﻿1
00:00:01.200 --> 00:00:23.200
المسألة الاولى ان قوله صلى الله عليه وسلم من رأى منكم منكرا لفظ دال على العموم كما بينا انفا. وتخصيصه بغير موجب من موجبات التخصيص المشروعة عند الاصوليين تحكم فلا يزال على عمومه اذا حتى يرد دليل التخصيص بل هو خطاب للامة

2
00:00:23.200 --> 00:00:39.950
لكن طبعا على تفاوت في المسؤولية لا ينكر من حيث متعلق الوجوب وقد تبين ان ذلك شامل لكل الافراد في هذا الزمان. وان الكفائية فيه ظرفية. كما ان العينية كذلك وعموم البلوى بالمنكر

3
00:00:39.950 --> 00:00:59.950
يقتضي عموم البلوى بالحكم وهو الوجوب. وهو حال زماننا لا مراء. وقد تبين في المقدمة الثالثة ان درجة الفجور في امتي قد استوجبت في كثير من الاحوال تدخل السنة الكونية مما يؤذن بالخراب والعياذ بالله. فيكون تغيير المنكر بذلك من

4
00:00:59.950 --> 00:01:23.200
عجلات الشبيهة بالحالات الطبية الخطيرة فكل المسلمين اذا معنيون بهذا الحديث. وما في معناه مما سبق ذكره المسألة الثانية ان التغيير باليد هنا يقتضي امرين. الاول ان التغيير باليد لا يقصد به الجارحة اي العضو المعروف. وانما المقصود به

5
00:01:23.200 --> 00:01:43.200
كلي الفعل البشري اي كل طاقاته الفعلية الظاهرة والباطنة. او بمعنى اخر ان التغيير باليد معناه الانخراط الكلي في حركة تغيير المنكر فيكون مغيرا له بكل امكاناته المادية والبدنية والمالية واللسانية

6
00:01:43.200 --> 00:01:58.300
نفسية والعصبية ومواهبه الشعورية والفكرية الى غير ذلك مما اكتسبه او فطر عليه من من طاقات فهو لذلك شامل لكل ما ذكر بعد في الحديث من تغيير باللسان او القلب

7
00:01:58.750 --> 00:02:18.750
وليس التغيير باليد هو الفعل المبني على العنف كما قد يفهم من ظاهر الحديث. ودليلنا على هذا التفسير اللغة والسياق. اما اللغة فان ان رفع اليد يطلق في العربية ويراد به التأكيد. كما تقول في الشيء صنعته بيدي وانت تقصد بنفسي. وهو معنى دال على الكلية

8
00:02:18.750 --> 00:02:41.550
اين انخراط الكلية في الفعل ولذلك عبروا باليمين لمثل ذلك. اما السياق فان استعمال اليد ها هنا جاء على سبيل الرمز فقط الى معنى الحركة دل عليه لفظ اللسان فان الفهم الحرفي السطحي للسان يحيل امكان تغيير المنكر به. وهو امر واضح جلي

9
00:02:41.550 --> 00:02:59.600
وانما المقصود تغييره بالكلام واللسان هنا رمز له. فكذلك كانت اليد رمزا للحركة. اذ قد يغير المرء المنكر برجله اذا سعى اليه وجاء من اقصى المدينة رجل يسعى قال يا قومي اتبعوا المرسلين

10
00:03:00.100 --> 00:03:19.050
فهو اذا وظف كل طاقاته وامكاناته فسعى الى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ويؤكد هذا المعنى ايضا ان التفسير الحرفي للحديث سيترك مجالات ووسائل اخرى مهمة في تغيير المنكر غير واردة باطلاق في العمل

11
00:03:19.050 --> 00:03:39.050
اصلاحي وقد علم ان الانبياء والمصلحين قد فعلوه بمثل التغيير بالحراسة والسهر ليلا والتغيير بالمال وكثى التغيير بشتى انواع مساعدتي البدنية او غير ذلك من الافعال الممكنة مما لا يدخل تحت المعنى الحرفي لليد او اللسان او القلب. فيكون ما صرنا اليه اذا

12
00:03:39.050 --> 00:03:56.950
هو الاصوب والمتسق مع ما قررناه في المقدمة الثالثة من كلية ان فشو المنكر سبب في دمار الامم والحضارات وما قررناه في هذه المقدمة من ان وجوبا للامر بالمعروف والنهي عن والنهي عن المنكر كلية في الدين

13
00:03:57.450 --> 00:04:17.450
يقتضي العينية في خصوص هذا الزمان. الامر الثاني ان التغيير باليد بالمعنى المذكور هو العزيمة في الاستجابة لفعل الامر للوجوب فليغيره. وان الانتقال منه الى غيره انما هو من قبيل الرخصة. والرخصة لا تصح الا بشروطها كما هو معلوم في

14
00:04:17.450 --> 00:04:37.450
وصول وهو تحقق العلة الموجبة للانتقال اليها من العزيمة. والا ما صح التيمم بحضرة الماء مع انعدام استعماله. اذا ليس من اختيار المرء ان يغير بما شاء من وسائل اليد او اللسان او القلب على سبيل التشهي. لان الانتقال من

15
00:04:37.450 --> 00:04:59.100
وسيلة لاخرى مشروط بعدم الاستطاعة. فان لم يستطع وهو من قبيل قوله تعالى فمن لم يستطع فاطعام ستين مسكين  وذلك بعد تحقيق عدم الاستطاعة في تحرير رقبة اولا ثم في صيام شهرين متتابعين ثانيا فلا ينتقل من درجة الى

16
00:04:59.100 --> 00:05:20.600
اخرى الا بشرط تحقيق العجز الموجب لذلك الانتقال. وهو كلام سار في كل درجات تغيير المنكر من اليد الى اللسان الى القلب وتحقيق عدم الاستطاعة لا يتم الا بالتأكد الفعلي من ذلك. ولا يصح بالتوهم. ولذلك قال الفقهاء بالنسبة لعدم الماء للوضوء

17
00:05:20.600 --> 00:05:39.450
ينبغي طلب الماء فلا يكتفي بالظن انه غير موجود. فلابد اذا من محاولة التغيير باليد بالانخراط الكلي في الدعوة حتى يثبت القدرة على الفعل او العجز فينتقل بعد ذلك الى الوسيلة التي تليها