﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:20.150
القاعدة الثانية عشرة الايات القرآنية التي ظاهرها التضاد يجب حمل كل نوع منها على حال بحسب فبما يليق ويناسب المقام. يقول رحمه الله الايات القرآنية التي ظاهرها التضاد يعني التقابل. فيما دلت عليه من المعاني هذا

2
00:00:20.150 --> 00:00:46.450
ان تتقابل ايات فيما دلت عليه المعاني فيما دلت عليه من المعاني فاذا حصل ذلك ما السبيل؟ ما الحل؟ الجواب اولا يجب ان يعتقد المؤمن ان كتاب الله عز وجل اختلاف فيه وانه مهما بدأ لك من اختلاف او اورد عليك من اختلاف انما هو اختلاف ناشئ عن

3
00:00:46.450 --> 00:01:06.450
الفهم التام لكلام الله جل وعلا. هذا جواب اجمالي لكل ما يذكر من الاختلافات التي قد يتوهمها البعض في كتابه بالله. ما هو الجواب الاول؟ ان يقال انه محال ان يكون في كتاب الله عز وجل اختلاف. يعني فالضاد تقابل

4
00:01:06.450 --> 00:01:26.450
من كل وجه لان الله جل وعلا قد قال في كتابه ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. فمفهوم هذه الاية انه لا اختلاف فيه لماذا؟ لانه من عند الله جل وعلا العليم الخبير. ثمان الله جل وعلا وصف كتابه في غير موضع

5
00:01:26.450 --> 00:01:46.450
بانه متقن كتاب احكمت اياته. ثم فصلت من لدن حكيم خبير. فهي محكمة ومتقنة. ولا يمكن ان يصدق هذا الوصف على ما فيه اختلاف. واضح يا اخوان؟ اذا ما المخرج؟ المخرج انه اذا تبادر لك اختلاف او

6
00:01:46.450 --> 00:02:06.450
بين ايات الكتاب فاتهم نفسك. والا فكتاب الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ثم اطلب حل هذا الاختلاف من كلام اهل العلم وسؤالهم. فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون. وقد الف جماعة من العلماء في بيان التوفيق بين الايات

7
00:02:06.450 --> 00:02:26.450
التي ظاهرها التضاد من انفع ما كلف في ذلك كتاب آآ الشنقيطي رحمه الله دفع ايهام عن عن اي الكتاب وهو كتاب نافع. نعم. وهذا في مواضع متعددة من القرآن منها الاخبار في بعض الايات

8
00:02:26.450 --> 00:02:46.450
ان الكفار لا ينطقون ولا يتكلمون يوم القيامة. وفي بعضها انهم ينطقون ويحاجون ويعتذرون ويعترفون فحمل كلامهم ونطقهم انهم في اول الامر يتكلمون ويعتذرون. وقد ينكرون ما هم عليه من الكفر ويقسمون على

9
00:02:46.450 --> 00:03:06.450
ثم اذا ختم على السنتهم وشهدت عليهم جوارحهم بما كانوا يكسبون. ورأوا ان الكذب غير لهم اخرسوا فلم ينطقوا. وكذلك الاخبار بان الله تعالى لا يكلمهم ولا ينظر اليهم يوم القيامة

10
00:03:06.450 --> 00:03:26.450
مع انه اثبت الكلام لهم معه. فالنفي واقع على الكلام الذي يسرهم ويجعل لهم نوع كبار كذلك النظر والاثبات واقع على الكلام الواقع بين الله وبينهم على وجه التوبيخ لهم والتقريع. فالنفي يدل

11
00:03:26.450 --> 00:03:46.450
الا ان الله ساخط عليهم غير راض عنهم. والاثبات يوضح احوالهم ويبين للعباد كمال عدل الله بهم اذ وضع العقوبة موضعها. ونظير ذلك ان في بعض الايات اخبر انه لا يسأل عن ذنبه سم ولا جان

12
00:03:46.450 --> 00:04:06.450
وفي بعضها انه يسألهم اينما كنتم تعبدون؟ ماذا اجبتم المرسلين؟ ويسألهم عن اعمالهم كلها. فالسؤال قالوا المنفي هو سؤال الاستعلام والاستفهام عن الامور المجهولة. فانه لا حاجة الى سؤالهم مع كمال علم الله

13
00:04:06.450 --> 00:04:26.450
اطلاعه على ظاهرهم وباطنهم وجليل امورهم ودقيقها. والسؤال المثبت واقعنا على تقريرهم باعمالهم وتوبيخ واظهار ان الله حكم فيهم بعدله وحكمته. ومن ذلك الاخبار في بعض الايات انه لا انساب بين

14
00:04:26.450 --> 00:04:46.450
يوم القيامة وفي بعضها اثبت لهم ذلك. فالمثبت هو الامر الواقع والنسب الحاصل بين الناس. كقوله يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه الى اخرها. والمنفي هو الانتفاع بها. فان كثيرا من

15
00:04:46.450 --> 00:05:06.450
الكفار يدعون ان انسابهم تنفعهم يوم القيامة. فاخبر تعالى انه لا ينفع مال ولا بنون. الا من اتى الله بقلب سليم. ونظير ذلك الاخبار في بعض الايات ان النسب نافع يوم القيامة. كما في الحاق ذريات

16
00:05:06.450 --> 00:05:26.450
المؤمنين لابائهم في الدرجات وان لم يبلغوا منزلتهم. وان الله يجمع لاهل الجنات والدرجات العالية من صلح من ابائهم وازواجهم وذرياتهم فهذا لما اشتركوا في الايمان واصل الصلاح زادهم من فضله وكرمه

17
00:05:26.450 --> 00:05:46.450
من غير ان ينقص من اجور السابقين لهم شيئا. هذا الكلام واضح يا اخوان. هذه امثلة واضحة في بيان ان ما ظاهره الاختلاف محمول على اختلاف الاحوال فالنسب اخر ما مثل به المؤلف رحمه الله نفاه الله عز وجل في كتابه في قوله تعالى

18
00:05:46.450 --> 00:06:06.450
على انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون. فما النسب المنفي؟ مع انه قال يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه وعشيرتك ذكر النسب القريب والنسب البعيد. وذكر قرابة غير النسب قرابة الصهر ايضا. او قرابة الزوجية

19
00:06:06.450 --> 00:06:26.450
وهي قرابة ليست قرابة نسب. ملأ وجه الجمع بينهما. ما ذكره المؤلف رحمه الله. ان المنفي هو الانتفاع بهذه الانساب وهذه الصلات. واما المثبت فهو ما عليه الواقع من صلة الانسان قريبه

20
00:06:26.450 --> 00:06:50.200
ذكر ايضا نفع النسب وهو خاص باهل الجنة. فليس عاما لكل احد بل هو لاهل الجنة الموصوفين بما ذكر الله عز وجل من الصلاح وتحقيق الايمان فمثل هذه الايات يتبين بها ان ما في كتاب الله عز وجل حق لا يأتيه الباطل من بين ولا يديه ولا من خلفه فيجب على المؤمن

21
00:06:50.200 --> 00:07:18.400
ان يسلم لما في كتاب الله عز وجل. والا تستفزه شبهات المشبهين الذين يريدون مثل هذه الايات للتشكيك والتوحيد. وبه نعلم انه كلما رسخ علم الانسان كلما ازداد يقينه لانه يعلم ان ما جاء عن الله حق وان ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم صدق. نعم

22
00:07:18.550 --> 00:07:38.550
ومن ذلك الشفاعة فانه اثبتها في مواضع ونفاها في مواضع من القرآن. وقيدها في بعض المواضع باذن ولمن ارتضى من خلقه. فتعين حمل المطلق على المقيد وانها حيث نفيت فهي الشفاعة التي بغير اذنه

23
00:07:38.550 --> 00:07:58.550
ولغير من رضي الله قوله وعمله وحيث اثبتت فهي الشفاعة التي باذنه لمن رضيه واذن فيه ومن ذلك ان الله اخبر في ايات كثيرة انه لا يهدي القوم الكافرين والفاسقين والظالمين ونحوها. وفي بعضها انه

24
00:07:58.550 --> 00:08:18.550
يهديهم ويوفقهم فيتعين حمل المنفيات على من حقت عليه كلمة الله لقوله تعالى ان الذين عليهم كلمة ربك لا يؤمنون. ولو جاءتهم كل اية وحملوا المثبتات على من لم تحق عليهم الكلمة

25
00:08:18.550 --> 00:08:38.550
وهذا هو الحق الذي لا ريب فيه. ومن ذلك الاخبار في بعض الايات انه العلي الاعلى وانه فوق عبادي على عرشه وفي بعضها انه مع العباد اينما كانوا وانه مع الصابرين والصادقين والمحسنين ونحوهم

26
00:08:38.550 --> 00:08:58.550
فعلوه تعالى امر ثابت له وهو من لوازم ذاته. ودنوه ومعيته لعباده لانه اقرب الى قل لاحد من حبل الوريد فهو على عرشه علي على خلقه ومع ذلك فهو معهم في كل احوالهم

27
00:08:58.550 --> 00:09:18.550
ولا منافاة بين الامرين. لان الله تعالى ليس كمثله شيء في جميع نعوته. وما يتوهم بخلاف ذلك فانه في حق المخلوقين. طيب هذه مهمة الجملة الاخيرة مهمة لنفي عدم تصور ذلك. قد يقول القائل كيف يكون

28
00:09:18.550 --> 00:09:38.550
على عرشه جل وعلا بائن من خلقه وهو معه في كل حال. وهو مع الصادقين هذه المعية العامة ثم المعية الخاصة مع الصادقين والمحسنين والمؤمنين والصابرين وغير ذلك. الجواب على ذلك اذا لم تستطع ادراك ذلك فيما هو محسوب

29
00:09:38.550 --> 00:09:58.550
واسأل كمعية القمر للخلق فينبغي لك ان تعلم انه جل وعلا ليس كمثله شيء. وهو السميع البصير. فلا تتعب نفسك وسلم للنصوص واعلم انه اذا دخل الانسان بعقله في طلب كيفية صفات الله عز وجل فانه لن يصل الا الى

30
00:09:58.550 --> 00:10:18.550
لان الله جل وعلا قد اوصد الباب واغلقه. وبين ان ادراك العباد لما اخبرهم به هو ادراك لشيء يسير قال الله جل وعلا في اية الكرسي في صفة من صفاته وهي صفة العلم. قال ولا يحيطون بشيء من علمه الا

31
00:10:18.550 --> 00:10:35.250
بما شاء وهي صفة واحدة من صفاته جل وعلا. وقال سبحانه وتعالى ولا يحيطون به علما فنفى الله عز وجل الاحاطة العلمية به وليس العبد الا في معرفة الله الا ما اخبر. يجب عليه ان يقف عندما اخبره الله عز وجل

32
00:10:35.250 --> 00:10:55.250
واخبره رسوله صلى الله عليه وسلم. والا يلج في ذلك والا يلج. في هذا الامر وفي هذا الباب بعقله. فانها مذلة ولا يعني هذا ان ما اخبر الله به مما يتعلق بصفاته لا تقبله العقول او تمنعه وتحيله العقول لا

33
00:10:55.250 --> 00:11:15.250
بل ما اخبر الله به عن نفسه جل وعلا من الاسماء والصفات قد تحار فيه العقول. لكنها لا تحيله ولا تمنعه. فلينتبه الى هذا وانه كلما ورد عليك شيء تستغربه او تقول كيف يكون هذا؟ فاستحظر دائما معك هذا البرهان الساطع

34
00:11:15.250 --> 00:11:35.250
السيف القاطع وهو قوله جل وعلا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. فانه ينفي عنك كل شبهة. ويزيل عنك كل وسواس نعم وما يتوهم بخلاف ذلك فانه في حق المخلوقين. واما تخصيص المعية بالمحسنين ونحوهم فهي

35
00:11:35.250 --> 00:11:55.250
هي معية اخص من المعية العامة. فانها تتضمن محبتهم وتوفيقهم وكلاءتهم واعانتهم في كل احوالهم فحيث وقعت في سياق المدح والثناء فهي من هذا النوع. وحيث وقعت في سياق التحذير والترغيب والترهيب

36
00:11:55.250 --> 00:12:15.250
فهي من النوع الاول ومن ذلك النهي في كثير من الايات عن موالاة الكافرين وعن مودتهم والاتصال بهم. وفي بعضها الامر بالاحسان الى من له حق على الانسان منهم. ومصاحبته بالمعروف كالوالدين ونحوهم. فهذه الايات

37
00:12:15.250 --> 00:12:35.250
ماتوا من الطرفين قد وضحها الله غاية التوضيح في قوله لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين. انما ينهاكم الله عن الذين

38
00:12:35.250 --> 00:12:55.250
لقاتلوكم في الدين واخرجوكم من دياركم وظاهروا على اخراجكم ان تولوهم. الاية فالنهي واقع على التولي والمحبة لاجل الدين. والامر بالاحسان والبر واقع على الاحسان لاجل القرابة. او لاجل الانسانية

39
00:12:55.250 --> 00:13:15.250
على وجه لا يخل بدين الانسان. هذا قيد مهم. الاحسان اما ان يكون الى الكافر. اما ان يكون لاجل قرابته. واما ان كن لاجل انسانيته لكن ينبغي ان يضبط الامران الاحسان من اجل القرابة والاحسان من اجل الانسانية

40
00:13:15.250 --> 00:13:35.250
بان لا يكون ذلك سببا للاخلال بدين الانسان. من محبتهم ومودتهم ومظاهرتهم و غير ذلك من ما ينقص به دين الانسان. ولذلك الله جل وعلا امر في هذه الاية في حق الذين لم يقاتلوا

41
00:13:35.250 --> 00:13:55.250
ولم يخرجوهم من ديارهم بين جواز امرين. ان تبروهم وتقسطوا اليهم. البر هو الاحسان والقسط هو العدل. فبين الله جل وعلا اننا لا نمنع في معاملتنا مع الكفار من هذين

42
00:13:55.250 --> 00:14:15.250
وهل هذا يبين وهل هذا يكون على على سبيل اباحة؟ لا بل هو على سبيل الوجوب لا سيما فيما يتعلق بالعدل. العدل يجب ولذلك امر الله عز وجل بالعدل فقال ولا يجرمنكم شنآن قوم انصدوكم عن المسجد الحرام ان ان تعتدوا. يعني لا يحملكم ذلك على العدوان

43
00:14:15.250 --> 00:14:45.250
وامر بالعدل وقال اعدلوه اقرب للتقوى. الكفار يحسن اليهم و يعدل في معاملتهم اذا كانوا ممن وصف الله جل وعلا. اما من عاداهم وهم الذين قاتلوا المؤمنين واخرجوهم من ديارهم وظاهروا على اخراجهم فهؤلاء المنهي في معاملتهم عن ايش؟ عن اي شيء عن التولي

44
00:14:45.250 --> 00:15:05.250
وسكت على العدل والقصد. لان العدل والقسط قد يكون حتى مع هؤلاء كما دل على ذلك الاية التي تلونها قبل قليل فان هؤلاء يجب العدل فيهم ايضا. نعم المهم ان هذا ضابط مهم ان الاحسان الى الكافر لاجل القرابة او لاجل انسانية

45
00:15:05.250 --> 00:15:25.250
جائز لكن بشرط ان لا يكون ذلك مدعاة الى الاخلال بما امر الله به ورسوله. نعم اقرأ يا اخي ومن ذلك انه اخبر في بعض الايات ان الله خلق الارض ثم استوى الى السماء فسواهن سبع سماوات

46
00:15:25.250 --> 00:15:45.250
وفي بعضها انه لما اخبر عن خلق السماوات اخبر ان الارض بعد ذلك دحاها. فهذه الاية تفسر المراد وان خلق الارض متقدم على خلق السماوات ثم لما خلق الله السماوات بعد ذلك دحا الارض فاودع فيها جميع مصالحها

47
00:15:45.250 --> 00:16:05.250
المحتاج اليها ومن ذلك انه يخبر تارة انه بكل شيء عليم. وتارة يخبر بتعلق علمه ببعض اعمال ببعض احوالهم وهذا الاخير فيه زيادة معنى وهو انه يدل على المجازاة على ذلك العمل سواء

48
00:16:05.250 --> 00:16:25.250
كان خيرا او شرا فيتضمن مع احاطة علمه الترغيب والترهيب. ومن ذلك الامر بالجهاد في ايات كثيرة وفي بعض الايات الامر بكف الايدي والاخلاد الى السكون. فهذه حين كان المسلمون ليس لهم قوة ولا قدرة على الجهاد

49
00:16:25.250 --> 00:16:45.250
باليد والايات الاخرى حين وصار ذلك عين المصلحة والطريق الى قمع الاعداء. ومن ذلك انه يضيف الاشياء الى اسبابها التي وقعت وتقع بها وتارة يضيفها الى عموم قدره. وان جميع الاشياء

50
00:16:45.250 --> 00:17:15.250
رقيعة بارادته ومشيئته. فيفيد مجموع الامرين اثبات التوحيد وتفرد الباري بوقوع الاشياء بقدرته واثبات الاسباب والمسببات والامر بالمحبوب منها والنهي عن المكروه واباحة مستوى الطرفين فيستفيد المؤمن الجد والاجتهاد في عمل الاسباب النافعة والنظر ملاحظة فضل الله في كل احواله. وانه لا يتكل

51
00:17:15.250 --> 00:17:35.250
على نفسه في امر من الامور بل يتكل ويستعين بربه. وقد يخبر ان ما اصاب العبد من حسنة فمن الله ما اصابه من سيئة فمن نفسه ليعرف عباده ان الخير والحسنات والمحاب. تقع بمحض فضله وجوده

52
00:17:35.250 --> 00:17:55.250
وان جرت ببعض الاسباب الواقعة من العباد. فان الاسباب هو الذي انعم بها وهو الذي يسرها. وان وهي المصائب التي تصيب العبد. اسبابها من نفس العبد وبتقصيره في حقوق ربه. وتعديه لحدوده

53
00:17:55.250 --> 00:18:15.250
وهو ان كان هو المقدر لها فانه اجراها على العبد بما كسبت يداه. ولهذا امثلة يطول عدها شهر القاعدة الثالثة عشرة طريقة القرآن في الحجاج والمجادلة مع اهل الاديان الباطلة. قد امر الله

54
00:18:15.250 --> 00:18:35.250
بالتي هي احسن ومن تأمل الطريق التي نصب الله المحاجة بها مع المبطلين على ايدي رسله. رآها من الحجج واقواها واقومها وادلها على احقاق الحق وازهاق الباطل على وجه لا تشويش فيه ولا ازعاج

55
00:18:35.250 --> 00:19:05.250
فتأمل محاجة الرسل مع اممهم وكيف دعوهم الى عبادة الله وحده لا شريك له. من جهة انه بالربوبية والمتوحد بالنعم وهو الذي اعطاهم العافية والاسماع والابصار والعقول والارزاق اصناف النعم كما انه المنفرد بدفع النقم. وان احدا من الخلق ليس عنده نفع ولا دفع ولا

56
00:19:05.250 --> 00:19:25.250
ولا نفع فانه بمجرد معرفة العبد بذلك واعترافه به لابد ان ينقاد للدين الحق الذي به النعمة وهو الطريق الوحيد لشكرها. وكثيرا ما يحتج على المشركين به في عبادته بالزامهم

57
00:19:25.250 --> 00:19:45.250
بربوبيته وانه الخالق لكل شيء والرازق لكل شيء. فيتعين انه المعبود وحده. فانظر الى هذا البرهان كيف ينتقل الذهن منه باول وهلة الى وجوب عبادة من هذا شأنه ووجوب الاخلاص له

58
00:19:45.250 --> 00:20:15.250
هذه القاعدة القاعدة الثالثة عشرة قال فيها المؤلف رحمه الله طريقة القرآن في الحجاج والمجادلة مع اهل الاديان الباطلة بيان ذلك والحجاج جمع هجة وهي مغالبة الخصم بالبرهان. والمجادلة معروفة واهل الاديان مع اهل الاديان يشمل اليهود والنصارى وهم اهل الكتاب ويشمل غيرهم من الوثنيين

59
00:20:15.250 --> 00:20:45.250
كالمشركين. وبين اجمالا الطريقة التي سلكها القرآن وانها يحصل بها المقصود سبيل واسهل طريق. ثم مثل ذلك بطريقة القرآن في محجة المشركين. وانه يحتج بتوحيد الربوبية وانهم يقرون به على اثبات الالهية. وهذا يبين لنا ان من لازم الاقرار بتوحيد الربوبية

60
00:20:45.250 --> 00:21:05.250
ان يكون الله جل وعلا هو الاله الحق الذي لا يستحق العبادة غيره سبحانه وتعالى. نعم المبطلين ايضا بذكر عيب الهتهم. وانها ناقصة من كل وجه لا تغني عن اهلها شيئا. ويقيم الادلة

61
00:21:05.250 --> 00:21:25.250
على اهل الكتاب بانهم لهم من سوابق المخالفات لرسلهم ما لا يستغرب معه مخالفتهم لمحمد صلى الله عليه وسلم وينقض عليهم دعاويهم الباطلة وتزكيتهم لانفسهم ببيان ما يضاد ذلك من احوالهم

62
00:21:25.250 --> 00:21:45.250
اوصافهم ويجادلهم بتوضيح الحق وبيان براهينه. وان صدقه وحقيقته تدفع بمجردها جميع الشبه المعارضة له فماذا بعد الحق الا الظلال؟ وهذا الاصل في القرآن كثير فانه يفيد الدعوة للحق ورد

63
00:21:45.250 --> 00:22:05.250
لما ينافي ويجادلوهم بوجوب تنزيل الامور منازلها. وانه لا يليق ان يجعل للمخلوق العبد الفقير العاجز من كل وجه بعض حقوق الرب الخالق الغني الكامل من جميع الوجوه. ويتحداه من يأتوا بكتاب

64
00:22:05.250 --> 00:22:25.250
اهدى واحسن من هذه الشريعة. وان يعارضوا القرآن فيأتوا بمثله ان كانوا صادقين. ويأمر نبيه مباهلة من ظهرت مكابرته وعناده فينكصون عنها لعلمهم انه رسول الله الصادق الذي لا ينطق عن الهوى

65
00:22:25.250 --> 00:22:45.250
وانهم لو باهلوه لهلكوه. وفي الجملة لا تجد طريقا نافعا. فيه احقاق الحق وابطال الباطل الا وقد احتوى عليه القرآن على اكمل الوجوه. الحمد لله. المباهلة مأخوذة من الابتهال. وهي الدعاء على النفس

66
00:22:45.250 --> 00:23:19.200
هلك في مقام احقاق الحق وابطال الباطل. ومنه قول الله تعالى لنبيه قل تعالوا ندعوا ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين. فهذا نموذج المباهلة التي امر الله بها رسوله رسوله صلى الله عليه وسلم. وهي لا تكون في كل امر انما تكون في الامور

67
00:23:19.200 --> 00:23:39.200
التي يتيقن الانسان فيها الحق يقينا جازما لا لا ريب فيه ولا شك. وبهذا نعلم خطأ بعض اخواننا الذين يدعون الى المباهلة في مسائل الخلاف التي يسوغ فيها الخلاف. والادلة فيها محتملة

68
00:23:39.200 --> 00:23:59.200
فانه لا يسوغ الدعوة الى المباهلة في هذه الامور. لان المباهلة لا تكون الا في في الامور الكبار التي يقطع فيها بالصواب ولا احتمال فيها ان يكون الخصم مصيبا. وهذا ينبغي ان يفقه لان كثيرا من الناس يدعو الى المظاهرة مثل ما قلنا له

69
00:23:59.200 --> 00:24:19.200
في ادنى مسألة يختلف فيها مع صاحبه. وهذا خلاف طريقة القرآن. مباهلة النبي صلى الله عليه وسلم لهؤلاء في امر عظيم في حرف التوحيد ونفي الشرك وهذا امر دلت عليه الادلة المتنوعة وهو امر لا اشكال فيه ولا ريب

70
00:24:19.200 --> 00:24:20.094
نعم