﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:33.400
وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد  بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى وقوله ان تبدوا خيرا او تخفوه او تعفوا عن سوء فان الله كان عفوا قديرا وليعفوا وليصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم والله غفور رحيم

2
00:00:36.200 --> 00:01:27.600
هاتان الايتان الكريمتان اوردهما شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله العقيدة الواسطية للدلالة بهما على اثبات صفة العفو والقدرة الاية الاولى وصفت الغفران والرحمة في الاية الثانية يقول الله جل وعلا

3
00:01:28.750 --> 00:02:07.800
ان تبدوا خيرا او تخفوه او تعفو عن سوء فان الله عفوا قديرا  فان الله كان عفوا قديرا والاية الاخرى وليعفوا وليصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم والله غفور رحيم

4
00:02:16.300 --> 00:03:00.100
الله جل وعلا الاية الاولى يبين لعباده انه مطلع على ما هو الضمائر ولا يحتاج الى الشيء الظاهر لان الخلق هم الذين يتعاملون فيما بينهم على ما ظهر وهذا يظهر المودة

5
00:03:00.700 --> 00:03:31.350
بلسانه وقد يكون حاقد مبغض في قلبه والاخر قد يكون فيه نوع من الجفا او عدم اللباقة كل سان وقلبه طيب محب وموالي وربما والى المخلوق الاول وهو عدو له

6
00:03:33.150 --> 00:04:05.900
وعاد وهو محب له لان المخلوق ليس له ان الظاهر البين واما التعامل مع الله جل وعلا فهو يعلم ما في القلوب يعلم السر واخفى السر الذي لا تخبر عنه الا واحد

7
00:04:06.600 --> 00:04:30.700
واخفى من السر الذي ينطوي عليه القلب ولا يعلم عنه احد اقرب الناس اليك لا يعلم ما في ضميرك الله جل وعلا يعلم ذلك يقول تعالى ان تبدوا خيرا او تخفوه

8
00:04:31.100 --> 00:05:12.150
يعني تظهر الخير او تخفوا الخير او تعفو عن سوء يعني ما يشاع اليكم من الغير فان الله كان عفوا قديرا استشعر ايها العبد ان الله مطلع على ما في قلبك من الخير

9
00:05:12.350 --> 00:05:43.000
والشر وما يحصل منك من عفو ومغفرة لمن اساء اليك واعلم ان الله كان عفوا واولى من خلقه بهذا هذا حفظ للهمم لان عليك ان تعفو وتصفح عليك ان تغفر

10
00:05:43.350 --> 00:06:21.450
عليك ان تتحمل لان الله جل وعلا مطلع على ما في قلبك ويعاملك بما انت اهله لانه مطلع ومع العفو القدرة لان الانسان كما تأتي لبعض الاشخاص يقول اسمح لي يا اخي انا فعلت كذا يقول والله يا اخي ودي اسمح لك

11
00:06:22.000 --> 00:06:44.050
اسمع استطيع ما هي بالمسألة عندي هي وصلت الى غيري وانا اود انه ما علم عنها احد من اجل ان اسامحك لكني ما استطيع وقد يكون المرء في الدنيا حريص على العفو

12
00:06:44.150 --> 00:07:21.400
والمسامحة لكن ما يقدر والله جل وعلا بين ان من صفته العفو ومع العفو كما القدرة مع العفو كمال القدرة لانه قادر لا احد يعترض على عفوه ورغم جل وعلا

13
00:07:21.700 --> 00:07:48.650
العفو في ايات كثيرة وبين انه يجازي على ذلك الثواب الجزيل فمن عفا واصلح فاجره على الله. فاذا كان الاجر على الله فابشر بالخير لان عطاء الله جزيل الله جل وعلا على قدره

14
00:07:50.000 --> 00:08:43.050
العظيم يعطي العظيم يعطي الجزيل والحقير الظعيف يعطي على قدره وفي هذه الاية الحث من الله جل وعلا لعباده بالعفو واغمار الخير والرغبة فيه والحرص عليه وتراجعتهم وكونهم يترجون ذلك من الله جل وعلا فان الله كان

15
00:08:43.250 --> 00:09:22.150
عفوا يعني هذا صفة اذا اتصفت بها فابشر بمن هو اولى  اولى بالعفو من غيره سبحانه ومع كمال التصافح بهذه الصفة العظيمة له جل وعلا كمال القدرة وقد يفرأ بعض العلماء رحمهم الله

16
00:09:22.600 --> 00:09:54.800
على ان العفو قد يستحسن احيانا وقد لا يستحسن احيانا اذا كان المجرم في الاجرام ويخشى من العفو عنه في هذه الجريمة ان يسعى لجريمة اكبر منها فحينئذ ما يحصل العفو

17
00:09:55.500 --> 00:10:15.550
لان ربما عفوا عفوك عنه هذا يجره الى ما هو اعظم من هذه الجريمة يقول ما دام الامر هكذا كل واحد يخطئ عليه او كذا يحصل منه العفو واحيانا يستحسن العفو

18
00:10:15.650 --> 00:10:56.300
ويصيب الله جل وعلا عليه الثواب الجزيل الاولى قال الشارح رحمه الله تعالى قوله تجدوا خيرا الى اخره هذه الايات تضمنت اثبات صفات العفو والقدرة والمغفرة والرحمة القصد الايات المتوالية

19
00:10:56.700 --> 00:11:22.950
التي سيأتي بعضها فيما بعد ان شاء الله عندنا الان الايتان فقط ان تبدوا خيرا او تخفوه او تعفوا عن سوء فان الله كان عفوا قديرا. فيها العفو والقدرة وقوله جل وعلا وليعفوا وليصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم

20
00:11:24.650 --> 00:11:58.400
ان يغفر الله اثبات صفة المغفرة وانه الغفور نعم والعفو الذي هو اسمه تعالى معناه العفو اسمه جل وعلا العفو وهو عفو يعني يعفو عن العباد نعم معناه المتجاوز عن عقوبة عباده اذا هم تابوا اليه وانابوا

21
00:11:58.750 --> 00:12:30.300
كما قال تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات والعفو قال العلماء مع الغفران والغفور كلاهما معناهما متقارب الا ان العفو ابلغ لان الغفران الستر الغفران الستر

22
00:12:30.750 --> 00:13:10.100
والعفو والعفو المحو ونحن الجرم والسيئة من ستره لان الشيء قد يستر ثم يظهر اما اذا مسح وذهب هذا ما ما يظهر مرة اخرى  ولما كان اكمل العفو هو ما كان عن قدرة تامة على الانتقام والمؤاخذة

23
00:13:10.250 --> 00:13:35.200
جاء هذان الاسمان الكريمان العفو والقدير مقترنين في هذه الاية وفي غيرها. لان كلاهما كل واحد من الاسمين له معنى عظيم وقترانهما معا يدل على معنى عظيم العفو وحده فضيلة

24
00:13:35.400 --> 00:14:14.950
ومعنى عظيم والقدرة كذلك واجتماع العفو مع القدرة يدل على عظمة انه مع عفوه قادر واذا اراد شيئا فلا راد له وفي قوله جل وعلا وليعفوا وليصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم

25
00:14:15.050 --> 00:14:54.950
والله غفور رحيم هذه الاية الكريمة قال العلماء رحمهم الله بسبب نزولها نزلت لما حلف ابو بكر الصديق رضي الله عنه الا ينفق على مشطح  لان مسطح اوغر صدر ابي بكر الصديق رضي الله عنه

26
00:14:58.000 --> 00:15:37.550
مسطح ممن تكلم الافك تكلم فيه ونقله وخاض فيه والخوض في الافك سيئة عظيمة وتوعد الله جل وعلا من خاض فيه وخاصة الذي تولى كبره يعني عظيمهم بالعذاب الاليم والافك

27
00:15:37.900 --> 00:16:06.850
الذي حاكه المنافقون عليهم لعنة الله نحو ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها وارضاها الذي هي الطاهرة زكية طهرها الله وبرأها من فوق سبع سماوات رضي الله عنها وهم عليهم لعنة الله

28
00:16:06.900 --> 00:16:37.950
اتهموها بما اتهموها به وما قصدهم عائشة وحدها وانما قصدهم النيل من النبي صلى الله عليه وسلم لان النيل من اهل المرء لون منه تعرضوا له اذا شبوا زوج المرء

29
00:16:39.600 --> 00:17:12.500
سبوه هو اذا اتهموا عائشة رضي الله عنها وما هي براء منه اتهام اليهود بمريم عليها السلام  والباقي والمنافقون اتهموا عائشة رضي الله عنها لانها فعلت ما فعلت يعني فعلت الجريمة

30
00:17:14.700 --> 00:17:44.750
وكثر الكلام بين المنافقين في المدينة واما المؤمنون فكما قص الله جل وعلا عنهم ما خطر على بالهم ان يكون هذا كما قالت امرأة احد الانصار لزوجها لما تناقش فيما حاكى المنافقون

31
00:17:45.300 --> 00:18:22.750
قالت هل تتصور ان هذا يقع مني قال لا والله ما اتصورها قالت  اعتقد ان عائشة افضل مني بلا شك افضل مني وانت تتصور ان هذا يقع في فراشك وانت المؤمن بالله وحده

32
00:18:23.200 --> 00:18:44.150
يصير هذا في فراشه قال لا والله ما اتوقع ان يقع قالت وهل يمكن ان يبرئ الله وينزه الله فراشك ويدنس فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم عاشت رضي الله عنها على نفسها

33
00:18:44.550 --> 00:19:09.000
هذا ما يمكن ان يكون ما يمكن هذا ان يكون لان عائشة بلا شك افضل مني ورسول الله صلى الله عليه وسلم افضل منك واذا كنا في انفسنا يقول انه اشبه بالمستحيل ان يقع هذا منا

34
00:19:09.600 --> 00:19:31.350
وهو ابعد وابعد في حق ام المؤمنين فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم اما المنافقون فقالوا ما قالوا وانتشر الكلام وهجر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها

35
00:19:33.950 --> 00:19:55.300
وكانت تقول انا مؤمنة واثقة بان الله سيبرئني لكني انا احقر في نفسي من ان ينزل في قرآن  وانما اتوقع ان النبي صلى الله عليه وسلم يرى رؤيا من ام ورؤيا الانبياء حق

36
00:19:56.950 --> 00:20:22.300
ويطلع على الحقيقة والواقع وانزل الله جل وعلا في براءتها قرآنا يتلى الى يوم القيامة ان الذين جاءوا اسرة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اقتسل من الاثم والذي تولى

37
00:20:22.300 --> 00:20:42.600
ومنهم له عذاب عظيم وعيد شديد من الله جل وعلا عند هذا لما نزلت براءة عائشة رضي الله عنها وارضاها ابو بكر الصديق رضي الله عنه كان ينفق على مسطح

38
00:20:43.500 --> 00:21:12.150
لانه ابن بنت خالته وفقير مسكين مهاجر ما له احد ولا يستطيع ان يعمل فكان ابو بكر رضي الله عنه ينفق عليه نفقة مسطح من ابي بكر السيئة اذا حصلت من القريب ما تحملها المرء

39
00:21:12.850 --> 00:21:36.800
يعني السيئة والاذى يحصل من بعيد من المنافقين ما يستغرب لكن سيئة تحصل ممن هو قريب وفي صلة رحم وفيه معروف وجميل منذ قدم المدينة وابو بكر رضي الله عنه قد تولى نفقته

40
00:21:37.400 --> 00:22:03.650
ما تحملها ابو بكر حلف بالله العظيم لا ينفق على مصطلح مقابل ما حصل منه من الاذى وانه بهذا ابا عائشة وهذا اباها واذى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعد المؤمنين في ان يتهم ام المؤمنين بما اتهموها به

41
00:22:04.850 --> 00:22:29.900
رضي الله عنه لا ينفق على مسطح فانزل الله جل وعلا ولا الفضل منكم والسعة ان يؤتوا اولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله   وليعفوا وليصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم

42
00:22:30.550 --> 00:22:51.450
والله غفور رحيم قال ابو بكر رضي الله عنه بلى والله نحب ان يغفر الله لنا فرد النفقة التي كان ينفقها على مسطح عليه وتوقف عن قطعها رظي الله عنه وارضاه

43
00:22:54.500 --> 00:23:18.600
في هذه الاية سعة عفو الله جل وعلا الله جل وعلا عبر عن مسطح هذا الذي هو هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا ام المؤمنين. وهذا ابا بكر الصديق رضي الله عنه. وهذا

44
00:23:18.600 --> 00:23:45.800
بهذا الكلام قال الله جل وعلا وليعفوا وليصفحوا ويعفوا عن هذا وامثاله ابو بكر فدل على شغف عفو الله جل وعلا لمن اساء وسمى الله جل وعلا هذا مع خوضه وكلامه في الافك

45
00:23:46.350 --> 00:24:12.850
سماه من المهاجرين. يعني ما ابطل اعماله الصالحة دل على ان الذنوب وان عظمت فانها لا تبطل ما قبلها من الاعمال الصالحة. وانما الذي يبطل الاعمال الصالحة ما هو هو الشرك بالله جل وعلا

46
00:24:13.750 --> 00:24:37.650
اذ يقول سبحانه ولقد اوحي اليك والى الذين من قبلك لئن اشركت ليحبطن عملك ولا تكونن من الخاسرين اما المعاصي وان تبعد وان كانت من الكبائر فان الله جل وعلا بجوده وكرمه واحسانه على

47
00:24:37.650 --> 00:25:17.650
عبادة لا يبطل ثوابها لا يبطل ثواب الاعمال الصالحة بالاعمال السيئة التي يعملها العبد وان كانت كبائر  والله جل وعلا حث ابا بكر الصديق رضي الله عنه والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب

48
00:25:17.900 --> 00:25:46.850
السبب في في مسطح وابي بكر لكن العبرة بعموم اللفظ قوله جل وعلا وليعفوا وليصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم؟ يعني اذا عفوتم وصافحتم وغفرتم غفر الله لكم نحب ان يغفر الله

49
00:25:46.900 --> 00:26:15.500
لنا رضي الله عنه وارضاه وفي الاية اثبات الصفة لله جل وعلا الا تحبون ان يغفر الله لكم والله غفور رحيم الذنوب بعد الوقوع فيها رحيم بالعباد فلا يعاجلهم العقوبة سبحانه وتعالى

50
00:26:17.300 --> 00:26:47.000
واما القدرة فهي الصفة التي تتعلق بالممكنات ايادا واعداما وكل ما كان ووقع من الكائنات واقع بمشيئته وقدرته كما في الحديث ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن

51
00:26:48.950 --> 00:27:17.550
واما قوله وليعفوا وليسبحوا الاية وقد نزلت في شأن ابي بكر الصديق رضي الله عنه حين حلف لا ينفق على مصطحبنا اثاثا والافك كلمة الافك اشد انواع الكذب لان المرء اذا كذب ما يقال عفاك من اول كذبة

52
00:27:18.200 --> 00:27:41.000
وانما اذا كذب في الامور العظائم يقال هذا افك كما قال الله جل وعلا ان الذين جاءوا بالافك يعني الكذب الذي قالوه وحاكوه عن عائشة رضي الله عنها وارضاها وكان ممن خاضوا في الافك

53
00:27:41.100 --> 00:28:05.450
وكانت ام مستح بنت خالة ابي بكر فلما نزلت هذه الاية قال ابو بكر رضي الله عنه والله اني لاحب ان يغفر الله لي ووصل مسقها وعرفنا فيما تقدم ان

54
00:28:06.350 --> 00:28:51.700
في باب الاسماء والصفات شرف لي ووسط  ابو علام ووسط على الصراط المستقيم طائفة غلط بالاثبات وتشبهت صفات الله وصفات خلقه وطائفة تزعم انها نزهت وتجاوزت الحد فغلت تعطلت الله من صفاته تبارك وتعالى

55
00:28:54.200 --> 00:29:20.800
الطائفة الاولى اثبت الصفات لله جل وعلا وشبهوها بصفات الخلق الله والطائفة الثانية تصورت التشبيه اولا فرت منه الى التعطيل ثانية يعني هم ما عطلوا الا انهم وقعوا في التشبيه اول

56
00:29:21.400 --> 00:29:43.750
يعني تصوروا ان اثبات الصفة يلزم منه التشبيه تفروا من هذا الى ما هو اعظم منه فروا الى التعطيل فعطلوا الله جل وعلا من صفاته اهل السنة والجماعة اثبتوا الصفات

57
00:29:43.800 --> 00:30:21.100
لله جل وعلا على ما يليق بجلاله وعظمته ونزهوا الله جل وعلا عن صفات المخلوقين واثبتوا اثباتا بلا تشبيه ونزهوا توزيها بلا تعطيل لان التجاوز  بالاثبات الذي هو الغلو ولو تجاوزوا فاثبتوا وشبهوا. تعالى الله

58
00:30:23.400 --> 00:30:51.850
الاخرون يزعمون انهم نزهوا وغنوا في هذا الباب فعطلوا الله جل وعلا من صفاته اهل السنة والجماعة اثبتوا الصفة ونزهوا الله جل وعلا عن مشابهة خلقه اثباتا بلا تمثيل وتنزيها لا يترتب عليه

59
00:30:51.900 --> 00:31:12.086
تعطيل الله جل وعلا من صفاته فهداهم الله الى الصراط المستقيم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين