﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:32.500
والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى وقوله لا تحزن ان الله معنا  وقوله انني معكما اسمع وارى

2
00:00:34.150 --> 00:01:15.550
ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون  واصبروا ان الله مع الصابرين كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين. بركة هذه الايات الكريمة اوردها

3
00:01:15.650 --> 00:02:06.600
شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه العقيدة الواسطية لاثبات المعية لله تبارك وتعالى وتقدم لنا ان المعية  نوعان معية عامة ومعية خاصة معية عامة كقوله تبارك وتعالى في الاية السابقة التي تقدم الكلام عليها

4
00:02:08.050 --> 00:02:36.450
ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم اينما كانوا وفي مثل قوله تعالى وهو معكم اينما كنتم

5
00:02:37.000 --> 00:03:29.950
هذه معية عامة مع البر والفاجر والمؤمن والكافر فهو جل وعلا مطلع على احوالي خلقه لا تخفى عليه خافية بمعنى الاطلاع والعلم والاحاطة والتصرف ومعية خاصة وهي معيته تبارك وتعالى

6
00:03:31.450 --> 00:04:08.950
مع رسله وعباده المؤمنين لقوله جل وعلا لا تحزن ان الله معنا وقوله جل وعلا لموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام انني معكما اسمع وارى وقوله تبارك وتعالى ان الله مع الذين اتقوا

7
00:04:09.150 --> 00:04:50.000
والذين هم محسنون وهذه الايات التي اوردها المؤلف رحمه الله تعالى وسمعناها هذه في المعية الخاصة ليست مع الناس كلهم وانما هي مع من ذكر الله تبارك وتعالى والمعية فسرها

8
00:04:50.600 --> 00:05:40.900
بعض علماء المعية الخاصة والعامة فسرها بعض العلماء رحمهم الله من اهل السنة بلازمها وهو الاطلاع والاحاطة والقبضة والتوفيق والالهام والسداد والحفظ لمن في المعية الخاصة فسروها بلازمها وهذا معنى صحيح ودرج عليه كثير من علماء السلف

9
00:05:43.250 --> 00:06:23.900
ان لازم هذه المعية  الاحاطة والاطلاع والعلم بالنسبة للخلق عامة والحفظ والسداد والتوفيق والنصر لخاصة من شاء من عباده تبارك وتعالى وشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله قال لا نفسرها

10
00:06:24.600 --> 00:06:52.150
يلازمها وانما هي معية حقيقية معية حقيقية حقا لكن حذاري ان يخطر على بالك ان معية الله جل وعلا مع خلقه او مع رسله او مع عباده مثل معية زيد لعمرو

11
00:06:58.600 --> 00:07:25.400
لا يخطر على هذا البال. هذا لا يخطر هذا على البال لانه هلاك وضلال وانما على العبد ان يؤمن بالمعية حقيقة وينزه الله جل وعلا عما لا يليق بجلاله وعظمته

12
00:07:28.000 --> 00:07:53.950
فمعية الله جل وعلا لمن شاء من خلقه اي نوع من انواع المعية لا يخطر على البال انها مثل معية زيد لعمرو لان صفة الباري جل وعلا تليق به مثل علم الله جل وعلا وسمع الله وبصره

13
00:07:56.150 --> 00:08:23.050
يليق به وعلى قدره تبارك وتعالى وعلم المخلوق وبصره وارادته ونحو ذلك على قدره وكذلك المعية معية الله جل وعلا لمن شاء من خلقه تختلف كثيرا عن معية زيد لعمرو

14
00:08:34.350 --> 00:09:09.600
ومعية الله جل وعلا لمن شاء من خلقه يوضحها كثيرا ما ثبت من علو الله جل وعلا واستوائه على عرشه فيفسر هذه المعية ليست معية مخالطة او ممازجة او يحويهما مكان ونحو ذلك لا

15
00:09:11.300 --> 00:09:36.600
الله جل وعلا ثبت بالكتاب والسنة واجماع من يعتد بقوله من علماء المسلمين ان الله جل وعلا مستو على عرشه سائل من خلقه واذا اثبتنا هذا وقررناه كما هو مقرر في الكتاب والسنة

16
00:09:38.400 --> 00:10:10.000
ان يخطر على البال ان المعية معية مخالطة وممازجة او اجتماع في مكان تعالى الله وكلاهما ثابت بالكتاب والسنة. ولا تناقض بينهما لا يمكن ان تتناقض الايات ابدا اذا استشعرنا شيء من الخلافة والتناقض فهذا راجع الينا الى سوء فهمنا

17
00:10:10.750 --> 00:10:33.150
اننا ما فهمنا والا ايات الله تبارك وتعالى ما تتناقض وما يخالف بعضها بعض ابدا لو تصور هذا من شخص ما قلنا ارجع الى نفسك انت القصور من عندك النقص فيك انت ما فهمت

18
00:10:33.600 --> 00:11:01.400
والا فايات الله لا يمكن ان تتضارب او تختلف وثبوت العلو لله تبارك وتعالى ثابت بالكتاب والسنة والعقل والاجماع والفطرة فما يمكن ان نهمل هذه الادلة ثم نقول ان الله تبارك وتعالى حال في كل مكان مع الخلق تعالى

19
00:11:01.400 --> 00:11:32.450
وتنزه عن ذلك هذا لا يليق اذا فسواء فسرنا المعية بلازمها او قلنا انها معية حقيقية فحذاري ان يخطر على البال ان معية الله جل وعلا مع خلقه كمعية زيد لعمرو؟ لا

20
00:11:36.300 --> 00:12:09.600
هذا ما يعتقده الا الجاهل فمعية الله جل وعلا لخلقه سبحانه على ما يليق بجلاله ثم ان معية المخلوق للمخلوق يقال معه على انواع ليست نوع واحد قد تكون معية ممازجة

21
00:12:12.450 --> 00:12:42.100
مثل يقول اعطني لبنا ممزوجا بماء او مخلوطا بماء او مع ماء هذه ممازجة ومثل في مكان ما عنفراد كل واحد منهم بذاته مثل معية زيد لعمرو في الغرفة كل واحد وحده وهم حواهم المكان

22
00:12:42.750 --> 00:13:06.650
هذا في حق المخلوق ومعية القائد لجنده مثلا يقول اذهبوا الى المعركة وانا معكم. وهو في على اعلى جبل او في غرفة المراقبة او في مكان ما يوجه ويطلع عليهم

23
00:13:09.650 --> 00:13:35.300
لو قال اذهبوا وانا معكم يكون كلامه صحيح وهو في الغرفة ومعية الزوجة لزوجها مثلا يقال هند مع علي مثلا في زي زوجته لكن هند في المشرق وعلي في المغرب

24
00:13:35.850 --> 00:13:58.950
ويقال معه بمعنى انها في عصمته هذا تفاوت كبير في حق كلها في حق المخلوق فما بالك فيما هو من صفة الخالق تبارك وتعالى لا يخطر على البال انها معية

25
00:14:00.150 --> 00:14:23.250
جمعية المخلوق مع المخلوق وايات الاستواء على العرش واضحة جلية وذكرها المؤلف رحمه الله وقال في سبعة مواضع من كتاب الله وكلها صريحة ما تحتمل كما هو ثابت في السنة

26
00:14:23.600 --> 00:14:56.250
كما هو ثابت في العقل ثابت في الفطرة ثابت بالاجماع اذا فمعية الله جل وعلا سواء قيل انها جناية عن الاحاطة والاطلاع او فسرت بلازمها الى الاطلاع والاحاطة الحفظ والتأييد لاوليائه

27
00:14:56.900 --> 00:15:30.200
او قيل هي معية حقيقية فنؤمن بذلك بانها معية حقيقية لكن حذاري ان يخطر على البال انها اه معي كمعية المخلوق للمخلوق قد يقول قائل هل المعية صفة ذاتية او صفة فعلية لله تبارك وتعالى

28
00:15:31.700 --> 00:16:04.400
يقول كما فسرنا المعية وبينا المعية بانها نوعان معية عامة ومعية خاصة اما المعية العامة فهي صفة ذاتية لله تبارك وتعالى ذاتية يعني ان الله جل وعلا دائما وابدا محيط بخلقه مطلع عليهم يعلم سرهم وعلانيتهم ويراهم

29
00:16:05.350 --> 00:16:39.400
سبحانه وتعالى فهذه صفة ذاتية اما المعية الخاصة فهي كما قرر علماء السلف صفة فعلية صفة فعلية مثل الاستواء مثل الرضا والغضب ونحو ذلك من الصفات الفعلية التي يتصف بها الباري تبارك وتعالى

30
00:16:50.900 --> 00:17:33.700
في شبهة يوردها بعض الطوائف الضالة يقولون ان الله معنا في كل مكان ويقولون عن هذا انه حال في كل مكان ويقولون نستدل بقوله تعالى وهو معكم اينما كنتم ويفسرون هذه المعية بانها حلوليه بانه حال تبارك وتعالى في كل مكان

31
00:17:36.750 --> 00:18:03.700
وهذا خطأ وجاهل وضلال والرد عليه اولا لو قلنا هذا لكنا انكرنا ايات الاستواء على العرش  لانه يلزم من كونه في كل مكان تعالى وتقدس انه لا يصح ان يقال مستويا على العرش

32
00:18:06.450 --> 00:18:32.800
ونفينا صفة العلو عن الله تبارك وتعالى والعلو صفة كمال والنزول والسهل صفة نقص ونفينا صفة الكمال عن الله واثبتنا صفة النقص لله تبارك وتعالى. تعالى وتقدس ثم انه يلزم منه تخالف الايات او تناقض الايات

33
00:18:33.550 --> 00:19:24.800
وهذا مستحيل في حق ايات الباري جل وعلا انها لا تتناقض  واثبات العلو لله تبارك وتعالى ثابت بالكتاب والسنة والاجماع والعقل كما تقدم واذا اثبتنا الحلول وان الله حال في كل مكان

34
00:19:24.900 --> 00:19:50.200
معناه تناقضت مع ايات العلو والتناقض تناقض الايات بعضها مع بعض هذا من المستحيل لا يمكن ان تختلف الايات بعضها مع بعض وانما الذي يختلف هو فهمنا وادراكنا وما دام انه يستحيل ان تتناقض فنقول اذا صفة العلو ثابتة

35
00:19:50.750 --> 00:20:32.700
كما هو معروف والله والحلول فيه نقص لان فيه معنى النزول والسفل ونحو ذلك والله منزه عنه اذا هذا باطل ولا يقبل لانه يلزم من الحلول ان يكون الله جل وعلا مع ممازج مع خلقه

36
00:20:33.650 --> 00:20:56.200
يعني اما ان الخلق في ذات الله تبارك وتعالى او ان يعني من الاشياء المستحيلة لان الله جل وعلا بائن من خلقه وكونه حال في خلقه او خلقه حالون في شيء من ذاته. هذا

37
00:20:56.250 --> 00:21:39.500
لا يصح لا شرعا ولا عقلا والله جل وعلا له صفة العلو وهو مع خلقه بعلمه واطلاعه واحاطته مع خلقه عامة ومع اوليائه واحبابه ورسله بالتوفيق والسداد معية خاصة وفي قوله جل وعلا

38
00:21:40.500 --> 00:22:09.700
لا تحزن ان الله معنا هذه الكلمة العظيمة قالها النبي صلى الله عليه وسلم قبل ان ينزل عليه القرآن ان تنزل عليه الاية لابي بكر رضي الله عنه ليطمئنه بان المشركين لن يظهروا منهم بشيء

39
00:22:10.650 --> 00:22:34.150
لانه لما اراد النبي صلى الله عليه وسلم الهجرة من مكة الى المدينة ذهب الى الغار قائد الثور فاختفى به صلى الله عليه وسلم وبقي فيه فبعث الكفار اناسا يبحثون عن محمد

40
00:22:35.100 --> 00:22:59.150
ومن معه ويأتون به حيا او ميتا وله ما اعطوا من المكافآت والمبالغ السخية وانطلق الناس يمينا وشمالا يبحثون حتى صعدوا الجبل الذي فيه النبي صلى الله عليه وسلم ووقفوا على باب الغار

41
00:23:02.250 --> 00:23:26.900
ابو بكر رضي الله عنه ينظر اليهم وهم يمشون حوله. لانه جالس وهم قيام يمشون فخاف على النبي صلى الله عليه وسلم خوفا شديدا وقال يا رسول الله لو نظر احدهم الى موضع قدمه لابصرنا. يعني لو

42
00:23:26.950 --> 00:23:41.950
وطرفه لرآنا لان ما بين اقدامهم ومكان النبي صلى الله عليه وسلم الا شيء يسير فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ليطمئنه ويذهب روعه. لا تحزن ان الله معنا

43
00:23:43.250 --> 00:24:13.600
وانزلها الله جل وعلا قرآنا يتلى لا تحزن قال لصاحبه لا تحزن ان الله معنا والاية الثانية قوله جل وعلا لموسى وهارون انني معكما اسمع وارى لما ارسلهم الله جل وعلا الى فرعون

44
00:24:13.800 --> 00:24:39.350
قال اننا نخاف ان يفرط علينا او ان يبقى قال لا تخافا انني معكما بالتأييد والحفظ اسمع ما تقولانه واسمع ما يقال لك ما واراكما وارى عدوكما فلا تخاف فهو جل وعلا مطلع

