﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:20.150
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي. فصل في ذكر شيء من العبر والفوائد التي اشتملت عليها هذه القصة العظيمة. التي قال الله في اولها نحن

2
00:00:20.150 --> 00:00:40.150
اقص عليك احسن القصص. وقال لقد كان في يوسف واخوته ايات للسائلين. وقال في اخرها لقد كان في قصصهم عبرة اولي الالباب غير ما تقدم في مطاويها من الفوائد. فمن ذلك ان هذه القصة من احسن القصص واوضحها وابينها لما فيها من انواع

3
00:00:40.150 --> 00:01:00.150
التنقلات من حال الى حال ومن محنة الى محنة ومن محنة الى منحة ومنة ومن ذل الى عز ومن رق الى ملك ومن فرقة شتات الى اجتماع وائتلاف ومن حزن الى سرور ومن رخاء الى جدب ومن جذب الى رخاء ومن ضيق الى سعة ومن انكار الى اقرار

4
00:01:00.150 --> 00:01:20.150
فتبارك من قصها فاحسنها ووضحها وبينها. ومنها ان فيها اصلا لتعبير الرؤيا. وان علم التعبير من العلوم المهمة التي يعطيها الله من يشاء من عباده. وان اغلب ما تبنى عليه مناسبة والمشابهة في الاسم والصفة. فان رؤيا يوسف التي رأى ان الشمس والقمر

5
00:01:20.150 --> 00:01:40.150
احدى عشر كوكبا له ساجدين. وجه المناسبة فيها ان هذه الانوار هي زينة السماء وجمالها وبها منافعها. فكذلك الانبياء والعلماء زينة للارض وجمال وبهم يهتدى في الظلمات كما يهتدى بهذه الانوار. ولان الاصل ابوه وامه واخوته هم الفرع. فمن المنافق

6
00:01:40.150 --> 00:02:00.150
بان يكون الاصل اعظم نورا وجرما لما هو فرع عنه. فلذلك كانت الشمس امة والقمر اباه والكواكب اخوته. ومن المناسبات بمناسبة ان الشمس لفظ مؤنث. فلذلك كانت امة والقمر والكواكب مذكرات. فكانت لابيه واخوته. ومن المناسبة ان الساجد معظم

7
00:02:00.150 --> 00:02:20.150
محترم للمسجود له والمسجود له معظم محترم. فلذلك دل ذلك على ان يوسف يكون معظما محترما عند ابويه واخوته. ومن بذلك ان يكون مجتبا مفضلا في العلم والفضائل الموجبة لذلك. ولذلك قال ابوه وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الاحاديث

8
00:02:20.150 --> 00:02:40.150
ومن المناسبة في رؤيا الفتيين انه اول رؤيا الذي رأى انه يعصر خمرا ان الذي يعصر في العادة يكون خادما لغيره والعصر يقصد غيره فلذلك اوله بما يؤول اليه انه يسقي ربه وذلك متضمن لخروجه من السجن. واول الذي رأى انه يحمل فوق رأسه

9
00:02:40.150 --> 00:03:00.150
خبزا تأكل الطير منه بان جلدة رأسه ولحمه وما في ذلك من المخ انه هو الذي يحمله وانه سيبرز للطيور بمحل تتمكن من الاكل من رأسه فرأى من حاله انه سيقتل ويصلب بعد موته فيبرز للطيور فتأكل من رأسه وذلك لا يكون الا بالصلب بعد

10
00:03:00.150 --> 00:03:20.150
القتل واول رؤيا الملك للبقرات والسنبلات بالسنين المخصبة والسنين المجدبة ووجه المناسبة ان الملك به ترتبط احوال الرعية مصالحها وبصلاحه تصلح وبفساده تفسد. وكذلك السنون بها صلاح احوال الرعية. واستقامة امر المعاش او عدمه. واما

11
00:03:20.150 --> 00:03:40.150
البقر فانها تحرث الارض عليها ويستقى عليها الماء. واذا اخصبت السنة سمنت واذا اجدبت صارت عجافا. وكذلك السنابل في الخصم تكثر وتخضر وفي الجذب تقل وتيبس وهي افضل غلال الارض. ومنها ما فيها من الادلة على صحة نبوة محمد صلى الله عليه

12
00:03:40.150 --> 00:04:00.150
حيث قص على قومه هذه القصة الطويلة وهو لم يقرأ كتب الاولين ولا دارس احدا. يراه قومه بين اظهرهم صباحا ومساء وهو امي لا يخط ولا يقرأ وهي موافقة لما في الكتب السابقة. وما كان لديهم اذ اجمعوا امرهم وهم يمكرون. ومنها

13
00:04:00.150 --> 00:04:20.150
انه ينبغي البعد عن اسباب الشر. وكتمان ما تخشى مضرته لقول يعقوب ليوسف يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا ومنها انه يجوز ذكر الانسان بما يكره على وجه النصيحة لغيره. لقوله فيكيدوا لك كيدا. ومنها ان نعمة الله

14
00:04:20.150 --> 00:04:40.150
العبد نعمة على من يتعلق به من اهل بيته واقاربه واصحابه. وانه ربما شملتهم وحصل لهم ما حصل له بسببه. كما قال يعقوب في تفسيره لرؤيا يوسف. وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الاحاديث. ويتم نعمته عليك وعلى ال يعقوب. ولما

15
00:04:40.150 --> 00:05:00.150
تمت النعمة على يوسف حصل لال يعقوب من العز والتمكين في الارض والسرور والغبطة ما حصل بسبب يوسف. ومنها ان العدل مطلوب في كل الامور لا في معاملة السلطان رعيته ولا فيما دونه. حتى في معاملة الوالد لاولاده في المحبة والايثار وغيره. وان في الاخلال

16
00:05:00.150 --> 00:05:20.150
لذلك يختل عليه الامر وتفسد الاحوال. ولهذا لما قدم يعقوب يوسف في المحبة واثره على اخوته. جرى منهم ما جرى على انفسهم وعلى ابيهم واخيهم. ومنها الحذر من شؤم الذنوب وان الذنب الواحد يستتبع ذنوبا متعددة. ولا يتم لفاعله الا بعدة

17
00:05:20.150 --> 00:05:40.150
الجرائم فاخوة يوسف لما ارادوا التفريق بينه وبين ابيه احتالوا لذلك بانواع من الحيل وكذبوا عدة مرات وزوروا على ابيهم في القميص والدم الذي فيه وفي اتيانهم عشاء يبكون. ولا تستبعد انه قد كثر البحث فيها في تلك المدة. بل لعل ذلك اتصل الى ان اجتمعوا بيوسف

18
00:05:40.150 --> 00:06:00.150
وكلما صار البحث حصل من الاخبار بالكذب والافتراء ما حصل. وهذا شؤم الذنب واثاره التابعة والسابقة واللاحقة. ومنها ان العبرة في حال العبد بكمال النهاية لا بنقص البداية. فان اولاد يعقوب عليه السلام جرى منهم ما جرى في اول الامر. مما هو اكبر اسباب النقص

19
00:06:00.150 --> 00:06:20.150
ثم انتهى امرهم الى التوبة النصوح. والسماح التام من يوسف ومن ابيهم. والدعاء لهم بالمغفرة والرحمة. واذا سمح العبد عن حقه الله خير الراحمين. ولهذا في اصح الاقوال انهم كانوا انبياء لقوله تعالى واوحينا الى ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب

20
00:06:20.150 --> 00:06:40.150
والاسباط وهم اولاد يعقوب الاثنى عشر وذريتهم. ومما يدل على ذلك ان في رؤيا يوسف انه رآهم كواكب نيرة. والكواكب فيها النور والهداية الذي من صفات الانبياء. فان لم يكونوا انبياء فانهم علماء هداة. ومنها ما من الله به على يوسف عليه الصلاة

21
00:06:40.150 --> 00:07:00.150
والسلام من العلم والحلم. ومكارم الاخلاق والدعوة الى الله والى دينه. وعفوه عن اخوانه الخاطئين عفوا بادرهم به. وتمم ذلك لانه لا يثرب عليهم ولا يعيرهم به. ثم بره العظيم بابويه واحسانه لاخوته. بل لعموم الخلق. ومنها ان

22
00:07:00.150 --> 00:07:20.150
اهون من بعض وارتكاب اخف الضررين اولى من ارتكاب اعظمهما. فان اخوة يوسف لما اتفقوا على قتل يوسف او القائه ارضا وقال قائل منهم لا تقتلوا يوسف والقوه في غيابة الجب. كان قوله احسن منهم واخف. وبسببه خف عن اخوته

23
00:07:20.150 --> 00:07:40.150
كبير ومنها ان الشيء اذا تداولته الايدي وصار من جملة الاموال ولم يعلم انه كان على غير وجه الشرع انه لا اثم على من باشره بيع او شراء او خدمة او انتفاع او استعمال. فان يوسف عليه السلام باعه اخوته بيعا حراما لا يجوز. ثم ذهبت به السيارة الى

24
00:07:40.150 --> 00:08:00.150
مصر فباعوه بها وبقي عند سيده غلاما رقيقا. وسماه الله شراء. وكان عندهم بمنزلة الغلام الرقيق المكرم. ومنها الحذر من الخلوة بالنساء التي يخشى منهن الفتنة. والحذر ايضا من المحبة التي يخشى ضررها. فان امرأة العزيز جرى منها ما جرى بسبب توحد

25
00:08:00.150 --> 00:08:20.150
بيوسف وحبها الشديد له الذي ما تركها حتى راودته تلك المراودة. ثم كذبت عليه فسجن بسببها مدة طويلة. ومنها ان الهم الذي هم به يوسف بالمرأة ثم تركه لله مما يقربه الى الله زلفى. لان الهم داع من دواعي النفس الامارة بالسوء

26
00:08:20.150 --> 00:08:40.150
هو طبيعة لاغلب الخلق. فلما قابل بينه وبين محبة الله وخشيته غلبت محبة الله وخشيته داعيا النفس والهوى. فكان ممن خاف ربه ونهى النفس عن الهوى. ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله. احدهم رجل دعته امرأة ذات منصب

27
00:08:40.150 --> 00:09:00.150
وجمال فقال اني اخاف الله وانما الهم الذي يلام عليه العبد الهم الذي يساكنه ويصير عزما ربما اقترن به الفعل. ومنها ان من دخل الايمان قلبه وكان مخلصا لله في جميع اموره. فان الله يدفع عنه ببرهان ايمانه وصدق اخلاصه من انواع السوء والفحشاء

28
00:09:00.150 --> 00:09:20.150
واسباب المعاصي ما هو جزاء لايمانه واخلاصه؟ لقوله وهم بها لولا ان رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين. على قراءة من قرأها بكسر اللام ومن قرأها بالفتح فانه من اخلاص الله اياه. وهو

29
00:09:20.150 --> 00:09:40.150
مطمئن لاخلاصه هو بنفسه. فلما اخلص عمله لله اخلصه الله وخلصه من السوء والفحشاء. ومنها انه ينبغي للعبد اذا رأى محلا فيه فتنة واسباب معصية. ان يفر منه ويهرب غاية ما يمكنه. ليتمكن من التخلص من المعصية. لان يوسف عليه السلام لما

30
00:09:40.150 --> 00:10:00.150
راودته التي هو في بيتها فر هاربا يطلب الباب ليتخلص من شرها. ومنها ان القرائن يعمل بها عند الاشتباه. فلو تخاصم رجل تكون امرأته في شيء من اواني الدار. فما يصلح للرجل فانه للرجل وما يصلح للمرأة فهو لها. اذا لم يكن بينة. وكذا لو تنازل عن

31
00:10:00.150 --> 00:10:20.150
دار وحداد في الة حرفتهما من غير بينة. والعمل بالقافة في الاشباه والاثر من هذا الباب. فان شاهد يوسف شهد بالقرينة وحكم بها في قد القميص واستدل بقده من دبره على صدق يوسف وكذبها. ومما يدل على هذه القاعدة انه استدل بوجود الصواع في رحل اخيه

32
00:10:20.150 --> 00:10:40.150
على الحكم عليه بالسرقة من غير بينة شهادة ولا اقرار. فعلى هذا اذا وجد المسروق في يد السارق خصوصا اذا كان معروفا بالسرقة فانه او يحكم عليه بالسرقة وهذا ابلغ من الشهادة. وكذلك وجود الرجل يتقيأ الخمر او وجود المرأة التي لا زوج لها ولا سيد حاملا

33
00:10:40.150 --> 00:11:00.150
فانه يقام بذلك الحد ما لم يقم مانع منه. ولهذا سمى الله هذا الحاكم شاهدا. فقال وشهد شاهد من اهلها. ومن ها ما عليه يوسف من الجمال الظاهر والباطن فان جماله الظاهر اوجب للمرأة التي هو في بيتها ما اوجب وللنساء اللاتي جمعتهن حين

34
00:11:00.150 --> 00:11:20.150
نهى على ذلك ان قطعن ايديهن وقلن ما هذا بشرا؟ ان هذا الا ملك كريم. واما جماله الباطن فهو العفة العظيمة عن المعصية مع وجود الدواعي الكثيرة لوقوعها وشهادة امرأة العزيز والنسوة بعد ذلك ببراءته. ولهذا قالت امرأة العزيز ولقد راودت

35
00:11:20.150 --> 00:11:40.150
عن نفسه فاستعصم. وقالت بعد ذلك الان حصحص الحق. انا راودته عن نفسه وانه لمن الصادقين. وقالت النسوة حاشا لله ما علمنا عليه من سوء. ومنها ان يوسف عليه السلام اختار السجن على المعصية. فهكذا ينبغي للعبد اذا ابتلي بين امرين

36
00:11:40.150 --> 00:12:00.150
ما فعل معصية واما عقوبة دنيوية ان يختار العقوبة الدنيوية على مواقعة الذنب الموجب للعقوبة الشديدة في الدنيا والاخرة ولهذا من علامات الايمان ان يكره العبد ان يعود في الكفر بعد اذ انقذه الله منه كما يكره ان يلقى في النار. ومنها انه ينبغي للعبد

37
00:12:00.150 --> 00:12:20.150
ان يلتجأ الى الله ويحتمي بحماه عند وجود اسباب المعصية ويتبرأ من حوله وقوته لقول يوسف عليه السلام والا تصرف عني كيدهن اصب اليهن واكن من الجاهلين. ومنها ان العلم والعقل يدعوان صاحبهما الى الخير وينهيانه عن الشر. وان

38
00:12:20.150 --> 00:12:40.150
هل يدعو صاحبه الى موافقة هوى النفس؟ وان كان معصية ضارا لصاحبه. ومنها انه كما على العبد عبودية لله في الرخاء عليه عبودية في الشدة. فيوسف عليه السلام لم يزل يدعو الى الله. فلما دخل السجن استمر على ذلك ودعا الفتيين الى التوحيد. ونهاهما

39
00:12:40.150 --> 00:13:00.150
من الشرك ومن فطنته عليه السلام انه لما رأى فيهما قابلية لدعوته حيث ظن فيه الظن الحسن وقال له انا نراك من المحسنين اتياه لان يعبر لهما رؤياهما. فرآهما متشوفين لتعبيرها عنده. رأى ذلك فرصة فانتهزها. فدعاهما الى الله تعالى قبل ان

40
00:13:00.150 --> 00:13:20.150
رؤياهما ليكون انجح لمقصوده واقرب لحصول مطلوبه. وبين لهما اولا ان الذي اوصله الى الحال التي رأياه فيها من الكمال علم ايمانه وتوحيده وتركه ملة من لا يؤمن بالله واليوم الاخر. وهذا دعاء لهما بالحال. ثم دعاهما بالمقال وبين فساد

41
00:13:20.150 --> 00:13:40.150
شرك وبرهن عليه وحقيقة التوحيد وبرهن عليه. ومنها انه يبدأ بالاهم فالاهم. وانه اذا سئل المفتي وكان السائل حاجته في لسؤاله اشد انه ينبغي له ان يعلمه ما يحتاج اليه قبل ان يجيب سؤاله. فان هذا علامة على نصح المعلم وفطنته وحسن ارشاده

42
00:13:40.150 --> 00:14:00.150
تعليمه فان يوسف لما سأله الفتيان عن الرؤيا قدم لهما قبل تعبيرهما دعوتهما الى الله وحده لا شريك له. ومنها ان من وقع في مكروه وشدة لا بأس ان يستعين بمن له قدرة على تخليصه. او الاخبار بحاله. وان هذا لا يكون شكوى للمخلوق. فان هذا من الامور العادية التي

43
00:14:00.150 --> 00:14:20.150
جرى العرف باستعانة الناس بعضهم ببعض. ولهذا قال يوسف للذي ظن انه ناج من الفتيين. اذكرني عند ربك. ومنها انه ينبغي تأكدوا على المعلم استعمال الاخلاص التام في تعليمه. والا يجعل تعليمه وسيلة لمعاوضة احد في مال او جاه او نفع. والا يمتنع من التعليم

44
00:14:20.150 --> 00:14:40.150
او لا ينصح فيه اذا لم يفعل السائل ما كلفه به المعلم. فان يوسف عليه السلام قد قال ووصى احد الفتيين ان يذكره عند ربه فلم يذكره اذكره ونسي فلما بدت حاجتهم الى سؤال يوسف ارسلوا ذلك الفتى وجاءه سائلا مستفتيا عن تلك الرؤيا فلم يعنفه يوسف ولا وبخه

45
00:14:40.150 --> 00:15:00.150
لتركه ذكره بل اجابه عن سؤاله جوابا تاما من كل وجه. ومنها انه ينبغي للمسئول ان يدل السائل على امر ينفعه مما يتعلق بسؤاله ويرشده الى الطريق التي ينتفع بها في دينه ودنياه. فان هذا من كمال نصحه وفطنته وحسن ارشاده. فان يوسف عليه السلام

46
00:15:00.150 --> 00:15:20.150
لم يقتصر على تعبير رؤيا الملك. بل دلهم مع ذلك على ما يصنعون في تلك السنين المخصبات من كثرة الزرع. وكثرة جبايته. ومنها انه لا يلام الانسان على السعي في دفع التهمة عن نفسه. وطلب البراءة لها بل يحمد على ذلك. كما امتنع يوسف عن الخروج من السجن حتى تتبين لهم

47
00:15:20.150 --> 00:15:40.150
امرأته بحال النسوة اللاتي قطعن ايديهن. ومنها فضيلة العلم علم الاحكام والشرع وعلم تعبير الرؤيا وعلم التدبير والتربية انه افضل من الصورة الظاهرة. ولو بلغت في الحسن جمال يوسف فان يوسف بسبب جماله حصلت له تلك المحنة والسجن. وبسبب علمه حصل

48
00:15:40.150 --> 00:16:00.150
له العز والرفعة والتمكين في الارض. فان كل خير في الدنيا والاخرة من اثار العلم وموجباته. ومنها ان علم التعبير من العلوم الشرعية وانه يثاب الانسان على تعلمه وتعليمه. وان تعبير المرائي داخل في الفتوى لقوله للفتيين قضي الامر الذي فيه تستفتيان

49
00:16:00.150 --> 00:16:20.150
وقال الملك افتوني في رؤياي وقال الفتى ليوسف افتنا في سبع بقرات. فلا يجوز الاقدام على تعبير الرؤيا من غير علم. ومنها انه لا بأس ان يخبر الانسان عما في نفسه من صفات الكمال من علم او عمل. اذا كان في ذلك مصلحة ولم يقصد به العبد الرياء وسلم من الكذب لقوله

50
00:16:20.150 --> 00:16:40.150
يوسف اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم. وكذلك لا تذم الولاية اذا كان المتولي فيها يقوم بما يقدر عليه من حقوق الله حقوق عباده وانه لا بأس بطلبها اذا كان اعظم كفاءة من غيره. وانما الذي يذم اذا لم يكن فيه كفاية او كان موجودا

51
00:16:40.150 --> 00:17:00.150
مثله او اعلى منه او لم يرد بها اقامة امر الله. فبهذه الامور ينهى عن طلبها والتعرض لها. ومنها ان الله واسع والكرم يجود على عبده بخير الدنيا والاخرة. وان خير الاخرة له سببان. الايمان والتقوى وانه خير من ثواب الدنيا وملكها

52
00:17:00.150 --> 00:17:20.150
ان العبد ينبغي له ان يدعو نفسه ويشوقها لثواب الله ولا يدعها تحزن اذا رأت اهل الدنيا ولذاتها وهي غير قادرة عليها بل بثواب الله الاخروي وفضله العظيم. لقوله تعالى ولاجر الاخرة خير للذين امنوا وكانوا يتقون. ومنها ان جباية

53
00:17:20.150 --> 00:17:40.150
الارزاق اذا اريد بها التوسعة على الناس من غير ضرر يلحقهم لا بأس بها. لان يوسف امرهم بجباية الارزاق والاطعمة في السنين المخصبات للاستعداد للسنين المجدبة وان هذا غير مناقض للتوكل على الله. بل يتوكل العبد على الله ويعمل بالاسباب التي تنفعه في دينه ودنياه

54
00:17:40.150 --> 00:18:00.150
ومنها حسن تدبير يوسف لما تولى خزائن الارض حتى كثرت عندهم الغلات جدا حتى صار اهل الاقطار يقصدون مصر لطلب منها لعلمهم بوفورها فيها. وحتى انه كان لا يكيل لاحد الا مقدار الحاجة الخاصة او اقل. لا يزيد كل قادم على كيل بعيد

55
00:18:00.150 --> 00:18:20.150
وحمله ومنها مشروعية الضيافة وانها من سنن المرسلين. واكرام الضيف لقول يوسف لاخوته الا ترون اني اوفي الكيل خير المنزلين. ومنها ان سوء الظن مع وجود القرائن الدالة عليه غير ممنوع ولا محرم. فان يعقوب قال لاولاده بعدما امتنع من

56
00:18:20.150 --> 00:18:40.150
يوسف معهم حتى عالجوه اشد المعالجة. ثم قال لهم بعد ما اتوه وزعموا ان الذئب اكله. بل سولت لكم انفسكم امرا وقال لهم في الاخ الاخر هل امنكم عليه الا كما امنتكم على اخيه من قبل؟ ثم لما احتبسه يوسف عندك وجاء اخوته لابيه

57
00:18:40.150 --> 00:19:00.150
قال لهم بل سولت لكم انفسكم امرا. فهم في الاخيرة وان لم يكونوا مفرطين. فقد جرى منهم ما اوجب لابيهم ان قال ما قال من غير اثم عليه ولا حرج. ومنها ان استعمال الاسباب الدافعة للعين او غيرها من المكاره. او الرافعة لها بعد نزولها غير ممنوع

58
00:19:00.150 --> 00:19:20.150
بل جائز وان كان لا يقع شيء الا بقضاء وقدر فان الاسباب ايضا من القضاء والقدر لامر يعقوب حيث قال لبنيه يا بني لا من باب واحد وادخلوا من ابواب متفرقة. ومنها جواز استعمال المكايد التي يتوصل بها الى الحقوق. وان العلم بالطرق الخفية

59
00:19:20.150 --> 00:19:40.150
الموصلة الى مقاصدها مما يحمد عليه العبد وانما الممنوع التحيل على اسقاط واجب او فعل محرم ومنها انه ينبغي من اراد ان يوهم غيره بامر لا يحب ان يطلع عليه. ان يستعمل المعاريض القولية والفعلية المانعة له من الكذب. كما فعل يوسف حيث القى

60
00:19:40.150 --> 00:20:00.150
في رحل اخيه ثم استخرجها منه موهما انه سارق وليس فيه الا القرينة المهمة لاخوته. وقال بعد ذلك معاذ الله ان الا من وجدنا متاعنا عنده. ولم يقل من سرق متاعنا وكذلك لم يقل انا وجدنا متاعنا عنده. بل اتى بكلام عام يصلح له

61
00:20:00.150 --> 00:20:20.150
ولغيره وليس في ذلك محذور وانما فيه ايهام انه سارق ليحصل المقصود الحاضر وانه يبقى عند اخيه وقد زال عن الاخ هذا الايهام بعدما تبينت الحال. ومنها انه لا يجوز للانسان ان يشهد الا بما علمه. وتحققه اما بمشاهدة او خبر من يثق به

62
00:20:20.150 --> 00:20:40.150
وتطمئن اليه النفس لقولهم وما شهدنا الا بما علمنا. ومنها هذه المحنة العظيمة التي امتحن الله بها نبيه وصفيه يعقوب عليه عليه السلام حيث قضى بالتفريق بينه وبين ابنه يوسف الذي لا يقدر على فراقه ساعة واحدة. ويحزنه ذلك اشد الحزن. فحصل التفريق بينهم

63
00:20:40.150 --> 00:21:00.150
وبينهم مدة طويلة لا تقصر عن خمسة عشر سنة. ويعقوب لم يفارق الحزن قلبه في هذه المدة. وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم ما ازداد به الامر شدة حين صار الفراق بينه وبين ابنه الثاني شقيق يوسف. هذا وهو صابر لامر الله محتسب الاجر من الله

64
00:21:00.150 --> 00:21:20.150
قد وعد من نفسه الصبر الجميل. ولا شك انه وفى بما وعد به. ولا ينافي ذلك قوله انما اشكو بثي وحزني الى الله. فان الشكوى الى الله في الصبر وانما الذي ينافيه الشكوى الى المخلوقين. ومنها ان الفرج مع الكرب وان مع العسر يسرا. فانه لما طال الحزن على يعقوب

65
00:21:20.150 --> 00:21:40.150
واشتد به الى انهى ما يكون. ثم حصل الاضطرار لال يعقوب ومسهم الضر. اذن الله حينئذ بالفرج. فحصل التلاقي في اشد الاوقات اليه حاجة واضطرارا. فتم بذلك الاجر وحصل السرور. وعلم من ذلك ان الله يبتلي اولياءه بالشدة والرخاء والعسر واليسر. ليمتحن

66
00:21:40.150 --> 00:22:00.150
صبرهم وشكرهم ويزداد بذلك ايمانهم ويقينهم وعرفانهم. ومنها جواز اخبار الانسان بما يجد وما هو فيه من مرض او فقر ونحوهما على غير وجه التسخط. لان اخوة يوسف قالوا يا ايها العزيز مسنا واهلنا الضر. ولم ينكر عليهم يوسف ومنها

67
00:22:00.150 --> 00:22:20.150
فضيلة التقوى والصبر وان كل خير في الدنيا والاخرة فمن اثار التقوى والصبر وان عاقبة اهلهما احسن العواقب لقوله قد الله علينا انه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين. ومنها انه ينبغي لمن انعم الله عليه بنعمة بعد

68
00:22:20.150 --> 00:22:40.150
وفقر وسوء حال ان يعترف بنعمة الله عليه. وان لا يزال ذاكرا حاله الاولى ليحدث لذلك شكرا كلما ذكرها لقول يوسف عليه السلام وقد احسن بي اذ اخرجني من السجن وجاء بكم من البدو ومنها لطف الله العظيم بيوسف حيث نقله في تلك

69
00:22:40.150 --> 00:23:00.150
واوصل اليه الشدائد والمحن ليوصله بها الى اعلى الغايات ورفيع الدرجات. ومنها انه ينبغي للعبد ان يتملق الى الله في تثبيت ايمانه ويعمل الاسباب الموجبة لذلك ويسأل الله حسن الخاتمة وتمام النعمة. لقول يوسف عليه الصلاة والسلام رب قد

70
00:23:00.150 --> 00:23:20.150
ليتني من الملك وعلمتني من تأويل الاحاديث. فاطر السماوات والارض انت وليي في الدنيا والاخرة. توفني مسلما والحقني بالصالحين فهذا ما يسر الله من الفوائد والعبر في هذه القصة المباركة. ولابد ان يظهر لمتدبر المتفكر غير ذلك. فنسأله تعالى علم

71
00:23:20.150 --> 00:23:24.006
وعملا متقبلا انه جواد كريم