﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:37.650
الكتابي السادس وهو كتاب الاربعين في مباني الاسلام وقواعد الاحكام للنووي المشهور بتسميته تلقيبا الاربعين النووية نعم بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين والمسلمات. قال النووي رحمه الله تعالى بسم

2
00:00:37.650 --> 00:01:07.650
الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين قيوم السماوات والاراضين مدبري الخلائق اجمعين باعث الرسل صلواته وسلامه عليهم الى المكلفين لهدايتهم وبيان شرائع الدين. بالدلائل القطعية وواضحات البراهين احمده على جميع نعمه واسأله المزيد من فضله وكرمه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا

3
00:01:07.650 --> 00:01:37.850
الا الله وحده لا شريك له الواحد القهار الكريم الغفار. واشهد ان سيدنا محمدا عبده ورسوله ورسوله وحبيبه وخليله افضل المخلوقين المكرم بالقرآن العزيز المعجزة المستمرة على تعاقب السنين وبالسنن المستنيرة للمسترشدين المقصوص بجوامع الكلم وسماحة الدين صلوات الله وسلامه عليه وعلى

4
00:01:37.850 --> 00:02:03.750
وسائر النبيين والمرسلين وال كل وسائر الصالحين. قوله رحمه الله بجوامع الكلم الجامع من الكلم ما قل مبناه وعظم معناه وجوامع الكلم التي خص بها نبينا صلى الله عليه وسلم نوعان

5
00:02:05.050 --> 00:02:46.300
احدهما القرآن الكريم والاخر ما وقع عليه الوصف المتقدم في قلة المبنى وعظم المعنى من كلامه صلى الله عليه وسلم كقوله الدين النصيحة نعم احسن الله اليكم اما بعد فقد روينا عن علي ابن ابي طالب وعبدالله ابن مسعود ومعاذ ابن جبل وابي الدرداء وابن عمر وابن عباس وانس ابن مالك

6
00:02:46.300 --> 00:03:11.600
وابي هريرة وابي سعيد الخدري رضي الله عنهم من طرق كثيرات بروايات متنوعات ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حفظ على امتي امتي اربعين حديثا من امر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء. وفي رواية

7
00:03:11.600 --> 00:03:31.600
بعثه الله فقيها عالما وفي رواية ابي الدرداء وكنت له يوم القيامة شافعا وشهيدا. وفي رواية ابن مسعود قيل له ادخل من اي ابواب الجنة شئت وفي رواية ابن عمر كتب في زمرة العلماء وحشر في زمرة

8
00:03:31.600 --> 00:03:49.450
شهداء واتفق الحفاظ على انه حديث ضعيف وان كثرت طرقه فقد صنف العلماء رضي الله عنهم في هذا الباب ما لا يحصى من المصنفات فاول من علمته صنف فيه عبد الله بن المبارك

9
00:03:49.450 --> 00:04:09.450
ثم محمد بن اسلم الطوسي العالم الرباني ثم الحسن بن سفيان النسوي وابو بكر الاهجري وابو ابو بكر محمد بن ابراهيم الاصفهاني والدارقطني والحاكم وابو نعيم وابو عبدالرحمن السلمي وابو سعد

10
00:04:09.450 --> 00:04:34.000
الملاليني وابو عثمان الصابوني وعبدالله بن محمد الانصاري وابو بكر البيهقي وخلائق لا يحصى كون من المتقدمين والمتأخرين فقد استخرت الله تعالى في جمع اربعين حديثا اقتداء بهؤلاء الائمة الاعلام وحفاظ الاسلام. وقد اتفق العلماء

11
00:04:34.000 --> 00:04:54.000
وعلى جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الاعمال ومع هذا فليس اعتمادي على هذا الحديث. بل على قوله صلى الله عليه وسلم في الاحاديث الصحيحة ليبلغوا الشاهد منكم الغائب وقوله وقوله صلى الله عليه وسلم

12
00:04:54.000 --> 00:05:17.500
قدر الله امرأ سمع مقالته فوعاها فاداها كما سمعها. الحديث المقدم في كلام المصنف رحمه الله وهو حديث من حفظ على امتي اربعين حديثا الحديث قوى معتمد جماعة ممن صنف الاربعينات

13
00:05:18.250 --> 00:05:43.950
الا انه حديث ضعيف مع كثرة طرقه وقد نقل المصنف رحمه الله اتفاق الحفاظ على انه حديث ضعيف وفي وقوع الاتفاق نظر فان ظاهر كلام ابي طاهر السلفي الحافظ في صدر الاربعين البلدانية

14
00:05:44.100 --> 00:06:11.050
التي خرجها لنفسه القول بثبوته وان كان الصواب ضعفه لكن الكلام بالنقد متوجه على ذكر الاتفاق ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى جماعة ممن تقدمه من اهل العلم ممن صنف الاربعينيات

15
00:06:11.250 --> 00:06:42.450
واردف ذلك بذكر الباعث له على جمع اربعين حديثا وهو شيئان اثنان احدهما الاقتداء بمن ذكر من الائمة الاعلام وهم حفاظ الاسلام والثاني بذل الجهد في بث العلم عملا بقوله صلى الله عليه وسلم

16
00:06:42.800 --> 00:07:04.850
ليبلغ الشاهد منكم الغائب متفق عليه وقوله صلى الله عليه وسلم نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فاداها كما سمعها رواه ابو داود والترمذي من حديث زيد ابن ثابت واسناده صحيح

17
00:07:05.900 --> 00:07:28.500
وما ذكره اثناء ذلك من اتفاق اهل العلم على جواز العمل بالحديث في فضائل الاعمال فيه نظر من وجهين  احدهما ان في حكاية الاتفاق نظرا فالمخالف فيه جماعة من الائمة الكبار

18
00:07:29.100 --> 00:07:59.100
كمسلم ابن الحجاج ولو ذكر انه قول الجمهور لكان اقرب الى الصواب وهو الذي ذكره المصنف نفسه في كتاب الاذكار فانه عزا هذا القول الى الجمهور ولم يقطع فيه في كتاب الاذكار باجماع

19
00:07:59.200 --> 00:08:36.350
والاخر ان الصحيح عدم جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الاعمال ما لم يقترن بما يدعو الى ذلك كقول صحابي او اجماع على تفصيل مبين في محله اللائق نعم  ثم من العلماء من جمع الاربعين في اصول الدين وبعضهم في الفروع وبعضهم في الجهاد وبعضهم في الزهد وبعضهم في الاداب وبعض

20
00:08:36.350 --> 00:09:02.450
هم في الخطب وكلها مقاصد صالحة رضي الله عن قاصديها فقد رأيت جمع اربعين اهم من هذا كله وهي اربعون حديثا مشتملة على جميع ذلك وكل حديث منها قاعدة قيمة من قواعد الدين قد وصفه العلماء بان مدار الاسلام عليه او هو نصف الاسلام او ثلثه او نحو ذلك

21
00:09:02.800 --> 00:09:23.550
ثم التزم في هذه الاربعين ان تكون صحيحة ومعظمها في صحيحي البخاري ومسلم واذكرها محذوفة الاسانيد ليسهل حفظها ويعم الانتفاع بها ان شاء الله تعالى ثم اتبعها بباب في ضبط خفي الفاظها في ظبط خفية

22
00:09:23.550 --> 00:09:47.950
الفاظها. اصلحوها هذي في ظبط خفي الفاظها  ثم اتبعها بباب في ضبط خفي الفاظها وينبغي لكل راغب في الاخرة ان يعرف هذه الاحاديث لما اشتملت عليه من المهمات واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات وذلك ظاهر لمن تدبره

23
00:09:48.300 --> 00:10:12.250
وعلى الله اعتمادي واليه تفويضي واستنادي وله الحمد والنعمة وبه التوفيق والعصمة ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجملة شرط كتابه وان ذلك يرجع الى سبعة امور الاول انه مشتمل على اربعين حديثا

24
00:10:14.550 --> 00:10:48.800
وهو كذلك بالغاء الكسر فان عدتها اثنان واربعون حديثا بحسب التراجم وثلاثة واربعون حديثا بحسب تفصيل عدها الثاني ان هذه الاربعين شاملة لابواب الدين اصولا وفروعا وقد قارب رحمه الله

25
00:10:49.150 --> 00:11:20.900
وترك شيئا للمتعقب وراءه والثالث ان كل حديث منها قاعدة من قواعد الدين العظيمة قد وصفه العلماء لان مدار الاسلام عليه او هو نصف الاسلام او ثلثه او نحو ذلك مما يبين علو شأنه

26
00:11:22.650 --> 00:11:55.650
والرابع ان كل هذه الاحاديث صحيحة فيما قضى اجتهاده وقد خولف في بعضها كما ستعلم خبر كل في موضعه ووصفه لجملة منها في اثناء الكتاب بالحسن لا يخالف شرطه لان من اهل العلم من يدرج اسم الحسن في الصحيح

27
00:11:56.300 --> 00:12:22.200
فيكون معنى قوله ان تكون صحيحة اي ثابتة سواء كانت صحيحة عن المعنى الاصطلاحي او حسنة عليه ايضا. الخامس ان معظمها في صحيحي البخاري ومسلم وعدة ما فيها من احاديث الصحيحين اتفاقا

28
00:12:23.000 --> 00:13:03.700
وافرادا تسعة وعشرون حديثا والسادس انه يذكرها محذوفة الاسانيد ليسهل حفظها ويعم نفعها والسابع انه يتبعها لباب في ضبط خفي الفاظها وهذا الباب ساقط من اكثر نشرات الكتاب وهو من الاهمية بمكان

29
00:13:04.700 --> 00:13:39.300
فانه بمنزلة الشرح الوجيز جدا لها والنووي له عناية بمثل هذه الصنيعة اذ عددها في غير كتاب ككتاب بستان العارفين فانه ختم بباب ظبط فيه خفية الفاظ كتابه نعم الحديث الاول عن امير المؤمنين ابي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

30
00:13:39.300 --> 00:14:00.100
يقول انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته الى دنيا يصيبها او امرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه

31
00:14:00.250 --> 00:14:20.250
رواه امام المحدثين ابو عبد الله محمد ابن اسماعيل ابن ابراهيم ابن المغيرة ابن بردزبة البخاري الجعفي وابو الحسين مسلم ابن الحجاج ابن مسلم القشيري النيساء النيسابوري في صحيحيهما اللذين هما اصح الكتب المصنفة

32
00:14:20.250 --> 00:14:51.050
هذا الحديث لا يوجد بهذا السياق التام لا في كتاب البخاري ولا في مسلم بل هو ملفق من روايتين منفصلتين للبخاري وقوله انما الاعمال بالنيات النية في الشرع هي ارادة القلب العمل تقربا الى الله

33
00:14:53.400 --> 00:15:36.200
وللنية ثلاث مراتب المرتبة الاولى نية العمل ونعني بها ما يتميز به العمل عن غيره المشارك له في الصورة المرتبة الثانية نية المعمول له ونعني بها ما يتميز به من يتوجه اليه العامل بالعمل

34
00:15:37.150 --> 00:16:11.450
فهو الله ام غيره والمرتبة الثالثة نية المقصود من العمل ونعني بها ما يتميز به مقصود العامل من عمله فيما يرجوه من الجزاء وقوله انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى

35
00:16:12.050 --> 00:16:44.350
جملتان تتضمنان خبرين فالجملة الاولى خبر عن حكم الشريعة على العمل والجملة الثانية خبر عن حكم الشريعة على العامل وقوله فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله

36
00:16:44.450 --> 00:17:04.950
حمل عليه ان النبي صلى الله عليه وسلم لما بين ما يعتد به من الاعمال في قوله انما الاعمال بالنيات وما يترتب عليها من حظ العامل بقوله وانما لكل امرئ ما نوى

37
00:17:05.000 --> 00:17:30.100
اكمل البيان بضرب مثال يتضح به المقال فذكر عملا صورته واحدة وهو الهجرة واخبر عن اثر النية فيه عملا وعاملا اذا اختلفت وغيرها من الاعمال مقاس عليها فاخبر صلى الله عليه وسلم

38
00:17:30.150 --> 00:17:53.600
ان من كانت هجرته الى الله ورسوله نية وقصدا فقد حصل له ما نوى ووقع اجره على الله ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم مبينا تحصيله اجره فهجرته الى الله ورسوله

39
00:17:53.750 --> 00:18:20.100
اي قد قبلت منه واثيب عليها واما من كانت هجرته الى دنيا يصيبها او امرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه لا الى الله ورسوله فان الاول تاجر والاخر ناكح

40
00:18:20.500 --> 00:18:50.800
وانما اختار النبي صلى الله عليه وسلم البيان بهذا المثال لان الهجرة عمل منفرد الصورة لم تعرفه العرب قبل فان العرب كانت ضنينة بترك منازلها شديدة الولع بالطعن فيها فلا تنفروا منه

41
00:18:51.150 --> 00:19:16.500
الا لغزاة قوم غلبوهم عليه فيعز عندهم ترك مواطنهم فلما جاءت الشريعة باخراجهم من ديارهم لكفرها الى ديار الايمان وبلده صار هذا العمل من الاعمال التي يتميز بها المسلمون عن الكافرين

