﻿1
00:00:00.450 --> 00:00:15.950
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين وعلى اله واصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد عندنا في هذه في هذا اللقاء

2
00:00:16.900 --> 00:00:34.400
باب من ابواب كتاب الحدود وهو باب حد المسكر وقد اجمع علماء الاسلام على ان حد المسكر اربعون اصالة وللامام ان يزيد الى ثمانين كما فعله عمر رضي الله تعالى عنه

3
00:00:37.050 --> 00:01:00.300
وفي هذا الباب جمل من الكليات الكلية الاولى كل فعل نفي الايمان عن فاعله فكبيرة كل فعل نفي الايمان عن فاعله فكبيرة اقول اعلم رحمك الله تعالى ان نفي الايمان ينقسم الى قسمين

4
00:01:00.900 --> 00:01:21.050
اما ان يكون نفي ايمان عمن فعل واما ان يكون نفي ايمان عمن ترك فاذا نفي الايمان عن فاعل هذا الشيء فهذا الشيء حرام وكبيرة واذا نفي الايمان عن تارك هذا الشيء

5
00:01:21.450 --> 00:01:44.150
فهذا الشيء واجب وفرض من فروض الدين فكل فعل نفي الايمان عن فاعله فلحرمته وكل فعل نفي الايمان عن تاركه فلوجوبه وبناء على ذلك فشرب الخمر كبيرة من الكبائر لانه من جملة الافعال

6
00:01:44.650 --> 00:01:58.250
التي نفى الشارع الايمان عن فاعلها كما في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن

7
00:01:59.000 --> 00:02:19.700
فالزنا كبيرة لانه فعل نفي الايمان عن فاعله ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن فالسرقة كبيرة لانها فعل نفي الايمان عن فاعلها ثم قال ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن

8
00:02:19.950 --> 00:02:45.400
فافاد ذلك ان نشاء ان شرب الخمر كبيرة من الكبائر لانه من الافعال التي نوفي الايمان عن فاعلها ثم قال ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس اليه فيها ابصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن فافاد ذلك ان الانتهاب من جملة الكبائر لانه فعل نفي الايمان عن

9
00:02:45.400 --> 00:03:04.100
فعله ثم قال ولا يغل حين يغل وهو مؤمن فافاد ذلك ان الغلول من الكبائر لانه فعل نفي الايمان عن فاعله. وفي رواية للبخاري ولا يقتل حين يقتل وهو مسلم او قال وهو مؤمن

10
00:03:04.450 --> 00:03:25.250
فقتل النفس بغير حق من جملة الكبائر لانه فعل نفي الايمان عن فاعله فمتى ما رأيت الشارع في دليل في دليل الشرع ينفي الايمان عمن فعل هذا الشيء فان نفي الايمان نستفيد منه فائدتين ان هذا الشيء محرم وان هذا الشيء كبيرة من كبائر الذنوب

11
00:03:25.250 --> 00:03:55.100
فمن جملة ما تعرف به الكبائر نفي الايمان عن الفاعل وبالمقابل كل فعل نفي الايمان عن تاركه فلوجوبه كقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن احدكم حتى اكون احب اليه من ولده ووالده والناس اجمعين. فتقديم محبة النبي صلى الله عليه وسلم من جملة الواجبات

12
00:03:55.100 --> 00:04:11.200
ان ها لانه من الافعال التي نفي الايمان عمن تركها وكقوله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان من كان الله ورسوله احب اليه من ما سواهما

13
00:04:11.200 --> 00:04:26.350
وان يحب المرء لا يحبه الا لله وان يكره ان يعود في الكفر. بعد ان انقذه الله منه كما يكره ان يقذف في النار فتلك الصفات الايمانية الثلاث المذكورة في الحديث من جملة واجبات الدين

14
00:04:26.550 --> 00:04:45.050
لانها افعال نفي الايمان عن من تركها وكقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس المؤمن بطعان ولا لعان ولا بفاحش بذيء. فهذه الامور محرمات وكبائر. لانها افعال نفي الايمان عن

15
00:04:45.350 --> 00:05:12.700
فاعلها وكقوله صلى الله عليه وسلم لا ايمان لمن لا امانة له فدل ذلك على ان اداء الامانة من واجبات الشرع لانه فعل نفي الايمان عن تاركه ثم قال ولا دين لمن لا عهد له. فدل ذلك على وجوب الوفاء على وجوب الوفاء بالوعد لانه

