﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:30.100
بسم الله الرحمن الرحيم. ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان نبينا محمدا عبد الله ورسوله

2
00:00:30.100 --> 00:00:51.250
وصفيه وخليله اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته وصحابته ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين ان السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته. سلام يبذله كل مسلم في كل صلاة

3
00:00:51.250 --> 00:01:09.500
مرة او مرتين لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فانت لن تستجلس صلاة فانت لست تصلي صلاة فرضا كانت او نفلا الا قلت فيها مرة او مرتين السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته

4
00:01:09.800 --> 00:01:29.800
فانظر كيف ربطنا الله عز وجل في هذه الامة من اولها الى اخرها بهذا النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه. لنلقى قي السلام عليه كلما وقفنا بين يدي ربنا نصلي وندعوا ونذكر الله فانا نبذل السلام لرسول الله صلى الله عليه واله

5
00:01:29.800 --> 00:01:50.700
هذا السلام المتتابع من افواه الاتباع من امته له عليه الصلاة والسلام هو ارتباط وثيق وولاء عميق يجعل الامة عن اخرها مرتبطة بالايمان والحب الصادق والاتباع لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم

6
00:01:50.700 --> 00:02:10.700
ومهما تتابعت الصلوات ومهما تتابع السلام من افواه المؤمنين الى رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ان لها في ليلة جمعتي ويوم الجمعة شأنا اخر. هذه الليلة الغراء وهذا اليوم العظيم المبارك. لنا فيه ارتباط اوثق برسولنا

7
00:02:10.700 --> 00:02:32.950
صلى الله عليه وسلم جاء هذا في حثه هو عليه الصلاة والسلام بان نكون اكثر اقترابا منه بكثرة الصلاة والسلام عليه. فقال بابي وامي هو صلى الله عليه وسلم ان من افضل ايامكم يوم الجمعة فاكثروا من الصلاة علي فيه. وقال ايضا اكثروا من الصلاة علي

8
00:02:32.950 --> 00:02:52.950
ليلة الجمعة ويوم الجمعة فان صلاتكم معروضة علي. ليس شرف يجده احدنا بحبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم اكثر من هذا الارتباط بكثرة الصلاة والسلام عليه. فانه ما سلم سلاما على نبيه عليه الصلاة والسلام. الا وجد

9
00:02:52.950 --> 00:03:14.950
الشريف المبارك يقول عليه الصلاة والسلام ما من مسلم يسلم علي الا رد الله علي روحي حتى ارد عليه السلام. واما صلاتك فينقلها ملك كريم ان لله ملائكة سياحين يبلغوني عن امتي السلام. فاكثر ان شئت او اقلل. من صلاتك وسلامك

10
00:03:14.950 --> 00:03:34.950
رسول الله صلى الله عليه وسلم فالشرف والله لك. والفخر لك وعظيم الاجر انما تناله بكثرة الاقبال على هذه للعبادة العظيمة الجليلة لا سيما في هذه الليلة الشريفة المباركة وهذا اليوم الذي نعيش ليلته يوم الجمعة سيد

11
00:03:34.950 --> 00:03:54.950
الايام واعظمها وعيدها لنا معشر المسلمين. ايها الكرام ما زالت مجالسنا تتتابع في كل ليلة من ليالي الجمعة فيها صفحات نقف فيها على حقوق النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم علينا. حقوقه وما اعظمها على امته

12
00:03:55.800 --> 00:04:15.800
مكانته التي شرفها الله تعالى بها وعظيم منزلته. كل ذلك ما زلنا نحث فيه الخطى ونقلب فيه الصفحات ونحن قفوا على معالم في هذا الطريق العظيم المبارك ما لرسول الله عليه الصلاة والسلام على امته علي وعليك

13
00:04:15.800 --> 00:04:35.800
ما له علينا من الحق من الحب من الايمان من الوفاء من صدق الطاعة والاتباع من واجب الاقتداء من شرف الانتساب الى امته وحمل راية سنته والدعوة اليها في العالمين ونشرها في الخافقين. كل هذا شرف يناط برقبة كل

14
00:04:35.800 --> 00:04:55.800
اكرمه الله فجعله في عداد هذه الامة المحمدية المباركة. انما هذا الشرف العظيم والفخر الكبير لا ينال الا بحقه لمن وضع الخطى على الطريق الصحيح وسلم له الصواب في هذا الاتباع وكان احظى الناس بهذا الشرف عندما يتبوأه

15
00:04:55.800 --> 00:05:15.800
بصدق اخذا بحق هذا الانتساب. وقائما بحق هذا الشرف الكريم في انتسابه الى النبي الكريم صلى الله عليه واله هذه المجالس تعزز في نفوس المؤمنين هذه المعالم الكبرى. وتزرع وتزرع فيها هذا المعنى الكبير الذي

16
00:05:15.800 --> 00:05:35.800
نحتاج ان نكون اولى الناس به واكثرهم حرصا عليه لاننا في امة جعلها الله تعالى حظية بكتابها المنزل وبنبيها المرسل وبدينها الذي جعله الله عز وجل خاتم الاديان ومختتم الرسالات الذي لا يقبل الله

17
00:05:35.800 --> 00:05:56.200
من عبد دينا سواه ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين. ايها الكرام وقف بنا الحديث في ليلة الجمعة الماضية ونحن في الفصل الثاني من فصول الكتاب الاول الذي جعله المصنف القاضي عياض رحمه

18
00:05:56.200 --> 00:06:16.200
والله في مكانة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ربه. وما جاء من الايات القرآنية في كتاب الله التي تبين عظيم منزلته وماله عند ربه من المكانة ورفيع الدرجات. هذا الباب بفصوله المتتابعة انما يوقفنا على فهم قدر

19
00:06:16.200 --> 00:06:36.200
ليس باليسير من ايات القرآن. تلك التي جاءت تبين منزلة سيد الانام عليه الصلاة والسلام. والفصل الثاني الذي وقفنا عند اواخره بوصف الله تعالى لنبيه بالشهادة عليه الصلاة والسلام. وما يتعلق بها من الثناء والكرامة. وتقدم ان الشهادة التي

20
00:06:36.200 --> 00:06:56.200
اثبتها الله لنبيه في مثل قوله انا ارسلناك شاهدا. ومبشرا ونذيرا. فالشهادة المثبتة له عليه الصلاة والسلام هي الشهادة لنفسه. على امته انه قد بلغها دين الله وانه قد اسمعها

21
00:06:56.200 --> 00:07:16.200
الله وانه قد ادى الامانة التي امره الله تعالى بها. وهذا من المزية بمكان فانه ليس يشهد احد لنفسه في شريعة الاسلام وليس في دين الله حق يمكن ان يثبته الانسان بالشهادة على نفسه لكن الله جعل ذلك لنبيه عليه

22
00:07:16.200 --> 00:07:38.250
الصلاة والسلام واما الشهادة الاخرى التي دلت عليها نصوص الايات فهي شهادته لامته الشهادة لامته يعني تزكيته اياها يعني ثناؤه عليها وهذا شرف ان الله عز وجل جعل شهادة نبيه عليه الصلاة والسلام لامته شهادة تزكية

23
00:07:38.250 --> 00:08:02.200
تعديل وثناء لم من اجل ان تقبل شهادة امته عند ربه يوم القيامة. فان الحكم والقاضي لا يقبل الا شهادة العدول الثقات الاثبات فاذا جيء بيوم القيامة واجتمعت الخلائق فان امة محمد عليه الصلاة والسلام هي اشرف الامم في ذلك المجمع الكبير واكرمها

24
00:08:02.200 --> 00:08:22.200
وخيرها عند الله وتتحلى هذه المكانة بشهادة نبيها لها بين يدي الله فيشهد لهم ويزكيهم فتقبل شهادتهم عند ربهم على ما يستشهدون به في ذلك الموقف العظيم. وقف بنا الحديث عند كلام القاضي عياض المصنف

25
00:08:22.200 --> 00:08:46.500
فرحمه الله في قوله تعالى وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا نعم بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى اله واصحابه

26
00:08:46.500 --> 00:09:16.500
اجمعين. قال القاضي عياض رحمه الله تعالى. وقال تعالى وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس. ويكون الرسول عليكم شهيدا. قال ابو الحسن القابسي رحمه الله تعالى ابانا الله تعالى فضل نبينا صلى الله عليه وسلم. وفضل امته بهذه الآية. وفي قوله

27
00:09:16.500 --> 00:09:36.500
في الاية الاخرى وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس. وكذلك قوله تعالى فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا. وقوله تعالى

28
00:09:36.500 --> 00:10:00.000
الاوسط اي عدلا خيارا. هذه ايات ثلاث ساقها المصنف رحمه الله على التوالي تباعا فقال وكذلك جعلناكم امة وسطا والوسط هو العدل الخيار كما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم. امة وسطا لتكونوا شهداء على

29
00:10:00.000 --> 00:10:30.150
والمقصود شهداء على الامم السابقة. ويكون الرسول عليكم شهيدا. فانظروا كيف توالت الشهادات تشهد الامة على الامم السابقة ويشهد نبي الامة صلى الله عليه وسلم لامته قال ابو الحسن القامسي ابانا الله تعالى فضل نبينا صلى الله عليه وسلم وفضل امته. نعم. في الاية فضلان احدهما لنا

30
00:10:30.150 --> 00:10:56.500
جميعا معشر الامة والاخر الفضل الخاص برسولنا صلى الله عليه وسلم وكلا الفضلين مرتبط باثبات الشهادة. وهل في الشهادة ذاتها شرف الجواب نعم لانها بين يدي الله وان يقبل الله شهادتك فتلك منزلة رفيعة عباد الله. ان يجعلك الله شهيدا يقبل حكمك وشهادتك في موقف عظيم

31
00:10:56.500 --> 00:11:18.150
تصاب فيه الامم بفزع فيجعلها تجثو على الركب فتأتي شاهدا انت في عداد الامة هذا شرف عظيم ومنزلة كريمة. انتم توفون سبعين امة انتم خيرها واكرمها على الله اه صحيح جئنا في تاريخ الزمان اخرا لكننا يوم القيامة نسبق فنكون اولا

32
00:11:18.350 --> 00:11:37.450
نحن السابقون نحن الآخرون السابقون يوم القيامة. كما قال بابي وامي عليه الصلاة والسلام. هذا الشرف يجعلك تنظر الى هذا المعنى الكبير في الاية هنا شيئان عظيمان. احدهما ما هو مقصود المصنف رحمه الله في هذا الباب

33
00:11:37.650 --> 00:11:57.650
اثبات شرف الشهادة لرسول الله عليه الصلاة والسلام. فلان كان شرف الامة ان تكون شاهدة على كل الامم السابقة ان هذا لن يقبل الا بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم لامته. فعاد محمل الشهادة في ذلك اليوم العظيم

34
00:11:57.650 --> 00:12:13.600
الى شخصه الكريم صلى الله عليه وسلم وتلك منزلة فيها من الكرامة وعلو المنزلة والدرجة ما هو غني عن البيان واما المعنى الاخر في ان يجعلنا الله عز وجل شهداء على الامم

35
00:12:13.700 --> 00:12:33.700
فنشهد لهم كما سيأتي في الحديث بعد قليل. نشهد للانبياء السابقين انهم قد بلغوا. فنشهد لنوح عليه السلام ولسائر انبياء انهم قد ادوا ما عليهم وبلغوا رسالات ربهم فيقبل الله شهادتنا في الوقت الذي تكذب فيه اممهم

36
00:12:33.700 --> 00:12:53.400
رسالة انبيائهم عليهم السلام فتأتي امتنا شاهدة في ذلك الموقف العظيم. هيئ نفسك لذلك اليوم فتكون شاهدا بين يدي الله واحسن في حياتك عملا صالحا تشرف به في مقام الشهادة تزكية

37
00:12:53.400 --> 00:13:13.400
وثناء يحلو لك به المقام في ذلك الموقف ويكون نبيك عليه الصلاة والسلام مزكيا لتقبل شهادتنا في ذلك الموقف هذا المعنى اشتملت عليه الايات. وكذلك جعلناكم امة وسطا. لتكونوا شهداء على الناس. من علم انه

38
00:13:13.400 --> 00:13:35.100
يأتي عليه يوم يستشهده فيه ربه ويقبل شهادته يستحي والله ان يعيش حياته في تقصير عظيم في جنب الله وهو يعلم علم اليقين ان له موقفا يرفعه الله به بين الامم. ويجعله شاهدا عليها. في امر ما شهدناه حضورا نشهد على الامم ونحن

39
00:13:35.100 --> 00:13:55.100
عشنا زمنها ولا ادركنا انبيائها لكننا شهدنا ايمانا بما اخبرنا الله تعالى به في كتابه الكريم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم فقام صدق الايمان في قلوبنا مقام الشهادة بالعين واللسان والانف والاذن

40
00:13:55.100 --> 00:14:15.100
ما تشهده الجوارح. فانظر كيف كان الايمان في هذا الموقف هو الذي اوصلنا الى تلك الدرجات العلى. الامم التي عاشت مع انبيائها وقد ابصرت وسمعت وعاشت ولمست تكذب يوم القيامة. فتنكر ان تكون انبياؤها قد بلغت. فتأتي امتنا فتشهد

41
00:14:15.500 --> 00:14:35.500
فانظر كيف انكر من شهد وسمع واحس ورأى وعاش وكيف يثبت من لم يعش شيئا من ذلك لكنه الايمان قام مقام ذلك فكان عوضا عنه واكثر. فتقبل الشهادة العظمى. هذه شهادة سيأتي يوم لها ونقف لها

42
00:14:35.500 --> 00:15:02.250
وننتصب لادائها بين يدي الله. فاعد لتلك الشهادة عدتها. من ان تكون على احسن ما تكون في حياتك حالا قربا من الله وصلاحا واستقامة على امره ودينه سبحانه وتعالى قال ابو الحسن القابسي ابانا الله فضل نبينا صلى الله عليه وسلم وفضل امته بهذه الاية وفي قوله في الاية الاخرى

43
00:15:02.250 --> 00:15:21.900
في هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس. والمعنى واحد وكذلك قوله تعالى فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا. وقوله تعالى وسطا اي عدلا خيارا

44
00:15:22.600 --> 00:15:42.600
وهذا تفسير ثابت عنه صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح انه فسر قوله جعلناكم امة وسطا. الوسط بمعنى العدل والخيانة فاوسط الشيء اعدله وخياره. نعم. قال رحمه الله ومعنى هذه الاية وكما هديناك

45
00:15:42.600 --> 00:16:12.600
كن فكذلك خصصناكم وفضلناكم بان جعلناكم امة خيارا عدولا. لتشهدوا للانبياء عليهم السلام على اممهم ويشهد لكم الرسول بالصدق. وقيل ان الله جل جلاله اذا سأل الانبياء هل بلغتم فيقولون نعم. فتقول اممهم ما جاءنا من بشير ولا نذير. فتشهد امة محمد صلى الله عليه وسلم

46
00:16:12.600 --> 00:16:32.600
الانبياء ويزكيهم النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل معنى هذه الاية انكم حجة الله على كل من والرسول صلى الله عليه وسلم حجة عليكم حكاه السمرقندي. اما قوله ان الله جل جلاله اذا

47
00:16:32.600 --> 00:16:49.600
الانبياء هل بلغتم فيقولون نعم؟ فتقول اممهم ما جاءنا من بشير ولا نذير ستشهد امة محمد صلى الله عليه وسلم للانبياء ويزكيهم النبي صلى الله عليه وسلم. فهذا معنى شهادة الامة

48
00:16:49.600 --> 00:17:06.350
على الانبياء وشهادة النبي صلى الله عليه وسلم للامة. جاء ذلك في صحيح البخاري من رواية ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يدعى نوح يوم القيامة

49
00:17:06.600 --> 00:17:28.000
فيقول لبيك وسعديك يا رب فيقول هل بلغت فيقول نعم فيقال لامته هل بلغكم؟ فيقولون ما اتانا من نذير فيقول من يشهد لك فيقول محمد وامته صلى الله عليه وسلم

50
00:17:28.050 --> 00:17:51.200
فيشهدون انه قد بلغ ويكون الرسول عليكم شهيدا. فذلك قوله جل ذكره وكذلك جعلناكم امة وسطا. لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا. والوسط العدل. انتهى قوله صلى الله عليه واله وسلم

51
00:17:51.200 --> 00:18:11.200
ففي هذا بيان واف لما دلت عليه الايات من اداء الشهادة في الموقف العظيم الذي تجتمع فيه الانبياء باممهم بين يدي الله يوم القيامة ولا يخفاك ما في هذا من الشرف ان امتنا قد تعدت شهادتها الى الامم السابقة اولا

52
00:18:11.200 --> 00:18:31.200
والى قبول الشهادة بتزكية رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا ثانيا. وفي كون الشهادة التي نشهدها يوم القيامة على ان ما ادركناه بالحواس لكن بما هو اعظم من الحس بالايمان. الذي وجدناه في شريعتنا في كتاب ربنا وفي سنة

53
00:18:31.200 --> 00:18:49.050
لنبينا صلى الله عليه واله وسلم كل ذلك دلت عليه الايات في اثبات الشهادة ومقصود المصنف رحمه الله هنا هو شهادة رسولنا صلى الله عليه وسلم التي بوأه الله تعالى اياها في ذلك اليوم العظيم

54
00:18:49.650 --> 00:19:09.650
قال رحمه الله وقال الله تعالى وبشر الذين امنوا ان لهم قدم صدق عند ربهم قال قتادة والحسن وزيد بن اسلم رحمهم الله قدم صدق هو محمد صلى الله عليه وسلم يشفع لهم. وعن

55
00:19:09.650 --> 00:19:29.650
الحسن ايضا قال هي مصيبتهم بنبيهم. وعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال هي شفاعة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم هو شفيع صدق عند ربهم. وقال سهل بن سهل بن عبدالله الدستوري رحمه الله هي سابقة رحم

56
00:19:29.650 --> 00:19:49.650
رحمة اودعها الله في محمد صلى الله عليه وسلم. وقال محمد بن علي الترمذي رحمه الله هو امام الصادقين والصديقين الشفيع المطاع والسائل المجاب. محمد صلى الله عليه وسلم حكاه عنه السلمي. صلى الله عليه واله وسلم

57
00:19:49.800 --> 00:20:10.700
ختم المصنف رحمه الله باب الشهادة او فصل الشهادة له عليه الصلاة والسلام بهذه الاية. يقول الله تعالى اكان للناس جبل ان اوحينا الى رجل منهم ان انذر الناس وبشر الذين امنوا ان لهم قدم صدق عند ربهم. يأمر الله

58
00:20:10.700 --> 00:20:28.100
نبيه عليه الصلاة والسلام ان يبشر المؤمنين من امته ان لهم قدم صدق عند ربهم ما قدم الصدق يا قوم الذي بشرنا الله به على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام. هذه بشارة

59
00:20:28.350 --> 00:20:51.750
وحقنا ونحن نستبشر بالبشارة ان نفرح بها. فهل فرحنا لن نفرح الا اذا عرفنا معنى البشارة البشارة انما يؤتى بها لتدخل الفرحة على القلوب والسرور والانس على النفوس. وهذا ما ينبغي ان نشعر به كلما قرأنا الاية او سمعناها من امام او قارئ. ونحن نشعر ان الله

60
00:20:51.750 --> 00:21:11.750
يريد ان نفرح ببشارة تأتي منه جل جلاله على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام. فهل فرحت عبد الله؟ حقا هل سررت؟ هل استبشرت ببشارة الله؟ ما قدم الصدق عند ربنا لنا؟ الذي بشرنا الله تعالى به

61
00:21:12.450 --> 00:21:39.250
اورد الامام الطبري رحمه الله شيخ المفسرين في تفسير الاية اقوالا عدة الذي رجحه منها وقدمه ان قدم صدق معناه ان لهم اجرا حسنا بما قدموا من صالح العمل فهذه بشارة ان لنا عند الله يوم نلقاه اجرا على عمل صالح بذلناه في الحياة. هذا القول مأثور عن ابن عباس والضحاك

62
00:21:39.250 --> 00:21:55.500
ومجاهد وغيرهم من السلف وله في ذلك مأخذ في لغة العرب فان العرب تكني عن الثناء والعطاء باليد. فيقال لفلان عندي يد او لي يد على فلان يعني احسانا وعطاء وثناء

63
00:21:55.750 --> 00:22:14.350
كما تكني العرب كما تكني العرب عن الثناء في القول باللسان واجعل لي لسان صدق في الاخرين وتكني العرب ايضا عن السعي بالقدم لهم قدم صدق اي سعي صدق عند ربهم. هذا القول الذي رجحه الامام الطبري رحمه الله

64
00:22:14.350 --> 00:22:35.150
ثم اورد قولا ثانيا ان المراد بقوله ان لهم قدم صدق اي ان لهم سابق صدق في اللوح المحفوظ من السعادة  واورد ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما. وثالث الاقوال ان لهم قدم صدق هو محمد صلى الله عليه وسلم. فالسؤال

65
00:22:35.150 --> 00:22:55.400
قال كيف يكون رسولنا صلى الله عليه وسلم قدم صدق لنا عند ربنا وكيف تكون البشارة به لنا عندما نعلم انه المقصود في احد معاني الاية المذكورة ان له عليه الصلاة والسلام بشارة تفرح بها امته انه

66
00:22:55.400 --> 00:23:15.400
عدم صدق لنا عند ربنا. هذا الذي ساقه المصنف رحمه الله في عبارات جاءت على السنة بعض السلف من قتادة والحسن ابي سعيد الخدري وغيرهم قال قتادة والحسن وزيد بن اسلم قدم صدق هو محمد صلى الله عليه وسلم. اي يشفع

67
00:23:15.400 --> 00:23:31.800
لهم فجعل معنى قدم صدق شفاعة رسولنا صلى الله عليه وسلم وبالتالي فاذا عشت في هذه الحياة ثلاثين سنة او اربعين او خمسين وانا منتظر لقاء الله والاجل الذي تختم به الحياة

68
00:23:31.800 --> 00:23:51.800
لارتحل عن هذه الدار الى الدار الاخرة معولا بعد رحمة الله على ضعفي وعجزي وقلة عملي وخطيئتي وخلطي بين عمل صالح واخر سيء وانا ابحث عن مواسم الخيرات والطاعات فاستبق الانفاس واحث الخطى ابحث عن رضا الله هنا وهنا

69
00:23:51.800 --> 00:24:11.400
الا ان لي مع ذلك كله معولا عظيما وبشارة احملها في صدري حتى القى الله انني لا اعول على شيء من ذلك بعد فضل الله مما ادخره يوم القى الله وهي شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم

70
00:24:11.450 --> 00:24:37.450
وهذه البشارة هي المقصودة هنا بهذا المعنى. وبشر الذين امنوا ان لهم قدم صدق عند ربهم. قدم عملك الصالح وقدم ايمانك وقدم كل ما تتقرب به الى ربك في سر العمل وعلانيته في جوف الليل واثناء النهار لكنك مهما عملت قدم ذلك ولك ايضا مقدم يسبقك

71
00:24:37.450 --> 00:24:56.500
هي شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تواترت بها الادلة في شفاعته لامته صلى الله عليه واله وسلم ومعنى قدم صدق ها هنا انه شفيع قبلهم. يتقدمهم في ذلك الموقف العظيم. وعن الحسن ايضا قال

72
00:24:56.850 --> 00:25:14.450
في تفسير قدم صدق برسول الله عليه الصلاة والسلام جاء عن الحسن في محمل اخر فقال وعن الحسن ايضا قال هي مصيبتهم بنبيهم صلى الله عليه وسلم. السؤال ما هو مصابنا بنبينا عليه الصلاة والسلام

73
00:25:14.600 --> 00:25:33.500
اي مصيبة موته وفقده عليه الصلاة والسلام. وهو اعظم مصاب في الامة على الاطلاق لن تبتلى الامة في حياتها حتى تلقى الله بمصيبة اعظم من موت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم

74
00:25:33.800 --> 00:25:58.950
فيكون هذا قدم صدق. كيف؟ لان المبتلى اذا اصيب بمصيبة كان صبره عليها واحتسابه الاجر وانتظاره العوظ الكريم من اكرم الاكرمين هو خير ما يقدمه يوم يلقى الله فيكون هذا قدم صدق له عند ربه وهذا وهذا حظ يشترك فيه

75
00:25:58.950 --> 00:26:18.950
مؤمنون كلهم على السواء ان لهم في فقد نبيهم عليه الصلاة والسلام مصيبة يحتملون فيها ويحتسبون اجرا عظيما مقصود الحسن رحمه الله شفاعة اه عفوا قدم صدق هي مصيبتهم بنبيهم اي بموته لان الصبر على المصيبة كلما

76
00:26:18.950 --> 00:26:42.350
كان اعظم كان جزاؤه عند الله اوفر وكلما كانت المصيبة اعظم كان الصبر الواقع عليها اكبر. فانما نحتسب اعظم الصبر الذي يمكن ان نحمله في حياتنا ليس على فقد زوجة او زوج او ولد او ام او اب او مال او متاع الحياة انما المصاب الاكبر فقدنا لرسول

77
00:26:42.350 --> 00:26:56.850
لا صلى الله عليه وسلم. وهذا يجعلك اذا ابصرت في حياتك قدرا عظيما من النعم قد احاطت بك. وكلما سألت الله اعطاك وكل كل ما تمنيت اتاك فشعرت انه ما نقصك في الحياة شيء

78
00:26:57.300 --> 00:27:17.300
وان الله وسع عليك متاع الحياة من كل الابواب. الا ان حرقة في القلب تبقى ان سعادة الحياة ونعيمها ولذة متاعها لم يكتمل لان العين ما اكتحلت برؤية رسول الله عليه الصلاة والسلام. والنفس لم تسعد لانها لم تشرف بصحبته عليه الصلاة والسلام

79
00:27:17.300 --> 00:27:40.950
فيبقى نعيم الحياة مهما تعدد ناقصا ويبقى سرورها مهما اكتمل ايضا زائفا. وانما السعادة الحقة ان تعيش القلوب رفرفة الايمان واشراقها وصفاءها الذي وجده الجيل الاول بصحبته لرسول الله عليه الصلاة والسلام. وعلى هذا فتبقى المصيبة بفقده مصيبة كبرى. ويكون

80
00:27:40.950 --> 00:28:00.950
عليها ايضا عملا صالحا مدخرا. ويكون قدم صدق لنا عند ربنا. واما ثالث الاقوال فاورده القاضي عياض هنا عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قدم صدق هي شفاعة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم هو شفيع صدق عند ربه

81
00:28:00.950 --> 00:28:20.950
بهم وهذا كالذي سبق في قول قتادة والحسن وزيد وشاهد ذلك من قوله عليه الصلاة والسلام انا فرطكم على الحوض يعني انا سابقكم وانا مقدمكم وامامكم هناك. وكما كان لامته في هذه الدنيا دليلا وهاديا واما

82
00:28:20.950 --> 00:28:40.950
وقائدا فانه يوم القيامة كذلك يكون لنا معشر الاتباع من امته اماما ودليلا وهاديا. يدلنا على طريق الجنة فنمشي خلفه ويطرق لنا باب الجنة فندخل بعده. ويكون لنا سابقا على الحوض فنأتي لنرد على حوضه فنشرب

83
00:28:40.950 --> 00:28:59.450
بلغنا الله واياكم هذا الشرف العظيم قولوا امين وقال سهل ابن عبد الله تستري رحمه الله ان لهم قدم صدق قال هي سابقة رحمة اودعها الله في محمد صلى الله عليه وسلم. فالرحمة التي امتلأ بها صدره وكان

84
00:28:59.450 --> 00:29:19.450
حياته ودعوته ونبوته نابعة من هذا المعين من رحمته صلى الله عليه وسلم هي قدم الصدق الذي يتنعم المؤمنون من امته بتفيؤ ظلالها. وقال محمد بن علي الترمذي وليس هو الامام الترمذي صاحب السنن لكنه الحكيم الترمذي صاحب نوادر الاصول

85
00:29:19.450 --> 00:29:39.350
قال الترمذي هو امام الصادقين والصديقين الشفيع المطاع والسائل المجاب محمد صلى الله عليه واله وسلم اتم المصنف رحمه الله هذا الفصل بما اورده من نصوص الايات واقوال السلف في وصف الله تعالى لنبينا صلى الله عليه وسلم

86
00:29:39.350 --> 00:29:59.350
بالشهادة وقد علمت ما فيها من عظيم المنزلة ورفيع الدرجة عند الله ان يجعل الله نبيه عليه الصلاة والسلام لنفسه وشاهدا على امته ويكون في هذا قدر متحقق من اثبات المقصود بعظيم المنزلة ورفيع الدرجات

87
00:29:59.350 --> 00:30:18.950
له عند الله نعم قال القاضي رحمه الله تعالى الفصل الثالث فيما ورد في خطابه اياه مورد الملاطفة والمبرة فيما ورد يعني في كتاب الله ولا تزال الفصول متتابعة ينتزع فيها القاضي عياض

88
00:30:19.100 --> 00:30:39.100
بكل براعة وكل روعة وكل دقة في اللطف والاستنباط في التفسير ينتزع من القرآن ايات متناثرة في كتاب الله هنا وهناك. ثم يجعلها في فصول. فهو الان اتيك بفصل يورد فيه في القرآن ما ورد في خطاب الله

89
00:30:39.100 --> 00:31:04.500
لنبيه عليه الصلاة والسلام مما جاء على سبيل الملاطفة والمبرة الملاطفة في الخطاب الذي جاء في القرآن موجها الى رسول الله عليه الصلاة والسلام. وهذا كثير ما انزلنا عليك القرآن لتشقى. وانك لعلى خلق عظيم. انك لمن المرسلين على صراط مستقيم. لقد جاءكم رسول

90
00:31:04.500 --> 00:31:24.950
من انفسكم عزيز عليهما عنتم. وامثال هذا كثير. لكن الفصل القادم الذي نقرأه الان هو في الايات التي فيها ملاطفة الهية بديعة كانت موجهة الى رسولنا صلى الله عليه وسلم في مقام في مقام العتب

91
00:31:25.250 --> 00:31:43.200
في مقام المواقف التي كانت في سيرته عليه الصلاة والسلام وله فيها مواقف جاءت بصددها ايات فيها اب لطيف من ربه سبحانه وتعالى. فبين المصنف رحمه الله انه حتى في مقام العتب

92
00:31:43.300 --> 00:32:00.900
ليس له من ربه الا الملاطفة في القول والا الاحسان في الذكر وهذا ان دل فانما يدل على منزلة عظيمة لان المعاتبة لا تبلغ اية اللطف الا من المحب لمن يحب

93
00:32:01.200 --> 00:32:21.200
والمحب هو الذي اذا عاتب تلطف غاية اللطف. تدري لم؟ لانه لا يريد اساءة الى من يحب. حتى في مقام العتب ولا يريد ان يخدش المشاعر ولا ان يجرحها ولو بالاشارة هذا هو صنيع المحب. فان دلت الايات على شيء فان

94
00:32:21.200 --> 00:32:43.700
انما تدل على عظيم محبة الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءت الملاطفة على النحو الذي ستسمع في الايات وكلام اهل العلم عنها قال تعالى من ذلك قوله تعالى عفا الله عنك لما اذنت لهم. قال ابو محمد مكي قيل هذا افتتاحك

95
00:32:43.700 --> 00:33:03.100
امن بمنزلة اصلحك الله واعزك الله. وقال عون ابن عبد الله اخبره بالعفو قبل ان ان يخبره بالذنب عفا الله عنك لما اذنت لهم. الاية في سورة التوبة وسياق الحديث عن اهل النفاق في المجتمع النبوي انذاك

96
00:33:03.450 --> 00:33:20.800
والحديث تحديدا في غزوة تبوك وما صحبها من لغط المنافقين وشغبهم بل وصريح كفرهم واستهزائهم بايات الله وبرسول الله صلى الله عليه وسلم به المؤمنين السابقين. جاءت سورة التوبة فاضحة

97
00:33:20.900 --> 00:33:38.600
كاشفة هاتكة لستر النفاق والمنافقين في المدينة. فلما تعين الخروج في غزوة تبوك وكان الوقت صيفا. والقيظ شديد والحر على اشده واهل المدينة ينتظرون قطف الثمار وجني الحصاد في موسم الصيف

98
00:33:38.700 --> 00:34:00.300
اذن بالخروج لغزوة تبوك. على حين اعسار وشدة وفقر وقلة مال. فاجتمعت امور عدة. كان اخرها بعد السفر وشدة المسير مع عدم وجود الظهر المركوب ولا المال المنفق. فلما اجتمعت اثقل ذلك على كثير من اهل الايمان. اما المنافقون

99
00:34:00.300 --> 00:34:18.950
قد وقع في قلوبهم الا يخرجوا في الغزوة والا يساهموا فيها بشيء مع ان مقتضى النفاق ان يظهروا الموافقة والاتباع لكن لما اجتمعت كل تلك المشاق ناءت بها ظهورهم فعجزوا عن اظهار نفاقهم. فجاؤوا يستأذنون

100
00:34:19.350 --> 00:34:39.350
يستأذنون في عدم الخروج فاصبحوا يبذلون اعذارا اوهى من بيت العنكبوت. فهذا يعتذر بزرع وهذا يعتذر بزوجة وثالث بمرض ورابع وخامس وعاشر. وما كان من رسولنا صلى الله عليه وسلم الرؤوف الرحيم بامته الا ان يقبل عذر كل

101
00:34:39.350 --> 00:35:00.850
من اتاه ولو توسم فيه عدم الصدق لكنه يكله الى نفسه. وما اراد الاشقاق على امته عليه الصلاة والسلام. فاصبح يقبل الاعذار فيعذره وكلما جاء منافق يبذل عذرا كاذبا عذره ورخص له في عدم الخروج في الغزوة والتخلف عن المشاركة في الجهاد

102
00:35:00.850 --> 00:35:22.300
وكثروا حتى تتابعوا. جاء العتاب لان هذا لا يستحق اذنا. ولا ينبغي ان يؤذن له. لانه ان كان صادقا ما كان حقه ان يستأذن في وقت الدين بحاجة الى نصرته والوقوف في صفه والجهاد في الذب عنه. وارساء

103
00:35:22.300 --> 00:35:37.800
عائمه ورفع رايته. هذا ان كان صادقا. فلإن كان كاذبا فمن باب اولى الا يعذر ولا يقبل استئذان. لكنه عليه الصلاة والسلام  مع ما جبل عليه مما تعلمون من الرأفة والرحمة ولين الجانب

104
00:35:37.850 --> 00:36:04.600
اصبح يبذل العذر عليه الصلاة والسلام. لما جاء العتب الالهي صدر بقوله عفا الله عنك لما اذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين. يعني لو تأنيت ولم تعذر احدا لظهر لك صدق الصادق بخروجه للجهاد ونفاق المنافق بقعوده عن الخروج. فالمسألة

105
00:36:04.600 --> 00:36:29.300
انت ستنكشف من غير اعذار. فجاء العتب لما اذنت لهم انما اللطيف في السياق ان الله قدم العفو قبل العتب فقال عفا الله عنك لما اذنت لهم والمقام مقام عتب فقدم العفو. وفي هذا من الملاطفة ما لا يخفى. وفي هذا ايضا من لطيف العبارة وحسن

106
00:36:29.300 --> 00:36:46.650
في صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل ايضا على عظيم الحفاوة والمنزلة له عند ربه. يا احبة لطالما جاءت مثل هذه مواطن فكان منزع الشاهد الذي نقف عنده كثيرا ان نقول ان كان هذا قدره عند ربه

107
00:36:46.800 --> 00:37:06.800
وان كانت هذه منزلته عند رب العالمين. وان كانت هذه مكانته عند اله الاولين والاخرين. فالسؤال الكبير الان اي منزلة له في قلبي وقلبك عبد الله صدقا والله. اي منزلة رفيعة وحب عظيم بوأناه اياها في القلوب الضعيفة التي تسكن

108
00:37:06.800 --> 00:37:29.600
خلف الصدور ان لم يكن عليه الصلاة والسلام في المحل الاسمى والمكانة الاشرف والحب الاكمل في القلوب فاننا والله ما زلنا لم نصل الى الطريق صواب ونحن نقرأ ونسمع في كتاب الله في عظيم المنزلة له عند الله. هذا ما له عند الله فما الذي له عندي وعندك عبدالله

109
00:37:29.850 --> 00:37:49.850
ما الذي ينبغي ان يكون له عندي وعندك؟ ان لم يكن هو اعظم الايمان واعظم الحب واعظم الطاعة اعظم الوفاء اعظم الجهاد في سبيل سبيل سنته ونصر دينه ان لم يكن له هذا عندي وعندك. فما الذي سيكون؟ اترظى بعد كل الذي تسمع وتقرأ ويمر بك

110
00:37:49.850 --> 00:38:09.850
ما له من المكانة الحظية والدرجة الرفيعة عند الله ان يكون بعد ذلك لا يزال في القلوب مواضع فيها فراغ ما امتلأ جاءت بالحب الصادق ولا جعلت له عليه الصلاة والسلام في علو المنزلة ورفيع المكانة كل هذا مما ينبغي ان يعالج في

111
00:38:09.850 --> 00:38:29.850
ضوء نصوص الكتاب والسنة ونحن نمر بمثل هذه المعاني العظيمة الكبار. من ذلك قوله تعالى عفا الله عنك لما اذنت لهم. قال ابو محمد مكي قيل هذا افتتاح كلام بمنزلتي اصلحك الله واعزك الله. لما تخاطب ذا مكانة

112
00:38:29.850 --> 00:38:49.850
ان عظيمة ومنزلة رفيعة فانك قبل ان تدخل في مباشرة الكلام تصدر القول بجملة فيها دعاء تشعر بالاحترام وعظيم اهابه فتقول لكبير المنزلة من حاكم او سلطان او قائد او اب او معلم تقول اصلحكم الله وفقكم الله

113
00:38:49.850 --> 00:39:09.850
اسعدكم الله اطال الله في عمرك ادام الله بقاءك ثم تشرع في الكلام. فيكون افتتاحا بمنزلة التمهيد على سبيل التعظيم والاحترام والمهابة والتوقير. فان كان هذا هو المعنى المقصود في الاية ففيه ما فيه. من عظيم المنزلة ان يكون الله جل

114
00:39:09.850 --> 00:39:33.750
جل جلاله يستفتح عتابه لنبيه عليه الصلاة والسلام بمثل هذا الاسلوب عفا الله عنك لما اذنت لهم. والله ان كان هذا الكلام يصدر على لسان بشر ففيه عظيم الاحترام والتقدير. فيه عظيم الاجلال. فيه عظيم المحبة والهيبة في مثل هذا السياق بمثل هذه الالفاظ

115
00:39:33.750 --> 00:39:53.750
فكيف اذا كان الكلام كلام رب العالمين؟ كيف اذا كان هذا الخطاب في كتاب الله الذي تقرأه الامة الى يوم القيامة؟ قيل هذا بمنزلة اصلحك الله واعزك الله وقال عون ابن عبد الله اخبره بالعفو قبل ان يخبره بالذنب. نعم. قال رحمه الله

116
00:39:53.750 --> 00:40:13.750
وحكى السمرقندي عن بعضهم ان معناه عافاك الله يا سليم القلب لما اذنت لهم؟ قال ولو بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بقوله لما اذنت لهم؟ لخيف عليه ان ينشق قلبه من هيبة هذا الكلام؟ يعني لو صدرت الاية ابتداء مباشرة

117
00:40:13.750 --> 00:40:38.650
لما اذنت لهم لكان عتبا صريحا مبتدأ وكان فيه من خوف المشقة في وقعه على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم لان القلب كلما اقترب من ربه وعلت منزلته كان اكثر رقة وكان اكثر حسا وارهافا في تعامله مع ربه. فتكفيه الاشارات عن

118
00:40:38.650 --> 00:40:58.650
عبارات وتكفيه الالماحات عن التصريحات. وهكذا القلوب كلما كانت اقرب الى محبوبها. فلو كان العتاب صريحا مباشرا كان فيه وقع عظيم على فؤاد المصطفى صلى الله عليه وسلم. نعم. لكن الله تعالى برحمته اخبره بالعفو حتى سكن قلبه

119
00:40:58.650 --> 00:41:21.900
ثم قال له لما اذنت لهم بالتخلف حتى يتبين لك الصادق في عذره من الكاذب وفي هذا من عظيم منزلته عند الله ما لا يخفى على ذي لب ومن اكرامه اياه وبره بهما ينقطع دون معرفة غايته نياط القلب. قال نفطويه رحمه الله ذهب ناس الى

120
00:41:21.900 --> 00:41:41.900
ان النبي صلى الله عليه وسلم معاتب بهذه الاية وحاشاه من ذلك. بل كان مخيرا فلما اذن لهم اعلمه الله تعالى انه لو لم انه لو لم يأذن لهم لقعدوا لنفاقهم وانه لا حرج عليهم في الاذن لهم. هذا منحى

121
00:41:41.900 --> 00:42:01.700
اخر في تفسير الاية وفهمها فالمحمل الاول ان الاية تتضمن عتابا لكنه مغلف بعظيم اللطف والتودد بتصدير العفو في قوله عفا الله عنك لما اذنت لهم. والمحمل الاخر ان الاية لا عتب فيها اطلاقا

122
00:42:01.800 --> 00:42:20.800
انما هو الكلام عن انك يا رسول الله اذنت لاهل النفاق لما جاءوا يستأذنونك في الخروج الى غزوة تبوك فلو انك صبرت ولم تأذن لاحد لانكشف لك كذبهم بقعودهم. فكأن المعنى انك سواء اذنت

123
00:42:20.800 --> 00:42:36.900
تلهم او لم تأذن لكان القاعد سيقعد ولا ينتظر منك اذنا والمعنى اذا لا حرج عليك فيما صنعت. الا انك لو لم تأذن لقعد القاعد الذي لا يريد الخروج. فكان تحصيل حاصل

124
00:42:36.900 --> 00:42:56.900
وكان اذنه عليه الصلاة والسلام هو بمثابة الغطاء الذي يتغطى به اهل المنافقون لئلا تنكشف سوءاتهم. ويفتضح نفاقهم كفرهم بالله. فعلى هذا المحمل فلا عتب في الاية. انما هو التلطف من غير عتب عفا الله عنك. لما اذنت لهم والمعنى لو لم

125
00:42:56.900 --> 00:43:16.150
تأذن لتبين لك الذين صدقوا وعلمت الكاذبين من خلال القعود والتخلف عن الخروج في الغزو. نعم قال قال القاضي ابو الفضل رحمه الله يجب على المسلم المجاهد نفسه الرائد بزمام الشريعة خلقه

126
00:43:16.150 --> 00:43:43.100
ان يتأدب بادب القرآن في قوله وفعله ومعاطاته ومحاورته فهو عنصر المعارف الحقيقية وروضة الاداب الدينية والدنيوية. وليتأمل هذه الملاطفة العجيبة في السؤال من رب الارض المنعم على الكل المستغني عن الجميع. ويستثير ما فيها من الفوائد. وكيف وكيف ابتدأ بالاكرام

127
00:43:43.100 --> 00:43:56.950
قبل العتب وانس بالعفو قبل ذكر الذنب ان كان ثم ذنب. هذا من لطيف قول المصنف القاضي عياض رحمه الله ان يكون لنا في هذه الاية ادب نتأدب به في تعاملاتنا معشر الخلق

128
00:43:57.000 --> 00:44:12.400
ان كان هذا اسلوب وجدناه في كتاب الله فهو ادب عظيم. وكان من ربنا الكريم مع نبيه عليه الصلاة والسلام بمثابة الدرس نتعلمه فاذا عاتب الرجل منا زوجته او عاتبت المرأة زوجها

129
00:44:12.550 --> 00:44:32.550
او عاتب الاب ولده او المعلم تلميذه او الجار جاره والاخ اخاه اخاه والصديق صديقه فان الادب في ذلك ككله الذي يحافظ على متانة العلاقة وسمو الصلة وشرف الاخلاق هذا التلطف في العتاب. لان العتاب كلما

130
00:44:32.550 --> 00:44:49.750
غلظ واشتد كان جارحا. وكلما جرح كان يحمل الاساءة قصدنا او لم نقصد انما النفوس البشرية هكذا فالعتاب عليها شديد الوقع. ولو عاتبنا عتابا شديدا كل من نحب لخسرنا من نحب. انما التلطف

131
00:44:49.750 --> 00:45:09.750
في العتاب يجمع بين ايصال العتب والحفاظ على درجة المحبة باللطف في العتاب. هذا ادب كما يقول القاضي عياض رحمه الله نجعله في ملاطفاتنا في العتب بيننا للحفاظ على الصلات والعلاقات التي تجمع بين المسلمين مهما اختلفت تلك الصلات. نعم

132
00:45:11.250 --> 00:45:31.250
قال رحمه الله تعالى وقال تعالى ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا اية اخرى بعد ما انتهى من قوله عفا الله عنك لما اذنت لهم اورد المصنف رحمه الله الاية الثانية ولولا ان ثبتناك

133
00:45:31.250 --> 00:45:52.950
اي يا محمد صلى الله عليه وسلم لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا يعني الى اهل مكة وكفار قريش لولا ثبتناك فامتن الله عز وجل على نبيه عليه الصلاة والسلام بتثبيته اياه ولولا ذلك لركن اليهم وركن اليهم

134
00:45:52.950 --> 00:46:12.950
معنى استمال اليهم واقترب منهم وتأثر بهم او تنازل لهم عن شيء مما امر الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام بالثبات ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا. وفي الاية فائدة اخرى غاية في اللطف والجلال

135
00:46:12.950 --> 00:46:35.200
هذا امتنان الله على نبيه. عليه الصلاة والسلام. وهو النبي الموحى اليه المعصوم صلى الله عليه وسلم. المصطفى من البشر المختار للنبوة الموحى اليه من فوق سبع سماوات المسرى به الى بيت المقدس المعرج به الى السماء

136
00:46:35.200 --> 00:46:59.750
الذي بلغ سدرة المنتهى الذي اتاه الله من الايات والكرامات والمعجزات ما لا يؤتاه احد من البشر ومع ذلك يقول له ربه ولولا ان ثبتناك علمت مدى حاجة العباد وعجزهم وفقرهم الى عون الله وتثبيت الله فماذا عساي ان اقول انا وانت؟ مهما ظننا ان

137
00:46:59.750 --> 00:47:19.750
بلغنا في الصلاح والايمان والعمل الصالح ابدا والله لا معول على شأن العبد وحيلته لانه عاجز ضعيف فقير ذليل انما التعويل كله والتفويض كله الى فضل الله وكرم الله ورحمة الله. فلولا ان ثبت الله نبيه

138
00:47:19.750 --> 00:47:36.600
لقد كان يركن اليهم ولولا ان ثبتنا الله فماذا عسانا ان نكون لولا ان هدانا الله ماذا عسانا ان نكون؟ لولا ان يسر الله لنا سبيل الخير والايمان والصالحات واعمال الطاعات ماذا يمكن

139
00:47:36.600 --> 00:47:52.800
ان نكون فاياك ان تنظر الى نفسك نظرة الاعجاب ولو لحظة من الحياة. واياك ان تدل بعملك على الله. واياك ان تظن انك تقدمت شيئا يستحق ان تفخر به وترفع به رأسا فالفضل كله لله

140
00:47:53.300 --> 00:48:10.250
والخير كله من الله والاحسان كله بيد الله انما انا وانت عباد ضعفاء فقراء غاية امرنا ان نقول في كل شأن من شؤوننا ربي اني لما انزلت الي من خير فقير

141
00:48:10.350 --> 00:48:31.400
غاية احدنا اذا اجتهد وبذل ثم ساق الله على يديه خيرا ان يقول اللهم لك الحمد. الخير منك العبد عبدك والفضل فضلك امرك فيعترف بعجزه وينسب الفضل الى الله. هذا صريح في قوله ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا. نعم

142
00:48:33.100 --> 00:48:53.100
قال رحمه الله قال بعض المتكلمين عاتب الله تعالى الانبياء عليهم السلام بعد بعد الزلات وعاتب نبينا عليه السلام قبل وقوعه ليكون بذلك اشد انتهاء ومحافظة لشرائط المحبة. وهذه غاية العناية

143
00:48:53.400 --> 00:49:13.400
ثم انظر كيف بدأ بثباته وسلامته قبل ذكر ما عتب ما عتبه عليه وخيف ان يركن اليه. ففي اثناء عتبه وفي طي وفي طي تخويفه تأمينه وكرامته. يقصد ان العتبة ها هنا ما بلغ انما هو

144
00:49:13.400 --> 00:49:33.400
بامتنان فجعل عدم الركون قبل ان يقع الركون هو بمثابة الامتنان والعصمة له عليه الصلاة والسلام قال ان يكون بذلك اشد انتهاء ومحافظة لشرائط المحبة. اما قوله ان الله جعل عتابه لنبيه عليه الصلاة والسلام قبل وقوعه

145
00:49:33.400 --> 00:49:53.400
ما يستحق العتب فليس هذا على اطلاقه. ان كان هذا متسقا مع الاية ففي غيرها من الايات ما اثبت وقوع العتب بعد وقوع المواقف في مثل قوله عبس وتولى ان جاءه الاعمى وفي مثل قوله تعالى ما كان لنبي ان يكون له اسرى حتى يدخل في الارض

146
00:49:53.400 --> 00:50:22.800
تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة والله عزيز حكيم نعم ومثله قوله تعالى قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون فانهم لا يكذبونك. ولكن بايات الله يجحدون قال علي رضي الله عنه قال ابو جهل للنبي صلى الله عليه وسلم انا لا نكذبك ولكن نكذب ما جئت به

147
00:50:22.800 --> 00:50:41.750
انزل الله تعالى فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بايات الله يجحدون وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم لما كذبه قومه حزن. فجاءه جبريل عليه السلام فقال ما يحزنك؟ قال

148
00:50:41.750 --> 00:51:02.150
قال كذبني قومي فقال انهم يعلمون انك صادق. فانزل الله تعالى الاية. الرواية الاخيرة ليس لها اسناد تثبت به لكن معنى الاية قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون. اي كفار قريش. فما الذي كانوا يقولون

149
00:51:03.150 --> 00:51:26.150
ما الذي كانوا يقولون؟ ساحر وكذاب وشاعر ومجنون. قال الله قد نعلم انه ليحسنك الذي يقولون انهم لا يكذبونك يعني يا محمد ولكن الظالمين بايات الله يجحدون. بالله عليك اي وقع لمثل هذه الاية في فؤاد رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ يحوط به

150
00:51:26.150 --> 00:51:44.450
الحزن على تكذيب قومه فيقول له ربه ثق تماما انهم لا يكذبونك وانك لا زلت صادقا في قلوبهم وفي افئدتهم وفي نفوسهم ولكن الظالمين بايات الله يجحدون. ما هو الا العناد. اما انت فلا تزال الصادق الثقة

151
00:51:44.450 --> 00:52:04.450
امين عندهم رغم تكذيب الرسالة ورغم العناد والجحود. الشاهد ها هنا انظر الى عظيم وقع مثل هذه الايات من الوحي في قلب رسول الله عليه الصلاة والسلام. وفي هذا ولا شك من عظيم المنزلة انه مع تكذيب البشر له. الا ان ذلك لم يخدش في مكانته

152
00:52:04.450 --> 00:52:22.550
لشخصه الكريم صلى الله عليه وسلم. اما هو فمع تكذيبهم وعنادهم لا يزال الصادق لا يزال الامين. لا يزال رفيع المنزلة لا يزال اجل من ان يكذب. فلما كذبوا؟ قال ولكن الظالمين بايات الله يجحدون

153
00:52:22.900 --> 00:52:42.900
فالمعنى ها هنا انه عليه الصلاة والسلام قد تربع على عرش الامانة والصدق والوفاء ورغم تكذيب الاعداء الا انه كان كذلك في اعينهم في ابصارهم في قلوبهم وافئدتهم ويأتي الوحي مصدقا لهذا المعنى الذي هو غيب فلا يعلم ما في القلوب الا

154
00:52:42.900 --> 00:53:06.000
الغيوب سبحانه وتعالى نعم قال رحمه الله ففي هذه الاية منزع لطيف المأخذ من تسليته تعالى له عليه السلام والطافه به في القول بان قرر بان قرر عنده انه صادق عندهم وانهم غير مكذبين له معترفون بصدقه قولا واعتقادا

155
00:53:06.000 --> 00:53:34.550
وقد كانوا يسمونه قبل النبوة الامين. فدفع بهذا التقرير ارتماض نفسه بسمة الكذب ثم جعل الذم لهم بتسميتهم جاحدين ظالمين فقال تعالى ولكن الظالمين بايات الله يجحدون. فدفع بهذا تقرير ارتماض نفسه بسمة الكذب. ارتماض نفسه يعني الا يقع هذا الكلام في نفسه يعني تكذيبهم ووصمهم

156
00:53:34.550 --> 00:53:53.550
هم بتلك الالقاب والعبارات من التكذيب والوصف بالسحر والشعر والجنون. الا يقع هذا في قلبه موقعا يحزنه عليه الصلاة والسلام والا يشتد عليه فيزعجه او يكون مؤثرا في قلبه. فقال ولكن الظالمين بايات الله يجحدون. نعم

157
00:53:53.950 --> 00:54:22.000
فحاشاه من الوصم وطوقهم بالمعاندة بتكذيب الايات حقيقة الظلم اذ الجحد انما يكون ممن علم الشيء ثم انكره كقوله تعالى وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلموا وعلوه ثم عزاه وانسه بما ذكره عمن قبله. ووعده ووعده النصر بقوله تعالى. ولقد كذبت رسل من قبل

158
00:54:22.000 --> 00:54:42.400
قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا حتى اتاهم نصرنا. ولا مبدل لكلمات الله. ولقد جاءك ان نبأ المرسلين. نعم. في قوله رحمه الله تعالى فحاشاه من الوصم حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم من العيب

159
00:54:42.600 --> 00:55:02.600
العيب الذي تلفظت به الفاظ كفار قريش لما وصفوه بالسحر والشعر والكذب والجنون ووصموه ايضا بما عنه كرام القوم لكن والله ما حملهم على ذلك الا تكذيبهم بالنبوة والا فهو في شخصه ما زال عزيزا في

160
00:55:02.600 --> 00:55:23.450
بهم ولو كذبوه ما زال امينا في ابصارهم ولو خالفوه ما زال وفيا ثقة عظيما ولو عاندوه عليه الصلاة والسلام. يا قوم هذه الصفحة من علم الغيب يكشفها الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام. تدري تدل على اي شيء

161
00:55:23.500 --> 00:55:42.550
تدل على انه عليه الصلاة والسلام قد جعل الله له في قلوب الخلق موافقين او مخالفين اتباعا او كفارا مكذبين جعل الله تعالى له منزلة راسخة لا تتزعزع تختلف المواقف ايمانا وكفرا

162
00:55:42.650 --> 00:56:01.950
تصديقا وتكذيبا لكنهم يشتركون في امر واحد على السواء انهم له عندهم من الاحترام والاجلال والمهابة بل والتصديق وجعله محل الثقة والامانة على الاطلاق مهما اختلفت المواقف هذا شيء عظيم يا قوم

163
00:56:02.400 --> 00:56:16.800
ان يكون له هذا الامر الفطري المغروز في قلوب العباد وقد تبوأ صلى الله عليه وسلم تلك المنزلة ليس فقط قذفا من ربنا سبحانه وتعالى في قلوب الخلق له بل ومع ذلك ما كان يصدر عن

164
00:56:16.800 --> 00:56:37.850
من اقوال وافعال ما حفظت قريش عنه قبل النبوة ولا بعدها. ما يمكن ان يخل بصدقه او امانته او فايه فاجبرهم على ان يفرضوا له كامل الاحترام والتقدير. كم نحتاج في مقام القدوات؟ ان نكون على حد سواء لا

165
00:56:37.850 --> 00:56:57.850
يرى الناس منا الا صدق القول والعمل. صدق الخلق وكريم الطبع. اذا اردنا اذا رمنا اذا ما حرصنا على ان يكون لنا مكانة حظية يكون لها قبول وتأثير واتباع حسن فيما ننشده من اصلاح من حولنا من اولادنا

166
00:56:57.850 --> 00:57:17.850
اهل بيوتنا جيراننا الناس من حولنا والامة كلها عندما يحمل حب الخير صاحبه على ان يقود الناس نحو دلالة بالخير والهدى فانه ينبغي ان ينظر مليا الى هذا المعنى الكبير. ما جعل الله في قلب احد من البشر على نبيه عليه الصلاة والسلام من

167
00:57:17.850 --> 00:57:39.800
ولا مذمة منزلة العظيمة والمكانة الرفيعة له في قلوب البشر صلى الله عليه وسلم انما تبوأها بكرم الله اولا ثم بما حباه الله تعالى به من كريم الخلق ورفيع التعامل الذي وجده الناس منه قبل النبوة وبعدها صلى الله عليه واله وسلم

168
00:57:40.800 --> 00:57:54.950
نقف هنا لنستأنف ليلة الجمعة المقبلة ان شاء الله تعالى في تتمة هذا الفصل هذه اخت سائلة تقول زوجي يمنعني من لباس القفازين والجوارب ويرى ذلك من التشدد فما توجيهكم

169
00:57:55.150 --> 00:58:17.200
التوجيه في هذا وغيره رعاكم الله ان معيار التشدد او التساهل ينبغي ان يوزن بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ثبت فيه فهو الوسط وهو العدل الذي لا يجوز خلافه ولا الابتعاد عنه قربا او بعدا او يوصف غيره بانه اولى منه اطلاقا

170
00:58:17.550 --> 00:58:34.750
قوله عليه الصلاة والسلام في شأن المرأة اذا احرمت لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين دليل على انها في غير احرامها مأمورة بالستر في كامل جسدها. وان لبس القفازين مما يعينها على ستر كفيها

171
00:58:35.000 --> 00:58:58.000
وان القدمين كذلك انما تستر سواء باللباس الساتر الطويل الذي لا تنكشف معه القدم حال المشي. وتتابع الخطوات او بلبس الجوارب. والمرأة في جملة النصوص الشرعية مصونة مأمورة بالستر والاحتشام. فمعيار التشدد او الترخص والتساهل ما ثبت في نصوص الشريعة. فان ثبت ذلك

172
00:58:58.000 --> 00:59:18.000
فلا يليق بمؤمن الا ان يحمل نفسه رضا وتسليما وانقيادا في الاقبال والقبول لما ثبتت به نصوص الكتاب والسنة وحمله النفس عليه ان تطيب الخواطر به اولا. ثم حمل اهل البيت والنفس عليه تطبيقا وعملا. ثم حمل الامة من حولنا عليه نصح

173
00:59:18.000 --> 00:59:36.900
وارشادا وتوجيها وهذا اخ يقول ماذا افعل ان سمعت انسانا يشتم النبي صلى الله عليه وسلم خاصة في هذا الزمن هذا ينقسم الى انواع رعاك الله فان كان الشاة مخارجا من الملة كافرا معاديا فلا يحمله ذلك الا جهل

174
00:59:36.950 --> 01:00:01.550
او حسد ومثل ذلك الاولى بنا ان نقول فيه ما الذي نفعله؟ حتى يكون البشري حتى تكون البشرية على علم كامل بحق رسول الله عليه الصلاة والسلام على الامة بمنزلته بكريم اخلاقه بعظيم شمائله. هذا القصور الذي اصاب القوم هو جزء من تفريطنا نحن يا امة الاسلام. ان لم نحسن

175
01:00:01.550 --> 01:00:02.437
اظهار