﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:21.650
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد اللهم اغفر لنا ولشيخنا والحاضرين وجميع المسلمين قال المؤلف رحمه الله تعالى

2
00:00:22.300 --> 00:00:47.250
قوله تعالى ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله اموات بل احياء الاية هذه الاية تدل بظاهرها على ان الشهداء احياء غير واموات وقد قال في اية اخرى لمن هو افضل من كل الشهداء صلى الله عليه وسلم انك ميت وانهم

3
00:00:47.250 --> 00:01:12.600
ميتون. طيب الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد الوجه الذي اوجب ذكر هذه الاية في جملة هذا الكتاب وهو كتاب دفع ايهام الاضطراب عن ايات الكتاب وهو ان الله تعالى نهى المؤمنين عن ان يقولوا لم

4
00:01:12.600 --> 00:01:28.350
ان قتل في سبيل الله او عن من قتل في سبيل الله انه ميت يقول تعالى ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله امواتا بل احياء ولكن لا تشعرون هذه التي في البقرة والثانية بل احياء عند ربهم يرزقون

5
00:01:28.550 --> 00:01:43.100
فالذي اوجب ذكره هذه الاية ضمن الايات انها نهت عن وصف من قتل في سبيل الله بانه ميت مع ان الله تعالى قضى بالموت على كل احد فقال انك ميت وانهم

6
00:01:43.150 --> 00:01:59.200
ميتون ومثله وما كان لبشر من قبلك الخلد. افإن مت فهم الخالدون فاخبر الله تعالى عن موته صلى الله عليه وسلم وانه ليس احد خارج عن هذا الحكم ليس احد خارجا عن هذا الحكم

7
00:01:59.550 --> 00:02:12.950
فما الجمع ما الذي اثبته لكل احد وهو الموت؟ وما الذي نفعه في قوله تعالى بل احياء عند ربهم بل احياء ولكن لا تشعرون بل احياء عند ربهم يرزقون. الجواب

8
00:02:13.150 --> 00:02:42.300
اتضح الاشكال طيب الجواب والجواب عن هذا ان الشهداء يموتون الموتة الدنيوية فتورث اموالهم وتنكح نسائهم باجماع المسلمين. وهذه الموتة هي التي اخبر الله نبيه انه يموت صلى الله عليه وسلم وقد ثبت في الصحيح عن صاحبه الصديق رضي الله عنه انه قال لما توفي صلى الله عليه

9
00:02:42.300 --> 00:03:02.300
وسلم بابي انت وامي والله لا يجمع الله عليك موتتين. اما الموتة التي كتب الله عليك فقد مت وقال من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات. واستدل على ذلك بالقرآن. ورجع اليه

10
00:03:02.300 --> 00:03:15.150
جميع اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم افان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلا يرضون الله شيئا. هذا الذي استدل به ابو بكر رضي الله عنه

11
00:03:15.200 --> 00:03:30.850
على موت النبي صلى الله عليه وسلم ووجوب الثبات بعد موته. فهي لم تكن استدلالا على الموت فقط بل على وجوب المضي على ما مات عليه صلى الله عليه وعلى اله وسلم

12
00:03:31.150 --> 00:03:50.600
آآ اذا الموتة الثابتة له صلى الله عليه وسلم ولكل البشر هي الموتى التي تفارق فيها الروح البدن وتنقطع بها احكام الدنيا الموتة التي سماها الموتة الدنيوية التي تنقطع بها احكام الدنيا

13
00:03:50.700 --> 00:04:16.750
وهذه لكل ميت للرسل والنبيين والشهداء والصالحين وسائر الخلق من بني ادم فانهم كلهم اذا ماتوا انقطعت احكام الدنيا عنهم وترتبت عليهم احكام الموت وهذا ليس منفيا في قوله تعالى ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله اموات