16
00:05:12.700 --> 00:05:42.100
فعل نفي الايمان عن تاركه فاذا نفي الايمان عن شيء فان كان نفيا عن فعل فهذا دليل التحريم وان كان نفيا عن ترك فهذا دليل الوجوب وهذا اصح ما قيل في هذه المسألة والخلاصة من هذه الكلية وفقكم الله هو ان شرب الخمر من جملة الكبائر التي نفي الايمان عن فاعله

17
00:05:42.100 --> 00:06:13.500
بها الكلية الثانية كل مسكر ده خمر او نقول بعبارة اخرى تضاف لها كل ما خامر العقل فخمر وبرهانها ما في صحيح الامام مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا. قال قال النبي صلى الله عليه وسلم كل مسكر

18
00:06:13.850 --> 00:06:54.100
خمر والاسكار هو ذهاب العقل وتغطيته وتغييبه فالخمر اسم لكل ما يوجب تغطية العقل وذهابه وتغييبه بغض النظر عن نوعها اطعاما يؤكل او شرابا يشرب او شيئا يستنشق او حقنة تغرز في الجلد

19
00:06:54.600 --> 00:07:14.950
فاذا كانت النتيجة واحدة من ذلك كله وهي تغطية العقل وتغييبه واسكاره فانها تسمى خمرا وهذا وقع فيه شيء من الخلاف بين اهل العلم رحمهم الله تعالى فالائمة الحنفية يقولون

20
00:07:15.450 --> 00:07:43.500
ان الخمر تطلق اطلاق حقيقة ومجاز فتطلق حقيقة على الشراب المتخذ من العنب خاصة واما الشراب المسكر من غير العنب فان سمي خمراء فانما هي تسمية مجازية لا حقيقية ثم اختلفوا في معنى المجازية هنا

21
00:07:44.000 --> 00:08:05.400
اهي من مجاز اللغة ولا مجاز القياس على قولين عندهم والاصح هو ما ذهب اليه جماهير اهل العلم رحمهم الله تعالى من ان الخمر تعرف بالحد لا بنوع المادة المتخذة منها

22
00:08:06.250 --> 00:08:28.500
لان النبي صلى الله عليه وسلم اعطانا قاعدة بما يعرف به الخمر من غيره وهي تعليقها بكونه بكونها مسكرة فكل ما اوجب هذه العلة اوجب هذه التسمية فكل مسكر فانه يسمى خمرا

23
00:08:28.900 --> 00:08:54.150
سواء اكان متخذا من العسل او الحنطة او الزبيب او التمر او الشعير او غير ذلك من المواد الحديثة الكيميائية التي تصنع منها الخمر في زماننا هذا ثم لا نسلم للائمة الحنفية بان الخمر وقت نزول التحريم انما كانت تتخذ

24
00:08:54.750 --> 00:09:21.250
من العنب فقط بل كانت خمرهم قبل نزول التحريم من العنب والتمر والحنطة والزبيب والبتع وهو نبيذ العسل كما ثبتت بذلك الادلة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن البتع

25
00:09:22.700 --> 00:09:47.250
بكسر الباء وتسكين التاء وهو نبيذ يتخذ من العسل فقال النبي صلى الله عليه وسلم كل شراب اسكر فهو حرام وفي الحديث عن ابن عمر نزل تحريم الخمر وهي من خمسة اشياء

26
00:09:47.750 --> 00:10:08.500
نزل تحريم الخمر وهي من خمسة اشياء من التمر والعنب والزبيب والحنطة والعسل او كما قال رضي الله تعالى عنه وارضاه ثم سلمنا جدلا ان الخمر في العصر النبوي انما كانت تتخذ من

27
00:10:08.550 --> 00:10:42.350
العنب خاصة فان العبرة بعموم التعليل لا بخصوص السببية فتحيم العنب اذا كان مسكرا ليس لعنبيته حتى لا يدخل معه غيره وانما لكونه مسكرا وبناء على ذلك فهذا الحكم وهو الاسكار يدور مع علته وجودا وعدما

28
00:10:42.800 --> 00:11:04.550
فمتى ما وجد الاسكار وجدت الخمرية والتحريم ومتى ما انعدم الاسكار انعدم مسمى الخمرية وانعدم التحريم ولان المتقرر في القواعد انه اذا اتفقت العلل اتفقت الاحكام واذا اختلفت العلل اختلفت الاحكام

29
00:11:05.050 --> 00:11:25.650
ولذلك استجد بعد عصر النبي صلى الله عليه وسلم اشربة مسكرة جديدة لم تكن في عهده فكان التابعون يسألون عنها اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيجيبون بقولهم امسكر هو

30
00:11:26.750 --> 00:11:47.650
مما يدل على ان العلة ليست في نوع المادة المتخذ منها الخمر وانما العلة هي الاسكار ولان المتقرر في القواعد ان الحكم يدور مع علته وجودا وعدما كما ذكرت فحيثما وجد الاسكار وجد التحريم بغض النظر عن نوع المادة

31
00:11:47.800 --> 00:12:10.850
ولو تأملتم الى صناعة الخمر في لو ولو تأملتم صناعة الخمر في هذا الزمان لوجدتموها تصنع من مواد لم تكن معروفة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فكان الصحابة اذا سئلوا عن نوع من الشراب يسألون هذا السؤال مما يدل على ان العلة والمأخذ في التحريم انما هو

32
00:12:10.900 --> 00:12:27.100
انما هو كون الشيء مسكرا سواء اكان عنبا او تمرا او من عسل او من حمطة او من شعير او من غير ذلك فلا شأن لنا بنوع المادة وانما الشأن في

33
00:12:28.100 --> 00:13:01.750
نتيجتها من من الاسكار او عدمه الكلية الثالثة كل خمر فحرام كل خمر فحرام وهذا من المسائل المعلومة من الدين بالظرورة وقد اجمع علماء الاسلام على حرمة الخمر وهذا الاجماع من قول بالتواتر خالفا عن سالف

34
00:13:02.200 --> 00:13:27.850
وصار من الاحكام المعلومة من الدين بالضرورة واجمع العلماء على ان من انكر هذا التحريم عالما بالدليل فانه يعتبر كافرة وان كان حديث عهد بالاسلام او جاهلا فلابد من تعريفه بالادلة الدالة عليه

35
00:13:28.050 --> 00:13:52.150
فان عرف واصر كفر وقد دل وقد دل على تحريم الخمر كتاب الله عز وجل وسنة النبي صلى الله عليه وسلم والاجماع فمن القرآن قول الله عز وجل انما الخمر والميسر والانصاب والازلام

36
00:13:52.250 --> 00:14:08.850
رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون  ووجه الدلالة منها عدة امور

37
00:14:09.800 --> 00:14:27.800
الامر الاول ان الله امر باجتنابها وهذا اب بلغوا من الامر بشربها وذلك لان المتقرر في القواعد ان النهي عن الشيء نهي عن كل طريق يوصل اليه كقول الله عز وجل ولا تقربوا الزنا

38
00:14:28.500 --> 00:14:51.650
ومن المعلوم في استعمال القرآن انه من من باب بيان غلظ تحريم الشيء الا ينص على تحريمه فقط بل ينص على تحريم ما احاط به اصلا فكل محرم نص فكل محرم نص على تحريم الطرق المفضية اليه فهذا من باب بيان غلظ

39
00:14:52.650 --> 00:15:14.250
التحريم كما سيأتينا في كلية خاصة الوجه الثاني ان الله عز وجل قرنها بما هو محرم اجماعا فقرنها بالميسر والانصاب والازلف والمتقرر في قواعد الاصول ان دلالة مقارنة متحدة الا بدليل

40
00:15:15.250 --> 00:15:37.000
ان دلالة الاقتران متحدة الا بدليل فاذا كان الميسر حراما والانصاب حراما والازلام حراما فما قرن معها لابد وان يكون حراما لان دلالة الاقتران متحدة فمن اراد ان يفرق بين الامور المقترنة

41
00:15:37.650 --> 00:15:55.900
في موضع واحد فيعطي بعضها حكما ويعطي البعض الاخر حكما اخر فيكون في ذلك قد بذلك قد فرق بين متماثلين والمتقرر في القواعد ان الشريعة لا تفرق بين متماثلين الوجه الثالث

42
00:15:56.300 --> 00:16:14.400
ان الشارع وصفها بانها من عمل الشيطان والمتقرر في القواعد ان اضافة العمل الى الشيطان دليل على تحريمه كل ما اضيف الى الشيطان فمحرم اذا قيل بان الشيطان يأكل بشماله فاذا الاكل بالشمال حرام

43
00:16:14.650 --> 00:16:38.350
اذا قيل ان الشيطان يمشي بنعل دون نعل فالمشي بالنعل الواحدة حرام اذا قيل بان اذا قال الشارع بان الشيطان يأخذ بشماله ويعطي بشماله فيكون الاعطاء والاخذ بالشمال حرام اذا كان الشيطان اذا وصفت المجالس بين الظل والشمس بانها من مجالس الشيطان فيحرم على الانسان البقاء فيها

44
00:16:38.700 --> 00:17:07.350
وكذلك الخمر والميسر والانصاب والازلام وصفت بانها من عمل الشيطان او رجس من عمل الشيطان فهذا دليل على تحريمها ولا شك في ذلك ووصف هذه الاشياء المقترنة في التحريم بانها من عمل الشيطان بانها رجس من عمل الشيطان دليل على ان هنا

45
00:17:07.350 --> 00:17:35.150
ليست الرجسية الحسية المقتضية للتنجيس وانما الرجسية المعنوية المقتضية للتحريم الوجه الذي بعده ان الشارع بين الحكمة العظيمة من تحريم الخمر. في قوله انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة

46
00:17:35.500 --> 00:17:54.150
فالشيطان يتخذ هذه الامور المذكورة في الاية سببا لابعاد الناس عما هو مشروع لهم من محبة بعضهم بعضا وصلة بعضهم بعضا ومن ذكر الله والصلاة ومن المعلوم المتقرر في القواعد ان كلما افضى الى قطع المشروع فحرام

47
00:17:55.200 --> 00:18:17.150
كل ما افضى الى الى قطع الشيء المشروع فانه يعتبر حراما لان الشارع امرنا بالمحبة الشرعية. فكل ما افضى الى انتشار البغضاء والخصومات والعداوات فلا يكون الا حراما ولذلك حرم الشارع بيع المسلم على بيع اخيه لانه يفضي الى ذلك

48
00:18:17.400 --> 00:18:37.700
وشراءه على شراء اخيه لانه يفضي الى ذلك وخطبته على خطبة اخيه لانه يفضي الى ذلك. وحرم نكاح المرأة على عمتها والمرأة على لانه يفضي الى ذلك. فاذا كانت الخمر طريقا يفضي الى ذلك فلا تكون الا

49
00:18:38.350 --> 00:19:02.750
حراما ومن الادلة ايضا قول الله عز وجل ويسألونك عن الخمر والميسري قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس وهذا لا يدل على تحليلها ابدا وانما يدل على تأكيد تحريمها وذلك لان المتقرر في قواعد الشرع

50
00:19:03.000 --> 00:19:27.600
انه متى ما تعارضت مصلحة ومفسدة وكانت المفسدة اربا من المصلحة فان ترى المفاسد الراجحة مقدم على جلب المصالح المرجوحة فلما شهد الشارع بان الخمر اثمها كبير على منافعها ومصالحها فذلك يدل على انها

51
00:19:28.200 --> 00:19:48.450
من جملة المحرمات الا ان تحريم الخمر كما ثبت بالادلة لم ينزل دفعة واحدة. وانما جاء بالتدرج فاخبر اولا بشيء ثم نسخه واخبر بشيء اخر حتى استقر الامر الى حتى استقر الامر الى التحريم

52
00:19:48.600 --> 00:20:06.300
وقد اجمع على ذلك علماء الاسلام ولا يعرف عنهم في ذلك خلاف ابدا وفي الصحيح من حديث انس رضي الله عنه قال كنت ساقي القوم قبل نزول الخمر فدخل علينا رجل فقال الا ان الخمر قد حرمت

53
00:20:06.700 --> 00:20:25.100
فبعث النبي صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي الا ان الخمر قد حرمت فاريقت الدنان حتى سالت بها شوارع المدينة. والحديث في الصحيح وفي حديث ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعن الله الخمر

54
00:20:25.900 --> 00:20:53.850
وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعى ومعتصرها وحاملها والمحمولة اليه اخرجه الترمذي باسناد جيد وهذا لا يدل على التحريم فقط بل يدل على التحريم وكونها من جملة الكبائر وستأتينا في هذا الحديث بخصوص قاعدة كلية بعد قليل باذن الله عز وجل

55
00:20:54.250 --> 00:21:11.800
وفي وفي الصحيحين من حديث جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة الا ان الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والاص. والشاهد منه

56
00:21:12.200 --> 00:21:31.650
حرم بيع الخمر والحديث الذي تلوته على اسماعكم في الكلية الاولى ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن فان قلت قد علمنا التحريم فما الحكمة منه فقل الحكمة منه حفظ العقول التي هي مناط التكليف

57
00:21:32.950 --> 00:21:51.800
فان الخمر تدمر العقل حسا ومعنى وكل ما من شأنه اتلاف العقل اتلاف حس او معنى فلا يكون في الشرع الا حراما من باب المحافظة على مناطق التكليف ولسد ابواب العداوات

58
00:21:53.050 --> 00:22:21.550
ولقطع دابر البغضاء في المجتمع الاسلامي ولانها تصد العبد عن ذكر الله عز وجل وعن الصلاة ولانها سبب لتفشي الامراض الكثيرة في المجتمع فالخمر سبب للامراض الكثيرة ولانها سبب للقتل وارتكاب الفواحش. فكم من انسان

59
00:22:21.650 --> 00:22:47.300
اذا شربت زنا او فعل به ولغير ذلك من الحكم فكل ما يصدق عليه مسمى الخمر فانه لا يكون في الشريعة الا حراما ويؤكد ذلك الكلية التي بعدها وهي الكلية الرابعة. كل اوجه الانتفاع بالخمر حرام

60
00:22:49.100 --> 00:23:14.250
كل اوجه الانتفاع بالخمر حرام وذلك لان تحريم الخمر من باب تحريم المقاصد وما كان محرما تحريم مقاصد فانه حرام من كل وجه فلا يجوز للانسان ان ينتفع بنوع من انواع الانتفاع بالخمر ابدا

61
00:23:15.350 --> 00:23:38.750
لا شربا ولا استعاطا ولا دواء ولا صبغا ولا حفظا لشيء من الاطعمة ولا لتطييب لحم بعض البهائم اذا سقيت خمرا كما يدعيه بعضهم فكل وجه من اوجه الانتفاع فانها محرمة

62
00:23:39.500 --> 00:24:01.150
فلا يجوز بيعها لان بيعها نوع انتفاع ولا يجوز قبض ثمنها لانه نوع انتفاع ولذلك في حديث ابن عمر السابق لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها الحديث بتمامه وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا

63
00:24:02.300 --> 00:24:26.000
قال النبي صلى الله عليه وسلم اتاني جبريل فقال يا محمد ان الله لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة اليه وبائعها ومبتاعها وساقيها ومستقاها. اخرجه الامام احمد واسناده جيد

64
00:24:27.050 --> 00:24:48.650
فلا يجوز اي وجه من اوجه الانتفاع بالخمر وقد اختلف العلماء في مسألة التداوي اكثر من اختلافهم في غيرها من اوجه الانتفاع والحق حرمته فلا يجوز ان نتداوى بالخمر لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم عباد الله تداووا

65
00:24:48.750 --> 00:25:14.550
ولا تداووا بحرام وفي صحيح الامام مسلم من حديث طارق بن سويد انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه فقال يا رسول الله انما اصنعها للدواء فقال صلى الله عليه وسلم انها ليست بدواء ولكنها داء

66
00:25:15.800 --> 00:25:35.450
او كما قال صلى الله عليه وسلم الا ان العلماء اجازوا اجماعا فيما لو تخللت بفعل نفسها او بفعل الله عز وجل من غير تدخل ادمي فانها حينئذ تحل لزوال العلة الموجبة

67
00:25:36.050 --> 00:26:00.400
للتحريم والمنع فجميع اوجه الانتفاع محرمة وسيأتينا تفصيل اكثر في كلية لاحقة ان شاء الله لانني اعرف ان بعظكم قد قام في ذهنه الضرورة العلاجية لبعض الخمر لبعض انواع الصرع ونحوها

68
00:26:01.550 --> 00:26:41.650
الكلية الخامسة كل مفكر فحرام كل مفتر فحرام والمفتر هو الذي يوجب ارتخاء الاطراف من يدين ورجلين ويوجب وهن الجسد وضعفه وكسله سواء اكان نباتيا كالقات مثلا او الحشيش او كان مصنعا كالجراك او الدخان

69
00:26:42.300 --> 00:27:02.950
ونحوها مما لا يصل الى حد الاسكار ولا يغيب العقل فكل ذلك محرم ولا يجوز تعاطيه ولا شربه لعظيم ظرره وبناء على ذلك فالقول الصحيح ان ما يسمونه بالجات حرام لا لكونه مسكرا

70
00:27:03.800 --> 00:27:29.100
وانما لكونه مفترا وكذلك الحشيش حرام لا لكونه مسكرا فقط بل لكونه جمع مع الاسكار التفتير ايضا قال الامام الخطابي رحمه الله المفتر كل شراب يورث الفتور والخدر في الاطراف

71
00:27:30.100 --> 00:28:03.450
وهو مقدمة السكر وقد نهى وقد نهي عن شربه لئلا يكون ذريعة للسكر قال القرافي رحمه الله تعالى بالفرق بين المفتر والمسكر والمفسد قال ان الشيء اما ان يغيبل العقل والسمع والبصر واما لا

72
00:28:06.350 --> 00:28:29.300
فان غيب العقل والسمع والبصر فهذا هو المخدر او او نقول هو المرقد كما عبر عنه في في الفروق واما اذا غيب العقل مع بقاء السمع والبصر فهذا هو المسكر. لا سيما اذا اوجب للنفس طربا

73
00:28:30.100 --> 00:28:54.000
ونشاطا واذا لم يكن لا هذا ولا ذاك فانه المفسد والمفسد هو المفتر ولكن عبر عنه الامام القرافي بقوله المفسد فان قلت وما برهانك على تحريم كل مفتر فاقول حديث ام سلمة رضي الله تعالى عنها

74
00:28:54.200 --> 00:29:10.700
قالت نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر حديث صحيح نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر. قال الامام ابن تيمية رحمه الله تعالى وكل

75
00:29:10.900 --> 00:29:31.650
ما يغيب العقل فانه حرام وان لم يحصل معه نشوة ولا طرب فان تغييب العقل حرام باجماع المسلمين. انتهى كلامه رحمه الله الكلية السادسة كل ما اسكر كثيره فقليله حرام

76
00:29:32.600 --> 00:29:52.450
كل ما اسكر كثيره فقليله حرام والدليل على ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ما اسكر كثيره فقليله حرام ومثله عن جابر

77
00:29:52.750 --> 00:30:12.800
رضي الله تعالى عنه وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم ما اسكر منه الفراق اي الاناء الواسع فملئ الكف منه حرام فملئ الكف منه حرام

78
00:30:13.450 --> 00:30:34.350
وفي رواية فالحسوة فالحسوة منه حرام وهذا يخرج على قاعدة سد الذرائع فان كل ذريعة تفظي الى الحرام افظاء علم او غلبة ظن فالواجب وفي الواجب سدها ولان المتقرر في القواعد انما حرم كلا

79
00:30:34.850 --> 00:31:09.050
حرم جزءا الا بدليل كالبول يحرم شربه كثيرا وقليلة وكالعاذرة يحرم كثيرها وقليلها وكالربا يحرم كثيره وقليله وكالكذب يحرم قليله وكثيره وكقطيعة الارحام يحرم كثيرها وقليلها فاذا اراد الانسان ان يفرق في الامر المحرم بين قليله

80
00:31:09.750 --> 00:31:29.100
وكبيره فهو يفرق بين متما  والمتقرر في القواعد ان الشريعة لا تفرق بين متماثلين فالاصل استواء اجزاء الحرام في التحريم الا اذا جاءنا الانسان بدليل يدل على الفرقان بين القليل

81
00:31:29.600 --> 00:32:02.300
والكثير كتحريم الحرير على الرجال فان كثيره حرام وقليله بمقدار اصبعين او ثلاث او اربع جائز للنص ولو لم يرد النص بجوازه لما فرقنا بين القليل والكثير ولكن لابد ان نفرق وفقكم الله

82
00:32:02.550 --> 00:32:25.150
بين مسألة القليل والمعدوم فان القلة تنقسم الى قسمين الى قلة وجودية والى قلة عدمية اما القلة الوجودية فهي التي يقصدها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله فقليله حرام

83
00:32:27.850 --> 00:32:52.750
ونعني بالقلة الوجودية اي القلة التي لا تزال اثارها بادية فهي قلة لا تزال فيها لا يزال فيها جرم الخمرية وطعمها ولونها وريحها فهي وان كانت موصوفة بانها قليلة الا انها قلة وجودية

84
00:32:53.100 --> 00:33:21.650
فقلتها لا توصفوا او لا او لا تسوغوا اباحتها ولكن هناك قلة عدمية بمعنى ان النسبة من هذا الامر المحرم صارت قليلة جدا قلة اذهبت جرمها وافنت لونها وطعمها وريحها

85
00:33:23.350 --> 00:33:46.250
ومن المعلوم ان الشيء اذا لم يكن له جرم ولا طعم ولا لون ولا ريح فانه يوصف بانه معدوم والمتقرر في القواعد ان المعدوم لا حكم له وسيأتي تفصيل اكثر في الكلية

86
00:33:46.700 --> 00:34:16.250
القادمة ان شاء الله وهي الكلية السابعة كل مخلوط بخمر فخمر او نقول كل مخلوط بخمر فحرام ان كانت صفاته لا تزال باقية ان كانت صفاتها لا تزال باقية كل

87
00:34:17.050 --> 00:34:48.350
ما خلط بخمر فحرام ان كانت صفاتها لا تزال باقية فاذا خلطت الخمر مع شيء اخر فلا يخلو من حالتين اما ان يكون خلطا او اوجب ذهاب صفاتها كلها فلم يبق لها بعد هذا الخلط لا لون ولا طعم ولا لون ولا ريح

88
00:34:48.450 --> 00:35:12.350
فانها في هذه الحالة توصف بانها معدومة والمتقرر في القواعد ان المعدوم لا حكم له واما ان يكون هذا الخلط لم يوجب ذهاب صفاتها فلا يزال جرم الخمر موجودا ولا تزال صفة ولا تزال رائحتها

89
00:35:13.200 --> 00:35:35.700
او طعمها او لونها باقيا فحين اذ وان كانت النسبة قليلة لكنها لم تذهب صفاتها لم تذهب صفاتها فحين اذ يعتبر هذا الشيء حراما وبناء على ذلك فالبيرة المخلوطة بشيء من الكحول او الخمر

90
00:35:36.300 --> 00:35:57.800
ان كان خلطا اذهب صفات الخمرية الاذهاب المطلق فلا حكم له ويجوز شربه وان كانت قلة لم تذهب صفاتها فلا يزال جرمها طعمها لونها ريحها باقية فحين اذ يحرم شربه

91
00:35:58.450 --> 00:36:17.200
وكذلك اذا خلط شيء من المكياجات او المساحيق بشيء من الخمر او الكحول فان كان خلطا اوجب ذهاب صفاتها الذهاب الاذهاب المطلق فانها تعتبر معدومة والمعدوم لا حكم له فيجوز استعمال هذه المساحق

92
00:36:18.750 --> 00:36:41.600
واما اذا كان خلطا لم يوجب ذهاب صفاتها فانه يحرم استعماله وكبعض الاطعمة التي خلطت بشيء من دهن الخنزير او شحمه فان كان خلطا اذهب صفاته الاذهاب المطلق فانه يباح استعماله

93
00:36:41.750 --> 00:37:04.400
واما اذا كان خلطا لم يوجب ذهاب صفاته فانه لا يجوز ما له فالنسبة القليلة تأخذ حكما اذا كانت وجودية اي صفاتها لا تزال موجودة وان كانت قليلة ولا تأخذوا حكما اذا كانت عدمية

94
00:37:05.200 --> 00:37:31.150
بان المعدوم لا حكم له ومن الكليات ايضا كل ما حرم تحريم مقاصد كل ما حرم تحريم مقاصد فلا تبيحه الا الظاء رورات كل ما حرم تحريم مقاصد فلا تبيحه

95
00:37:31.400 --> 00:37:55.500
الا الضرورات ومن المعلوم ان المحرمات تنقسم في رتبة تحريمها الى قسمين الى ما حرم تحريم مقاصد والى ما حرم تحريما وسائل فما كان محرما تحريم مقاصد فلا تبيحه الا الضرورات

96
00:37:58.400 --> 00:38:24.250
واما ما كان محرما تحريم وسائل فانه تبيحه الحاجات فالظرورات شيء عظيم فنجعلها للعظيم وهو المحرم تحريم مقاصد والحاجات شيء يسير فنجعلها لما تحريمه يسيرا وهو المحرم تحريما وسائل فالكبير للكبير

97
00:38:24.400 --> 00:38:53.500
واليسير لليسير من باب التسهيل عليكم ومن المعلوم ان الخمر محرمة تحريما مقاصد وبناء على ذلك فلا يبيحها الحاجات وانما لا يبيحها الا الضرورات كدفع غصة لا يوجد ما يدفعها الا الخمر

