﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:20.050
واما التقوى فحقيقتها العمل بطاعة الله ايمانا واحتسابا امرا ونهيا فيفعل ما امر الله به ايمانا امري وتصديقا بموعده ويترك ما نهى الله عنه ايمانا بالنهي وخوفا من وعيده. كما قال طلق ابن حبيب اذا وقعت الفتنة فادفعوا

2
00:00:20.050 --> 00:00:40.050
بالتقوى قالوا وما التقوى؟ قال ان تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وان تترك معصية الله على نور من الله عقاب الله وهذه من احسن ما قيل في حد التقوى. فان كل عمل لابد له من مبدأ وغاية فلا يكون العمل طاعة

3
00:00:40.050 --> 00:01:00.050
حتى يكونوا حتى يكون مصدره عن الايمان. فيكون فيكون الباعث عليه والايمان المحض. لا العادة ولا الهوى ولا طلب المحمدة والجاه وغيرها لذلك بل لا بد ان يكون مبدأه محض الايمان وغايته وغايته ثواب الله تعالى وابتغاء مرضاته وهو الاحتساب. ولهذا

4
00:01:00.050 --> 00:01:20.050
كثيرا ما يقرن بين هذين الاصلين في مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم من صام رمضان ايمانا واحتسابا ومن قام ليلة القدر ايمانا احتسابا ونظائره فقوله على نور من الله اشارة الى الاصل الاول وهو الايمان الذي هو مصدر العمل والسبب الباعث عليه وقوله ترجوه

5
00:01:20.050 --> 00:01:40.050
ثواب الله اشارة الى الاصل الثاني وهو الاحتساب وهو الغاية التي لاجلها يوقع العمل ولها يقصد به ولا ريب ان هذا جامع في جميع اصول الايمان وفروعه وان البر داخل في هذا المسمى. واما عند اقتران احدهما بالاخر كقوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى والفرق

6
00:01:40.050 --> 00:02:00.050
فرق بين السبب المقصود لغيره والغاية المقصودة من نفسها فان البر مطلوب لذاته اذ هو كمال العبد وصلاحه الذي لا صلاح له بدونه كما تقدم واما التقوى فهي الطريق الموصلة الى البر والوسيلة اليه ولفظها يدل على هذا فانها فعلا من وقى يقي وكان اصلها وقوام

7
00:02:00.050 --> 00:02:20.050
فقال ابو الواو تاء كما قالوا تراث من من الوراثة وتجاه من الوجه وتخمة من الوخم من الوخم وخم من الوهم ونظائره فلفظها دال على انها من الوقاية. فان المتقي قد جعل بينه وبين النار وقاية فالوقاية من

8
00:02:20.050 --> 00:02:40.050
اما بدفع الضار والبر من باب تحصيل النفع. فالتقوى كالحمية والبر كالعافية والصحة. المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة ما يتعلق بالتقوى بعد فراغه من بيان حقيقة البر. وابتدأ ذلك

9
00:02:40.050 --> 00:03:10.050
ببيانه ان التقوى حقيقتها العمل بطاعة الله ايمانا واحتسابا امرا ونهيا. فهي مع الامر والنهي المتلقى من الرب سبحانه وتعالى. وقصر تقوى على متعلق الامر والنهي باعتبار كونه الاكثر وفيه يقع الاعمال والاهمال

10
00:03:10.050 --> 00:03:40.050
واما باعتبار الحقيقة الشرعية فان متعلق التقوى هو خطاب الشرع كليا سواء كان متعلقه التصديق ومرده الى باب الخبر او متعلقه الامتثال ومرده الى باب الامر والنهي. فقول المصنف فحقيقتها العمل بطاعة الله ايمانا واحتسابا امرا ونهيا

11
00:03:40.050 --> 00:04:10.050
هو اعراض عن حقيقتها باعتبار جلها وابدلها. واما باعتبار تمامها فان التقوى متعلقها قتال خطاب الشرع وسلف ان خطاب الشرع نوعان احدهما خطاب الشرع الخبري والواجب فيه تصديق والاخر خطاب الشرع الطلبي والواجب فيه الامتثال ومتعلقه الامر والنهي ولهذا نبه

12
00:04:10.050 --> 00:04:30.050
فيما سلف ان قول القائلين ان التقوى كيت وكيت بامتثال الامر والنهي او باتباع الامر والنهي فيه قصور. لان وراء ذلك من الخطاب الشرعي ما يتعلق بالخبر والواجب فيه التصديق

13
00:04:30.050 --> 00:04:50.050
فمثلا قول الله سبحانه وتعالى الله خالق كل شيء وقوله تعالى انه هو البر الرحيم وقوله تعالى ان الساعة لاتية كلها من الاخبار التي يجب فيها التصديق ولا يتعلق بها الامر والنهي ولا تكون التقوى الا مع

14
00:04:50.050 --> 00:05:20.050
تصديق هذه الاخبار. ثم ذكر رحمه الله تعالى كلمة مأثورة رواها احمد في وابن ابي الدنيا في عدة كتب عن طلق ابن حبيب انه قال اذا وقعت الفتنة فادفعوها بالتقوى فقالوا وما التقوى؟ قال ان تعمل بطاعة الله على نور من الله الى تمام كلامه

15
00:05:20.050 --> 00:05:40.050
وهذه الجملة من كلام طلق بن حبيب مما شهر تعظيمه في كلام جماعة من الائمة منهم ابو العباس ابن تيمية الحفيد فله كلام حسن ذكره في كتاب منهاج السنة النبوية

16
00:05:40.050 --> 00:06:00.050
عقب ذكر هذه الكلمة ومنه قول المصنف رحمه الله تعالى وهذا من احسن ما قيل في حد التقوى ومنه قول صاحبهما الذهبي في ترجمة طلق ابن حبيب في سير اعلام النبلاء في كلام له نقله المعلق

17
00:06:00.050 --> 00:06:20.050
هذه النسخة اذ قال قال الذهبي في السير تعليقا على هذا القول ابدع واوجز فلا تقوى الا بعمل ولا عمل الا بترو من العلم والاتباع الى اخر ما قال. وهذه الكلمة منطلق ابن حبيب رحمه الله قالها

18
00:06:20.050 --> 00:06:50.050
في بيان ما تدفع به الفتنة فانه قال اذا وقعت الفتنة فادفعوها بالتقوى فمن اعظم الات دفع الفتن ورفعها تقوى الله سبحانه وتعالى. وهذه الوصية ليست حيلة العاجزين ولا مقالة الخائفين. ولكنها البرهان البين من رب العالمين. فان الله عز

19
00:06:50.050 --> 00:07:10.050
وجل قال ومن يتق الله يجعل له مخرجا. ومنه انتزع طلق ابن حبيب هذا المعنى. فان الله ذكر ان تقوى الله عز وجل اذا وجدت تحقق معها للعبد مخرج. واسم المخرج يطلق مع الضيق

20
00:07:10.050 --> 00:07:40.050
ذكره ابو العباس ابن تيمية الحفيد والفتنة من اوقات الضيق والضنك. فالاتيان بها بامتثالها والدوران معها من اعظم الالات التي تدفع بها الفتنة ولن يدفع امرئ الفتنة مؤمرته فيها ومصارعته اليها. فقل امرئ دخل فتنة الا ندم ندما عظيما على دخول

21
00:07:40.050 --> 00:08:00.050
فيها ومن نظر الى ما اتفق من فتنة ابن الاشعب وكيف ان تلك الفتنة اجتالت من اجتالت من الكبار كعبدالرحمن ابن ابي ليلى ومحمد ابن سيرين واوس ابن عبد الله الربعي

22
00:08:00.050 --> 00:08:20.050
جماعة كبار من اعيان التابعين رحمهم الله وقتل فيها من قتل منهم ثم كان بعد من سلم منهم اذا ذكرت له تلك الفتنة كمحمد ابن سيرين ندم على دخوله فيها وكان الحسن

23
00:08:20.050 --> 00:08:50.050
البصري ينهاهم عن ذلك فانفوا من نهيه وانصرفوا عن رأيه ونسبوه الى العجز فندموا اخر امرهم حتى قال احدهم وهو معبد الجهني ما رأيت مثل الحسن يا ليتنا اطعناه كأنه نادم على ما وقع من امر الفتنة فمن اعظم ما تدفع به الفتن تقوى الله سبحانه وتعالى

24
00:08:50.050 --> 00:09:10.050
فان المرء ينبغي له ان يلحظ حق الله بالرعاية قبل ان يلحظ حق الناس واذا فات من الناس حقهم من مطعم او مشرب فان اعظم من ذلك ان يفوتهم حقهم من دين الله عز وجل. فان

25
00:09:10.050 --> 00:09:30.050
تغيير بامر يتعلق بالدين كترويع المسلمين وسفك دمائهم وهتك اعراضهم وضياع اموالهم واحداث البلبلة والفزع فيهم اعظم من مطالب الدنيا. ولكن لا يثبت هذا المعنى الا في قلب من رسخ علمه

26
00:09:30.050 --> 00:09:50.050
وثبتت قدمه ولا يكون ذلك بحال يكون العبد فيها اذا وقعت تلك الفتنة ما لم يكن من قبل قد هيأ نفسه واعدها بالعلم والبصيرة. فان الفتن اذا وقعت الناس ولا ينفذ فيها بالنظر الا من كان

27
00:09:50.050 --> 00:10:10.050
علم وبصيرة وله تجربة سابقة في النظر الى مواقع الفتن من الناس. وكم من فتنة اجتالت كبارا سواء من الفتن التي يراها الناس صغيرة او من الفتن التي يراها الناس كبيرة وقل الثابت فيها على الحق

28
00:10:10.050 --> 00:10:40.050
ولا ينبغي ان يكون هذا دليلا يعول عليه في المسامحة فيها وتسويغها. فمن المسائل التي تتعلق بهذا ان ذكر محاسن الميت بعد موته بتعدادها واثارتها بين الناس نوع من نعي الجاهلية ولما مات بعض اعاظم العلماء في هذه البلاد قل من عرف هذا الحكم فثبت عليه

29
00:10:40.050 --> 00:11:00.050
بل تكلم كثير منهم حتى من كبارهم في ذكر المحاسن والمآذن فوقعوا في نهي الجاهلية. واما العالم الراسخ منهم فانه كان يرى ذلك محرما لا يجوز وانه من نعي الجاهلية. وقد سئل يومئذ العلامة

30
00:11:00.050 --> 00:11:20.050
الفقيه العالم بدين الله محمد بن عثيمين رحمه الله يوم الخميس الذي توفي فيه ذلك المعظم عن الخطبة غدا عن مآثره ومحاسنه فقال ان ذلك محرم لا يجوز وانه من نعي الجاهلية

31
00:11:20.050 --> 00:11:40.050
لما انفتن الناس الى صلاة الجمعة غدا فما اكثر الذاكرين لذلك من الكبار المنسوبين لعلم. فمن لم يكن ثابتة القدم راسخ البصيرة في العلم من قبل فانه لا يمكن ان يختار له خيارا في الفتنة والذين اذا وقعت الفتنة

32
00:11:40.050 --> 00:12:00.050
يفزعون الى المجلدات ويقلبون الصفحات ويلتمسون الدلائل البينات لا يمكن ان يوفقوا الى الحق لانه لم يكن له علم سابق وانما يكون معهم هوى اما يوافق هؤلاء واما يوافق هؤلاء ثم يقررون ذلك الهوى

33
00:12:00.050 --> 00:12:20.050
بما يكون فيه ذهاب بعض الحق فمن ينتصر لهذا سيجحف بحق هذا ومن ينتصر لهذا سيجحف بحق هذا من ينتصر للحق بالحق فحاله كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى فلواحد كن واحدا في واحد اعني طريق الحق

34
00:12:20.050 --> 00:12:40.050
والايمان والمقصود ان ما ذكره طلق ابن حبيب في دفع الفتنة بالتقوى من اعظم العلم. ثم بين رحمه الله تعالى معنى التقوى بما قال فيه المصنف وهذا من احسن ما قيل في حد التقوى فان كل عمل لابد له من مبدأ

35
00:12:40.050 --> 00:13:00.050
غاية فلا يكون العمل طاعة وقربة حتى يكون مصدره عن الايمان ان يكون محركه وباعثه الايمان كما قال فيكون الباعث عليه هو الايمان المحض للعادة ولا الهوى ولا طلب المحمدة والجاهي وغير ذلك بل لا بد ان يكون مبدأه

36
00:13:00.050 --> 00:13:20.050
الايمان فمحرك العبد الى العمل وباعثه عليه ومقوي عزمه هو الايمان. ثم لابد ان تكون له غاية ونهاية مطلوبة وهي التي قال فيها المصنف وغايته ثواب الله تعالى وابتغاء مرضاته وهو الاحتساب

37
00:13:20.050 --> 00:13:40.050
ولهذا كثيرا ما يقرن بين هذين الاصلين في مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم من صام رمضان ايمانا واحتسابا ومن قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا ونظائره فمن دقائق التصرفات الشرعية الجمع بين المبتدى والمنتهى في الاعمال

38
00:13:40.050 --> 00:14:00.050
بل فان قوله صلى الله عليه وسلم ايمانا واحتسابا في عدة اعمال اشارة الى ما يكون به المبتدأ وهو الايمان الذي يحرك عزم القلب وقوة النفس الى العمل وفيه تنبيه الى المنتهى وهو احتساب الثواب على

39
00:14:00.050 --> 00:14:30.050
الله سبحانه وتعالى واشرت الى هذا المعنى بقول مبتدأ الاعمال ايمان جرى مبتدأ الاعمال ايمان جرى والاحتساب غاية له ترى. والاحتساب اية له طرا وهذا المبحث من ذخائر ابحاث ابن القيم التي لا تجدها عند شراح الحديث. ثم

40
00:14:30.050 --> 00:14:50.050
بين ابن القيم رحمه الله تعالى وجود هذا المعنى في المبتدأ والغاية في كلام الطلق فقال فقوله على نور من الله اشارة الى الاصل الاول وقوله ترجو ثواب الله اشارة الى الاصل الثاني. فالجملة الاولى متعلقة بمبتدأ العمل. والجملة الثانية

41
00:14:50.050 --> 00:15:10.050
متعلقة بغاية العمل ولا ريب ان هذا جامع لجميع اصول الايمان وفروعه وان البر داخل في هذا المسمى فاذا كانت التقوى على هذا الحال من تعلقها بالمبتدع والمنتهى فحين اذ فالبر الذي تقدم ذكره

42
00:15:10.050 --> 00:15:30.050
هو ايضا مندرج في ضمن حقيقة التقوى وهو فرض من افرادها. ولما فرغ المصنف من بيان حقيقة البر والتقوى كلا على وجه الانفراد بين ما يكون بينهما حال الاقتران فقال واما عند اقتران احدهما بالاخر

43
00:15:30.050 --> 00:16:00.050
اي مجيئهما معا كقوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى فالفرق بينهما فرق بين السبب المقصود لغيره والغاية المقصودة لنفسها فاحدهما سبب مقصود لغيره والاخر غاية مقصودة لنفسها والغاية المقصودة لنفسها هي البر والسبب هو التقوى وان ذلك اشار المصنف بقوله فان البر

44
00:16:00.050 --> 00:16:20.050
لذاته اذ هو كمال العبد وصلاحه الذي لا صلاح له بدونه كما تقدم. واما التقوى فهي الطريق الموصلة الى البر وسيلة اليه ولفظها يدل على هذا. فالصلة بين التقوى والبر عند اقترانهما هي

45
00:16:20.050 --> 00:16:40.050
بين المقصد والوسيلة فالبر مقصد والتقوى وسيلة. ثم بين المصنف رحمه الله تعالى ما يدل على كوني التقوى منزلة منزلة الوسيلة بقوله ولفظها اي لفظ التقوى يدل على هذا فانها فعلى

46
00:16:40.050 --> 00:17:00.050
اي على زنتي فاعلى من وقا يقي وكان اصلها وقوا فقلب الواو تاء كما قالوا تراة من الوراثة وتجاه من الوجه وتخمة من الوخم ونظائره وهذا باب من ابواب الصرف معروف في الابدال ثم قال فلفظها

47
00:17:00.050 --> 00:17:30.050
اي لفظ التقوى دال على انها من الوقاية اي الاحتراس والاحتراز من شيء ما ان المتقي قد جعل بينه وبين النار وقاية وتخصيص الوقاية بكونها متعلقة بالنار باعتبار انها دار العذاب الاليم لا باعتبار ان المطلوب هو

48
00:17:30.050 --> 00:17:50.050
واتقاء النار فقط فان الله عز وجل قال يا ايها الناس اتقوا ربكم. وقال سبحانه وتعالى واتقوا يوما ترجعون فيه الى النار كما انه قال قوا انفسكم واهليكم نارا فالنار فرض من الافراد التي ينبغي طلب

49
00:17:50.050 --> 00:18:10.050
التقوى منها فالجامع لما ينبغي ان يكون في هذا المحل ان يقال فان المتقي قد جعل بينه وبين النار اي يقال فان المتقي قد جعل بينه وبين ما يخشاه وقاية. لكن لما كان ختم ما

50
00:18:10.050 --> 00:18:30.050
يخشاه هو العذاب بالنار اقتصر عليه كثير من اهل العلم. فان المأمور به من اتقاء الله او المأمور به من اتقاء يوم القيامة منتهى ذلك هو الخشية الى المصير الاخر وهو دار العذاب الاليم نار جهنم

51
00:18:30.050 --> 00:18:50.050
اعاذنا الله واياكم منها فما يجري في كلام المصنفين من قولهم اتخاذ العبد وقاية بينه وبين عذاب الله هو من ذكر بعض افراد الحقيقة باعتبار كونه منتهاها والا فالجامع كما سلف واتخاذ العبد وقاية بينه

52
00:18:50.050 --> 00:19:20.050
وبين ما يخشاه وذلك بامتثال خطاب الشرع. ثم قال المصنف فالوقاية من باب دفع الضرر والبر من باب تحصيل النفع فالتقوى كالحمية والبر كالعافية الصحة فالوقاية يدفع بها ما يخشاه العبد والبر يحصل به العبد نفعه

53
00:19:20.050 --> 00:19:50.050
ومن هذا الجنس العطف بين المغفرة والرحمة. فان المغفرة متعلقها دفع الضر والرحمة تعلقها جلب الخير نعم. تنتفع به لفهم الفاظ القرآن ودلالته ومعرفة حدود ما انزل الله على رسوله فانه هو العلم النافع. وقد ذم سبحانه في كتابه من ليس

54
00:19:50.050 --> 00:20:10.050
له علم بحدود ما انزله على رسوله. فان عدم العلم بذلك مستلزم مفسدتين عظيمتين. احداهما ان يدخل في مسمى اللفظ ما ليس منه فيحكم له بحكم المراد من اللفظ فيسوى بينما في سوى بينما فرق الله بينهما والثانية

55
00:20:10.050 --> 00:20:30.050
ان يخرج من مسماه بعض افراده يخرج. والثانية ان يخرج من مسماه بعض افراده الداخلة تحته فيسلب عنه فيفرق بينما جمع الله بينهما والذكي الفطن يتفطن لافراد هذه القاعدة وامثلة وامثلتها فيرى ان كثيرا من

56
00:20:30.050 --> 00:20:50.050
الاختلاف او اكثره انما نشأ عن هذه عن هذا عن هذا الموضع وتفصيل هذا لا يفي به كتاب ضخم ومن هذا لفظ الخمر فانه شامل لكل مسكر فلا يجوز اخراج بعظ المسكرات منه. وينفى عنها حكمه وكذلك لفظ الميسر واخراج بعظ انواع القمار منه بعظ

57
00:20:50.050 --> 00:21:10.050
انواع القمار منه وكذلك لفظ النكاح وادخال ما ليس بنكاح في مسماه. وكذلك لفظ الربا واخراج بعض انواعه منه وادخال ما ليس بربا فيه وكذلك لفظ الظلم والعدل والمعروف والمنكر ونظائره واكثر من ونظائره باكثر من ان تحصى والمقصود ان المقصود من اجتماع الناس وتعاشرهما

58
00:21:10.050 --> 00:21:30.050
التعاون على البر والتقوى ويعين كل واحد فيعين وكل واحد صاحبه على ذلك علما وعملا فان العبد وحده لا يستقل بعلم ذلك ولا بالقدرة عليه فاقتضت حكمة الرب سبحانه ان جعل النوع الانساني قائما بعضه ببعض. معينا بعضه لبعض. ثم قال ما بين المصنف رحمه الله تعالى

59
00:21:30.050 --> 00:22:00.050
حقيقة الصلة بين البر والتقوى وما يكون لكل واحد منهما من معنى عند الانفراد والاقتران ذكر ان ادراك تلك القاعدة المتقدمة باب شريف اي جليل عظيم ينتفع به دفاعا بينا ظاهرا في فهم الفاظ القرآن ودلالاته ومعرفة حدود ما انزل الله على رسوله

60
00:22:00.050 --> 00:22:20.050
ومثل ذلك كائن في دلالات الفاظ السنة النبوية وذلك هو العلم النافع وقد الله سبحانه في كتابه من ليس له علم بحدود ما انزله اذ قال الاعراب اشد كفرا ونفاقا

61
00:22:20.050 --> 00:22:40.050
اجدر الا يعلموا حدود ما انزل الله. فمن لم يعرف حدود ما انزل الله فعلمه ناقص. ولا يكون ذلك الا لمن كشفت له الحجب ونفذت بصيرته في معرفة حقائق القرآن والسنة. فان المرء مهما وعى من

62
00:22:40.050 --> 00:23:10.050
علوم الالية والاصلية المدونة في غير الكتاب والسنة فانه لا يفهم مدارك الاحكام ومآخذ العلم الا بعد تشبع قلبه وامتلائه بمعاني الكتاب والسنة. فكثرة النظر في الكتاب والسنة واستنباط علومهما يفتح به للمرء فهم عظيم في مدارك الاحكام وحدود

63
00:23:10.050 --> 00:23:30.050
انزل الله سبحانه وتعالى ولا يظهر علم احد ظهورا بينا ولا يبين نفعه الا اذا وجد هذا منه. اما غير ذلك فانه يوجد عند كثير من الخلق. فتجد في كل قطر من بز في

64
00:23:30.050 --> 00:23:50.050
فهم فقه مذهبه او عقيدة قومه او علما اليا كعلم النحو او الاصول لكن لا تظهر بركة احد ولا يعظم نفعه حتى يظهر قوة نزعه من الكتاب والسنة لكمال فهم

65
00:23:50.050 --> 00:24:10.050
لهما واطلاعه عليهما وذلك يحتاج الى توفيق عظيم وليس الى ذكاء شديد ولا حفظ قوي ولا لكنه مرهون بتوفيق الله سبحانه وتعالى للعبد. وفتحه باب الفهم له. فان فتح باب الفهم

66
00:24:10.050 --> 00:24:30.050
هو الباب الذي يوصل منه اعظم العلم ارسالا. ولا يوجد عند احد من الخلق ولا يكتسب اكتسابا. وانما يتفضل الله عز وجل به على من شاء من خلقه وحقيق بالمرء ان يكون من مآخره في التماس العلم سؤاله الفتح من الله سبحانه

67
00:24:30.050 --> 00:24:50.050
وتعالى ومن لطائف ما في هذا المعنى ما روى مالك في الموطأ بسند فيه انقطاع عن ابي هريرة انه كان اذا مطر الناس قال مطرنا بنوء الفتح يعني الفتح من الله عز وجل. وكما يكون ذلك في مطر الارض فان مطر القلوب وغيثها

68
00:24:50.050 --> 00:25:10.050
لا يكون الا بالفتح من الله سبحانه وتعالى. فينبغي ان يلهج العبد بسؤال الله سبحانه وتعالى ان يفتح عليه فتوح العارفين وان يلهمه الفهم في الدين حتى يعلم حدود ما انزل الله عز وجل فان العلم والفهم

69
00:25:10.050 --> 00:25:30.050
في الكتاب والسنة من اجل المطالب واعظم المقاصد ذكره ابن القيم في كلام له في كتاب الفوائد. ثم بين المصنف رحمه الله تعالى مغبة الجهل بعلم حدود ما انزل الله عز وجل وانه يستلزم مفسدتين

70
00:25:30.050 --> 00:25:50.050
عظيمتين احداهما ان يدخل في مسمى اللفظ ما ليس منه فيحكم له بحكم المراد من اللفظ فيسوى وبينما فرق الله بينهما فان الله سبحانه وتعالى فرق بين اشياء ثم يعمد بعضه

71
00:25:50.050 --> 00:26:10.050
الناس الى التسوية بينها جهلا بالفرق الذي جعله الله سبحانه وتعالى. ومنه قوله تعالى واحل الله البيع وحرم الربا فان البيع والربا يشتركان في وجود المنفعة فيهما لكن الله عز وجل فرق بينهما وجعل لكل

72
00:26:10.050 --> 00:26:30.050
حكمه والثانية ان يخرج من مسماه بعض افراده الداخلة تحته. فيسلب عنه حكمه لا يفرق بين ما جمع الله بينهما فيكون الله سبحانه وتعالى قد سوى بين امرين وجمع بينهما

73
00:26:30.050 --> 00:27:00.050
احد الى التفريق بينهما بمنع احدهما وتجويز الاخر والحكم على هذا بحكم وعلى الاخر بحكم ثم قال والذكي الفطن يتفطن لافراد هذه القاعدة وامثلتها ان كثيرا من الاختلاف او اكثره انما نشأ عن هذا الموضع وتفصيل هذا لا يفي به كتاب ضخم لكثرة

74
00:27:00.050 --> 00:27:20.050
متعلقاته وتعدد مواقعه في القرآن والسنة. ثم بين جملة من الالفاظ التي تدور على تلك القاعدة في لفظ الخمر والميسر والنكاح والربا والظلم والعدل والمعروف والمنكر فان من الناس من يخرج بعض معاني افرادها منها ومن

75
00:27:20.050 --> 00:27:40.050
الناس من يدخل فيها ما ليس منها. وبسط المصنف رحمه الله تعالى نفسه هذا المبحث في كتاب اعلام ببيان معاني هذه الاسماء وذكر ادلتها في القرآن والسنة وما وقع من الناس من الادخال والاخراج فيها

76
00:27:40.050 --> 00:28:00.050
فكلامه في ذلك الموضع حسن ينبغي مراجعته في الكتاب المذكور وهو اعلام الموقعين. ثم ختم المصنف رحمه الله تعالى هذا المطلب بقوله والمقصود ان المقصود من اجتماع الناس وتعاشرهم التعاون على البر والتقوى

77
00:28:00.050 --> 00:28:20.050
يعين كل واحد صاحبه على ذلك علما وعملا فلا قوام لحياة الناس الا بتعاونهم فان العبد لا يستقل بعلم ذلك ولا بالقدرة عليه فاقتضت حكمة الرب ان جعل النوع الانساني قائما بعضه ببعض معينا بعضه ببعض وهذا

78
00:28:20.050 --> 00:28:50.050
قولهم الانسان مدني بالطبع يعني يحتاج الى غيره من ابناء جنسه ممن يعاشره وتكتمل حاله به ودليله في الكتاب قول الله سبحانه وتعالى يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا. اي ليقوم بعضكم

79
00:28:50.050 --> 00:29:10.050
صالح بعض وفي صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض احسن الله اليكم. ثم قال تعالى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان والاثم والعدوان في جانب النهي نظير البر والتقوى في

80
00:29:10.050 --> 00:29:30.050
بجانب الامر والفرق ما بين الاثم والعدوان فرق فرق فرق ما بين محرم الجنس ومحرم القدر فالاثم ما كان حراما لجنسه والعدوان ما حرم الزيادة في قدره وتعدي ما اباح الله منه. فالزنا وشرب الخمر والسرقة ونحوها اثم. ونكاح الخامسة واستيفاء

81
00:29:30.050 --> 00:29:50.050
المجني عليه اكثر من حقه ونحوه عدوان. فالعدوان هو تعدي حدود الله التي قال فيها تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعدى حدود الله فاولئك هم الظالمون. وقال في موضع اخر تلك حدود الله فلا تقربوها. فنهى عن تعديها في

82
00:29:50.050 --> 00:30:10.050
اية وعن قربانها في اية وهذا لان حدوده سبحانه هي النهايات الفاصلة بين الحياء والحرام ونهاية الشيء تارة تدخل فيه فتكون منه وتارة لها تكون داخلة فيه فيكون لها حكم مقابله فيكون لها حكم مقابله فبالاعتبار الاول نهى عن تعديها وبالاعتبار الثاني نهى عن

83
00:30:10.050 --> 00:30:30.050
بيانها لما فرغ المصنف رحمه الله تعالى من بك معنى البر والتقوى اتبعه ببيان معنى الاثم والعدوان المذكور في تمام الاية ولا تعاونوا على الاثم والعدوان. فبين ان الاثم والعدوان في جانب النهي نظير البر والتقوى في

84
00:30:30.050 --> 00:30:50.050
جانب الامر فكما ان البر والتقوى اذا انفرد احدهما اندرج فيه الاخر فكذلك الاثم والعدوان. اذا انفرد احدهما اندرج فيه واما اذا اجتمعا فالفرق بينهما بينه المصنف بقوله والفرق ما بين الاثم والعدوان فرق ما بين محرم الجنس

85
00:30:50.050 --> 00:31:10.050
القدر فالاثم ما كان حراما لجنسه اي بالنظر الى اصله. والعدوان ما حرم الزيادة في قدره وتعدي ما اباح الله منه وهو باعتبار اصله وجنسه مباح لكن لما افضى ذلك الى تعدي ما امر الله عز وجل فيه

86
00:31:10.050 --> 00:31:30.050
واذن به خرج العبد فيه من دائرة الاباحة الى دائرة الحرمة لاجل وقوع العدوان فيه. ثم وبين المصنف رحمه الله تعالى العدوان بقوله فالعدوان هو تعدي حدود الله اي تجاوزها التي قال الله

87
00:31:30.050 --> 00:31:50.050
هي تلك حدود الله فلا تعتدوها اي لا تتجاوزوها. ومن يتعدى حدود الله فاولئك هم الظالمون. وقال في موضع اخر تلك حدود الله فلا تقربوها فنهى عن تعديها في اية وعن قربانها في اية فمن متعلقات الخطاب الشرعي

88
00:31:50.050 --> 00:32:10.050
في حدود الله النهي عن تعديها والنهي عن قربانها. وبين وجه ذلك بقوله لان حدوده هي النهايات الفاصلة بين الحلال والحرام. ونهاية الشيء تارة تدخل فيه فتكون منه باعتبار اندراج

89
00:32:10.050 --> 00:32:30.050
منه وتارة لا تكون داخلة فيه فيكون لها حكم مقابله. فبالاعتبار الاول نهى عن تعديها اي باعتبارها داخلة فيه وبالاعتبار الثاني وهو كونها خارجة عنها نهى عن قربانها ونظير هذا

90
00:32:30.050 --> 00:32:50.050
الدبر فان دبر الشيء قد يكون متصلا به وقد يكون خارجا عنه. ومن ذلك دبر الصلاة فوقع في الحديث النبوي اطلاق سجود الصلاة على ما يكون اخرها متعلقا بها. وعلى ما يكون بعدها

91
00:32:50.050 --> 00:33:20.050
تابعا لها فالقول فيه كالقول في الحدود. وابين من عبارته في بيان معنى حدود الله عز وجل في الشرع ان يقال ان حدود الله اسم يقع على معنيين. احدهما الاحكام المرتبة والاخر العقوبات المقدرة. احدهما

92
00:33:20.050 --> 00:33:50.050
الاحكام المرتبة والاخر العقوبات المقدرة. فان احكام الله عز وجل من الامر والنهي يسمى حدودا وكذلك العقوبات المرتبة شرعا كالقتل والرجم وغيرهما تسمى حدودا والنوع الاول وهو الاحكام المرتبة قسمان. احدهما حدود

93
00:33:50.050 --> 00:34:30.050
من الاحكام نهي عن تعديها. حدود من الاحكام نهي عن تعديها وهي ما دار في الامر والحل. ما دار في الامر الحل والاخر حدود من الاحكام التي نهي عنها ومتعلقها التحريم. والاول يذكر معه عدم

94
00:34:30.050 --> 00:35:00.050
التعدي والثاني يذكر معه عدم القربان فاذا قيل حدود الله فلا تعددوها يعني تلك الحدود التي اذن الله عز وجل بها امرا او اباحة فلا تتجاوزوها واذا قيل تلك حدود الله فلا تقربوها اي تلك حدود ما نهى الله عز وجل عنه. ومنعكم منه فلا

95
00:35:00.050 --> 00:35:02.544
تقع فيها نعم