﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:30.150
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي انزل القرآن ايات بينات. وفسره رسوله صلى الله عليه سلم بالاحاديث الشريفات واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده

2
00:00:30.150 --> 00:00:50.150
ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى ال محمد. كما باركت على ابراهيم وعلى

3
00:00:50.150 --> 00:01:20.150
ال ابراهيم انك حميد مجيد. اما بعد فان الله سبحانه وتعالى انزل على محمد صلى الله عليه وسلم قرآنا عظيما. كان هو ايته الباهرة وحجته طاهرة فمن اراد الخير في الدنيا والاخرة اقبل على القرآن تعلما وتعليما

4
00:01:20.150 --> 00:01:50.150
تفهما وتفهيما ومن اجل اودية العناية بالقرآن الكريم العناية بمعرفة معانيه. فان ان معرفة معاني القرآن الكريم تتوقف عليها اللذة به. قال ابو جعفر ابن جرير رحمه الله تعالى عجبت لمن يقرأ القرآن كيف كيف يجد لذته وهو لا يعرف تفسيره. انتهى كلامه

5
00:01:50.150 --> 00:02:10.150
فان الانسان اذا صار يقرأ كلاما لا يدرك معناه ضعفت لذته في قلبه. والقرآن بنفسه له لكن هذه اللذة لا لكن هذه اللذة لا يتحقق وجدانها ولا يقوى في القلب

6
00:02:10.150 --> 00:02:30.150
ذوقها الا مع معرفة معاني القرآن الكريم. ومن اجل الاودية المفضية الى معرفة معاني القرآن ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسيره. فان الله سبحانه وتعالى لما انزل عليه

7
00:02:30.150 --> 00:02:50.150
وان وكل اليه بيانه. قال الله تعالى وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم فالنبي صلى الله عليه وسلم انيط به بيان القرآن. والبيان الذي امر النبي صلى الله عليه

8
00:02:50.150 --> 00:03:20.150
وسلم به للقرآن يعم قراءته ومعانيه. فان قوله تعالى في الاية السالفة اليك الذكر يعني القرآن باجماع المفسرين. ذكره ابو الفرج ابن الجوزي في زاد المسير. وما امر الله عز وجل به رسوله في قوله لتبين للناس ما نزل اليهم يرجع الى القرآن. والمنزل الى

9
00:03:20.150 --> 00:03:50.150
هو الشرع واجل ما تحقق به بيان الشرع هو القرآن الكريم. فبينه النبي صلى الله عليه وسلم بطريقين عظيمين احدهما بيان قراءته. والاخر بيان معانيه. فاما بيان فان النبي صلى الله عليه وسلم تلقى القرآن من جبريل فكان يقرأه كما يقرأه جبريل عليه

10
00:03:50.150 --> 00:04:10.150
الصلاة والسلام ثم علمه النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه. فاخذه اصحابه رضي الله عنهم في قراءته عنه صلى الله عليه وسلم. ولم يقرأ احد منهم من مصحف ولا ورقة. وانما اخذوا القراءة

11
00:04:10.150 --> 00:04:30.150
عن النبي صلى الله عليه وسلم فالقراءة عندهم سنة متبعة. قاله زيد ابن ثابت رضي الله عنه. وروى بسند صحيح عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه انه قال تعلموا القرآن كما علمتم. وروي مرفوعا

12
00:04:30.150 --> 00:04:50.150
ولا يثبت. والمراد ان قراءة القرآن متلقاة في ادائها عن النبي صلى الله عليه وسلم. فليس لاحد ان يقرأ بوجه غير ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم. فانه كذلك تلقى من جبريل عليه الصلاة والسلام

13
00:04:50.150 --> 00:05:10.150
وهو كذلك صلى الله عليه وسلم لقنه اصحابه رضي الله عنهم ولقنه اصحابه رضي الله عنهم اتباعهم من التابعين فمن بعدهم الى زماننا هذا. واما البيان الثاني فهو بيانه صلى الله عليه وسلم لما