98
00:38:54.900 --> 00:39:26.650
فله ان يدفعها محافظة على بقاء نفسه وكبعظ الظرورات الدوائية لبعض الامراض التي لا يوجد لها علاج طبا الا هذا الا هذا الامر فاذا كان هناك بعض الادواء لا يوجد لها دواء الا هذا الامر

99
00:39:26.850 --> 00:39:44.800
فاما ان يتداوى بها واما واما ان تفوت نفسه على حسب الخبرة الطبية فانه حينئذ ينتقل الامر من كونه حاجة علاجية الى كونه ضرورة علاجية فيجوز حينئذ ان نستعمل من الخمر

100
00:39:45.000 --> 00:40:04.450
بهذا النوع وفي هذه الحال بخصوصها ما ما تقتضيه الضرورة لان المتقرر في القواعد ان الضرورات تبيح المحظورات والمتقرر في القواعد ان الضرورات تقدر بقدرها والله اعلم. الكلية التاسعة كل خليطين

101
00:40:05.800 --> 00:40:44.800
من شأنهما التخمر فيراقان بعد ثلاث كل خليطين من شأنهما التخمر فيراقان بعد ثلاث اي ثلاث ليال كتمر وزبيب او عنب ورطب او تمر وبسر او عنب وزبيب او غيرها مما

102
00:40:45.150 --> 00:41:05.850
من شأنه ان يتخمر اذا خلط مع شيء اخر ففي الحديث عن جابر رضي الله عنه قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم ان يخلط الزبيب والتمر والبسر والتمر وكذلك ايضا في الحديث الاخر

103
00:41:06.000 --> 00:41:32.400
قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم ان ينبذ التمر والزبيب جميعا ونهى ان ينبذ الرطب والبسر جميع وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت كنا ننبذ لرسول الله صلى الله كنا ننبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سقاء يوكى من اعلاه

104
00:41:33.850 --> 00:41:53.800
ننبذه او ننبذه غدوة فيشربه عشية وننبذه عشيا فيشربه غدوة وفي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبذ له في اول الليل

105
00:41:55.050 --> 00:42:17.400
فيشربه اذا اصبح يومه ذلك. والليلة التي تجيء والغداء والليلة الاخرى والغد الى العصر اي ثلاث ثلاث ليال او ثلاثة ايام فاذا بقي شيء منه سقاه الخادم او امر به فصب اي اريق

106
00:42:18.850 --> 00:42:33.400
وهذا دليل على انه لا يجوز للانسان ان يسعى الى ما يوجب التخمير من باب قطع ذا من باب قطع الذرائع الا انه اذا كان هناك شيء يحفظه من التخمر

107
00:42:35.300 --> 00:43:04.300
كشيء يوضع مع الخليطين الخمريين فيحفظه من تخمر او ان يوضع في ثلاجة فتحفظه من التخمر او يجمد فيحفظ من التخمر فلا بأس ان يزاد على تلاثم لانهم لم يكن عندهم في ذاك الزمان اشياء توجب حفظ الخليطين من التخمر

108
00:43:04.750 --> 00:43:28.300
وانما العلة في ذلك وجود الخمر فمتى ما قذف الخليطان بالزبد وسارا مسكرين فانه حينئذ يحرم شربه من باب سد الذرائع الكلية العاشرة والاخيرة كل تشبه باهل الفسق فمحرم كل تشبه

109
00:43:28.550 --> 00:44:02.450
باهل الفسق فحرام قال البهوتي رحمه الله تعالى في كشاف القناع قال ويحرم التشبه بسراب الخمر ويعزر فاعله وقال الغزالي رحمه الله ومن تشبه بالشراب في مجلسه وانيته حرم وعزر

110
00:44:05.700 --> 00:44:29.450
ولان من تشبه بقوم فهو منهم وسدا لذريعة اتهام الانسان بما ليس فيه اذا رأوه متشبها باهل الفسق فانه ربما يوصف بالفسق ظنا من الناس انه قد فعله وبناء على ذلك فيحرم ظرب الكؤوس ببعضها

111
00:44:31.100 --> 00:44:59.900
ويحرم الترنح في في المشية ويحرم لي الكلام كالسكران وما كان من افعال اهل الفسق فانه لا يكون في الشرع الا حراما فعلا وتشبها والله اعلى واعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين