والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سمي الله بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين قال المؤلف رحمه الله تعالى باب القرض باب ويسمى السلف وهو ان يعطي المرء صاحبه المستقرض شيئا ينتفع به ويعيد مثله يعيد مثل يلزم ان يكون مثليا وهو ثابت في السنة وبالاجماع وهو مستحب للمقرض وجائز للمقترض عند الحاجة اذا نوى السادات ويحرم على المرء ان يأخذ المال بغير نية السداد وينبغي ان يعرف صاحبه بحاله اذا كان يستطيع السداد خلال ايام معينة والا فلا يغش صاحبه يأخذ منه المال بنية سداده خلال اسبوع او شهر ونحوه وهو يعرف من حاله انه لا يستطيع السداد ولا يسدد ويكون في هذا غش لصاحبه يأخذ ماله وهي لا يلوي سداده قريبا او يعرف من حاله انه لا يستطيع السداد ولا يجوز له ذلك وللمقرظ بهذا اجر لانه يوسع على اخيه المسلم في هذا القرن ويعود اليه ماله وستأتي الاحاديث الوالدة في هذا ان شاء الله نعم ويسمى سلفا واجمع المسلمون على جوازه واستحبابه للمقرئ اجمع المسلمون على جوازه كما هو وارد في السنة في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روى ابو رافع ان النبي صلى الله عليه وسلم استسلف للرجل بكرا يعني بعير وقدمت على النبي صلى الله عليه وسلم ابن الصدقة فامر ابا رافع ان يقضي الرجل بكرة فرجع اليه ابو رافع فقال يا رسول الله لم اجد فيها الا خيارا رباعيا وقال اعطه فان خير الناس احسنهم قضاء رواه مسلم ودل هذا الحديث الصحيح على ان النبي صلى الله عليه وسلم استقرض وان الاستقرار ليس فيه دناءة او كراهية لانه لو كان فيه ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم ابعد الناس عن ذلك ودل على انه يجوز ان يستسلف حيوانا استسلف مكرا بعيرا وليس السلف خاص في الدراهم والدنانير او الحبوب او التمار او الثوار بل في كل شيء يمكن ان يعرف او يكون له مثلي ودل على ان المرء اذا قضى اكثر مما اعطي من غير اشتراط لذلك ان هذا حسن ويمدح به المرء بخلاف ما اذا كان ذلك شرطا فلا يجوز يقول احرضك مثلا مئة ريال على ان تسلمني مئة وعشرين او مئة وعشرة او مئة وخمسة. هذا محرم ولا يجوز لانه ربا وكل قرن جر نفعا فهو لكن اذا استقرضت من شخص مئة مثلا ثم اردت سداده فكان عندك نقل متوفر وانت في سعة واردت ان تكافئ صاحبك فاعطيته مئة وعشرة بلا شرط ولا اتفاق عليك يا حسن لان النبي صلى الله عليه وسلم امر ابا رافع ان يعطي الرجل خيرا من بكره الذي اعطاه خيرا من بعيره وامتدح صلى الله عليه وسلم من يقضي قضاء حسنا نعم وروى ابن مسعود رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين الا كان كصدقة مرة رواه ابن ماجة وهو مستحب للمقرض. يعني مستحب في حق المخرض وليس مستحبا في حق المقترض ومن يستعفف يعفه الله والنبي صلى الله عليه وسلم اقترض لمصالح المسلمين وليشرع للامة عليه الصلاة والسلام لما روى ابن مسعود رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مسلم يقرض مسلما اليوم مرتين الا كان كصدقة مرة يعني جواب يعادل ثواب صدقة واحدة في هذا الحديث دل على ان الصدقة افضل من القرض وسيأتينا حديث اخر يدل على ان القرض افضل من الصدقة. نعم ويصح بلا تذيل قرض وبكل لفظ يؤدي معناه نحو ان يقول ملكتك هذا على ان ترد بدله فان لم يذكر البدل فهو هبة ويصح بلفظ القرظ وبكل لفظ يؤدي معناه نحو ان يقول ملكتك هذا على ان ترد بدله او اعطيك هذا على ان ترد بدله او خذ هذه الدراهم ورد بدلها متى شئت. او نحو ذلك فان لم يذكر البدل فهو هبة اذا اعطاه وقال خذ هذه وسكت ثم جاءه بعد شهر او شهرين يقول رد علي الخروف قال لا يا اخي ما اقرضتني انت اعطيتني عطية وانا ما طلبت منك قرض وانما اعطيتني اعتبر هبة ما دام ما قال له ترد بدنه الا ان كان المقترض قال اعطني كذا وارده عليك وارد عليك بدله لو لم يقل المقرن شيئا والحديث في فضل القرض يقول انس رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيت ليلة اسري بي على باب الجنة مكتوبا الصدقة بعشر امثالها والقرض بثمانية عشر وقلت يا جبريل ما بال القرض افضل من الصدقة؟ قال لان السائل يسأل وعنده والمستقرض لا يستقر الا من حاجة رواه ابن ماجة كالحديث السابق الذي رواه عبدالله بن مسعود رواية ابن ماجة رحمه الله وهذا الحديث دل على ان القرض افضل من الصدقة. يقول لان الصدقة المرء يسأل وعنده عنده شيء ما يكفيه فيسأل اعطي او رد لكن الغالب ان المستقر ما يستقرض الا وهو في حاجة بل اذا كان القرض في هذا الحديث افضل من الصدقة واذا اختلف والقول قول المملك لان الظاهر معه لان التمليك بغير عوض هبة ويثبت الملك فاذا اختلفا اذا اختلف المقرض والمستقرض يقول المقرض انا اقرضتك ويقول المستقرظ انت وهبت لي والقول قول مملك يعني المعطى المستقرض ان التمليك بغير عوض هبة هذا هو لانه بغير مثلا ذكر للعوظ ورد البدل يكون هبة ويثبت ويثبت الملك في الارض لانه عقد يقف التصرف فيه على القبض توقف الملك عليه كالهبة ولا خيار فيه لان المقرض دخل على بصيرة ان الحظ لغيره وهو كالواهب ويثبت الملك في القرض بالقبض ولا خيار فيها يثبت بالقبض فمثلا المستقرب طلب من صاحبه ان يقرضه ما اعطاه القرض المقترض تملك هذا المبلغ الان واصبح في ملكه يتشرف فيها ان شاء وهبه وان شاء سدد به دينه وان شاء صرفه ان كان نقدا هو حر التصرف فيه ولا يملك المقترض المقرر ما يملك الرجوع لانه من الاصل دخل في القرض على ان الحظ لغيره وليس له خيار بالرجوع وانما ثبت المبلغ في ذمة المستقرض. والمبلغ المنقود حاليا اصبح في ملك المقترض ما يملك بالرد علي ما يملك لانه اعطاه اياه قرض وقبظه اصبح في ملكه لو قال رد علي قرضي يقول خيرا ان شاء الله اعطني دراهمي هذي قل لها هذي وصلت في ملكي وانا اتصرف فيها لكن اعطيك غيرها لانه بمجرد استلامه اياها تكون في ملكه لا خيار له المقترض هو الذي له الخيار بامكانه ان يرد القلب يقول الحمد لله حصل اتصال تلفوني او كذا او كذا او من عنده دراهمي واشتغلت على القرض خذ دراهمك فيردها لكن المقرظ ما يملك يقول رد علي دراهمي لانه بمجرد ما يعطيها صاحبه تكون في ذمته ولا يقول هذه دراهم بعينها فانا احق بها نقول لا دراهم دراهمك انت قلت منك الى صاحبك الذي اعطيتها اياه باختيارك ويصح شرط الرهن فيه. ومعنى اذا دخل على بصيرة ان الحظ لغيره يعني اصلا هو داخل ما دخل في موظوع تكسب او ربح دخل ليحسن الى غيره ويعرف انه لا مصلحة له في هذا القرظ. وان المصلحة لغيره فلا يملك الرجوع. نعم ويصح شرط الرهن فيه لان النبي صلى الله عليه وسلم رهن ذرعه على شعير اخذه لاهله متفق عليه ويصح شرط الرهن فيه يقول نعم انا اقرضك يا اخي الف ريال او اقل او اكثر. لكن اخشى ان تماطلني اعطني رهن قال مثلا خذ هذا الكتاب او هذه السجادة او كذا او كذا رهنا حتى اسددك وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي اوسع من شعير لاهله والقيمة حالة وما كان مع النبي صلى الله عليه وسلم قال ما اعطيك الا تنقدني واذا لم تنقدني فلا اعطيك الا برهن رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعه عند اليهودي وهذا تشريع منه صلى الله عليه وسلم. واخذ منه فوائد عظيمة يا واعز الرهن جواز اولا للبيع والشراء مع اليهود وشراء ما عندهم مثلا وان كان مدخله ما يدرى عنه من حلال او حرام ثم ان رهن الات الحرب عند الاعداء لا بأس بها لانه رهنه اياها على مبلغ عنده. فالنبي صلى الله عليه وسلم اعطى لليهودي الدرع رهنا عنده وهكذا فيها فوائد عظيمة تؤخذ في دراسة هذا الحديث لان هذا الحديث في البيع نعم وان شرط فيه الاجل لم يتأجل ووقع حالا وان شرط احدهما الاجل ما ثبت لان الاصل في القرظ الحلول لو قال نعم يا اخي انا اقرظك لكن شرط يكون الاجل مثلا شهر ما يثبت على الشرط او مثلا يقول المقتنع يا اخي انا اريد قرض لكن اخشى انك غدا او بعد غد تلاحقني يقول اعطني حقي وانا الان ما بي شي فانا اشترط عليك انك تمهلني في هذا القرظ لمدة ستة اشهر واشترط عليه ستة اشهر ثم بدأ للمقرظ بعد ستة ايام ان يقول يا اخي رد علي قرظي يقول يا اخي انا اشترطت ستة اشهر هل يثبت الشرط لا ما يثبت لانه حال. الاصل فيه الحلول. يجوز ان يقرظه اياها على اساس لمدة ستة اشهر. فاذا كان بعد يوم او يومين جاء هو قال يا اخي رد علي قرظي انا مثلك الان في حاجة ما الى قرظي الى مالي فاعطني اياه. فيلزمه ان يرده عليه. لان القرض لا يتأجل لان التأجيل في الحال عدة وتبرع ولا يلزمك تأجيل العارية لان اصل القرظ حال والتأجيل فيه ايه ده وتبرع لا يلزم الانسان ان يفي به الوعد ما يلزم الانسان ان يفي به يقول خذ هذا القرظ وانا امهلك شهرا ثم بدا له ان يطالب بالقرظ بعد يومين ما يقول انت امهلتني شهر يقول نعم انا امهلتك شهر لكن هذا وعد كنت اتوقع اني ما احتاج المبلغ لكن الان انا في حاجة ماسة القرض الذي اعطيتك لاني اما ان اسدد واما ان ادخل السجن فانت اعطني قرظي حتى اسدد واسلم من السجن وتأجيل العارية مثل العارية بالظبط مثلا قال له اعيرني هذا الكتاب ولتعلم باني اريد يكون عندي شهر حتى انتهي من الامتحان علمي اياه شهر اعاره اياه فبعد ثلاثة ايام جاءه وقال اعطني كتابي. قال الم تعره اياه؟ قال بلى قال الم تمهلني شهر؟ قال بلى لكني عدلت انا في حاجة الى كتابي فهل يلزم تأخير العارية للمدة التي وعده ان يعيره اياها؟ لا ما يلزم اصل اعطاءه اياه تبرع وفاضل واحسان كما هيلزم فيه التأجيل نعم ولو اقرضه تفاريقا ثم طالبه به جملة لزم المقترض ذلك لما قلناه وان اقربه تفارق قال يا اخي اقرظني عشرة ريالات ثم جاءه مرة اخرى قال اقررني يا اخي خمسة ريالات. فاعطاه خمسة ثم بعد مدة جاءه وقال يا اخي اقرر لي عشرين ريال واعطاه وصارت خمسة واربعين ثم بعد فترة جاءه وقال اقرضني خمسة ريالات رواه خمسة فصارت خمسين ريال فجاءه المقرض بعد يوم او يومين قال اعطني الخمسين قال يا اخي ما استطيع وانت اقرضتني تفارق خمسة وعشرة وعشرين على صح اقربتك لكن انا في حاجة الى الخمسين الان ولا يقضي حاجتي الا الخمسين فاجمعها لي فهل يلزمه ان يسدد الخمسين وقد اخذه على خمسة وعشرة نعم يلزمه ان اقربه تفارق وطالبها بها جملة لزمه سدادها فان اراد المخلط الرجوع في عين ماله وبذل المقترض مثله. وبذل وبذل المقترض مثله القول قول المقترض لان الملك قد زال عن العين بعوض واشبه البيع اللازم فان اراد المقرر الرجوع في عين ماله نعرف ان القرض يختلف عن العارية وانما قال هو مثل العارية في موضوع التعجيل والا العارية شيء والقرض شيء اخر العارية يعير هذا الكتاب او هذا اللباس او هذا المركوب يقضي عليه حاجته ثم يرده وسيأتي والقرض يعطيه الشيء يتملكه. على ان يرد فان اراد المقرض الرجوع في عين ما له المقترض اقترض مئة ريال ووضعها المقترض في جيبه فجاءه الرجل بعد يوم او يومين والقرظ معه في جيبه فقال له رد علي قال لا اعطيك خيرها. هذي ملكي او اقرظه بعيرا مثلا فجاءه بعد يوم او يومين او عشرة ايام قال رد علي القرظ انا اقرضتك بعير رده علي انا في حاجة الي قال لا يا اخي بعيرك اصبح منك. لانك انت اعطيتني اياه قرضا باختيارك وموافقتك فانا ارد عليك بدله قال لا انا لا اريد الا بعيري وتخاصم اليك فماذا انت قائم تقول انت ايها المقرظ في ذمة الرجل يعطيك اي بعير شاء ممن شرط المواصفات ما ينقص عن بعيرك. لكن بعيرك الان اصبح في ملك الرجل يتشرف بانك اعطيته اياه قرضا على ان يرد بدله ما اعطيته عربية اذا اعطيته عارية يقضي عليه حاجته ثم يرده نعم العارية ما يغيرها لكن القرض لا اعطيته اياه يتصرف فيه يبيعه فاذا اراد ان يسددك يشتري لك بعيرا مثله وان اراد المقترض رد عين المال لزم المقرض قبوله لانه بصفة حقه ما لزمه قبوله كما لو دفع اليه المثل فان اراد المقترض رد عين المال يعني كأن الرأي والحكم والقول قول المقترظ اذا اراد المقتاد وضوء رد عين المال اقترب بكرا مثلا على ان يرد بدله بعد اسبوع او بعد شهر جاء بنفس البكر وقال هذا القرظ الذي اعطيتني قال لا يا اخي هذا بعير نفسه على بعير ما اريده ما اقرضتك اياه الا وانا اريد التخلص منه فانت الشر لي بدله يا اخي يا اخي هذا نفسه وهو نفس الصفة الذي اتفقنا عليها ما هو عينه وانت ما شردت علي زيادة لو شردت علي زيادة ما قبلتنا لانه ربا يلزم المقرظ ان يقبل عين ما له الا ان كان قد تعيب او نقص يرد مثله. اما ان كان بحاله فيلزمه قبوله لانه بصفة حقه فلزمه قبوله كما لو دفع اليه المثل. لانه لو اراد المثل فانه سيبحث عن اقرب شيء اليه. وما دام انه هو ممكن فهو اولى من ان يبحث عن غير والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين