﻿1
00:00:02.050 --> 00:00:54.850
بسم الله الرحمن الرحيم  الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:55.900 --> 00:01:11.950
اسعد الله اوقاتكم معشر المشاهدين والمشاهدات في حلقة جديدة من سلسلة دروس العقيدة الاسلامية بعد ان تم الكلام على اصول الايمان الستة وما تبع ذلك من الكلام عن حقيقة الايمان

3
00:01:12.300 --> 00:01:33.100
وسوف ندلف في هذه الحلقة الى موضوعات ذات صلة بالعقيدة الاسلامية دأب علماء السنة على الحاقها بمتون العقيدة وذلك لاهميتها واتصالها بالامر العام للامة والسنة التي كان عليها السلف الصالح

4
00:01:34.000 --> 00:01:58.300
ومن هذه المسائل مسألة الامامة والجماعة فان الله سبحانه وتعالى اراد من هذه الامة ان تكون امة بحق امة ذاتها لحمة واحدة وارادة واحدة تؤدي وظيفة واحدة كما وصفها ربها بقوله كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف

5
00:01:58.300 --> 00:02:16.050
وتنهون عن المنكر فهذه الامة خير الامم واحبها الى الله وهي اكثر اهل الجنة ولها وظيفة شريفة كريمة فهم الذين يدخلون هنا الناس في دين الله افواجا ويقودونهم الى الجنة بالسلاسل

6
00:02:16.650 --> 00:02:43.000
ومثل هذه المهمة العظيمة لا شك انها تحتاج الى منظومة اجتماعية وسياسية واقتصادية تستكمل جميع عناصر الامة بالمعنى الصحيح ولاجل ذا جاءت النصوص المتكاثرة في وجوب البيع وان لا يبقى مسلم على وجه الارض الا وفي عنقه بيعة

7
00:02:43.550 --> 00:03:00.000
فقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم فيما رواه الامام مسلم من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية فيتعين على كل مؤمن ان يبايع امام زمانه ويسمع ويطيع

8
00:03:00.550 --> 00:03:25.550
السمع والطاعة لولاة الامر من اصول اهل السنة والجماعة اذا كان بالمعروف واقامة الحج والجمع والاعياد مع الامراء ابرارا كانوا او فجارا والنصح لهم والرد عند التنازع الى الكتاب والسنة. من الاصول العظيمة التي لم يزل اهل السنة والجماعة يتواصون بها

9
00:03:27.650 --> 00:03:45.800
والاصل في ذلك قول الله عز وجل يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم فجعل الله تعالى فجعل الله تعالى طاعته اصلا وجعل طاعة نبيه صلى الله عليه وسلم اصلع

10
00:03:46.300 --> 00:04:08.800
واما طاعة ولاة الامر فانه لم يكرر ذكر العامل بل قال واولي الامر منكم مما يشعر بان طاعة اولي الامر مبنية على طاعة الله وطاعة رسوله ولهذا لزمت طاعته. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم على المرء المسلم

11
00:04:08.900 --> 00:04:26.100
السمع والطاعة فيما واحب وكره الا ان يؤمر بمعصية فاذا امر بمعصية فلا سمع ولا طاعة متفق عليه وقال صلى الله عليه وسلم من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة

12
00:04:26.900 --> 00:04:48.750
ولا حجة له. رواه مسلم فتبين بذلك وجوب السمع والطاعة والانقياد لما يأمر به ولاة الامر بالمعروف ولهذا يمكن ان نقسم ما يأمر به ولاة الامر الى ثلاثة اقسام القسم الاول ان يأمر ولاة الامر بما امر الله به ورسوله

13
00:04:48.800 --> 00:05:11.700
وتكون طاعتهم حينئذ واجبة من جهتين من جهة طاعة الله ورسوله. ومن جهة طاعة ولاة الامر كان يأمر بالصلاة وباخراج الزكاة وبالحج والجهاد وغير ذلك من شرائع الاسلام فتتعين طاعتهم

14
00:05:11.850 --> 00:05:32.400
فتتعين طاعتهم كقول النبي صلى الله عليه وسلم واذا استنفرتم فانفروا القسم الثاني ان يأمروا بمعصية الله فحينئذ لا سمع ولا طاعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم انما الطاعة في المعروف

15
00:05:33.750 --> 00:05:54.800
هذا القسم ربما وقع من بعض الولاة الظالمين فحين اذ يأبى المؤمن ان يطيعهم في معصية الله عز وجل ولا يمتنع من طاعتهم فيما يوافق طاعة الله وطاعة نبيه صلى الله عليه وسلم

16
00:05:56.000 --> 00:06:12.650
وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم لما حدث اصحابه كما في صحيح البخاري انهم سيلقون بعده اثرة وامورا ينكرونها قالوا فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال ادوا اليهم حقهم وسلوا الله حقكم

17
00:06:14.450 --> 00:06:32.200
واما القسم الثالث فهو ان يأمر ولاة الامر بما لم يرد بخصوصه طاعة لله ولا لرسوله صلى الله عليه وسلم ولم يرد بخصوصه انه معصية لله او لنبيه صلى الله عليه وسلم

18
00:06:32.500 --> 00:07:00.300
فالاصل حينئذ الطاعة وهذا يكون في الامور العامة كالتنظيمات المدنية وما يراه ولاة الامر مما يسهل معيشة الناس ويحقق المصلحة العامة. وربما وقع في بعضها اخلال بمصلحة خاصة سيكون لزوم الطاعة تحقيقا للمصلحة العامة التي يأمر بها ولاة الامر مطلوب شرع. فيكون ذلك

19
00:07:00.700 --> 00:07:25.800
مطلوبا شرعا ومما نستفيده من حال الصحابة الكرام رضوان الله عليهم حرصهم على جمع كلمة ووحدة الصف ما وقع من عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حينما حينما بلغه ان عثمان رضي الله عنه اتم بمنى

20
00:07:25.850 --> 00:07:47.300
ومن المعلوم ان نبينا صلى الله عليه وسلم كان ايام منى يقصر الصلاة ويصلي كل صلاة في وقتها يقصر الرباعية الى اثنتين فلما بلغ فلما بلغ ابن مسعود ان عثمانا رضي الله عنه

21
00:07:47.550 --> 00:08:05.150
ان عثمان رضي الله عنه اتم بمنى استرجع. رأى ان ذلك مصيبة وحق له فان ترك السنة مصيبة قال انا لله وانا اليه راجعون. ليت شعري من اربع ركعات ركعتان متقبلتان

22
00:08:05.700 --> 00:08:26.250
فقال له بعض من من عنده افلا تقصر قال سبحان الله امير المؤمنين الخلاف شر فدل ذلك على ان الصحابة الكرام كانوا يغلبون المصلحة الاعلى ولو ترتب على ذلك فوات مصلحة ادنى

23
00:08:26.650 --> 00:08:44.000
ويدفعون اشد المفسدتين باخفهما ولا زالت تلك طريقتهم حتى ان بعض اهل البصرة اتوا انس ابن مالك رضي الله عنه وشكوا اليه ما يجدون من ظلم الحجاج ولا يخفى ان الحجاج ابن يوسف

24
00:08:44.100 --> 00:09:06.950
الثقفي كان اميرا ظلوما غشوما فجاءوا يشتكون الى انس صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم اصبروا فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انه لا يأتي على الناس زمان الا والذي بعده شر منه

25
00:09:07.150 --> 00:09:26.650
او قال هكذا سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم فكانت طريقة الصحابة الكرام الصبر على جور الولاة واحتمال ما يكون منهم دفعا لمفسدة اشد وذهب بعض القراء في زمانهم وبعض الفقهاء

26
00:09:26.700 --> 00:09:48.800
الى الخروج على الحاكم الجائر كما وقع من عبد الرحمن بن الاشعث ومن تبعه من الفقهاء الكبار كسعيد ابن جبير والاوزاعي فانهم خرجوا على الحجاج بن يوسف الثقفي بسبب غشمه وظلمه وجوره فكان ان جرد لهم

27
00:09:49.250 --> 00:10:09.950
حملة ووقع من جراء ذلك اه معركة عرفت باسم معركة دير الجماجم سنة اثنتين وثمانين واباد فيها كثيرا من الفقهاء والقراء العلماء واسر بعضهم ونتج عن ذلك آآ شر عظيم

28
00:10:10.800 --> 00:10:32.600
ومن ذلك الحين واهل السنة والجماعة يتواصون بلزوم السمع والطاعة وعدم الخروج على ولاة الامر ابرارا كانوا او فجارا ولاجلنا حرم الخروج على ولاة الجور ومنابذتهم ولو جاروا ففي حديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

29
00:10:32.900 --> 00:10:56.250
دعانا دعانا النبي وفي حديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنه قال دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه فقال فيما اخذ علينا من بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا واثرة علينا والا ننازع

30
00:10:56.250 --> 00:11:17.000
الامر اهله الا ان تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان. رواه البخاري وهذا الحديث العظيم يبين ان الخروج على الولاة محرم الا بشروط ثقال عدها النبي صلى الله عليه وسلم

31
00:11:17.400 --> 00:11:41.300
وهي اربعة شروط الشرط الاول ان يكون الحاكم قد ارتكب الشرط الاول الرؤية المحققة لقوله صلى الله عليه وسلم الا ان تروا وهذا يدل على عدم الاعتماد على البلاغات والاشاعات والقيل والقال. فالامر جد خطير

32
00:11:41.900 --> 00:11:57.500
واما الشرط الثاني وهو ان يكون كفرا فلو كان فسقا لما جاز الخروج عليه فلو قدر ان حاكما ما كان يشرب الخمر او يأتي الفواحش فهذا لا يبيح الخروج عليه

33
00:11:57.750 --> 00:12:21.500
لان النبي صلى الله عليه وسلم قيد ذلك بالكفر واما الشرط الثالث فقوله بواحا ومعنا بواحة كما قال الخطابي وغيره من الشراح اي ظاهرا باديا مستعلنا فلو قدر ان حاكما من الحكام كان يأتي امورا كفرية في السر

34
00:12:21.650 --> 00:12:40.750
لا يستعلن بها ولا يجاهر بها فان هذا لا يبيح الخروج عليه ايضا لنا ظاهره وعليه باطنه واما الشرط الرابع وهو وجود البرهان وهو الحجة الساطعة الاكيدة التي لا يختلف عليها اثنان

35
00:12:40.800 --> 00:12:59.600
لقوله الا ان الا ان تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان فلو قدر ان المسألة كانت محتملة والعلماء مختلفون. هل هذا موجب للكفر ام لا؟ هل هو كفر بواح ام بواح ام لا؟ فان هذا لا يبيح الخروج عليه

36
00:13:00.150 --> 00:13:25.350
فهذه شروط اربعة ثقال تدل على ان الشارع يدفع هذه الفتنة عن اهل الاسلام لما يترتب عليها من مفاسد ومضار وتم شرط خامس في الواقع تمليه  المصلحة بل وتدل عليه عمومات الشريعة

37
00:13:25.500 --> 00:13:44.750
وهو القدرة فلو قدر ان هذه الشروط الاربعة قد اجتمعت فيبقى شرط خامس وهو القدرة فحيث لا قدرة فلا يجوز الخروج لان هذا يؤدي الى ابادة اهل الاسلام  القضاء عليهم وقد قال الله تعالى في اية

38
00:13:44.850 --> 00:14:03.050
في العهد المكي المتر الى الذين قيل لهم كفوا ايديكم واقيموا الصلاة واتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال اذا منهم يخشون الناس كخشية الله او اشد خشية وقالوا ربنا لما كتبت علينا القتال الى اخر الاية

39
00:14:03.750 --> 00:14:21.400
فلابد ايضا من شرط القدرة واما المسارعة في الخروج على الولاة وشق عصا الطاعة ونزع البيعة فانه يترتب عليه من المفاسد من اثارة الدهماء واراقة الدماء ما لا يعلمه الا الله

40
00:14:21.400 --> 00:14:38.800
عز وجل وقد قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وحسبك به قارئا ومطلعا وسابرا للتاريخ قال انه لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان الا وكان في خروجهم من الشر اضعافا

41
00:14:39.350 --> 00:15:06.550
ما كانوا يرجونه من الخير الا كان في خروجهم من الشر اضعاف ما كانوا يرجونه من الخير لاجل ذا ينبغي ان يتواصى اهل الاسلام بالاجتماع والائتلاف وان ينبذوا الفرقة والاختلاف وان يكونوا يدا واحدة على من خالفهم كما قال الله عز وجل واعتصموا

42
00:15:06.550 --> 00:15:29.050
لله جميعا ولا تفرقوا فالتفرق مذموم والخلاف شر. والواجب اقامة الدين والتعاون على البر والتقوى. كما امر ربنا بقوله شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي اوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه

43
00:15:29.150 --> 00:15:43.950
نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجمع كلمة المسلمين على الحق وان يبرم لهذه الامة امر الرشد يعز فيه اهل طاعته ويذل فيه اهل معصيته ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر والحمد لله رب العالمين

44
00:15:45.400 --> 00:16:22.850
بسم الله الرحمن الرحيم   الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد