هنا التقوى ها هنا واشار الى صدره ثلاث مرات حسب امرئ من الشر ان يحقر اخاه المسلم ثم قال صلى الله عليه وسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله

4
00:00:49.300 --> 00:01:22.400
وعرضه كل المسلم اي جميع المسلم على المسلم حرام اي محرم وهذا بيان تحريم المسلم على اخيه المسلم على وجه اجمال والعموم ليشمل بيان حرمة المسلم وعظمته ووجوب صيانة حقه

5
00:01:23.450 --> 00:01:45.250
فقول كل مسلم جميع المسلم محرم على اخيه المسلم فحرام فقوله صلى الله عليه وسلم حرام مصدر بمعنى اسم المفعول محرم اي ممنوع والمقصود انه يحرم اضاعته وانتهاك حقه وترك حفظه

6
00:01:46.750 --> 00:02:05.700
لانه محترم ثم قال صلى الله عليه وسلم دمه وماله وعرضه وهذا بدل بعض من كل فانه عندما قال كل المسلم على المسلم حرام بين شمول التحريم لكل اجزاء المسلم

7
00:02:06.150 --> 00:02:34.950
لكل ما يتعلق به ثم فصل ذلك فقال دمه وماله وعرضه فكل فدم المسلم محرم على على دم المسلم ودم المسلم محترم لا يجوز انتهاكه والاستباحته الا ببينة وبرهان  وذكر الدم

8
00:02:35.100 --> 00:03:02.750
لان الدم يشار به الى النفس وما دونها فنفس المسلم معصومة محترمة يجب حفظها صيانتها وكذلك ما دون النفس وقوله وماله ايمان المسلم محرم على المسلم وهذا يشمل كل مال يتموله الانسان

9
00:03:03.700 --> 00:03:18.000
سواء كان من عقار او كان من نقود او كان من متاع او كان من عرب او كان من عرض فكله يندرج في المال الذي يجب درامه وصيانته ولا يباح

10
00:03:18.700 --> 00:03:48.500
منه شيء الا بطيب نفس صاحبه قوله وعرضه اي عرض المسلم محرم على المسلم عرض المسلم محترم مصون محفوظ والعرض يطلق على ما يمدح به الانسان ويذم فالعرظ هو موظع موظع المدح والذم في المرء

11
00:03:49.850 --> 00:04:15.550
وهذا يشمل ما اذا كان فيه او كان في اصله او كان فيما تفرع عنه او كان فيما يهمه امره فالعرظ يشمل كل ما يفرح الانسان بمدحه ويغظب لذمه سواء في نفسه

12
00:04:15.950 --> 00:04:36.250
او في اصله او في ولده او في ماله او فيما يتصل به ويهمه امره ولذلك قال العلماء في تعريف العرب بانه موضع المدح والذمم موضع المدح والذم من الانسان سواء كان في نفسه او سلفه

13
00:04:36.250 --> 00:04:58.050
او ما يلزمه امره فقوله كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه اي عرض المسلم على المسلم حرام والمقصود به هنا كف كل اذى قولي عن المسلم فانه لا يجوز ان ينتقص المسلم

14
00:04:58.100 --> 00:05:26.650
ويعاب ويذم بما يسوؤه فان ذلك انتهاك فان ذلك انتهاك لعرضه والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر هذه الامور الثلاثة لانها الموضع الذي ينتهك فيه حق الانسان وبدأ باخطرها وهو الدم

15
00:05:27.500 --> 00:05:47.000
ثم باكثرها شيوعا وهو المال ثم ذكر العرض بعد ذلك على ان الواو لا تقتضي الترتيب كما هو معروف في كلام اهل العلم ما لم يدل على الترتيب دلالة او

16
00:05:47.400 --> 00:06:09.300
يدل يدل عليه امر من الامور والا فمعلوم ان العرض مقدم على المال فتأخير ذكره ليس لنزول رتبته عن المال او قلة اهميته لكن ذكره النبي صلى الله عليه وسلم

17
00:06:10.350 --> 00:06:33.600
فيما يظهر والله اعلم بيانا ما يجب ان يصان دون مراعاة لترتيب بهذا والله اعلم لان العرض لان المضرة انتهاك العرظ بالذم والقدح والعيب اشد واكبر فسادا من المال فان العرظ شرعا وعقلا

18
00:06:34.350 --> 00:06:56.250
اعز على النفس من المال بل الناس يبذلون اموالهم ليقوا اعراضهم ويصونوها عن الذنب والابتذال وهذه الجملة بيان لكل ما تقدم وهي خلاصة لهذا الحديث فان الحديث تظمن نهيا عن

19
00:06:56.350 --> 00:07:17.750
عدة امور في شؤون مختلفة منها ما يتعلق بالنفس ومنها ما يتعلق بالمال ومنها ما يتعلق بالعرظ منها ما يتعلق  عموم الامة تبين النبي صلى الله عليه وسلم في الاخير

20
00:07:17.800 --> 00:07:39.550
الجامع لصيانة كل ذلك وتحقيق المصلحة في كل ذلك فقال كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه هذا الحديث له نظير قول كل كل مسلم اه على المسلم حرام دمه وماله وعرضه له نظير في

21
00:07:39.600 --> 00:07:51.800
ما قررها النبي صلى الله عليه وسلم في محافل عظيمة ومجامع مشهودة ففي الصحيحين من حديث عبد الرحمن ابن ابي بكرة عن ابي بكر ان النبي صلى الله عليه وسلم خطبهم

22
00:07:52.250 --> 00:08:12.950
فقال في خطبته في حج في الحج ان دمائكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهر كم هذا في بلدكم هذا وهذا الحديث فيه اظافة بيان غلب الحرمة وانها حرمة مغلظة

23
00:08:14.150 --> 00:08:37.150
وليست تحريما عاديا فحرمة المسلم على المسلم في دمه وماله وعرضه ليس كسائر المحرمات بل هي محرمة تحريما مغلظا تحريم دم المسلم وماله وعرضه يوازي ما اجتمع فيه تحريم المكان والزمان

24
00:08:39.500 --> 00:08:59.450
فان النبي صلى الله عليه وسلم قال حرام كحرمة يومكم هذا في شهر كم هذا في بلدكم هذا فجمع حرمة اليوم المبارك وهو يوم النحر  اه الشهر المبارك وهو شهر ذي شهر ذي الحجة وهو من الاشهر الحرم

25
00:08:59.700 --> 00:09:16.000
و المكان المبارك وهو مكة لانه خطب هذا في فقال هذا في منى كما انه جاء في حديث جابر انه قاله في آآ عرفة في خطبة عرفة فاجتمعت حرمة المكان والزمان

26
00:09:18.850 --> 00:09:38.800
فينبغي للمؤمن ان يعتني بهذا الامر وان ينتبه لها. اما فوائد الحديث فالحديث فيه جملة من الفوائد من فوائد الحديث اه حث الشريعة على مكارم الاخلاق الاخلاق وطيب الخصال وهذا اصل من اصول الشريعة

27
00:09:39.250 --> 00:09:53.950
الشريعة جاءت لاتمام صالح الخلق كما جاء في الصحيح من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انما بعثت لاتمم صالح الاخلاق انما بعثت لاتمم

28
00:09:54.150 --> 00:10:13.250
صالح الاخلاق فدل ذلك على ضرورة العناية بها واهمية الحرص على تكميلها وكل هذا كل هذا المذكور في الحديث مما يتحقق به كمال الخلق في الحديث ايظا من الفوائد منع كل ما يكون سبب لتفريق الامة

29
00:10:13.500 --> 00:10:35.950
اشاعة البغظاء بينها والفساد فيما بين افرادها النهي عن هذه المنهيات علة وغاية انها تفضي الى فساد ذات البين والى انتشار الشر بين اهل الاسلام فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها جميعا

30
00:10:37.300 --> 00:10:58.000
وفيه من الفوائد النهي عن الحسد ابتداء ومكافأة اي ومجازاة فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تحاسدوا والتحاسد تفاعل يقتضي وقوع ذلك من الاطراف كلها وهو وان كان

31
00:10:59.200 --> 00:11:14.350
لا يلزم في النهي ان يكون من الاطراف كلها لكن له صورتان اما ان يكون من طرف واما ان يكون من الطرف من طرفين فان كان من الطرفين فهو داخل في النهي

32
00:11:14.600 --> 00:11:37.500
طراحة ونصا وان كان من طرف فانه منهي عنه لانه يفضي الى التحاسد والتحاسد تقدم بيان معناه اه نشرح اه ما يدل عليه من النهي عن كراهية انعام الله تعالى على الغير

33
00:11:38.750 --> 00:12:05.250
فالحديث فيه النهي عن التحاسد وفيه النهي عن الحسد وفيه النهي عن التناجش وهو كل ما يثير البغضاء بمفهومه العام وكذلك النهي عن الزيادة في السلع من غير من يريد شراءها

34
00:12:06.000 --> 00:12:23.550
ممن لا يريد شراءها وفيها ايضا نهي عن التباغض وهو نهب عن كل ما يؤدي الى هذه النتيجة فكل ما يثير البغضاء بين المسلمين فانه ينهى عنه سواء كان ذلك

35
00:12:24.500 --> 00:12:43.950
بقول او كان ذلك بعمل او كان ذلك  صورة او بفعل المقصود انه كل ما ادى الى تباغض فانه يندرج فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ولا ولا تباغضوا

36
00:12:45.300 --> 00:13:15.600
وفيها النهي عن التدابر ويشمل هذا النهي عن الاختلاف في الرأي الذي يفضي الى اختلاف القلوب وكذلك يشمل ان النهي ان التدابر الحسي كما تقدم فمن فوائده النهي عن التدابر المعنوي والتدابر الحسي

37
00:13:16.250 --> 00:13:50.750
التدابر المعنوي بالاختلاف  التشاحن بسبب المعارضات اختلاف القولية والتدابر الفعلي الحسي بان يعطي كل واحد منهم اخاه دبره اي قفاه وفيه النهي ان البيع على بيع اخيك لما يورثه من الفساد والبغضاء

38
00:13:51.850 --> 00:14:18.150
والشحناء ويشمل هذا كل ما يندرج في هذه الصورة سواء كان في الصوم او كان عند ركون احدهما الى الاخر للشراء منه او كان بعد اتمام العقد وسواء كان باغراء المشتري بالاقامة طلب الاقالة وافساد العقد

39
00:14:18.250 --> 00:14:34.700
او اغراء البائع بذلك لا فرق في ذلك بين هذه الصور في انها مندرجة لما نهى عنه صلى الله عليه وسلم في قوله لا بعضكم على بيع بعض وفيه من الفوائد

40
00:14:35.150 --> 00:15:03.550
الامر بتحقيق معاني الاخوة بين المسلمين وان طريق تحقيق الاخوة هو باستشعار العبودية لله عز وجل لقوله وكونوا عباد الله اخوانا فاذا استشعرت العبودية لله عز وجل زال عنك كل ما يمكن ان يكون سببا للتفريغ

41
00:15:03.800 --> 00:15:26.450
لان الناس تفرقهم الاموال وتفرقهم الانساب وتفرقهم الاعراق والاجناس والالسن لكنهم يجتمعون في انهم مؤمنون بالله عبادة انهم مؤمنون بالله وانهم عباد له فلذلك قال وكونوا عباد الله اخوانا فهذا امر بكل ما يحقق ويعزز

42
00:15:26.500 --> 00:15:55.800
الاخوة بين المسلمين وفيه من الفوائد تقرير عقد الاخوة بين المسلمين وان الاخوة بينهم  ثابتة راسخة لا تتزحزح ولا تتحول المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره

43
00:15:56.050 --> 00:16:11.850
وفي ان هذه الاخوة لها مقتضيات بالفعل والترك في الفعل بان يفعل الانسان كل ما يؤدي الى توطيد هذه الاخوة من اداء الحقوق حق المسلم على المسلم ومن مانع كل ما يفضي الى

44
00:16:12.100 --> 00:16:41.300
اضعاف هذه الصلة توهية الاواصر التي تكون بين المسلمين  ومن ذلك الظلم والخذلان والكذب والاحتقار فان هذه الاربعة اصول الفساد بين الناس اصول الفساد بين الناس ولذلك نص عليها صيانة للاخوة

45
00:16:42.750 --> 00:17:03.550
وفيه تحريم الظلم بين المسلمين والظلم محرم بين المسلمين وغيرهم لا يحل منه شيء بحال فهو محرم من كل احد على كل احد في كل حال وفيه تحريم خذلان المسلم

46
00:17:04.300 --> 00:17:48.400
في موضع تجب نصرته وفيه تحريم  ان يكذب اخاه المسلم وفيه تحريم التباغظ والتناجش والتدابر وهذي معاني تقدم بيانها وايضاحها وفي من الفوائد ايضا بيان ان التقوى التي بها يتمايز الناس عند رب العالمين

47
00:17:48.450 --> 00:18:11.100
تعلو مراتبهم وتتفاوت منازلهم امر خفي لا يمكن الاطلاع عليه فهو في القلوب وهو ستور في الظمائر وهو مكنون في الافئدة فلا يمكن ان يطلع عليه احد ولذلك قال التقوى ها هنا التقوى ها هنا التقوى ها هنا كل ذلك يشير الى صدره صلى الله عليه وعلى اله وسلم

48
00:18:14.550 --> 00:18:48.100
وفيه ان امتلاء قلب الانسان كراهية باحتقار الاخرين شر عظيم يستوعب كل شر. يكفي الانسان من الشر ان يكون متصلا بهذه الصفة وهي صفة الاحتقار للاخرين وفيه من الفوائد تحريم المسلم

49
00:18:48.350 --> 00:19:12.950
على المسلم وهذا لا يعني اباحة غيره لكن هذا بيان حرمة المسلم واما غيره النصوص الاخرى تبين حقوق غير المسلمين  هذا التحريم شامل لكل شيء كما دل عليه الحديث شامل الدم

50
00:19:13.700 --> 00:19:36.300
والمال والعرض فكله مما تجب صيانته ولا يجوز انتهاك هو التعرظ له بالنقصان هذي بعض الفوائد التي يتضمن هذا الحديث وفيه اه فوائد اخرى نسأل الله عز وجل ان يرزقنا واياكم العلم النافع والعمل الصالح