﻿1
00:00:03.350 --> 00:00:23.350
السلام عليكم. قال ابو البركات الانباري في نزهة الالباء في طبقات الادباء. حكى ابو زكريا عن ابي الجوائز الحسن بن علي الواسطي عن ابي الحسن المخلدي الاديب وغيره ان المتنبي كان جالسا بواسط وعنده ابنه محسد قائما وجماعة

2
00:00:23.350 --> 00:00:43.350
عليه فورد اليه بعض الناس فقال له اريد ان تجيز لنا هذا البيت. زارنا في الظلام يطلب سرا اقتبحنا بنوره في الظلام. فرفع المتنبي رأسه وقال يا محسد قد جاءك بالشمال فاتي باليمين. فقال

3
00:00:43.350 --> 00:01:03.350
فالتجأنا الى حنادس شعر سترتنا عن اعين اللوام. قال ابو الجوائز معنى قول المتنبي لولده قد جاءك بالشمال فاته باليمين ان اليسرى لا يتم بها عمل. وباليمنى تتم الاعمال فاراد ان المعنى

4
00:01:03.350 --> 00:01:23.350
زيادة فاوردها. قال الانباري وقد الطف المتنبي في الاشارة واحسن ولده في الاخذ. لاحظوا معي قال ذلك الرجل زارنا في الظلام يطلب سرا فافتضحنا بنوره في الظلام اي زارنا الحبيب في ظلام الليل

5
00:01:23.350 --> 00:01:53.350
حتى لا يراه احد ولكن وجهه فضحنا بنوره. فقال محسد فالتجأنا الى حنادس شعر عن اعين اللوام الحنادس جمع حندس. والحندس شدة الظلمة والسواد. يقول حين خشينا ان حنى وجهه بسطوع نوره لجأنا الى شعره ليسترنا بسواد لونه وكثافة خصله. وفي هذه القصة لطائف

6
00:01:53.350 --> 00:02:13.350
الاولى ان المتنبي رحمه الله كان يجلس للناس ليقرأوا عليه والظاهر والله اعلم انهم كانوا يقرأون عليه شعره ليروه عنه بسند متصل. الثانية ان تسمية المتنبي لابنه حين سماه محسدا تأتي متوافقة مع

7
00:02:13.350 --> 00:02:33.350
اجنون العظمة الذي كان يحتوي ابا الطيب فابنه ليس محسودا فحسب بل هو محسد وكيف لا تكون محسدة وهو ابن الذي يقول واني لمن قوم كأن نفوسنا بها انف ان تسكن اللحم

8
00:02:33.350 --> 00:02:53.350
والعظمة وهذا الجنون الذي كان يعيش فيه ابو الطيب من اعظم نعم الله تعالى على الادب كله. الثالثة ان الاجازة من فنون الشعر العربي الاصيلة وهي ان يكمل الشاعر شعر غيره حيث يؤسس الاول اصل المعنى

9
00:02:53.350 --> 00:03:13.350
فيه الثاني الرابعة ان المتنبي حين قال لولده قد جاءك بالشمال فاته باليمين يريد ان المعنى الذي اسسه شاعر في البيت الاول يمكن استيفاءه في بيت ثان لا اكثر. وقد جعل البيت الاول شمالا لانه

10
00:03:13.350 --> 00:03:33.350
ذكر فيه الفضيحة وهي انسب للشمال فهو يقول زارنا في الظلام يطلب سرا فافتضحنا بنوره في الظلام وتوقع من ابنه ان يأتي بمعنى الستر وهو انسب لليمين وقد كان محسد عند حسن ظن ابيه

11
00:03:33.350 --> 00:04:03.350
فقال فالتجأنا الى حنادس شعر سترتنا عن اعين اللوام والستر انسب الخامسة ان محسدا ابن المتنبي بلغ من القوة في الشعر ان انابه ابوه عنه في اجازة هذا البيت امام الناس وفي رمز المتنبي لابنه واستجابة محسد لاشارة ابيه دليل على فطنة حادة وبديهة

12
00:04:03.350 --> 00:04:22.800
حاضرة وقريحة عد وقد قتل المتنبي وابنه محسد في العشر الاواخر من رمضان سنة اربع وخمسين وثلاثمائة من الهجرة على يدي فاتك بن ابي الجهل الاسدي وعصابته رحم الله المتنبي

13
00:04:22.850 --> 00:04:28.300
ورحم الله محسدا وجمعنا بهما في جنات النعيم