﻿1
00:00:01.600 --> 00:00:33.550
اسم الله العزيز. اولا اضلاع العزة الثلاثة. ثانيا معنى معناه الندرة ونفاسة القدر. صاحب القوة والغلبة معناه انه المعز ثالثا فادعوه بها عبادة وعملا. الواجب العملي لاسم الله العزيز. توحيد التوكل

2
00:00:33.550 --> 00:01:13.700
وكمال التنزيه وتصريف القلوب وعزة المؤمن والتواضع للمؤمنين. رابعا فادعوه بها مسألة وطلبا. خامسا لماذا العزيز مع الرحيل اولا اضلاع العزة الثلاث. العزيز الذي له العزة كلها باضلاعها الثلاثة. عزة القوة وعزة الامتناع وعزة الغلبة. عزة

3
00:01:13.700 --> 00:01:43.700
معروفة وعزة الامتناع مقصود بها الذي لا ينال جانبه فلا يحتاج الى احد ولا تبلغ العباد ضره فيضرونه ولا نفعه فينفعونه. وعزة الغلبة قهر جميع الكائنات وذات له الخلائق وخضعت لعظمته. ورد هذا الاسم بصيغة التعريف العزيز اربعا وستين مرة في

4
00:01:43.700 --> 00:02:15.750
عن الكريف وبصيغة التنكير عزيز اربعا وعشرين مرة. وهو الاسم الذي كلم الله به موسى اول ما كلمه يا موسى انه انا الله العزيز الحكيم  هذا الاسم له اهمية عظيمة اليوم. في ظل حال الذل الذي خيم على حياة المسلمين في ظل جهلهم باسم الله العزيز

5
00:02:15.750 --> 00:02:35.750
وما يتطلبه ايمانهم بهذا الاسم من اسماء الجلال. فانت عبد العزيز. لا عبد مأمور ولا عبد المال ولا عبد الشهرة. فمن اراد العزة فلابد ان يعرف العزيز ويتعرفا على هذا

6
00:02:35.750 --> 00:03:09.850
هذا الاسم ثانيا معنى اسم الله العزيز. واسم العزيز له ثلاث معاني الاول الندرة ونفاسة قال الامام الغزالي العزيز والخطير الذي يقل وجود مثله وتشتد الحاجة اليه ويصعب الوصول اليه. فما لم يجتمع

7
00:03:09.850 --> 00:03:29.850
عليه هذه المعاني الثلاثة لم يطلق عليه اسم العزيز. فكم من شيء يقل وجوده ولكن اذا لم يعظم خطره ولم يكثر نفعه لم يسمى عزيزا. وكم من شيء يعظم خطره ولم يكثر نفعه

8
00:03:29.850 --> 00:03:49.850
لم يسمى عزيزا. وكم من شيء يعظم خطره ويكثر نفعه ولا يوجد نظيره ولكن اذا لم يصعب الوصول اليه لم يسمى عزيزا. كالشمس مثلا فانه لا نظير لها. والارض كذلك. والنفع عظيم في

9
00:03:49.850 --> 00:04:19.850
كل منهما والحاجة شديدة اليهما. ولكن لا يوصفان بالعزة لانه لا يصعب الوصول الى مشاهدتهما فلابد اذا من اجتماع المعاني الثلاثة ليصح الوصف بالعزة. والكمال في قلة الوجود ان الى واحد اذ لا اقل من الواحد. ويكون بحيث يستحيل وجود مثلهم. وليس هذا الا لله عز وجل

10
00:04:19.850 --> 00:04:39.850
اما الشمس فانها وان كانت واحدة في الوجود فليست واحدة في الامكان. فيمكن وجود مثلها في الكمال والنفاسة. اما الحاجة فهي ان يحتاج اليه. اي الى العزيز ان يحتاج اليه كل شيء في كل شيء حتى في وجوده

11
00:04:39.850 --> 00:04:59.850
وصفاته وليس ذلك على الكمال الا لله عز وجل. وفيما يتعلق بالمعنى الثالث وهو الوصول الى العزيز فالكمال في ذلك يتمثل في استحالة الوصول اليه. على معنى الاحاطة بكنهه وليس

12
00:04:59.850 --> 00:05:26.250
هذا على الكمال الا لله عز وجل. فالله عز وجل بذلك هو العزيز المطلق لا يوازيه في ذلك الاسم غيرهم. المعنى الثاني القوة والغلبة. ومنه قوله وتعالى وعزني في الخطاب

13
00:05:27.500 --> 00:05:47.500
يقول الامام القرطبي العزيز معناه المنيع الذي لا ينال ولا يغالب. لا احد يستطيع ان طلب الله عز وجل فعز بمعنى غلب. وفي المثل العربي من عز بز اي من غلب

14
00:05:47.500 --> 00:06:07.500
اخذ المتاع فالعزة بمعنى الغلبة. وقول لا يغالب اكمل في المعنى منه لا يغلب. اذ قولنا لا يغالب بمعنى انه لا يتصور ان يطلب احد غلبة الرب عز وجل. مثل قولنا لا يقاتل تعني انه لا

15
00:06:07.500 --> 00:06:27.500
يتطلع احد الى قتاله فضلا عن قتله. فليس هذا ممكنا. فالله تعالى لا يغلب ولا يغالب. هذه العزة والقوة قوة لا يقف في وجهها شيء. ولو كان ذلك مرضا عضالا حار فيه الاطباء واعي الاذكياء. فهذا عثمان ابن ابي العاص

16
00:06:27.500 --> 00:06:55.650
رضي الله عنه يقص علينا خبره مع الله العزيز. فيقول اتيت النبي صلى الله عليه وسلم وبوجع قد كاد يهلكني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ضع يمينك على المكان الذي تشتكي فامسح بها سبع مرات وقل اعوذ بعزة الله

17
00:06:55.750 --> 00:07:21.500
وقدرته من شر ما اجد في كل مسحة قال ففعلت ذلك فاذهب الله ما كان بي. فلم ازل امر بها اهلي وغيرهم. وهذه القوة الالهية في مقابل الضعف البشري. وقد ضرب الله لهذا الضعف الشديد مثلا عجيبا. فقال

18
00:07:21.500 --> 00:08:03.750
يا ايها الناس ضرب مثل فاستمعوا له. ان الذين من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له. وان يسلبوا الظمام شيئا لا يستنقذه منه. ضعف الطالب والمطلوب فاعظم الخلق قدرا لا يمكنه الاحتراز من احقر الخلق قدرا. ليعلم بذلك المخلوق عجزه

19
00:08:03.750 --> 00:08:23.750
ضعفه وذله ولا يفتخر على احد من ابناء جنسه بما حازه من الدنيا. وهذا من علامات عزة العزيز وقوته وغلبته. ولذا اتبع الله هذا المثل باسمين من اسمائه في غاية المناسبة لهذا المعنى وهما

20
00:08:23.750 --> 00:08:58.800
القوي والعزيز. فقال قوي عزيز وقع الذباب على المنصور يوما ابي جعفر المنصور. فذبه عنه فعاد فذبه حتى اضجره. فدخل جعفر وابن محمد فقال له المنصور يا ابا عبدالله لما خلق الله عز وجل الذباب؟ قال ليذل به الجبابرة

21
00:08:58.800 --> 00:09:54.750
المعنى الثالث المعز. العزيز هو المعز. اي مصدر العزة. كما نقول في اللغة الاليم معنى المؤلم. قال تعالى  فمن طلب العز فليطلبه من رب العزة. من كان يريد عزة من كان يريد العزة فلله العزة جميعا

22
00:09:54.750 --> 00:10:14.750
من احب ان يكون عزيزا في الدنيا والاخرة فليلزم طاعة من يملك وحده العزة. فكلما زادت الطاعة زادت العزة ولذا فاعز الناس هم الانبياء ثم الذين يلونهم ممن اتبعهم من المؤمنين وعزة كل واحد بقدر علو

23
00:10:14.750 --> 00:10:42.100
برتبته في الطاعة. فكلما كمت هذه الصفة فيه اكمل كان اعظم عزة واكمل رفعة اعزة ولرسوله وللمؤمنين قال قتادة في تفسيرها من كان يريد العزة فليتعزز بطاعة الله تعالى. وقد تساءل الشيخ الشرباصي عن اشكال قائلا

24
00:10:42.100 --> 00:11:02.100
قد يعترض معترض فيقول كيف نجمع بين قول الحق سبحانه من كان يريد العزة فلله العزة جميعا وقوله عز وجل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين. والجواب انه لا تنافي بين الايتين

25
00:11:02.100 --> 00:11:22.100
لان العز الذي هو للرسول وللمؤمنين هو في الحقيقة ملك لله ومخلوق له. وعزه سبحانه هو مصدر لكل عز من ثم يكون عز الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين مستمدا من الله. على هذا فالعز كله

26
00:11:22.100 --> 00:11:42.100
لله والعزة التي عند الانسان لا تكون فضيلة محمودة الا اذا استظلت بظل الله. واحتمت بحماه. اما عزة الكفار المشار اليها في الاية الكريمة من الذين كفروا في عزة وشقاق

27
00:11:42.100 --> 00:12:18.000
فهي تعزز وهو في الحقيقة ذل. لانه تشبع من الانسان بما لم يعطه. وقد تستعار العزة للانا والحمية المذمومة كما في قوله تعالى  وكل ذلك ليس من العز الحقيقي في شيء

28
00:12:18.300 --> 00:12:48.300
الاسلام مصدر العزة روى الحاكم وغيره قصة اسامة بن زيد رضي الله عنه حينما ذهب حكيم بن حزام الى السوق فوجد حلة تباع فقال حكيم لمن هذه قالوا هذه خلة ذي يزن ملك من ملوك اليمن. فاشتراها بخمسين دينارا ثم ذهب الى النبي صلى الله عليه

29
00:12:48.300 --> 00:13:08.300
وسلموا اهداها اليه فلبسها صلى الله عليه وسلم. وصعد المنبر بها. فما روي من ذي حلة اجمل منه صلى الله عليه وسلم يومئذ ثم خلعها لانه معرض عن الدنيا. والبسها حبه وابن حبه اسامة بن زيد

30
00:13:08.300 --> 00:13:28.300
فمشى بها في السوق فرآه حكيم بن حزام. وكان ذلك قبل اسلامه. فتعجب حكيم من اسامة الرجل الصغير الاسمر ابوه مولى لرسول الله ومع ذلك يلبس حلة ذي يزن فقال اسامة بن زيد. نعم والله. لا انا خير من ذي

31
00:13:28.300 --> 00:13:58.300
وامي خير من امه. وابي خير من ابيه. اسامة الشاب الصغير الذي استصغره الناس ونسبا وشكلا شعر انه اعظم منزلة من ملك اليمن لا لشيء الا لانه مسلم. وهذا مصدر العزة الحقيقي والفخر الايماني. فاذا ايقن المؤمن بذلك عانقه شعور الرفعة والقوة والفخر

32
00:13:58.300 --> 00:14:29.450
ولا امة مؤمنة خير من مشركة ولو اعجبتكم ولا عبد مؤمن خير من مشرك ولو اعجبكم قال ابن القيم وهو يشرح سر عزة اسامة. ويرسم لنا خريطة العزة الايمانية المفتقدة اليوم

33
00:14:29.450 --> 00:14:59.800
العزة والعلو انما هما لاهل الايمان الذي بعث الله به رسله وانزل به كتبه وهو علم وعمل وحال. قال الله تعالى وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين فللعبد من العلو بحسب ما معه من الايمان. قال تعالى

34
00:14:59.800 --> 00:15:32.950
ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون  فله من العزة بحسب ما معه من الايمان وحقائقه. فاذا فاته حظ من العلو والعزة ففي مقابلة ما فات من حقائق الايمان علما وعملا ظاهرا وباطنا. فلتعلم مصدر عزتك فمن

35
00:15:32.950 --> 00:15:52.950
من الله وجدها عنده غير ممنوعة عنه ولا محجوبة. ومن طلبها من غيره طلبها من غيره طلبها من غيره. وكله الله الى من طلبها فوجد السراب. وقد علمنا هذا الدرس امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ان قدم الشام

36
00:15:52.950 --> 00:16:22.950
عليه ثياب مرقعة وهو اخذ برأس راحلته يخوض في مخاضة من الطين فقالوا يا امير المؤمنين يلقاك الجنود وبطارقة وانت على حالتك هذه فقال انا قوم اعزنا الله بالاسلام فلن نطلب العزة في غيره. العزيز لا عزيز عنده ان خالف امره. ولو

37
00:16:22.950 --> 00:16:55.800
كان خير الخلق وشامة الرسل. لان العزيز لا يقبل خروج احد عن طاعته. ولو كان من كان ولا علينا بعض الاقاويل. لاخذنا منه باليمين ثم نقصنا منه الوتير  والوتين هو عرق الرقبة وهذا التهديد فيه شدة بلا شك

38
00:16:55.800 --> 00:17:35.450
ولن ينفعه احد منكم وقضى العزيز ان الذل مصير من عصاه. فمن عصى العزيز اذى له ولا بد عزة عالم وذلة عالي لما عاد طه حسين من بعثته الى اوروبا اراد السلطان حسين ان يكرمه فاستقبله في قصره استقبالا حافلا وكان خطيب المسجد الذي

39
00:17:35.450 --> 00:17:55.450
كان السلطان مواظبا على صلاة الجمعة فيه ومحمد المهدي. احد اشهر خطباء وزارة الاوقاف حينها. فاراد ان يمدح السلطان بما فعل من تكريم طه حسين فصلى الجمعة يوما بمسجد المبدولي. القريب من قصر عابدين. ولكن خانته فصحته

40
00:17:55.450 --> 00:18:15.450
وغلبه الغلو في المدح. فقال في خطبته جاءه الاعمى فما عبس في وجهه وما تولى كان ممن شهد هذه الصلاة الشيخ محمد شاكر. وكيل الازهر ووالد العلامتين احمد ومحمود شاكر الذي لم

41
00:18:15.450 --> 00:18:35.450
امهلك نفسه مما عرض به المهدي جناب النبي صلى الله عليه وسلم. فقام بعد الصلاة مباشرة ونادى في الناس في المسجد انت صلاتهم باطلة، وان خطيبهم قد كفر بما عرض بالمقام النبوي في تملقه السلطان باظهار منقبة له

42
00:18:35.450 --> 00:18:55.450
فاتت رسول الله صلى الله عليه وسلم حاشاه. وامرهم ان يعيدوا الصلاة. فاعادوها وذهب فورا الى قصر عابدين رئيس الديوان محمود شكري باشا. وطلب منه ان يرفع الامر الى عظمة السلطان. وان يبلغه حكم الشرع في هذا بوجوب اعادة الصلاة

43
00:18:55.450 --> 00:19:15.450
بطلت بكفر الخطيب. فما كان الا ان انقلبت الدنيا باسرها على الشيخ شاكر. رأسا على عقب. وكثر اللغط ونال منه كل من اراد ان يتقرب الى السلطان. وقرر المهدي لجرأته ان يقيم ضد الشيخ محمد شاكر دعوة بما

44
00:19:15.450 --> 00:19:35.450
يا له منه وكان رأي الشيخ شاكر انه لن يحتكم في حكم الشرع في هذا المجرم الى علماء الازهر بان حكم المساس برسول الله صلى الله عليه وسلم ولو تعريضا معروف للدهماء. لا ينكره الا جاهل او متعنت او غبي. وان

45
00:19:35.450 --> 00:19:55.450
نقطة البحث الصحيحة فيها عربية لغوية صرفية هل هذا تعريض لمقام الرسول بدلالة اللغة والاستعمال ام ليس بتعريض. ولا يحتاج الفصل في هذا الى علماء الازهر. خشية ان يظن بهم

46
00:19:55.450 --> 00:20:15.450
تعصب للدين بل هي نقطة لغوية يكفي فيها رأي بعض المستشرقين الافرنج ممن لا يغن بهم العصبية لرسول الله صلى الله عليه وسلم واصر الشيخ محمد شاكر على موقفه غير عابئ بشأن المهدي ولا بمن وراءه من الصحفيين وكبار

47
00:20:15.450 --> 00:20:35.450
مسؤولين فشاء الله ان تتدخل الحكومة في القضية خوفا من الفتنة. فتوي بساطها قبل ان ينظرها القضاء. لكن اين صار عمرهما والى اين وصل ذكرهما؟ امر شاكر وامر المهدي. اما شاكر

48
00:20:35.450 --> 00:20:55.450
قد اختير لعضوية هيئة كبار العلماء بعد ان ولي منصب قاضي القضاة في السودان كاول مصري يتولى هذا المنصب كما اختير كعضو في الجمعية التشريعية التي شكلتها الحكومة المصرية عام الف وتسعمائة وثلاث عشرة

49
00:20:55.450 --> 00:21:15.450
من الميلاد. واما المهدي فما كان الله ليدعه وجرمه في الدنيا قبل ان يجزيه جزاءه في الاخرى. يقول العلامة قلت له احمد شاكر فاقسم بالله لقد رأيته بعيني رأسي بعد بضع سنين وبعد ان كان متعاليا منتفخا

50
00:21:15.450 --> 00:21:35.450
مستعزا لمن لاذ بهم من العظماء والكبراء رأيته مهينا ذليلا خادما على باب مسجد. يتلقى نعال المصلين في ذلة وصغار حتى لقد خجلت ان يراني وانا اعرفه وهو يعرفني. لا شفقة عليه. فما كان موضعا للشفقة

51
00:21:35.450 --> 00:22:05.450
ولا شماتة فيه. فالرجل النبيل يسمو على الشماتة ولكن لما رأيت من عبرة وموعظة. فانظر في حولك واعتبر بمن قبلك. ثالثا فادعوه بها عبادة وعملا الواجب العملي لاسم الله العزيز. وفيه خمس واجبات

52
00:22:05.450 --> 00:22:35.450
توحيد التوكل وكمال التنزيه وتصريف القلوب وعزة المؤمن والتواضع للمؤمنين الواجب الاول توحيد التوكل. عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال اذا كان على احدكم امام يخاف فت غطرسه او ظلمه فليقل اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم كل

53
00:22:35.450 --> 00:23:05.450
جارا لفلان ابن فلان واحزابه من خلائقك. ان يفرط علي احد منهم او عز جاره وجل ثناؤك ولا اله الا انت ولنتعلم التعزز بالعزيز من عثمان ابن مفعول رضي الله عنه. لما رأى عثمان بن مزعون ما في

54
00:23:05.450 --> 00:23:25.450
اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من البلاء وهو يغدو ويروح في امان من الوليد ابن المغيرة قال والله ان غدوي ورواحي امنة بجوار رجل من اهل الشرك واصحابي واهل ديني يلقون من البلاء والاذى في الله ما لا يصيبني

55
00:23:25.450 --> 00:23:45.450
كبير في نفسي فمشى الى الوليد ابن المغيرة. فقال له يا ابا عبدي شمس وفت ذمتك. قال قد رددت عليك جوارك فقال له لما يا ابن اخي؟ لعله اذاك احد من قومي؟ قال لا ولكني ارضى بجوار

56
00:23:45.450 --> 00:24:15.450
ولله ولا اريد ان استجير بغيره. قال فانطلق الى المسجد فاردد علي جواري علانية كما اجرتك علانية فانطلقا فخرجا حتى اتيا المسجد. فقال الوليد هذا عثمان قد جاء ايرد علي جواري؟ قال صدق. قد وجدته وفيا كريم الجوار. ولكني قد احببت الا استجير بغير الله فقد رددت

57
00:24:15.450 --> 00:24:35.450
جواره ثم انطلق عثمان ولعبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب في مجلس من قريش ينشدهم فجلس معهم عثمان فقال لبيت الا كل شيء ما خلى الله باطل. قال عثمان صدقت قال لبيب

58
00:24:35.450 --> 00:24:55.450
وكل نعيم لا محالة زائلون. قال عثمان كذبت. نعيم الجنة لا يزول قال لبيب بن ربيعة يا معشر قريش والله ما كان يؤذي جليسكم فمتى حدث هذا فيكم؟ قال رجل من القوم

59
00:24:55.450 --> 00:25:15.450
ان هذا سفيه في سفهاء معه. قد فارقوا ديننا فلا تجدن في نفسك من قوله. فرد عليه عثمان حتى شرى امرهما. فقام اليه ذلك الرجل فلطم عينه فخضرها. والوليد بن المغيرة قريب

60
00:25:15.450 --> 00:25:35.450
يرى ما بلغ من عثمان فقال اما والله يا ابن اخي ان كانت عينك عما اصابها لغنية. لقد كنت في في ذمة منيعة قال يقول عثمان بل والله ان عيني الصحيحة لفقيرة الى مثل ما

61
00:25:35.450 --> 00:25:55.450
صاب اختها في الله واني لفي جوار من هو اعز منك واقدر يا ابا عبد شمس. فقال له الوليد هلم يا ابن اخيه ان شئت فعد الى جوارك. قال لا. وفي هذا يقول الامام ابن القيم

62
00:25:55.450 --> 00:26:25.450
وهذه العزة مستلزمة للوحدانية. اذ الشركة تنقص العزة. ومستلزمة لصفات لان الشركة تنافي كمال العزة ومستلزمة لنفي انظاتها. الواجب الثاني كمال التنزيه تنزيهات التنزيه. ومن كمال العزة تنزيهه سبحانه من كل سوء وشر ونقص. وفي ذلك يقول ابن القيم اسمه

63
00:26:25.450 --> 00:26:55.450
الذي له العزة التامة. ومن تمام عزته براءته من كل سوء وشر وعيب. فان ذلك ينافي العزة التامة. الواجب الثالث تصريف القلوب. ولا يقدر على تصريف القلوب الا الله وهو يجعل العبد خائفا من ربه سبحانه لائذا بجنابه معتصما به متبرأ من حوله وقوته سائلا ربه

64
00:26:55.450 --> 00:27:15.450
له حفظ قلبه وصلاح دينه ودنياه. وفي هذا يقول ابن القيم وانه لكمال عزته حكم على العبد وقضى وعليه بان قلب قلبه وصرف ارادته على ما يشاء. وحال بين العبد وقلبه وجعله مريدا

65
00:27:15.450 --> 00:27:35.450
كائيا لما شاء منه العزيز الحكيم وهذا من كمال العزة. اذ لا يقدر على ذلك الا الله. وغاية المخلوق ان يتصرف في جسدك وظاهرك. واما جعلك مريدا شائيا لما يشاؤه منك ويريده. فلا يقدر عليه الا ذو العزة الباهرة

66
00:27:35.450 --> 00:27:55.450
فاذا عرف العبد عز سيده ولاحظه بقلبه وتمكن شهوده منه كان الاشتغال به عن ذل المعصية اولى به وانفع له لانه يصير مع الله لا مع نفسه. ومن معرفة عزته في قضائه ان يعرف انه مدبر مقهور. ناصية

67
00:27:55.450 --> 00:28:15.450
بيد غيره لا عصمة له الا بعصمته. ولا توفيق له الا بمعونته. فهو دليل حقير في قبضة عزيز حميد. فوالله لولا الله يسعد عبده بتوفيقه والله بالعبد ارحم لما ثبت الايمان يوما بقلبه

68
00:28:15.450 --> 00:28:35.450
على هذه العلات والامر اعظم ولا طاوعته النفس في ترك شهوة مخافة نار جمرها يتضرم ولا خاف يوما من مقام الهه عليه بحكم القسط اذ ليس يظلم. ولذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بعزة الله ان

69
00:28:35.450 --> 00:28:55.450
عصمه من الزيغ والضلال وهو المعصوم. لكنها الرحمة بامته. والنصح لها وارشادها. قال صلى الله عليه وسلم اعوذ بعزتك. انت الذي لا اله الا انت. ان تضلني. انت الحي الذي لا يموت

70
00:28:55.450 --> 00:29:30.050
والجن والانس يموتون الواجب العملي لاسم الله العزيز. وفيه خمس واجبات توحيد توكل وكمال التنزيه وتصريف القلوب وعزة المؤمن والتواضع للمؤمنين. الواجب الرابع عزة مهما انتهى العبد العزة من غير العزيز وبغير دينه فلن

71
00:29:30.050 --> 00:30:02.900
اجد الا الذل والهوان. قال الله تعالى كان يريد العزة فلله العزة جميعا وقال سبحانه رادا على المنافقين الذين رأوا العزة عندهم يقولون لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل

72
00:30:02.900 --> 00:30:37.600
ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين الا يعلمون وهذا اسلوب قصر اي العزة لله ولرسوله وللمؤمنين لا لكم كما تحسبون ايها المنافقون اللام في قوله ولرسوله مع ان حرف العطف مغن عنها لتأكيد عزة الرسول صلى الله عليه وسلم. وانها بسبب

73
00:30:37.600 --> 00:30:57.600
الله ووعده اياه واعادة اللام ايضا في قوله وللمؤمنين للتأكيد على ذلك ايضا. اذ قد تخفى عزتهم واكثرهم في حال قلة وحاجة. هذا الشعور بالعزة يثمر التعالي على الباطل واهله. مهما تسلطوا على العبد

74
00:30:57.600 --> 00:31:17.600
غاية ما يقدرون عليه هو الاذى الظاهري. اما القلب فما دام مملوءا بالايمان والاعتزاز بالقوي العزيز. فلن يصلوا اليه او يسيطر عليه. قال ابراهيم الخواص على قدر اعزاز المرء لامر الله يلبسه الله من عزه

75
00:31:17.600 --> 00:31:47.600
يقيم له العز في قلوب المؤمنين. قوة لا ينقذها الا الايمان قال الشيخ علي الطنطاوي عن العزة التي يوقظها الايمان. لما كانت موقعة ميسلون في الشام من سبع اربعين سنة ودخل الفرنسيون دمشق ظافرين. شهدت مشهدا لا يزال منقوشا في ذاكرتي. كنت ذاهبا الى المدرسة

76
00:31:47.600 --> 00:32:07.600
وكنا في اوائل المرحلة الاعدادية فوجدت ثلاثة من الجنود الفرنسيين المسلحين يلحقون امرأة مسلمة محجبة. يتحرشون بها ويمدون ايديهم اليها وهي تصرخ مذعورة وهم يتضاحكون. والناس خائفون منهم وقلوبهم تتقطع الما

77
00:32:07.600 --> 00:32:27.600
واذا بسلمان اي بقار كهل يصرخ صرخة هائلة تخرج من اعماق قلبه كأنها ليست من اصوات البشر ولك شو بكم؟ ما عاد في دين ما عاد فينا اخوة ويثب اليهم باربع خطوات فيصير بينهم

78
00:32:27.600 --> 00:32:47.600
اهجم عليهم بيديه بلا سلاح. وتسني عدوى الحماسة فيلحقه الناس. واذكر وانا ولد اني رميت حقيبة الكتب وهجمت معهم ولم يكن مع احد من المهاجمين قطعة حديد. ومع الجنود البنادق المحشوة بالرصاص ومع ذلك

79
00:32:47.600 --> 00:33:07.600
غلبوا وسقطوا على الارض ونزل عليهم الناس ضربا وركلا فلم يخرجوا الا بثياب ممزقة واعضاء محطمة هذه القوة الكامنة هي مصدر العزة التي وصف الله بها المؤمنين. انها موجودة في نفوسنا لا تزال رغم الضعف

80
00:33:07.600 --> 00:33:37.500
والتفرق والانقسام لكنها تحتاج الى من يوقظها. وهذه القوة لا يوقظها الا الايمان الواجب الخامس التواضع للمؤمنين. فمن عرف ان العزة لله وحده ذل لعباده المؤمنين. وقد وصف الله تعالى عباده الذين يحبونهم ويحبونه اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين

81
00:33:38.300 --> 00:33:58.300
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو الا عزة وما تواضع احد لله الا رفعه. فمن اسباب العزة العفو والتواضع. فمن عفا مع قدرته

82
00:33:58.300 --> 00:34:28.300
على الانتقام عظمت مكانته في القلوب في الدنيا. وعظم ثوابه في الاخرة رابعا لماذا العزيز مع الرحيل؟ جاء اقترانه العزيز الرحيم في القرآن ثلاث عشرة مرة. منها تسع مرات وحدها في سورة الشعراء

83
00:34:28.300 --> 00:34:48.300
للاشارة الى ان الله بعزته قادر على نصر عبده على عدوه. وان كان اقوى منه. وانه برحمته يعصمه منهم. وصفة الرحمة هنا لتنفي ما ظنه البعض ان العزة هنا تقتضي الجبروت او القهر والظلم

84
00:34:48.300 --> 00:35:08.300
فهو سبحانه في عزته رحيم. لان عزة العزيز على المتكبر هي في حقيقتها رحمة بمن تكبر عليه. وكان الحق سبحانه وتعالى يعلم خليفته في الارض. اياك ان تتوكل على عبد مثلك. لانه عاجز مثلك

85
00:35:08.300 --> 00:35:44.850
وما دام الامر كذلك فتوكل على العزيز الرحيم. فعزته لك ورحمته لك  اللهم اسألك باسمك العزيز اللهم اعزني بطاعتك ولا تذلني بمعاصيك وانقل لي من ذل المعصية الى عز الطاعة يا من لا يغلبه شيء

86
00:35:44.850 --> 00:36:24.850
اعز الاسلام وانصر المسلمين. واذلنا الشرك والمشركين ولا تجعل لاحد منهم سلطانا على عبادك المؤمنين. الله ارزقني عزة المؤمن في غير كبر. وغلبة الحق من غير بغي. اللهم ما جعلت العزة للمؤمنين على المنافقين فاجعل العزة للمصلحين من عبادك

87
00:36:24.850 --> 00:36:33.450
انزل الذلة على الجائرين والظالمين