42
00:19:17.200 --> 00:19:39.350
فضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل بها على ما ذكر في لفظه الشريف صلى الله عليه وسلم. نعم احسن الله اليكم الحديث الثاني عن عمر رضي الله عنه ايضا قال بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم

43
00:19:39.350 --> 00:19:57.400
اطلع علينا اطلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه اثر السفر ولا يعرفه منا احد حتى جلس فالى النبي صلى الله عليه وسلم العين في كلمة الشعر عليها

44
00:19:57.450 --> 00:20:18.650
النسخة اللي عندكم كم حركة حركتين فتحة وسكون مما يدل على ان الكلمة بالظبطين معا وايهما الاعلى لغة الاعلى حركة لموضوع عندكم الفتحة اعلى فيكون الفتح اعلى من السكون. نعم

45
00:20:18.700 --> 00:20:41.650
احسن الله اليكم فاسند ركبتيه الى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد اخبرني عن الاسلام فقال رسول الله صلى الله عليه  الاسلام ان تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج

46
00:20:41.650 --> 00:21:04.950
بيتين استطعت اليه سبيلا قال صدقت فعجبنا له يسأله ويصدقه قال فاخبرني عن الايمان. قال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال صدقت قال فاخبرني عن الاحسان. قال ان تعبد

47
00:21:04.950 --> 00:21:24.950
الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك. قال فاخبرني عن الساعة. قال ما المسؤول عنها باعلم من السائلين قال فاخبرني عن اماراتها. قال ان تلد الامة ربتها وان ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء

48
00:21:24.950 --> 00:21:44.600
في البنيان قال ثم انطلق فلبثت مليا ثم قال يا عمر اتدري من السائل؟ قلت الله ورسوله اعلم قال فانه جبريل اتاكم يعلمكم دينكم رواه مسلم هذا الحديث اخرجه مسلم

49
00:21:44.950 --> 00:22:14.200
وليس في النسخ التي بايدينا منه قوله جلوس ووقع في اخره زيادة لي فقال ثم قال لي يا عمر وقوله فاسند ركبتيه الى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه اي اسند ركبتيه الى ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم

50
00:22:14.550 --> 00:22:45.150
ووضع كفيه على فخذي النبي صلى الله عليه وسلم كما وقع مصرحا بذلك في حديث ابي هريرة وابي ذر رضي الله عنهما عند النسائي باسناد صحيح وقوله اخبرني عن الاسلام فقال الاسلام ان تشهد ان لا اله الا الله الى اخره سيأتي بيانها عند الحديث

51
00:22:45.150 --> 00:23:09.300
الثالث وقوله فاخبرني عن الايمان قال ان تؤمن بالله وملائكته الى اخره الايمان في الشرع له معنيان اثنان احدهما عام وهو الدين الذي انزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم

52
00:23:12.450 --> 00:23:55.250
وحقيقته التصديق الجازم بالله تعبدا له بالشرع المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم على مقام المشاهدة او المراقبة والاخر خاص وهو الاعتقادات الباطنة وهذا المعنى الخاص هو المقصود اذا قرن الايمان

53
00:23:55.800 --> 00:24:18.650
بالاسلام والاحسان وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث اركان الايمان الستة وقوله فاخبرني عن الاحسان قال ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك

54
00:24:20.450 --> 00:25:12.250
الاحسان في الشرع له معنيان مبنيان على تصرفه اللغوي احدهما ايصال النفع ومحله المخلوق لا الخالق ويشمل جميع انواع البر والعطف ويشمل جميع انواع البر والعطف اما المعنى الثاني فهو الاتقان واجادة الشيء

55
00:25:15.850 --> 00:25:58.800
ومحله الخالق والمخلوق معا فهو نوعان اثنان احدهما الاحسان مع الخالق وحده ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وحقيقته اتقان الباطن والظاهر بعبادة الله على مقام المشاهدة او المراقبة

56
00:26:04.000 --> 00:26:44.250
والاخر الاحسان الى المخلوق باداء حقوقه اليه وقوله فاخبرني عن اماراتها لفتح الهمزة في اوله جمع امارة وهي العلامة وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث علامتين اثنتين للساعة الاولى

57
00:26:45.200 --> 00:27:24.350
ان تلد الامة ربتها والامة هي الجارية المملوكة والربة مؤنث رب وهو في لسان العرب السيد والمالك والمصلح للشيء القائم عليه الثانية ان يتطاول الحفاة العراة العالة ذعاء الشاي في البنيان

58
00:27:25.750 --> 00:28:00.500
والحفاة هم الذين لا ينتعلون والعراة هم الذين لا يلبسون ما يستر عوراتهم والعالة هم الفقراء   والرعاء هم الذين هم الذين يقومون على حفظ بهائم الانعام الابل والبقر والغنم وقوله

59
00:28:00.900 --> 00:28:36.450
فلبثت مليا اي زمنا طويلا وصح عند ابي داود وغيره انه لبث ثلاثا بعد وقوع القصة حتى اخبره النبي صلى الله عليه وسلم خبر السائل الذي سأل نعم احسن الله اليكم

60
00:28:36.750 --> 00:28:56.750
الحديث الثالث عن ابي عبد الرحمن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بني الاسلام على خمس شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء

61
00:28:56.750 --> 00:29:26.200
الزكاة وحج البيت وصوم رمضان رواه البخاري ومسلم هذا الحديث اخرجه البخاري ومسلم واللفظ له اما لفظ البخاري فبتقديم الحج على صوم رمضان بلفظ الحج وصوم رمضان لم يذكر لفظة البيت

62
00:29:26.450 --> 00:29:55.200
الواردة عند مسلم وقوله بني الاسلام الاسلام في الشرع يراد به هنا معناه الخاص وهو الدين الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم وحقيقته استسلام الباطن والظاهر لله

63
00:29:58.150 --> 00:30:30.500
تعبدا له بالشرع المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم على مقام المشاهدة او المراقبة ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم اركانه بهذا المعنى فمثل الاسلام بنيانا له خمس دعائم

64
00:30:30.750 --> 00:31:09.400
قد اقامه الله عليها وما عداها من شعائر الاسلام فهي تتمة البنيان فشرائع الاسلام باعتبار الركنية نوعان اثنان الاول شرائع الاسلام التي هي اركانه الوثيقة ومبانيه الجليلة وهي الخمس المذكورات في هذا الحديث

65
00:31:11.900 --> 00:31:47.450
والاخر شعائر الاسلام التي ليست باركان مما يكون واجبا او نفلا وقد عد النبي صلى الله عليه وسلم اركان الاسلام واحدا واحدا في هذا الحديث فالركن الاول في قوله صلى الله عليه وسلم

66
00:31:47.700 --> 00:32:19.650
شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله فالشهادة التي هي ركن من اركان الاسلام هي الشهادة لله بالتوحيد ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة والركن التاني اقام الصلاة

67
00:32:23.150 --> 00:32:56.150
والمراد منها صلاة اليوم والليلة خمس صلوات فهي الركن من الصلاة دون بقية انواعها سواء مما قيل بوجوبه عند جماعة من الفقهاء كالكسوف والعيد او ما قيل بانه نافلة كالسنن الرواتب

68
00:32:57.150 --> 00:33:43.500
والثالث ايتاء الزكاة والزكاة التي هي ركن من اركان الاسلام فهي الزكاة المفروضة المعينة في الاموال والرابع حج البيت والمراد به الكعبة لكنه لما كان معهودا ارادة هذا اللفظ به عند العرب

69
00:33:45.350 --> 00:34:10.500
لم يحتج النبي صلى الله عليه وسلم الى الاضافة فيه فلم يقل في هذا الحديث وحج بيت الله وانما قال وحج البيت لان المتبادر في الوظع عند العرب بهذا اللفظ ارادة

70
00:34:11.100 --> 00:34:39.400
الكعبة المشرفة والحج الذي هو ركن من اركان الاسلام وهو حج بيت الله الحرام في العمر مرة واحدة فما زاد عنها فلا تعلقا له بالركن وانما يكون نفلا والخامس صوم رمضان

71
00:34:40.450 --> 00:35:10.600
نعم   الحديث الرابع عن ابي عبد الرحمن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق ان احدكم يجمع خلقه في بطن امه اربعين يوما نطوفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضاتا

72
00:35:10.600 --> 00:35:33.800
مثل ذلك ثم يرسل اليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر باربع كلمات بكتب رزقه واجله وعمله وشقي ام سعيد فوالذي لا اله غيره ان احدكم لا يعمل بعمل اهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع

73
00:35:33.800 --> 00:35:53.800
فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل النار فيدخلها وان احدكم ليعمل فيعمل بعمل اهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل اهل الجنة فيدخلها

74
00:35:53.800 --> 00:36:18.150
رواه البخاري ومسلم. هذا الحديث مخرج في الصحيحين كما ذكر المصنف الا انه ليس بهذا اللفظ عند احدهما بل السياقات الواردة فيهما تختلف عنه وقوله ان احدكم يجمع في بطن امه اربعين يوما نطفة

75
00:36:18.950 --> 00:36:49.850
المراد بالجمع الضم ومحله الرحم وحقيقته على ما ذكره اهل الطب ان الله يجمع خلقه فيها اي الاربعين جمعا خفيا وارتضاه ابن القيم في كتاب التبيان فتكون صورة الجنين حينئذ قد تميزت

76
00:36:50.400 --> 00:37:25.600
اجماليا لا تفصيليا فله صورة الا انها مجملة غير مفصلة والنطفة هي ماء الرجل والمرأة ومبتدى الخلق من اجتماعهما وقوله ثم يكون علقة العلاقة هي القطعة من الدم وجمعها علق وفيها يبدأ

77
00:37:26.100 --> 00:37:51.800
تفصيل اجمال خلق الجنين كما جاء مصرحا به في حديث حذيفة عند مسلم وفي هذا الطور يتبين الجنين اذكر هو ام انثى وقوله ثم يكون مضغة المضغة هي القطعة الصغيرة

78
00:37:51.900 --> 00:38:21.450
من اللحم على قدر ما يمضغه الاكل وهي نوعان احدهما مضغة مخلقة والاخر مضغة غير مخلقة كما قال تعالى ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة ومعنى التخليق ها هنا التمام

79
00:38:21.900 --> 00:38:51.050
لا بد صورة الجنين فالمضغة تكون تارة تامة وتكون تارة معيبة ناقصة وقوله ثم يرسل اليه الملك ثم ينفخ فيه الروح ويؤمر باربع كلمات وقع في رواية البخاري التصريح بان النفخ

80
00:38:51.600 --> 00:39:24.700
متأخر عن كتابة الكلمات المذكورة فيقدم كتابة الكلمات ثم تنفخ الروح وهي رواية مفسرة للعطف المسوى هنا بالواو وكتابة المقادير تقع في الرحم مرتين الاولى بعد الاربعين الاولى في اول الثانية

81
00:39:27.350 --> 00:39:55.100
وقد جاء ذكرها في حديث حذيفة عند مسلم والثانية بعد الاربعين الثالثة اي بعد اربعة اشهر وقد جاء ذكرها في حديث ابن مسعود هذا وما ذكرناه من وقوع كتابة المقادير

82
00:39:55.250 --> 00:40:23.600
مرتين في الرحم هو الذي تأتلف به الادلة وتجتمع واختاره من المحققين ابن القيم رحمه الله تعالى في التبيان وشفاء العليل وتهذيب السنن ابي داود وكلامه في هذا الموضع من احسن

83
00:40:24.200 --> 00:40:59.250
من تكلم في التوفيق بين الاحاديث ودرء التعارض المتوهم بينها فمن المتكلمين في معناهما من قطع بغلق حديث حذيفة وقدم رواية ابن مسعود لاتفاق الشيخين عليها والمختار صحتهما معا والتوفيق بينهما معنى على ما ذكرنا

84
00:40:59.650 --> 00:41:29.600
وقوله ان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع الى اخر الحديث انما هو باعتبار ما يبدو للناس ويظهر لهم كما جاء مصرحا به في حديث سهل ابن سعد رضي الله عنهما في الصحيحين

85
00:41:29.950 --> 00:41:57.000
فهو يعمل بعمل اهل الجنة فيما يبدو للناس وفي باطنه خصلة فاسدة توجد له سوء الخاتمة فيدخل النار والاخر يعمل بعمل اهل النار فيما يبدو للناس وفي باطنه خصلة خير

86
00:41:57.400 --> 00:42:23.600
توجب له الخاتمة الحسنة عند الموت فيدخل الجنة فلا يكون الظاهر المتبادر من الحديث مرادا دون تقييد بل لابد من تقييده بما جاء في حديث سهل ابن سعد في الصحيحين

87
00:42:23.900 --> 00:42:50.850
ان عمل هذا بعمل اهل الجنة هو فيما يبدو للناس اما في سره وخفائه فعلى خلاف ذلك وكذلك مقابله يعمل بعمل اهل النار فيما يظهر للناس لكنه في سره وخفائه له عمل صالح وخوف واعظام لربه سبحانه وتعالى

88
00:42:51.000 --> 00:43:14.650
نعم احسن الله اليكم الحديث الخامس عن ام المؤمنين ام عبدالله عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من احدث في امرنا هذا ما ليس منه فهو رد رواه البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم من عمل عملا ليس عليه

89
00:43:14.650 --> 00:43:46.350
امرنا فهو رد وقد علقها البخاري هذا الحديث مخرج في الصحيحين ايضا الا ان اللفظ المذكور هو لمسلم لم تختلف نسخه فيه اما لفظ البخاري في اكثر النسخ فهو من احدث في امرنا هذا ما ليس فيه

90
00:43:47.600 --> 00:44:13.750
فهو رد ووقع في بعضها ما يوافق رواية مسلم والرواية الاخرى لمسلم من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد هي عند البخاري ايضا ولكنه علقها فلم يسق اسنادها وقد اشتمل هذا الحديث على مسألتين عظيمتين

91
00:44:14.350 --> 00:44:47.900
الاولى في قوله صلى الله عليه وسلم من احدث في امرنا هذا ما ليس منه ففيه بيان حد المحدثة في الدين التي سمتها الشريعة بدعة كما في حديث العرباض ابن سارية رضي الله عنه الذي رواه الاربعة الا النسائي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اياكم

92
00:44:47.900 --> 00:45:17.350
محدثات الامور فان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم حد المحدثة في الدين وحقيقتها بامور اولها ان البدعة احداث وثانيها ان هذا الاحداث

93
00:45:17.900 --> 00:45:44.650
في الدين لا الدنيا وثالثها انه احداث في الدين بما ليس منه انه احداث في الدين بما ليس منه فلا يرجع الى اصول الدين ومقاصده ولا يمكن بناؤه على قواعده

94
00:45:46.150 --> 00:46:15.400
ورابعها ان هذا الاحداث في الدين بما ليس منه يقصد به التقرب لان فاعله انما يتدين بما يتقرب به الى الله تعالى وليس له قصد معتبر نقلا ولا عقلا الا محض التقرب

95
00:46:16.350 --> 00:46:48.050
وخامسها ان يقترن به الالتزام لان اشتراط الالتزام هو المتفق مع جعله دينا فان الدين لم يسمى دينا الا ان العبد يدين لربه به ولا يحصل دين بغير التزام فان لم يوجد الالتزام

96
00:46:50.650 --> 00:47:20.950
في المحدث في الدين بقصد التقرب فانه يسمى خلاف السنة ولا يطلق عليه اسم البدعة فالحد الصحيح للبدعة ان يقال هي ما احدث في الدين مما ليس منه بقصد التقرب

97
00:47:21.550 --> 00:47:46.450
على وجه الالتزام هي ما احدث في الدين مما ليس منه بقصد التقرب على وجه الالتزام وقد دخل في ذلك جميع الاعتقادات والاقوال والاعمال المحدثة اما المسألة الثانية فهي بيان حكم البدعة

98
00:47:47.700 --> 00:48:12.050
في قوله صلى الله عليه وسلم فهو رد اي مردود ورواية مسلم التي علقها البخاري من عمل عملا ليس عليه امرنا اعم من اللفظ الاول لانها تعم نوعين من العمل

99
00:48:12.600 --> 00:48:53.150
احدهما عمل ليس عليه امرنا جاء زيادة على حكم الشريعة والاخر عمل ليس عليه امرنا جاء مخالفا لحكم الشريعة  فهذا الحديث على هذه الرواية العامة اصل جليل في ابطال البدع الحادثات

100
00:48:53.800 --> 00:49:29.350
وانكار المنكرات الواقعات فلا يختص بالاول كما اشتهر ذلك بل انه يسلط للرد على المبتدعة ويسلط ايضا للرد على العصاة المشيعين للمنكرات الداعين اليها لعموم الرواية الثانية وهذا الحديث ميزان للاعمال الظاهرة

101
00:49:30.300 --> 00:49:59.850
كما ان حديث عمر الاول ميزان للاعمال الباطنة كما اشار الى ذلك ابو العباس ابن تيمية وعبدالرحمن بن سعدي رحمهما الله فميزان الشريعة باعتبار الباطن مذكور في حديث عمر الاول

102
00:50:00.400 --> 00:50:21.350
وميزان الشريعة باعتبار الظاهر مذكور في حديث عائشة هذا نعم احسن الله اليكم الحديث السادس عن ابي عبدالله النعمان ابن بشير رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

103
00:50:21.350 --> 00:50:46.900
يقول ان الحلال بين وان الحرام بين وبينهما امور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه فمن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك ان يرتع فيه. الاوان لكل ملك حمى على

104
00:50:46.900 --> 00:51:06.900
فان حمى الله محارمه الا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد وكله الا وهي القلب رواه البخاري ومسلم. هذا الحديث اخرجه البخاري ومسلم كما ذكر المصنف

105
00:51:07.400 --> 00:51:32.200
فهو من المتفق عليه الا ان لفظ مسلم في النسخ التي بايدينا ليس فيه كلمة فقط السابقة لكلمة استبرأ وفي هذا الحديث اخبار لان الاحكام الشرعية الطلبية من جهة ظهورها نوعان اثنان

106
00:51:33.800 --> 00:52:15.850
النوع الاول بين جلي فالحلال بين والحرام بين كحل بهيمة الانعام وحرمة الزنا والنوع الثاني مشتبه متشابه والمتشابه له اطلاقان الاول اطلاق عام يراد به ان الشريعة يشبه بعضها بعضا

107
00:52:16.350 --> 00:52:58.750
ويصدق بعضها بعضا ومنه قوله تعالى كتابا متشابها ان يشبه بعضه بعضا ويصدقه والثاني اطلاق خاص وهذا له معنيان احدهما ما استأثر الله بعلمه فخفي علينا ومحله خطاب الشريعة الخبري

108
00:53:01.700 --> 00:53:41.900
اذ لا يعلم حقائق الاخبار كصفات الله واهوال القيامة الا الله عز وجل والاخر ما لم يتضح معناه ولا تبينت دلالته ومحل هذا المعنى هو الخطاب الشرعي الطلبي والناس فيما يشتبه عليهم من الاحكام الشرعية الطلبية قسمان

109
00:53:43.950 --> 00:54:14.350
الاول من يكون متبينا لها تعالما بها واليه اشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله لا يعلمهن كثير من الناس فان تخلف علم كثير من الناس بها دال على ان فيهم

110
00:54:15.300 --> 00:54:40.900
من يعلمها ولا تبقى مشتبهة عليه فلا حرج على من كان كذلك ان يقع في شيء منها وان ظنه الناس شبهة لانه عالم بحقيقة الحكم وان كان في حق غيره

111
00:54:41.500 --> 00:55:11.350
ليس كذلك الا انه ينبغي ان ان يتخذ الادب المرشد اليه ها هنا حصنا وهو ان يستتر بذلك فلا يظهره حفظا لدينه وعرضا حفظا لدينه وعرضه كما اتفق له صلى الله عليه وسلم لما مر به

112
00:55:12.350 --> 00:55:41.050
رجلان وكانت عنده امرأة فلما انصرفا ناداهما فقال انها صفية الحديث متفق عليه والثاني من اقسام الناس من لم يتبينها ولا علم حكم الله فيها من لم يتبينها ولا علم حكم الله فيها

113
00:55:42.100 --> 00:56:27.350
وهؤلاء قسمان ايضا احدهما المتقي للشبهات التارك لها والاخر الواقع فيها الراكع في جنباتها والواجب على من لم يتبين حكم مشتبه ان ان يتقيه استبراء لدينه وعرضه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ

114
00:56:27.550 --> 00:56:55.200
لدينه وعرضه ثم ان من وقع في الشبهات التي لا علم له بها ولا خبرة عنده باحكامها جره ذلك الى الحرام كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في المثل الذي ضربه

115
00:56:55.550 --> 00:57:18.750
بالراعي الذي يرعى بهائمه حول حمى الملوك وهو ما يحمونه من الارض لمصلحة خاصة او عامة وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم يرعى حول الحمى اي الارض التي يحميها

116
00:57:18.950 --> 00:57:46.000
ملك من ملوك الخلق لمصلحة تخصه او لعامة المسلمين فانه يوشك اي يقرب ان تدخل ان تدخل بهائمه من الابل وغيرها ذلك الحمى فيؤاخذ بذلك ويضمن فسادها وربما عوقب عليها

117
00:57:47.300 --> 00:58:16.200
وان لكل ملك حمى وكذلك فان لملك الملوك عز وجل حمى رحم الله محارمه فان الله حمى عباده الحرام ومنعهم منه فمن تجرأ على الشبهات وركع فيها يقرب ان يقع في الحمى الذي حماه الله

118
00:58:16.750 --> 00:58:49.700
من الحرام فالشبهة سبيل مفضي الى الحرام والتباعد عنها ملتجأ امن يتقي به العبد البلوغ فيما حرمه الله سبحانه وتعالى من المحرمات التي منعها وجعلها حدودا ونهانا عن قربانها كما قال وتلك حدود الله

119
00:58:49.700 --> 00:59:30.400
فلا تقربوها ومن مزلات القدم ومن مذلات القدم وزيغات القلم في هذه الاعصار المتأخرة تسارع الناس الى الشبهات وعدم اتقائها رامين ورائهم ظهريا بما امر به النبي صلى الله عليه وسلم وارشد اليه في هذا الحديث

120
00:59:31.450 --> 00:59:57.750
فلسان احدهم ان لم يكن هذا الامر حراما وانما شبهة فلما نمنع منه وانما نمنع من الحرام وهذا الاصل الذي ذكرته يتفوه به جماعة من المتشرعة المنسوبين الى العلم فضلا عن الدهماء والعوام

121
00:59:58.350 --> 01:00:21.050
وهم على الحقيقة جاهلون بالشريعة فان الشريعة ليست طريقتها النهي عن الحرام فقط بل الشريعة تنهى عن الحرام وعن كل طريق يوصل اليه فان الله عز وجل قال ولا تقربوا الزنا

122
01:00:21.700 --> 01:00:43.300
ولم يقل ولا تفعلوا الزنا لان النهي عن القربان يستكن فيه شيئان احدهما النهي عن مواقعة الفعل المحرم والثاني النهي عن مقاربة الوسائل المفضية اليه فهذه قاعدة الشريعة في المحرمات

123
01:00:43.500 --> 01:01:10.900
ومن الطرائق المفضية الى الحرام الوقوع في الشبهات وقد منعتها الشريعة في حق من لم يتبينها تتعاطي الشبهة ليس مأذونا به بل يحرم على من لم يتبين حكما ان يدخل فيه تحت ذريعة انه شبهة وليس حراما محضا

124
01:01:11.050 --> 01:01:39.550
فالشبهة يجب اجتنابها ويحرم تناولها وانما تكون الرخصة في حق من كان متبينا لها وهم قليل من الخلق وقد شرع الله سبحانه وتعالى من وجوه الحلال في العقود في البيع والانكحة والمعاملات ما يستغني الخلق به عن الشبهات والحرام

125
01:01:39.700 --> 01:02:01.650
لكن لغلبة اهل الكفر ورواج الباطل وبلغ الناس في الدنيا وتسارعهم اليها ضعف اعمال هذا الاصل  فيهم فصاروا يتساهلون في الشبهة تحت ذريعة ان الممنوع هو المحرم وهذا جهل وافكار

126
01:02:01.650 --> 01:02:22.850
على الشريعة كما بيناه بدليله من خبره صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث نعم  فالحديث السابع عن ابي رقية تميم ابن اوس الداري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الدين

127
01:02:22.850 --> 01:02:50.800
نصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم رواه مسلم قوله صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة اي ان الدين كله هو النصيحة وحقيقتها شرعا هي قيام الناصح

128
01:02:51.550 --> 01:03:25.300
بما للمنصوح من الحقوق هي قيام الناصح بما للمنصوح من الحقوق فالنصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم هي القيام بحقوقهم وهذا المعنى هو الحد الجامع لحقيقة النصيحة شرعا وما ذكر سواه فانه يرجع اليه

129
01:03:26.200 --> 01:04:28.250
وهذه الحقوق نوعان اثنان الاول حقوق واجبة والثاني حقوق نافذة والنصيحة باعتبار منفعتها نوعان اثنان الاول نصيحة منفعتها للناصح وهي النصيحة لله ولكتابه والثاني نصيحة منفعتها للناصح والمنصوح وهي النصيحة

130
01:04:29.550 --> 01:05:00.350
لائمة المسلمين وعامتهم ففي النوع الاول يكون المنتفع من بذل النصيحة هو الناصح اذا نصح لله ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وسلم اما في النوع الثاني فان المنفعة مشتركة بين الناصح والمنصوح

131
01:05:01.000 --> 01:05:43.850
وقوله ولائمة المسلمين ائمة المسلمين هم ولاتهم من كل من ولي ولاية صغيرة او كبيرة كالامام الاعظم صاحب السلطان هو المفتي والقاضي والمعلم ومدير الادارة فان هؤلاء يجتمعون في كونهم يلون ولاية

132
01:05:44.100 --> 01:06:16.500
مخصوصة من ولايات المسلمين فهم من ائمتهم المندرجين في قوله صلى الله عليه وسلم ولائمة المسلمين وهذا بخلاف ما اذا اطلق لفظ امام المسلمين على ارادة عمومهم فان هذا لا يكون الا لصاحب السلطان

133
01:06:17.250 --> 01:06:37.700
لكن بذل النصيحة متعين لكل متول لولاية من الولايات في اهل الاسلام نعم احسن الله اليكم الحديث الثامن عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما ايضا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال امرت ان اقاتل

134
01:06:37.700 --> 01:06:57.300
حتى اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ويقيم الصلاة ويؤتوا الزكاة فاذا فعلوا ذلك عصموا من اني دماءهم واموالهم الا بحق الاسلام وحسابهم على الله تعالى. رواه البخاري ومسلم

135
01:06:57.800 --> 01:07:28.900
هذا الحديث اخرجه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري وليس عند مسلم قوله ذلك بعد قوله فعلوا وقال في روايته الا بحقها وليس فيما بايدينا من نسخ الكتابين الوثيقة لفظة تعالى في اخره

136
01:07:29.900 --> 01:07:54.100
ومثلها يجوز ذكره تأدبا لا بقصد الرواية كما هو مبين في محله في اداب كتابة الحديث وروايته وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ها هنا جملة من شرائع الاسلام

137
01:07:55.300 --> 01:08:28.050
تنقسم الى نوعين اثنين النوع الاول ما يثبت به الاسلام وهو الشهادتان فمن جاء بهما ثبت له عقد الاسلام وصى مسلما معصوم الدم والمال والنوع الثاني ما يبقى به الاسلام

138
01:08:29.750 --> 01:09:04.900
واعظمه اقامة الصلاة وايتاء الزكاة ولهذا ذكر في هذا الحديث وليس معنى الحديث ان الكافر يقاتل حتى يأتي بالشهادتين ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة فلا يكفوا عنه الا بعد اجتماعها بل دلائل الوحيين عن الاكتفاء بالشهادتين ليكف عن القتال

139
01:09:05.700 --> 01:09:32.450
لكن من حق الشهادتين ما ذكر بعدها فلا بد من الالتزام بها وقوله فاذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم واموالهم الا بحق الاسلام وحسابهم على الله تعالى اي صارت دماؤهم حراما غير حلال

140
01:09:33.200 --> 01:10:13.550
لما علم من ظواهرهم دون اعتبار بواطنهم وهذه العصمة نوعان الاول عصمة الحال ويكتفى فيها بالشهادتين فمن تفوه بهما عصم دمه وماله حالا وثبت اسلامه والثاني عصمة المآل ولا يكتفى فيها بالشهادتين

141
01:10:14.450 --> 01:10:44.400
بل لا بد من الاتيان بحقوقهما من اركان الاسلام وعندئذ يحكم ببقاء اسلامه وامتداد ما ثبت له من العصمة ابتداء فيكون يرحمك الله كما يكون الاتي بالشهادتين عند دخوله الاسلام

142
01:10:44.850 --> 01:11:20.850
قد جاء بما يعصم دمه وماله في الحال فيتوقف عن قتاله ونهب ماله فاذا التزم بعد بحقوق الاسلام واعظمها الصلاة والزكاة فقد ثبتت له عصمة المآل اما من يأتي من كلمة

143
01:11:22.150 --> 01:11:52.150
الطيبة المتضمنة للشهادتين دون التزام شرائع الاسلام فانه لا تبقى له عصمة المآل وهذا هو معنى الحديث المذكور وقوله الا بحق الاسلام اي لا تنتفي عنهم العصمة في دمائهم واموالهم

144
01:11:52.500 --> 01:12:27.850
الا بحق الاسلام وهو نوعان اثنان الاول ترك ما يبيح دم المسلم وماله من الواجبات ترك ما يبيح دم المسلم وماله من الواجبات والثاني انتهاك ما يبيح دم المسلم وما له من المحرمات

145
01:12:29.250 --> 01:12:58.200
انتهاك ما يبيح دم المسلم وماله من المحرمات فاذا وجد احدهما اخذ العبد به لانه حق الاسلام. نعم احسن الله اليكم الحديث التاسع عن ابي هريرة عبدالرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

146
01:12:58.200 --> 01:13:20.800
يقول ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما امرتكم به فاتوا منه ما استطعتم فانما اهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على انبيائهم. رواه البخاري ومسلم هذا الحديث اخرجه البخاري ومسلم واللفظ له

147
01:13:21.700 --> 01:13:49.950
لكنه قال فافعلوا منه وفي هذا الحديث بيان الواجب علينا في الامر والنهي فالواجب في النهي الاجتناب وهو الترك مع مباعدة السبب الموصل اليه وهو الترك مع مباعدة السبب الموصل اليه

148
01:13:50.400 --> 01:14:24.100
وهذه قاعدة الشريعة فيما ينهى عنه الامر بالمباعدة مع النهي عن المواقعة لا مجرد النهي عن المحرم ذاته فقط والواجب في الامر فعل ما استطيع منه ففي قوله وما امرتكم به فاتوا منه ما استطعتم دليل

149
01:14:24.200 --> 01:14:58.400
على ان فعل المأمور متعلق بالاستطاعة فمن عجز عن فعله كله وقدر على بعضه اتى بما امكنه منه على تفصيل ليس هذا محله لكن المقصود ان المأمورات معلقة بالاستطاعة كما قال تعالى فاتقوا الله ما استطعتم

150
01:15:00.000 --> 01:15:27.750
وقوله فانما اهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على انبيائهم وهم اليهود والنصارى فان الجاري في الخطاب النبوي عند ذكر من قبلنا ارادة اليهود والنصارى بخلاف ما في التصرف القرآني

151
01:15:28.300 --> 01:15:56.400
فان الوارد في التصرف القرآني في هذا الحرف وقوعه على من قبل العرب من اليهود والنصارى ومن سبقهم من امم الشرك كالمجوس والصابئة فاختصت السنة بارادة اطلاق هذا التركيب من كان قبلنا على اليهود

152
01:15:56.750 --> 01:16:20.550
والنصارى نعم احسن الله اليكم. الحديث العاشر عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى طيب لا يقبل الا طيبا وان الله امر المؤمنين بما امر به المرسلين فقال يا

153
01:16:20.550 --> 01:16:50.550
يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا. وقالوا كلوا من طيبات ما رزقناكم. ثم ذكر الرجل يطيل السفر اشعث اغبر يمد يديه الى السماء يا رب يا رب ربوا مطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام. فانى يستجاب له رواه

154
01:16:50.550 --> 01:17:20.450
هذا الحديث اخرجه مسلم في المسند الصحيح واوله عنده ايها الناس واخره فانى يستجاب لذلك وذكر اية المؤمنون الى قوله اني بما تعملون عليم وليس عنده في النسخ التي بايدينا

155
01:17:20.850 --> 01:18:02.700
تعالى بعد ذكر الله وتقدم القول في تسويغ زيادتها تأدبا وقوله ان الله طيب معناه انه قدوس منزه عن النقائص والعيوب وقوله طيبا اي الا فعلا طيبا والمراد بالفعل الايجاد

156
01:18:03.900 --> 01:18:44.700
فيندرج فيه الاعتقاد والقول والعمل والطيب منها ما اجتمع فيه امران الاول الاخلاص لله وحده لا شريك له والثاني المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفي قوله فان الله امر المؤمنين بما امر به المرسلين

157
01:18:45.250 --> 01:19:19.250
تعظيم للمأمور به لانه كما امر به المؤمنون فقد امر به المرسلون الذين هم سادات المؤمنين وارفعهم مقاما ففي ذلك اغراء بلزومه وامتثاله والمأمور به في الايتين شيئان اثنان احدهما الاكل من الطيبات

158
01:19:20.900 --> 01:19:54.150
والاخر العمل الصالح وقوله ثم ذكر الرجل يطيل السفر اشعث اغبرا الى اخره اشتملت هذه الجملة على ذكر اربعة امور من مقتضيات الاجابة واربعة امور من موانعها وهذا من احسن البيان على وجه المقابلة

159
01:19:56.400 --> 01:20:44.900
مبنا ومعنى فانه ذكر اربعا مقابلة باربع اما المقتضيات فاطالة السفر والشعث والاغبرار ومد اليدين الى السماء والتوسل الى الله بسم الرب مع الالحاح عليه وانما ذكرت الاطالة مع كوني مجرد السفر

160
01:20:45.000 --> 01:21:32.750
كافيا تأكيدا لكمال حال الداعي في استحقاق الاجابة فانه على سفر عظيم وصف بالطول اما موانع الاجابة فالمطعم الحرام والمشرب الحرام والملبس الحرام والتغذية الحرام والغذاء اسم جامع لكل ما به قوام البدن ونماؤه

161
01:21:36.250 --> 01:22:00.750
مثل ايش الغذاء الحرام نعم ايش اكل الربا طيب ما يدخل في المطعم الحرام نريد معنى اخر لان النبي صلى الله عليه وسلم افرده امحمد مثل الدواء عند العلة اذا تداوى بماذا

162
01:22:01.450 --> 01:22:29.900
ليتداوى بحرام فهذا من التغذية الحرام ومثل النوم الحرام اليس النوم مما يتقوى به البدن فاذا كان حراما فان هذا من التغذية بالحرام مثل ايش النوم الحرام مثل النوم عن الواجب كصلاة ونحوها

163
01:22:30.900 --> 01:23:00.850
وقوله فانى يستجاب لذلك اي كيف يستجاب له وغاية المذكور هنا استبعاد حصول مقصوده فكأن من كانت حاله يبعد فكأن من كانت حاله على المذكور في الحديث يبعد اجابة دعائه

164
01:23:01.600 --> 01:23:26.750
لكن قد يعرض من حكمة الله في فعله ان يستجيب له ولذلك لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم فلا يستجاب لذلك وانما قال فانى يستجاب لذلك اي يبعد مع امكان وقوعه

165
01:23:27.500 --> 01:23:49.100
واذا كان الله يستجيب دعاء الكافل كما في قوله تعالى فاذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين الاية فان الله اجاب دعاءهم وانقذهم من الغرق وهم كفار فقد يستجاب لمسلم على هذه الحال

166
01:23:49.200 --> 01:24:07.700
فالمراد في الحديث التبعيد لا الجزم بعدم الوقوع نعم احسن الله اليكم الحديث الحادي عشر عن ابي محمد الحسن بن علي بن ابي طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحان

167
01:24:07.700 --> 01:24:26.750
رضي الله عنهما قال حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك الى ما لا يريب رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسنه صحيح هذا حديث صحيح

168
01:24:28.350 --> 01:25:04.200
اخرجه الترمذي والنسائي واللفظ المذكور هو لفظ الترمذي وزاد فيه فان الصدق طمأنينة وان الكذب ريبة وفي هذا الحديث تقسيم الواردات على القلب الى قسمين الاول الوارد الذي يريبك والمريب

169
01:25:06.050 --> 01:25:31.900
يجوز يريبك ويريبك بالظم والفتح والمريب هو ما ولد الريب في النفس والمريب هو ما ولد الريب في النفس ما هو الريب الشك بما انكم اجبتم جميعا فهو غلط جميعا

170
01:25:34.750 --> 01:26:04.850
الشك الريب ليس الشك الريب والريب هو قلق النفس واضطرابها كما اختاره جماعة من المحققين كابي العباس ابن تيمية الحفيد وتلميذه ابن القيم وحفيده بالتلمذة ابي الفرج ابن رجب رحمهم الله

171
01:26:07.200 --> 01:26:30.650
والشك قرد منتظم في هذه الحقيقة فمن اخبر عن الريب بانه الشك فقد اخبر عن بعض تلك الحقيقة والا فالخبر الجامع لها ان يقال الريب هو قلق النفس واضطرابها والثاني

172
01:26:31.350 --> 01:27:06.050
الوالد القلبي الذي لا يريب وهو ما لا يتولد من اتيانه قلق النفس واضطرابها فالاول هو الاثم الاول هو البذل الاول المريب ذكرنا عندكم؟ فالاول هو الاثم والثاني هو البر

173
01:27:06.400 --> 01:27:28.450
كما في حديث وابسة ابن معبد ابن معبد رضي الله عنه الذي سيذكره المصنف فيما يستقبل وورود الريب انما يكون في الامور المشتبهة المتقدم بيان حدها في حديث النعمان ابن بشير رضي الله عنهما

174
01:27:29.250 --> 01:27:59.600
اما الامور البينة من حلال وحرام فلا يرد فيها الريب عند من صح دينه من المسلمين والمأمور به شرعا في القسم الاول ان تدعه وفي القسم الثاني ان تأتيه فما كان مريبا

175
01:28:00.600 --> 01:28:27.050
فيجب على العبد ان يتركه وما لم يكن كذلك جاز للعبد ان يأتيه والحاكم فيما يرتاب فيه وما لا يرتاب فيه هو ما يقع في القلب وهذا الحديث اصل بالرجوع الى ما تحوزه القلوب

176
01:28:28.650 --> 01:28:57.150
وعلى ذلك فتوى الصحابة رضي الله عنهم لكن الرجوع الى ما تحوزه القلوب انما يكون في حق من صحت ديانته ورسخ يقينه وكمل علمه كما سيأتي بخلاف غيرهم ممن يكون عرضة للاهواء

177
01:28:57.200 --> 01:29:23.200
والاراء وسيبسط هذا المعنى في محله اللائق به من احاديث الاربعين فيما سيأتي باذن الله وهذا اخر شرح هذه الجملة من كتاب الاربعين على نحو مختصر يبين اصوله الكلية ويكشف معانيه الاجمالية

178
01:29:23.500 --> 01:29:30.800
انا نسألك علما في المهمات ومهما في المعلومات وبالله التوفيق