14
00:04:17.550 --> 00:04:38.300
ليس هذا المنفي انما المنفي شيء اخر وهو ما سيبينه الان في قوله رحمه الله واما الشهاء واما الحياة التي اثبتها الله للشهداء واما الحياة التي اثبتها الله للشهداء في القرآن وحياته صلى الله عليه وسلم التي ثبت في الحديث انه يرد

15
00:04:38.300 --> 00:04:57.000
يا سلام على من سلم عليه فكلتاهما حياة برزخية ليست معقولة لاهل الدنيا اما في الشهداء فقد نص تعالى على ذلك بقوله ولكن لا تشعرون. وقد فسرها النبي صلى الله عليه

16
00:04:57.000 --> 00:05:20.450
بانهم تجعل ارواحهم في حواصل طيور خضر ترتع في الجنة وتأوي الى قناديل معلقة تحت فهم يتنعمون بذلك واما ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه لا يسلم عليه احد الا رد عليه الله روحه. حتى يرد

17
00:05:20.450 --> 00:05:40.450
عليه السلام وان الله وكل ملائكة يبلغونه سلام امته. فان تلك الحياة ايضا لا يعقل لا يعقل حقيقتها اهل الدنيا لانها ثابتة له صلى الله عليه وسلم مع ان روحه الكريمة في اعلى علي

18
00:05:40.450 --> 00:06:00.450
مع الرفيق الاعلى فوق ارواح الشهداء فتعلق هذه الروح الطاهرة التي هي في اعلى عليين بهذا البدن الشريف الذي لا تأكله الارض. يعلم الله حقيقته ولا يعلمها الخلق. كما قال في جنس ذلك

19
00:06:00.450 --> 00:06:23.500
لا تشعرون ولو كانت كالحياة التي يعرفها اهل الدنيا لما قال الصديق رضي الله عنه انه صلى الله عليه وسلم مات ولما جاز دفنه ولا نصب خليفة غيره ولا قتل عثمان ولا اختلف اصحابه ولا جرى على عائشة

20
00:06:23.500 --> 00:06:42.250
كما جرى ولسألوه عن الاحكام التي اختلفوا فيها بعده كالعول وميراث الجد والاخوة ونحو ذلك طيب اذا بين المؤلف رحمه الله ان الحياة التي اثبتها الله تعالى لمن اثبتها من

21
00:06:42.300 --> 00:07:01.450
الشهداء والنبيين حياة مختلفة عن حياة الدنيا غير معهودة غير معروفة ولذلك قال تعالى ولكن لا تشعرون فاثبت حياة لا يدركها الناس ولا يعلمون وقوله ولكن لا تشعرون اي لا تعلمون. حقيقة تلك الحياة

22
00:07:01.750 --> 00:07:26.100
وصفتها وكمالها وما اعد الله تعالى لاهلها على وجه الواقع والحقيقة فان ذلك لا يعلمه الا الله كما قال تعالى وما تأويله الا الله فالفرق بين الحياة الثابتة لهم والموت الثابت لهم ان الموت هو ما يجري على كل بني ادم بل على كل الخلق من

23
00:07:26.250 --> 00:07:50.450
مفارقة الحياة وثبوت حكم الموت واما الحياة الثابتة فهي حياة لا يعلمها الا الله تعالى تكون فيها من الاحوال ويكون فيها من النعيم ويكون فيها من السرور والبهجة لاهله ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر كما قال ولكن لا تشعرون

24
00:07:50.750 --> 00:08:12.100
نعم واذا صرح القرآن بان الشهداء احياء في قوله تعالى بل احياء وصرح بان هذه الحياة لا يعرف اهل الدنيا بقوله ولكن لا تشعرون. وكان النبي صلى الله عليه وسلم اثبت حياته في القبر

25
00:08:12.100 --> 00:08:40.550
بحيث يسمع السلام ويرده واصحابه الذين دفنوه صلى الله عليه وسلم لا تشعر حواسهم لا تشعر حواسهم بتلك الحياة عرفنا انها حياة لا يعقلها اهل الدنيا ايضا ومما يقرب هذا للذهن حياة النائم. فانه يخالف الحي في جميع التصرفات. مع انه يدرك الرؤيا

26
00:08:40.550 --> 00:09:04.100
يعقل المعاني والله تعالى اعلم. وهذا من باب التقريب وضرب المثال فالنائم حي لكنه في حياة مختلفة فيرى ما لا يراه الاحياء يشعر بما لا يشعر به الاحياء ويجري عليه ما لا يجري على الاحياء. ولذلك حكمه مختلف عن حكم الاحياء. رفع القلم عن

27
00:09:04.300 --> 00:09:25.050
ثلاثة ومنها ومنهم النائم حتى يستيقظ فحياته مختلفة عن حياة الاحياء من حيث الاحكام ومن حيث الحقيقة والواقع فكذلك حياة الشهداء وكذلك حياة الانبياء هي مختلفة عن حياة غيرهم هنا سؤال

28
00:09:25.100 --> 00:09:50.100
تحتاج الى وقفة وقد ذكر ذلك الطبري رحمه الله في تفسيره وهي وهو وهو ما الذي ميز الشهداء عن غيرهم بالذكر مع ان جميع الاموات من المؤمنين وغير المؤمنين يحيون حياة مختلفة

29
00:09:50.800 --> 00:10:11.950
في قبورهم فهم احياء بعد موتهم حياة برزخية اما في نعيم واما في عذاب فلماذا خص هؤلاء بالذكر دون غيرهم واضح الاشكال الكفار في قبورهم معذبون واهل الايمان في الجملة

30
00:10:12.200 --> 00:10:34.850
منعمون والشهداء هم الذين خصهم الله بالذكر في قوله ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله اموات بل احياء فلماذا خصوا بالذكر قصوا بالذكر مع كون غيرهم يشترك معهم في انه حي بعد موته

31
00:10:36.350 --> 00:10:58.950
ان حياتهم فيها من الكمال وما تبتهج به النفوس ما لا يكون لغيرهم من اصناف الناس فلذلك خصوا بالذكر مع ان الحياة في الجميع. الان الحياة الدنيا حياة او ليست حياة

32
00:10:59.400 --> 00:11:16.150
والاخرة حياة او ليست حياة ماذا قال الله تعالى في الدار الاخرة؟ وان الدار الاخرة لهي الحيوان كانه لا حياة فيما عداها. وانما وصفها بهذا لكمال ما فيها من حياة

33
00:11:16.300 --> 00:11:41.300
اهلها باقتران النعيم بابدانه باقتران ارواحهم وابدانهم في التنعم والشعور بكل ما يكون في الاخرة من دعي من بالنسبة اهل النعيم ومن عذاب بالنسبة لاهل الكفر  وصف الحياة التي التي اثبته الله تعالى للشهداء انما هو لاجل ما

34
00:11:41.450 --> 00:12:01.100
من الله تعالى به عليهم من كمال النعيم. يوضح هذا الاية الثانية التي ذكر الله تعالى فيها حياة الشهداء وهي اية سورة ال عمران. قال الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون. امين

35
00:12:01.450 --> 00:12:27.350
ها؟ فرحين بما اتاهم فرحين بما اتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم كل هذا تفصيل لتلك الحياة الناحيات يقع فيها كل هذه الامور على وجه الكمال. واذا قال بل احياء عند ربهم يرزقون فرحين بما اتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يحقوا بهم الا خوف

36
00:12:27.350 --> 00:12:45.100
عليهم ولا هم يحزنون. فكل هذا يبين طبيعة تلك الحياة فما اجمله الله تعالى في سورة آآ البقرة في قوله بل احياء فالصلاة هو بينه في سورة ال عمران توصيفا لتلك الحياة

37
00:12:45.400 --> 00:13:00.650
توصيفا لتلك الحياة وانها حياة كاملة في رزق اهلها ونعيمهم وشعورهم ما يمن الله تعالى به عليهم من الوان النعم ومن ذلك ما جاء في صحيح الامام مسلم من حديث

38
00:13:00.700 --> 00:13:18.100
عبد الله بن عباس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم سأله الصحابة عن قوله جل وعلا بل احياء عند ربهم يرزقون فقال ارواح ارواحهم في حواصل ارواحهم في اجواف طير

39
00:13:18.350 --> 00:13:38.900
خضر تسرح في الجنة حيث شاءت وهم على ذلك اذ اطلع عليهم ربهم اطلاعة فقال هل تشتهون شيئا فيقولون لا يا ربنا وقد انعمت علينا واعطيتنا مما اعطيتنا فيردد عليهم السؤال

40
00:13:38.950 --> 00:13:57.850
حتى اذا رأوا انهم لا يتركون من هذه المساءلة التي يسألهم الله تعالى فيها عما يشتهون زيادة على ما من به عليهم فيقولون ان ترد ارواحنا الى اجسامنا فنقتل في سبيلك

41
00:13:58.900 --> 00:14:20.600
فيتركهم الله تعالى عندما يظهر انهم لا حاجة لهم في مزيد من النعيم الذي انعم في مزيد من النعيم الذي انعم ما به عليهم اذا حياتهم حياة مختلفة كاملة وافية ولذلك وصفوا بانهم احياء. مع ان الجميع جميع الموتى احياء لكنها حياة

42
00:14:20.600 --> 00:14:46.900
مختلفة عن الحياة الدنيا هي حياة البرزخ لكن هؤلاء ميزوا بانهم احياء لكمال حياتهم هذا وجه تخصيص الشهداء بهذا الوصف نعم ثم قال المصنف رحمه الله قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الروح ما نصه ومعلوم بالضرورة ان جسده صلى الله عليه وسلم

43
00:14:46.900 --> 00:15:10.500
ففي الارض طري مطرا وقد سأله الصحابة كيف تعرض كيف تعرض؟ كيف تعرض صلاتنا عليك؟ وقد ارمت فقال ان الله حرم على الارض ان تأكل اجساد الأنبياء ولو لم يكن جسده في ضريحه لما اجاب بهذا الجواب وقد صح عنه ان الله وكل بقبره ملائكة

44
00:15:10.500 --> 00:15:29.400
بلغونه عن امته السلام وصح عنه انه خرج بين ابي بكر وعمر وقال هكذا نبعث هذا مع القطع بان روحه الكريمة في في الرفيق الاعلى في اعلى في اعلى عليين مع ارواح الانبياء. وقد صح عن

45
00:15:29.400 --> 00:15:49.400
وانه رأى موسى يصلي في قبره ليلة الاسراء ورآه في السماء السادسة او السابعة فالروح هناك فالروح كانت هناك ولها اتصال بالبدن في القبر واشراف عليه وتعلق به. بحيث بحيث يصلي في قبره ويرد

46
00:15:49.400 --> 00:16:10.500
من يسلم عليه وهي في الرفيق الاعلى ولا تنافي بين الامرين. الجواب عن هذا الاشكال كيف يكون هذا؟ يقول فان شأن الارواح غير شأن الابدان غير شأن الابدان انتهى محل الغرض من كلام ابن القيم. وبالتالي لا مجال للقياس

47
00:16:10.800 --> 00:16:28.350
ولا مجال للسؤال بكيف لان الروح امرها خفي وغير معلوم الان ارواحنا في ابداننا هل نستطيع ان نعرف حقيقة هذه الروح التي بها نسري وبها نمشي وبها نحيا وبها نحس؟ الجواب لا

48
00:16:28.900 --> 00:16:48.550
كما قال تعالى يسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا. وهذا يدل على عجز الانسان وظعفه وقلة حيلته هؤلاء الذين يصادمون النصوص ويعارضون الوحي البين. لو سألتهم عن كيف اعمل

49
00:16:48.550 --> 00:17:12.400
عقولهم كيف يشتغل العقل الذي يصادم النص كيف يعمل وكيف يعارظ ما اجاب؟ ما استطاع ان يجيب فاذا كان الانسان عاجزا عن ادراك شيء بين جنبيه لا يستطيع ان يعرف حقيقة هذه الروح التي بها الحياة. مع اقرار الجميع بان ثمة ارواحا بها يحيا الناس

50
00:17:12.750 --> 00:17:25.250
امر لا يمكن ان ينكر اتفقت عليه البشرية مع ذلك لا يعرفون هذه الارواح منذ ان خلقهم الله الى يومنا هذا على رغم كل ما اوتوا من قدرة وتطور وعلم ومعرفة

51
00:17:25.850 --> 00:17:47.350
علمنا انه ليس كل ما يمكن ان يرد على العقل من معارضة يستمر فيه الانسان. يمضي معه الناس بل الانسان بل يجب ان يقف عند حدود النصوص وان يسلم الامر الى الله فما سلم في دينه الا من سلم لله ولرسوله

52
00:17:47.550 --> 00:18:04.300
ولذلك ينبغي في مثل هذا ان لا يدخل الانسان فيها الا يدخل فيها في هذه الامور بعقله. ويعارض وحي ربه بل يسلم للنصوص وكما قال الله تعالى في كتابه هو ما اوتيتم من العلم

53
00:18:04.450 --> 00:18:27.850
الا قليلا نعم وهو يدل على ان الحياة المذكورة غير معلومة الحقيقة لاهل الدنيا. قال تعالى بل احياء ولكن لا تشعر والعلم عند الله العلم عند الله. اذا تبين ان الحياة المثبتة لهم هي حياة مختلفة عن الحياة المعهودة لا تدرك

54
00:18:27.850 --> 00:18:46.050
حقيقتها بين الله شيئا مما يجري فيها بقوله تعالى بل احياء عند ربهم يرزقون فرحين بما اتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم الا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل

55
00:18:46.050 --> 00:19:05.200
وان الله لا يضيع اجر  المؤمنين وان الله لا يضيع اجر المؤمنين. اللهم اجعلنا منهم نعم قوله تعالى او لو كان اباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون. هذه الاية الكريمة تدل بظاهرها على

56
00:19:05.200 --> 00:19:25.200
ان الكفار لا عقول لهم اصلا. لان قوله شيئا نكرة في سياق النفي. فهي تدل على العموم. وقد جاء ايات اخرى تدل على ان الكفار لهم عقول يعقلون بها في الدنيا. كقوله تعالى وزين لهم الشيطان

57
00:19:25.200 --> 00:19:51.350
اعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين والجواب انهم يعقلون اتضح الاشكال الاية قوله تعالى او لو كان اباهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون تدل بظاهرها على ان الكفار لا عقول لهم اصلا لقوله لا يعقلون شيئا ولا يهتدون. لقوله تعالى لان قوله شيئا في قول لا يعقلون

58
00:19:51.350 --> 00:20:14.650
هنا شيئا نكرة في سياق النفي فتفيد ايش العيوب لا يقعون شيئا بالكلية فتدل فهي تدل على العموم وقد جاءت ايات اخر تدل على ان الكفار لهم عقول يعقلون بها في الدنيا كقول وزين لهم الشيطان اعمالهم فصدهم عن السبيل

59
00:20:14.650 --> 00:20:32.400
قالوا مستبصرين والاستفسار لا يكون الا لذوي العقول ولا يكون الا لذوي فكر والفهم وقد قال الله تعالى يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم على الاخرة غافلون وهذا يثبت انهم مدركون

60
00:20:32.750 --> 00:20:48.500
يعرفون اه بعقولهم اشياء مما تصلح به دنياهم. كما ان الواقع يشهد بان الكفار يدركون لهم عقول يفكرون بها ثم لو كان المقصود انهم لا يعقلون شيئا بالكلية لما كلفوا

61
00:20:50.200 --> 00:21:11.200
لان لان العقل شرط التكليف فلا يثبت تكليف الا بعقل لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة المجنون حتى يفيق والصغير حتى يبلغ لنقص عقله والنائم حتى يستيقظ لغياب ادراكه واحساسه وعقله حال نومه

62
00:21:12.350 --> 00:21:30.900
فالعقل هو مناط التكليف فقوله لا يعقلون شيئا يحتاج الى ان يفهم ما الذي نفاه الله تعالى عنه من العقل الجواب يقول المصنف رحمه الله. والجواب انهم يعقلون امور الدنيا دون امور امور الاخرة

63
00:21:31.050 --> 00:21:50.500
دون امور الاخرة كما بينه تعالى بقوله وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن اكثر الناس لا يعلمون يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الاخرة هم غافلون هذا هو الوجه

64
00:21:50.850 --> 00:22:06.150
الذي اجاب به المصنف رحمه الله وقد اقتصر عليه وهو ان المنفي لا يعقل شيئا من امر الهداية لا يعقلون شيئا مما تحصل به النجاة لا يعقل شيئا مما يدركون به سعادة الاخرة وفوزها

65
00:22:06.600 --> 00:22:26.000
هذا هو المنفي عن الكفار وليس المنفي اصل العقل او العقل بالكلية بل المنفي هو العقل النافع العقل الراشد العقل الهادي الى الصراط المستقيم. هذا ماذا اجاب به المصنف رحمه الله في قوله انهم

66
00:22:26.300 --> 00:22:42.900
يعقلون امور الدنيا دون امور الاخرة واستدل لها بقول استدل لذلك بقوله يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم على الاخرة هم غافلون وثمة اوجه اخرى ذكرها العلماء في الجواب والجمع بين

67
00:22:43.100 --> 00:23:01.750
اياتنا في العقل واثباته للمشركين فقال بعض اهل العلم ان قوله تعالى لا يعقلون شيئا ان الله تعالى انما نفى عنهم العقل لانهم لم يستعملوه للوصول الى ما يجب علمه

68
00:23:01.800 --> 00:23:18.250
وما يتحقق لهم به معرفة الله تعالى ومعلوم ان من عطر شيئا عن الاستعمال فهو كالفاقد له فالذي يعطل بصره عن النظر فهو كالاعمى. والذي يعطل سمعه عن ادراك المسموعات فهو كالاصم

69
00:23:18.400 --> 00:23:38.750
والذي يعطل بدنه عن الحركة فهو كالعاجز الزمني المشلول وبالتالي قوله تعالى لا يقولون شيئا لانهم عطلوا عقولهم عن ادراك ما ينفعهم ومعرفة ما ينجيهم. هذا يختلف عن الجواب السابق هذا وجه اخر

70
00:23:40.000 --> 00:24:03.250
الوجه الثالث الذي ذكره بعض اهل العلم ان النفي باعتبار باعتبار بعض احوالهم وليس باعتبار كل الاحوال لكن هذا يشكل عليه انه قال لا يعقلون شيئا  اه شيئا نكرة في سياق النفي فتفيد العموم

71
00:24:03.400 --> 00:24:29.600
لكن يقال باعتبار احوالهم المتعلقة بهداية قلوبهم. وبهذا يرجع هذا الوجه الى ما تقدم من الوجهين من السابقين هناك وجه رابع وهو ان الاية لم تنفي عنهم العقل بالكلية انما بينت انهم يتبعون ابائهم ولو كان اباؤهم

72
00:24:29.800 --> 00:24:55.250
لا عقول لهم فهي بيان انهم يسيرون على طريق ابائهم ويتبعون مقدميهم ولو كانوا على ضلالة فلا يهم ما كانوا عليه ولا ينظرون الى ما ورثوه من ابائهم اهو هدى ام ضلال؟ انما يكتفون بان ابائهم فعلوا ذلك للاستمرار

73
00:24:55.250 --> 00:25:14.250
على ما هم عليه من ضلالة وعماية وهذه وان كانت جوابا عن هذا الموضع لكنها آآ ليست جوابا عن المواضع الاخرى التي فيها نفي العقل عن المشركين والكافرين  جماع الجواب ان يقال

74
00:25:14.300 --> 00:25:36.550
ان الله تعالى نفى العقل عن الكفار لانهم لا يعقلون في امور الاخرة او انهم لا يستعملون عقولهم في طلب الهداية هذا او ذاك هو المنفي في قوله تعالى لا يعقلون شيئا وفي الايات التي نفى الله تعالى فيها العقل عن الكافرين

75
00:25:37.650 --> 00:26:03.600
نعم تم لنفسه نعم قوله تعالى. لكن هناك صلبكم عمي هذه هذا نفي للادوات التي يحصل بها العقل. لكن هنا نفي للعقل نفسه وهو ثمرة السمع وثمرة البصر وثمرة اه القول والكلام

76
00:26:04.200 --> 00:26:24.200
نعم. قوله تعالى انما حرم عليكم الميتة والدم. الاية هذه الاية تدل بظاهرها على ان جميع انواع الدم الحرام ومثلها قوله تعالى في سورة في سورة النحل انما حرم عليكم الميتة والدم الاية

77
00:26:24.200 --> 00:26:44.200
وقوله في سورة المائدة حرمت عليكم الميتة والدم الاية. وقد ذكر في اية اخرى ما يدل على ان الدم لا يحرم الا اذا كان مسفوحا. وهي قوله تعالى في سورة الانعام الا ان يكون ميتة او دما مسفوحا

78
00:26:44.200 --> 00:27:02.450
الاية واضح الايات الثلاثة التي في سورة البقرة وفي سورة النحل وفي سورة المائدة بين الله تعالى فيها تحريم الدم ولم يقيد ذلك بشيء فافاد العموم لقوله الدماء والالف واللام

79
00:27:04.450 --> 00:27:19.550
يفيد الاستغراق فيشمل كل دم اكان مسفوحا او غير مسفوح في اية الانعام قيد ذلك بالمسفوح قل لا يوجد فيما اوحي اليه محرما على طاعمه اطعموه الا ان يكون ميتة او دما

80
00:27:19.750 --> 00:27:42.500
مسفوحا او لحم او لحم خنزير فما الجامع هل يقال ان الدم جميعه محرم ام ان المملوءة المحرم هو ما كان مسفوحا هنا عندنا طريقان وهما مسلكان لاهل العلم بالجمع بين الايات

81
00:27:43.350 --> 00:28:04.050
اما ان يقال ان ذكر المسفوح لا ينافي العموم بناء على القاعدة ان ذكر بعض افراد ان ذكر بعض افراد العام بحكم لا يخالف العام لا يقتضي او لا يفيد التخصيص

82
00:28:05.100 --> 00:28:19.300
وهنا ذكر الدم ثم ذكر الدم المسفوح فهذا ليس نفيا للحكم عما عدا الدم المسفوح. هذا مسلك والمسلك الاخر ان يقال قوله جل وعلا الا ان يكون ميتة او دما مسفوحا فهذا مقيد

83
00:28:19.700 --> 00:28:36.950
وقوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم مطلق من المطلق على المقيد فيقال ان المقصود بقوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم المقصود به الدم المسفوح. ننظر الى اي مسلكين نزع المصنف

84
00:28:36.950 --> 00:28:55.500
رحمه الله ونحتاج الى الجواب اي المسلكين اصوب في هذا المقام نعم يقول رحمه الله والجواب ان هذه المسألة من مسائل تعارض المطلق والمقيد والجار على اصول ما لك والشافعي

85
00:28:55.500 --> 00:29:15.750
المطلق والمقيد يطلق ويراد به العام والخاص يطلق ويراد به العام والخاص فيمكن ان يقال ان هذه المسألة من مسائل تعارض العام والخاص نعم لان التقييد والاطلاق هما نوع من العموم والخصوص ومندرج في بحث العام والخاص. نعم

86
00:29:15.800 --> 00:29:33.200
والجاري على اصول ما لك والشافعية والشافعي واحمد حمل المطلق على المقيد لا سيما مع اتحاد الحكم والسبب كما هنا وسواء عند وسواء عندهم تأخر المطلق عن المقيد كما هنا او تقدم

