﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:16.250
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ملء السماء والارض وملء ما شاء من شيء بعده احمده له الحمد في الاولى والاخرة وله الحكم واليه ترجعون واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

2
00:00:16.300 --> 00:00:31.850
اله الاولين والاخرين واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله خيرته من خلقه صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن اتبع سنته واختفى اثره ترى باحسان الى يوم الدين اما بعد

3
00:00:32.350 --> 00:00:55.850
فكنا قد قرأنا في منظومة اسباب حياة القلب للشيخ حمد ابن عتيق رحمه الله تعالى من علماء القرن الثالث عشر الهجري  قد تضمنت هذه المنظومة ذكرى جملة من اسباب حياة القلوب

4
00:00:56.350 --> 00:01:27.200
وفي ذكره لهذه الاسباب ذكر رحمه الله اقسام القلوب وهي ثلاثة اقسام الاول القلب الميت والثاني القلب المريض والثالث القلب الصحيح وهذا الترتيب للقلوب هو ترتيب لها باعتبار حياتها فالقلب الميت لا حياة فيه

5
00:01:27.800 --> 00:01:54.500
والقلب المريض حياته ناقصة والقلب الصحيح هو القلب الذي تمت حياته ونوره وانما بدأ المؤلف رحمه الله الناظم بذكر القلب الميت لانه يتناول ويبحث اسباب حياة القلب والحياة التي يبحث اسبابها

6
00:01:54.550 --> 00:02:19.900
هي اما لقلب مات او غشاه مرض حال دونه ودون كمال حياته وكنا قد قرأنا في كلامه رحمه الله جملة من اسباب حياة القلب وسنواصل ان شاء الله تعالى في هذا المجلس

7
00:02:20.200 --> 00:02:39.750
وما بعد المغرب ان شاء الله تعالى الحديث عن بقية الاسباب التي ذكرها المؤلف رحمه الله في النظم وسنلحظ ان في بعض ما ذكره ما قد يوهم التداخل لكن ذكره لذلك اما ان يكون على وجه التأكيد

8
00:02:40.300 --> 00:03:05.400
لتلك الاسباب او لاجل ان في العمل المذكور ثانيا اظافة على ما تقدم ذكره وكنا كما ذكرت استعرظنا القلب الميت والقلب الحي والقلب المريض ووقفنا على القلب الصحيح الحي. اما القلب الميت فهو الذي فقد

9
00:03:05.700 --> 00:03:34.400
الحياة وهو قلب الكافر او المنافق نفاقا اعظم وهو قلب انطمست بصيرته وعمي فلا نور فيه ولا حياة فيه والحياة مبدأ النور فانه لا نرى فيما لا حياة فيه كما قال جل وعلا اومن كان ميتا فاحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس

10
00:03:34.400 --> 00:04:02.950
خارج منها هذا هو القسم الاول من اقسام القلوب وهو القلب الميت وهو الذي فقد روحه وحياته ونوره ليس فيهما يكون سببا سعادته وذلك لكفره او نفاقه اما النوع الثاني من انواع القلوب فهو القلب المريض

11
00:04:03.300 --> 00:04:34.600
والقلب المريض هو القلب الذي علته علة واصابه نوع من الفساد الذي عطل كمال حياته فكان ناقصا اما في علمه واما في عمله فامراظ القلوب ترجع الى نقصا اما في العلم واما

12
00:04:35.150 --> 00:05:00.150
نقص في العمل ولهذا ذكر العلماء رحمهم الله في تعريف القلب الميت انه القلب الذي اعتراه نقص لكي نقص في كمال علمه او كمال عمله كمال ارادته العلمية او ارادته العملية

13
00:05:01.000 --> 00:05:25.250
ولا شك ان اسباب مرض القلب كثيرة وهي كل سيئة يركن اليها القلب ويطمئن لها هي نوعا من المرض اما ما كان من الذنوب ينكرها الانسان ويرجع عنها بالتوبة والاستغفار فانه ينقشع اثرها عن القلب

14
00:05:25.850 --> 00:05:51.550
ولذلك قال صلى الله عليه وسلم تعرض الفتن على القلوب عودا عودا فايما قلب اشربها والاشراب هو قبول  اطمئنان وانشراح بهذا النقص. فايما قلب اشربها نكتت فيه نكتة سوداء وايما قلب انكرها اي رفظها وردها وتاب منها

15
00:05:51.600 --> 00:06:19.950
خلص من مواقعتها نكتت فيه نكتة بيضاء والانكار اما بتوقيها ابتداء وعدم غشيانها والوقوع فيها واما بالتوبة منها اذا وقع فيها فكلاهما انكار لان من ترك الذنب من رأسه اي من اصله ومن اساس عمله

16
00:06:20.150 --> 00:06:36.950
يكون قد انكرها انكارا سلم به من الذنب واثره واما من وقع في الذنب ثم تاب منه فتوبته ندم والتوبة تهدم ما كان قبلها وهو نوع انكار لما وقع منه. وبالتالي يدخل في قوله

17
00:06:36.950 --> 00:06:53.700
صلى الله عليه وسلم وايما قلب انكرها فانكار القلب على حالين. الحالة الاولى وهي الاكمل ايش ها يا اخوان الحالة الاولى وهي الاكمل الا يأتي المعصية بان يعصمه الله تعالى منها

18
00:06:53.850 --> 00:07:18.200
الحال الثانية ان يتوب منها اذا وقع فيها مبادرا الى التوبة فخير الخطائين التوابون اما اذا اشرب قلبه المعصية فان ذلك لا يكون الا لنقسم في قلبه وهو غلبة الهوى

19
00:07:19.050 --> 00:07:38.650
وتقديم محاب النفس على محاب الرب جل في علاه فيكون بذلك مريظا فيكون بذلك مريظ القلب ومرض القلب قد يتطور بالانسان حتى يصل به الى ان تعلو قلبه طبقة الرين او العمى كما تقدم

20
00:07:39.050 --> 00:07:59.500
وهما اشارة الى المرض العضال الذي نزل بقلبه وقد يتطور به الامر الى ان يفقد الحياة فيموت قلبه ونعوذ بالله من الخسران اذا عرفنا الان القلب الميت قلب لا حياة فيه. وعندما نقول ميت

21
00:07:59.600 --> 00:08:26.450
مريض صحيح فنحن لا نتكلم عن الجانب الطبيعي في القلب من نبض وحركة فان هذا لا علاقة له بما انما نتكلم نحن عن الامراض والموت والصحة المعنوية للقلب وهي نظير صحة الجوارح فان صحة القلب ومرضه وموته يكون

22
00:08:26.500 --> 00:08:58.100
في جانبه عضوي يعني كعضو من اعضاء البدن ويكون ايضا في جانبه المعنوي بضعف ما فيه من الرغبة في الحق او الترك له اي الترك الحق او الاقبال عليه وبالتالي نفهم ان حديثنا عن تقسيم القلوب انما هو فيما يتعلق بجانبها المعنوي في صلاحها الذي اشار

23
00:08:58.100 --> 00:09:14.200
قول النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم الا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب كما في حديث النعمان ابن بشير في الصحيحين وهو المشار اليه في الاية الكريمة في قول الله عز وجل

24
00:09:16.450 --> 00:09:36.400
يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم. فالسلامة هنا ليست سلامة النبض وقوة اه الجانب الحسي القلب انما السلامة هو في ان يكون صحيحا قائما بامر الله منورا بالوحيين

25
00:09:36.850 --> 00:09:59.350
بالعلم النافع والعمل الصالح. هذا هو المطلوب من السلامة الذي اذا تحقق للعبد فاز ونجا وادرك سعادة الدنيا والاخرة نقرأ ما يسر الله تعالى من الابيات التي ذكرها المؤلف رحمه الله ثم نعلق على ما يفتح الله ونجيب على الاسئلة في

26
00:09:59.900 --> 00:10:23.250
نهاية المجلس فمن عنده سؤال فليكتبه بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد على اله وصحبه اجمعين. اما بعد غفر الله لشيخنا وللسامعين. قال المصنف رحمه الله تعالى في منظومة اسباب

27
00:10:23.250 --> 00:10:53.250
حياة القلوب اذا صح قلب العبد بان ارتحاله الى داره الاخرى فراح مسلما. ومن ان ذاك احساس المحب لقلبه بضرب وتحريك الى الله دائما. الى ان يهنى بالانابة مخبتا فيسكن في ذا مطمئنا منعما. وفيها دوام الذكر في كل حالة يرى الانس بالطاعات لله

28
00:10:53.250 --> 00:11:18.700
مغنما ويصحب حرا دله في طريقه وكان معينا ناصحا متيمما. طيب. هذه ذكر فيها المؤلف رحمه الله ابتداء صحة القلب فقال اذا صح قلب العبد بان ارتحاله اذا صح قلب العبد اي اذا سلم من الامراظ والافات

29
00:11:19.050 --> 00:11:40.650
وتنور بالسلامة والقيام بما امر به من محبة الله وتعظيمه فان صحة قلبه تثمر جملة من الثمار اذا صح قلب العبد اي استقام على ما امر الله تعالى به وصحة القلب

30
00:11:40.850 --> 00:12:04.250
ترجع الى سلامته من جميع الافات فالقلب السليم من جميع الافات هو قلب صحيح وكيف يسلم القلب من الافات والامراض؟ يسلم بكمال العلم وبسلامة العمل بكمال العلم وصحة العمل فالعلم هو ان يعمره

31
00:12:04.600 --> 00:12:24.550
توحيد الله عز وجل ويقينه بذلك وادراكه بغاية الخلق واما العمل فهو ثمرة ذلك العلم بان يكون القلب قائما على طاعة الله عز وجل مقبلا على ما يرضاه مشتغلا ما يحبه سبحانه وبحمده

32
00:12:25.900 --> 00:12:49.350
سالما من كل الافات التي تعتري القلوب من الرياء او العجب او الكبر او الحقد او الحسد او غير ذلك من الافات التي تنزل بالقلب فالقلب السليم قلب صالح من كل افة وكل نقص. ولا يعني ذلك ان يكون القلب

33
00:12:49.400 --> 00:13:05.850
معصوما فانه لا عصمة لاحد انما المقصود ان يكون القلب مشتغلا صلاحه. فاذا عثر او نقص فانه مجتهد في تلافي ما يكون من عثار او نقص وقد ذكر المؤلف رحمه الله

34
00:13:07.000 --> 00:13:36.000
فيما يتصل بعلامة صحة القلب قال اذا صح قلب العبد بان ارتحاله الى داره الاخرى فرح مسلما اذا صح قلب العبد بان اي ظهر ارتحاله الى داره الاخرى المقصود بالارتحال الى الدار الاخرة ان يكون قد نفذ ببصره من دنياه الى

35
00:13:36.000 --> 00:13:59.500
اخرته. وليس المقصود ان يرحل ببدنه فان ذلك لا يمكن ان يكون لانه لا يكون الا بالموت فالارتحال للاخرة المقصود به السعي للاخرة ابتغاء الاخرة الاشتغال بما ينفعه في الاخرة هذا المقصود بالارتحال وليس المقصود الانتقال البدني من دار الدنيا الى الدار الاخرة فان

36
00:13:59.500 --> 00:14:14.850
كذلك لا يكون الا بالموت فان الموت هو اول منازل الاخرة ولذلك الايمان باليوم الاخر يشمل الايمان بكل ما اخبر به الله عز وجل او اخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت

37
00:14:14.900 --> 00:14:36.200
فان الاخرة تبتدأ بموت الانسان  فالحياة البرزخية التي تكون ما بين الحياة الدنيا قيام الناس لرب العالمين يوم القيامة هذه من جملة اليوم الاخر ولهذا يذكر العلماء ما يتعلق بالقبر واحواله وما اشبه ذلك

38
00:14:36.350 --> 00:15:00.250
من جملة العلوم المتصلة  الايمان باليوم الاخر لانها مندرجة فيه. فقيامة الانسان تقع بموته وهذه هي القيامة الصغرى المتعلقة بكل واحد على وجه الانفراد واما القيامة العظمى فهذه التي يكون فيها ما ذكر الله تعالى من قيام الخلق

39
00:15:00.300 --> 00:15:25.650
للحساب يوم يقوم الناس لرب العالمين ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فهذا يكون لكل الخلق من الانس والجن وسائر خلق الله عز وجل الذين يبعثهم ويحشرون يوم القيامة. المقصود ان الارتحال للدار الاخرة المقصود به الاقبال عليها

40
00:15:25.750 --> 00:15:49.450
الاشتغال بالاعمال التي تنفعه فيها. توقي كل ما يظره في تلك الدار فالقلب الصحيح لا يمكن ان يغفل عن الاخرة بل هو مقبل على الاخرة فرحة قلبه في الاقبال على ربه في الاشتغال بما يحبه جل في علاه

41
00:15:49.650 --> 00:16:09.650
والتزود للقاء الله عز وجل كما امر الله تعالى بذلك في قوله وتزودوا فان خير الزاد التقوى. والتزود لا يكون الا لمرتحل التزود لا يكون الا لمسافر ونحن في سفر احسسنا بذلك اولى وسرعان ما ينقضي هذا السفر

42
00:16:09.650 --> 00:16:28.400
فانه سريع التقظي وهو قصير بالنظر الى ما نقبل عليه من دار نعيمها مقيم وعذابها دائم غير منقطع. لذلك من الجدير كل مؤمن ان يعي هذه الحقيقة اننا لسنا في دار قرار

43
00:16:28.500 --> 00:16:51.300
ولا في دار اقامة انما هي دار ارتحال وهي محطة في طريق سفر الى الله عز وجل. المفلح من عمر هذه البرهة اليسيرة والوقت القصير بما يقربه الى ربه. توقى كل ما يبعده عن ربه. تخفف من السيئات والخطايا

44
00:16:51.300 --> 00:17:13.400
لانها الاثقال التي تعيق الناس يوم القيامة فالذي يكبر الاقدام ويعيقها عن السبق يوم القيامة والميعاد هو ما كن من سيء الاعمال فكلما تخفف الانسان من ذلك بتوقيه واجتنابه ابتداء. والتوبة منه اذا وقع في شيء منه وتلبس في خطأ او

45
00:17:13.700 --> 00:17:31.600
نقص او قصور او تقصير كان من الفائزين. كان ممن ارتحل بقلبه الى الاخرة وقد قال الله تعالى وقد قال الله تعالى امرا بذلك جميع الخلق وابتغي فيما اتاك الله ايش؟ الدار الاخرة

46
00:17:31.850 --> 00:17:52.050
ثم ذكر بان ثمة ما قد يحتاجه في امر دنياه لتكمل اخرته. قال جل وعلا ولا تنسى نصيبك من الدنيا فجدير بالمؤمن ان يعي هذا الامر فالدنيا مهما طالت وزانت فهي سريعة الزوال وهي منغصة

47
00:17:52.150 --> 00:18:11.450
النعيم ما فيها من نعيم يشبه ما ذكره الله في قوله طعاما ذا غصة فلا يخلو نعيم فيها من كدر لا سيما ما يتعلق بملذاتها فانها لا تكمل. واما ما يتعلق بنعيم نعيمها المتصل

48
00:18:11.500 --> 00:18:29.150
التنعم بذكر الله وطاعته وعبادته فهذا هو اشبه ما يكون بنعيم الاخرة ولذلك ما يجده الابرار في قلوبهم من البهجة والانشراح والسرور والفرح بطاعة الله والاقبال عليه جل في علاه هو

49
00:18:31.150 --> 00:18:56.550
نموذج لما يلقاه اهل الجنة من النعيم في الاخرة. فان قلوبهم في سرور لا يوصف. وفي ابتهاج لا لا يمكن ان يدرك باي لذة من لذات الدنيا فان لذائذ الدنيا لابد ان يعتريها من القصور والنقص ما هو من رحمة الله بعباده. لانه لو كملت النعم في الدنيا للناس

50
00:18:56.550 --> 00:19:19.850
لكان ذلك حاملا لهم على الاشتغال بها والاكتفاء. لكن من رحمة الله انه ما من شيء في امر الدنيا الا ويعتريه من القصور والنقص ما يجعل البصير يتنبه وصاحب الذهن الصحيح يفطن الى انه لن يدوم هذا

51
00:19:20.100 --> 00:19:39.250
وان هذا ليس هو غاية المنى ولا منتهى الطلب ولا محط النظر بل هو مما ينبغي ان يستعين به على طاعة الله ان يستعين به في قطع في قطع المسافة والسير الى الله تعالى

52
00:19:39.950 --> 00:20:02.650
ولهذا ينبغي لكل عاقل ان يدرك ان الفوز في الاقبال على الاخرة والخسار كل الخسار في الانكباب على الدنيا والانغماس فيها. ولذلك استحباب تقديم الدنيا على الاخرة ايثار الدنيا على الاخرة مما يوجب للعبد

53
00:20:02.900 --> 00:20:34.550
انتكاسة  يغشى به القلب ظلمة يكون ذلك سببا تعاسته وشقاءه كما قال الله جل وعلا ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى ومفهوم الاية المعكوس اي مفهوم المخالفة ان من اقبل على الله وجد بهجة وسرورا. وحياة طيبة جاء ذلك مصرحا به في قوله من

54
00:20:34.550 --> 00:20:55.950
عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة هذه الحياة الطيبة هي كل ما يغشى قلبه من  معاني الفرح والبهجة والسرور والابتهاج بطاعة الله تعالى وذكره والقيام بحقه سبحانه وبحمده. وذاك هو الفوز الحقيقي

55
00:20:55.950 --> 00:21:15.950
ذاك هو السبق الذي ينبغي ان يسبق اليه الانسان فمن سبق اليه في الدنيا سبق اليه في الاخرة كما قال جل وعلا والسابقون سابقون. اذا علامة صحة القلب الاقبال على الاخرة. نفوذ البصر من الدنيا الى الاخرة. وهذا لا يستلزم

56
00:21:15.950 --> 00:21:31.750
وجه من الوجوه ان يعطل الانسان دنياه. فان تعطيل الدنيا لم يأتي به شرع بل الشريعة امرت بعمارة الدنيا بما تعمر به الاخرة. لكن شتان بين من يجعل منتهى اماله وغاية

57
00:21:31.750 --> 00:21:53.350
كره ومنتهى اه رغباته فيما يتعلق بمعاشه. وليس له في الاخرة نظر ولا له فيها هم ولا له فيها عمل بل غاية عمله وشغله فيما يتعلق بهذه الدنيا وما فيها من الملذات. القلب الصالح

58
00:21:53.350 --> 00:22:17.500
يترحل الى الاخرة ويقرب منها حتى يصير من اهلها. وكلما صح القلب قويت الرغبة فيما عند الرب وكلما ضعف القلب او مرض واصابه السقم اثر الدنيا على الاخرة حتى يصير من اهلها. والعجب فان استحباب الدنيا على الاخرة

59
00:22:17.500 --> 00:22:37.850
قرة هو الاصل الذي يفتح باب الخسار على الانسان كما قال الرحمن والعصر ان الانسان ايش لا فيه خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. هذه الاربعة اصول هذه الاربعة

60
00:22:37.850 --> 00:22:56.200
اعمال هي موجبات النجاة هي التي يخرج بها الانسان من الخسار في دنياه ويفوز رضا ربه جل في علاه ثم بعد ان ذكر المؤلف رحمه الله ما ذكر مما يتصل

61
00:22:57.500 --> 00:23:24.850
الاقبال على الاخرة يقول رحمه الله اذا صح قلب العبد بان ارتحاله الى داره الاخرى فراح مسلما. راح اي في طلبه ورغبته والرواح هو الذهاب في اول النهار وذلك لما في الرواح من البركة كما قال صلى الله عليه وسلم بورك لامتي في بكورها. اي انه بادر من اول

62
00:23:24.850 --> 00:23:47.450
ومن اول ايامه  ما يرضي ربه جل في علاه لانه ادرك انه هذه الحياة فرصة وهي فرصة للتزود ليوم المعاد. فكلما بادر في التزود كلما بادر في اه اخذ ما يسر به في الاخرة يكون بذلك

63
00:23:47.600 --> 00:24:12.150
قد عظم سبقه وبان فوزه وحصل سعادة الدنيا وفوز الاخرة فراح اي ذهب مبكرا في حياته في فكره في ايامه في احواله في البكور وفي اوائل الامور الى ما يحب الله تعالى ويرضاه. ولهذا

64
00:24:12.200 --> 00:24:34.700
اوائل التكليف يبدأ من متى التكييف يبدأ من متى؟ من البلوغ وهي سن الشباب ولما كان المبادر الى الطاعة في سن الشباب قد راح مسلما قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله. وذكر منهم وشاب

65
00:24:34.700 --> 00:24:56.850
في طاعة الله فهذا براحة الى الطاعة مبكرا في اول عمره وفي بداية ايامه وفي مستقبل حياته فكان ذلك من موجبات عطاء ربه وعظيم احسانه به سبحانه وبحمده فراح مسلما اي طالبا

66
00:24:57.100 --> 00:25:18.000
السلامة ومسلما كل احد منه فقد سلم نفسه بوقايتها كل معصية وسوء. وسلم غيره بان لم يكن منه اساءة الى الى الخلق عنوان ذلك الوصايا الثلاث في حديث معاذ بن جبل

67
00:25:18.500 --> 00:25:39.950
قال صلى الله عليه وسلم اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن كما ان هذه فهذه الخصال تحقق سلامة الانسان في معاملته لربه وفي معاملته للخلق ومن حققها

68
00:25:39.950 --> 00:25:55.818
راح مسلما كما قال الناظم رحمه الله فراح مسلما. واذا راح مسلما فقد فاز بالقلب السليم كما قال الله جل وعلا الا يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم