﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:14.000
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قال المصنف رحمه الله تعالى الحديث الثاني والاربعون عن انس رضي الله عنه قال

2
00:00:14.650 --> 00:00:31.950
تبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى يا ابن ادم انك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا ابالي يا ابن ادم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك

3
00:00:32.100 --> 00:00:48.750
يا ابن ادم انك لو اتيتني بقراب الارض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لاتيتك بقرابها مغفرة رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح اه سبق التعليق على هذا الحديث الشريف

4
00:00:49.100 --> 00:01:05.600
وهو اخر الاحاديث التي ذكرها المصنف رحمه الله في الاربعون النبوية الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد هذا الحديث الثاني والاربعون من احاديث الاربعون النووية

5
00:01:06.200 --> 00:01:25.500
وهو دائر على بيان اسباب المغفرة وقد ذكر منها النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه ثلاثة اسباب وصدر كل سبب من نداء يا ابن ادم انك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا ابالي هذا السبب الاول

6
00:01:25.600 --> 00:01:44.100
يا ابن ادم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك الثالث يا ابن ادم لو اتيتني بقراب الارض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لاتيتك بقرابها مغفرة

7
00:01:44.500 --> 00:02:01.550
ثلاثة اسباب تكلمنا عن السبب الاول في قول يا ابن ادم انك ما دعوتني ورجوتني ما هو العمل الذي رتب عليه المغفرة في هذا النداء الدعاء والرجاء والدعاء هنا المقصود به

8
00:02:02.000 --> 00:02:25.300
دعاء المسألة والعبادة فيما يظهر والله اعلم دعاء المسألة والعبادة فيكون قوله ورجوتني من باب عطف ايش الخاص على العام لان الرجاء عمل قلبي وهو مندرج في الدعاء فيكون المعنى ما ما فيكون المعنى ما

9
00:02:25.550 --> 00:02:55.500
اقمت على عبادتي  خوفي والطمع فيما عندي حصلت لك المغفرة يكون المغفرة مرتبة على تحقيق العبودية لله عز وجل بالظاهر والباطن خوفا وطمعا خوفا ورجاء خوفا وطمعا ومعلوم ان هذان كما سيأتي ان شاء الله في الفوائد

10
00:02:55.800 --> 00:03:17.950
عليهما آآ قوام العبودية لاستقامة حال الانسان انه لابد له من الرجاء والخوف في سيره الى الله عز وجل العمل الثاني الذي رتب عليه المغفرة هو الاستغفار. يا ابن ادم لو بلغت ذنوبك عنان السماء. وقلنا الذنوب هنا يشمل

11
00:03:18.000 --> 00:03:36.000
الذنوب قاصة الذنوب التي هي الصغائر والكبائر والتي ما بين الانسان وربه وما بين الانسان والخلق على الوجه الذي ذكرناه من انه اذا صدق في الاستغفار والتوبة تحمل الله عنه

12
00:03:38.100 --> 00:03:58.950
اذا صدق في طلب التحلل من حقوق الناس وعجز فعند ذلك يتحمل الله تعالى عنه لانه بذل ما يستطيع باستبراء اه الاستفراغ طلب طلب البراءة اه رد الحقوق والمظالم الى اهلها

13
00:03:59.350 --> 00:04:33.300
الثالث من الاعمال يا ابن ادم لو اتيتني بقراب الارض خطايا ورأى بالارض خطايا قراب اي مل بالظم وفيه وجه بالكسر بقراب والمراد بالوجه الاول اي بملئ الارض وقراب جمع قربة

14
00:04:33.900 --> 00:05:04.500
اي بكل ما يستعمله الناس من القرب في الدنيا و الاوعية التي تحفظ بها السوائل لو ملئت للذنوب والخطايا وكانت الخطايا قد تجسدت وجسمت وكان لها جرم وملئت بها تلك القراب

15
00:05:07.500 --> 00:05:35.700
فانه يأتي الله تعالى العبد اذا حقق الشرط بقرابها او بقرابها مغفرة الشاهد او المقصود قوله صلى الله عليه وسلم بقراب بالظم وفيه وجه بكسر والمراد بملئ الارض خطايا اي بما يملؤها

16
00:05:36.900 --> 00:06:02.450
وقوله صلى الله عليه وسلم خطايا الخطايا جمع خطيئة وهي ما يقع من الانسان من مخالفة الامر او الوقوع في المنهي عن قصد وارادة الخطيئة تختلف عن الخطأ الخطيئة تكون بتعمد وقصد

17
00:06:04.150 --> 00:06:24.000
وارادة اما الخطأ فانه يكون بهذا وبغيره قد يكون بقصد وقد يكون بغير قصد ولذلك قال الله تعالى وليس عليكم جناح فيما اخطأتم به ثم قال ولكن ما تعمدت قلوبكم وهو الخطيئة

18
00:06:24.450 --> 00:06:46.150
ولكن ما تعمدت قلوبكم كما جرى بالانسان من الاخطاء دون قصد فهو جار على العفو الذي تقدم في حديث ابن عباس عفي عن امتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فقوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه

19
00:06:46.250 --> 00:07:14.150
خطايا قضاها جمع خطيئة وهي كل مخالفة سواء كانت بفعل محرم او بترك واجب بفعل المحرم او بترك الواجب وهذا هو المعصية فتكون الخطايا المعاصي الخطايا السيئات وهذه كلها اسماء لشيء واحد وانما اختلفت تسميتها لاختلاف

20
00:07:15.350 --> 00:07:42.900
اعتبارات التسمية فسميت خطايا بالنظر الى ذات الفعل وانه خطأ وسميت معصية بالنظر الى انه مخالفة الشرع في الامر باجتناب المحرم وفي الامر بفعل الواجب وسميت سيئة بالنظر ليه العاقبة

21
00:07:43.150 --> 00:08:03.650
وانها تسوء صاحبها في الحاضر والمآل هذه تسميات لشيء واحد اللي قائلا يقول طيب يعني هذه التسميات مثل لا لا معنى لها مثل قولك مثلا اللي شاع عن شخص اه له اكثر من اسم

22
00:08:05.250 --> 00:08:33.950
عبدالله عبدالرحمن قد يكون بعض الناس اكثر من اسم اما اسم يعني او بعض الاشياء لها اكثر من اسم مثل تسمية الاسد مثلا اسد وغضنفر وهيزبر ها اوليف هذي اسمية اسماء لكن هذي الاسماء قد لا تكون معللة لكن في كل الاسماء التي ترتبط بالمعاني

23
00:08:35.400 --> 00:09:06.800
او بالامور الجليلة ما من اسم الا وتأملت المعنى له حضور في هذا الاسم هكذا هي الحكمة مثلنا قبل قليل في المعصية ومثله الطاعة والحسنة والقربى كلها اسماء اللي فعلا ممدوح لكن اختلفت هذه الاسماء بالنظر الى الاعتبار الذي

24
00:09:07.150 --> 00:09:22.950
نظر اليه من من من خلاله او اعتبر في اختلاف التسمية فقوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه يا ابن ادم انك لو اتيتني بقراب الارض خطايا يعني معاصي يعني سيئات

25
00:09:23.550 --> 00:09:48.700
يعني فعل محرم او تركها او ترك واجب وهذا يشمل الصغائر والكبائر سواء مما يتعلق بحق الله عز وجل او مما يتعلق بحق العباد لكن ما يتعلق بحق العباد لا بد فيه

26
00:09:48.850 --> 00:10:09.100
من رد الحقوق الى اهلها فان امكن الانسان ان يرد الحقوق وترك  اخذ على ذلك وان لم يتمكن وصدق في توبته  ندمة على ما كان من سيء العمل فان الله تعالى يتحمل ذلك عنه

27
00:10:10.050 --> 00:10:34.650
قال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه يقول الله تعالى لا تشركوا بي شيئا لا هنا نافية ولذلك رفع الفعل بعدها والمقصود بيان الحال فالجملة هنا حالية لقيتني حال كونك لا تشرك بي شيئا

28
00:10:35.050 --> 00:10:55.250
اه جملة حالية حال من ايش من ايش حال من الفاعل لقيتني من العبد الذي لقيه بالخطايا حال من الفاعل لقيتني حال كونك لا تشرك بي شيئا ومعنى لا تشرك بي شيئا اي لا تسوي بي غيري

29
00:10:55.600 --> 00:11:16.600
فالشرك مداره على ايش على تسوية على تسوية غير الله بالله ولذلك اجمع تعريف للشرك انه تسوية غير الله بالله بي الهيته في ربوبيته في اسماء وصفاته هذا على وجه التفصيل لكن في الجملة الشرك هو تسوية غير الله بالله

30
00:11:17.450 --> 00:11:38.250
ولذلك قال الله تعالى ببيان فعل الكفار الحمد لله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور. ثم الذين كفروا بربهم يعدلون اي يسوون به غيره ومنه ايضا قول الله جل وعلا

31
00:11:38.850 --> 00:12:01.600
ما يقول واهل النار تالله ان كنا لفي ضلال مبين اذ نسويكم برب العالمين هذا في قول قوم ابراهيم عندما يتبين لهم ضلال عملهم بوار سعيهم حيث سووا غير الله بالله

32
00:12:02.200 --> 00:12:18.750
ولذلك قال الله تعالى فلا تجعلوا لله اندادا اي امثالا و نظراء فلا تجعلوا لها اندادا وانتم تعلمون وقال تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا اي امثالا واسوياء يسويهم بالله

33
00:12:20.150 --> 00:12:34.600
فقوله صلى الله عليه وسلم فيما روي عن ربه لقيتني لا تشرك بي شيئا اي لا تساوي بي غيري وهذا يشمل عدم تسوية غير الله بالله في الهيته في ربوبيته في اسمائه وصفاته فيما يجب له

34
00:12:34.650 --> 00:12:59.650
من الحقوق وقوله شيئا نكرة في سياق النفي فتعم كل شيء سواء كان ملكا مقربا او نبيا مرسلا او حيوانا او جمادا او غير ذلك مما يسوى بغير يسوى بالله عز وجل

35
00:13:01.100 --> 00:13:27.150
ويدعى من معه او من دونه قال لاتيتك بقرابها مغفرة لاتيتك هذا جواب الشر لو ان لو اتيتني بقراب الارض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لاتيتك بقرابها مغفرة اين جئتك

36
00:13:29.150 --> 00:13:50.550
بملئها اي بملئ الارض مغفرة وجعل ملء الارض من المغفرة ليحيط بكل سيئة. فلا يبقى سيئة كما انه جاء بملئها خطايا جاءه الله تعالى لما لقيوا على هذه الحال لا يشركوا به شيئا بملئها

37
00:13:50.800 --> 00:14:24.750
مغفرة عفوا وتجاوزا وقوله لاتيتك بقرابها مغفرة المغفرة هنا تشمل المعنيين المتقدمين وهما التجاوز عن السيء ها والستر تجاوز عن السيء والستر فقوله اتيتك بقراب مغفرة اي لاتيتك بقرابها صفحا وتجاوزا عن السيئات

38
00:14:24.950 --> 00:14:52.100
و سترا للمعايب والخطايا هذا ما تضمنه الحديث من معاني واما فوائد هذا الحديث فالحديث فيه جملة من الفوائد من فوائده تنوع اسباب المغفرة وانها من رحمة الله تعالى بعباده

39
00:14:52.200 --> 00:15:16.800
النوع اسباب حصول المغفرة ولم يقصرها على باب وهذا من معاني اسمه الغفار جل في علاه كما قال تعالى واني لغفار لمن تاب وامن وعمل صالحا ثم اهتدى الغفار هو الذي يغفر كثيرا

40
00:15:17.350 --> 00:15:31.600
والغفار هو الذي نوع اسباب اسباب حصول المغفرة فلم يجعلها في باب واحد او في طريق واحد بل جعل المغفرة تحصل باسباب متعددة متنوعة وذاك فضل الله وعطاؤه واحسانه وبره

41
00:15:31.950 --> 00:16:06.450
من فوائد الحديث استواء الناس في المقام بين يدي الله عز وجل فكلهم بنو ادم ولذلك جاء النداء يا بني ادم فهذه الشروط وجزاؤها لكل بني ادم ذكرا او انثى

42
00:16:13.500 --> 00:16:37.950
وفيه من الفوائد ان جميع الناس ينتسبون لادم فهو ابو البشر الذي عنه صدر هذا الخلق المتنوع الكثير قال الله تعالى يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس

43
00:16:38.000 --> 00:17:06.250
واحدة الذكر والانثى فان حواء خلقت من ضلع ادم عليه السلام الجميع كله متفرع عن نفس واحدة ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا وفيه من الفوائد فضيلة الاقامة على الطاعة

44
00:17:07.300 --> 00:17:30.150
والعبادة الظاهرة والباطنة وان ذاك من موجبات مغفرة الله عز وجل فان النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما يروي عن ربه يا ابن ادم انك ما دعوتني ورجوتني انك ما دعوتني ورجوتني اي اقمت على عبادتي

45
00:17:30.850 --> 00:17:53.350
قلبا وقالبا في الظاهر والباطن كما تقدم في البيان والشرح غفرت لك وهذا المعتبر فيه غالب الحال لا دوامه لان الدوام لا يكون من الانسان. فالانسان لابد له من خطأ يخرج به عن كمال العبودية

46
00:17:54.050 --> 00:18:18.100
فلابد من قصور او تقصير لكن هذا فضل انيط بوصف فله منه بقدر ما حقق من الوصف فبقدر ما يحقق الانسان من وصف العبودية لله في الظاهر والباطن ينال ما رتب عليه من جزاء غفرت لك ما كان منك ولا ابالي

47
00:18:19.050 --> 00:18:42.450
واضح هذا كل ما انيط بوصف فانه يزيد بزيادة وينقص بنقصه كل ما انيط بوصف من الاحكام او من فضائل الاحكام الجزائية او الاحكام العبادية العملية التي يطلب فيها ايجاد فعل او ترك او ما الى ذلك

48
00:18:42.800 --> 00:18:59.850
كل ما انيط بالوصف فانه يزيد بزيادته وينقص بنقصانه فلك من المغفرة بقدر ما معك من ما تحقق في هذا الوصف حتى يقال انه يستحيل ان يستمر الانسان على حال من العبودية

49
00:19:00.100 --> 00:19:12.700
لا يقع منه خطأ او تجاوز كل ابن ادم خطاء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وقال صلى الله عليه وسلم لو انكم تتوبون كما تكونون في مجالس الذكر لصافحتكم الملائكة

50
00:19:15.450 --> 00:19:35.600
وفي الحديث لو لم تذنبوا لذهب بكم واتى بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم فيه من الفوائد ان مغفرة الله عز وجل لا يكمر عنها ذنب من الذنوب بل كل الذنوب

51
00:19:37.900 --> 00:19:59.850
تحت المغفرة الا ان يقيم الانسان على الشرك فعند ذلك لا ينال من مغفرة الله شيئا ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وفيه من الفوائد

52
00:19:59.950 --> 00:20:26.750
ان من اسباب مغفرة الله تعالى للذنوب مهما عظمت وكبرت طلب المغفرة من الله عز وجل من اسباب المغفرة طلب المغفرة يا ابن ادم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني اي طلبت المغفرة غفرت لك

53
00:20:28.000 --> 00:20:43.650
اي غفرت لك هذه الذنوب التي بلغت عنان السماء ولذلك ينبغي للمؤمن ان يجتهد في كثرة الاستغفار فكثرة الاستغفار تفتح