87
00:29:33.400 --> 00:29:53.400
وانما قلنا هنا ان المطلق متأخر عن المقيد. لان القيد في سورة الانعام وهي وهي نزلت قبل النحل. مع انهما ايتان الا اياتا الا ايات معروفة. والدليل على ان الانعام قبل النحل قوله تعالى في النحل. وعلى الذين

88
00:29:53.400 --> 00:30:21.250
هادوا حرمنا ما قصصنا عليك الاية والمراد به ما قص عليه في الانعام بقوله وعلى الذين هادوا حرمنا الذي ظفر الاية واما كون الانعام نزلت قبل البقرة والمائدة فواضح لان الانعام مكية بالاجماع الا ايات منها. والبقرة مدنية بالاجماع والمائدة من اخر ما نزل من القرآن

89
00:30:21.250 --> 00:30:44.500
ولم ينسخ من منها شيء لتأخرها فيكون هنا نزل النص المقيد المقيد قبل المطلق فاول ما نزل قوله تعالى الا ان يكون ميتة او دما مسفوحا وقول انما حرمت عليكم الميتة والدم

90
00:30:44.900 --> 00:31:09.950
في الايات الاخرى بعد المقيد فتحمل على المقيد يحمل المطلق على المقيد فيكون قوله الدم الالف واللام هنا ليست للاستغراق انما هي للعهد ايش الذهني وليس الذكر الذكر المفترض ان يكون في النص لكن العهد الذهني والعهد الذهني ما هو؟ ما جاء في اية

91
00:31:10.500 --> 00:31:28.700
الانعام نعم وعلى هذا فالدم اذا كان غير مسفوح كالحمرة التي تظهر في القدر من اثر من اثر تقطيع اللحم فهو ليس بحرام لحمل المطلق على المقيد وعلى هذا كثير من العلماء

92
00:31:29.050 --> 00:31:45.350
وما ذكرنا من عدم النسخ في المائدة قال به جماعة وهو على القول بانه بان قوله تعالى فان جاؤوك فاحكم بينهم هذه مسألة مستقلة يعني وهو يقول ان اية سورة المائدة من اخر ما نزل ولم ينسخ منها شيء

93
00:31:45.550 --> 00:32:06.650
قرر ذلك في قوله رحمه الله الان يتكلم عن هل في المائدة شيء منسوخ او لا وما ذكرنا من عدم النسخ في المعدة قال به جماعة وهو على القول بان قوله تعالى فان جاؤوك فاحكم بينهم الاية وقوله او اخران من غيركم غير غير من

94
00:32:06.650 --> 00:32:23.900
غير منسوخين غير منسوخين صحيح. وعلى القول بنسخهما لا لا يصح على الاطلاق. يعني لا يصح اطلاق هذا بان بان ايات المائدة غير مسبوقة. وهذه مسألة استطرادية والعلم عند الله

95
00:32:23.950 --> 00:32:43.950
انما تبين الان ان المؤلف رحمه الله رجح في النظر مسلك حمل المطلق على المقيد وليس هذا من قاعدة ذكر بعظ افراد العام بحكم لا يعارظ او لا يخالف العام

96
00:32:44.000 --> 00:33:01.950
لا يعد تخصيصا لماذا؟ لان ذاك فيما يظهر والله اعلم يشترط فيه تقدم العام على الخاص تقدم العام على الخاص هذا من وجه ومن وجه اخر ان الادلة دلت على ان الدم

97
00:33:03.000 --> 00:33:17.050
غير المسفوح ليس حراما فقد كان يطحى النبي والدم على البرمة ولم ينه عنه صلى الله عليه وسلم فدل ذلك على ان العموم في قوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم

98
00:33:17.100 --> 00:33:32.044
ليس على وجهه فلا تعمل قاعدة ذكر بعض افراد العام بحكم لا يخالف العام لا يقتضي تخصيصا والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد