﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:14.550
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد فقال ابن قيم رحمه الله تعالى في كتابه الفوائد فصل

2
00:00:16.850 --> 00:00:37.150
كان اول المخلوقات القلم ليكتب المقادير قبل كونها وجعل ادم اخر المخلوقات وفي ذلك حكم احدها تمهيد الدار قبل الساكن الثانية انه الغاية التي خلق لاجلها ما سواه من السماوات والارض والشمس والقمر

3
00:00:37.250 --> 00:00:59.950
والبر والبحر الثالثة ان احدق الصناع يختم عمله باحسنه وغايته كما يبدأه باساسه ومبادئه الرابعة ان النفوس متطلعة الى النهايات والاواخر دائما ولهذا قال موسى للسحرة اولا القوا ما انتم ملقون

4
00:01:00.150 --> 00:01:22.150
فلما رأى الناس فعلهم تطلعوا الى ما يأتي بعده الخامسة ان الله سبحانه اخر افضل الكتب والانبياء والامم الى اخر الزمان وجعل الاخرة خيرا من الاولى والنهايات اكمل من البدايات. قال فكم بين قول الملك للرسول اقرأ؟ فيقول ما انا بقارئ

5
00:01:22.150 --> 00:01:43.150
وبين قوله تعالى اليوم اكملت لكم دينكم السادسة انه سبحانه جمع ما فرقه في العالم في ادم. فهو العالم الصغير وفيه ما في العالم الكبير السابعة انه خلاصة الوجود وثمرته. فناسب ان يكون خلقه بعد الموجودات

6
00:01:43.300 --> 00:02:05.450
الثامنة ان من كرامته على خالقه انه هيأ له مصالحه وحوائجه والات معيشته واسباب فما رفع رأسه الا وذلك كله حاضر عتيد التاسعة انه سبحانه اراد ان يظهر شرفه وفضله على سائر المخلوقات

7
00:02:05.550 --> 00:02:27.550
فقدمها عليه في الخلق. ولهذا قالت الملائكة ليخلق ربنا ما شاء فلن يخلق خلقا اكرم عليه منا فلما خلق ادم وامرهم بالسجود له ظهر فضله وشرفه عليهم بالعلم والمعرفة فلما وقع في الذنب ظنت الملائكة ان ذلك الفضل قد نسخ

8
00:02:27.600 --> 00:02:46.000
ولم تطلع على عبودية التوبة الكامنة فلما تاب الى ربه واتى بتلك العبودية علمت الملائكة ان لله في خلقه سرا لا يعلمه سواه العاشرة انه سبحانه لما افتتح خلق هذا العالم بالقلم

9
00:02:46.050 --> 00:03:07.250
كان من احسن المناسبة ان يختمه بخلق الانسان. فان القلم الة العلم والانسان هو العالم ولهذا اظهر سبحانه فضل ادم على الملائكة بالعلم الذي خص به دونهم الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد

10
00:03:07.850 --> 00:03:33.300
هذا الفصل ذكر فيه المؤلف رحمه الله ابتداء ان ان ان اول المخلوقات القلم ثم ذكر المناسبة في كون اول المخلوقات القلم وفي كون اخرها ادم عليه السلام اما كون اول المخلوقات القلم

11
00:03:33.500 --> 00:03:54.800
فهذا مما جرى فيه بين اهل العلم خلاف وهو على قولين في الجملة فمن اهل العلم من قال ان اول المخلوقات القلم واستدلوا لذلك بما جاء في حديث عبادة ابن الصامت رضي الله تعالى عنه

12
00:03:54.950 --> 00:04:13.900
حيث جاء فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم ان اول ما خلق الله القلم قال له اكتب قال ربي وماذا اكتب؟ قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة

13
00:04:14.150 --> 00:04:38.900
والحديث في السنن باسناد جيد وهذا حجة من قال ان اول ما خلق الله تعالى القلم وقيل ان اول المخلوقات العرش وهذا هو القول الثاني وهو الذي رجحه ابن القيم رحمه الله في

14
00:04:39.200 --> 00:04:58.200
نونيته واستدلوا لذلك بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص في الصحيح قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم كتب الله مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة

15
00:04:58.700 --> 00:05:17.250
ثم قال صلى الله عليه وسلم وعرشه على الماء يعني والحال ان عرشه على الماء فدل هذا الحديث على ان العرش سابق في الخلق لان الكتاب كانت والعرش على الماء

16
00:05:17.500 --> 00:05:36.200
والقلم منذ ان خلقه الله تعالى امر بالكتابة  دل عليه ايضا حديث عمران ابن حصين رضي الله تعالى عنه وهو في صحيح البخاري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

17
00:05:36.300 --> 00:05:57.050
كان الله ولم يكن شيء قبله وبحمده كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ثم قال وكتب في الذكر كل شيء وكتب في الذكر كل شيء فدل هذا على سبق خلق العرش

18
00:05:57.250 --> 00:06:13.550
على القلم وهو قول المحققين من اهل العلم فما الجواب عن حديث عبادة الجواب عن حديث عبادة بواحد من وجهين اما ان يقال ان الاولية هنا نسبية يعني فيما عدا

19
00:06:14.350 --> 00:06:39.250
العرش من المخلوقات وبهذا تجتمع الادلة واما ان يقال ان الخبر ليس عن او ولية الخلق انما عن انه اول خلق القلم اي الزمن الاول الذي خلق فيه القلم امر فيه بالكتابة

20
00:06:39.400 --> 00:06:59.750
فيكون الحديث ان اول ما خلق الله القلم قال له اكتب يعني الزمن الاول الذي خلق فيه القلم قيل له اكتب. وليس المقصود الخبر عن اولية خلق القلم انما عن ان

21
00:06:59.750 --> 00:07:20.100
الكتابة امر بها في اول وقتي وزماني خلق القلم فلا يكون ثمة تعارض وكلا الوجهين يصلح في الجواب عن في الجواب عن الحديث ويلتئم به ما دلت عليه الاحاديث الاخرى

22
00:07:20.750 --> 00:07:38.350
قوله صلى الله عليه وسلم وجعل ادم اخر المخلوقات وفي ذلك حكم كيف جعل ادم في اخر المخلوقات؟ ان الله تعالى خلق السماوات والارض في ستة ايام ابتداء من يوم الاحد

23
00:07:39.200 --> 00:07:53.450
وكان خلق ادم يوم الجمعة ففي الصحيح من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق ادم

24
00:07:54.000 --> 00:08:15.950
وهو اخر ايام الخلق اذ ان الله تعالى فرغ من الخلق سبحانه وبحمده الجمعة فكان كما قال المؤلف وجعل ادم اخر المخلوقات ثم بعد ان ذكر الاولية والاخرية في الخلق قال وفي ذلك حكم

25
00:08:16.100 --> 00:08:44.850
ذكر هذه الحكم وهي حكم مستنبطة احدها تمهيد الدار قبل الساكن وجهه ان ادم خلق له ما في السماوات والارض سخر الله له ما في السماوات والارض فكان مقتضى الحكمة ان يتأخر خلقه ان يتأخر خلق الانسان عن خلق ما من اجله خلق

26
00:08:45.900 --> 00:09:07.100
اي ما الخلق الذي خلق لاجل الانسان يتقدم حتى اذا آآ خلق الانسان كان ما هيأ له وما من اجله خلق قد وجد. الثانية انه الغاية التي خلق لاجلها ما سواه من السماوات والشمس والقمر والبر والبحر

27
00:09:07.300 --> 00:09:31.050
وهذا قريب من الاول الثالثة ان احدق الصناع يختم عمله باحسنه وغايتك اي كما يبدأه باساسه ومبادئه وخلق الانسان اكمل الخلق كما قال الله تعالى والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الامين. لقد خلقنا الانسان في احسن

28
00:09:31.300 --> 00:10:00.000
تقويم وقال تعالى ونفس وما سواها وقال تعالى وصوركم فاحسن صوركم فالله تعالى خلق الانسان على اكمل ما يكون من حيث خلقه ومن حيث تفضيله دل عليه قوله تعالى ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر وفضلناهم

29
00:10:00.400 --> 00:10:17.400
على كثير ممن خلقنا تفضيلا وهذا لا يعني انه اكبر الخلق بل اكبر الخلق كما قال الله تعالى خلق السماوات والارض اكبر من خلق الناس اكبر يعني من حيث الاعجاز

30
00:10:17.950 --> 00:10:40.800
ومن حيث المقارنة بين عظم الخلق وخلق الانسان خلق الانسان ظئيل بالنظر الى خلق السماوات والارض ثم قال الرابعة ان النفوس متطلعة الى النهايات والاواخر دائما ولهذا قال موسى للسحرة القوا ما انتم ملقون

31
00:10:43.050 --> 00:11:08.050
تطلعا الى ماذا الى وعد الله له بالظهور على اعدائه قال فلما رأى الناس فعلهم تطلعوا الى ما يأتي بعده وهو ما يكون من حال موسى مع هؤلاء السحرة الخامسة ان الله سبحانه اخر افضل الكتب والانبياء والامم الى اخر الزمان

32
00:11:08.350 --> 00:11:28.950
السادسة انه سبحانه جمع ما فرقه في العالم في ادم فهو العالم الصغير وفيه ما فيه من العالم الكبير. وهذا يرجع الى الوجه الثالث الرأى السابع انه خلاصة الوجود وثمرته فناسب ان يكون خلقه بعد الموجودات. وهذا يرجع الى بعض ما تقدم. وابن القيم رحمه الله

33
00:11:28.950 --> 00:11:53.850
احيانا في عده للاوجه سواء في الاستدلالات او في الحكم او في اوجه الترجيح قد يذكر وجها يشمل يشمله ما تقدم وما سبق لكنه قد يفارقه ببعض مفارقة فيذكره تخصيصا من باب ذكر

34
00:11:54.350 --> 00:12:17.650
الخاص بعد العام فذكر الخاص بعد العام نوع من التنبيه على الخصوصية التي تضمنها هذا الوجه او تضمنها ذلك الدليل الثامنة ان من كرامته على خالقه ان هيأ له مصالحه وحوائجه والات معيشته واسباب حياته فما رفع رأسه الا وذاك

35
00:12:17.650 --> 00:12:37.800
فكله حاضر عتيد وهذا قريب من الوجه الاول والثاني لكنه المح هنا الى ان ذلك على وجه الاكرام لبني ادم. التاسعة انه سبحانه اراد ان يظهر شرفه وفضله على سائر المخلوقات فقدمها عليه في الخلق. ولهذا قالت الملائكة ليخلقوا

36
00:12:37.800 --> 00:12:57.150
ربنا ما شاء فلن يخلق خلقا اكرم عليه منا العاشرة انه سبحانه لما افتتح خلق هذا العالم بالقلم كان من احسن المناسبة ان يختمه بخلق الانسان فان القلم الة العلم والانسان هو العالم

37
00:12:58.350 --> 00:13:27.250
فقدم وجود الة التعلم على المتعلم وهذا يرجع الى بعض الاوجه المتقدمة نعم وتأمل كيف  قال رحمه الله وتأمل كيف كتب سبحانه عذر ادم قبل هبوطه الى الارض ونبه الملائكة على فضله وشرفه ونوه باسمه قبل ايجاده بقوله اني جاعل في الارض خليفة

38
00:13:27.600 --> 00:13:46.600
وتأمل كيف وسمه بالخلافة وتلك ولاية له قبل وجوده. واقام عذره قبل الهبوط بقوله في الارض والمحب يقيم عذر المحبوب قبل جنايته فلما صوره القاه على باب الجنة اربعين سنة

39
00:13:46.800 --> 00:14:11.800
لان دأب المحب الوقوف على الوقوف على باب الحبيب رمى به في طريق ذل لم يكن شيئا لئلا يعجب يوم اسجدوا. وكان ابليس يمر على جسده فيعجب منه ويقول لامر قد خلقت ثم يدخل من فيه ويخرج من دبره ويقول لئن سلطت عليك

40
00:14:12.100 --> 00:14:42.900
لئن سلطت عليك لاهلكنك ولئن احسن الله اليك يقول لان سلطت عليك لاهلكنك. ولئن سلطت علي لاعصينك. ولم يعلم ان هلاكه على يده رأى طينا مجموعة فاحتقره فلما صور الطين فلما صور الطين صورة دب فيه داء الحسد. فلما نفخ فيه الروح مات الحاسد

41
00:14:43.000 --> 00:15:06.450
فلما بسط له بساط العز عرضت عليه المخلوقات فاستحضر مدعي ونحن نسبح. الى حاكم ام بأوني وقد اخفى الوكيل عنه وعلم فنكسوا رؤوس الدعاوى على صدور الاقرار فقام منادي التفضيل في اندية الملائكة ينادي اسجدوا

42
00:15:06.500 --> 00:15:26.550
فتطهروا من حدث دعوة ونحن بماء العذر في انية لا علم لنا فسجدوا على طهارة التسليم وقام ابليس ناحية لم يسجد لانه خبث وقد تلون بنجاسة الاعتراض وما كانت نجاسته

43
00:15:26.550 --> 00:15:54.650
تتلافى بالتطهير لانها عينية فلما تم كمال ادم قيل لابد من لابد من خال جمال على وجه اسجدوا فجرى القدر بالذنب ليتبين اثر العبودية في الذل يقول رحمه الله تأمل كيف كتب سبحانه عذر ادم قبل هبوطه الى الارض ونبه الملائكة الى فعل فضله وشرفه ونوه باسمه قبل

44
00:15:54.650 --> 00:16:19.700
حيث قال تعالى اني جاعل في الارض خليفة وهذي منزلة سامية مكانة رفيعة قال وتأمل كيف وسمه بالخلافة وتلك ولاية له قبل وجوده. وهذا لشرفه واصطفاء الله تعالى له. واقام عذره قبل الهبوط بقوله في الارض

45
00:16:21.250 --> 00:16:45.100
اي ان ذلك جار بتقديره والمحب يقيم عذر المحبوب قبل جنايته قال فلما صوره على باب الجنة اربعين سنة لانه دأب المحب وهذا اشارة الى ما جاء في الصحيح من حديث انس بن مالك رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لما صور الله تعالى ادم في الجنة

46
00:16:45.650 --> 00:17:04.700
قوله في باب الجنة من اخبار يبدو انه من الاخبار التي وردت في غير رواية الصحيح لان رواية الصحيح انه صوره في الجنة لما صور الله تعالى ادم في الجنة تركه ما شاء الله ان يتركه ولم يحدد ذلك

47
00:17:04.700 --> 00:17:25.600
اربعين سنة ولا بغيرها فجعل الشيطان جعل ابليس يطيف به اي يدور حوله. وقوله انه يدخل من فيه ويخرج من دبره ما جاءت بذلك رواية الصحيح انما يطيف به اي يدور حوله

48
00:17:26.100 --> 00:17:52.350
فلما رآه اجوف له جوف عرف انه لا يتمالك اي انه لا يقوى على مقابلته ومصادمته ومقاومة ما يزينه من الشهوات. هذا معنى قوله عرف انه لا يتمالك اي انه لا يملك نفسه ويحبسها عن الشهوات

49
00:17:52.500 --> 00:18:11.350
وقيل لا يتمالك يعني لا يقوى على دفع الوساوس وقيل لا تمالك اي من ان ينفعل ويغضب والذي يظهر والله تعالى اعلم ان ان هذه المعاني جميعها متقاربة وهو لا يتمالك

50
00:18:11.950 --> 00:18:36.150
في صبره عن الشهوات لا يتمالك في دفع الوساوس لا يتمالك في الغضب وهذا طبعا باعتبار جنس الانسان لا باعتبار الافراد. فمن كمله الله بالصالحات وخصال الايمان وقهو كل هذا فكان متمالكا. ان عبادي ليس لك عليهم سلطان

51
00:18:37.150 --> 00:18:57.400
فعباد الله واصفياؤه محفوظون عن ان يتسلط عليهم الشيطان بل لو وقع منهم ما وقع من زلل او خطأ تنبهوا وتذكروا وعاودوا الطريق كما قال الله تعالى ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فانهم مبصرون

52
00:18:57.650 --> 00:19:21.750
نعم وما ذكره بعد ذلك رحمه الله من تلمس الحكم في اه الاخبار بخلق ادم اخبار من جهة اخبار الله تعالى بخلق ادم وما رد به الملائكة وما كان في نهاية الامر من الامر بالسجود كله يعني

53
00:19:21.750 --> 00:19:42.600
مما يتلمح فيه تلك المعاني التي ذكرها رحمه الله يا ادم قال رحمه الله يا ادم لو عفا لك لو عفا لك عن تلك اللقمة لقال الحاسدون ولو عفي يا شيخ

54
00:19:46.750 --> 00:20:08.300
نعم قال يا ادم لو عفا لك عن تلك اللقمة لقال الحاسدون كيف فضل ذو شره لم يصبر على شجرة لولا نزولك ما تصاعدت صعداء الانفاس ولا نزلت رسائل هل من سائل ولا فاحت روائح ولا خلوف فم الصائم

55
00:20:08.350 --> 00:20:27.350
فتبين حينئذ ان ذلك التناول لم يكن عن شره يا ادم ضحكك في الجنة لك وبكاؤك في دار التكليف لنا ما ضر من كسره عزي اذا جبره فضلي انما تليق خلعة العز ببدن الانكسار

56
00:20:27.700 --> 00:20:48.850
انا عند المنكسرة قلوبهم من اجلي ما زالت تلك الاكلة يعني هذا كله اشارة الى ان ما يجريه الله تعالى ما اشراه الله تعالى على ادم من الاقضية والاقدار وعلى جنس بني ادم بعد ذلك له فيه حكمة بالغة وان بدا ما فيه من الالم

57
00:20:48.900 --> 00:21:09.550
فان الله تعالى يظهر من ذلك الحال يظهر من تلك الاقدار ما يكون به تبين الاحوال فيميز الله الخبيث من الطيب فالله تعالى يرى انكسار العبد وذله فيكون ذلك موجبا لعظيم فضله وعطائه

58
00:21:10.950 --> 00:21:34.800
ولذلك اذا جرى على الانسان ما يكره من اقدار الله في دينه او في دنياه في نفسه او في اهله او في ماله او في بلده فليتلمح حكم الله تعالى في اقضيته واقداره. فان الله لا يقضي لعبده المؤمن قضاء الا كان له خير

59
00:21:35.000 --> 00:21:53.100
ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له ولا يكون ذلك الا للمؤمن نعم قال ما زالت تلك الاكلة تعاده حتى استولى دواؤه على اولاده

60
00:21:53.250 --> 00:22:15.400
فارسل اليهم اللطيف الخبير الداء على ايدي اطباء الوجود فاما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى فحماهم الطبيب بالمناهي وحفظ القوة بالاوامر واستفرغ اخلاطهم الرديئة بالتوبة فجاءت العافية من

61
00:22:15.400 --> 00:22:38.050
كل ناحية فيا من ضيع القوة ولم يحفظها وخلط في مرضه وما احتوى ولا صبر على مرارة الاستفراغ لا تنكر قرب الهلاك فالداء مترام الى الفساد. لو ساعد القدر فاعنت الطبيب على نفسك بالحمية من شهوة خسيسة

62
00:22:38.250 --> 00:23:01.400
ظفرت بانواع اللذات واصناف المشتهيات ولكن بخار الشهوة غطى عين البصيرة فظننت ان الحزم بيع الوعد بالنقد ما بعد بيع الاجل بالاجل بان تدرك ما ما تشتهي وتتلذذ به في الدنيا

63
00:23:03.700 --> 00:23:23.750
في مقابل فوات ما وعدت به في الاخرة يا لها يا لها بصيرة عمياء جزعت من صبر ساعة واحتمل الذل الابد سافرت في طلب الدنيا وهي عنها زائلة وقعدت عن السفر الى الاخرة وهي اليها راحلة

64
00:23:23.900 --> 00:23:49.300
اذا رأيت الرجل يشتري الخسيس بالنفيس ويبيع العظيم بالحقير فاعلم بانه سفيه لان السفه وضع الشيء في غير موضعه اذ السفه ضد الرشد ومنه سمي من لا يحسن التدبير في المال سفيها كما قال الله تعالى ولا تؤتوا السفهاء اموالكم التي جعل الله لكم قياما

65
00:23:49.850 --> 00:24:14.900
ومثله ما هو اعظم بان يبيع الاخرة بالدنيا تبيع الاخرة بالدنيا فان هذا من اعظم السفه ولذلك قال ومن يرغب عن ملة ابراهيم الا من سفه نفسه اي لم يصب الرشد في

66
00:24:15.450 --> 00:24:36.550
بيعها فكل نفس كل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها او اما ان يبيعها الرحمن فيربح واما ان يبيعها للشيطان فيهلك ويخسر. اسأل الله ان يجعلنا واياكم من الرابحين الفائزين

67
00:24:36.950 --> 00:24:39.250
وصلى الله وسلم على نبينا محمد