﻿1
00:00:00.500 --> 00:00:30.500
بسم الله الرحمن الرحيم. ايها الاحبة الكرام يطيب لاسرة تسجيلات الامام البخاري الاسلامية مكة المكرمة ان تقدم لكم بسم الله الرحمن الرحيم حمدا لله الكبير المتعال فردي بنعوت الجلال والكمال. احمده تعالى واشكره. واستعينه واستغفره. واشهد ان لا اله

2
00:00:30.500 --> 00:00:50.500
الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبد الله ورسوله امام الانبياء وخاتم المرسلين ومبعوث الله تعالى رحمة للعالمين. النبي الكريم الرؤوف الرحيم عليه صلاة رب العالمين

3
00:00:50.500 --> 00:01:20.500
فاللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى ال بيته وصحابته اجمعين. وبعد فهذه الليلة الشريفة المباركة التي نجتمع فيها من كل اسبوع لتصفح اعطر الصفحات واكثرها اشراقا في تاريخ البشر عندما يكون الحديث عن امام الانبياء وخاتم المرسلين. نبي الهدى والرحمة صلى الله عليه

4
00:01:20.500 --> 00:01:40.500
عليه واله وسلم صفحات مشرقة مضيئة لم تضيء للتاريخ دربه وانما انارت للبشرية طريقها الى الله الله سبحانه وتعالى بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم فاشرقت الدنيا بعد ظلماتها. وانفرجت فيها الهموم

5
00:01:40.500 --> 00:02:00.500
والكربات بهذا الدين العظيم وببعثة سيد المرسلين صلى الله عليه واله وسلم. كانت ولم تزل ليلة الجمعة يا كرام ليلة فيها من البهجة والانس في قلوب المحبين لنبيهم عليه الصلاة والسلام لكثرة ما يعيشون

6
00:02:00.500 --> 00:02:20.500
هذه الليلة من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم. الحب يقودهم والشوق يحدوهم والوفاء الذي ملأ صدورهم لهذا النبي الكريم يجعلهم يستزيدون من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم. في ليلة

7
00:02:20.500 --> 00:02:40.500
كلهم انها اشرف الليالي وابركها واعظمها. فلما كانت كذلك كانت احرى الليالي بان يغترف فيها المسلم من صلوات ربه عليه بصلاته على نبيه صلى الله عليه واله وسلم. ولن تحيط البشرية في

8
00:02:40.500 --> 00:03:00.500
هدي النبي الكريم صلى الله عليه وسلم كل ما هو حق له بما جاء من وصفه وعظيم شأنه عليه الصلاة والسلام قد ذكر ذلك في كتابه فاشاد به واعظم ومدح في الثناء. تأبى الحروف وتستعصي معانيها

9
00:03:00.500 --> 00:03:20.500
حتى ذكرتك فانهالت قوافيها. محمد قلت فاخضرت ربا لغتي وسال نهر فرات في بوادي فيها شأن المصطفى صلى الله عليه وسلم. منبع لكل محب ومنجم يجد فيه ما يعينه على مزيد من

10
00:03:20.500 --> 00:03:40.500
كالحب والوفاء التي تقوده الى الطاعة والاتباع والاستنان لرسولنا صلى الله عليه واله وسلم. يا بعث الله لنا نبيه عليه الصلاة والسلام اعظم نبي وخاتم الرسل. فكان لنا شرفا وفخرا

11
00:03:40.500 --> 00:04:00.500
لكن كان مع ذلك لنا اماما نقتدي به عليه الصلاة والسلام. فما زال هذا الطريق منذ زمن صحبه الكرام رضي الله عنهم فمن بعدهم يتسابقون فيه الخطى نحو الاقتراب من هديه الاكمل صلى الله عليه وسلم. وما زال حديثنا ومجالسنا

12
00:04:00.500 --> 00:04:20.500
في كتاب الشفاء بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم للامام القاضي عياض رحمة الله عليه بابا تعلموا فيه شأنه الكريم وحقوقه العظيمة عليه الصلاة والسلام. لمزيد من الحب والايمان لمزيد من الطاعة والاقتداء

13
00:04:20.500 --> 00:04:40.500
لمزيد من اداء الحق الواجب له عليه الصلاة والسلام في رقابنا. والمناطة بنا معشر الامة الذين اكرمنا الله تعالى بهذه البعثة وهذا الدين وهذا النبي الكريم. في كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم

14
00:04:40.500 --> 00:05:00.500
وقف بنا الحديث في الفصل الخامس الذي خصه القاضي عياض رحمه الله للحديث عن تلك الايات من كتاب الله التي اقسم الله فيها سبحانه وتعالى بما شاء من خلقه اثباتا لتحقيق مكانة المصطفى صلى الله عليه وسلم عنده سبحانه

15
00:05:00.500 --> 00:05:20.500
تعالى وقد جاء فيه المصنف رحمه الله بمواضع اربعة من كتاب الله الكريم. مضى منها اثنان ويبقى منها الليلة معا انا اثنان وربطا للسابق باللاحق نقول اتى المصنف رحمه الله في هذا الفصل اولا بما جاء من قسم الله

16
00:05:20.500 --> 00:05:40.500
تعالى في سورة الضحى وما جاء في هذه السورة العظيمة من ثنائه سبحانه على النبي المصطفى صلى الله عليه واله وسلم وابان فيه وجوها من هذه المدحة والثناء العاطر. ثم لما فرغ من ذلك اتى الى الموضع الثاني. وهو الذي كان حديث

17
00:05:40.500 --> 00:06:00.500
تنا في مجلس ليلة الجمعة المنصرم الحديث عما جاء في سورة النجم. وقسم الله سبحانه وتعالى بالنجم الذي جاء بعده مكانته عليه الصلاة والسلام وها نحن الليلة نأتي على الموضعين الاخيرين في الفصل احدهما قسمه سبحانه وتعالى في سورة التكوير والاخر

18
00:06:00.500 --> 00:06:28.750
في سورة القلم نعم. بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم. اللهم اغفر لنا شيخنا وللحاضرين وجميع المسلمين قال المصنف رحمه الله تعالى وقال الله تعالى فلا اقسم بالخنس الجواري الكنس والليل

19
00:06:28.750 --> 00:06:53.250
اذا عسعس والصبح والصبح اذا والصبح اذا تنفس انه لقول رسول كريم ذي قوة بالعرش مكين مطاعم ثم امين. وما صاحبكم بمجنون. ولقد رآه بالافق المبين. وما هو الغيب بضنين وما هو بقول شيطان رجيم

20
00:06:53.650 --> 00:07:13.650
قوله لا اقسم اي اقسم انه لقول رسول كريم اي كريم عند مرسله ذي قوة على تبليغ ما من الوحي مكين اي متمكن المنزلة من ربه. رفيع المحل عنده. مطاع ثم اي في السماء

21
00:07:13.650 --> 00:07:36.450
امين على الوحي قال علي بن عيسى وغيره الرسول الكريم هنا محمد صلى الله عليه وسلم فجميع الاوصاف بعد فجميع الاوصاف بعده على هذا له وقال غيره هو جبريل عليه السلام. فترجع الاوصاف اليه. نعم هذا الموضع الثالث

22
00:07:36.450 --> 00:07:56.450
الذي اتى به القاضي عياظ رحمه الله من القرآن الكريم الذي فيه قسم ربنا سبحانه وتعالى. قسم على قضية هي التي في اراد اظهارها في هذا الفصل وهي عظيم منزلة رسول الله عند الله صلى الله عليه واله وسلم. ومكانته العظيمة الرفيعة

23
00:07:56.450 --> 00:08:16.450
جاءت مبثوثة في مواضع من كتاب الله. الا منا ان من اعظم ما في كتاب الله من هذه المواضع هو ما اقسم الله عليه. لما للقسم من دلالة على تعظيم المقسم عليه وتبجيل امره واظهار شأنه. يقول الله في مختتم سورة التكوير فلا اقسم

24
00:08:16.450 --> 00:08:36.450
بالخنس وكما تقدم ان لا اقسم هنا معناها اقسم ولا هنا للتأكيد. وربما كان معناها انه اقسم تأكيدا على قسمه سبحانه وتعالى. فاقسم الله ها هنا في هذا السياق بالخنس والجواري الكنس والليل

25
00:08:36.450 --> 00:08:56.450
اذا عسعس والصبح اذا تنفس هذه اربعة اشياء اقسم الله تعالى بها اقسم بالخنس وهي الكواكب السيارة التي وسوء اي تختفي تارة وتظهر تارة. وقيل التي تتجه نحو المشرق فتغيب في الافق. هذه الكواكب سواء كانت هي

26
00:08:56.450 --> 00:09:16.450
بعينها فيما عرفه الناس مما فتح الله عليهم من علوم الفلك فسموا ما شاء من الكواكب التي اطلعوا عليها وعرفوها وهي الكواكب المعروفة منذ القدم عطارد والزهرة والارض والمريخ والمشتري وزحل او ما اضاف اليها العلم فيما بعد في الاعصار المتأخرة

27
00:09:16.450 --> 00:09:36.450
فاكتشف ما ورائها من كواكب اي هي وغيرها مما ملأ الله به هذا الفضاء. يقول الله فلا اقسم بالخنس. والقسم لانها اية عظيمة فهي وغيرها من الكواكب من اعظم الدلائل على عظيم خلقة الله جل في علاه. الذي يخلق ما يشاء

28
00:09:36.450 --> 00:09:56.450
يسير الافلاك ويدبر الكون فيظهر منها ما يظهر ويختفي منها ما يختفي. وبعضها مشرق مضيء والاخر مطمس مظلم كل ذلك بامر الله وقدرة الله. فهذه الكواكب التي تسير وفق قدر معلوم. وهي تتحرك في افلاخها بامر الله جل وعلا

29
00:09:56.450 --> 00:10:16.450
ولو كان ولو كان وراء ذلك تدبير غير تدبير الاله ما انتظم الكون. ولا استقام له شأن. قال الله فلا اقسم والناس الجواري الكنس الجواري يعني الجاريات في الفلك. هذه الكواكب تجري ومفردها جارية

30
00:10:16.450 --> 00:10:36.450
قمع جواري والكنس هو ايضا وصف لهذه الكواكب كما ذكر الله التي تكون فوق الافق تظهر ليلا ثم تكنس وتستتر عند مغيبها قال الله سبحانه وتعالى والليل اذا عسعس وعسعس في لغة العرب تفيد معنيين متقابلين

31
00:10:36.450 --> 00:10:56.450
ضادين بمعنى اقبل وادبر. فلك ان تقول في معنى الاية والليل اذا اقبل. ولك ان تقول والليل اذا البراء وكلا المعنيين قال به المفسرون لان اللفظ محتمل. فاقسم الله بالليل والليل اية في هذا الكون. يأتي بظلامه

32
00:10:56.450 --> 00:11:16.450
فيغيب معه كل ظياء فتسكن النفوس وتبحث عن راحتها وتأوي الطيور الى اعشاشها والوحوش الى اوكارها. والانسان وايضا الى بيته قال الله تعالى والليل اذا عسعس والصبح اذا تنفس ومعنى تنفس الصبح هنا اقباله

33
00:11:16.450 --> 00:11:36.450
واشراقه على الكون واضافة هذا المعنى من التنفس الى الصباح يشير الى معنى بعث الحياة كل يوم مع اشراقة كل في صباح فكما يتنفس ابن ادم اذا اصبح واستنشق هواء جديدا وافتتح من حياته صفحة جديدة ليوم

34
00:11:36.450 --> 00:11:56.450
جديد فان الصبح اذا اشرق على الكون كان مؤذنا بيوم جديد وحياة جديدة فكأنما هذا الكون يتنفس مع الصباح ولا ارعى اروع من تنفس يفتتح به المرء يومه بذكر الله. فيبدأ يومه بذكر الله سبحانه وتعالى

35
00:11:56.450 --> 00:12:21.350
اقبال على طاعته واستغفاره وذكره سبحانه وتعالى فهذه اربعة اشياء اقسم الله بها. فلا اقسم بالخنس الجواري الكنس. ان جعلتها وصفا كان قسما واحدا والليل اذا عسعس والصبح اذا تنفس ثم جاء الجواب الذي هو موطن التعظيم في الاية. انه لقول رسول

36
00:12:21.350 --> 00:12:42.550
انه الضمير يعود الى هذا الوحي الذي كذبته العرب. وانكرته قريش. وما بلغهم اياه رسولنا صلى الله عليه انه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم امين

37
00:12:42.550 --> 00:13:02.550
هذه الاوصاف المذكورة ها هنا لهذا الرسول الكريم. قال المصنف رحمه الله قال علي بن عيسى الرسول الكريم هنا محمد صلى الله عليه وسلم. انه لقول رسول اي رسولنا عليه الصلاة والسلام. فتكون الاوصاف الاتية بعده له صلى الله

38
00:13:02.550 --> 00:13:22.550
عليه وسلم كريم ذي قوة عند ذي العرش عند الله يعني مكين يعني صاحب مكانة عظيمة رفيعة مطاع ثم له امر ذو طاعة ثم اي هناك في السماء امين صاحب امانة على الوحي الذي بلغ به. هذا على القول بان المقصود بقوله

39
00:13:22.550 --> 00:13:43.200
رسول كريم في الاية هو محمد صلى الله عليه وسلم ونسبه الى علي بن عيسى وهو الامام الرماني النحوي  صاحب التواليف العديدة التي تتجاوز مئة مصنف في التفسير والعقيدة والنحو وغيرها وينسب الى مذهب الاعتزال. فقال

40
00:13:43.200 --> 00:14:03.200
المقصود هنا رسولنا عليه الصلاة والسلام. وجاء ايضا هذا الوصف رسول كريم في سورة الحاقة. قال الله تعالى فلا اقسم بما تبصرون وما لا تبصرون؟ انه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليل

41
00:14:03.200 --> 00:14:23.100
لما تذكرون لكن اكثر المفسرين على ان الرسول الكريم المقصود ها هنا في سورة التكوير هو جبريل عليه السلام وهذا الذي عليه اكثر بل ما ذكر بعض المفسرين قولا سواه انه لقول رسول كريم اي جبريل عليه السلام وهو ايضا

42
00:14:23.100 --> 00:14:43.100
لكنه رسول الملائكة. كما ان محمدا صلى الله عليه وسلم رسول البشر. انه لقول اي لتبليغ رسول كريم الوحي يوحي الله تعالى به الى جبريل عليه السلام. فيرسله الى محمد صلى الله عليه وسلم. فمن هنا كان رسولا

43
00:14:43.100 --> 00:15:03.100
ووصفه الله بانه كريم لما له من المكانة فهو الامين وهو روح القدس عليه السلام. ذي قوة وقوة جبريل عليه السلام معلومة بما جاء في بعظ النصوص انه كما امره الله خسف بقرية لوط بوظعها على جناحه فرفع بها الى السماء ثم

44
00:15:03.100 --> 00:15:23.100
بها الارض انه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش عند الله مكين وهو ولا شك كما دلت النصوص كثيرة عليه السلام ذو مكانة عظيمة وله ايضا الشأن الكبير ولذلك قال مطاع ثم اي له امر مطاع في

45
00:15:23.100 --> 00:15:43.100
فله جند من السماء يأتمرون بامره بما يأمر الله تعالى به. وهو ايضا امين على الوحي ايضا في ابلاغ الرسل وانزال الوحي وتبليغ الرسالة. هذه الاوصاف لجبريل عليه السلام هي الراجحة. ولذلك قال المصنف قال علي ابن ابن عيسى وغيره الرسول

46
00:15:43.100 --> 00:16:03.100
الكريم هنا محمد صلى الله عليه وسلم فجميع الاوصاف بعد على هذا له. وقال غيره هو جبريل عليه السلام فترجع اوصاف اليه على ان الرسول الكريم المذكور في سورة الحاقة هو محمد صلى الله عليه وسلم بلا خلاف فيكون

47
00:16:03.100 --> 00:16:23.100
قوله رسول كريم جاء في القرآن في موضعين. اريد باحدهما امين الوحي جبريل عليه السلام وهو هنا في سورة التكوير واريد اخر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو المذكور في سورة الحاقة كما نبه على ذلك شيخ الاسلام وغيره. قال المصنف رحمه

48
00:16:23.100 --> 00:16:44.550
الله تعالى لا اقسم اي اقسم انه لقول رسول كريم اي كريم عند مرسله وهو الله سبحانه وتعالى. ذي قوة اي على تبليغ ما حمله من الوحي مكين اي متمكن المنزلة من ربه رفيع المحل عنده مطاع ثم اي في

49
00:16:44.550 --> 00:17:04.550
امين اي على الوحي. قال هذا كله لبيان ان المقسم عليه شأن رسولنا صلى الله عليه وسلم. فالسؤال الان اذا كان المرجح ان المقصود بالرسول الكريم هنا هو جبريل عليه السلام. فهل فات من هذا الموضع من القرآن

50
00:17:04.550 --> 00:17:24.550
ما اراد المصنف رحمه الله الاشارة اليه من قسم الله على عظيم منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ الجواب لا امرين الاول ان احد القولين في الاية كما سمعت ان يعود الوصف ها هنا الى رسولنا صلى الله عليه وسلم. فيكون هذا الموضع من الشاهد

51
00:17:24.550 --> 00:17:44.550
باقيا على حاله. وان قلت المقصود هو جبريل عليه السلام وهو الراجح والصحيح فيكون ما سيأتي من الايات ولقد رآه الافق المبين وما هو على الغيب بظنين وما هو بقول شيطان رجيم بعد قوله وما صاحبكم بمجنون؟ المقصود

52
00:17:44.550 --> 00:18:04.550
به من؟ رسولنا صلى الله عليه وسلم وهو ايضا معطوف على المقسم عليه. قال الله فلا اقسم بالخنس. الجواري الكنس والليل اذا عسعس والصبح اذا تنفس. هذا القسم العظيم لربنا العظيم. فعلا ماذا اقسم ربكم؟ قال انه لقول رسول كريم

53
00:18:04.550 --> 00:18:24.550
ثم جاءت الاوصاف الى قوله مطاع ثم امين. هذه قضية وقع ذلك القسم عليها. والقضية الاخرى المعطوفة عليها وما صاحبكم بمجنون هذا معطوف على قوله انه لقول رسول كريم اي وما صاحبكم بمجنون هو ايضا معطوف

54
00:18:24.550 --> 00:18:44.550
على جواب القسم فلا يزال في هذا السياق القرآني الاشارة الى عظيم منزلة رسولنا صلى الله عليه وسلم عند الله. انظر كيف يثني الله عليه كيف يدافع ربه عنه؟ كيف يرد عنه افك الافاكين؟ وفرية المفترين. اسمع كيف يدافع

55
00:18:44.550 --> 00:19:04.550
عنه ليثبت له عظيم المنزلة وشريف المكانة. يقول انه لقول رسول كريم يعني جبريل عليه السلام. ومع ذلك فقد ابقى لرسولنا صلى الله عليه وسلم الوصف الجميل والثناء الحسن. فقال وما صاحبكم بمجنون؟ ونسبه اليهم ما صاحبكم

56
00:19:04.550 --> 00:19:24.550
الذي تعرفون من قومكم من بني جلدتكم من عشيرتكم ما صاحبكم بمجنون؟ وهذا نفي لما اتهمت به قريش لما قالوا عنه عليه الصلاة والسلام وحاشاه قالوا شاعر وقالوا كذاب وقالوا ساحر والله ما قالوها الا

57
00:19:24.550 --> 00:19:44.550
مدافعة لشيء تلج في صدورهم والا فهم اوثق ما يكونون في كمال عقله عليه الصلاة والسلام. واوثق ما يكونون في كمال صدقه الصلاة والسلام واوثق ما يكونون في كمال شأنه كله كما قال الله فيما تقدم معكم فيما سبق في مجالس مضت لما قال الله

58
00:19:44.550 --> 00:20:12.800
سبحانه وتعالى ولقد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون فانهم لا يكذبونك. ولكن الظالمين بايات الله يجحدون. هم لا يكذبون وعليه الصلاة والسلام لكنه الجحود والعناد والاصرار. نعم ولقد رآه يعني محمدا قيل رأى ربه وقيل رأى جبريل في صورته. وما هو على الغيب بظنين اي

59
00:20:12.800 --> 00:20:32.800
متهم ومن قرأ بالضاد فمعناه ما هو ببخيل بالدعاء به والتذكير بحكمه وبعلمه وهذه لمحمد عليه السلام باتفاق. قال الله سبحانه وما صاحبكم بمجنون. فهذا نفي للتهمة كما قلت. قال الله سبحانه

60
00:20:32.800 --> 00:20:52.800
ثباتا لهذه البراءة التي مدح بها نبيه عليه الصلاة والسلام ما صاحبكم بمجنون؟ ما الذي حمل قريشا على تهمة صلى الله عليه وسلم بالجنون انه وصف لهم وذكر لهم ما لا تحتمله العقول في غير ايمان. لكن المؤمن

61
00:20:52.800 --> 00:21:12.800
للغيب ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما ما امن مؤمن بمثل ايمان بالغيب ولما اثنى الله على اهل الايمان في كتابه اول ما امتدحهم به الايمان بالغيب قال ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما

62
00:21:12.800 --> 00:21:32.800
ارزقناهم ينفقون وايماننا بالغيب واحدة من اسس الايمان واركانه العظيمة كما نتعلمها ونحن صغار. والمقصود ان مؤمن بلا ايمان بغيب والبشر بلا ايمان بغيب سيبقى مصطدما بما لا تحتمله العقول. يخبر عليه الصلاة والسلام بوحي ينزل

63
00:21:32.800 --> 00:21:52.800
ومن السماء يخبر برؤية خلق ما تعهده البشر. جبريل عليه السلام وامثاله يخبر باسراء الى بيت المقدس في يوم وليلة والعودة منه يخبر بمعراج الى السماء السابعة. فلا تحتمل العقول امثال هذا. ولهذا يتهمونه بالجنون. واذا حكى

64
00:21:52.800 --> 00:22:12.800
لهم او وصف صلى الله عليه وسلم. ما يشهده من ايات ربه الكبرى. وما يلحظ من المعجزات وما يبلغ من ايات الله ان اول ما يدفع به المكذب رسالة نبينا عليه الصلاة والسلام الاتهام بالجنون. قال الله وما صاحبكم بمجنون ولا

65
00:22:12.800 --> 00:22:34.500
رآه بالافق المبين. ان كان الحامل على تهمة الجنون ان يصف ما لا يعقلون فقد اثبت الله ذلك قد رآه بالافق المبين. من رأى من ولقد رآه ها هنا فاعل ومفعول فمن رأى من

66
00:22:34.950 --> 00:22:54.900
باتفاق ان الرائي هنا هو رسولنا صلى الله عليه وسلم. ولقد رآه رأى النبي صلى الله عليه وسلم من رأى جبريل عليه السلام قال المصنف رحمه الله ولقد رآه يعني محمدا صلى الله عليه وسلم. قيل رأى ربه

67
00:22:54.900 --> 00:23:14.900
وقيل رأى جبريل في صورته والصحيح هو الثاني. ولقد رآه بالافق المبين. الصحيح والثاني وعليه المفسرون لان قوله ولقد رآه في الظمير يعود الى ما رؤى الى ما رآه نبينا عليه الصلاة والسلام بهذا القيد في الافق المبين

68
00:23:14.900 --> 00:23:34.900
وحتى على القول باثبات رؤية نبينا صلى الله عليه وسلم لربه ليلة الاسراء والمعراج فانها لا توصف بانها في الافق المبين فالمقصود ها هونا جبريل عليه السلام اي رأى محمد صلى الله عليه وسلم جبريل عليه

69
00:23:34.900 --> 00:23:50.350
السلام في الافق المبين. افق مكة وسماؤها فانه قد ابصره كما قال الله سبحانه وتعالى في سورة النجم فيما مر معكم في الليلة الماضية. لما قال وما ينطق عن الهوى ان هو

70
00:23:50.350 --> 00:24:10.350
الا وحي يوحى علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالافق الاعلى. قال هناك الافق قل اعلى وقال هنا الافق المبين وهذا من عجيب بيان القرآن وروعة اسلوبه. هذا الافق المبين افق مكة وسماؤها

71
00:24:10.350 --> 00:24:30.350
قيل في شرق مكة وقيل في غربها ايا كان الموضع فقد ابصر عليه الصلاة والسلام جبريل عليه السلام في وصفه التي خلق الله تعالى عليها في خلقة عظيمة لا تسعها انظار البشر لكنها كانت في غاية العظمة وقد فرج جناحيه عليه السلام

72
00:24:30.350 --> 00:24:50.350
وله ست مئة جناح يسد الافق ويملأ السماء فاصابته هيبة لمنظره صلى الله عليه وسلم. قال الله ولقد رآه بالافق المبين. هذا الثناء الان في مقام الدفاع عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. كما ترى ان الله ينفي عنه تهمة الجنون

73
00:24:50.350 --> 00:25:10.350
لكنها في الوقت ذاته مدحة وثناء ورفعة الشأن. هذا النبي صلى الله عليه وسلم بلغت به كرامة الله ان يرسل اليه امين الملائكة وسيد الملائكة وامامهم ومقدمهم فينزل الى رسولنا صلى الله عليه وسلم فيا

74
00:25:10.350 --> 00:25:30.350
ويبصره على هيئته التي خلقه الله تعالى عليها. قال وما صاحبكم بمجنون؟ ولقد رآه بالافق المبين كان افقا مبينا يعني ما كان افقا وراءه الجبال والاكام فتختفي معي الرؤيا. لكنها كانت رؤية يقينية واضحة

75
00:25:30.350 --> 00:25:50.350
فيها رآه بالافق المبين الواضح المنكشف. فما كان ثمة شيء يعزل الرؤيا او يغبشها او يشوشها حتى تقول ربما رأى ما لم يرى وربما وصف ما لم تقع عينه عليه حقيقة او لا تقول هو خيال خيل اليه

76
00:25:50.350 --> 00:26:12.850
جاءت الاية في تمام الايضاح ولقد رآه بالافق المبين. ثم يستمر السياق القرآني في اتمام المدح والثناء قال وما على الغيب بضنين ما هو اي محمد صلى الله عليه وسلم؟ على الغيب اي على الوحي الذي اؤتمن عليه والرسالة التي كلف بابلاغها ما هو عليها

77
00:26:12.850 --> 00:26:32.850
ظنين ما ظنين؟ قرأت بقراءتين صحيحتين احداهما بالظاء وما هو على الغيب بظنين ومعناها كما قال اي متهم فالظنة التهمة اي ما هو بمتهم على الغيب على الوحي بل هو امين فما يوحى اليه يبلغه وما يصل

78
00:26:32.850 --> 00:26:52.850
اليه ايضا يكلم به الاصحاب. ما هو على الغيب بظنين فليس تهمة ابدا تثبت في حقه صلى الله عليه وسلم بالقراءة الاخرى بالضاد وهي قراءة الجمهور وما هو على الغيب بضنين اي ببخيل فلم يكن يبخل فيما جاءه من الوحي بل

79
00:26:52.850 --> 00:27:12.850
كان يبثه عليه الصلاة والسلام وكان ينشره وكان يعلمه ولهذا قال ما هو ببخيل بالدعاء به والتذكير بحكم وبعلمه وهذه لمحمد عليه الصلاة والسلام باتفاق. تم هذا الموضع الثالث من الفصل في مواضع القرآن

80
00:27:12.850 --> 00:27:32.850
التي جاءت في كتاب الله ولطالما قلنا يا كرام هذه مواضع من القرآن في الضحى في النجم في التكوير والاتية في القلم مواضع لطالما قرأناها وسمعناها بل وحفظناها صغارنا واطفالنا فبالله عليكم كم مرة يقع في

81
00:27:32.850 --> 00:27:58.850
وجداني احدنا وهو يقرأ الايات ويسمعها ويترنم بها ويحفظها ويكررها ويتدبرها كم مرة وقع في الوجدان ان هذا تعظيم من ربنا العظيم لنبينا الكريم عليه الصلاة والسلام ما الرسالة التي بلغتك عبد الله من كلام الله في مثل هذه المواضع؟ اما شعرت ان الله يخاطب الامة الى يوم القيامة ليقول

82
00:27:58.850 --> 00:28:18.850
لهم هذا النبي عظيم المكانة عندي. هذا النبي رفيع القدر عند ربه. هذا النبي عظيم الشأن عند ربه. يدافع عنه ربه ويتولاه ويعصمه من الناس ليرفع شأنه ويحقق مكانه. كل ذلك رسالة لي ولك عبد الله ان

83
00:28:18.850 --> 00:28:38.850
هنا في قلب احدنا من التعظيم اللائق برسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو مراد الله؟ وان يكون له في صدورنا جميعا معشر الامة من الحب والتعظيم من الاجلال والتوقير من الوفاء والشوق ما يحملنا اتم ما يكون على صدق الايمان

84
00:28:38.850 --> 00:28:58.850
به عليه الصلاة والسلام على عظيم الحب له عليه الصلاة والسلام على شدة الاستنان بسنته والتمسك بهديه وشريعته عليه الصلاة والسلام هذا طريق يا احبة. يحمل احدنا عن الاقتراب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس من

85
00:28:58.850 --> 00:29:18.850
من باب الاجر والثواب فقط. لا بحثا عن السنة لنيل اجرها فحسب. بل بحثا عن حب يعمر القلب ويروي الفؤاد بحثا عن تعظيم كما جاء في كتاب الله نريد ان نملأ به الصدور. هذه قضايا عظيمة عند ربنا. ومن تمام تعظيمنا لله

86
00:29:18.850 --> 00:29:45.850
ان نعظم ما عظم الله شعائر الله حقها التعظيم. وحرمات الله حقها التعظيم فما عظم الله حقه ان يعظم في القلوب عباد الله. ونبينا صلى الله عليه وسلم احد المعظمات في كتاب الله التي يجب ان نملأ الصدور بها تعظيما. تعظيما ليس معناه التقديس وليس معناه

87
00:29:45.850 --> 00:30:08.650
الرفعة فوق درجة الالوهية فقد كان القرآن في هذا الباب في غاية الوضوح واتم البيان انه عليه الصلاة والسلام بشر لا كالبشر وانه امام الانبياء وخاتم المرسلين وقد حظي بالمكانة العظيمة عند ربه بما سمعت وقرأت وما سيمر بك ايضا من

88
00:30:08.650 --> 00:30:28.650
اياته في كتاب الله الكريم. اذا هذا هو الموضع الثالث في سورة التكوير. ويبقى الموضع الرابع الذي ختم به المصنف هذا الفصل من نعم وقال تعالى نون والقلم وما يسطرون. ما انت بنعمة ربك بمجنون. وان لك

89
00:30:28.650 --> 00:30:57.950
غير ممنون وانك لعلى خلق عظيم. فستبصر ويبصرون بايكم المفتون. ان ربك هو بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين. فلا تطع المكذبين. ودوا لو تدهنوا فيدهنون. ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم. مناع للخير معتد اثيم

90
00:30:58.000 --> 00:31:18.750
عتل بعد ذلك زنين. ان كان ذا مال وبنين. اذا تتلى عليه اياتنا قال اساطير الاولين سنسمه على الخرطوم. نعم هذا هو الموضع الرابع وقد اقسم الله سبحانه وتعالى فيه بشيئين اثنين بالقلم

91
00:31:18.850 --> 00:31:42.450
وبما يستر الناس به بالقلم والقلم وما يسقرون. ثم جاء المقسم عليه في جملتين وثلاث واربع فيها من غاية التعظيم لرسولنا عليه الصلاة والسلام ما حقه ان نفهمه في مجلسنا الليلة يا كرام؟ يقول الله له ما انت بنعمة ربك بمجنون

92
00:31:42.450 --> 00:32:02.450
قولوا له وان لك لاجرا غير ممنون وقال له وانك لعلى خلق عظيم. هذه ايات ثلاث متتابعات الخطاب فيها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما انت وان لك وانك فاذا كان الخطاب له فاياك ان تظن انها

93
00:32:02.450 --> 00:32:22.450
انتهت عند بلوغها اياه عليه الصلاة والسلام. والا ما كانت وحيا يتلى. ولا كانت قرآنا نتعبد بتلاوته الى يوم الخطاب له نعم. لكن الرسالة لي ولك عبدالله ولكل مسلم في الامة. يقول الله لنبيه عليه الصلاة والسلام

94
00:32:22.450 --> 00:32:42.450
ما انت يا محمد بنعمة ربك بمجنون. ويقول له وان لك لاجرا غير ممنون ويقول له وانك لعلى خلق عظيم. هل كان هذا مجرد تسلية لفؤاد رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ ايام مكة

95
00:32:42.450 --> 00:33:02.450
والدعوة صعبة والمحنة مشتدة والاذى متتابع وصدر عليه الصلاة والسلام ربما اصابه من الضيق والضجر والهم حتى تأتي لالات تسلية وتخفيفا عن فؤاده عليه الصلاة والسلام؟ الجواب نعم هو كذلك لكنه ليس

96
00:33:02.450 --> 00:33:22.450
كل شيء لو كان تسلية لفؤاده لانتهى المقام وكففنا عن الكلام لكن الاية تقرأ الى يوم القيامة هذا نبيك عليه الصلاة والسلام يقول الله له ما انت بمجنون. يقول ان لك لاجرا. يقول انك لعلى خلق عظيم. وصلت الرسالة اذا ان

97
00:33:22.450 --> 00:33:42.450
او سبحانه وتعالى يقسم له في القرآن العظيم بهذه القضايا اشارة الى الاشادة به والاحتفاء بمكانته ورفعة ذكره ومنزلته عليه الصلاة والسلام. فيكون ما يأتي بناء على ذلك هو ان يفهم المؤمن ويعقل ويستوعب

98
00:33:42.450 --> 00:34:02.450
ويدرك تماما ما لهذا النبي الكريم عند ربه العظيم صلى الله عليه وسلم. فاقسم الله سبحانه ها هنا على هذه الجمل الثلاث سيأتي في شرحها كلام المصنف رحمه الله ثم يستمر السياق في دفع ما يتهم به المتهمون ويأتي الانتقاص

99
00:34:02.450 --> 00:34:22.450
بل وعيد عظيم وتهديد شديد الى كل من تعدى على مقام النبوة فستبصر يا محمد ويبصرونهم ايضا هذا الوعد الالهي بايكم مفتون؟ من منكم اصابته الفتنة؟ فكان هو المنصرف عن الهداية الى الغواية عن الرسل

100
00:34:22.450 --> 00:34:42.450
الى الضلال قال الله ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين ثم جاء التوجيه الالهي بالانصراف في عن امثال هؤلاء والاكتفاء بما من الله تعالى به عليه. نعم. اقسم اقسم الله تعالى بما اقسم به من عظيم قسمه على

101
00:34:42.450 --> 00:35:12.450
تنسيه المصطفى مما مما غمصته الكفرة به وتكذيبهم له وانسه وبسط امله بقوله محسنا خطابه ما انت بنعمة ربك بمجنون. نعم. ينزهه عليه الصلاة والسلام. ينزهه ربه عما غمصته فرطوا به اي ما عابته به واحتقرته لما وصفته بالكذاب والساحر والمجنون والشاعر فقال الله هذا دفاع

102
00:35:12.450 --> 00:35:32.450
عن عنه ومدحا له ودفعا عما اتهمته به الكفرة وكذبوه بل يؤنسه ربه ويبسط له الامل قال محسنا خطابه ما انت بنعمة ربك بمجنون هذه سعادة الدنيا تمام العقل وجزالة الرأي عظمة العقل عرفها البشر في عقل

103
00:35:32.450 --> 00:35:52.450
محمد عليه الصلاة والسلام. عظمة رأي وتدبير. عظمة عقل وتفكير. عظمة قرار واتخاذها في المواقف التي قاد فيها النبوة والرسالة على مدى ثلاث وعشرين سنة. عظمة تجلت في وجوه متعددة ليس هذا مقام بسطها. لكنها حسبك

104
00:35:52.450 --> 00:36:12.450
كأن تسمع فيها كلام الله ما انت يعني يا محمد بنعمة ربك بمجنون. فانظر لم يكن فقط دفاعا عن تهمة لكنها احتوت فوق ذلك مزيدا من الانس مزيدا من الرفعة لشأنه والتعظيم لحاله عليه الصلاة والسلام والله عز وجل يقول له ما انت

105
00:36:12.450 --> 00:36:33.500
بنعمة ربك بمجنون. هذه اذا سعادة الدنيا. الاستمتاع بوفور العقل وجزالة الرأي. ثم ثنى عليه بسعادة الاخرة نعم وهذه نهاية المبرة في المخاطبة واعلى درجات الاداب في المحاورة. ثم اعلمه بما له عنده من نعيم دائم

106
00:36:33.500 --> 00:36:53.500
وثواب غير منقطع لا يأخذه عد ولا يمتن به عليه. فقال تعالى وان لك لاجرا غير ممنون نعم هذه سعادة الاخرة وقد وصف الله نعيم اهل الجنة في الجنة بان لهم اجرا غير ممنون في اكثر من اية من كتاب الله. والله

107
00:36:53.500 --> 00:37:13.500
خص نبيه عليه الصلاة والسلام قيل للامة كلها ان الذين امنوا وعملوا الصالحات لهم اجر غير ممنون. وقيل صلى الله عليه وسلم خاصة له وحده وان لك لاجرا غير ممنون. والله لكأنه في كفة والبشرية كلها في كفة

108
00:37:13.500 --> 00:37:33.500
ان يخصه ربه بذكر نعيم الجنة له على حدى. بما خوطبت به البشرية جمعاء. هذه سعادة الاخرة. ان لك لاجرا غير ممنون ممنون اي غير منقطع. اي مستمر دائم. وقيل غير ممنون اي غير معدود ولا محصي في حساب. وقيل

109
00:37:33.500 --> 00:37:57.600
غير ممنون اي لا تحصر به المنة عليك. لا يحصل به الامتنان والثالث اضعف الاقوال. وقد جمع المصنف بين المعاني الثلاث في هذه الجمل لما قال وثواب غير منقطع هذا المعنى الاول لا يأخذه عد وهو القول الثاني عند اهل التفسير ولا يمتن به عليه وهو ثالث المعاني فجمع

110
00:37:57.600 --> 00:38:17.600
رحمه الله بين اقوال المفسرين في معنى غير ممنون. نعم. ثم اثنى عليه بما منحه من هباته. وهداه اليه اكد ذلك تتميما للتمجيد بحرفي التأكيد. فقال تعالى وانك لعلى خلق عظيم. هذه تمام التزكية

111
00:38:17.600 --> 00:38:37.600
والمدح والثناء لرسولنا صلى الله عليه وسلم. والله ما استطاع احد ان يمدح نبينا في خلقه. عليه الصلاة والسلام الا وقد في العبارات واتى بالاوصاف وحبك الجمل وحبر العبارات من اجل ان يظهر الوصف في مقام يليق بامام الهدى

112
00:38:37.600 --> 00:38:57.600
ونبي الرحمة عليه الصلاة والسلام في عظمة الاخلاق التي خلقه الله تعالى عليها. ان جئنا نتحدث عن الكرم عن الحلم التواضع عن الصدق عن الامانة عن الوفاء ان تحدثنا ايضا عن الرأفة والرحمة عن الاحسان عن الجود والكرم والعطاء كن

113
00:38:57.600 --> 00:39:17.350
وذلك تفرض له الصفحات تلو الصفحات والله ليس الا اقتباسا يسيرا ونبذة وغرفة من بحر هذه الجملة وانك لعلى خلق عظيم الخلق العظيم يتركك فيه هذا التعبير القرآني ان تحلق بلا انتهاء عظيم

114
00:39:17.400 --> 00:39:33.400
وحدث ما شئت في وصف العظمة حسبك ان الله العظيم يصف هذا الخلق بانه عظيم. فاي عظمة هي في خلق المصطفى عليه الصلاة السلام بل الاروع في هذا التعبير في الاية يقول له وانك لعلى

115
00:39:33.500 --> 00:39:57.900
العلوية فقد تربع على عرش الخلق العظيم صلى الله عليه وسلم. وانك لعلى خلق عظيم. بل قال المصنف اكدها حرفي التوكيد انك لعلى. ان حرف التوكيد واللام الملتحقة بحرف الجر للتوكيد ودلالتها على القسم. اي انك والله لعلى خلق عظيم

116
00:39:58.100 --> 00:40:18.100
اي شأن هذا في وصف عظمة الخلق المحمدي؟ يا امة محمد صلى الله عليه وسلم. السؤال الان اي موضع لنا من هذا الحظ الكبير في هذا الخلق العظيم. والحظ ها هنا ليس باستمتاع الاسماع والابصار والارواح بهذا الوصف

117
00:40:18.100 --> 00:40:37.700
في الالهي للخلق النبوي لكنه والله لا يحصل تمام الاستمتاع بالخلق المحمدي بعد ان تشنف الاذان وتكحل العين وتبهج الفؤاد بما تقف وتسمع وتقرأ من هدي وخلق رسول الله عليه الصلاة والسلام اقول

118
00:40:37.850 --> 00:40:57.850
لا يتم لك الاستمتاع بالخلق المحمدي الا اذا ارتشدت منه رشفة. وتخلقت به ولبسته خلقا خلقا. وبدأت الا به في صنائعك في اقوالك في افعالك في حركاتك وسكناتك لتقتبس قبسا من عظمة الاخلاق من خلق رسول الله صلى

119
00:40:57.850 --> 00:41:17.850
الله عليه واله وسلم قال وانك لعلى خلق عظيم. فانظر كيف احتوت العبارة على وجازتها. وقلة الفاظها معنى عظيم ما زال اهل الاسلام سلفا وخلفا. ممن يفرض الصفحات بل والمجلدات والله ما هو الا توسيع لهذه

120
00:41:17.850 --> 00:41:37.850
العبارة التي ما زالت البشرية منذ اكثر من اربعة عشر قرنا تحاول ان تستخرج من هذه الكلمتين وانك خلق عظيم ما تحاول ان تفهم وتفهم به البشرية اي عظمة هي في خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. لن

121
00:41:37.850 --> 00:41:57.850
اقول اقيمت الدراسات وانشأت الابحاث وكتبت الكتب ودونت المجلدات وانشأت الموسوعات في وصف هذا الخلق العظيم. فانظر كيف جاء هذا التعبير في كلام الله؟ كيف هذا الوصف الجليل في القرآن في كلمتين؟ وانك لعلى خلق عظيم. كل

122
00:41:57.850 --> 00:42:17.850
كلما ضاقت بك الدنيا كلما ضاقت بك الاخلاق كلما افقرت بالمشاعر كلما جذب عندك الخلق فتذكر وانك لعلى خلق عظيم. هي والله جرعة ننبعث بها من جديد. فاذا ما احاط بنا شعور حملنا على التجافي

123
00:42:17.850 --> 00:42:37.850
في عن الكرم او الحلم او التواضع او الصدق او الامانة وشعرنا اننا اضعف ما نكون في تلك اللحظات فلنتذكر ان لنا قال عنه ربه من فوق سبع سماوات وانك لعلى خلق عظيم. والله سيقودك هذا الى ان تقترب من نبيك عليه الصلاة والسلام

124
00:42:37.850 --> 00:42:57.850
فتختلف جرعة من هذا الخلق العظيم فتقوم السلوك وتهذب الخلق وتصحح المسار وتعود الى كمالاتك البشرية نحن بشر نخطئ ونصيب. نذل ونخطئ ونحاول مرة بعد مرة. لكنه لا تقويم لنا. ولا مرآة لنا نصحح في هذا

125
00:42:57.850 --> 00:43:17.850
ذواتنا ونهذب فيها اخلاقنا الا كمثل ما خلق الله تعالى به نبيه عليه الصلاة والسلام ومدحه واثنى به عليه قال وانك لعلى خلق عظيم. هذا الخلق تجده في كل سطر من اسطر السيرة النبوية المشرقة. تجده في كل موقف من

126
00:43:17.850 --> 00:43:37.850
في حياته عليه الصلاة والسلام قرأها الناس في كل اقواله وافعاله. وتمثلت الاخلاق في كل شأنه عليه الصلاة والسلام. بل حتى اذا غضب واشتد به الغضب عليه الصلاة والسلام ما زال الخلق العظيم يتحلى به بابي وامي هو عليه الصلاة والسلام بل

127
00:43:37.850 --> 00:43:57.850
لطالما قلنا والله مهما تحلى احدنا بالخلق وتمثل به ومهما تجملت البشرية بالاخلاق فان الاخلاق انما تجملت بتخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم بها. فاصبح يمدح الوفاء لما عرفناه من معناه في خلق

128
00:43:57.850 --> 00:44:17.850
صلى الله عليه وسلم اصبحنا نحب التواضع والصدق والامانة لما تعلمنا معانيها فيما قرأناه من سيرة رسولنا صلى الله عليه وسلم احببنا الاخلاق وامتدحناها واثنينا بها على اصحابها ليس لذاتها بل لانها كانت اعظم ما تكون

129
00:44:17.850 --> 00:44:34.200
لما رأيناها مشرقة في حياة رسولنا صلى الله عليه واله وسلم. نعم قيل القرآن وقيل الاسلام وقيل الطبع الكريم وقيل ليس لك همة الا الله. الخلق العظيم الذي اثنى الله تعالى به عليه

130
00:44:34.200 --> 00:44:48.850
فسر بانه القرآن. قيل القرآن كما في حديث عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها. لما سئلت عن خلقه عليه الصلاة والسلام قالت للسائلة اولست تقرأ القرآن؟ قال بلى. قال كان خلقه القرآن

131
00:44:49.300 --> 00:45:09.300
فهذا اختصار وايجاز فكل ما في كتاب الله من جوامع الخلق او تفصيله فقد كان متمثلا في حياته عليه الصلاة اقصد بالجوامع في مثل قوله خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين وامثال هذه من الجوامع واما

132
00:45:09.300 --> 00:45:29.300
نزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله. هذه الجوامع في الاخلاق تمثلت مفصلة في حياة عليه الصلاة والسلام. وقيل الخلق عظيم الاسلام وهذا ليس من تنافي الاقوال بل هو من المترادفات وهو ايضا من الاختلاف الذي يحمل على التنوع فما اخلاق الاسلام هي

133
00:45:29.300 --> 00:45:49.300
كما جاء في القرآن لكن خلق الاسلام ما يكون فيه الاسلام عماده وما يكون فيه الشأن ما جاء في القرآن والسنة متمثلة الى ليس لك همة الا الله وقد كان كذلك والله. ما كان له هم ينام عليه ويصحو يصبح عليه ويمسي

134
00:45:49.300 --> 00:46:09.300
الا هذا الدين العظيم وما كلفه به رب العالمين. كانت همته مرضاة ربه. كانت همته فيما يسعى اليه في تحقيق مراد الله وقد قال موسى عليه السلام من قبل وعجلت اليك ربي لترضى. وقد كان هديه عليه الصلاة والسلام كذلك واتم. بل كان يرضيه ربه. فيقول فلن

135
00:46:09.300 --> 00:46:29.300
اولينك قبلة ترضاها. ويقول ومن اناء الليل فسبحوا اطراف النهار لعلك ترضى. هذا الرضا في مقام البحث عما يريد به عليه الصلاة والسلام ارضاء ربه الكريم هو المتمثل في جماعة ذلك الخلق. ومتى كانت همة المسلم؟ ارضاء ربه زانت اخلاقه

136
00:46:29.300 --> 00:46:49.300
واستقامت حياته لانه يعلم تماما ان الله لا يرضى له سفاسف الاخلاق. ولا دنيئها ولا يحب له ربه سبحانه تعالى ما ينحط في اعين الناس من الاقوال والافعال. فكل ذلك كما ترى من جمع الاقوال وحملها على اختلاف التنوع وليس

137
00:46:49.300 --> 00:47:09.300
نعم قال الواسطي اثنى عليه بحسن قبوله لما اسداه اليه من نعمه وفضله بذلك على غيره. لانه على ذلك الخلق فسبحان اللطيف الكريم. يقصد رحمه الله هذا الخلق من واهبه

138
00:47:09.900 --> 00:47:29.900
هو الله هذا الخلق الذي زان نبينا عليه الصلاة والسلام. انما كان من الله سبحانه وتعالى فهو الواهب له وهو المعطي فمع انه سبحانه جل في علاه قد جمل نبيه عليه الصلاة والسلام بمثل هذه الاخلاق الا انه

139
00:47:29.900 --> 00:47:49.150
امتدحه بها فقال وانك لعلى خلق عظيم. فسبحانه من اله كريم يعطي العطية ويثيب عليها وييسر الخير ويشكر عليه صاحبه. ولهذا قال اثنى عليه بحسن قبوله لما اسداه اليه من نعمه. وفظله بذلك على

140
00:47:49.150 --> 00:48:13.800
لانه جبله على ذلك الخلق. نعم. فسبحان اللطيف الكريم المحسن الجواد الحميد الذي يسر للخير وهدى اليه ثم اثنى على فاعله وجازاه عليه سبحانه ما اغمر نواله واوسع افضاله ثم سلاه عن قولهم بعد هذا بما وعده

141
00:48:13.800 --> 00:48:33.800
به من عقابهم وتوعدهم بقوله فستبصر ويبصرون. بايكم المفتون؟ ان ربك هو اعلم بمن ضل سبيله وهو اعلم بالمهتدين. اليست هذه الايات وعيدا على اولئك المنتقصين لرسولنا صلى الله عليه وسلم

142
00:48:33.800 --> 00:48:53.800
بلى فستبصر ويبصرون بايكم المفتون. ان ربك هو اعلم بمن ظل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين. مع ان سياق كما ترى هو بالدرجة الاولى موجه الى توعد اولئك المتعدين على مقام النبوة المنتقصين لرسول

143
00:48:53.800 --> 00:49:14.950
الله عليه الصلاة والسلام المسيئين اليه الا ان الايات حملت في جانبها الاخر مزيدا من التعظيم والمدح والثناء. لان ربه من فوق سبع سماوات يدافع عنه ويتوعد بعقاب من يمكن ان يعتدي او يسيء او يؤذي الى مقامه عليه الصلاة والسلام

144
00:49:15.050 --> 00:49:35.050
فكان هذا ايضا مع ان الايات في سياق الوعيد الا انها تحمل في معناها الاخر استمرارا وتتابعا في مزيد من المدح والثناء رفعة الشأن لنبينا عليه الصلاة والسلام. كانت تسلية سلاه عن قولهم ذلك. ووعده بعقابهم. وتوعدهم بهذه الايات

145
00:49:35.050 --> 00:49:55.050
وما كان ذاك الا لاجل عظيم مكانته عند ربه سبحانه وتعالى. فستبصر يا محمد ويبصرونهم اما عاجلا في الدنيا واما مؤخرا في الاخرة فيما يكون في دخول الجنة او النار بما يبصر معه كل امرئ ما هو الوعد

146
00:49:55.050 --> 00:50:15.050
الحق الذي اخبر الله تعالى به ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين. نعم. ثم عطف بعد مدحه على ذم عدو وذكر سوء خلقه وعدي معايبه. متوليا ذلك بفضله. ومنتصرا لنبيه. فذكر بضع عشرة

147
00:50:15.050 --> 00:50:35.050
خصلة من خصال الذم فيه بقوله فلا تطع المكذبين. ودوا لو تدهنوا فيدهنون. ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد اثيم. عتل بعد ذلك زنيم. ان كان

148
00:50:35.050 --> 00:50:56.550
امال وبنين اذا تتلى عليه اياتنا قال اساطير الاولين. نعم. يقول ثم عطف بعد مدحه على ذم عدو  وذكر سوء خلقه وعد معايبه متوليا ذلك بفضله ومنتصرا لنبيه. صلى الله عليه وسلم

149
00:50:56.550 --> 00:51:16.550
اذا لا تزال الايات هنا في سورة القلم عقب ذلك القسم والقلم وما يسطرون. ما زالت الايات في مزيد من التتابع لاثبات عظيم مكانته عليه الصلاة والسلام. ما شأن عظيم المكانة النبوية في سياق الايات التي تتجه الى المكذبين بالوعي

150
00:51:16.550 --> 00:51:37.100
وهذا العقاب الشديد؟ الجواب ان هذا الوعيد والعقاب على اي شيء كان على اي شيء كان هذا الوعيد والوعيد الذي جاء في الايات لاولئك القوم على اي امر كان على اعتدائهم وتنقصهم لرسول الله عليه الصلاة والسلام. فانظر كيف صار

151
00:51:37.100 --> 00:51:56.800
الاعتداء على مقام النبوة. كيف صار التنقص لرسول الله عليه الصلاة والسلام شأنا عظيما وحدثا جليلا. ينزل فيه وحي من فوق سبع سماوات يزلزل الكون ليقول اياكم والمساس بمقام هذا النبي لانه مقام عظيم

152
00:51:56.900 --> 00:52:16.900
اياكم والمساس والاقتراب بلفظة نابية او سخرية او استهزاء تجعل العبد الحقير الذليل فقير الضعيف على حافة الهاوية. متعرضا لعقاب الله وسخط الله ونقمة الله. في ايات تتلى الى يوم

153
00:52:16.900 --> 00:52:36.900
القيامة ما كانوا بمؤمنين ليسمعوا هذا الكلام ليكف احدهم ويرتدع ويقول امنت بالله فيقف كلا لكنها خطاب لاهل الايمان ان اعلموا ان لنبيكم صلى الله عليه وسلم من المنزلة عند ربه والمكانة عند خالقه والحفاوة عند ربه

154
00:52:36.900 --> 00:52:56.900
به فوق سبع سماوات ما يجعل هذا المقام العظيم جليلا في غاية العظمة والجلال. ومن تعداه انتقصه او اذاه او تعدى عليه او احتقره فقد تعرض لوعيد وعقاب الجبار ذي الجلال والملكوت سبحانه

155
00:52:56.900 --> 00:53:16.000
وتعالى. يقول الله تعالى له فلا تطع المكذبين لا تطع اولئك الذين يكذبون في قولهم ولا تشغل بالك بما يقولون والله رغم انها شيء من الوعيد لهم لكن كم فيها من التسلية لفؤادي والتطييب لخاطره عليه الصلاة

156
00:53:16.000 --> 00:53:36.750
والسلام. لا تطع هؤلاء يا محمد. ودوا لو تدهنوا فيدهنون. كم كان احدهم يود ويتمنى ان فيدهنونهم ايضا. وذلك كما قيل في بعض اسباب نزول الاية انهم قالوا يا محمد امدح الهتنا

157
00:53:36.850 --> 00:53:54.150
واثني عليها فنفعل ذلك مثلك نحن ايضا فنمدح الهك ولا نذمه ولا نعيبه. قال الله ودوا لو تدهنوا دينون لكنه عليه الصلاة والسلام كان منهيا عن ذلك فلا تطع المكذبين. والحق حق

158
00:53:54.200 --> 00:54:13.700
وفي مقام العقائد لا التقاء في منتصف الطرق بل القاعدة لا اعبد ما تعبدون. لكم دينكم ولي دين في كل سياسات الحياة ثمة تفاوض واتفاق على انصاف الحلول وامساك العصا من الوسط كما يقولون. الا في العقيدة واثبات

159
00:54:13.700 --> 00:54:33.700
حق العبودية لله فهذا لا يقبل التفاوض ولا المساومة ولا الانتصاف في الطرق ولا مسك العصا من الوسط لكم دينكم ولي دين ودوا لو تدهنوا فيدهنون. هذا التوجيه الالهي كما فيه دفاع عن رسولنا صلى الله عليه وسلم. وفيه ذود عن

160
00:54:33.700 --> 00:55:03.700
فيه تشريف لمقامه ورفعة لمكانته واثبات لهذا المعنى من حماية الله ورعاية الله وتولي الله نبيه عليه الصلاة والسلام قال ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم منان للخير معتد اثيم عتل بعد ذلك زني ان كان ذا مال وبنين. اذا تتلى عليه اياتنا

161
00:55:03.700 --> 00:55:26.050
الاساطير الاولين هل المقصود به شخص بعينه في السياق؟ لانه جاء بالافراد عقب الجمع قال الله اولا فستبصر ويبصرون. قال فلا تطع قال ولا تدهنوا ودوا لو تدهنوا فيدهنون. ثم قال ولا تطع كل حلاف مهين. السياق يدل على الجمع بصيغته لا تطع

162
00:55:26.050 --> 00:55:44.750
يا محمد كل من كان هذا شأنه. وعلى هذا عامة المفسرين انه عليه الصلاة والسلام نهاه ربه عن التأثر والاستجابة والطاعة لكل من كان هذا وصفه. والامر له امر لامته من بعده عليه الصلاة والسلام

163
00:55:45.150 --> 00:56:05.150
فيا امة محمد اياكم والطاعة والاستجابة والانقياد الى كل من كان هذا وصفه في البشرية. الحلاف المهين الهماز المشاء بالنميمة المناع للخير المعتدي الاثيم. كل اولئك ينبغي ان يكونوا فئة منبوذة في المجتمعات. من

164
00:56:05.150 --> 00:56:25.150
صلة عن التأثر او التأثير. لا ينبغي ان يكون العبد مساقا لمن كانت هذه اوصافه. ينبغي ان يبصر العبد في حياته بنور الله ويهتدي في الحياة بامر الله. قال رحمه الله ثم عطف بعد مدحه على ذم عدوه وذكر سوء خلقه وعد معايبه

165
00:56:25.150 --> 00:56:44.850
ذلك بفضله ومنتصرا لنبيه صلى الله عليه وسلم فذكر بضع عشرة خصلة من خصال الذم فيه هذا المذكور هو المطلق ها هنا كل حلاف مهين والمقصود به عامة من يتصف بهذه الاوصاف. وبعض المفسرين حمله على بعض

166
00:56:44.850 --> 00:57:04.850
المشركين باعيانهم قيل هو الوليد ابن المغيرة. وقيل هو الاخنس ابن شريق. وقيل ابو جهل وقيل عتبة بن ربيعة وغيرهم من الموصوفين وغالب من سمى احدا من هؤلاء قالوا هو الوليد بن المغيرة لانه المذكور في قوله ان كان ذا مال وبنين فقد كان كثير

167
00:57:04.850 --> 00:57:24.850
المال كثير الولد. قال الله تعالى ولا تطع كل حلاف مهين. حلاف اي كثير الحلف مهين اي حقير ذليل كثير الهمز والغمز والانتقاص للاخرين مشاء بنميم يمشي بالنميمة على وجه الافساد. مناع للخير فهو

168
00:57:24.850 --> 00:57:44.850
ليس بداعية للخير ولا بطريق للخير يعبر من خلاله. قال معتد اي كثير الاعتداء اثيم غارق في الاثم عتل معناه غليظ شرس الخلق قاس زنيم معناه دعي لا اصل له ولا نسب صحيح ينتسب اليه

169
00:57:44.850 --> 00:58:04.850
قال الله سبحانه وتعالى ان كان ذا مال وبنين والمقصود الاستفهام. وفي قراءة صحيحة اان كان ذا مال وبنين يعني هل الذي حمله على هذا التكبر والتجبر والتعدي على حدود الله ان مد الله له مالا وبنينا؟ وهو المذكور

170
00:58:04.850 --> 00:58:24.850
وايضا في مثله في سورة المدثر. لما قال الله سبحانه وتعالى واصفا اولئك الذين تمادوا وتكبروا وتجبروا. قال الله سبحانه وتعالى ذرني ومن خلقت وحيدا. وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا. ومهدت له تمهيدا. ثم يطمع ان ازيد

171
00:58:24.850 --> 00:58:44.850
وقيل هناك ايضا هو المقصود الوليد ابن المغيرة. قال الله سبحانه وتعالى اذا تتلى عليه اياتنا قال اساطير الاولين نسبها الى الخرافات والدجل والى القصص التي تؤثر عن الاقوام السابقين خرافة تروى واسطورة تحكى. هذا من تمام التمادي

172
00:58:44.850 --> 00:59:04.850
والهزء والاستهزاء والسخرية بهذا الوحي وبهذا الدين العظيم. قال المصنف ذكر بضع عشرة خصلة. والمذكور في سياق الايات احدى عشر خصلة ولعله رحمه الله لان العرب تقول بضع عشرة البضع بين الثلاث الى التسع وهو على مذهب عند بعضهم ما فوق العشرة

173
00:59:04.850 --> 00:59:24.850
يدخل في البضع فلعله كان يرى هذا المذهب نعم ثم ختم ذلك ثم ختم ثم ختم ذلك بالوعيد الصادق لتمام شقائه وخاتمة بواره بقوله سنسمه على الخرطوم. فكانت نصرة الله له اتم من نصرته

174
00:59:24.850 --> 00:59:44.550
لنفسه ورده تعالى على عدوه ابلغ من رده. واثبت في ديوان مجده. ختمت الايات بقوله سنسمه على الخرطوم اي سنجعل له علامة على وجهه وانفه بشؤم او عقاب او وعيد لان اشرف ما في المرء رأسه

175
00:59:44.650 --> 01:00:04.650
واشرف ما في الرأس الوجه فاذا كانت علامة العقاب والشؤم بادية على الوجه والانف ارفع ما في الوجه واعلاه. فاذا الانف الذي هو غاية رفعة الانسان وشرفه سيكون محلا للشؤم والعقاب والسخط. ففي هذا كما ترى ليس من الوعيد فقط

176
01:00:04.650 --> 01:00:24.650
بل ومن التحقير والتهوين والسبب انه اعتداء على مقام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الا فشؤما وسحقا والله وسوءة وعارا وخزيا في الدنيا والاخرة. لكل معتد على مقام النبوة. لكل متطاول ساخر من اي كان من

177
01:00:24.650 --> 01:00:44.650
البشر هذا الوعيد نزل قبل ان تعرف البشرية المعاصرة شيئا من التطاول المشؤوم لكن الوعيد الالهي ينتصب لكل هؤلاء دفاعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعة لشأنه وتعظيما لمكانته. ولهذا قال المصنف رحمه الله فكانت نصرة

178
01:00:44.650 --> 01:01:06.400
الله له اتم من نصرته لنفسه اي والله وقال ايضا ورده تعالى على عدوه ابلغ من رده اي والله فلا يزال قرآنا يتلى وتسمع في المنابر وفي المآذن والمحاريب ويقرأها الصغار والكبار. هذا الوعيد للاعتداء على مقام النبوة. قال ابلغ من رده

179
01:01:06.400 --> 01:01:26.400
اثبت في ديوان مجده فصلوا وسلموا على من عظم الله شأنه وعلى من اثنى عليه في كتابه وعلى من رفع مكانته هذه ليلة مباركة اغتنموها بشرف الصلاة والسلام على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وملء صدوركم تعظيم هذا النبي الذي عظم الله

180
01:01:26.400 --> 01:01:46.400
ملء صدوركم الحب الكبير لهذا النبي الذي عظم الله نبيه صلى الله عليه وسلم به في كتابه ولسان احدكم وفيك تسيل المحابر روشوقا وتهفو النفوس حنينا اليك تطيب الحياة بذكرك دوما. ويشرح قلب يصلي عليك. فصلى الله عليه واله وسلم

181
01:01:46.400 --> 01:01:51.200
وسلاما دائما وابدا