﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:17.600
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ما لك يوم الدين له الحمد في الاولى والاخرة وله الحكم واليه ترجعون. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

2
00:00:17.750 --> 00:00:39.100
واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واختفى اثره باحسان الى يوم الدين اما بعد فنستمع الى شيء من ايات الذكر الحكيم في سورة المائدة ونفسر ان شاء الله تعالى ما فتح الله من ذلك

3
00:00:39.350 --> 00:01:10.700
سم بالله يا اخي بسم الله الرحمن الرحيم. يا ايها الذين امنوا لا تحرموا طيبات ما احل الله لكم. ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين. وكلوا مما رزقكم الله حلاله

4
00:01:10.700 --> 00:01:49.700
طيبا واتقوا الله الذي انتم به مؤمنون لا يؤاخذكم الله باللغو فيه ايمانكم. ولكن يؤاخذن بما عقدتم الايمان. فكفرته اطعام عشرة مساكين ومن اوسط ما تطعمون اهليكم او كسوتهم او تحرير رقبة

5
00:01:49.850 --> 00:02:29.850
فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام. ذلك كفارة ايمانكم اذا احلفتم واحفظوا ايمانكم. كذلك يبين الله لكم اياته لعلكم تشكرون. يا ايها الذين امنوا ان انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس. رجس من عمل

6
00:02:29.850 --> 00:03:09.050
الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. انما يريد الشيطان وان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر. ويصدكم عن عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون واطيعوا الله واطيعوا الرسول واحذروا. فان توليتم فاعلموا ان

7
00:03:09.050 --> 00:03:42.600
انما على رسولنا البلاغ المبين ليس على الذين امنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا. اذا ما اتقوا وامنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وامنوا ثم اتقوا واحسنوا كانوا والله يحب المحسنين

8
00:03:42.850 --> 00:04:13.400
هذه الايات الكريمات ذكر الله تعالى فيها جملة من المسائل التي يحتاجها اهل الاسلام في ما يأتون وما يذرون مما احل لهم ومما شرع لهم فيما يتعلق بالايمان وغيرها يقول الله تعالى يا ايها الذين امنوا لا تحرموا طيبات ما احل الله لكم

9
00:04:13.800 --> 00:04:31.500
اي لا تمنعوا انفسكم ما احل الله لكم من الطيبات تقربا اليه اما اذا منع الانسان نفسه من شيء من ذلك لا على وجه التقرب بل منع نفسه من ذلك لكونه يتضرر به

10
00:04:31.600 --> 00:04:48.800
او لكونه لا يرغب فيه او غير ذلك مما يكون حاملا للامتناع من شيء مما احل الله تعالى فانه لا حرج عليه في ذلك ولا يدخل فيما نهى عنه جل وعلا من تحريم الطيبات

11
00:04:48.850 --> 00:05:04.100
حيث قال تعالى يا ايها الذين امنوا لا تحرموا الطيبات ما احل الله لكم وكل ما احله الله فهو طيب يحل كما قال الله تعالى في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم

12
00:05:04.300 --> 00:05:21.300
يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث فكلما احله الله طيب وكل ما حرمه جل في علاه خبير فالله تعالى يقول يا ايها الذين امنوا لا تحرموا طيبات ما احل الله لكم

13
00:05:21.500 --> 00:05:50.000
ولا تعتدوا بالتحريم او بتجاوز مباح والحلال الى الحرام ان الله لا يحب المعتدين فالاعتداء يشمل صورتين يشمل ما اذا تجاوز الانسان الحلال الى الحرام ويشمل ما اذا احل ما اذا حرم الحلال الذي احله الله تعالى

14
00:05:50.050 --> 00:06:11.900
فكلاهما اعتداء اما اعتداء بانتهاك الحرمة او او اعتداء بالامتناع عما احل الله تعالى ثم قال وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا اذن الله تعالى بالاكل مما ساقه الله تعالى من الارزاق حال كونه حلالا

15
00:06:12.000 --> 00:06:38.850
والحلال هو ما اباحه الله تعالى مما لا شبهة فيه مما لا سبب للتحريم فيه. لا في ذاته ولا في طريق تحصيله فالتحريم في المأكولات يأتي من جهتين اما من جهة تحريم عين ذلك الشيء كالخمر على سبيل المثال فانه لو اشتراها باطيب مال فانها لا تحل لانها محرمة

16
00:06:38.850 --> 00:07:04.750
العين والطريق الثاني الذي تحرم به المأكولات او ما شأنه الاكل هو ان يكون طريق كسبه حرام بان يكون سرقه او اغتصبه ونحو ذلك من الطرق التي التي تحرم بها العين لاجل طريق الكسب الذي حصلت به

17
00:07:04.850 --> 00:07:21.250
والله تعالى يقول كلوا مما رزقنا مما رزقكم الله حلالا اي حال كونه حلالا طيبا ثم قال تعالى واتقوا الله الذي انتم به مؤمنون اي اتقوا الله اجعلوا بينكم وبينه وقاية

18
00:07:22.050 --> 00:07:38.350
او اجعلوا بينكم وبين عذابه وقاية بالتزام ما امر وترك ما نهى عنه وزجر والبعد عن مخالفة ما امركم الله تعالى به او ما او ان تقعوا فيما نهاكم الله تعالى عنه

19
00:07:38.650 --> 00:07:59.250
ثم بعد ان ذكر ما ذكر جل في علاه مما يتعلق ببيان الاصل في المأكولات وحكم تحريمها انتقل الى الايمان والمناسبة بين الايمان وبين ما تقدم ان الايمان قد يعقدها الانسان

20
00:07:59.350 --> 00:08:16.150
بالامتناع عن شيء احله الله تعالى له وهنا يكون محل لوم كما قال الله تعالى يا ايها النبي لما تحرم ما احل الله لك؟ تبتغي مرضاة ازواجك وهذا وجه المناسبة بين ذكر الايمان

21
00:08:16.250 --> 00:08:40.800
بعد ذكر ما ذكر من النهي عن تحريم ما احل الله. فان من الطرق التي يسلكها بعض الناس في تحريم ما احل الله لهم ان يمتنع عن ذلك باليمين فيحلف على نفسه بالا يقرب كذا مما احل الله تعالى واباح. كما جرى من سيد الورى صلوات الله وسلامه عليه في

22
00:08:40.800 --> 00:08:54.850
بتحريم بعض ما حرم على نفسه مما احل الله تعالى له وقد عاتبه الله تعالى به في ذلك فقال يا ايها النبي لما تحرم ما احل الله تبتغي مرضاة ازواجك والله غفور رحيم

23
00:08:55.700 --> 00:09:22.250
قال تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم لا يؤاخذكم اي لا يعاقبكم ولا يوقعكم في ولا يحتسب عليكم اثما وذنبا بسبب اللغو في ايمانكم لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم الباهونالسببية اي بسبب اللغو في ايمانكم

24
00:09:22.300 --> 00:09:51.650
وهنا عندنا كلمتان اللغو والايمان. اما الايمان فالايمان جمع يمين واليمين هي الحلف او القسم والاصل في الحلف والقسم ان ان يكون بالله عز وجل او باسمائه او صفاته جل في علاه فانه لا يحلف الا به سبحانه وبحمده. فقوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم اي في اقسامكم وحلوفكم

25
00:09:51.650 --> 00:10:17.650
و ما كان في مجرى اليمين من النذر وغيره مما هو في حكم اليمين. وسمي الحلف والقسم يمينا لانه كان في زمن سابق اذا حلف احدهم وضع يده بيد وضع يمينه بيمين صاحبه الذي يحلف له. فسميت يمينا وقيل انها سميت الاقسام والاحلام

26
00:10:17.650 --> 00:10:40.700
يمينا لانها تمسك الانسان في ميثاق وعهد كما يمسك الشيء بيمينه. فسميت يمينا لاجل هذا. وعلى كل حال سواء قيل بهذا السبأ او بذلك السبب فاليمين معروفة وهي الاقسام والحروف التي يحلفها الناس اما

27
00:10:40.800 --> 00:11:05.600
تصديق او لتكذيب او لحث او لمنع. فالباعث على اليمين هو التوكيد والتوثقة شأن اما تصديقا وتكذيبا وهذا فيما اذا كان خبرا. واما حثا او منعا وهذا فيما اذا كان فعلا ففي الافعال التصديق والتكذيب وفي

28
00:11:05.950 --> 00:11:25.100
ففي نعم ففي آآ ففي الافعال الحث والمنع وفي الاقوال التصديق والتكذيب. يقول سبحانه وتعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم عرفنا معنى الايمان وهي الاقسام والاحلاف. فما المقصود باللغو

29
00:11:25.150 --> 00:11:42.650
اللغو في الاصل ما لا فائدة فيه اللغو في الاصل هو ما لا فائدة فيه. ومنه قول الله تعالى في وصف اهل الايمان قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو

30
00:11:42.700 --> 00:12:01.000
معرضون فاللغو في الاصل هو ما لا ما لا فائدة فيه وما لا طائل تحته وقد يطلق اللغو على الشيء الباطل وقد يطلق اللغو على الشيء الباطل لكن الاصل في اطلاق اللغو انه

31
00:12:01.550 --> 00:12:24.150
يطلق على ما لا فائدة فيه ولا نفع فيه. فقوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم اللغو في اليمين هو كل يمين جرت على لسان الانسان من غير قصد ولا ارادة

32
00:12:25.150 --> 00:12:48.100
كل ما تكلم به الانسان من الايمان والاقسام دون ان يكون مقصودا له وانما جرى على لسانه اما عادة واما الفا واما سهوا فانه لا يؤاخذ به وهذا يجري في السنة كثير من الناس

33
00:12:48.200 --> 00:13:08.500
ان اليمين على لسانه فيما يأتي ويذر والله كذا لا والله والله سافعل والله لن افعل بالله تفعل بالله لا تفعل وما اشبه ذلك من الايمان التي تجري على اللسان دون ان يقصدها الانسان

34
00:13:09.350 --> 00:13:28.100
يريدها فكل ما جرى على لسان الانسان من غير قصد فهو لغو لانه غير مقصود ولانه لا فائدة منه اذ لا يفيد توكيدا ولا يفيد توثيقا لا يفيد حثا ولا منعا ولا تصديقا ولا تكذيبا

35
00:13:28.150 --> 00:13:44.850
اذ هو جار على اللسان على نحو من المعتاد الذي لا يقصد ولا يراد ومما يؤكد ان ان لغو اليمين هو بهذا المعنى وهو ما جرى على لسان الانسان من الاقسام

36
00:13:44.950 --> 00:14:03.300
دون ارادة ولا قصد ولا عزم قلب انما جرى عادة او سهوا او او انه جرى في على لسانه على نحو مألوف في جهته او ما الى ذلك ان الله تعالى قال ولكن

37
00:14:03.450 --> 00:14:28.550
استدراك عن نفي المؤاخذة باليمين قال ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان بما عقدتم الايمان والتعقيد وعقد اليمين هو ربطها وتوثيقها وشدها. مأخوذ من العقد لان العقد شد وربط وتوثيق وهذا لا يكون الا

38
00:14:28.700 --> 00:14:44.750
عن قصد ما في احد يأتي ويربط شيء من غير قصد في الغالب. انما الربط الذي يحكم و يوثق لا يكون الا في شيء مقصود وشيء مراد وشيء عزم عليه القلب

39
00:14:45.700 --> 00:15:09.050
وهم به وتوجه اليه ولذلك يقول جل وعلا ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان يعني بما تكلمتم به من الايمان على وجه مقصود به الربط والشد والتوثيق وهذا لا يكون الا عن عزم القلب وقصده

40
00:15:09.100 --> 00:15:26.600
ولهذا في الاية الاخرى قال لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم ايش بما كسبت قلوبكم وهذا يفسر معنى قوله تعالى بما عقدتم الايمان ان العقد لا يكون الا بقصد القلب

41
00:15:26.650 --> 00:15:51.400
العقد لا يكون الا بارادة القلب فما كان كذلك فهو يمين يؤاخذ بها الانسان ومعنى يؤاخذ بها اي انه يلزمه مظمونها يلزمه مقتضاها يحاسب اذا لم يوفي بها هذا معنى قوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان

42
00:15:51.500 --> 00:16:15.950
اي بما ذكرتموه من الايمان على وجه مقصود المراد ارادته قلوبكم وقصدته هذا هو اليمين الذي يؤاخذ به الانسان والمؤاخذة والمؤاخذة في ذلك على اوجه ذكرت الاية وجها من اوجه المؤاخذة وهو الكفارة

43
00:16:16.150 --> 00:16:33.700
قال تعالى فكفارته يعني رفع هذه المؤاخذة وازالة هذه  محاسبة على اليمين هو ما ذكر الله جل وعلا في ما بين في هذه الاية. لكن هذا ليس في كل الايمان

44
00:16:34.200 --> 00:16:59.850
انما هو في اليمين على امر مستقبل اما اليمين على امر ماظ فهذه لا سبيل الى رفع المؤاخذة بها الا التوبة ولا ينفع فيها كفارة لعظمها وغلظها وهي اليمين الغموس

45
00:17:00.100 --> 00:17:18.600
وهذه في الغالب تكون لا تكون في الماضي الا على خبر ولا تكون على هم بفعل على حث او منع انما تكون على خبر فاذا قال والله جئت البارحة فهو لا يخلو من حالين

46
00:17:18.700 --> 00:17:34.800
ويخبر مجيئه لا يخلو من حالين اما ان يكون صادقا فيكون قد بر في يمينه ولا مؤاخذة عليه فيه واما ان يكون غير صادق في يمينه ان يكون كاذبا في يمينه فيكون بذلك

47
00:17:35.150 --> 00:18:01.800
حالفا في اليمين اي اثما بها واثمه لا يرفعه كفارة لغلظ الذنب الذي وقع فيه فهذه اليمين تسمى اليمين الغموس يسمى اليمين الغموس وسميت بهذا الاسم لانها تغمس صاحبها في الاثم بما لا انفكاك له منه فلا كفارة فيها

48
00:18:01.850 --> 00:18:19.850
وقيل سميت غموسا لانها تغمس صاحبها في النار اعاذنا الله واياكم فهذه اليمين وهي ما حلف عليه الانسان ما حلف فيه الانسان على امر ماض ان كان صادقا فقد بر في يمينه

49
00:18:19.950 --> 00:18:35.200
وان كان كاذبا فهذه اليمين الغموس التي هي من كبائر الذنوب وعدها النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك وعليه ان يتوب الى الله تعالى منها ولا ينفعه فيها كفارة

50
00:18:35.250 --> 00:19:01.750
فان كان قد اخذ بها حقا لاحد فهذه هي اليمين الفاجرة التي يقتطع بها قطعة من النار كما قال النبي صلى الله عليه وسلم بما جاء في صحيح الامام فيما جاء في صحيح الامام مسلم من اقتطع من مال اخيه شيئا بيمين صبر

51
00:19:07.500 --> 00:19:23.900
لقي الله وهو عليه غضبان لقي الله وهو عليه غضبان قالوا ولا وان كان عود اراك يا رسول الله؟ قال وان كان عود اراك فهي يمين مغلظة شديدة. فان كان قد حلف في امر ماظ

52
00:19:24.300 --> 00:19:39.500
يمينا غموسا لا سبيل الى الانفكاك منها الا برد الحقوق الى اهلها والتوبة الى الله عز وجل فان كان استباح بها مالا او دما او شيئا من الحقوق فانه يجب عليه ان يرد الحق الى اهله

53
00:19:39.900 --> 00:19:57.600
ويتوب ويجب عليه ان يتوب الى الله عز وجل من يمينه الكاذبة الاثمة هذا فيما اذا كانت اليمين على امر ماظ وهذه قال بعض اهل العلم انه اي انه يلزم فيها كفارة

54
00:19:57.850 --> 00:20:27.300
والصواب انه لا تلزم فيها الكفارة لغرظها وعظمها ومن الذنوب ما لا كفارة فيه لانه اعظم من ان يكفر بشيء ليس لانه هين ترك الصلاة عظيم ولا يمكن ان يكافئ بشيء. فمن ترك صلاة حتى خرج وقتها لم ينفعه ان يفعل شيئا من الكفارات وغيرها والفداء

55
00:20:27.300 --> 00:20:48.400
يكفر ما جرى من اثم ترك الصلاة ولذلك قال صلى الله عليه وسلم من فاتته العصر فكأنما وتر اهله وماله اي فقد اهله وماله ولم يذكر لذلك كفارة فالذنوب العظيمة الكبيرة

56
00:20:49.200 --> 00:20:54.121
منها ما لا يجبر بكفارة ومنه اليمين الغموس