﻿1
00:00:00.550 --> 00:00:20.550
بسم الله الرحمن الرحيم. ايها الاحبة الكرام يطيب لاسرة تسجيلات الامام البخاري الاسلامية مكة المكرمة ان تقدم لكم بسم الله الرحمن الرحيم. احمد الله تعالى الذي اكرمنا وهدانا ومن كل

2
00:00:20.550 --> 00:00:40.550
ما سألناه سبحانه وتعالى من علينا واعطانا. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والاكرام ذو الخير والفضل والانعام. واشهد ان نبينا محمدا عبد الله ورسوله صفوة الانام

3
00:00:40.550 --> 00:01:00.550
اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته وصحابته الائمة الاعلام. ومن سار على نهجهم واقتفى اثرهم واتبعهم باحسان وبعد ايها الكرام فما زال هذا المجلس يتكرر بنا في ليلة كل جمعة من اسبوع الاعوام

4
00:01:00.550 --> 00:01:20.550
نقلب فيها الصفحات ننظر فيها طرفا من نور البشرية المضيء الذي بعثه الله عز وجل لهذه الامة نورا وسراجا منيرا. سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وشمائله المباركة. مصباح هداية في ظلمات

5
00:01:20.550 --> 00:01:40.550
ونور بركة يقتبس منها المسلم في كل ما اكرمه الله تعالى به من بعثة هذا النبي الكريم بابي وامي امي هو صلى الله عليه واله وسلم. وقد قال قائلهم بشرى النبوة طافت كالشذى سحرا. واعلنت في

6
00:01:40.550 --> 00:02:00.550
ميلاد انوار وشقت الصمت والانسام تحملها تحت السكينة من دار الى دار. وتأتي ليلة الجمعة فتحمل معها ايضا قسطا كبيرا من اشواق المحبين لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وهم يبحثون عما

7
00:02:00.550 --> 00:02:20.550
يستكثرون به من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. وانت تعلم وكلنا يعلم انه فرق بين الشفتين بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة شريفة مباركة كهذه تحريكا بالشفاه

8
00:02:20.550 --> 00:02:40.550
الردى وبين ان يكون تحريكا للشفتين بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع باعث كبير من بواعث بالشوق ودافع من دوافع المحبة وملء القلوب والخواطر والافئدة هذا الحب الصادق لرسول الله صلى الله عليه وسلم

9
00:02:40.550 --> 00:03:00.550
وانما يقوم قائم الحب في قلوب المحبين لنبيهم عليه الصلاة والسلام اذا ما استقر في القلوب تلك الغراس التي تدل المؤمن المحب على جوانب على جوانب مما استدعى في البشرية حب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد كمله ربه سبحانه

10
00:03:00.550 --> 00:03:20.550
واثنى عليه ورفع ذكره كل هذا لا يزال يتردد علينا في الباب الاول في فصله الاول من ثناء الله تعالى واظهار عظيم قدر نبيه صلى الله عليه وسلم لديه. ما زالت مجالسنا تقلب صفحات كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى

11
00:03:20.550 --> 00:03:40.550
الله عليه وسلم للقاضي عياض الي رحمة الله عليه ولا يزال حديثنا ممتدا في هذا القسم الاول الذي خصه المصنف رحمه الله في سرد الايات والشواهد القرآنية التي تنبئ عن عظيم قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد مر بنا في

12
00:03:40.550 --> 00:04:00.550
المجلسين السابقين ان هذا مدخل مهم يا كرام. وبوابة عظمى من بوابات الحب الصادق لرسول الله صلى الله عليه وسلم وانت كلما قرأت اية او سمعتها خلف امام او في مذياع وتجد في السياق القرآني هذه الاشادة والحفاوة

13
00:04:00.550 --> 00:04:20.550
من رب العزة والجلال بنبيه عليه الصلاة والسلام فانما يتضح لك امران مهمان بالغان احدهما ان المقام العظيم وهذه المنزلة الرفيعة ان بلغها رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ربه وكان بهذه المثابة التي

14
00:04:20.550 --> 00:04:40.550
اوضحتها ايات القرآن الكريم فان هذا يقود الى سؤال كبير. ان كان هذا مقامه عند ربه فكيف هو مقامه في قلبك عليه الصلاة والسلام. وما هي منزلته من فؤادك بابي وامي هو عليه الصلاة والسلام. واين نبحث في هذه القلوب ذات المضغة التي تسكن خلف

15
00:04:40.550 --> 00:05:00.550
اين نبحث فيها عن المساحات المتسعة لاعظم حب واصدقه لبشر ينبغي ان يكون لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم والامر الاخر الذي يبدو في مثل هذا التأصيل المنهجي العلمي. في بيان هذه المنزلة الرفيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

16
00:05:00.550 --> 00:05:20.550
عند الله سبحانه وتعالى هي نتيجة مختصرة تقول لكل مؤمن سالك طريق العبودية. اذا ما رمت اقرب المنازل عند رب برية فدونك طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم. ان اردت القرب فهاك اقرب الخلق الى ربه سبحانه وتعالى واعظمه

17
00:05:20.550 --> 00:05:40.550
منزلة عندهم اقترب من هديه تقترب من ربك. وكن اقرب الناس الى سنته واتباع سيرته وتقليب الصفحات وملء القلوب محبته تنل والله ارفع الدرجات واشرف المقامات عند ربه الذي رفع له ذكره واعلى مكانته. هذا الباب يؤصل في

18
00:05:40.550 --> 00:06:00.550
اين هذه المعاني العظيمة وهي اصول شرعية ينبغي ان تنتصب عند كل مسلم واضحة قائمة شاهدة هي التي تخط بالقدمين هذا الطريق العظيم نحو الاقتداء الكامل برسول الله صلى الله عليه واله وسلم. وقف بنا الحديث في الفصل الاول

19
00:06:00.550 --> 00:06:20.550
والمصنف رحمه الله يعرض بعضا من الايات التي فيها الحفاوة والذكر العظيم لمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وقف بنا الحديث عند قوله تعالى الله نور السماوات والارض وما في الاية من الاشارات حتى جاء عند اية اخرى من السياق القرآني

20
00:06:20.550 --> 00:06:40.550
وهي قوله سبحانه قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين. نعم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله وعلى اله وصحبه وبعد. قال المصنف رحمه الله تبارك وتعالى وقد

21
00:06:40.550 --> 00:07:09.350
سماه الله تعالى في القرآن في غير هذا الموضع نورا وسراجا منيرا. فقال تعالى قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين. وقال تعالى انا ارسلناك اهدوا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا. نعم

22
00:07:09.550 --> 00:07:29.550
تقدم بنا الحديث ايها الاخوة الكرام في منتهى المجلس السابق عند الكلام في قوله تعالى الله نور السماوات والارض مثل نور كمشكاة فيها مصباح. ومر بكم ايضا خلاف المفسرين في عود الضمير في قوله تعالى مثل نوره. هل هو نور

23
00:07:29.550 --> 00:07:49.550
الله سبحانه وتعالى المقصود في هذه الاية وهو المتبادر والظاهر والذي يغلب عليه دلالة السياق ام هو والمعنى الاخر الذي ذكره عدد من اهل العلم في تفسير قوله مثل نوره وان المقصود نور المؤمن وتبقى الاية في هذا استئناف

24
00:07:49.550 --> 00:08:09.550
في هذه الجملة استئنافا مستقلا عن صدر الاية. فاذا كان مثل نوره اي مثل نور المؤمن وهداه في قلبه الى اخر التمثيل ووجه الشبه في الاية فاذا كان المقصود هو المؤمن فاولى المؤمنين بهذا المثل هو نبي الامة عليه الصلاة والسلام

25
00:08:09.550 --> 00:08:29.550
الذي يظرب المثل بالنور الذي بعثه الله تعالى به. لما انتهى المصنف رحمه الله من التعليق على الاية الكريمة التي انتهينا منها في مجلس الجمعة الماضية اتى الان بنصوص اخر من القرآن فيها دلالة اوظح في ان الله عز وجل وصف نبيه

26
00:08:29.550 --> 00:08:49.550
وصلى الله عليه وسلم بالنور. وسماه نورا. فاورد ها هنا قوله رحمه الله. وقد سماه الله تعالى في القرآن في غير الموضع نورا وسراجا منيرا. واتى بايتين. الاولى قوله تعالى قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين. والاخت

27
00:08:49.550 --> 00:09:09.550
اخرى قوله سبحانه انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا صلى الله عليه واله وسلم. اما الاية الاولى فيتضح تمام معناها بسياق الاية كاملا. وصدر الاية

28
00:09:09.550 --> 00:09:29.550
خطاب لاهل الكتاب كما في سورة المائدة. يا اهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم يعني يا اهل الكتاب. نور قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين

29
00:09:29.550 --> 00:09:50.250
ذكر اهل العلم كما ذكر شيخ المفسرين الامام الطبري رحمه الله قال يعني بالنور محمدا صلى الله عليه وسلم. قد جاء من الله نور والمقصود به رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول الطبري رحمه الله يعني بالنور محمدا صلى الله

30
00:09:50.250 --> 00:10:10.250
عليه واله وسلم الذي انار الله به الحق واظهر به الاسلام ومحق به الشرك فهو نور من استنار به يبين الحق. صلى الله عليه وسلم. وعلى هذا فقوله قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين

31
00:10:10.250 --> 00:10:30.250
يعني يا اهل الكتاب بعد بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم اتاكم من ربكم سببان للهداية وسلوك طريق الحق اما احدهما فهو رسول الله صلى الله عليه وسلم. واما الاخر فهو القرآن الكريم. وقد وصف الله نبيه بالنور

32
00:10:30.250 --> 00:10:50.250
كتابه بالمبين وبالتالي يتم بجمع الامرين حصول الهداية الذي يرتفع معه العذر بالاستنكاف والاستكبار الصدود عن الحق عند اهل الكتاب الذين استكبروا وابوا قبول نور النبوة والكتاب المبين. فقال قد جاءكم من الله نور

33
00:10:50.250 --> 00:11:10.250
كتاب مبين. على ان بعض المفسرين ذهب الى ان تفسير قوله قد جاءكم من الله نور يقصد به نور الاسلام. او القرآن فيكون من باب عطف الشيء على بعض اوصافه. قد جاءكم من الله نور يعني قرآن وكتاب مبين. يعني ايضا من اوصافه

34
00:11:10.250 --> 00:11:30.250
لانه كتاب وكل ذلك سائغ والاول اولى. لان العطف يقتضي المغايرة وكلما عطف لفظ على لفظ وامكن حمله لكل واحد منهما على معنى مستقل كان من حمل الفاظ القرآن الكريم على معان اكمل وشمول اوسع وهو الاليق بكتاب

35
00:11:30.250 --> 00:11:53.250
بالله سبحانه وتعالى قال وفي الاية الاخرى قال تعالى انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله باذن به وسراجا منيرا. هذه اوصاف خمسة مذكورة ها هنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم. انا ارسلناك شاهدا

36
00:11:53.250 --> 00:12:13.250
وهذا اولها ومبشرا وهذا ثانيها ونذيرا وهذا الثالث وداعيا الى الله وهذا الرابع وسراجا منيرا وهذا الوصف الاخير هو المقصود ها هنا باستشهاد المصنف رحمه الله. يقول لان الله قد ذكر نبيه في القرآن بانه نور وسراج

37
00:12:13.250 --> 00:12:33.250
منير وقد مرت بك اية النور واما السراج المرير فهو ها هنا. وهذا مما لا لبس فيه ولا احتمال. لان السياق مخاطب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وربه يقول له انا ارسلناك يعني يا محمد انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا

38
00:12:33.250 --> 00:12:53.250
داعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا. ها هنا وقفتان يسيرتان يا احبة مع هذه الاية. اولى هاتين الوقفتين ان الله عز وجل اذ يخاطب نبيه عليه الصلاة والسلام بمثل هذه الايات الوارد مثلها كثيرا في كتاب الله فانك والله

39
00:12:53.250 --> 00:13:13.250
والله لتقف على عظيم الحفاوة والمنزلة والمكانة التي حظي بها رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ربه. اما كيف ان ربه من فوق سبع سماوات يخاطبه ويقول انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعية

40
00:13:13.250 --> 00:13:33.250
الى الله باذنه وسراجا منيرا. تالله ما اعظمه من ثناء يبلغه من رب الارض والسماء. والله ما اعلاها من منزلة يبوؤها اياها ربه سبحانه وتعالى. ويذكره بهذه الاوصاف وهو الذي بعثه بالنبوة. وهو الذي

41
00:13:33.250 --> 00:13:53.250
بالمعجزات وهو الذي ارسل اليه الوحي وساق اليه ملائكة السماء ومع هذا يجلل قدره كما تسمع فيقول له ان ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا. واما ثاني الوقفتين

42
00:13:53.250 --> 00:14:13.250
فهو لما وصفه بالسراج والسراج هو المصباح الذي ينبعث منه الضوء وهذا شاهد على كونه عليه الصلاة والسلام نورا النبوة الذي بعثه الله تعالى به. هذا السراج هذا السراج لما وصف الله تعالى به الشمس قال وجعلنا قال سراجا

43
00:14:13.250 --> 00:14:33.250
وهاجا فلما وصف الشمس بالسراج وهي النور الذي تضيء به الدنيا كلها قال وهاجا لان متوهجة وفيها من الحرارة والاحتراق ما يناسب معنى التوهج. ولما اتى لوصف نبيه عليه الصلاة والسلام قال سراجا منيرا. فاثبت له النور

44
00:14:33.250 --> 00:14:56.600
والضوء ونفى عنه الاحتراق او الحرارة ونحوها. فتم له من ربه اجمل الوصف واكمله بابي وامي هو عليه الصلاة والسلام بقي ان نقول ايها الاحبة اذ يصف الله نبيه عليه الصلاة والسلام بالنور في مثل هذه الايات القرآنية. فالمعنى الذي لا ينبغي ان يختلط في

45
00:14:56.600 --> 00:15:16.600
هو النور الذي جعله الله تعالى محفوفا برسول الله عليه الصلاة والسلام. فكلامه للامة نور يدل على الحق وحياته بين اصحابه نور يهديهم به من الضلال. والدين الذي جاء به نور والوحي الذي

46
00:15:16.600 --> 00:15:36.600
للامة نور اقواله وافعاله صلى الله عليه وسلم نور اخلاقه شمائله التي انبعث عبيرها حتى ملأ الافق نور سيرته العطرة التي ما تزال تروي للاجيال هذا الحب الظامئ الى قيام الساعة ايضا نور

47
00:15:36.600 --> 00:15:56.600
فما يتصل بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو نور انما يتحقق لمن اقبل عليه واقتبس منه من اتى اليه واستضاء بنوره ورضي ان يتشرف بسلوك هذا الطريق في ظلال طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومعنى ذلك

48
00:15:56.600 --> 00:16:16.600
كانه لا ينبغي ان نفهم ان هذا المعنى المقصود خلقة رسول الله صلى الله عليه وسلم من مادة غير مادة الطين التي خلق منها بنو ادم. لان بعض من يغلو في هذا الاتجاه يحاول ان يستشهد بامثال هذه الايات على ان الله خلق

49
00:16:16.600 --> 00:16:36.600
رسوله صلى الله عليه وسلم من نور مغايرا لخلقة بني ادم اجمعين. وهذا مما يستعصي عليه كثير من الاصول شرعية والقواعد المقررة والنصوص المتواترة ثم هو تكلف في استشهاد بمثل هذه الايات التي لا تدل صراحة على

50
00:16:36.600 --> 00:16:56.600
خلقة رسول الله صلى الله عليه وسلم من نور. نعم. له من الشرف وعلو المكانة ما هو اعظم من خلقة النور التي اختص الله بها ملائكة السماء عليهم السلام. خلقة الملائكة وجنس الملائكة المخلوق من نور لهم شرف وصف ولا شك. لهم بهذا وصف

51
00:16:56.600 --> 00:17:16.600
وشرف وفخر لكن ما خص به رسول الله عليه الصلاة والسلام من مآخذ الشرف ومنطلقات السؤدد هي اعظم بكثير من ان مادة الخلقة من نور او من غيرها. اما الذي تستقيم به كل النصوص والقواعد فهو انه عليه الصلاة والسلام من

52
00:17:16.600 --> 00:17:36.600
ادم المخلوقة من طين وانما شرفه ربه واعلى منزلته ورفع مكانته بامور عظيمة كثيرة اخر لا اعد مثل هذا السياق على الاستشهاد بخلافها والله اعلم. نعم. ومن هذا قوله تعالى الم نشرح لك صدرك

53
00:17:36.600 --> 00:18:06.050
ووضعنا عنك وزرك الذي انقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا. فاذا فرغت فانصب والى ربك فارغب. هذه السورة سورة الشرح والتي تعقب في الترتيب في المصحف سورة الضحى. وكلتا السورتين من عظيم ما جاء في كتاب الله تسلية وتثبيتا لفؤاده

54
00:18:06.050 --> 00:18:26.050
لرسول الله صلى الله عليه وسلم. والله يا اخوة ان المغموم فينا لينشرح صدره اذا قرأ سورة الشرح. والمحزون فينا يزول همه ويتبدد كثير من غمه اذا قرأ سورة الشرح لما فيها من المعاني اللطيفة العجيبة في اثرها على القلوب

55
00:18:26.050 --> 00:18:46.050
المكلومة او المحزونة او المهمومة. والله خالق الخلق ومدبر الكون يقول فان مع العسر يسرا. ان مع عسري يسرا. كم يبدد هذا من هموم النفس البشرية؟ اقول يحصل هذا لاحدنا اذا قرأ كلام الله واستمع لهذه الايات من من

56
00:18:46.050 --> 00:19:06.050
سورة الشرح وهي من عظيم ما في كتاب الله من الاثر العجيب والعظيم والمبين والنور كما وصف الله به قرآنا القرآن الكريم اقول اذا كان احدنا يشعر بهذا المعنى فما بالك برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ الذي خوطب بهذه الايات والتي نزلت من اجله عليه

57
00:19:06.050 --> 00:19:32.150
الصلوات والسلام الذي يقول له ربه الم نشرح يا محمد لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي انقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك. ثم يؤكد كل هذا التأييد الالهي هذه الحفاوة الربانية ثم يقول له ربه فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا. فاذا فرغت فانصب والى ربك فارغب

58
00:19:32.150 --> 00:19:52.150
فلا شك اذا ان هذه السورة باياتها القصيرة الوجيزة التي يحفظها صغار ابناء المسلمين هي والله من درر ما في كتاب ابالله من الايات العظيمة وكل كتاب الله كذلك. لكنها في اوضحها في الدلالة على مال رسول الله عليه الصلاة والسلام عند ربه

59
00:19:52.150 --> 00:20:12.150
من المكانة من الحفاوة من المنزلة الرفيعة بل يقول له ربه رفعنا لك ذكرك. وسيأتي المصنف رحمه الله على ايات بهذه السورة اية اية مشيرا الى ما في طياتها من المعاني العجيبة. التي تشرح فؤاد رسول الله عليه الصلاة والسلام. بل دعني اقول

60
00:20:12.150 --> 00:20:32.150
لك والله تشرح فؤاد كل محب لرسول الله صلى الله عليه وسلم. لان فؤاد المحب ينشرح بكل ما يتعلق محبوبه عليه الصلاة والسلام. فاذا امتلأت القلوب محبة رأيتها رأيتها تأنس كثيرا لكل ما فيه. رفعة

61
00:20:32.150 --> 00:20:52.150
اشادة وحفاوة بمن احتل في القروب منزلة عظيمة رفيعة. فتأنس القلوب لهذا المعنى. نعم. قال رحمه الله شرح وسع والمراد بالصدر هنا القلب. قال ابن عباس شرحه بالاسلام. وقال سهل بنور الرسالة

62
00:20:52.150 --> 00:21:12.150
وقال الحسن ملأه حكما وعلما. وقيل معناه الم نطهر قلبك حتى لا يؤذيك الوسواس. وكل هذه المعاني ليست متناقضة لكنها متعددة متعاضدة متآزرة لما يقول احد السلف شرح الله صدره

63
00:21:12.150 --> 00:21:32.150
اسلام ويقول الاخر بنور الرسالة وهما سواء ويقول الثالث ملأه حكما وعلما. فلما امتلأ صدره عليه الصلاة والسلام بالحكمة والعلم ونور النبوة كان انشراحا فسيحا ولا شك ولا صدر اعظم ولا اشرح من صدر جعله الله عز وجل

64
00:21:32.150 --> 00:21:52.150
لمهبطا للوحي وجعله مستودعا لنور النبوة لا صدر اوسع. ولذلك فاعظم الصدور سعة وانشراحا هي اعظمها حظا بهذا النور بهذا الهدي الالهي. نعم لا وحي بعد موت رسول الله عليه الصلاة والسلام. ولا نبوة بعد

65
00:21:52.150 --> 00:22:12.150
لان قبضه الله فلا ينتظرن عبد ان يشرح الله صدره فيصطفيه بالنبوة والوحي. ولكن من اراد ان يشرح الله صدره ما شرح صدر رسول الله عليه الصلاة والسلام فلينظر الى الاسباب. فاذا كانت هي نور الهداية واذا كانت هي طاعة الله واذا كانت

66
00:22:12.150 --> 00:22:32.150
هذا الوحي المبين فان كل من اقبل على حظ عظيم من هذه المعاني التي تجذب شرح الصدور وجد من الانشراح بقدر ما يجد وهذا باب واسع من فضل الله تعالى على عباده. واعظم المؤمنين انشراحا بالصدر هو اعظمهم

67
00:22:32.150 --> 00:22:52.800
امساكا بهدي رسول الله عليه الصلاة والسلام. تدري لم؟ لانه باختصار قد اقتصر هذا الباب على ما يلم له شتات الصدر  وتشعب الفكر والفؤاد فاذا استمسك بهدي النبوة وجد له في كل باب من ابواب الحياة قفس من نور النبوة فاخذ به. ولا يزال

68
00:22:52.800 --> 00:23:12.800
تستجمع عنده من هدي النبوة قدر حتى يضيء قلبه بهذا النور. وحتى يجعل صدره ايضا محلا لهذه الهداية فيجد والله من انشراح الصدر وسعة الخاطر وطيب القلب وانس الحياة كل ما يكون من المعاني التي قد يعجز عنها البيان لكنها طيب

69
00:23:12.800 --> 00:23:32.800
الحياة الطيبة التي سماها الله عز وجل فلنحيينه حياة طيبة. طيب الحياة ليست في سعة اموال. وليست ايضا في اتساع في لذائذ الحياة ووجوه الاستمتاع سعة الحياة حقيقة في انشراح الصدر وانشراحه بما جعله الله

70
00:23:32.800 --> 00:23:52.800
تعالى مادة تتحقق بها هذه المعاني. لما يقول الحسن ملأه حكما وعلما. ويقول سهل بنور الرسالة. ويقول ابن عباس شرحه وبالاسلام قال وقيل معناه الم نطهر قلبك حتى لا يؤذيك الوسواس؟ فلما عصمه الله تعالى من تسلط الوساوس عليه

71
00:23:52.800 --> 00:24:12.800
وتسلط الشياطين عليه عليه الصلاة والسلام كان هذا نوعا من تطهير القلب الموجب لانشراح الصدر. وانت الان كما ترى فهذه ليس فيها تنافر ولا تناقض ولا اختلاف. انما هو اجتماع المعاني. التي تتآلف فتتعاضد وتتآزر ببيان هذا المعنى الكبير

72
00:24:12.800 --> 00:24:32.800
وان الله اخبر بشرح صدر نبيه عليه الصلاة والسلام. وهذا الاستفهام ليس ليس استفهاما استخباريا يعني لا يراد منه الجواب يعني لم يسأل الله نبيه الم نشرح لك صدرك لينتظر الجواب بلى. ابدا انما هو تقرير واخبار. ويؤتى بمثل هذه

73
00:24:32.800 --> 00:24:52.800
صيغ في اساليب العرب تأكيدا على المعنى. ومبالغة في اثباته. الم نشرح يعني قد شرحناه لك الى ابعد ما يمكن ان تعبر عنه واساليب العرب فيؤتى بهذه الصيغة التي هي في قالب الاستفهام لكنه مبالغة في التقرير والتثبيت لهذا المعنى. وقوله

74
00:24:52.800 --> 00:25:12.800
عنك وزرك الذي انقض ظهرك. قيل ما سلف من ذنبك يعني قبل النبوة. وقيل اراد ثقل ايام الجاهلية وقيل اراد ما اثقل ظهره من الرسالة حتى بلغها. حكاه الماوردي والسلمي

75
00:25:12.800 --> 00:25:40.400
وقيل عصمناك ولولا ذلك لاثقلت الذنوب ظهرك حكاه السمرقندي. لما يقول الله لنبيه عليه الصلاة والسلام ووضعنا عنك وزرك ما الوزر الذي وضعه الله عن نبيه عليه الصلاة والسلام ان قلت الذنوب والخطايا فلا سبيل اليها مع القول بعصمته عليه الصلاة والسلام وانه كسائر اخوته من الانبياء عليهم السلام جميعا

76
00:25:40.400 --> 00:26:00.400
معصومون من معصية الله مؤيدون بالوحي مبلغون رسالة الله. فما الوزر الذي وضعه الله عن نبيه عليه الصلاة والسلام؟ ثم لاحظ هو موصوف بما بانه اثقل ظهره عليه الصلاة والسلام. فاي وزر هذا الذي اثقل ظهره؟ اذا هو حمل ثقيل

77
00:26:00.400 --> 00:26:19.600
فسر ها هنا بما سمعت من المعاني قيل ما سلف من ذنبك يعني قبل النبوة. وقيل اراد ثقل ايام الجاهلية. والمقصود بثقل ايام الجاهلية قريب من المعنى السابق. ان كان هناك شيء من الذنوب والعصيان

78
00:26:19.600 --> 00:26:39.600
قبل النبوة فان قيل كيف يتصور ذنوب ومعاصي قبل ان ينزل الوحي وقبل ان يأتي الاسلام وقبل ان يحدد طريق الطاعة من المعصية فهل يوصف فعل الجاهلي قبل الاسلام؟ بانه طاعة او معصية؟ الجواب في جملة نعم. نعم فان بقايا

79
00:26:39.600 --> 00:26:59.600
من الحنيفية كانت ولم تزل وما جعل الله عز وجل زمانا قط خاليا من شيء يقيم به الحجة على الخلق لكنه يبلغ بقدر متفاوت على كل فالمقصود انه قد يصيب بعض الجاهليين ايام الجاهلية اصابة الحق كما حصل في افراد قلائل

80
00:26:59.600 --> 00:27:19.600
والمراد ان من اصاب شيئا من ذلك في بعده عن اصابة الحق يصدق عليه معصية الله. ولذلك يصدق على قريش قبل الاسلام انها كافرة بالله انها بعيدة عن الحنيفية التي ارسل الله بها الرسل وانزل بها الكتب. هذا معنى اخر وقيل ثالثا

81
00:27:19.600 --> 00:27:39.600
اراد ما اثقل ظهره من الرسالة حتى بلغها. وهذا المعنى الاخير يجعل السياق في الاية متسقا مع ما الوحي والنبوة. الم نشرح لك يا محمد صدرك؟ ووضعنا عنك وزرك اي الحمل الثقيل الذي اصابه بعد التكليف

82
00:27:39.600 --> 00:27:59.600
النبوة فانه حمل واي حمل. وامانة ولا شك وثقل عظيم لولا عون الله له وتثبيته اياه بالوحي والمعجزات كل ذلك لا شك تثبيت وتخفيف من ثقل الحمل الذي تحمله عليه الصلاة والسلام بالوحي

83
00:27:59.600 --> 00:28:19.600
قال ووضعنا عنك وزرك قيل اراد ما اثقل ظهره من الرسالة حتى بلغها. والا افتظن انه بوسع مخلوق لو اوكل الى طاقته وقدرته فحسب ان يقوم بحمل عظيم يتسع في مداه حجم

84
00:28:19.600 --> 00:28:39.600
امتي شرقا وغربا ثم هو مكلف بهداية جيل من البشرية قد تواطأ وشب وترعرع على كفر وعبادة للاوثان ونسيان لنور النبوة والرسالة على حين عناية وجهالة وضلالة ابدا والله. لكنه التأييد الالهي

85
00:28:39.600 --> 00:28:59.600
اهيب لنبيه عليه الصلاة والسلام. فهذا ولا شك لون من تخفيف هذا الحمل والثقل. ولذلك قال في معنى ووضعنا عنك وزرك يعني خفف الله عن نبيه ثقل هذا الحمل الذي كلفه به بنور النبوة حتى بلغها. وقيل في المعنى الاخير

86
00:28:59.600 --> 00:29:19.600
وضعنا عنك وزرك. اي اسقطنا عنك الذنوب والمعاصي بالعصمة. فلا سبيل لوقوع المعصية. وبالتالي فلم يتحقق له عليه الصلاة والسلام ولا يلحق به ما يلحق غيره من الامة. انا وانت يصيب احدنا ويخطئ يكتسب

87
00:29:19.600 --> 00:29:39.600
الحسنة ويقترف الخطيئة ونتقلب بين حسنات وسيئات ونخلط عملا صالحا واخر سيئا وكلنا معول على فضل الله العظيم برحمته لكن مقام النبوة اعظم. ولما يعصم الله انبيائه من الذنوب والعصيان فانه ولا شك اغلاق

88
00:29:39.600 --> 00:29:59.600
الباب فيكون معنا ووظعنا عنك وزرك يعني على معنى المبالغة ان الله عز وجل خفف عنه فوظع اعنه اي ازال عنه ثقل الذنوب والمعاصي التي لا سبيل الى اقترافها بالعصمة. وبالتالي يكون هذا لونا عظيما من

89
00:29:59.600 --> 00:30:19.600
تخفيف الذي كتبه الله لنبيه عليه الصلاة والسلام. ولذلك قال ولولا ذلك لاثقلت الذنوب ظهرك. فلما اغلق باب ذنوبي ظل هذا المعنى قائما بان الله وضع عنه وزره الذي يثقل الظهر اي قد يثقله فيما لو وقع لكن

90
00:30:19.600 --> 00:30:39.600
الله قد عصمه منه وقوله تعالى ورفعنا لك ذكرك. قال يحيى ابن ادم بالنبوة. وقيل اذا ذكرت اذا ذكرت ذكرت معي قول لا اله الا الله محمد رسول الله. وقيل في الاذان. نعم. هذه الاية

91
00:30:39.600 --> 00:31:02.450
الثالثة التي فيها ايضا هذه الحفاوة الالهية برسول الله عليه الصلاة والسلام. وهي اصلحها واوضحها في عظيم المنزلة المكانة. يقول الله لنبيه ورفعنا لك ذكرك رفع الله ذكر نبيه عليه الصلاة والسلام. فما رفعة ذكره؟ قيل بالنبوة

92
00:31:02.850 --> 00:31:22.850
واذا نظرت الى هذا المعنى ايقنت انه لا درجة يمكن ان يرتقيها بشر اعظم من النبوة. ولذلك فهي اصطفاء محض واختيار الهي لا سبيل الى تحقيقه ولا الوصول اليه لا باجتهاد ولا بطاعة ولا نيل او اكتساب. جعلها الله عز وجل حصرا

93
00:31:22.850 --> 00:31:42.850
على الاصطفاء واذا فهمت هذا ايضا علمت ان ما بعد النبوة من الدرجات هي في علوها وارتفاعها بقدر اقترابها من النبوة بمعنى ان اعظم الصالحين صلاحا واشد الاتقياء تقوى واقربهم الى منزلة النبوة هو اعظمهم

94
00:31:42.850 --> 00:32:02.850
اخذا بنور النبوة وسلوكا لطريق اصحابها عليهم السلام. فمن سلك طريق الانبياء اقترب من منازلهم. ومن لزم سنن انهم فعلا اقترب كثيرا من رفعة درجاتهم. فيكتب الله للعبد من رفعة الذكر وعلو المنزلة وشرف المكانة

95
00:32:02.850 --> 00:32:22.850
بقدر قربه من صاحب المنزلة الرفيعة من الانبياء عليهم السلام. هذا معنى النبوة ورفعنا يا محمد لك ذكرك بالنبوة لا شك انها ارفع منازل البشر في هذه الحياة على الاطلاق. قال وقيل اذا ذكرت ذكرت معي. يعني في

96
00:32:22.850 --> 00:32:42.850
قولي لا اله الا الله محمد رسول الله وقيل في الاذان. وها هنا تجد اقتران اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم ربه سبحانه وتعالى فكل من قال لا اله الا الله محمد رسول الله او تشهد بها في الشهادتين او في الاذان

97
00:32:42.850 --> 00:33:02.850
وجدت هذا التلازم العجيب من الذي جعله هكذا؟ من الذي جعل شهادة الاسلام ذات شطرين؟ احدهما متعلق بالذات الالهية والاخر متعلق برسول الله عليه الصلاة والسلام؟ من الذي قرر ان يكون مفتاح الاسلام؟ واول اركانه وجمل الاذان على هذا النحو

98
00:33:02.850 --> 00:33:22.850
هو ربه سبحانه وتعالى الا تلحظ اذا الان ان هذا نوع من الحفاوة الالهية ورفعة المكانة من الله نبيه عليه الصلاة والسلام ولهذا قال بعض السلف كلما ذكر ربه سبحانه وتعالى ذكر معه في الاذان وفي الشهادتين وغيرهما

99
00:33:22.850 --> 00:33:42.850
اذا ذكرت ذكرت معي. فجعل الله ذكره على السنة عباده. مقترنا في عديد من المواظع بذكر اسم نبيه عليه الصلاة والسلام. بلى والله نأتي اليوم بعد اربعة عشر قرنا من الزمان لنشهد ولا حاجة الى شواهد لكتاب

100
00:33:42.850 --> 00:34:02.850
لكنه مما يزيد يقينا وفهما وادراكا نأتي اليوم بعد اربعة عشر قرنا لنشهد بام اعيننا. ونحن حاضرون في هذه الامة انه تعاقبت الاجيال وتكررت القرون وتتوالى الى الف واربع مئة سنة وزيادة ولا تزال ملايين

101
00:34:02.850 --> 00:34:22.850
والشفاه تذكر هذا الاسم الكريم مقرونة بالصلاة والتسليم والحب العميق صلى الله عليه وسلم. اليس هذا من رفعة الله لذكر نبيه عليه الصلاة والسلام بلى والله رفعة ذكره عليه الصلاة والسلام ان البشرية الى اليوم في تاريخها الطويل منذ ادم عليه السلام الى اليوم

102
00:34:22.850 --> 00:34:42.850
ما عرف التاريخ انسانا. ظلت البشرية تقتات على سيرته. وتتعلم من هديه وتتخلق باخلاقه. وتستكمل الاخلاق والقيم والفضائل مثل محمد عليه الصلاة والسلام. الف واربع مئة سنة ولا يزال هذا الاسم العظيم منارة للاخلاق

103
00:34:42.850 --> 00:35:02.850
للاداب للعقائد لاجمل ما تكون عليها حياة البشر اطلاقا. اليس هذا من رفعة الله لذكر نبيه عليه الصلاة والسلام؟ بلى والله وقل ما شئت عندما تشهد الاعداء قبل الاحبة والخصوم المخالفون قبل الاتباع الموافقين. عندما يشهدون بعظمة

104
00:35:02.850 --> 00:35:22.850
هذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام توقن ان هذا طرف من معنى قول ربه ورفعنا لك ذكرك. والله لسنا بحاجة الى ان يأتي صاحب تاريخ عظماء البشر واعظم مئة انسان في حياة البشرية فيبدأون صفحات كتبهم وموسوعاتهم التي يشهدون بها باقلام

105
00:35:22.850 --> 00:35:42.850
والسنتهم على عظمة رسول الله عليه الصلاة والسلام فتصدر به تلك المدونات والمؤلفات والله لسنا بحاجة الا اننا نوقن ان طرف من هذا المعنى الكبير ورفعنا لك ذكرا. فيأتي اليهود والنصارى على طمس بصائرهم. وعلى عمايتهم عن الحق وعلى

106
00:35:42.850 --> 00:36:02.850
عدم دخولهم في الاسلام وتشرفهم بنور هداه الا انهم يتواطؤون على ان اعظم انسان يمكن ان يصف في جوار العظماء في تاريخ البشر والذي يتقدمهم بلا مقارنة ولا يمكن ان يحذو احدهم ولا قرب منزلته هو محمد صلى الله عليه وسلم. اخبرني بربك ما هذا

107
00:36:02.850 --> 00:36:20.100
ان لم يكن هو المعنى او جزء من المعنى العظيم في قول الله له ورفعنا لك ذكرك ولئن امتدت بنا حياة فعشنا ما شئنا وما شاء الله لنا من السنين. لترى وتسمع ما يدل على هذا المعنى الكبير من شواهد

108
00:36:20.100 --> 00:36:40.100
متكررة كل حين وربه قد قال له قبل الف واربع مئة وست وثلاثين سنة وزيادة. قال له ورفعنا لك ذكرك. والله تأتي جموع الحجيج كل عام. ومواسم المعتمرين فوجا بعد فوج فيقشعر بدنك لهذا المعنى الكبير. يوم ان كان عليه الصلاة والسلام

109
00:36:40.100 --> 00:36:57.850
بمكة يحاول في احاد قريش وافرادها ان يقولوا لا اله الا الله محمد رسول الله فلا يجد الا اباء واعراضا واستكبارا بل وشيئا من الاذى حتى خرج مهاجرا عليه الصلاة والسلام واذا بك تبصر اليوم هذه

110
00:36:57.850 --> 00:37:17.850
التي تأتي من اقصى اسيا وافريقيا واوروبا والامريكيتين وهم يقولون بالسنتهم طوعا وحبا وتصديقا ويقينا لا اله الا الا الله محمد رسول الله. بل يأتون ها هنا ليطوفوا بالكعبة. ويسعون بين الصفا والمروة يترسمون خطاه. يسألون كيف خطا محمد عليه الصلاة والسلام

111
00:37:17.850 --> 00:37:37.850
كيف دعا؟ كيف طاف؟ كيف سعى؟ كيف اعتمر؟ كيف حلق؟ كيف ذبح؟ كيف بات؟ كيف رمى؟ هذا والله عظمة يا اخوة. هذا جزء من معنى به ورفعنا لك ذكرك عندما يخرج عليه الصلاة والسلام من مكة مهاجرا وحيدا ليس معه الا صاحبه في الغار وهو يحمل في صدره هذا الهم

112
00:37:37.850 --> 00:37:57.850
عظيم اكان يرى بعلم الغيب عليه الصلاة والسلام انه ستأتي جموع من كل الاجناس والالوان والالسنة تأتي تقف وامام قبره الشريف لتقول السلام عليك يا رسول الله والله وجزء من معنى قوله ورفعنا لك ذكرك. كلما مرت هذه الشواهد وتعاقبت

113
00:37:57.850 --> 00:38:17.850
هذه الجموع فانت تقف على عظيم المنزلة. عظمة والله لا يدانيها في عظمة الحياة الانسانية شيء. ولا تعجب لانها الهية كتبها الله عز وجل لاعظم انبيائه منزلة ورفعة ومكانة. وقد قال في اية تتلوها ملايين الافواه

114
00:38:17.850 --> 00:38:37.850
وتدخل اضعافها من الاذان جيلا بعد جيل ان الله قال لنبيه ورفعنا لك ذكرك. بقي ان نقول ما نكرره منذ مجلسين اذا كان الله قد رفع له ذكره واعلى منزلته وخاطبنا نحن بهذه الايات لتبقى على مسمع ومرأى تدخل

115
00:38:37.850 --> 00:39:04.650
وترددوا عبر السنتنا لتقع في قلوبنا كل يوم. فما المراد وما المقصود الا ان يكون له عليه الصلاة والسلام في القلوب المكانة اللائقة الاسماء التي تليق بهذه الرفعة التي كتبها الله له ايليق بالله عليكم؟ بعد كل الذي سمعت ان يكون هذا حظه عند ربه وليس له في قلبك شيء من ذلك؟ ايليق

116
00:39:04.650 --> 00:39:24.650
وبالله عليكم ان يرفع الله ذكره ويخاطب به الامة في اية تتلى الى يوم القيامة. ثم لا تزال بعض القلوب تقدم او تؤخر وبعض المحبوبات تراوح المكان بينها وبين رسول الله عليه الصلاة والسلام والله لا سواء بين قلب استقر فيه

117
00:39:24.650 --> 00:39:44.650
عظمة هذا الحب البشري لرسول الله عليه الصلاة والسلام. وابت القلوب كل الاباء ان تحل في المنزلة الاولى والمرتبة الاعظم محبوبا اعظم واشرف واجل من رسول الله عليه الصلاة والسلام. وهي تسقي هذا الحب دوما بمثل هذه الايات وانت تقرأ في كتاب الله

118
00:39:44.650 --> 00:40:03.650
رفعنا لك ذكرك كلما ابطأت بك نفسك عن تطبيق سنة مثلا فتذكر ورفعنا لك ذكرك كلما وجدت فتورا وقصورا في شيء من دوافع الحب الصادق لرسول الله عليه الصلاة والسلام. فتذكر ورفعنا لك ذكرك. كلما

119
00:40:03.650 --> 00:40:23.650
الشيطان في حبائله ووساوسه وابتعد بك عن نور النبوة وهدي الاسلام فتذكر ورفعنا لك ذكرك اجعل حبا عظيما من يقود فيك اتباعا صادقا واستمساكا كاملا بهدي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. قال الفقيه القاضي ابو الفضل رحمه

120
00:40:23.650 --> 00:40:53.650
والله هذا تقرير من الله جل اسمه لنبيه عليه السلام على عظيم نعمه لديه. وشريف منزلته عند وكرامته عليه بان شرح قلبه للايمان والهداية ووسعه لوعي العلم وحمل الحكمة ورفع عنه ثقل امور الجاهلية عليه. وبغضه وبغضه لسيرها. وما كانت عليه بظهور

121
00:40:53.650 --> 00:41:23.650
دينه على الدين كله وحط عنه عهدة اعباء الرسالة والنبوة لتبليغه للناس ما نزل اليهم وتنويهه بعظيم مكانه وجليل رتبته ورفعه ذكره وقرانه مع اسمه. قال سادة رفع الله ذكره في الدنيا والاخرة. فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة الا يقول

122
00:41:23.650 --> 00:41:42.850
اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. صلى الله عليه واله وسلم وروى ابو سعيد الخدري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اتاني جبريل عليه السلام فقال ان

123
00:41:42.850 --> 00:42:02.850
ربي وربك يقول تدري كيف رفعت ذكرك؟ قلت الله ورسوله اعلم. قال اذا ذكرت ذكرت معي والحديث حسن اسناده الهيثمي وهو شاهد للمعاني التي مر ذكرها قبل قليل في تفسير قوله ورفعنا لك ذكرك. نعم

124
00:42:02.850 --> 00:42:22.850
قال ابن عطاء جعلت تمام الايمان جعلت تمام الايمان بذكري معك. وقال ايضا جعلتك من ذكري فمن ذكرك ذكرني. وقال جعفر بن محمد الصادق لا يذكرك احد بالرسالة الا ذكرني

125
00:42:22.850 --> 00:42:37.550
الربوبية نعم فحيث يقول اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلا يذكر احد من المؤمنين رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرسالة

126
00:42:37.550 --> 00:42:57.550
الا ذكر الله بالربوبية وما تستلزمه من الالوهية فاذ يقول اشهد ان لا اله الا الله فاثبت ربوبية والوهية لله وجعلها فعل ذلك يتبع لها الشهادة بالرسالة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. واشار بعضهم في ذلك الى الشفاعة

127
00:42:57.550 --> 00:43:17.550
نعم بمعنى ان الشفاعة هي ايضا معنى من معاني رفعة الذكر لرسول الله عليه الصلاة والسلام. ووجه ذلك واضح والمقصود بها الشفاعة العظمى يوم القيامة عندما تفزع الخلائق الى الانبياء والرسل واحدا واحدا بدءا بادم عليه السلام

128
00:43:17.550 --> 00:43:37.550
ويطلبون منه ان يشفع عند ربه هي الشفاعة التي يؤذن فيها للفصل بين الخلائق للقضاء لموقف وفزعه وهوله يوم طال الوقوف وشق الانتظار وصعب على البشر احتمال مزيد على ما هم عليه. فيفزعون الى الانبياء يلتمسون

129
00:43:37.550 --> 00:43:57.550
الشفاعة عند ربهم وانما لجأت الجموع البشرية الى الانبياء لما سبق من علمهم انهم اقرب الخلق الى ربهم سبحانه وتعالى فاتوا يستشفعون فلما اتوا الى الانبياء كما في حديثه كما في احاديث الشفاعة يأتون ادم عليه السلام فابراهيم فموسى فعيسى

130
00:43:57.550 --> 00:44:17.550
عليهم جميعا الصلاة والسلام ويعتذرون عنها لما لي في ذلك الموقف من عظم الهول والفزع ويأتون الى رسول الله عليه الصلاة والسلام فيقول انا لها انا لها فينطلق فيسجد تحت العرش فيحمد الله بمحامد علمه اياها حتى يقال له يا

131
00:44:17.550 --> 00:44:37.550
ارفع رأسك وسل تعطى واشفع تشفع. انما كانت شفاعة عظمى لانها ليست خاصة بامته عليه الصلاة والسلام. بل هو يشفع للبشرية جمعاء ثم لاحظ معي ليست شفاعة دخول جنة ولا خروج من نار تلك شفاعات اخرى لها مواضعها كما دلت عليها

132
00:44:37.550 --> 00:44:57.550
لكن الشفاعة العظمى في ان يأذن الله في الفصل بين الخلائق والقضاء فريق في الجنة وفريق في السعير لانه من عظم هول الموقف يرجو صاحب النار ان يذهب الى النار وينتهي الفزع الذي هو فيه. وهون الخطب الذي احتوى البشرية جمعاء

133
00:44:57.550 --> 00:45:17.550
هذا الموقف العظيم في الشفاعة هو لا شك رفعة لمقام رسول الله عليه الصلاة والسلام. ولذلك يسأل المؤمنون ربهم في مواضع حدد الشفاعة لنبيهم عليه الصلاة والسلام وهي المقام المحمود. هي المنزلة العظيمة هي الشفاعة العظمى وهي ولا شك لون بالرفعة

134
00:45:17.550 --> 00:45:42.100
في الذكر التي خص الله بها نبيه عليه الصلاة والسلام نعم. ومن ذكره معه تعالى ان قرن طاعته بطاعته. واسمه باسمه. فقال تعالى واطيعوا الله رسول وامنوا بالله ورسوله. فجمع بينهما بواو العطف المشركة. ولا يجوز جمع هذا الكلام في

135
00:45:42.100 --> 00:46:02.100
بغير حقه عليه السلام يقصد رحمه الله انه في ايات كثيرة تقرأ قل اطيعوا الله والرسول. امنوا بالله رسوله فعطف اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم على لفظ الجلالة في هذه الايات بعامل واحد اي بفعل

136
00:46:02.100 --> 00:46:22.100
واحد اطيعوا الله والرسول امنوا بالله ورسوله. وهذا العطف لم يفصل فيه بعامل مستقيل يعني لم يقل امنوا بالله وامنوا رسوله ما قال اطيعوا الله واطيعوا الرسول وان جاء هكذا في بعض الايات. لكن هذا العطف كما قال ها هنا رحمه الله فجمع بينهما بواو العطف

137
00:46:22.100 --> 00:46:42.100
في المشركة فماذا في هذا؟ يقول في هذا لون من رفعة ذكره. لان الله جعل ذكره في مثل هذه الايات مقرونا بذكره سبحانه وتعالى وجعل الامر بطاعته لاحقا بالامر بطاعته سبحانه وتعالى. هذا لون من رفعة الذكر. قالوا ولا يجوز جمع هذا

138
00:46:42.100 --> 00:47:04.500
كلام في غير حقه عليه الصلاة والسلام. كيف؟ نعم لا يجوز كما سيأتي الان في بعض النصوص جاء النهي ان يقول قائل ما شاء الله وشاء فلان فالواو لا يجوز ان يسوى فيها مع الذات الالهية احد من الخلق. لكنه لما جاء في السياق القرآني فيما يتعلق بطاعة

139
00:47:04.500 --> 00:47:24.500
رسول الله صلى الله عليه وسلم والامر بالايمان به وبرسول الله صلى الله عليه وسلم دل على ان هذا لا ليس ليس مغتفرا فقط بل هو شيء من رفعة الذكر ان يذكر مثل هذا في السياق لرسول الله عليه الصلاة والسلام مع ما يذكر او ينسب

140
00:47:24.500 --> 00:47:44.500
الى الله عز وجل من الامر بالايمان او الامر بالطاعة فكان هذا لونا من رفعة الذكر الذي خص فيه صلى الله عليه وسلم بمعنى وسيزداد وهذا وضوحا بعد الاحاديث الاتية. قال رحمه الله قال حدثنا الشيخ ابو علي الحسين ابن محمد الجياني الحافظ فيما

141
00:47:44.500 --> 00:48:04.500
اجازنيه وقرأته على الثقة عنه. قال حدثنا ابو عمر النمري النمري. قال حدثنا ابو عمر النمري قال حدثنا ابو محمد ابن عبد المؤمن قال حدثنا ابو بكر بن داسه قال حدثنا ابو داوود السجزي قال

142
00:48:04.500 --> 00:48:24.500
ابو داوود الطيالسي قال حدثنا شعبة عن منصور عن عبد الله ابن يسار عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقولن احدكم ما شاء الله وشاء فلان. ولكن ما شاء الله ثم شاء فلان

143
00:48:24.500 --> 00:48:44.500
قال الخطابي ارشدهم صلى الله عليه وسلم الى الادب في تقديم مشيئة الله تعالى في تقديم مشيئة الله تعالى على مشيئة من سواه. واختارها بثم التي هي للنسق والتراخي. بخلاف الواو

144
00:48:44.500 --> 00:49:04.500
التي هي للاشتراك. نعم. اذا هذا حكم شرعي وهو عدم جواز ان يعطف في ذكر المشيئة الالهية الا يعطف عليها واو مشيئة احد من البشر. فلا يقولن احد ما شاء الله وشاء فلان. ولما قال القائل بحضرته عليه الصلاة والسلام ما شاء الله

145
00:49:04.500 --> 00:49:22.650
وشئت قال له مستنكرا صلى الله عليه وسلم اجعلتني لله ندا؟ ووجه ذلك ان هذه الواو توحي في ظاهرها بحكم دلالتها في اللغة على التسوية. ما شاء الله وشئت يعني مشيئتك ومشيئة الله

146
00:49:22.850 --> 00:49:42.150
سواء ومتساوية. فقال بل ما شاء الله وحده وقال هنا بل قل ما شاء الله ثم شاء فلان. هذا العطف ثم يقتضي الفصل على التراخي بايجاد المسافة التي تقضي بالتفرد اولا بمشيئة الله وحده

147
00:49:42.200 --> 00:50:02.200
ثم يأتي بعدها ما يكون من مشيئة احد من البشر. وهذا تأكيد لعدد من الايات الاله الخلق والامر. وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين. ليس في هذا نفي للمشيئة البشرية كلا فانت تشاء وانا اشاء وانت تشاء الليلة ان تصنع كذا وغدا ان تعمل

148
00:50:02.200 --> 00:50:19.800
كذا هذه مشيئة البشر. لا نكران فيها. انما المستنكر شرعا ان يذكر في الكلام ما يوحي ولو من غير قصد. ما يوحي بان هذه مشيئة تضارع او تنافس او تساوي مشيئة الله وحاشى

149
00:50:20.000 --> 00:50:37.000
فعلمنا ايها المسلمون ادبا عظيما في مقام التعبير عن كلام نذكر فيه اسم الله على السنتنا ان نفيده بعظيم الادب المهابة ما شاء الله ثم ما شاء فلان. فاذا جئت الى اب رب اسرة

150
00:50:37.150 --> 00:50:57.150
او مسؤول او عظيم او صاحب قرار او امير او ايا كان. فاردت ان تحدثه عن شيء يختص بصلاحيته وقراره وامره ومشيئته فاردت ان تسوق في ذلك كلاما فليجعل ذلك عقب مشيئة منسوبة الى الله سبحانه وتعالى. حتى في الكلام

151
00:50:57.150 --> 00:51:17.150
ينبغي ان يحفظ هذا وهذا من جليل الادب الذي نتأدب به مع ربنا سبحانه وتعالى. هذا الحديث دل على هذا الاصل العظيم. اراد ان يقول المصنف رحمه الله مع ذلك فانت تقرأ واطيعوا الله والرسول ولم يفصل بي ثم وامنوا بالله ورسوله ولم يفصل بثم

152
00:51:17.150 --> 00:51:37.150
هذا وجه ذكره المصنف رحمه الله ووجه اخر ان الامر بالايمان والطاعة مما يتوحد فيه الامر فيكون العطف هناك مغاير للعطف هنا وذلك ان المشيئة البشرية تختلف عن المشيئة الالهية. فمن ثم استدعى الفصل بينهما بثم بخلاف الايمان برسول الله

153
00:51:37.150 --> 00:51:55.150
عليه الصلاة والسلام فانه ضمن الايمان بالله وكذلك الامر بطاعته. وهذا وجه ذكره المصنف رحمه الله نعم ومثله الحديث الاخر ان خطيبا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يطع الله ورسوله

154
00:51:55.150 --> 00:52:15.150
فقد رشد ومن يعصهما فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بئس خطيب القوم انت. قم او قال اذهب قال ابو سليمان كره منه الجمع بين بين الاسمين بحرف الكناية لما فيه من التسوية. وذهب

155
00:52:15.150 --> 00:52:35.150
الى انه انما كره له الوقوف على يعصهما. وقول ابي وقول ابي سليمان اصح لما روي في الصحيح انه قال ومن يعصهما فقد غوى ولم يذكر الوقوف على يعصهما. نعم. هذا خطيب من الصحابة جاء

156
00:52:35.150 --> 00:52:53.900
بين يدي رسول الله عليه الصلاة والسلام فحمد الله واثنى عليه ثم قال اما بعد. فمن يطع الله ورسوله فقد رشد. ومن يعصه ما فقد غوى فاوقفه النبي عليه الصلاة والسلام وقال له بئس خطيب القوم انتقم او قال له اذهب

157
00:52:54.050 --> 00:53:09.050
فما رضي له عليه الصلاة والسلام هذا الاسلوب في التعبير تردد العلماء في وجه الاستنكار النبوي على كلام هذا المتكلم وخطبة هذا الخطيب. فانه لما قال ومن يعصه ما فقد غوى

158
00:53:09.300 --> 00:53:31.350
الصحيح الراجح انه عطف بين اسم الله سبحانه وتعالى واسم رسوله عليه الصلاة والسلام بضمير واحد. قال ومن يعصيهما اي اعصي الله ورسوله فما احب عليه الصلاة والسلام ان يسوى بينه في الذكر مع الله عز وجل بضمير يجمع بينهما. وهذا من تمام الادب

159
00:53:31.350 --> 00:53:51.350
ولا يقدح في شيء من معاني الايمان لكنه تأديب نبوي منه عليه الصلاة والسلام للخطيب وللامة من بعده. وذهب بعضهم الى ان المأخذ على الخطيب الذي استنكر عليه النبي عليه الصلاة والسلام هو في سوء وقفه في سياق الكلام فانه وقف على ومن يعصهما

160
00:53:51.350 --> 00:54:07.750
معنى انه قال هكذا من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فعطف من يعصهما على الطاعة وجعل الحكم متحدا. فهذا مما يحيل المعنى ويقلبه. وهذا لا يساعد عليه كثيرا السياق كما قال المصنف رحمه

161
00:54:07.750 --> 00:54:27.750
الله لما روي في الحديث الصحيح انه قال ومن يعصهما فقد غوى ولم يذكر الوقوف على رعصهما. على كل هو وجه ذكره اهل العلم في ان الخطأ الذي وقع فيه الخطيب وخطأه النبي عليه الصلاة والسلام هو عطفه هذا في الضمير المتحد بين اسم الله واسم

162
00:54:27.750 --> 00:54:47.600
رسول الله عليه الصلاة والسلام. نعم. وقد اختلف المفسرون واصحاب المعاني في قوله تعالى ان الله وملائكته يصلون على النبي هل يصلون راجعة على الله تعالى والملائكة ام لا؟ اللهم صلي وسلم وبارك عليه

163
00:54:47.900 --> 00:55:06.950
هذا استطراد للكلام اذا كان الادب الان هنا الا يسوى بين اسم الله واسم احد من الخلق في الظمير المشترك في الضمير المشترك ولذلك نهى فقال لا تقل من يعصهما واستنكر على الخطيب. فماذا تقول في الاية ان الله وملائكته يصلون

164
00:55:06.950 --> 00:55:25.050
على النبي صلى الله عليه وسلم يصلون هذا الظمير بواو الجماعة هل هو يعود الى الملائكة ام يعودوا الى الذات الالهية والملائكة بمعنى ان الله يصلي وملائكته تصلي فالجميع يصلون على النبي

165
00:55:25.450 --> 00:55:45.450
هل هذا هو المعنى ام المعنى ان المقصود بيصلون هم الملائكة فقط لانه على المعنى الاول ان قلت ان الله يصلي وملائكته تصلي فالجميع يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم انت ها هنا ايضا جمعت في ضمير واحد بينما يعود الى الذات الالهية وما يعود

166
00:55:45.450 --> 00:56:05.450
الى الملائكة قال وقد اختلف المفسرون واصحاب المعاني في قوله تعالى ان الله وملائكته يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم هل يصلون راجعة على الله تعالى والملائكة يعني معا ام لا؟ نعم فاجازه فاجازه

167
00:56:05.450 --> 00:56:28.800
بعضهم ومنعه اخرون لعلة التشريك. وخصوا الضمير بالملائكة وقدروا الاية. ان الله يصلي وملائكته كته يصلون. نعم اذا هذا وجه من قال بمنع العود في الظمير الى الاشتراك. لان الاصل الذي تقرر عدم التشريك بين الذات الالهية وغيره سبحانه

168
00:56:28.800 --> 00:56:50.500
على في ظمير واحد وبالتالي فيستدعي الكلام تقديرا. ان الله وملائكته يصلون. يصلون يعني الملائكة. طيب واين الخبر في قوله ان ان الله قال تقدير فتقول ان الله يصلي وملائكته يصلون وهذا سائغ في اللغة ان يعطف بعظ الظمائر ويذكر

169
00:56:50.500 --> 00:57:10.500
متعلق يفيد الاشتراك نحن بما عندنا وانت بما عندك راض والرأي مختلف. يعني نحن بما عندنا راضون وانت بما عندك راض وهذا سائغ مستعمل يقول قائلهم نحن بما عندنا وما ذكر الفعل نحن بما عندنا وانت بما عندك راض والرأي مختلف وعلى

170
00:57:10.500 --> 00:57:30.500
هذا يتخرج هذا الوجه في الاية الكريمة. نعم. وقد روي عن عمر ابن عن عمر ابن الخطاب وقد روي عن عمر رضي الله عنه انه قال من فضيلتك عند الله ان جعل طاعتك طاعته. فقال تعالى من يطع الرسول فقد اطاع الله. نعم وقد تقدم

171
00:57:30.500 --> 00:57:50.500
هذا قبل قليل انه ايضا جزء من معنى رفعة الله لذكر نبيه عليه الصلاة والسلام. من اطع الرسول فقد اطاع الله. ولا شك ان الله عز وجل اذ جعل طاعة نبيه عليه الصلاة والسلام. موجبة لطاعة الله

172
00:57:50.500 --> 00:58:10.500
عز وجل ومحققة اياها فهذا لون عظيم ايضا وباب كبير. بالرفعة منزلة نبيه عليه الصلاة والسلام بان جعل طاعته محققة لطاعة الله سبحانه وتعالى. وهذا باب سيسرد فيه مصنف رحمه الله عددا من النصوص الاخر هي ختام الفصل

173
00:58:10.500 --> 00:58:30.500
الاول نرجئها الى مجلس ليلة الجمعة المقبلة ان شاء الله تعالى. ايها الكرام هذا المجلس وغيره انما هو سبب نحرك فيه مياه المحبة الراكدة في القلوب لرسول الله عليه الصلاة والسلام. والا فما من شك ان اي مؤمن ومؤمنة

174
00:58:30.500 --> 00:58:50.500
يحملون في قلبهم هذه الجذوة من الحب لرسول الله عليه الصلاة والسلام. ويبقى هذا الفتيل ممتدا في هذه القلوب المؤمنة التي ايقنت وصدقت واحبت رسول الله عليه الصلاة والسلام. لكن الفرق يقوم بين من يقوم على هذا المعنى الكبير

175
00:58:50.500 --> 00:59:10.500
احركه على الدوام وينشئ صروح هذه المحبة التي يبني بها بنيان الطاعة والاقتداء برسول الله عليه الصلاة والسلام فيزداد بنيان المحبة في قلبه وسوخا واستمساكا وشموخا. وبين من يغفل عن ذلك ويتراخى. فيضعف ويتهاوى

176
00:59:10.500 --> 00:59:30.500
هذا البنيان في صدره. هذا الباب الكبير الذي نسلك فيه. المدارسة للسيرة والشمائل المحمدية في ليلة الجمعة انما نقصد به تحريك هذا المعنى الكبير في قلوب المحبين لرسول الله عليه الصلاة والسلام. فاذا قوي دافع الحب في القلوب فابشر بخير

177
00:59:30.500 --> 00:59:50.500
لان الشجرة التي تثمر طاعة عندما تقوم على ساق المحبة الثابتة في بنيان القلوب فاعتنوا رعاكم الله بعمران هذا المعنى من حب رسول الله عليه الصلاة والسلام في القلوب التي يمكن ان تسقى على الدوام. تأتي ليالي الجمع. وكلما غابت

178
00:59:50.500 --> 01:00:10.500
الخميس اشرقت معها شموس المحبين في قلبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وهم يشتغلون بكثرة الصلاة والسلام عليه. وتأتي الجمعة وبعبيرها ونفحاتها وبركاته وبسورة الكهف التي تقرأ فيها وصلاة الجمعة التي تعج بها الجوامع وتمتلئ بها المصليات

179
01:00:10.500 --> 01:00:30.500
ايضا هي الاخرى تنال حظا وافرا عند هذه الجموع من الصلاة والسلام على رسول الله عليه الصلاة والسلام. وهم يوقنون ان هذا من الحركات التي يصيبونها يوم الجمعة. ويقول عليه الصلاة والسلام ان من افضل ايامكم يوم الجمعة. فاكثروا من الصلاة علي فيه. فاللهم صل وسلم

180
01:00:30.500 --> 01:00:50.500
بارك على عبدك ورسولك محمد صلاة وسلاما دائمين ابدا. ان الصلاة على المختار لو كتبت في سفر من الدر باحرف من الى شعشع الدر بالافاق مفتخرا وغرد السفر بالاسفار في خير. فاكثروا الصلاة والسلام على رسول الله عليه الصلاة والسلام واجعلوا جمعة

181
01:00:50.500 --> 01:01:10.500
كن مضيئة مشرقة حافلة بهذا المعنى الكبير فليس ورائها الا خير عظيم. اللهم انا نسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء اللهم اجعل لنا من كل خير بابا عظيما وسهما وافرا. نسألك اللهم من كل خير تعلمه ولا نعلمه. نسألك من كل خير

182
01:01:10.500 --> 01:01:30.500
خزائنه بيدك ونعوذ بك من كل شر انت اخذ بناصيته. لا اله الا انت ولا ربنا سواك. اللهم ارحم موتانا واشف مرضانا وحقق امالنا وبلغنا مولانا يا اكرم الاكرمين. نسألك يا رحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما رحمة من عندك. تغنينا بها عن رحمة من

183
01:01:30.500 --> 01:01:37.200
سواك اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى اله وصحبه اجمعين