14
00:05:10.150 --> 00:05:40.150
فان النبي صلى الله عليه وسلم بين معاني القرآن الكريم اما على التفصيل واما على الاجابة ففسر النبي صلى الله عليه وسلم القرآن تارة بلفظه وقاله وتارة بفعله وحاله فتفسير النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن نوعان. احدهما تفسير خاص مفصل

15
00:05:40.150 --> 00:06:10.150
وهو المتعلق باية من ايات القرآن الكريم. كالحديث الذي رواه الترمذي وغيره عنه ويأتي انه صلى الله عليه وسلم قال غير المغضوب عليهم اليهود وغير الضالين النصارى فان هذا تفسير خاص مفصل متعلق باية من كتاب الله سبحانه وتعالى. والثاني تفسير

16
00:06:10.150 --> 00:06:40.150
عام مبين لمجمل وذلك في حاله وفعله صلى الله عليه وسلم. فكانت سنته الفعلية صلوات الله وسلامه عليه بيانا لما جاء في القرآن الكريم من الاحكام. فيستعان بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في السنة في تفسير ما جاء في القرآن الكريم من الايات المتعلقة بها. فمثلا

17
00:06:40.150 --> 00:07:00.150
حديث جابر رضي الله عنهما في صحيح مسلم في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم هو بيان تام وتفسير لمجمل ما جاء من ايات الحج في القرآن الكريم. فلم يترك النبي صلى الله عليه وسلم

18
00:07:00.150 --> 00:07:20.150
شيئا من القرآن الكريم الا بينه. اما بيانا خاصا او واما بيانا عاما. وبهذا تحرر جواب سؤال شهير وهو هل فسر النبي صلى الله عليه وسلم القرآن ام لم يفسره؟ وجوابه انه

19
00:07:20.150 --> 00:07:40.150
ان اريد به التفسير الخاص المفصل المتعلق بكل اية من اياته فلا لان القرآن الكريم عربي وقد انزله الله سبحانه وتعالى على قوم عرب يفهمون مقاصده ويعون غاياته فاغناهم ذلك

20
00:07:40.150 --> 00:08:00.150
عن تطلب معنى كل اية من اياته. وان كان المراد بذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم فسره مجموع سنته صلى الله عليه وسلم من قول او فعل او تقرير فنعم فان الامر كذلك. وهذا معنى قول

21
00:08:00.150 --> 00:08:30.150
من السلف القرآن احوج الى السنة من السنة الى القرآن. قاله مكحول الشامي وابو امر الاوزاعي وحماد بن زيد رحمهم الله. ومعنى الاحتياج ان القرآن يحتاج الى بيان مجمله والتعبير عنه فكانت السنة واقعة هذا الموقع. فالمراد باحتياج القرآن الى السنة افتقار القرآن في

22
00:08:30.150 --> 00:08:50.150
بيانه الى ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر هذا المعنى من الاحتياج ابو عمر ابن عبدالبر في جامع بيان بعلمه وفضله والجلال السيوطي في كتاب مفتاح الجنة. فاذا علم ان النبي صلى الله عليه وسلم قد فسر القرآن

23
00:08:50.150 --> 00:09:10.150
اما بالبيان الخاص او بالبيان العام وان القرآن مما يطلب علم تفسيره فان من احسن ما به طالب العلم في معرفة تفسير كلام الله عز وجل هو معرفة ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك

24
00:09:10.150 --> 00:09:30.150
فان القرآن يفسر بطرائق عدة اعظمها تفسير القرآن بالقرآن فان تخلف وجوده وضاق العلم به فزع الى السنة فالتمس منها ما يفسر القرآن الكريم. فالسنة اتية بعد القرآن في تفسير ايات

25
00:09:30.150 --> 00:09:50.150
في القرآن ذكره ابو العباس ابن تيمية الحفيد في كتابه مقدمة اصول التفسير. فلا يستغني طالب العلم خاصة بل عموم المسلمين عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير القرآن الكريم. فقد

26
00:09:50.150 --> 00:10:10.150
جماعة من الائمة بهذا فقال ابو عمرو بن العلاء احد التابعين الحديث يفسر القرآن وجاء مثله عن عبدالرحمن بن مهدي واحمد بن حنبل رحمهما الله. فالحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه

27
00:10:10.150 --> 00:10:40.150
سلم يفسر القرآن ولا يبرع امرئ في تفسير القرآن الكريم ومعرفة معانيه الا بمعرفة الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسيره ولملاحظة هذا الاصل اعتنى قدماء المفسرين الاحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم في التفسير في التآليف التي صنفوها في تفسير كلام الله عز

28
00:10:40.150 --> 00:11:00.150
كتفسير ابن جرير الطبري وتفسير عبد ابن حميد وتفسير ابن المنذر وتفسير ابن ابي حاتم وتفسير احمد ابن حنبل وتفسير عبد وتفسير اسحاق ابن راهويه وغيرهم من الائمة الذين جمعوا

29
00:11:00.150 --> 00:11:20.150
تفاسير اسندوا فيها ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وما روي عن غيره. ثم لم يزل المشتغلون بالتفسير اولي عناية على ايراد ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في كتب التفسير بيد ان

30
00:11:20.150 --> 00:11:40.150
انه لم يفرد في ذلك شيء مختص به الا في العصور المتأخرة التي افرد فيها جماعة تأليف لا يذكر فيها الا تفسير القرآن الكريم بالحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في رسائل اكاديمية عامتها لم يطبع

31
00:11:40.150 --> 00:12:00.150
وهو مورد عذب فياض في معرفة كلام الله سبحانه وتعالى. فلا ينبغي ان يفرغ طالب العلم من حفظ احاديث التفسير ومعرفة معانيها. ولم يجرد احد شيئا يصلح لصناعة الحفظ والفهم سوى

32
00:12:00.150 --> 00:12:20.150
كتاب ذكره ابو الفرج ابن الجوزي في جملة تآليفه وهو كتاب المغني في تفسير القرآن فانه ذكر انه صنف كتابا جرد فيه الاحاديث النبوية المتعلقة بالتفسير وهو يكاد ان يكون وهو يكاد يكون اقدم

33
00:12:20.150 --> 00:12:40.150
التفاسير المنقولة المجردة في الحديث النبوي الذي لم يخلق به غيره على ما وصفه مصنفه رحمه الله تعالى والا فانه غير موجود فيما يعلم لا مخطوطا ولا مطبوعا ولو وجد لكان فيه سدا لهذه الحاجة. ومن

34
00:12:40.150 --> 00:13:00.150
جملة ما يفي بهذه الحاجة هذا الكتاب الذي بين ايديكم وهو كتاب الاربعين المدنية في تفسير القرآن بالسنة النبوية فانه كتاب لطيف جمع فيه اربعون حديثا من الاحاديث المرفوعة عن

35
00:13:00.150 --> 00:13:20.150
النبي صلى الله عليه وسلم اما حقيقة واما حكما مما يتعلق بتفسير القرآن الكريم. وخص ذلك بما اتعلق بتفسير الفاتحة وسور المفصل. فالاحاديث الاربعون المذكورة في هذا الكتاب هي مما يرجع

36
00:13:20.150 --> 00:13:40.150
الى تفسير الفاتحة كالحديث الاول او يرجع الى تفسير المفصل كبقية الاحاديث. وانما قدم بذكر حديث في تفسير الفاتحة لان الفاتحة هي فاتحة الكتاب فلا بد من العلم بها قبل العلم بغيرها بل لم

37
00:13:40.150 --> 00:14:00.150
العلماء على وجوب حفظ شيء من القرآن الكريم سوى الفاتحة. فانما وراء ذلك ليس بواجب اتفاقا وان كان طالب العلم يفتقر الى حفظ القرآن لمتانة علمه فان سر العلم واصله وينبوعه هو القرآن الكريم

38
00:14:00.150 --> 00:14:20.150
فمن اراد كمال العلم فانه يقبل عليه حفظا وقراءة وتدبرا ومعرفة لتفسيره ومعانيه. فهذه الاحاديث الاربعون المذكورة في هذا الكتاب كلها مما يتعلق بتفسير القرآن في القدر الذي ذكرناه منه

39
00:14:20.150 --> 00:14:40.150
سنشرع ان شاء الله تعالى في شرح هذه الاحاديث الاربعين في هذه الليالي المباركة من رمضان في كل ليلة في مثل هذا الوقت ونبتدأ ذلك ببيان ما يتعلق بمقدمة الكتاب ثم نشرع غدا ان شاء الله تعالى في

40
00:14:40.150 --> 00:15:00.150
في شرح معاني احاديثه وتفسير الايات المتعلقة بها. نعم. الحمد لله. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على ختام الانبياء واشرف المرسلين نبينا محمد عليه وعلى اله افضل الصلاة واتم

41
00:15:00.150 --> 00:15:20.150
تسليم اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. قلتم احسن الله اليكم في كتاب الاربعين المدنية في تفسير القرآن في تفسير القرآن بالسنة النبوية. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي انزل القرآن

42
00:15:20.150 --> 00:15:50.150
ايات بينات وملابه صدور الذين اوتوا العلم من المؤمنين والمؤمنات. جعله لكل شيء تبيانا وختم به كتبا صدقا واحسانا ابتدأ المصنف وفقه الله كتابه بالبسملة. امتثالا لادب التصنيف فان للتصنيف ادابا من جملتها تقديم البسملة في اوله. ذكره جماعة

43
00:15:50.150 --> 00:16:20.150
منهم ابو عمر ابن عبدالبر وابو بكر الخطيب رحمهم الله. ودليل هذا الادب ثلاثة ادلة اولها الاقتداء بالقرآن الكريم. فان اول رسمه هو بسم الله الرحمن الرحيم فان المصاحف قاطبة مبدوءة ببسم الله الرحمن الرحيم. وهذا

44
00:16:20.150 --> 00:16:40.150
الكائن اول القرآن اما بامر النبي صلى الله عليه وسلم او باتفاق ائمة الهدى من الخلفاء الراشدين وصحابة النبي صلى الله عليه وسلم على تدوين المصحف رسما على هذا النحو

45
00:16:40.150 --> 00:17:00.150
فان المصحف لم يكن مجموعا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كما هو بايدينا. وانما كان مفرقا مبددا في صحف وغيرها. ثم وقع جمعه بعد ذلك اولا في عهد الخليفة الاول ابي بكر

46
00:17:00.150 --> 00:17:20.150
لكنني الصديق رظي الله عنه ثم وقع ثانية في عهد الخليفة عثمان بن عفان رظي الله عنه فهذا الاستفتاح الواقع في اول القرآن اما ان يكون باشارة منه صلى الله عليه وسلم او بوقوعه

47
00:17:20.150 --> 00:17:50.150
من الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم واقرار الصحابة لهم. والى ذلك اشار محمد العاقب ابن ما يأبى في كشف العمى والرين اذ قال لانه اما بامر المصطفى او باتفاق الخلفاء فاما ان يكون واقعا بارشاد النبي صلى الله عليه وسلم باشارة علمت منه او كان

48
00:17:50.150 --> 00:18:20.150
باتفاق الخلفاء الراشدين ومتابعة بقية اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لهم الدليل الثاني الاقتداء بفعله صلى الله عليه وسلم في رسائله وكتبه الى الملوك فان النبي صلى الله عليه وسلم لما كتب الى الملوك ملوك الارض يدعوهم الى الاسلام ارسل

49
00:18:20.150 --> 00:18:40.150
كتبا اولها بسم الله الرحمن الرحيم. ومن اشهرها كتابه صلى الله عليه وسلم الى هرقل المذكور في الصحيحين المذكور في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما فان اوله بسم الله الرحمن

50
00:18:40.150 --> 00:19:10.150
الرحيم. والدليل الثالث اتفاق الائمة الاعلام من علماء الاسلام على استفتاء تاعي تآليفهم بالبسملة. فلم تزل تآليف علماء المسلمين تصدر في اولها ببسم الله الرحمن الرحيم. وهذا الاتفاق العملي مغن وجوده عن من يحكيه

51
00:19:10.150 --> 00:19:40.150
اذكره وهذا من مسالك الادلة في الشرع. فانه قد يستفيض الاجماع فيستغني بشيوعه عن ذكر احد ممن اعتنى بنقل الاجماع عليه لانه يكون من جنس التواتر العملي الذي ذكره الشاطبي في الموافقات فيكون منقولا في طبقات الامة طبقة بعد طبقة وجيلا بعد جيل. وكذلكم

52
00:19:40.150 --> 00:20:00.150
تصدير الكتب باسم الله الرحمن الرحيم لم يزل الامر عليه في طبقات الامة طبقة بعد طبقة وجيلا بعد جيل ولم ينخرم هذا الامر ولا اختل الا في هذه السنون الا في هذه السنين المتأخرة

53
00:20:00.150 --> 00:20:30.150
التي قلت فيها مدارك العلم وضعفت فيها افهام الخلق عن الاحاطة بمآخره. فعمد احدهم الى ابتداء كتاب الله باسقاط البسملة. وذلك بزعمه لضعف الحديث الوارد فيها. يعني اذا القولية المذكورة في ذلك وهو حديث ابي هريرة مرفوعا كل امر ذي بال لا يبدأ فيه باسم الله

54
00:20:30.150 --> 00:20:50.150
الرحمن الرحيم فهو ابتر. اخرجه الخطيب في الجامع وعبد القادر الرهاوي في كتاب الاربعين. باسناد ضعيف جدة فلوهاء الحديث فيما اتصل بعلمه اسقط البسملة بزعمه فهذا من دلائل قلة الفهم

55
00:20:50.150 --> 00:21:10.150
ليس كل حديث ضعيف يطرح يطرح الحكم به. فان الادلة على مسألة ما لا تتوقف على حديث بعينه بل ربما وجد من الادلة ما يكون شاهدا على صحة العمل ولو ضعف الحديث الوارد في ذلك. كهذه المسألة

56
00:21:10.150 --> 00:21:30.150
هي تصدير الكتب بالبسملة فان الحديث القولي الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها لم يثبت. وانما جاء ذلك بادلة ثلاثة عظيمة هي الادلة التي ذكرناها. فالصد عنها وعزوف المرء

57
00:21:30.150 --> 00:21:50.150
عن هذه الادلة الى التعلق بما زين له من ضعف الحديث الوارد قولا ثم العمل بذلك مخالفة لاجماع الامة بترك تصدير الكتب باسم الله الرحمن الرحيم لا ريب انه من محدثات العصريين

58
00:21:50.150 --> 00:22:10.150
ومحدثات العصريين في العلم كثيرة. وذلك بسبب هجرهم علوم الاوائل. واستغنائهم بفهومهم في العلم وعدم رد العلم الى ما كان عليه اهله من الاساطيل الاول فان الانسان اذا ادرك في المتأخرين

59
00:22:10.150 --> 00:22:30.150
غلب على كثير ممن يدرك عجبه بنفسه وغمطه اهل العلم الاوائل حقهم فكأنه لا يرى ابن ولا حامل رايتها الا نفسه فيزين له ذلك ان يتكلم في العلم بما يتكلم فيه. واذا

60
00:22:30.150 --> 00:22:50.150
امر على مورد التحقيق وعرض على اهل العلم العارفين به تميز الحق من الباطل والغث من السمين انما يروج هذا على احاد المتعلمين والخوف عليهم. لان الم تعلم شغوف ولا سيما في مبادئ امره بما استجد

61
00:22:50.150 --> 00:23:10.150
من الدعاوى فان المستجد من الدعاوى يجد في النفوس مرتعا خصبا وقبولا سريعا فان النفس تتطلع الى غير المألوف عادة فهي تبتغي ان تقف على شيء ما في العلم او العمل مما لا تألفه. فاذا صادفت مثل هذه

62
00:23:10.150 --> 00:23:40.150
الاقوال وجدت فيها مناخا ملائما فترعرعت ونشأت وربما تعصب الانسان لها. ولكن العاقلة الحصيف لا يأخذ باي دعوى في العلم الا ببرهان وشاهد. مقتديا بما كان عليه الاوائل عارظا ما افترعه المتأخرون من المقالات والافعال المتعلقة بالعلم على ما كان عليه السابقون في علومه

63
00:23:40.150 --> 00:24:07.050
ومداركهم والمقصود ان استفتاح التصانيف بالبسملة مشروع استحبابا للادلة التي ذكرناها فمن رام ان يصنف تصنيفا فانه يبتدئه ببسم الله الرحمن الرحيم في بسم الله الرحمن الرحيم حرف جر اصلي

64
00:24:07.150 --> 00:24:37.150
يفيد الاستعانة. فالمبسمل يريد الاستعانة بالله سبحانه وتعالى على ما ارامه فاذا اراد المرء ان يصنف تأليفا فانه يقصد ان يستعين بالله سبحانه وتعالى في وضع اي تصنيفه وتتميمه. ومن رام ان ينجز عملا فقال بسم الله الرحمن الرحيم في اوله فانه

65
00:24:37.150 --> 00:25:07.150
بالله سبحانه وتعالى في درك مقصوده من هذا العمل. والقول بان الباء للاستعانة مبني على ان من معاني الباء عند اهل العربية ورودها للاستعانة. فان هذا احد معانيها التي ذكرها ابن هشام في مغني اللبيب. وهذا المعنى عند التحقيق يرجع الى الاصل الكلي

66
00:25:07.150 --> 00:25:27.150
الباء وهو انها موضوعة للالصاق. وعليه اقتصر سيبويه. فان سيبويه رحمه الله لم اذكر من معاني الباء سوى الانصاف. فعلم ان المعاني التي عددها المتأخرون وبلغها ابن هشام في كتاب المغني

67
00:25:27.150 --> 00:25:57.150
اربعة عشر معنى انها جميعا ترجع الى المعنى العام الذي ذكره سيبويه وهو كونها للانصاف اما حقيقة او حكما فمجيئها للاستعانة يناسب معنى الانصاف. لان الشارع في عمل ملتصق به وهو ملتصق بالله سبحانه وتعالى في استصحاب ذكره لتتميم هذا العمل وهذا

68
00:25:57.150 --> 00:26:27.150
الصاق والاستصحاب بالله سبحانه وتعالى هو الذي فسره المتأخرون بقولهم الباء تكون وعامة ما يذكره المتكلمون في العلوم ولا سيما في علوم العربية مما يكثر عده عند متأخرين مما يمكن رده الى ما ذكره المتقدمون. فان علوم المتقدمين كانت اقرب الى الشرع

69
00:26:27.150 --> 00:26:47.150
فان الشرع مبني على الجمع والايجاز دون الحشو والتطويل. فلذلك وقعت علومهم مقاربة لمقصد الشرع في الجمع والنفع. واما المتأخرون فغلب عليهم تشقيق الكلام وتطويله بما لا طائل تحته. فاذا رأيت شيء

70
00:26:47.150 --> 00:27:07.150
معددا عند المتأخرين فاعلم انه يمكن رده الى ما اقتصر عليه المتقدمون اذا كان المتقدمون هنا لم يذكروا الا شيئا او شيئين. كالذي ذكره سيبويه وغيره في هذا المقام ان الباء تجيء للانصاق فقط

71
00:27:07.150 --> 00:27:27.150
فعلم ان ما عدد من المعاني التي بلغت اربعة عشر معنى عند ابن هشام وغيره يمكن ردها الى ذلك المعنى وذلك بان يكون الانصاف اما حقيقة او حكما فمن المعاني التي ترجع الى الانصاف الاستعانة بل بوسمن

72
00:27:27.150 --> 00:27:47.150
اذا قال بسم الله الرحمن الرحيم هو مستعين بالله سبحانه وتعالى فيما اراده. فالمصنف يستعين بالله سبحانه وتعالى في تصنيفه. واذا كان حرف الجر اصليا فلا بد له من متعلق يتعلق به

73
00:27:47.150 --> 00:28:17.150
والى ذلك اشار بعضهم بقوله لابد للجاذ من تعلق بالفعل او معناه نحو مرتقي لابد للجار من تعلق بالفعل او معناه نحو مرتقي. واذا كانت الباء في البسملة حرف جر اصلي فلابد من متعلق بها. وذلك المتعلق الذي يتعلق

74
00:28:17.150 --> 00:28:51.350
جاري يقدر باوصاف ثلاثة. احدها انه فعل. لان الاعمال يناسبها الافعال قالوا لا الاسماء ولا الحروف وثانيها ان يكون فعلا مناسبا للمقام. فالمشتغل بالتصنيف المناسب له اصنف والمشتغل بالاكل المناسب له اكل. والمشتغل بالصناعة اناس المناسب له اصنع

75
00:28:51.350 --> 00:29:22.950
وثالثها كونه متأخرا لا متقدما. كونه متأخرا لا متقدما وفائدة تأخيره شيئان احدهما العناية بتقديم ذكر الله غيره فاذا صدر ببسم الله كان ذلك اعتناء بذكر الله قبل ذكر غيره

76
00:29:23.450 --> 00:29:53.450
والثاني ليفيد الحصر. فان تأخير ما حقه التقديم من اوضاع الحصر في اللسان العربي فاذا قيل بسم الله الرحمن الرحيم اصنف اخر ما حقه التقديم فتقدير الكلام اصنف باسم الله الرحمن الرحيم. وذلك التأخير يفيد القصر. اي حصر

77
00:29:53.450 --> 00:30:23.450
مطلبه فيما ذكره والى ذلك اشار الاخضري في الجوهر المكنون اذ قال تقييد امر من مطلق بامري هو الذي يدعونه بالقصر. وهو الذي يسميه الاصوليون بالحصر. فيكون المناسب للبسملة ان يقدر في اخرها فعل بسم الله الرحمن الرحيم. وذلك الفعل

78
00:30:23.450 --> 00:30:57.050
المقدر يكون مناسبا للحال. فالمصنف مثلا يقول بسم الله الرحمن الرحيم اصنف والاكل يقول بسم الله الرحمن الرحيم اكل وهلم جرا في سائر الافعال التي تصدر بها بسملة والاسم والاسم الاحسن الله في البسملة علم على ربنا سبحانه وتعالى. وهو اكثر الاسماء

79
00:30:57.050 --> 00:31:41.850
الحسنى ذكرا في القرآن الكريم والسنة النبوية ومعناه المألوه المعبود المستحق للعبادة وهو دال على صفة الالهية الجامعة لاثبات الكمالات لله. ونفس ونفي النقائص والعيوب عنه  والرحمن الرحيم اسمان من الاسماء الحسنى دالان على رحمة الله سبحانه وتعالى

80
00:31:41.850 --> 00:32:11.850
وقرن بينهما لاختلاف متعلقهما. فان اسم الرحمن دال على صفة الرحمة اعتبار تعلقها بالله سبحانه وتعالى. اي دالا على كونها صفة قائمة بربنا عز وجل جل واسم الرحيم دال على صفة الرحمة باعتبار تعلقها بالمرحومين

81
00:32:11.850 --> 00:32:41.850
وهم الخلق. فلما اختلفا فلما اختلفا المتعلق جمع بين الاسمين. ومن قواعد الاسماء الالهية ان الاسماء الالهية المجتمعة في اصل واحد بينها كن ان الاسماء الالهية المجتمعة في اصل واحد بين بينها فرق كالرحمن

82
00:32:41.850 --> 00:33:11.850
والكريم والاكرم والعلي والاعلى. فانها وان اجتمعت في مولد واحد من جهة الاشتقاق اللغوي لكن المقطوع بها لكن المقطوع به وجود فرق بينها لما يقتضيه كمال الله عز وجل فان كبال الله سبحانه وتعالى يقتضي ان يكون في كل اسم من اسمائه الحسنى

83
00:33:11.850 --> 00:33:31.850
دلالة على كمال من الكمالات الالهية. وهذا ظاهر فيما بيناه انفا من معنى الرحيم والرحمن فان كل اسم منهما دل على كمال متعلق بالله عز وجل. فالاول دل على كمال الله عز وجل

84
00:33:31.850 --> 00:33:51.850
باعتبار الرحمة صفة قائمة به سبحانه وتعالى. والثاني دل على كمال بالنظر الى احسان الله عز وجل الى الخلق برحمتهم. وقد ذكر الفرق الانف ابو عبد الله ابن القيم في بدائع الفوائد

85
00:33:51.850 --> 00:34:22.050
واشرت الى ذلك بقول ورحمة لله مهما علقت اكتبوا يا اخوان ورحمة لله مهما علقت بذاته فالاسم رحمن تبت ورحمة لله مهما علقت بذاته فالاسم رحمن ثبت. او علقت بخلقه

86
00:34:22.050 --> 00:34:47.200
الذي رحم فسمه الرحيم فاز من سلم. او علقت بخلقه الذي رحم فسمه الرحيم فاز من سلم من يعيد البيت؟ البيتين ولو من قرطاسه. العلم يكون اولا في القرطاس. ثم يكون ثانيا

87
00:34:47.700 --> 00:35:09.200
ها في الرأس هذا على قول الفلاسفة اما على قول اهل الاسلام يكون في الصدر العلم يكون في الصدر وليس في الرأس وهذا له مقام ولكن الفلاسفة القدماء يذهبون هذا المذهب المشهور لكنه في دلالة الشرع العلم في الصدر ولكن كيف يكون في الصدر

88
00:35:09.200 --> 00:35:39.200
اذا كتبه الانسان اولا ثم ايش؟ حفظه ثانيا ثم راجعه ثالثا والا والا طار لذلك الاخوان الذين لم يكتبوا لم يأتوا بالمنزلة الاولى فيحتاجون الى ان يكتبوا اولا ثم هم ومن كتب يحتاجون الى ان يحفظوا ثانيا ثم الجميع يحتاج الى ان يراجع

89
00:35:39.200 --> 00:35:59.200
اذا من يذكر البيتين؟ ها يا اخي لحظة خلني القن الاخوان مني ورحمة لله مهما علقت ايوه بذاته اسم رحمن ثبت او علقت بخلقه الذي رحم فسمه الرحيم فاز من سلم. وهذا اخر الجملة من

90
00:35:59.200 --> 00:36:11.550
البيان على الكتاب ونستكمل بقيته ان شاء الله تعالى غدا في مثل هذا الوقت والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين