﻿1
00:00:02.050 --> 00:00:56.850
بسم الله الرحمن الرحيم  الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:57.150 --> 00:01:25.800
اسعد الله اوقاتكم معشر المشاهدين والمشاهدات مع حلقة جديدة هي بمنزلة التتمة للحلقة السابقة المتعلقة بالايمان باسماء الله تعالى وصفاته فقد تقرر معنا ان الواجب علينا ان نثبت ما اثبته الله تعالى لنفسه في كتابه. او على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم. وان ننفي ما نفاه الله تعالى عن نفسه في

3
00:01:25.800 --> 00:01:49.300
كتابه او على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم  هذا النفي والاثبات يتطلب منا السلامة من اربعة محاذير من التكييف والتمثيل ومن التعطيل والتحريف ولهذا اردنا ان نخصص هذه الحلقة

4
00:01:49.500 --> 00:02:16.500
لبيان الطرق المخالفة لطريقة اهل السنة والجماعة في هذا الباب فالمخالفون لاهل السنة والجماعة في باب اسماء الله وصفاته طوائف كثر فمن هذه الطوائف اهل التمثيل وهم الذين اثبتوا لله تعالى الاسماء والصفات

5
00:02:16.700 --> 00:02:38.250
ولكن وللاسف على ما يعهدونه في اذهانهم اي انهم بالغوا في الاثبات حتى وقعوا في التمثيل ولا ريب ان هذه الطريقة طريقة فاسدة قد دل على فسادها وبطلانها السمع والعقل

6
00:02:39.150 --> 00:03:01.350
في كتاب الله تعالى من الايات المحكمات والبراهين الساطعات ما تنسف التشبيه والتمثيل من اصوله كقول الله تعالى ليس كمثله شيء وكقول الله تعالى ولم يكن له كفوا احد وكقول الله تعالى فلا تضربوا لله الامثال

7
00:03:01.700 --> 00:03:30.800
وكقول الله تعالى الا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون وكما ان الادلة النقلية من الكتاب والسنة تبطل التمثيل فان العقل ايضا يبطله فان العقل السليم يأبى ويرفض ان يكون الاله الخالق القادر الكامل من من جميع الوجوه

8
00:03:31.450 --> 00:03:56.700
هالمخلوق الناقص المربوب من جميع الوجوه كالمخلوق الناقص المربوب من جميع الوجوه فلا يمكن ان يستوي ولا يلزم معشر المشاهدين والمشاهدات من التماثل في الاسماء التماثل في الحقائق والكيفيات فها نحن مثلا

9
00:03:56.750 --> 00:04:19.400
نقول هذه يد ونطلق هذا اللفظ ايضا على اكرة الباب فنقول يد الباب ولا يلزم من اثبات هذا اللفظ للادمي وللباب ولغيرها التطابق في الحقائق والكيفيات فاذا كان هذا التفاوت

10
00:04:20.350 --> 00:04:46.600
حاصلا بين مخلوق ومخلوق فانه فيما بين الخالق والمخلوق من باب اولى واحرى مثال اخر الجمل له قوة والنملة لها قوة فمن قوة الجمل انه يحمل الاثقال الى بلد لم تكونوا بالغيه الا بشق الانفس

11
00:04:47.450 --> 00:05:10.550
وللنملة قوة تتمكن بها من ان تحمل عودا دقيقا ولكن لم يلزم من اثبات هذا الوصف لهذين المخلوقين ان يكونا متطابقين فيه ومتماثلين فاذا كان هذا التفاوت حاصلا بين مخلوق ومخلوق

12
00:05:10.700 --> 00:05:32.700
لا ريب ان التفاوت بين الخالق والمخلوق من باب اولى تقول عائشة رضي الله عنها لقد جاءت المجادلة تجادل رسول الله صلى الله عليه وسلم واني لفي جانب الدار يخفى علي بعض كلامها وقد سمعها الله من فوق سبعة ارقعة

13
00:05:34.100 --> 00:06:01.100
هذا سمع وهذا سمع سمع الله تعالى محيط بكل شيء. يسمع ويرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء بينما سمع عائشة رضي الله عنها لا يمكنها من ان تحيط بكل كلام المجادلة. التي تجادل رسول الله صلى الله عليه وسلم في جانب الدار. مع اتفاق

14
00:06:01.100 --> 00:06:20.150
اسمع فلا يلزم من اتفاق الاسماء اتفاق المسميات والحقائق والكيفيات وعلى كل حال فان هذا المذهب ظاهر البطلان ولا يعلم ان قائلا قال به في اهل الاسلام الا اوائل الرافضة

15
00:06:20.400 --> 00:06:43.500
فان اوائل الرافضة كهشام ابن الحكم وداود الجواربي وغيرهم هم الذين قالوا هذا القول فيما حكاه عنهم اه ابو الحسن الاشعري في مقالات الاسلاميين ولعل هذه المقالة قد انقرضت لشناعتها ونبوتها على الفطرة وعلى العقل

16
00:06:46.950 --> 00:07:07.800
الطائفة الثانية من طوائف اهل الضلال في باب اسماء الله وصفاته اهل التعطيل وهذا اللفظ اعني التعطيل مأخوذ في اللغة من الفراغ والخلو فان العرب تقول امرأة معطال اذا كانت

17
00:07:08.200 --> 00:07:38.950
مستغنية بجمالها عن الحلي  يقول ربنا عز وجل وبئر معطلة اي خالية من الماء فاصل هذا اللفظ مستمد من الخلو والفراغ واما معناه من حيث الاصطلاح فانه يعني انكار وجحد ونفي ما ينبغي لله تعالى من الاسماء والصفات

18
00:07:40.650 --> 00:07:59.300
فان قوما سبق الى وهلهم ان اثبات الصفات لله عز وجل يقتضي التمثيل فظنوا ان مقتضى التنزيه ان ينفوا عن الله عز وجل ما اثبت لنفسه من صفات الكمال ونعوت الجلال

19
00:07:59.800 --> 00:08:24.250
واخطأوا ولا ريب فانهم غلوا في التنزيه حتى وقعوا في التعطيل وهؤلاء النفاة معشر المشاهدين والمشاهدات مراتب. فمنهم من عطل تعطيلا كليا ومنهم من عطل تعطيلا جزئيا واشهر طوائف المعطلة

20
00:08:24.900 --> 00:08:52.000
واكثرها ايغالا في التعطيل القرامطة وهم طائفة من الفلاسفة الملاحدة قالوا بنفي النقيضين عن الله عز وجل في كلام تستشنعه اسماع المؤمنين فيقول قائلهم لا حي ولا ميت  ولا عالم ولا جاهل ولا قادر ولا عاجز الى غير ذلك والعياذ بالله

21
00:08:52.050 --> 00:09:15.900
فاتوا بما ترفضه العقول بداهة فان النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان ولهذا كان قولهم ظاهر البطلان ومن اصناف المعطلة الجهمية المنسوبون الى الجهم ابن صفوان السمرقندي وهو من اشهر من عرف

22
00:09:16.050 --> 00:09:38.750
لتعطيل صفات رب العالمين ونشره في الافاق فلهذا كان لفظ التجهم يعني التعطيل فهؤلاء القوم نفوا عن الله تعالى اسمائه وصفاته زاعمين بان اثبات الاسماء والصفات يقتضي التمثيل ومشاركة المخلوقين

23
00:09:41.200 --> 00:10:01.200
ولا ريب ان هذا الاعتقاد الفاسد مناقض لما اثبت الله تعالى لنفسه في كتابه من الاسماء الحسنى وما اثبته له صلى الله عليه وسلم حيث قال ان لله تسعة وتسعين أسماء مائة الا واحدة من احصاها دخل الجنة

24
00:10:01.200 --> 00:10:33.050
ولم يزال اهل الاسلام وعلماء الملة يصيحون بهؤلاء الجهمية من كل جانب حتى ابطل مقالتهم وردوا كيدهم ومن طوائف المعطلة ايضا المعتزلة الذين ارادوا ان يخففوا شناعة مقالة الجهمية فقالوا يثبتون لله الاسماء ولكنهم ينكرون ما دلت عليه من الصفات

25
00:10:34.650 --> 00:10:59.150
فيقولون سميع بصير عليم قدير لكن سميع بلا سمع قدير بلا قدرة بصير بلا بصر وهكذا اي انهم اثبتوا اسماء مفرغة معطلة خلية من الصفات فهم في الحقيقة لم يذهبوا بعيدا عن مقالة سلفهم الجهمية

26
00:10:59.350 --> 00:11:21.450
وغاية ما في الامر انهم ارادوا ان يتحذلقوا بهذه الطريقة وان يموهوا مذهبهم زاعمين ان اثبات الصفات يقتضي التمثيل ولا ريب ان مذهبهم هذا مردود باطل بصراحة النصوص. فان الله تعالى قد اثبت الصفات لنفسه

27
00:11:22.200 --> 00:11:47.250
فقال سبحانه وتعالى وربك الغني ذو الرحمة كاتبة لنفسه وصف الرحمة وقال من كان يريد العزة فلله العزة جميعا لنفسه العزة وقال فان القوة لله جميعا. فاثبت لنفسه القوة. وهكذا. فما من اسم من اسماء الله الحسنى الا وهو متضمن لصفة

28
00:11:48.450 --> 00:12:12.150
ولا يطلق الاسم الا وهو دال على الوصف ولهذا قال اهل السنة والجماعة ان اسماء الله تعالى اعلام واوصاف فهي اعلام باعتبار دلالتها على ذات الله تعالى وهي اوصاف باعتبار استقلال كل اسم منها

29
00:12:12.150 --> 00:12:43.300
يختص به ومقالة هؤلاء المعطلة من المعتزلة والجهمية تفضي في الواقع الى انكار وجود الله لان الاعتقاد باله ليس له اسماء ولا صفات بمنزلة العدم ولهذا قال من قال من السلف كابن المبارك انما يحاولون ان ليس فوق السماء اله

30
00:12:43.350 --> 00:13:10.800
تعالى الله عما يقولون علوا عظيما هذا ومن الناس من وقع في تعطيل جزئي وهم من يطلق عليهم الصفاتية وهم قوم الاصل فيهم الاثبات اي انهم يعتقدون اثبات صفات رب العالمين. ولكنه اشكل عليهم بعض شبهات المعتزلة والجهمية

31
00:13:11.000 --> 00:13:41.650
فلم يستطيعوا حل اشكالها ولم يحيروا جوابا. فجاء مذهبهم ملفقا من مذهب اهل السنة ومذهب المعتزلة ومن الصفاتية فرق متعددة في التاريخ الاسلامي كالاشاعرة والماتوريدية والكلابية واتباع الحارث بن الاسد المحاسبي واتباع ابي العباس القلنسي ومن كان على هذه الشاكلة. فان هؤلاء

32
00:13:41.650 --> 00:14:07.600
القوم يعظمون السلف ويجلون الائمة ويشتغلون برواية الحديث لكنهم لم يتمكنوا من حل بعض اشكالات المعتزلة والجهمية فبقوا مترددين بين السنة المحضة التي عليها اهل السنة والجماعة وبين ما شبه به المعتزلة والجهمية من شبهات لم يستطيعوا حلها ولا كشفها

33
00:14:09.250 --> 00:14:34.000
الفريق الثالث من الفرق الضالة في باب اسماء الله وصفاته اهل التأويل كما يسمون انفسهم والا فهم في الواقع اهل التحريف وهم قوم عمدوا الى النصوص التي لم تستقم على ميزانهم ومقدماتهم العقلية فاعمل فيها معاول التحريف

34
00:14:34.900 --> 00:14:58.800
فصاروا يبتكرون من المعاني المخترعة ما يصرفون به كلام الله وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم عن المراد فكلما اشكل عليهم شيء لا يتفق مع مقدماتهم العقلية سلطوا عليه معاول التحريف زاعمين بان هذا مقتضى التنزيه

35
00:14:59.250 --> 00:15:21.650
ولنضرب لذلك امثلة حينما رأوا ان الله سبحانه وتعالى قد اثبت لنفسه صفة اليدين سبق الى اذهانهم ان ذلك يقتضي تشبيها فقالوا المراد باليد النعمة او المراد باليد القدرة بلا دليل ولا اثارة من علم

36
00:15:22.850 --> 00:15:42.700
وحينما رأوا ان الله سبحانه وتعالى اثبت لنفسه صفة الوجه الكريم فقال ويبقى وجه ربك ظنوا ان ذلك يستلزم تشبيها فاول وان شئت فقل حرفوا الوجه الى الثواب او الذات

37
00:15:43.050 --> 00:16:07.400
وهكذا صنعوا في كل صفة من الصفات الخبرية او الصفات الفعلية التي اخبر الله تعالى بها عن نفسه او اخبر عنه بها نبيه صلى الله عليه وسلم فقالوا معنى استوى على العرش اي استولى عليه. معنى انه ينزل الى سماء الدنيا اي ينزل امره. معنى انه

38
00:16:07.750 --> 00:16:33.800
معنى وجاء ربك اي جاء امر ربك وهكذا خاضوا في هذه التأويلات الباطلة بلا كتاب ولا اثارة من علم ولا شك ان هذا المسلك مسلك باطل وتجنن على النصوص وجرأة على على كلام الله وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم

39
00:16:35.800 --> 00:17:02.750
وذلك ايها المشاهدون والمشاهدات ان خبر الله ورسوله مستجمع لجميع اسباب القبول وكل ما اخبر الله تعالى به ورسوله فانه محل القبول لانه قد توفرت فيه شروطه واسبابه فان الخبر يكون مقبولا اذا اقترن به علم

40
00:17:02.850 --> 00:17:37.100
وصدق وبيان ونصح وهذه الشروط الاربعة متوفرة بحمد الله فاولها العلم ربنا سبحانه وبحمده اعلم بنفسه واعلم بغيره ونبيه صلى الله عليه وسلم اعلم بربه الثاني الصدق فربنا سبحانه وتعالى اصدق قيلا كما قال عن نفسه. ومن اصدق من الله قيلا. ونبيه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى

41
00:17:38.350 --> 00:18:00.600
واما الشرط الثالث فهو البيان الله تعالى احسن حديث وانزل كتابا تبيانا لكل شيء ونبيه صلى الله عليه وسلم افصح الناس وابينهم بيانا ليس فيه عي ولا فهاهة وابى الشرط الرابع فهو النصح وارادة

42
00:18:00.650 --> 00:18:22.650
الخير الله سبحانه وتعالى لم يرد ان يلغز عباده ولا ان يوقعهم في اللبس بل انه بين لهم غاية البيان ووصف شعبه في غير ما موضع بانه مبين وامر نبيه صلى الله عليه وسلم ان يبين للناس ما نزل اليه من ربهم

43
00:18:22.700 --> 00:18:43.700
ونبيه صلى الله عليه وسلم انصح الخلق للخلق ولما خاطب الناس في حجة الوداع وقال لهم وانتم تسألون عني فما انتم قائلون قالوا نشهد انك قد بلغت رسالات ربك واديت ما عليك

44
00:18:43.700 --> 00:19:03.950
قال اللهم اشهد اللهم اشهد يرفع اصبعه الى السماء وينكتها عليهم اذا مع هذه الدواعي وهذه الاسباب لا يمكن بحال ان نرد خبر الله ورسوله ولا ان يتطرق اليه ادنى احتمال

45
00:19:05.350 --> 00:19:27.700
فكيف يليق اذا بقوم يأتون في اخر الزمان يقول قائلهم مراد الله بقوله كذا كذا وكذا وليس مراده كذا وكذا لا شك ان هذه جرأة وقول على الله بغير علم وتجنن على النصوص. وصرف لها عن مراده سبحانه الى غير مراده

46
00:19:27.700 --> 00:20:12.100
نسأل الله السلامة والعافية. والحمد لله رب العالمين بسم الله الرحمن الرحيم  الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد