الركن الثالث انشاء مراكز دراسات للحركة الاسلامية اليس من الحمق ان تكون الحركة الاسلامية المعاصرة بالمغرب قد قضت لحد الان ازيد من ثلاثين سنة من عمرها. ولما تنشئ ولا مركز مركزا واحدا للدراسات الاستراتيجية ان المفروض اليوم ان تكون لها عدة مراكز لهذا الغرض لا مركزا واحدا ان مركز الدراسات الذي يقوم عليه خبراء متخصصون في مجالات شتى اجتماعية ونفسية وقانونية وشرعية وسياسية هو الكفيل بدراسة الامكانات المتاحة للعمل الاسلامي في الواقع والمستقبل وهو كذلك الكفيل بدراسة الاوضاع المحلية والدولية والتغيرات والطوارئ على كل المستويات. كما انه الكفيل بوضع التقارير الاحصائية المستقبلية التي في ضوئها ترسم الخطط الاستراتيجية للعمل الاسلامي. وما دون ذلك الا الوهم والتوهم او الظن والتخمين. وردود الافعال العاطفية التي تطبع العمل الاسلامي بالارتجال والانحراف به عن حلبة الصراع الحقيقي. كما هو اليوم مع الاسف في كثير من الاحوال ان مراكز الدراسات اليوم وجه من وجوه القوة بالمفهوم القرآني الوارد في قوله تعالى واعدوا لهم ما استطعتم من قوة الاعداد العلمي في التخطيط والتنظيم والتقطير والمدافعة والمواجهة والنقد والعرض كل ذلك اساس العمل السليم. اننا لكون كثير من العاملين القياديين في العمل الاسلامي ما يزالون يفكرون بناء على الخواطر والرغبات. لا على نتائج البحث ومسلمات العلم. ان الحركة الاجتماعية التي لا تملك مركز دراسات او لا ترجع الى تقريرات مبنية على بحث واستقرار واحصاء واستقصاء وتتبع ومشاهدة وعلى دراسة الممكنات والاحتمالات وتوقع المآلات والموازنة بين والمفاسد والترجيح بين الاولويات لا هي حركة تغرف من سراب وتضرب في الضباب وعن مركز الدراسات تصدر الاختيارات العلمية للعمل الدعوي لمعرفة الممكن والصعب والمستحيل من المراحل والخطوات ومعرفة حاجاتهم الموارد البشرية الصالحة لهذا العمل او ذاك او هذا التخصص او ذاك. فليس كل الناس صالحين ليكونوا فقهاء ولا كلهم صالحين يكونوا تقنيين او ماليين ورجال اقتصاد او اعلاميين وعن مراكز الدراسات تصدر الدوريات والبحوث المتعلقة بالنوازل والاشكالات التي تعترض الحركة في شتى المجالات الفقهية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وحينئذ وحينئذ فقط يمكن للحركة ان تحاور وتحاور وتكون على صلة حقيقية بالمجتمع وفعالياته الثقافية والسياسية وتسهم في عملية الاصلاح والتجديد للدين والدنيا اما بعد هذا وذاك لا بد للحركة الاسلامية من شروط موضوعية لتنجز عملها في ظلها. شروط الصحة او شروط وجود لانجاز عمل متكامل يكون كفيلا بمدافعة الفجور السياسي ومخالفته. وانما هي عند التأمل شرطا. الامن السياسي والامن الاقتصادي الشرط الاول الامن السياسي والمقصود بالامن السياسي للحركة الاسلامية ظروف الاستقرار في وضعها السياسي. وهذا يتيح لها امر الاول التفكير الهادئ في تنظيمها وافكارها وخططها واستراتيجياتها بعيدا عن ردود الافعال المتشنجة عن عدم الاستقرار السياسي ذلك ان النفسية المفكرة في ظروف الاحساس بعدم الامن والشعور بالظلم والملاحقة سواء كان ذلك حقيقيا او متوهمة فانه يولد لدى الانسان رغبة لا شعورية في الانتقام. بمعنى رد الفعل. وهنا مهما يكن من حكم على الواقع والنظام السياسي الحاكم رغم ما قد يكون فيه من الحق والحقائق الواقعية. فانه يكون مشهوبا ببعد نفسي يمنحه انتاج النقد بصورة متوازنة خالية من التشنج ورد الفعل والمغالاة في الوصف والحكم بما لا يدعو فرصة للتقريب او المراجعة اذا تغيرت الظروف القائمة الى وضع احسن وافضل ومن هنا فان الاحساس بعدم الامن والرغبة في الادانة ليس لذات الادانة. وانما لعلاج الحاجة النفسية الى ذلك. يجعل العامل اسلامي لا يرى الصورة على تمام حقيقتها ابدا. وانما كما يريد له شعوره بالظلم وعدم الاستقرار الامني بينما الاستقرار الامني في وضع الدعوة يتيح للدعاة فرصة لرؤية الاشياء كما هي. حتى ولو اقتضى الامر ادانة فانها تكون على قدر للحاجة وقدر الضرورة الكفيل برفع الحرج والضرر بناء على القاعدة الفقهية المشهورة الضرورة تقدر بقدرها وكما ان عدم حد الجاني فساد فان الزيادة عليه في الحد فساد. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يقضي القاضي وهو غضبان لان الغضب حالة نفسية توجب رد فعل يربك الحكم ويجعله خير مطابق للحقيقة والواقع بما لابسه من شعور نفسي غير مستقر. من هنا اذا كان الوضع الامني المستقر للحركة الاسلامية شرطا اساسي في انتاج عملها الدعوي بما يناسب المصلحة ويجافي الفساد والامر الثاني المتاح من استقرار الوضع الامني للدعوة هو سهولة استيعابها للمجتمع بكل شرائحه. بسبب الاطمئنان النفسي الذي يملك وجدان الداعي ويرسم شخصيته في عرض دعوته بين الناس. وكذلك القبول الذي يجده عندهم. اذ ليس هناك ما يشوش عليك من تخوف المجتمع عادة من السياسة والسياسيين واغتيابهم من كل ما يحمل مواقف سياسية قلقة او متشنجة او مكلفة. واذا كان احاد الناس ممن تحمل عبء الدعوة مستعدا لتحمل كلفتها الطبيعية. فان عموم الناس ليسوا كذلك والقصد هو ايصال التدين الى كافة الناس بل بالاحرى تجديد التدين لديهم. فكيف اذا كانت هذه الكلفة مكتوبة بما ليس بطبيعي مما هو راجع الى الظروف النفسية للعامل الدعوي. لا الى حقائق واقعية قاهرة هي التي جعلت ظروف الدعوة الامنية بهذا البلد او ذاك قلقة مضطربة واذا كان الفجور السياسي يتحرك في ظروف امنية مستقرة جدا. فان مهمة الدعاة اذا هي بذل غاية الوسع وكل الجهد من اجل توفير جو سياسي مستقر للدعوة والدعاة والمدعوين جميعا وذلك هو الفقه. وقديما قيل انما الفقه رخصة من ثقة. اما التشديد فيتقنه كل احد وتعرض على العالم مسألة في نازلة تتأرجح بين الحلال والحرام. فما اسهل ان يقول هي حرام. ولكن ان يبيحها فذلك يحتاج الى تدقيق البيان واستخراج الدليل من ضباب الشبهات. ومصلحة الدعوة لمن يرى مصلحتها قبل مصلحته النفسية او لا بالنظر فيما يسلك بها مسالك الرشد والفلاح. لا من يسد عليها جميع الابواب ويلقي بالمفاتيح في البحر. ثم يقول للناس نحن في ازمة ورحم الله الشاعر القائل والقاه في اليم مكتوفا وقال له اياك اياك ان تبتل بالماء ان الامن السياسي للحركة ليس امنا لافرادها بالقصد الاول. وانما هو امن للفكرة التي تحملها. ودعوى الاتهام لهذه او تلك بانها تختار السهل وتركب الهون جبنا وخوفا من التعرض للاذى هو اسهل ما يلجأ اليه من لا يملك حظا من النظر يمكنه من ادراك شيء من فقه الاولويات فقه الموازنات ان على الحركة ان تدفع في اتجاه السلم السياسي والاستقرار الامني. ما وجدت الى ذلك سبيلا. لان ذلك اصلح للمبدأ اسلامي وانتشار التدين بين سائر الناس من كل شرائح المجتمع. فذلك وحده كفيل باذن الله بمدافعة الفجور السياسي بشكل تلقائي وتحصين الناس كل الناس بحاسة معرفة المعروف وانكار المنكر