45
00:24:39.450 --> 00:25:14.000
ومؤيد لاولياءه والاية الثالثة قوله تعالى ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون الذين اتقوا الشرك والكفر والفجور والمعاصي واحسن العمل فيما بينه وبين الله جل وعلا وعبدوا الله جل وعلا عبادة موقن الله جل وعلا معهم بالتأييد والنصر

46
00:25:14.600 --> 00:25:44.350
والحفظ ويثيبهم على املهم وقوله جل وعلا واصبروا ان الله مع الصابرين يأمر الله جل وعلا عباده بالصبر على ما ينالهم من اذى المشركين ووعدهم جل وعلا بانه معهم ومؤيد لهم ان الله مع

47
00:25:44.350 --> 00:26:08.900
صابرين وقوله جل وعلا في الاية الاخيرة كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين كذلك تأييد من الله جل وعلا لعباده. واخبار لهم بان الغلبة ليست بالكثرة

48
00:26:09.850 --> 00:26:34.100
وانما الغلبة بتأييد الله جل وعلا وحفظه ونصره ويقول جل وعلا كم يعني كثير من الفئات القليلة غلبت الفئات الكثيرة كما حصل في وقعة بدر ثلاثمئة وبضعة عشر غلبوا ما يزيد على الف رجل

49
00:26:35.650 --> 00:27:01.050
مع كثرة السلاح وكثرة العتاد مع الالف وقلة السلاح والعتاد مع الثلاثمائة ونصرهم الله جل وعلا وايدهم ومحق وهزا ما اعدائهم كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله بتأييد الله ونصره

50
00:27:03.150 --> 00:27:29.900
وذلك ان الله جل وعلا مع الصابرين والله جل وعلا يعطي الصابرين الثواب الجزيل وكما تقدم لنا ان الصبر على ثلاثة انواع صبر على طاعة الله وصبر على عن معصية الله وصبر على اقدار الله المؤلمة

51
00:27:30.100 --> 00:28:00.550
وكلها وعد الله جل وعلا عليها الصبر في قوله انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب  قوله تعالى لا تحزن ان الله معنا حكاية عما قاله عليه الصلاة والسلام لابي بكر الصديق. قبل بسطرين

52
00:28:00.800 --> 00:28:32.300
واما الايات الباقية واما الايات الباقية فهي في اثبات المعية الخاصة التي هي معيته لرسوله تعالى واولياءه بالنصر والتأييد والمحبة والتوفيق والالهام فقوله تعالى لا تحزن ان الله معنا حكاية عن ما قاله عليه الصلاة والسلام

53
00:28:32.350 --> 00:28:54.800
لابي بكر الصديق وهما في الغار فقد احاط المشركون بفم الغار عندما خرجوا في طلبه عليه الصلاة والسلام فلما رأى ابو بكر ذلك ازعجه وقال والله يا رسول الله لو نظر احدهم تحت

54
00:28:54.800 --> 00:29:23.350
قدميه لابصرنا فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم ما حكاه الله عز وجل هنا لا تحزن ان الله  فالمراد بالمعية هنا معية النصر والعصمة من الاعداء واما قوله انني معكما اسمع وارى

55
00:29:23.500 --> 00:29:52.250
فقد تقدم الكلام عليه وانها خطاب لموسى وهارون عليهما السلام. الا يخافا بطش فرعون بهما لان الله عز وجل معهما بنصره بنصره وتأييده وكذلك بقية الايات يخبر الله بها عن معيته للمتقين. الذين يراقبون الله عز

56
00:29:52.250 --> 00:30:22.150
وجل في امره ونهيه ويحفظون حدوده وللمحسنين الذين يلتزمون الاحسان في كل شيء والاحسان يكون في كل شيء بحسبه وهو في العبادة مثلا ان تعبد الله كأنك تراه وان لم تكن تراه فانه يراك. كما جاء في حديث جبريل عليه السلام

57
00:30:23.200 --> 00:30:54.750
وكذلك يخبر عن معيته للصابرين الذين يحسبون انفسهم الذين يحبسونهم. الذين يحبسون انفسهم على ما تكره ويتحملون المشاقة والاذى في سبيل الله وابتغاء وجهه صبرا على طاعة الله. وصبرا على وصبرا عن معصيته. وصبرا على قضائه

58
00:31:01.600 --> 00:31:08.115
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه