﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:14.150
الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد ثاني ما ساقه المصنف رحمه الله من الادلة على ما تقدم من مشروعية الوقف  اه

2
00:00:16.200 --> 00:00:41.850
قبره ما ساقه من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال المصنف رحمه الله عن ابن عمر قال اصاب عمر ارضا بخيبة عمر يريد اباه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه

3
00:00:43.150 --> 00:01:01.000
اصاب ارظا بخيبر وذلك لما فتح الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم خيبر فقسمها على من حضر الحديبية فاصاب عمر نصيبا من تلك الاراضي التي قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم

4
00:01:01.050 --> 00:01:25.200
بين اصحابه فاتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها اي يطلب امره  ينظر في رأيه ما يصنع فيها في اي وجه من وجوه الخيل يصرفه وفي ما يوجهه اليه من العمل

5
00:01:26.200 --> 00:01:41.850
فقال يا رسول الله وانظر الى دقة العرض واختصار الجواب يا رسول الله اني اصبت ارضا بخيبر وهذا مما يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم لانه هو الذي قسم الاراضي

6
00:01:42.200 --> 00:01:59.850
فهذا تمهيد لما بعده لم اصب مالا قط هو انفس عندي من هو؟ هذا هو المقصود من هذا الكلام الذي قدمه بانه اصاب ارضا لان هذه الارض هي انفس مال عنده

7
00:02:03.000 --> 00:02:19.500
وكانه يقول ماذا اصنع بها بل هذا الذي ذكره ابن عمر اجمالا ولم يذكر اللفظ الذي سأل فيه النبي صلى الله عليه وسلم انما قال فاتى النبي يستأمره فيها ولم يذكر بماذا قال

8
00:02:19.500 --> 00:02:37.500
انما ذكر جزءا من كلامه وهو قوله اني اصبت ارضا بخيبر لم اصب مالا قط هو انفس عندي منه فهو من احب المال اليه ومن اعلاه واشرفه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ان شئت حبست

9
00:02:38.000 --> 00:02:57.000
اصلها وتصدقت بها ان شئت هذا تخيير يعني ان كنت قد استشرت في افضل ما تصرف فيه هذه الارض او في اطيب ماء يتصرف فيه بهذا المال الذي هو انفس مال عندك

10
00:02:57.150 --> 00:03:22.650
ان شئت حبست اصلها اي حبست العين الارض بان جعلتها وقفا لله عز وجل وتصدقت بها اي بمنفعتها وما ينتج عنها هذا الذي وجه اليه النبي صلى الله عليه وسلم ومنه اخذ الفقهاء تعريف الوقف بانه تحبيس الاصل وتسبيل المنفعة كما تقدم

11
00:03:23.600 --> 00:03:41.650
قد اخذ الفقهاء من هذا ايضا انه لا يصح الوقف الا بعين ينتفع بها مع بقاء اصلها لانه قال ان شئت حبست اصلها وانتفعت وتصدقت بها فقالوا انه لا يكون

12
00:03:42.150 --> 00:04:01.650
الوقف الا ل عين يمكن الانتفاع بها مع بقاء اصلها واما ما لا ينتفع به الا باتلافه كالطعام مثلا او الشراب او ما اشبه ذلك مما لا يتحقق الانتفاع به الا باتلافه

13
00:04:02.700 --> 00:04:21.900
فهذا جمهور العلماء على انه لا يصح وقفه وانما هو مما يتصدق به لانه يذهب ويظمح انه يتلاشى بالانتفاع فلو مثلا اوقف خبزا او اوقف جرة ماء هذا الماء لن يبقى

14
00:04:22.550 --> 00:04:43.850
فيذهب بشربه فلهذا قالوا لا يصح الوقف في مال لا تبقى عينه ولا يمكن الانتفاع به بعد آآ اه استعماله والقول الثاني وهو اختيار شيخ الاسلام ابن تيمية انه يصح الوقف

15
00:04:44.000 --> 00:05:03.000
في هذه الحال ولا يشترط في الوقف ان تكون مما اه ينتفع به مع مع بقاء اصله بل اذا كان لا ينتفع به الا بذهاب اصله فانه يصح وقفه. فيصح ان يقول اوقفت هذا الخبز واوقفت هذا الماء

16
00:05:03.200 --> 00:05:24.950
طيب يقال ما الفائدة اذا قال اوقفت هذا الخبز او اوقفت هذا الماء هو في الحقيقة سيذهب بالانتفاع به فلماذا يقول اوقفت قالوا الفائدة في هذه الحال منع الموقوف عليه من التصرف بالبيع. لما اقول

17
00:05:25.750 --> 00:05:42.650
لفقير خذ هذا الماء صدقة فله ان يبيعه لانه ملكه لكن لما اقول للفقير خذ هذا الماء وقفا عليك هذا المال وقفا عليك فهنا ليس له ان يبيعه ولا ان يهبه

18
00:05:44.000 --> 00:05:58.800
لانه لا يباع ولا يهاب انما ينتفع به قال شيخ الاسلام رحمه الله وهذا مقصد ولا دليل على حصر الوقف في سوء هذه الصورة وانما هي صورة وقعت وهو الاصل في الوقف لكن لا يمنع ان يكون الوقف

19
00:05:59.250 --> 00:06:09.650
من عين لا ينتفع بها الا مع ذهاب اصلها فقال ابن عمر رضي الله تعالى عنه في بيان ما فعل عمر بعد توجيه النبي صلى الله عليه وسلم قال فتصدق بها عمر

20
00:06:11.100 --> 00:06:32.150
اي تبرع بها واخرجها من ملكه لله لكن هذا التبرع وهذا التصدق مقيد بوصف وهو ما جاء في قوله غير انه لا يباع اصلها ولا يورث ولا يوهاب هذا هو

21
00:06:32.650 --> 00:06:50.250
القيد في هذه الصدقة وبه يتبين انه وان سميت صدقة فانها وقف قد صدق اسم عام لكل ما يخرجه الانسان تقربا الى الله عز وجل سواء كان واجبا او كان تطوعا

22
00:06:50.500 --> 00:07:19.750
سواء كان مما يمكن فيه اخذ من التصرف المطلق فيه او كان لا يمكن من التصرف في اصله وانما له ان يستوفي منفعته كالوقف وكل هذا صدقة. الله تعالى يقول انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها الى اخر الاية والاجماع منعقد على ان ذلك في صدقة

23
00:07:19.750 --> 00:07:31.450
الواجبة الزكاة وهنا يقول عبد الله بن عمر فتصدق بها عمر اي اخرجها تقربا وتطوعا الى الله عز وجل. ما هي صفة هذا التطوع؟ قال غير انه لا يباع اصلها

24
00:07:31.450 --> 00:08:00.150
ولا يورث ولا يهب. لا يباع الى والجامع بين هذه عقود الثلاثة انه لا ينتقل فيها الملك لا ينقل فيها الملك لا بمعاوظة ولا تبرع ولا ميراث لا نقل اختياري ولا نقر

25
00:08:00.550 --> 00:08:25.150
قهري لا نبقى الاختياري ولا نقل قهري ومما يلتحق بهذا انه ايضا لا يرهن لا يرهن الوقف فصل الوقف محبوس على البيع ولذلك لا يرهن لان الرهن يقتضي انه اذا لم يستوفي حقه باع العين المرهونة

26
00:08:25.350 --> 00:08:50.700
واستوفى منها من ثمنها او من بعضه وقوله فتصدق نعم قول فتصدق بها عمر غير انه لا يباع ولا يوهب ولا يورث حجر على الاصل دون النفع ولذلك بعد ان فرغ من ذكر ما تعلق بتحبيس الاصل

27
00:08:50.750 --> 00:09:11.800
وتحبيس الاصل هو منعه من ايش من البيع من الميراث من الهبة فهذا بيان لقوله ان شئت حبست اصلها وتصدقت بها الان يأتي بيان المتصدق به قال فتصدق بها في الفقراء

28
00:09:11.950 --> 00:09:31.900
وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والظيف هذه ست جهات صرف عمر رضي الله تعالى عنه نفع الوقف اليها والمقصود بنفع الوقف ما يريع منه ما ينتج منه

29
00:09:32.400 --> 00:09:58.700
ما يحصل من كسبه سواء كان ذلك في ثمرته او كان ذلك في تأجيره او كان ذلك فيما يستخرج منه فهو شامل لكل ما ينتفع به من ذلك الاصل وقوله في الفقراء

30
00:09:59.850 --> 00:10:17.300
اي جعل صرفها في الفقراء وهذا مثال للوقف على الجهات العامة لانه موقوف على جهة على الفقير على الفقراء وعلى القربى وعلى الرقاب وعلى ابن السبيل وفي سبيل الله. والضيف

31
00:10:18.200 --> 00:10:35.600
وهذه كلها جهات عامة وقوله فتصدق بها في الفقراء الفقراء هم اهل هم ذوو الحاجات قال المصنف رحمه الله في بعض كتبه قال المحاويج يعني ذوي الحاجة وهذا يشمل الفقير والمسكين

32
00:10:37.300 --> 00:10:54.500
وفي القربى اي في قرابات النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم كما قال الله جل وعلا واعلموا ان ما غنمتي من شيء فان لله خمسه للرسول ولذي القربى واليتامى فالمقصود بذوي القربى هنا

33
00:10:55.250 --> 00:11:10.200
قرابات النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم فقوله وفي القربى اي في قرابات رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا قال الشيخ رحمه الله في بعض شروحه وقيل في القربى اي في قرابات عمر

34
00:11:10.550 --> 00:11:35.250
في ذوي قراباته وهذا يحتمل وذاك يحتمل والله اعلم  الواقع قال وفي الرقاب اي في اعتاق الرقاب سواء كان ذلك في عتق القن العبد الخالص او في عتق العبد المبعض

35
00:11:36.050 --> 00:12:11.900
او في عتق العبد المكاتب وايضا يشمل افتداء الاسرى فانه يدخل في الرقاب يشمل ايضا ارتداء الاسرى قوله وفي سبيل الله يعني في الجهاد ويلحق بالجهاد ما يكون من الاعمال

36
00:12:12.650 --> 00:12:37.750
التي يحصل بها ما يحصل بالجهاد من صيانة الدين وحفظه وقال بعض اهل العلم والجهاد نوعان جهاد علم وبيان وجهاد سيف وسنان وقوله وابن السبيل الوفي الغريب  ذي الحاجة الذي

37
00:12:38.300 --> 00:13:02.000
ليس عنده ما يبلغه بلده او يقضي حاجته في سفره قال والضيف والضيف هو من ينزل على صاحب المال  والمراد به والله اعلم الضيف النازل على المكان وليس مطلق الضيف فيما يبدو والله تعالى اعلم

38
00:13:03.000 --> 00:13:29.350
لان للضيف حقا فلذلك نص عليه قال لا جناح على من وليها ان يأكل منها بالمعروف واطعم صديقا غير متمول مالا وفي رواية غير متأثر مالا متفق عليه قول لا جناح على من وليها اي لا اثم ولا حرج على من

39
00:13:29.750 --> 00:13:53.900
تولى الوقف ويسمى ولي الوقف القائم عليه ناظرا فمن له النظارة سواء كان شخصا او كان اكثر ممن يقوم على الوقف له ان يأكل منه طبعا اذا كان متبرعا بالمعروف

40
00:13:54.300 --> 00:14:18.000
اي بما يأذن به العرف وهو قدر كفايته من غير سرف قدر كفايته من غير سرف قال ويطعم صديقا اي وله ان يطعم صديقا من اصحابه واصدقائه بالمعروف ايضا وهو قدر الكفاية من غير سرف

41
00:14:19.100 --> 00:14:41.450
ذكر قيدا منبها لعدم الاسراف التخوض في هذا المال قال غير متمول مالا وفي رواية غير متأثل اي غير اخذ مالا يتموله فوق حاجته يعني يجعله ما لم يتكسب به

42
00:14:41.900 --> 00:15:04.900
ويقضي به حوائجه آآ يقضي به ما زاد على حاجته هذا  ما افاده هذا الحديث الذي ذكره المصنف رحمه الله من من المسائل والشاهد فيه ان النبي صلى الله عليه وسلم وجه

43
00:15:07.800 --> 00:15:27.250
عمر رضي الله تعالى عنه الى ان يبذل انفس ماله في الوقف فدل ذلك على فضيلته وانه من انفع القرب قال رحمه الله وافضله انفعه للمسلمين افضلها الضمير يعود الى اي شيء

44
00:15:28.150 --> 00:15:53.450
يعود الى الوقف افضلها اي افضل الوقف انفعه للمسلمين اي اعظمه نفعا للمسلمين وهذا جواب سؤال اي ابواب البر افضل فاجاب عنه بان الافضل في جهات البر ما كان انفع لاهل الاسلام

45
00:15:54.600 --> 00:16:07.350
فاذا استوت فله ان يصرف من حيث الفظيلة في اي باب من الابواب وله ان يظرب في كل باب بسهم كما فعل عمر رضي الله تعالى عنه حيث تصدق ب

46
00:16:07.500 --> 00:16:36.600
بنفع ارضه في الفقراء و القربى والرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف قال رحمه الله وينعقد بالقول الدال على الوقف وينعقد بالقول الدال على الوقف هذا بيان الصيغة التي ينعقد بها الوقف

47
00:16:36.950 --> 00:17:05.700
والوقف ينعقد  القول وينعقد بالفعل ولذلك يقول الفقهاء الوقف له صيغة قولية وصيغة فعلية الصيغة القولية كان يقول اوقفت او حبست او سبلت وما اشبه ذلك من الفاظ التي تفيد الوقف

48
00:17:06.150 --> 00:17:28.300
الصيغة القولية يقسمونها الى قسمين صريح وكناية والفرق بينهما ان الصريح ما لا يدل الا على الوقف واما الكناية فما يحتمل الوقف وغيره فاذا قال شخص تصدقت بداري هذا يحتمل انه تصدق به

49
00:17:29.550 --> 00:17:51.650
صدقة يخرجها من ماله ويملكها غيره ويحتمل انه اراد وقفه لكن لو قال تصدقت بمالي على الا يباع ونتبين ان مقصوده بالصدقة الوقف واما النوع الثاني من آآ او القسم الثاني من اقسام الصيغ

50
00:17:51.900 --> 00:18:20.800
الصيغة الفعلية وهي كل فعل يدل على الوقف كل فعل يدل على الوقف وضربوا لذلك مثالا بان يهيء مكانا للصلاة ويؤذن فيه للصلوات الخمس فهذا وقف ولو لم يقل انه وقف ما لم يكن فعل ذلك على وجه

51
00:18:21.850 --> 00:18:43.300
آآ النفع المؤقت مثل ان يهدم المسجد ويحتاجون الى مكان للصلاة فيهيئ لهم مكانا فهذا معروف انه لم يصل مسجدا انما وليس وقفا انما هو لقضاء حوائج المصلين وقوله رحمه الله

52
00:18:43.950 --> 00:19:10.200
ويرجع في مصارف الوقف ويرجع في مصارف الوقف وشروطه الى شرط الواقف حيث وافق الشرع اي  مرجع في مصارف الوقف اي في جهات صرفه وفي شروطه التي تشترط الى الواقف شريطا الا يكون شرطه

53
00:19:10.350 --> 00:19:32.350
مؤديا الى محرم او ترك واجب او يعين على فساد فان ذلك كله لا عبرة به ولذلك قال حيث وافق الشرع اي حيث جاء على نحو موافق لما جاءت به الشريعة

54
00:19:33.100 --> 00:19:50.050
فكل ما كان عونا للباطل او كان فسادا وباطلا فانه مردود على صاحبه قال ولا يباع الا ان تتعطل منافعه هذا حكم وشرع مسألة مستقلة انه لا يجوز بيع الوقف

55
00:19:50.200 --> 00:20:13.250
ما دام يمكن الانتفاع به فاذا تعطلت منافعه بالكلية بخراب او غيره وكان يحصل به نفع تنباع سواء بيع كاملا او بيع بعضه ليعمر ما بقي منه. حسب ما تقتضيه المصلحة

56
00:20:14.000 --> 00:20:29.550
ويجعل اذا بع ماذا يتصرف في الثمن؟ قالوا اجعلوا في مثله او بعض مثله يعني يجعل تمن الوقف بمثله اي في مثل الوقف الذي بيع من حيث صفته ومن حيث

57
00:20:29.950 --> 00:20:57.700
نفعه او بعد مثله. اي بعض المثل ان كان لا يمكن ان ان يأتي المال بالمثل على وجه كمال وهذا كله فيما اذا تعطل الوقف اما اذا لم يتعطل الوقت ولكن نقص نفعه وكان غيره افضل منه فهل يباح في هذه الحال ان يباع؟ في

58
00:20:57.700 --> 00:21:25.700
لذلك روايتان عن الامام احمد رحمه الله اشهرهما المنع وقيل بالجواز واختاره شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وهنا ينبغي الا يستقل الناظر  بالاختيار لأنه قد يكون موضع تهمة بل يرفع الامر الى الحاكم ويجتهد في الاصلح من امساكه او بيعه

59
00:21:25.700 --> 00:21:32.330
والله تعالى اعلم لهذا يكون قد انتهى باب الوقف