الذين لا يعلم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد ولا نزال في شرح بعمدة الاحكام العلامة الحافظ عبد الغني المقدسي الله تعالى وانا زلنا في شرح كتاب الحج وقد توقفنا المجلس الماظي عند قول المؤلف رحمه الله تعالى باب الفدية والذي اورد فيه حديث عبد الله ابن معقل عن كعب ابن عجرة قال المؤلف رحمه الله تعالى الفدية والفدية المراد بها ما يفتدى ما يفتدى منه قول الانسان فعلت فداك فدية والمراد به الفدية التي تجب اذا ارتكب الانسان محظورا من محظورات الاحرام كما سيأتي قال المؤلف رحمه الله تعالى عن عبد الله ابن معقل قال جلست الى كعب بن عجرة فسألته عن الفدية فقال نزلت في خاصة وهي لكم عامة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال ما كنت ارى الوجع بلغ بك ما اراه او ما كنت ارى الجهد بلغ بك ما اراه اتجد شاة فقلت لا فقال فصمت ثلاثة ايام او اطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع وفي رواية فامره رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يطعم فرقا بين ستة او يهدي او يصوم ثلاثة ايام حديث عبد الله ابن معقد عن كعب رضي الله عنه هو الاصل في باب الفدية والفدية جاء ذكرها في كتاب الله تبارك وتعالى على سبيل الاجمال وجاء تفصيلها في هذا الحديث جاء ذكرها على سبيل الاجمال في قول الله تبارك وتعالى ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي من كان منكم مريضا او به اذى من رأسه فدية من صيام او صدقة لكن الاية لم تبين المقدار وجاء بيانها في هذا الحديث قال عبدالله بن معقل جلست الى كعب بن عجرة وكعب ابن عجرة هو كعب ابن عجرة ابن امية من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واختلف هل هو من الانصار او انه حليف للانصار قال فسألته عن الفدية يقول عبد الله فسألته عن الفدية اي فدية يقصد الفدية المذكورة في الاية فدية من صيام او صدقة او نسك فقال شعب نزلت في خاصة وهي لكم عامة نزلت فيه خاصة يعني فيه هواة وهي لكم يعني ايها المسلمون عامة اقول خاصة وهي لكم عامة يعني ايها المسلمون وهذا منبني على مسألة اصولية مشهورة وهي هل العبرة وبخصوص السبب فان الاية عامة في لفظها وان كانت خاصة بسبب نزولها او ورودها المشهور والصحيح من كلام اهل العلم في الاصول في هذه المسألة هو ان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وان كان من يقول من اهل العلم وان كان من يقول من اهل العلم لان العبرة بخصوص السبب لا يقصر او لا يقتضي قوله هذا لا يقتضي لا يقتضي اللفظ على السائب الخاص فقط وانما يلحق به غيره ما كان من جنسه عن طريق القياس ما كان من جنس خاص عن طريق القياس فان قلت واذا قلنا العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. فما الفائدة من السبب نقول لكم فوائد منها ان الساب الذي جاءت عليه الاية او الحديث لا يسوق ان يخرج من العموم بتخصيص لانه اولى ما يدخل في هذا العموم ثم بين كعب رضي الله عنه فقال حملت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي متى كان هذا كان هذا في الحديبية حينما قدموا محرمين حصى له هذا العارض قبل ان يحل من احرام حينما منعتهم قريش قال حملت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال ما كنت ارى الوجع بك بلغ بك ما ارى او ما كنت ارى الجهد بلغ بك ما ارى ثم قاله النبي صلى الله عليه وسلم اتجد شاة سأله هل يجد شاة تشمل الماعز والظأن على حد سواء الذكر والانثى على حد سواء قال فقلت لا. قال كعب لا يعني لا يجد الشاة قاله النبي صلى الله عليه وسلم فصم ثلاثة ايام او اطعم ستة مساكين لكل مسكين نسوى صاع وهذا من النبي صلى الله عليه وسلم بيان للمجمل في الاية ان الاية فيها الصيام دون تحديد مقداره هدية من صيام او صدقة او نسك فبين النبي صلى الله عليه وسلم هذا المجمل بقوله صم ثلاثة ايام او اطعم ستة مساكين. ايضا بيان للمجمل الاية بيان له من جهتين العدد ومن جهة المقدار ستة مساكين لكل مسكين نصف ساعة قال وفي رواية امره النبي فامره رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يطعم فرقا فرقا والفرق ثلاثة لكل مسكين نصف ساعة ان يطعم فرقا بين ستة ستة يعني ست مساكين او يهدي شاة او يصوم ثلاثة ايام وفي الحديث من الفوائد سوى ما تقدم ذكره ان السنة تأتي مبينة لمجمل القرآن ومن الفوائد المتعلقة الحج او بالحج والعمرة هو ان حلق الرأس من محظورات من محظورات الاحرام على المحرم ولهذا لما رخص فيه في الحاجة جاءت فيه الفدية الفدية في حديث جاءت في حق من حلق رأسه لعذر وهو محرم من باب اولى من حلق رأسه بغير عذر مذهب الحنابلة ان هذا يكون في من حلق ثلاث شعرات فاكثر اما لو كان قد حلق شعرة او شعرتان فانه يطعم عن كل شعرة مسكينا اذا حلق الثلاث فاكثر فانه يجب عليه الفدية صيام ستة صيام ثلاثة ايام او اطعام ستة مساكين ذبح ويلحق ويلحق بحلق الشعر في الفدية تقليم الاظافر كذلك وتغطية الرأس لبس المخيط وتعمد شم الطيب والحنابلة يفرقون بين هذه المحظورات فما فيه اتلاف لا يعذر فيه المحرم اذا اتاه بين نسيان وعدمه بل تجب على الفدية على كل حال اما ما لا اتلاف فيه كتغطية الرأس اذا فعله ناسيا فانه لا فديتاه عليه ومقدار الاطعام كما في الحديث هو لكن عند الحنابلة يرون قدر الاطعام من البر او نصف ساع او نصف صاع من غيره وادبر يعني ربع من الصاع او نصف صاع من غيره المسألة فيها خلاف وهل الفدية على تأخير على التأخير او على الترتيب او الفدية قد تكون على التأخير وقد تكون على ترتيب ففدية الاذى هل هي عن الترتيب او على التخيير الاية ظاهرة في كونها على الترتيب والحديث قد يفهم منها الاية ظاهرة على انها على التخيير او تقتضي فدية من صيام او صدقة او نسك وظاهر الحديث قد يفهم منه الترتيب لان النبي صلى الله عليه وسلم سأل كعبا اتجد شاة فلما ذكر انه لم يجد الشاه التقى له الى بيان ما سواه الشاه لكن هذا الظاهر في الحديث هذا المفهوم من الحديث ليس في قوة ان يعارض الاية بل الفدية على تخيير وانما سأله النبي صلى الله عليه وسلم او قول النبي صلى الله عليه وسلم يسأله اولا عن الشاة لا يقتضي او لا يستلزم انه لو ذكر انه يجد الشاه انه سيلزمه بها. بل ربما كان سيذكر له التخيير من المسائل المتعلقة بالحديث هل يسوغ لمن اراد ان يرتكب محظورا من محظورات الاحرام عذر كحلق الرأس هل يصوغ له ان يقدم الكفارة او انه يرتكب المحظور ثم يكفر الجواب ان له الامرين له ان يكفر ثم يحلق وله ان يحلق ثم يكفر نظير الحكم في كفارة اليمين يجوز تقديم بعد السبب وقبل وقبل الوقت واذا كرر المحظور هل تكرر الكفارة اذا كان المحظور من جنس واحد ولم يكفر عنه فان الكفارة واحدة اما اذا كفر عنه ثم ارتكب مرة اخرى فان الكفارة تتكرر هذا الذي يظهر والله اعلم السلفية خلاف قال المؤلف رحمه الله تعالى باب حرمة مكة ثم اورد حديث ابا شريح قال عن ابي شريح حديث ابي شريح قال عن ابي شريح خويلد ابن عمرو الخزاعي العدوي رضي الله عنه انه قال لعمرو بن سعيد بن العاص وهو يبعث البعوث الى مكة ائذن لي ايها الامير ان احدثك قولا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح اذا سمع فسمعته اذناي ووعاه قلبي وابصرته عيناي حين تكلم به انه حمد الله واثنى عليه ثم قال ان مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الاخر ان يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة فان احد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا ان الله اذن لرسوله ولم يأذن لكم وانما اذن لي ساعة وانما اذن لي ساعة من ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالامس فليبلغ الشاهد الغائب فقيل لابي شريح ما قال لك قال انا اعلم بذلك منك يا ابا شريح ان الحرم ليعيد عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخرقة قال الحافظ الخربة المعجمة والراء المهملة قيل الجناية وقيل التهمة واصلها في سرقة الابل قال الشاعر الخالب اللص احب قال المؤلف رحمه الله تعالى عن ابيه شريح ويلد بن عمرو الخزاعي العدوي انه قال عمرو بن سعيد بن العاص وهو يبعث البعوث الى مكة عمر بن سعيد بن العاص ويعرف الاشدق يعرف بذلك لانه صعد المنبر فبالغ في شتم علي رضي الله عنه والعياذ بالله اصابته نقوة في فمه وكان واليا ليزيد ابن معاوية على المدينة قال له وهو يبعث البعوث يعني قاله ابو شريح رضي الله عنه هذا الحديث وعمرو بن سعيد يبعث البعوث الى مكة يعني يجهز يجهز الجيوش والمراد بذلك الجيوش التي جهزها لقتال عبد الله ابن الزبير رضي الله عنهما لانه لما امتنع من بيعة يزيد اقام بمكة امر يزيد عبر ابن سعيد ان يوجه الى ابن الزبير جيشا تجهز اليه جيشا فلما حصل ذلك جاء ابو شريح الى عمرو بن سعيد فقاله هذا الحديث مبينا له خطورة انتهاك حرمة مكة فقاله ائذن لي ايها الامير احدثك او احدثك ائذن لي ايها الامير ان احدثك قولا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغدا منفتح مكة ابو شريح رضي الله عنه اراد ان يؤكد ضبطه لهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تذكر الوقت الذي قاله وتحدث به رسول الله صلى الله عليه وسلم واكد ذلك بعد ذلك بقوله فسمعته اذناي ووعاه قلبي وابصرته عيناي حين تكلم به قل هذه مؤكدات اراد ابو اراد ابو شريح رضي الله عنه ان يؤكد به ضبطه لهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقف عنده عمر بن سعيد قال انه حمد الله واثنى عليه يعني النبي صلى الله عليه وسلم حمد الله واثنى عليه وهذه الخطبة كما قال ابو شريح كانت في اليوم التالي من دخول النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة قال حمد الله واثنى عليه. ثم قال ان مكة حرمها الله ان مكة حرمها الله اي ان الله هو الذي حكم بتحريمها وهذا التحريم الذي حكم به الله تبارك وتعالى جاء تفصيله فيما بعد اي شيء محرم فيها جاء تفصيله فيما فان قيل انه يشكل على هذا الحديث يعني قول النبي صلى الله عليه وسلم ان الله حرم مكة ان مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس ان قيل انه يشكل عليه ما جاء المتفق عليه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في حديث عبدالله ابن زيد ان ابراهيم حرم مكة ودعا لها وجاء كذلك من حديث جابر وجاء من غيره من الاحاديث ان قيل كيف يجمع بين قول النبي صلى الله عليه وسلم ان ابراهيم حرم مكة ودعا لها وحرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ودعوت لها كما دعا لها الحديث فان قيل كيف يجمع بينه وبين هذا الحديث؟ حديث ابي شريح الجواب هو ان يقال لان تحريم إبراهيم انما هو عن تحريم الله تبارك وتعالى يعني ان ابراهيم هو الذي اظهر تحريم مكة والا فهذا حكم ان الله تبارك وتعالى قال ولم يحرمها الناس وهذا فيه نفي لما كان يعتقده اهل الجاهلية انهم انما حرموا وحللوا من قبل انفسهم ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم فلا يحل لامري ان يؤمن بالله واليوم الاخر ان يسفك بها دما قال لا يحل ابن بالله واليوم الاخر وهذا فيه زجر وتهييج ومنع عن يقدم المرء على سفك الدم فيها اذا كان يؤمن بالله واليوم الاخر قال ولا يعضد بها شجرة يعني لا يقطع ويستفاد من هذه اللفظة حرمة قطع شجر الحرم غير المؤذي والمذهب انه يحرم قطع الشجر الحرام حتى ما فيه مضرة كالشوك ونحوه بخلاف ما زال بغير فعل ادم او انكسر او الاذخر او الثمرة او الكمأة او ما زرعه ادمي من البقول هذا يجوز الانتفاع به قال فان احد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني لو اتى احد وترخص بان يسفك الدم بمكة لان النبي صلى الله عليه وسلم قتل بمكة وقاتل بمكة قال النبي صلى الله عليه وسلم فقولوا ان الله اذن لرسوله ولم يأذن لكم ثم ان هذا الاذن الذي اذن الله تعالى فيه لرسوله كان مقدرا بوقت. قال وانما اذن ساعة في النهار انما اذن لي ساعة بالنهار فقط مساء وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالامس يعني حرمة مكة قبل الاذن بعد الاذن عادت كما كانت حرمتها قبل الاذن فليبلغ الشاهد الغائب وهذا يدل على مشروعية تبليغ العلم قد يبلغ الشاهد الغائب فقيل لابي شريح لما ذكر هذا الحديث قيل له ما قال لك؟ يعني ماذا اجابك عمرو ابن سعيد عندما قلت له هذا الحديث قال يعني قال عمر انا اعلم بذلك. يعني انا اعلم بانها محرمة منك يا اباه وهذا يعني سوء ادب مع صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه يقول انا افهم منك واعلم منك بالحديث وبمراد النبي صلى الله عليه وسلم منه. ثم قال ان الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بذنب ولا فارا وهو يقصد او يشير بذلك الى عبد الله ابن الزبير رضي الله عنهما والخربة فسرها عبد الغني رحمه الله تعالى فقال الجناية وقيل واصلها سرقة الابل ثم اورد المؤلف رحمه الله تعالى في حديث عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة لا هجرة ولكن جهاد ونية واذا استنفرتم فانفروا وقال يوم فتح يوم فتح مكة ان هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والارض ما هو حرام بحرمة الله الى يوم القيامة وانه لم يحل القتال فيه لاحد قبلي ولم يحل لي الا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله الى يوم القيامة لا يعرض شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته الا من عرفها ولا يقتل خلاه قال عباس يا رسول الله الا الادخر فانه بينهم وبيوتهم قال الا الاذخر والقين الحداد عن عبد الله ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في نفس العام او نفس الموضع الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم الحديث الذي رواه ابو شريح قال لا هجرة ولكن جهاد ونية لا هجرة من مكة الى المدينة لان مكة بعد الفتح اصبحت دار اسلام فلم تكن موضعا للهجرة منها الى بلاد الاسلام اما الهجرة من بلاد الكفر الى بلاد الاسلام فلا تزال قال ولكن جهاد ونية الجهاد لا يزال باقيا الجهاد في سبيل الله يعني الجهاد ونية العمل الصالح والجهاد من حيث الاصل فرض كفاية قد يكون فرض عين في بعض الحالات مثل اذا عين الامام طائفة الجهاد او استنفر طائفة فانه حينئذ يجب عليهم الجهاد قال وقال يوم فتح مكة ان هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والارض كما جاء هذا في حديث ابي شريح قبل قليل حرمته متقدمة لهذا كما قلنا بان تحريم ابراهيم ليس من إبراهيم عليه السلام وليس انشاء وانما هو اظهار بعد ما ان درس هذا تحريم لا يعرض شوقه تكلمنا فيها قبل قليل في حديث ابي شريح ولا ينفر صيده لا يجوز ان ينفر صيده فمجرد تنفير الصيد حتى وان لم يصده وان لم يحصل له تلف هذه معصية وهذا امر يجهله بعض الناس ربما تراه ينفر الطير حول الحرم وهذا نفسه لا يجوز ثمان فيه دليل على تحريم ما هو اشد من التنفيل هو الصيد نفسه فاذا كان تنفيره لا يجوز فقتله محرم من باب قال ولا يلتقط لقطته الا من عرفها يعني لا تلتقط لقطة الحرم الا من عرفه عن التعريف الشرعي وهل يفيد هذا انه اذا عرفها التعريف الشرعي اللقطة يمتلكها بعد ذلك كما هو الحال في لقطة غير الحرام قال ولا يلتقط لقطته الا من عرفها هل يفيد ذلك ما ذكرته قبل قليل المسألة فيها خلاف والمذهب مذهب الحنابلة بناء على هذا الحديث. وهو كذلك مذهب الحنفية والمالكية ان لقطة الحرم تمتلك بعد التعريف بناء عليه لا مزية للقطة الحرم على الحرم هكذا ذهبوا والقول الاخر هو قول الشافعية قالوا بانها لا تملك وانما اذا التقطها فيلزمه ان يعرفها ابدا تلتقط الا لمجرد التعريف وهذا ايضا قول عند الحنابل ورجحه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ولعله اقرب الصواب قال ولا يقتل خلاه يعني لا يحتش الخلاء النبات الذي ينبت فقال العباس وهو العباس بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم لما قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام قال يا رسول الله ان الاذخر وهو نبات معروف قال الا الاذخر فانه لقينهم وبيوتهم. يعني يحتاجه اهل مكة والقين كما فسره الحافظ عبد الغني رحمه الله بانه الحداد يحتاجه يوقد عليه النار يعمل في حدادته ويحتاجونه ايضا لبيوتهم في سقف لها السقف لها فقال النبي صلى الله عليه وسلم الا الاذخر. يعني استثنى وقد استدل بعض اهل العلم بهذه الرواية على وقوع الاجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم وايضا هذا ينبني عليه مسألة اخرى في الاصول وهي مسألة ايصال الاستثناء ان استثناء النبي صلى الله عليه وسلم منفصل بقول ابن عباس بقول العباس ابن عبد المطلب رضي الله عنه واخر مسألة نتكلم عنها في هذا الحديث هي هل يلحق حرم المدينة بحرم مكة حرمته حرمة الصيد فيه واختلائه وقطع الشجر ونحو ذلك نعم المذهب الصيد في مكة وهو قول جمهور اهل العلم المتفق عليه ان النبي صلى الله عليه وسلم حرم المدينة كرر كما حرم إبراهيم مكة لكن لا فدية الصيد فيها مكة ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى حديث عائشة فقال باب ما يجوز قتله عن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن الحرم الغراب والحداءة والعقرب والفأرة والكلب العقور ولمسلم بقتل خمس في الحل والحرم الحدأة والحذاءة بكسر الحاء وفتح الدال يعني الحداءة وليست قال المؤلف رحمه الله باب ما يجوز قتله هذا الحديث بيان ما يستثنى من نهي القتل في الحرم ابن عباس حديث ابي شريح في تحريم القتل في الحرم وهذا الحديث حديث عائشة رضي الله عنها فيه ما يستثنى من القتل ولهذا قال ما يجوز قتله عن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خمس من الدواب جواب جمع لانها تدب في الارض ويلاحظ ان النبي صلى الله عليه وسلم اطلقها ايضا على غير ما يدب على الارض من الطيور تشمل جميع الطيور قال كلهن فاسق. الفسق هو الخروج الخروج هذا اصل الفسق الخروج ومنه الفاسق لانه خارج عن امر الله تبارك وتعالى. ولهذا يشمل الفسق بالكفر ويشمل الفسق بالمعاصي لان هذا كله خروج وسميت هذه الحيوانات فواسق لخبثهن او لانهن خرجن عن الحرمة في حل قتلهن ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الفواسق. قال الغراب الغراب سمي بذلك لسواده ومنه قول الله تبارك وتعالى وغرابيب سود منه جدد بيض وحمر مختلف الالوان وغرابيب سود وليس المراد بالحديث ها هنا كل غراب وانما المراد الغراب الابقع الذي يحرم اكله اما غراب الزرع الذي يجوز اكله فانه يحرم قتله الحل والحرم قال والكلب الغراب الحدأة ما هي الحداءة نعم نعم يعني طائر يسمى آآ في بعض البلدان بالبومة او البوم نعم او انها قريبة الحداءة قريبة من البوم بعضهم يذكر ان قد تكون ليست البوم قريبة من البوم قال والعقرب والفأرة والكلب العقور يعني الذي يعقر وليس المراد به كل كل، وليس المراد به الكلب، حيوان الكلب وانما المراد به السباع التي تعقر تجرح وتقتل يدخل الاسد والذئب ومنه قول الله تبارك وتعالى وما علمت من الجوارح مكلبين ليس المراد الكلب انما كل ما يعقر وهل ما يحرم قتله محصور بهذه الخمسة لا ليس محصورا بهذه الخمسة وانما يلحق بها كل مؤذن يلحق بها كل مؤذ ولهذا قال ابن دقيق العيد رحمه الله بان هذه الخمسة كل منها يأتي اذاه في نوع فيلحق به ما كان مثله يقول مثلا نبه بالحية والعقرب على ما يشاركهما في الاذى في اللسع ونبه بالفأرة على ما اذاه بالنقب والقرظ كابن عرس ونبه بالغراب والحدائة على ما اذاه بالاختطاف كالبازي ونبه بالكلب العقور على كل عاد بالعقر والافتراس بطبعه كالاسد والفهم وهكذا ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى دخول مكة وغيره دخول مكة وغيره وقد ذكر في هذا الباب دخول البيت والصلاة فيه والاستلام الحجر الاسود الاسود وطواف القدوم والرمل فيه وغير ذلك مما يأتي ذكره في الاحاديث ثم قال عن انس ابن مالك رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الماء دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاءه رجل فقال ابن خطر متعلق باستار الكعبة قال اقتلوه عن انس ابن مالك رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر لباس يلبس يوضع على الرأس يغطي الرأس يحميه من الضربات في الحروب والقتال فان قيل انما ذكره انس يعارض ما جاء في حديث جابر رضي الله عنه في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح عليه عمامة سوداء الجواب لان انس رضي الله عنه اراد ان يفيد انه كان متأهبا الحرب يعني دخلها فاتحا متأهب للحرب ودلال والا لما وضع المغفر وجابر رضي الله عنه اراد بذكر العمامة ان ينبه ان النبي صلى الله عليه وسلم حينما دخلها لم يكن محرما او ان النبي صلى الله عليه وسلم كان في اول امره لابسا المغفر ثم ازاله ولبس العمامة بعد ذلك ولهذا فجمهور اهل العلم جمهور اهل العلم على ان مكة فتحت عنوة خلي الامام الشافعي رحمه الله قال فلما نزعه اي نزع المغفر جاء رجل من هو هذا الرجل ابو برزة الاسلمي رضي الله عنه كما ذكر جماعة من اهل العلم فقال ابن خطر متعلق باستار الكعبة يعني قال النبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله بن خطل متعلق باستار الكعبة ومن هو ابن هو عبد الله ابن خطل وقيل كان اسمه عبد العزى قد اختلف في من قتله هل هو زهب العوام رضي الله عنه او غيره فقال النبي وسلم اقتلوه فقتل مع انه كان على هذه الحالة متعلق باصدار الكعبة وقد اختلف في حساب قتله مما قيل في ذلك يعني ما السبب الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم يهدر على اي حال وجدوه عليها قيل في ذلك انه كان وفي الاصل كان مسلما ثم ارتد والعياذ بالله فكان في قيل انه كان في لما كان مسلما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ساعيا على الصدقات وكان له مولى يختمه كان هذا المولى مسلما فنزل فنزل منزلا وامر مولاه بان يصنع له طعاما استيقظ وهو لم يصنع له الطعام فقتله وقيل غير ذلك ثم قال عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة من كذا من الثنية العليا التي بالبطحاء وخرج من الثنية السفلى حديث ابن عمر رضي الله عنهما يبين الموضع الذي دخل منه النبي صلى الله عليه وسلم والموضع الذي خرج من قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة من كداء والدال من الثنية العليا التي بالبطحاء وهذي او هذا الموظع هو الذي ينزل من خلاله من جهة المسعى يمر على مقبرة المعلى والثنية المراد بها كل عقبة في في جبل قال وخرج من الثنية السفلى يعني خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة من الثنية السفلى هذا يقول بعضهم افتح وادخل واخرج او اغلق ما يحصل الخلط بين ما الحكمة دخول النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الموضع وخروجه من الموضع الاخر قيل بانه كان هو الانسب يعني لم يكن هذا مقصودا عنده صلى الله عليه وسلم وانما كان هو الارفق في مسيره قيل بان الغرض من ذلك هو ان تشهد له الطريقان او كلا الطريقين كما ان هذا مشروع في الخروج في العيد ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت اسامة ابن زيد وبلال وعثمان ابن طلحة فاغلقوا عليهم الباب فلما فتحوا كنت اول من ولد فلقيت بلالا فسألته هل صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه هل صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال نعم بين العمودين اليمنيين عن عبد الله ابن عمر قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت متى كان هذا يوم فتح مكة ودخل مع النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء الصحابة اسامة بن زيد وبلال وعثمان ابن طلحة اما اسامة وبلال بلال هو مؤذن النبي واسامة هو حب النبي وسلم وابن هؤلاء اللي دخلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقط واما عثمان فهو كان الكعبة الذي معه مفتاح الكعبة ولا يزال مفتاح مع بني شيبة الى يومنا هذا لقول النبي وسلم لا ينزعه منكم الا ظالم قال فاغلقوا عليهم الباب فلما فتحوا كنت اول من ولد كل كان ينتظر ما الذي سيفعله النبي صلى الله عليه وسلم قال فلقيت بلالا فسألته من صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني داخل الكعبة؟ قال نعم بين العمودين اليمانيين وهذا الحديث المسألة فيه هو حكم الصلاة داخل الكعبة المسألة فيها خلاف والحنابلة يفرقون بين صلاة الفريضة وصلاة النافلة فتصح النافلة فيها ولا تصح الفريضة فيها وهكذا فرق بعض اهل العلم اما النافلة فقد حكى ابن هبيرة رحمه الله الاجماع على صحة النافلة فيها وانما اختلفوا في الفريضة والاقرب والله اعلم هو صحة صلاة الفريضة فيها لان الاصل ان ما ثبت في النافلة ثبت في الفريظة كذلك من المسائل المتعلقة بذلك الصلاة على ظهر الكعبة يعني على سطح الكعبة ما حكمه المذهب اما النافلة فلا اشكال ايضا واما الفريضة ففيه ففيه خلاف والمذهب انه لا يصح كذلك الفريضة الا اذا وقف على الجدار بحيث لم يبقى خلفه شيء منها والله اعلم بالصواب ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى عن عمر رضي الله عنه انه جاء الى الحجر الاسود فقبله وقال اني لاعلم انك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا اني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك هكذا فعل عمر رضي الله عنه يبين انه انما قبل الحجر لا لكون الحجر يضر بنفسه او ينفع بنفسه او ساب في ذلك وانما فعل ذلك متابعة النبي صلى الله عليه وسلم وبين المتابعة فقال لولا اني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك متابعة النبي صلى الله عليه وسلم واجبة لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثيرا ثم ذكر حديث ابن عباس حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما قال ما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه فقال المشركون انه يقدم عليكم وقد وانه يقدم عليكم وفد وهنا هم حمى يثرب فامرهم النبي صلى الله عليه وسلم ان يرمل الاشواط الثلاثة وان يمشوا ما بين الركنين ولم يمنعهم ان يرموا الاشواط كلها الا الابقاء عليهم وعن عبد الله ابن عمر رظي الله عنهما قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقدم مكة اذا استلم الركن الاسود اول ما يطوف يخب ثلاثة اشواط الحديثين فيها مشروعية الرمل في طواف القدوم وطواف العمرة قال عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه اي قدوم هذا هذا قدوم في عمرة القضية التي وقعت في السنة السابعة بعد صلح الحديبية الذي كان في السنة السادسة فقال المشركون انه يقدم عليكم وفد وهنهم يعني اظعفهم اضعفتهم حمى يثرب فلاجل ذلك امر النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه ان يظهروا قوتهم قال فامرهم النبي صلى الله عليه وسلم ان يرموا الاشواط الثلاثة امرهم ان يرملوا الاشواط الثلاثة وان يمشوا ما بين الركنين والرمل المراد به الاسراع في المشي اسراع المشي والرمل امرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالرمل في الاشواط الثلاثة دون بقية الاشواط وامرهم ايضا ان يمشوا ما بين الركنين الركن اليماني والحجر الاسود العلة من كونهم يمشون بين الركن اليماني والحجر الاسود وان الكفار كانوا في الجهة الاخرى فلا يرونهم في هذا الموضع فاراد النبي صلى الله عليه وسلم ان يرفق اصحابه قد ادى هذا غرضه ولهذا قد جاء كما في صحيح مسلم انهم قالوا اعن المشركين قالوا لما رأوا الصحابة بهذا المظهر قالوا هؤلاء الذين زعمتم ان الحمى قد وهنتهم هؤلاء اجلد من كذا وكذا ثم قال عن عبد الله ابن عمر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقدم مكة يقدم مكة يعني ان هذا ليس فقط في عمرة القضية وانما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم فيما بعد ايضا قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقضوا مكة اذا استلم الركن الاسود اول ما يطوف يخب ثلاثة اشواط اول ما يشرع في الطواف يخب من الخبب وهو الرمل الاسراع في المشي مع تقارب الخطى قد افاد هذين الحديثين حديث ابن عمر وحديث عبد الله ابن عباس رضي الله عنهم افاد مشروعية الرمل وهو الاسراع في المشي مع تقارب الخطى وهو يكون في طواف القدوم وطواف العمرة لا يكون في طواف الافاضة وهو سنة من السنن ويكون في الاشواط الثلاثة وليس في جميع الاشواط وليس في جميع الاشواط وهو ايضا في حق الماشي من المسائل التي تثار ها هنا ايهما اولى تحصيل سنة الرمل في الطواف مع البعد عن البيت او القرب من البيت مع عدم مع عدم التمكن من الرمل الجواب ان الاولى هو ان الاولى هو الرمل لان الرمل سنة متعلقة بالعبادة نفسها فتقدم على هناك تعلقه عاما لا تعلقا خاصا بالعبادة نفسها هل هل يرمل جميع الثلاثة او يتوقف ما بين الركنين او يمشي ما بين الركنين مشيا حديث ابن عباس فيه انه امرهم ان يمشوا بين الركنين حديث ابن عمر والذي يحكي فعل النبي صلى الله عليه وسلم ليس فقط في عمرة القضية وانما ما ثبت عليه لم يذكر انه كان يمشي بين الركنين وانما كان يخب ثلاثة اشواط وهذا يقتضي تعميمها الرمل ولهذا ذكر بعض اهل العلم ان عدم الرمل بين الركنين منسوخ ان الحالة المتأخرة للنبي صلى الله عليه وسلم هو استيعاب الاشواط الثلاثة كلها في الرمل من المسائل كذلك انه يستحب الطواف الذي يشرع فيه الرمل يستحب الاضطباع كما جاء في السنن من حديث يعلى ابن امية ان النبي صلى الله عليه وسلم طافهم مطبعا وعليه بردة والمراد بالاضطباع يجعل وسط نداءه تحت كتفه الايمن ويجمع طرفيه على الايسر ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما قال طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن عصى منحنية عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال ما ارى النبي صلى الله عليه وسلم يستلم من البيت الا الركنين اليمنيين ما حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على بعير انه طاف راكبا وانما طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع راكبا لكثرة من معه من الصحابة ممن يطلب الاقتداء به صلى الله عليه وسلم تطاف راتبا لاجل ان يبدو ظاهرا امام الناس يتمكنوا من الاقتداء وهذا يستفاد منه الترجيح عند التعارض الافضل بلا اشكال هو الطواف ماشيا لكن لما كانت مصلحة النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف راكبا المصلحة في الطواف ماشيا طاف النبي صلى الله عليه وسلم راكبا وقد اختلف اهل العلم في حكم الطواف او السعي راكبا فاما اذا كان الركوب لعذر فلا بأس بذلك عند اهل العلم واما اذا كان الطواف لغير عذر اذا كان الطواف راكبا لغير عذر فالمسألة فيها خلاف المذهب مذهب الحنابلة وجمهور اهل العلم انه لا يسوغ الطواف راكبا بغير عذر وحملوا حديث ابن عباس رضي الله عنه على ان هذا الحاجة والقول الاخر في المسألة هو قول الشافعية انه يسوغ الطواف راكبا او السعي راكبا سواء كان الركوب لعذر او لغير عذر في فعل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقتضي جواز الركوب في الطواف او السعي مطلقا قال يستلم الركن بمحجن يعني يستلم النبي صلى الله عليه وسلم الركن لانه كان يطوف وهو راكب لا يتمكن من استلام او تقبيل الحجر فكان يستلمه بمحجن والمحجن كما قال المؤلف رحمه الله وعصى منحنية الرأس عصا منحنية الرأس تشبه التي يتوكل عليها كبار السن او يستخدمونها الان في المشي السنة الحجر الحجر الاسود ان يقبله فاذا لم يتمكن بذلك استلمه بيده او بشيء معه كما في المحجن كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في المحجن فان لم يتمكن اشار اليه بيده او اشار اليه بشيء في بيده كل هذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينبغي ان يزاحم الانسان وخاصة النساء عند الحجر الاسود لاجل تقبيله فان المفسدة في هذا اعظم من المصلحة المتحققة اعظم من المصلحة المتحققة فلا ينبغي ان يزاحم الانسان زحاما يلحق به الاذى بنفسه او بغيره من المسلمين وخاصة النساء لاجل تقبيل الحجر الاسود وهو امر لا يعدو انه سنة تسقط بالعجز ثم قال عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال لم ارى النبي صلى الله عليه وسلم يستري من البيت الا الركنين اليمانيين ابن عمر رضي الله عنهما يحكي ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يستلم من اركان البيت الاربعة الا الركن اليماني يستلم استلاما ولا يقبله وانما يستلمه ولهذا يشرع فيه الاستلام فقط ولا يشرح تقبيله واذا لم يتمكن من واذا لم يتمكن من استلامه فلا يشرع فيه شيء اخر غير الاستلام قال يستلم الركن اليماني الركنين اليمانيين الركن اليماني والحجر الاسود وقد جاء فيه ما سبق وسمي بالركنين اليمانيين لانهما جهة اليمن جهة الجنوب بخلاف الركنين الشماليين فان قلت وما الحكمة من قول النبي صلى الله عليه وسلم انما استلم الركنين اليمنيين فقط دون بقية الاركان الجواب والله اعلم هو ان الركنان هو ان الركنين اليمنيين على قواعد ابراهيم ركنان اليمانيان مبنيان على قواعد ابراهيم عليه السلام. السلام ورحمة الله اما الركنان الشاميان معروف ان اهل مكة لما قصرت بهم النفقة لم يبنوهما على قواعد ابراهيم ولهذا جزء مما يسمى الان بحجر اسماعيل هو من الكعبة اذا صلى فيه الانسان فقد صلى داخل الكعبة ولاجل ذلك لاجل كونهما لم يبنيا على قواعد ابراهيم لم يستلمهما النبي صلى الله عليه وسلم والله اعلم ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى باب التمتع واورد فيه جملة من الاحاديث والمراد التمتع هو من المتاع وهو المنفعة والمراد بالتمتع او المتعة هو ان يحرم الانسان بالحج ان يحرم الانسان بالعمرة في اشهر الحج ويفرغ منها ثم يحرم بالحج من مكة او من قريب منها لانه اذا سافر او عاد الى بلده ينقطع تمتعه على خلاف في ذلك بين اهل العلم في انقطاع التمتع بالسفر من عدمه وسمي التمتع تمتعا لان صاحبه يتمتع بالمحظورات اعني محظورات الاحرام بين النسكين اذا حل من عمرته حل له ما كان محرما من محظورات الاحرام والحاج يشرع له او يخير بين ثلاثة انساك بين التمتع والافراد والقران وهذه الانساك الثلاثة كلها مشروعة باجماع اهل العلم نعم اختلف بعض العلماء في المكي هل في حقه تمتع قران ام لا؟ لكن من حيث الاصل التمتع والقران كلا التمتع والافراد والقران كلها مشروعة باجماع اهل العلم وانما الخلاف بين اهل العلم في ما هو الافظل منها والافضل عند الامام احمد رحمه الله هو التمتع ثم الافراد ثم القران هذا هو الافضل عند الامام احمد رحمه الله تعالى وقد اختلف في النبي صلى الله عليه وسلم هل كان حجه مقارنا او متمتعا او مفردا الصحيح هو ان النبي صلى الله عليه وسلم مقارنا هذا هو الصحيح في نسك النبي صلى الله عليه وسلم في حجه وقد اورد المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب عدة احاديث الحديث الاول الذي اورده المؤلف رحمه الله تعالى هو حديث ابي جمرة قال عن ابي جمرة ناصر بن عمران الطبعي قال سألت ابن عباس عن المتعة فامرني بها وسألته عن الهدي فقال فيها يزور او بقرة او شاة او شرك في دم قال ناس كرهوها فنمت فرأيت في المنام كأن انسان ينادي حج مبرور ومتعة متقبلة فاتيت ابن عباس تحدثته فقال الله اكبر سنة ابي القاسم صلى الله عليه وسلم ابي جمرة هو نصر ابن عمران قال سألت ابن عباس عن المتعة يعني سأله عن المتعة هل هي مشروعة هل لا زالت مشروعيتها باقية ان هذا وقع فيه خلاف لما نهى عنها عمر رضي الله عنه عمر رضي الله عنه نهى عن التمتع لانه اراد ان لا يتمتع الناس بالعمرة في اشهر الحج ثم ينقطع عن البيت سائر السنة قال فامرني ابن عباس رضي الله عنهما بها ولهذا جاء في رواية في الصحيحين قال ابو جمرة ابو جمرة تمتعت ناس قد كان في هذا في زمن عبد الله ابن الزبير وايضا عبد الله ابن الزبير كان ينهى عن المتعة جاء بعمر رضي الله عنه قال فامرني بها. قال وسألته عن الهدي. يعني احكام الهدي ان الله تعالى يقول فمن تمتع بالعمرة الى الحج فما استيسر من الهدي فاخبره ابن عباس رضي الله عنه بالهدي فقال فيها جزور من الجزر وهو القطع من الابل او بقرة اوشاه كما سبق معنا مرارا تطلق على الغنم الظأن والمعز الذكر والانثى على حد سواء او شرك في دم والمراد بالشرك في دم لان البقرة تجزئ عن سبعة وكذا الجزور يجزئ عن سبعة هذا هو مراد ابن عباس قال وكان قال ابو جمرة وكان ناسا كرهوها من هؤلاء الذين كرهوها هو عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وعثمان ابن عفان رضي الله عنهما جميعا وعبد الله بن الزبير وغيرهم وقد سبق معنا انهم انما كرهوها لاجل انهم ارادوا الا ينقطع الناس عن العمرة في غير اشهر الحج قال فنمت قال ابو جمرة فنمت فرأيت في المنام كأن انسانا ينادي حج مبرور ومتعة متقبلة فاتى ابن عباس فقص عليه هذا الحديث قال فأتيت عبدالله ابن عباس رضي الله عنهما فحدثته يعني بهذا الحديث فقال الله اكبر سنة ابي القاسم سر ابن عباس رضي الله عنه بهذه الرؤيا التي توافق ما ذهب اليه وقال بان هذه المتعة في الحج هي سنة ابي القاسم صلى الله عليه وسلم او ان استئناسه هو يعني استئناسه ابن عباس لما جاءت هذه الرؤيا الموافقة لما ذهب اليه في حكم التمتع كأنه يقول ان استئناسي بها وسروري بها هو اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي اخبر بان الرؤيا الصالحة جزء من ستة واربعين جزءا من النبوة ولعلنا نكتفي بهذا القدر والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين