﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:14.650
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد يقول المصنف رحمه الله هو الميزان اي نؤمن بالميزان وهو مما جاء به الخبر في القرآن

2
00:00:15.150 --> 00:00:34.000
وفي السنة واجمع عليه علماء الامة اما القرآن فقول الله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة وقوله تعالى فمن ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية ومن خفت موازينه فامه هاوية

3
00:00:34.550 --> 00:00:49.700
والميزان الذي جاء ذكره في القرآن وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم في مثل قوله صلى الله عليه وسلم كلمتان خفيفتان على اللسان حبيبتان للرحمن ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده

4
00:00:49.700 --> 00:01:07.900
سبحان الله العظيم هو ما توزن به الاعمال يوم القيامة وذلك ان الناس يوم القيامة اذا حوسبوا على اعمالهم وعد عليهم ما كان من الحسنات والسيئات وضعت الحسنات في كفة

5
00:01:08.000 --> 00:01:26.300
والسيئات في كفة وهذا هو الميزان وهو ميزان حقيقي له كفتان يظهر الله تعالى به احوال الناس. فاما ان ترجح الحسنات واما ان تتساوى واما ان ترجح السيئات من رجحت حسناته

6
00:01:26.350 --> 00:01:50.200
باز وزحزح عن النار وادخل الجنة ومن ثقلت سيئاته استحق النار ومن تساوت حسناته وسيئاته استحق النار الى ان ترجح الحسنات وذاك انه لا يدخل الجنة الا من رجحت كفة حسناته على سيئاته

7
00:01:50.550 --> 00:02:20.500
الذي يوزن يوم القيامة جاء في النصوص انه العمل وجاء انه العامل وجاء انه دواوين العمل وصحائفه  كل هذا مما دلت السنة على انه يوزن فيوزن العمل وهذا دليله قوله تعالى فمن ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية

8
00:02:21.200 --> 00:02:35.600
والموازين هنا اي ما يوزن به عمله. وقول النبي صلى الله عليه وسلم كلمتان خفيفتان على اللسان حبيبتان للرحمن ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم فهذا دل على ان

9
00:02:36.200 --> 00:02:53.250
عمل يوزن واما العمال فما جاء في قوله تعالى فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا وذاك انه جاء في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر انه يؤتى بالرجل الكافر العظيم السمين

10
00:02:53.400 --> 00:03:11.450
فلا يزن عند الله تعالى جناح بعوضة فدل ذا ثم وقرأ قوله تعالى فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا و اما اما وزن الدواوين فحديث عبد الله بن عمرو في

11
00:03:11.950 --> 00:03:31.500
حديث البطاقة فانه توضع في كفة سجلات العمل في الكفة الاخرى البطاقة وهذا يدل على ان الذي يوزن هو الصحائف وهو السجلات والكتب وكل ذلك يمكن ان يكون وهو في ساعة قصيرة

12
00:03:31.700 --> 00:03:54.050
دريعة فالله تعالى سريع الحساب سبحانه وبحمده اه وقد قال بعض المحرفين ان المراد بالميزان العدل وليس انه ميزان حقيقي يوزن به العمل او العامل او الدواوين ولكن هذا مخالف لما جاءت

13
00:03:54.250 --> 00:04:12.000
به النصوص من ان الميزان يوزن به هؤلاء وهو ميزان حقيقي. وليس المراد منه العدل فقط يعني هم يقولون الميزان هو العدل قال الميزان يقيم به الله به العدل ويظهر الله تعالى به الفضل. لكن

14
00:04:12.100 --> 00:04:40.250
ليس المقصود بالميزان العدل بل العدل من لازم اثبات الميزان. والاقتصار على اللازم مع امكان اثبات الملزوم آآ هذا ليس بصحيح مع ان كان اثبات الاصل ليس بصحيح آآ بعد ذلك قال المصنف رحمه الله هو الجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان ابدا ولا تبيدان. قوله رحمه الله هذا ايضا من مسائل

15
00:04:40.550 --> 00:05:08.800
الايمان باليوم الاخر الايمان بالجنة والنار والجنة والنار هما ما اعده الله تعالى لعباده الطائعين والعاصين فان اهل الطاعة يصيرون الى الجنة واهل المعصية يصيرون الى النار ولذلك الجنة هي اسم دار النعيم الكامل اسم لدار النعيم الكامل التي اعد الله تعالى فيها لعباده واوليائه ما لا عين رأت ولا اذن سمعت

16
00:05:08.800 --> 00:05:28.100
ولا خطر على قلب بشر واما النار فهي اسم لدار العذاب التي اعدها الله تعالى للكفار والعصاة والجنة والنار قال فيهما المصنف رحمه الله مخلوقتان اي ان الله تعالى خلقهما

17
00:05:28.450 --> 00:05:48.100
وانهما موجودتان وانهما مكونتان وادلة هذا كثيرة في الكتاب وفي السنة. وقد اجمع عليه سلف الامة فان الجنة والنار قد فرغ من خلقهما بمعنى ان الله اوجد النار واوجد الجنة

18
00:05:48.300 --> 00:06:07.350
وهذا لا يعني انه قد اكتمل خلقهما فان الله تعالى يحدث فيهما من امره ما يشاء لكن ما يتصل بايجاد الجنة والنار هما موجودتان فالله تعالى اه قال في النار اعدت اه للكافرين وقال في الجنة اعدت

19
00:06:07.400 --> 00:06:29.450
للمتقين والاعداد اقتضي التهيئة وهو خبر عما كان ومضى فدل ذلك على انهما موجودتان وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى خلق الجنة وخلق النار وخلق لكل واحدة منهما

20
00:06:29.650 --> 00:06:45.950
اهلا آآ من ذلك ما جاء في صحيح الامام مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله خلق للجنة اهلا خلقهم لها وهم في اصلاب ابائهم

21
00:06:46.150 --> 00:07:06.850
وخلق للنار اهلا خلقهم لها وهم في اصلاب ابائهم فالجنة والنار مخلوقتان خلقهم الله تعالى ومن قال ان الجنة والنار لم تخلق وان خلقهما عبث قبل دخول اهلهما فهذا كذب وزور

22
00:07:07.700 --> 00:07:26.800
وضلال مبين ومعارضة للقرآن الكريم فان الله تعالى له الحكمة فيما يخلق فخلق الجنة وابتلى بها ادم حيث ادخله الجنة وآآ ارواح المؤمنين تصير الى الجنة. كما ان ارواح الكافرين تصير الى النار. كل ذلك

23
00:07:27.000 --> 00:07:49.700
يدل على ان الجنة والنار لم تخلق عبثا بل الله له فيهما ما يشاء وهو الحكيم الخبير سبحانه وبحمده المقصود ان الجنة والنار مخلوقتان كونهما مخلوقتان لا يعني انهما قد فرغ منهما بالتمام فان الجنة لا يزال يحدث الله تعالى فيها من

24
00:07:50.700 --> 00:08:09.900
النعيم لعباده ما يشاء  سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر غرس الجنة كما جاء في حديث ابن مسعود عند الترمذي وهذا يدل على انها تغرس اذا قالها صاحبها غرسها الله تعالى

25
00:08:09.950 --> 00:08:27.550
له في في الجنة فهي غرس الجنة التي ينال بها العبد خيرا وفضلا من الله جل في علاه كلما قال ذلك ثم قال المصنف رحمه الله بعد ان قرر ان الجنة والنار مخلوقتان قال لا تفنيان ابدا ولا تبيدان

26
00:08:28.650 --> 00:08:54.950
لا تفنيان اي ان اهل السنة والجماعة يعتقدون ان الجنة والنار باقيتان بقاء دائما بقاء غير منقطع بقاء لا نهاية له فلا تطرقوا اليهما هلاك فقوله لا تفنيان هذا البقاء الدائم. وقوله ولا تبيدان هذا نفي ان ان يتطرق اليهما هلاك

27
00:08:54.950 --> 00:09:12.100
وهذا تأكيد لمعنى التأبيد فانه لا يتطرق اليهما الاكم بالكلية. دل على ذلك الكتاب والسنة وقد اجمع علماء الامة على ان الجنة باقية فان الله تعالى قد ذكر تأبيد الجنة

28
00:09:12.250 --> 00:09:28.150
في مواضع عديدة من كلامه. قال تعالى خالدين فيها ابدا ذلك الفوز العظيم وقال سبحانه وبحمده لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين. وقال تعالى عطاء غير مجذوذ اي غير مقطوع

29
00:09:28.150 --> 00:09:46.900
وهذا يدل على الدواء. وقال تعالى ان هذا لرزقنا ما له من نفاد. اي لا ينتهي ولا ينقطع وقد قال خارجها بن مصعب وهو من السلف الصالحين كفرة الجهمية بايات بايات من كتاب الله تعالى في غير موضع

30
00:09:47.350 --> 00:10:10.900
وذكر اربع ايات كفرت بها الجهمية الذين يقولون ان الجنة والنار تفنيان كفروا بقوله تعالى اكلوا هدائم ودوام الاكل يدل على عدم انقطاعه وانه لا يفنى وانه لا يبيت وكفروا بقوله تعالى ان هذا لرزقنا ما له من نفاد اي لا لا لا خلاص له ولا فناء

31
00:10:11.150 --> 00:10:28.650
وكذلك كفروا بقوله تعالى لا مقطوعة ولا ممنوعة اي انها لا تنقطع عنهم فمن قال بان الجنة تفنى وتبيد فقد كفر بما جاء به القرآن الكريم وخالف ما جاءت به السنة

32
00:10:28.700 --> 00:10:52.300
وخالف ما اجمعت عليه الامة اما النار فان ادلة القرآن الكريم دالة على ان النار باقية وانها دائمة لا تزول ذكر الله تعالى ذلك في ثلاثة مواضع من كتابه الحكيم صرح فيها بتأبيد النار. في سورة النساء قال الله تعالى ان الذين كفروا وظلموا

33
00:10:52.300 --> 00:11:14.400
لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا الا طريق جهنم خالدين فيها ابدا. وكان ذلك على الله يسيرا قال في سورة الاحزاب ان الذين ان الله لعن الكافرين واعد لهم سعيرا خالدين فيها ابدا لا يجدون وليا ولا نصيرا. وقال في

34
00:11:14.400 --> 00:11:33.750
سورة وقال في سورة الجن ومن يعص الله ورسوله فان له نار جهنم خالدين فيها ابدا فذكر الله تعالى التأبيد تأبيد النار في ثلاثة مواضع من محكم كتابه وهذا يتبين به ان النار

35
00:11:34.150 --> 00:11:55.400
باقية دائمة كما قال المصنف لا تفنى ولا تبيت واما من قال بان الجنة تفنى وتبيد فقد استدلوا بنظير قوله تعالى واما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والارض الا

36
00:11:55.400 --> 00:12:14.350
اما شاء ربك قالوا الاستثناء هنا يدل على عدم الدوام استدلوا ايضا بقول الله جل وعلا نابثين فيها احقابا وقد اختلف السلف في قدر الحقب فقال بعضهم عشر سنوات وقال اخرون

37
00:12:14.700 --> 00:12:38.000
اربعون سنة وقالوا اقوال عديدة في تحديد عدد نواة الحقب وقد اخبر الله بانها احقاب و الصواب ان هذه الايات لا تعارض ما جاء من التأبيد فهي اية مجملة يبينها ماذا ما جاء به النص من ان النار مؤبدة

38
00:12:38.050 --> 00:12:56.800
كما قال تعالى الا طريق جهنم خالدين فيها ابدا وكما قال جل وعلا ومن يعصي الله ورسوله فان له نار جهنم خالدين فيها ابدا وكما قال ان الله لعن الكافرين واعد لهم سعيرا خالدين فيها ابدا. لا يجدون وليا ولا نصيرا

39
00:12:57.050 --> 00:13:11.400
فهذه الايات تبين معنى قوله الا ما شاء الله وهي كقوله تعالى في الجنة واما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والارض الا ما شاء ربك فهي كذلك

40
00:13:12.100 --> 00:13:26.800
لا تفارق الاية السابقة لكن في هذه قال عطاء غير مجذول قالوا لما قال عطاء غير مجدود دل ذلك انه ممتد غير منقطع فنقول بهذه الاية على ان الجنة باقية لانه قال تعالى عطاء غير

41
00:13:26.800 --> 00:13:44.050
مشدود فكذلك في اية النار فانها محمولة على الايات التي فيها ذكر التأبيد الذي لا ينقطع. واما قول الابثين فيها احقابا فاخبر الله بانهم يلبثون في اعقابا. بغض النظر عن عدد سنوات الحقب الواحد

42
00:13:44.200 --> 00:14:01.550
لكنه لم يقل انهم لابثين فيها احقابا محددة بل اطلق ذلك فيحمل على ما جاء من انه انها حقب كن مؤبدة احقاب لا نهاية لها وعلى هذا عامة علماء الامة وجمهور

43
00:14:01.700 --> 00:14:14.950
آآ الائمة فيما يتعلق اه فناء النار. اما فناء الجنة فلا خلاف بين العلماء ان النار ان الجنة لا تفنى بل هي باقية لا تبيد. نسأل الله ان نكون من اهلها

44
00:14:15.400 --> 00:14:32.750
ثم قال المصنف رحمه الله وان الله تعالى خلق الجنة والنار قبلها قبل الخلق اي يعتقد اهل السنة والجماعة ما دل عليه الكتاب والسنة واجمع عليه سلف الامة من ان الجنة والنار مخلوقتان قبل الخلق

45
00:14:33.150 --> 00:14:51.750
دليل اما سبق خلق الجنة والنار للانس فذاك بين في قوله تعالى وقلنا يا ادم اسكن انت وزوجك الجنة وهذا جار على قول الائمة القائلين بان الجنة التي ادخلها ادم عليه السلام

46
00:14:51.850 --> 00:15:06.650
هي جنة الخلد وقد جاء في صحيح الامام مسلم من حديث عائشة قالت لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على آآ جنازة صبي من الانصار قالت عائشة رضي الله عنها طوبى له عصفور من عصافير الجنة لم يعمل

47
00:15:06.850 --> 00:15:27.400
شرا او لم يعمل السوء ولم يدركه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم او غير ذلك يا عائشة يعني قد يكون غير هذا الذي تذكريه ان الله خلق الجنة وخلق لها اهلا وهم في اصلاب ابائهم. وخلق النار وخلق وخلق لها اهلا وهم في اصلاب

48
00:15:27.950 --> 00:15:49.400
ابائهم فاخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن تقدم خلق جنة والنار قبل خلق اهلهما وهذا معنى قوله رحمه الله وخلق لهما اهلا وقوله وهو يدل لذلك ايضا قول النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين من حديث علي بن ابي طالب رضي الله عنه

49
00:15:49.500 --> 00:16:07.550
انه آآ قال علي رضي الله عنه كن في جنازة في بقيع الغرقد فاتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما منكم من احد ما من نفس منفوسة الا كتب الله مكانها من الجنة والنار. والا كتب شقية

50
00:16:07.600 --> 00:16:28.200
اه شقية او سعيدة فهذا بيان ان اهلها قد خلقوا ان ان الله تعالى قد خص للجنة اهلا وخص للنار اهلا فاثر الجنة بالفقراء المؤمنين واهل الطاعة المحسنين وخص النار بالمتكبرين واهل الكفر

51
00:16:28.400 --> 00:16:46.050
العصيان قال رحمه الله فمن شاء منهم ادخله الجنة فظلا منه ومن شاء ادخله النار اي ادخله النار عدلا منه هذا بيان ان اهل السنة والجماعة يعتقدون ان الخلق في مشيئة الله تعالى وارادته

52
00:16:46.400 --> 00:17:16.850
فمن اراد ادخله الجنة تفضلا منه ورحمة واحسانا وفضلا ومن شاء ادخله النار عدلا فالناس بين عدله وفضله بين احسانه وعدله جل في علاه وعلى هذا ومن هذا يتبين انه لا يدخل احد الجنة بعمله انما هو فضل الله عز وجل. قوله فمن شاء منه

53
00:17:17.150 --> 00:17:37.300
ادخله الجنة فظلا اي بفظله لا بعمله فعمل الانسان مهما كان صالحا ومهما كان حسنا بانه يقصر عن ان يبلغ بالعبد الجنة الجنة عالية غالية ونعم الله على العباد عظيمة جليلة

54
00:17:37.650 --> 00:17:54.100
فمهما قام العبد بمن بالعبادة والطاعة فحق الله اعظم ويقصر عمله عن ان يبلغه الجنة. لذلك جاء في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لن يدخل احد احدا منكم عمله الجنة

55
00:17:54.200 --> 00:18:13.250
قالوا ولا انت يا رسول الله؟ قال ولا انا الا ان يتغمدني الله بفضل ورحمة فسددوا وقاربوا وهذا يدل على ان دخول الجنة انما هو بفضل الله تعالى. فالعمل لا يستقل بدخول الجنة. انما دخولها بفضل الكريم

56
00:18:13.250 --> 00:18:32.100
الذي تفضل عليك بالهداية الى الايمان والتوفيق الى صالح الاعمال ثم هو تفضل عليك بقبولها هذه الاعمال وهذا الايمان ثم هو تفضل عليك بالاثابة عليه مع ظعفه وقصوره وعدم بلوغه

57
00:18:32.100 --> 00:18:55.150
الغاية التي بها يستحق الانسان الجنة و لذلك اظهارا لفضل الله تعالى وبيانا لعظيم جوده وان الجنة فظله لا يأخذها العباد استحقاقا انما هي فظله يدخل الله تعالى الجنة اقواما لم يعملوا خيرا قط

58
00:18:55.300 --> 00:19:16.000
ولو كانت الجنة بالعمل ما دخلها الا من استحقها وكذلك جاء ان النبي صلى الله عليه وسلم اخبر بانه ينشئ الله تعالى يوم القيامة خلقا فيدخلهم الجنة. يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث انس

59
00:19:16.150 --> 00:19:32.750
ولا تزال الجنة تفظل يعني تزيد عن نعيم اهلها وما اعد لهم فيها تزيد وتفيض. نسأل الله من فضله. ولا تزال الجنة تفضل حتى ينشأ الله لها خلقا فيسكنهم فظل الجنة

60
00:19:32.800 --> 00:19:48.200
يعني يسكنهم ما بقي بعد اخذ اهل الجنة منازلهم واماكنهم وما اعد الله تعالى لهم من العطاء والهبات وهذا يؤكد ما ذكره المصنف رحمه الله من ان دخول الجنة انما هو ايش

61
00:19:48.950 --> 00:20:06.150
بفظل الله واحسانه وعطائه ومنه نسأل الله ان يمن علينا بان يجعلنا من اهلها ثم قال رحمه الله ومن شاء منهم الى النار اي ادخله النار عدلا منه اي ان من شاء الله تعالى ان انه اي ان من دخل النار

62
00:20:06.300 --> 00:20:31.550
من الناس فانما يدخلها بعدل الله عز وجل فانه لا يدخل النار احد الا وهو موقن انه مستحقها لا يرى ان الله تعالى ظلمه قال الله تعالى في ما اخبر عن حال اهل عن حال اهل النار كلما كلما القي فيها فوج سألهم خزنتها الم يأتكم نذير؟ لماذا

63
00:20:31.550 --> 00:20:45.700
يقولون قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء ان انتم الا في ضلال مبين. ثم قالوا وقالوا لو كنا نسمع او نعقل ما كنا في اصحاب السعير

64
00:20:46.000 --> 00:21:01.700
اعترفوا او لم يعترفوا شاهدوا على انفسهم باستحقاق النار. وكذلك يقول الله تعالى وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب نسأل الله السلامة والعافية

65
00:21:02.650 --> 00:21:26.050
اللهم اجرنا من النار يا رب العالمين قالوا او لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين الا في ضلال وكذلك يقول الله تعالى في محاجة اهل النار فيما يكون بينهم من المحادشة الظالين والمضلين الذين سعوا بالاظلال والذين استجابوا لهم

66
00:21:26.050 --> 00:21:45.950
فاستنساقوا ورائهم وقالت اولاهم لاخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوق والعذاب بما كنتم تكسبون هؤلاء اهل النار يقول بعضهم لبعض ذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون وهذا معنى قول المصنف رحمه الله

67
00:21:47.400 --> 00:22:08.350
ومن شاء منهم الى النار عدلا منه جل في علاه وما ظلمناهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون وما ربك بظلام للعبيد سبحانه وبحمده ثم قال المصنف رحمه الله بعد هذا وكل يعمل لما قد فرغ له وسائر الى ما خلق له

68
00:22:08.950 --> 00:22:28.900
ان السنة والجماعة يعتقدون ان جميع الخلق جارون بما يصدر عنهم من العقائد والاقوال والاعمال جارنا في ذلك كله على ما سبق به علم الله تعالى وتقديره فهم ملون وفق ما قدر الله لهم

69
00:22:29.050 --> 00:22:47.200
فالخلق كلهم ميسرون لما خلقوا له وهذا لا ينفي اختيارهم كما تقدم في بيان مسائل القدر الخلق لا يخرجون عن قدر الله هذا لا يلغي كما قال تعالى في محكم كتابه وما تشاؤون

70
00:22:47.750 --> 00:23:06.950
الا ان يشاء الله لمن شاء منكم ان يستقيم فاثبت للخلق استقامة ثم اخبر ان هذه المشيئة والارادة لا تخرج عن مشيئة الله وارادته سبحانه وبحمده وما تشاؤون الا ان يشاء الله ان الله كان عليما حكيما

71
00:23:07.400 --> 00:23:35.850
فكل الخلق يعملون وفق ما جرى به التقدير رب العالمين وقد قال الله تعالى ان سعيكم لشتى اي مفترق ومختلف صالح وفاسد طاعة ومعصية خير وشر ان سعيكم لشتى عمل الناس مختلف متفرغ تفرقا عظيما في الظاهر وفي الباطن واختلافه في البواطن اعظم من اختلاف في الظواهر. ان سعيكم لشتى

72
00:23:35.850 --> 00:23:54.450
ثم ذكر الله تعالى انقسام السعي في الجملة الى قسمين فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى واما من بخل واستغنى هذا القسم الثاني وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى وهذا

73
00:23:54.650 --> 00:24:18.000
التيسير في الحالة تيسير الانسان الذي ييسر للحسنى والانسان الذي ييسر للعسرى كله تحت قدره وعلمه لا يخرج عن علمه شيء من احواله خلقه سبحانه وبحمده. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ان العباد يعملون في سابق ما قدر لهم

74
00:24:18.100 --> 00:24:39.600
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث علي ما من نفس منفوسة الا كتب مكانها من الجنة والنار والا قد كتب شقية او سعيدة فقال رجل يا رسول الله افلا نتكل على الكتاب؟ يعني اذا كان قد فرغ علم اهل الجنة وعلم اهل النار. ما نتكل على الكتاب وندع العمل

75
00:24:39.900 --> 00:24:59.150
فقال النبي صلى الله عليه وسلم اما اهل السعادة فيسرون الى عمل اهل السعادة واما اهل الشقاء فيسرون لعمل اهل الشقاء. ثم قرأ قوله تعالى فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى. وما من

76
00:24:59.150 --> 00:25:23.400
واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم اعملوا فكل ميسر لما خلق خلق له. وقد جاء في صحيح الامام مسلم من حديث جابر في قصة سراقة ابن مالك انه قال يا رسول الله ففي ما العمل؟ يعني الناس يعملون في اي شيء في امر مبتدأ؟ ام امر قد سبق به التقدير واحاط

77
00:25:23.400 --> 00:25:39.550
به علم رب العالمين. فقال النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم اعملوه فكل ميسر اي ميسر لما خلق له. فالحجة لله على خلقه حيث امرهم ونهاهم ودلهم الطريق وبين لهم الهدى وهداهم النجدين

78
00:25:39.550 --> 00:25:59.700
امن وصدق فاز ومن اعرض وكذب خسر بعد هذا قال قال رحمه الله والخير والشر مقدران على العباد. هذا عود لمسائل القدر وانتم تلاحظون في هذا المتن ان المؤلف يكرر مسائل القدر كثيرا

79
00:25:59.850 --> 00:26:16.750
وذلك لدعاء الحاجة الى تقرير هذا الاصل الذي حصل فيه اشتباه من حيث الاصل وايضا لان كثيرا من البدع حصلت في زمانه تتعلق بالقدر فاعاد وابدى في موضوع القدر في مواضع عديدة وهذا منها

80
00:26:16.850 --> 00:26:36.300
يقول رحمه الله والخير والشر مقدران على العباد اي ان كل ما يجري على الخلق من الحوادث والوقائع اخيرا كانت ام شرا فهو جار بقدر الله تعالى يقول الله جل في علاه ان كل شيء خلقناه بقدر

81
00:26:36.550 --> 00:26:56.400
فلا شيء يخرج عن تقدير الله سبحانه وبحمده واذا علم العبد ذلك عظم الله خلافا لاولئك الذين قلوبهم منحرفة مليئة بالزيغ والشبه قد يحتجون بالقدر على تعطيل الشرع وهذا تكذيب للقرآن فلو كان القدر حجة في ترك الشرع

82
00:26:56.450 --> 00:27:18.700
لما امر الله تعالى عباده ولما نهاهم اذ كيف يأمرهم وينهاهم وقد ابطل اختيارهم وعطل اه اه امرهم ونهيهم بما اجره من تقدير بل الله تعالى يهدي من يشاء بعلمه ويظل من يشاء بعلمه

83
00:27:18.900 --> 00:27:35.950
فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم يقول المصنف رحمه الله والخير والشر مقدران على العباد فلا يخرج عن ذلك شيء قد قال الله تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم

84
00:27:36.250 --> 00:27:53.250
فيما يتعلق بشمول القدر للشر ان تؤمن بالله فلما سئل عن الايمان قال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر ثم قال والقدر خيره  وشره هنا مسألة وهي هل يضاف الشر الى الله تعالى

85
00:27:54.450 --> 00:28:08.100
جاء في صحيح الامام مسلم من حديث علي بن ابي طالب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل في الاستفتاح انه قال والشر ليس اليك اي الشر لا يضاف الى الله تعالى

86
00:28:08.200 --> 00:28:26.150
ولا ينسب اليه لا في المخاطبة ولا في الاعتقاد فان الله تعالى منزه عن الشر سبحانه وبحمده هذا لا يعني انه لم يخلق ما يكون في الارض والوقائع من الشر بل الله خالق كل شيء

87
00:28:26.650 --> 00:28:43.200
انما المقصود بالشر الذي ليس الى الله تعالى اي ان الله لا يوجد شرا محضا انما قد يكون شرا نسبيا او شرا من ناحية معينة فمثلا الدواء المر للمريض هو خير او شر

88
00:28:45.050 --> 00:29:02.050
هو خير بالنسبة لما يؤمل من حصول الشفاء والانتفاع به. لكن بالنسبة لالمه وطعمه والتأذي باخذه هو شر او لا لكن هذا الشر النسبي منغمر فيما يكون من الخير الذي

89
00:29:02.450 --> 00:29:18.700
يحصل بهذا الدواء كذلك في فعله وهو الذي ليس كمثله شيء سبحانه وبحمده ما خلق الله من شيء في في السماء والارض الا وله فيه حكمة وهو خير من حيث فعل الله تعالى

90
00:29:18.750 --> 00:29:40.250
لكن من حيث ما يمكن ان يترتب على ذلك الخلق من اضرار قد يكون شرا نسبيا المرض مثلا بالنسبة للانسان شر او ليس شرا شر لكنه يجري فيه من الخير للمؤمن ما لا يفوق ما لا يدركه عقله ويفوق خياله. فان المؤمن اذا احتسب

91
00:29:42.000 --> 00:30:01.400
نال خيرا عظيما وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يصب منه فلذلك ينبغي ان يعلم ان الخير الذي الخير المطلق هو في فعله جل وعلا. واما ما يكون في المخلوقات من شر فهو شر نسبي

92
00:30:01.450 --> 00:30:21.500
وقد اثبت الله تعالى وجود الظر في فعله وفي اه ما اه يضاف اليه قد قال الله تعالى في المشركين ان تصبهم حسنة يقول هذه من عند الله وان تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك

93
00:30:21.700 --> 00:30:40.450
يعني يخاطبون النبي صلى الله عليه وسلم. فماذا قال الله تعالى قل كل من عند الله ما اصابكم من حسنات فمن عند الله وما اصابكم من سيئات وهي ما يكرهه الانسان من المصائب والبلايا والشرور من عند الله. قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون

94
00:30:40.450 --> 00:30:58.100
يفقهون حديثه. وقد قال الله تعالى ان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو. وان يمسسك بخير فلا راد لفظله فالشر ليس الى الله معناه انه لا يضاف اليه اضافة مجردة وانه لا

95
00:30:58.250 --> 00:31:17.800
يكون في فعله شر محض والا فالكل خلقه جل في علاه لا يخرج عن ذلك شيء مما خلق الله تعالى في السماوات وفي الارض وقوله رحمه الله مقدران على العباد اي ان الله تعالى علم ذلك

96
00:31:17.950 --> 00:31:40.700
وكتبه علم ذلك وكتبه وشاءه واوجده هذا معنى قوله مقدران على العباد اي سبق بهما التقدير وذلك بان الله وذلك بسبق العلم سبق الكتابة وسبق المشيئة وسبق والايجاد وايجاد ما قدر من خير او شر سبحانه وبحمده

97
00:31:40.850 --> 00:32:01.350
بعد هذا انتقل المؤلف رحمه الله الى مسألة من المسائل المتصلة بالقدر وهي الاستطاعة فقال فيها نعم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. اما بعد اللهم اغفر لنا ولشيخنا والحاضرين

98
00:32:01.350 --> 00:32:21.350
وجميع المسلمين. قال المؤلف رحمه الله تعالى والاستطاعة التي يجب بها الفعل من نحو التوفيق الذي لا ان يوصف المخلوق به فهي مع الفعل. واما الاستطاعة من جهة الصحة والوسع والتمكن وسلامة الالات فهي

99
00:32:21.350 --> 00:32:43.850
قبل الفعل وبها يتعلق الخطاب وهو كما قال تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها يقول رحمه الله والاستطاعة التي يجب بها الفعل من نحو التوفيق الذي لا يجوز ان يوصف المخلوق به فهي من الفعل. هذه من المسائل المتصلة بالقدر

100
00:32:44.000 --> 00:33:06.750
المؤلف رحمه الله آآ ذكر في الاستطاعة قسمين وقبل ان نذكر ما ذكره في الاستطاعة الاستطاعة مأخوذ من استطاع وهي في اللغة عبارة عن صفة الاستطاعة هي صفة يتمكن بها الانسان من الفعل او الترك

101
00:33:07.150 --> 00:33:31.200
هذا معنى الاستطاعة صفة يتمكن بها الانسان من الفعل او الترك وقد تطلق الاستطاعة على القدرة اول قوة والوسع والطاقة والمصنف رحمه الله هنا جعلها قسمين القسم الاول قال فيه والاستطاعة التي يجب بها الفعل

102
00:33:31.600 --> 00:33:48.850
يعني التي يوجد بها الفعل ويثبت بها الفعل وهي الاستطاعة التي تقارن الفعل هذا معنى التي يجب بها الفعل. الاستطاعة المقارنة للفعل ما هي الاستطاعة المقارنة للفعل؟ هي الاستطاعة التي يوجد بها الفعل

103
00:33:49.000 --> 00:34:08.500
الان هذا القلم استطيع ان احمله الان هذي قبل ما اشيله الان عندي قدرة على على حملها اليس كذلك طيب الان لما حملته لما حملت القلم هذه استطاعة او ليست استطاعة

104
00:34:08.550 --> 00:34:32.300
هذي استطاعة مقارنة للفعل الان يتكلم المؤلف عن هذا النوع من الاستطاعة وهي المقارنة للفعل لو جئنا صندوق كبير واردت ان احملها. وانا انا اعجز عن حمله كبير. لما اجي احاول ان اقله من مكانه ان احمله. الان تعذر

105
00:34:32.300 --> 00:34:50.300
الاستطاعة السابقة والمقارنة واضح؟ ولذلك لم يوجد الفعل وهو الحمل الان يقول المصنف رحمه الله والاستطاعة التي يجب بها الفعل من نحو التوفيق التي لا يجوز الذي لا يجوز ان يوصف المخلوق به فهي مع الفعل. هذا القسم

106
00:34:50.300 --> 00:35:16.400
من الاستطاعة سميناه سميناه ماذا الاستطاعة المقارنة للفعل الاستطاعة التي يوجد بها الفعل الاستطاعة التي تقتضي حصول الفعل هذه هي التي نفاها الله تعالى عن المشركين في مثل قوله جل وعلا ما كانوا يستطيعون السمع

107
00:35:16.500 --> 00:35:40.350
وما كانوا يبصرون وفي مثل قوله وكانوا لا يستطيعون سمعه الاستطاعة المنفية هنا عن المشركين ما هي هل هذه هي الاستطاعة التي تسبق او التي يحصل بها التكليف؟ الجواب لا. انما هي الاستطاعة المقارنة للفعل. ويأتي مزيد بيان لهذا وتوضيح في الدرس القادم ان شاء الله

108
00:35:40.350 --> 00:35:43.411
على والله تعالى اعلم