﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:20.000
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله الذي صير الدين مراتب ودرجات وجعل للعلم به اصولا ومهمات واشهد ان لا اله الا الله حقا واشهد ان محمدا عبده ورسوله صدقا

2
00:00:20.050 --> 00:00:38.200
اللهم صل على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد

3
00:00:38.400 --> 00:00:55.300
اما بعد فحدثني جماعة من الشيوخ وهو اول حديث سمعته منهم باسناد كل الى سفيان بن عيينة عن عمر ابن دينار عن ابي قابوس مولى عبدالله ابن عمرو عن عبدالله بن عمرو بن العاص

4
00:00:55.300 --> 00:01:19.900
رضي الله عنهما انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء ومن اكد الرحمة رحمة المعلمين بالمتعلمين في تلقينهم احكام الدين وترقيتهم في منازل اليقين

5
00:01:19.900 --> 00:01:45.050
ومن طرائق ذلك ايقافهم على مهمات العلم باقراء اصول المتون. وبيان مقاصدها الكلية ومعانيها اجمالية ليستفتح بذلك المبتدئون تلقيهم ويجد فيه المتوسطون ما يذكرهم ويطلع منه المنتهون الى تحقيق مسائل العلم. وهذا شرح الكتاب

6
00:01:45.050 --> 00:02:11.450
من برنامج مهمات العلم في سنته الحادية عشرة احدى واربعين واربعمائة والف. وهو كتاب تعظيم العلم لمصنفه صالح بن عبدالله بن حمد العصيمي. نعم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لشيخنا ولوالديه

7
00:02:11.450 --> 00:02:31.450
شيخه وللمسلمين اجمعين. قلتم حفظكم الله تعالى في مصنفكم تعظيم العلم. بسم الله الرحمن الرحيم معظم وسار اليه راغب متعلم. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. شهادة نبرأ بها من شرك الاشراك

8
00:02:31.450 --> 00:02:51.450
لنا النجاة من نار الهلاك. واشهد ان محمدا عبده ورسوله ارسله ربه بالمداوة دين الحق ليظهره على الدين كله ولو كيهل المشركون فبلغ رسالته واداها واسلم امانته وابداها. انتصبت بدعوته يظهر الحجج واندفعت ببينات

9
00:02:51.450 --> 00:03:11.450
الشبهات واللجج فورثنا المحجة البيضاء والسنة الغراء لا يتيم فيها ملتمس ولا يرد عنها مقتبس. صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه عدد من تعلم وعلم. اما بعد فلم يزل العلم ارثا جليلا تتعاقب عليه الامة

10
00:03:11.450 --> 00:03:31.450
جيلا جيلا ليس لطلاب المعاني هم سوى ولا رغبة لهم في مقلوب عداه. وكيف لا وبه تنال سعادة لا ريب خطيب عن شيء هو شرف الوجود ونور الاغوار والنجود حلية الاكابر ونزهة النواضل من مال

11
00:03:31.450 --> 00:03:51.450
ومن جال به غنم ومن انقاد له سلم. لو كان سلعة تباع لبذلت فيه الاموال العظام او صعد في السماء نسمة اليه نفوس كرام هو من المتاجر ارباحها وفي المفاخر اشرفها اكرم المآثر مآثره واحمد الموارد

12
00:03:51.450 --> 00:04:11.450
فالسعيد من حض نفسه عليه وحث ركاب روحه اليه والشقي من زهد فيه او زهد وابعد عنه او بعد انفه العلم مزهوم وختم القفا هذا عبد محروم. والعلم يدخل قلب كل موفق من غير بواب

13
00:04:11.450 --> 00:04:31.450
ونستئذان ويرده المحروم من خذلانه لا تشقنا اللهم بالحرمان. وان مما يملأ النفس سرورا ويشرح الصدر ويمده نورا اقبال الخلق على مقاعد التعليم وتلمسهم صراطه المستقيم. واجل دليل واصدقه تكاثر الدروس العلمية

14
00:04:31.450 --> 00:04:51.450
وتوالي الدورات التعليمية حلاوة في قلوب المؤمنين وشجا في حلوق الكفرة والمنافقين. فالدروس معقودة والركب معكوفة والفوائد شارقة والنفوس فائقة الاشياخ ينفلون درر العلم والتلامذة ينضمون عقده. وان من الاحسان الى هذه

15
00:04:51.450 --> 00:05:11.450
الصاعدة والاجيال الواعدة. ارشادها الى سر حيازة العلم الذي يظفرها بمأمورها ويبلغها مأمنها رحمة بهم من الضياع في اقرأ الاراء وظلماء الاهواء واعمالا لهذا الاصل جمل الحديث ايها المؤمنون عن تعظيم العلم. فان حظ العبد من العلم موقوف

16
00:05:11.450 --> 00:05:31.450
كن على حظ قلبه من تعظيمه واجلاله. فمن امتلأ قلبه بتعظيم العلم واجلاله صلح ان يكون محلا له. وبقدر لنقصان هيبة العلم في القلب ينقص حظ العبد منه حتى يكون من القلوب قلب ليس فيه شيء من العلم. فمن عظم العلم

17
00:05:31.450 --> 00:05:51.450
مناحة انواره عليه ووفدت رسل فنونه اليه ولم يكن لهمته غاية الا تلقيه ولا لنفسه لذة الا في وكأن ابا محمد الدارمي الحافظ لمح هذا المعنى فختم كتاب العلم من سننه المسماة بالمسند الجامع بباب

18
00:05:51.450 --> 00:06:11.450
في اعظام العلم واعون شيء على الوصول الى اعظام العلم واجلاله معرفة معاقد تعظيمه وهي الاصول الجامعة المحققة عظمة العلم في القلب فمن اخذ بها كان معظما للعلم مجلا له ومن ضيعها فلنفسه اضاع ولهواه اطاع

19
00:06:11.450 --> 00:06:31.450
فلا يلومن انفجر عنه الا نفسه. يداك اوكتا وفوق نفق. ومن لا يكرم العلم لا يكرمه العيد سنأتي بالقول باذن الله على عشرين معقدا يعظم بها العلم من غير بسط لمباحثها. فان المقام لا يحتمل والاتيان على غاية

20
00:06:31.450 --> 00:06:51.450
في كل معقد يحتاج الى زمن مديد. والمراد هنا التبصرة والتذكير. وقليل يبقى فينفع خير من كثير يلقى في رفع فخذ من هذه المعاقد من نصيب الاكبر تنل الحظ الاوفر من رياض الفنون وحدائق العلوم. واياك والاخلاد الى مقالة قوم حجبت

21
00:06:51.450 --> 00:07:11.450
وضعفت نفوسهم فزعموا ان هذه الاحوال غلو وتنطع وتشدد غير مقنع. فقد ضرب بينهم بينها بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب. فليس مع هؤلاء على دعواهم من ادلة الشرع ما يصدقها ولا من

22
00:07:11.450 --> 00:07:31.450
الاقدار ما يوثقها وانما هي عذر البريد وحجة عاجز. فاين الغلو والتنطع من شيء للوحي شاهده؟ والرعيل اول سانكم فكل معقد منها ثابت باية محكمة او سنة مصدقة او اثار عن خير القرون الماضية

23
00:07:31.450 --> 00:07:51.450
اذا وثقت لصدقها وعقلت خبرها وخبرها فلا تقعد همتك بخطبة الكسل والتواني تتسلل اليها وهي من مضى من سلف الامة وخير الورى فان الثرى من الثريا. بل من سمت نفسه الى مقاماتهم ادركها. فتشبهوا ان لم

24
00:07:51.450 --> 00:08:21.450
يكونوا مثلهم ان التشبه بالكرام فلاح. فاشل قلبك هذه المعاقب وتدبر منقولها ومعقولها. واستنبط منطوقها يومها فالمباني خزائن المعاني. ابتدأ المصنف وفقه الله كتابه بالبسملة. ثم بالحمدلة ثم ثلث بالشهادة لله عز وجل بالوحدانية ولمحمد صلى الله عليه وسلم

25
00:08:21.450 --> 00:08:51.450
بالرسالة مقرونة بالصلاة والسلام عليه وعلى اله وصحبه. وهؤلاء الاربع البسملة والحمدلة والشهادتان والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه من اداب التصنيف اتفاقا. فمن صنف كتابا استحب له ان يستفتحه به

26
00:08:51.450 --> 00:09:19.050
نعم. وقول المصنف في خطبة كتابه وسار اليه راغب متعلم. اي سار الى الله عز وجل. والسير الى الله هو سلوك الطريق المستقيم وهو صراطه ودينه والسير الى الله هو سلوك الصراط المستقيم

27
00:09:19.200 --> 00:09:52.000
وهو دينه وسبيله. ذكره ابن رجب في كتاب المحجة في سير الدلجة وقوله فيه شهادة نظرأ بها من شرك الاشراك الشرك بفتح الشين والراء وتسكن الراء ايضا. فيقال شرك وشرك. وهو حبالة الصائد التي ينصبها

28
00:09:52.000 --> 00:10:22.900
لقنص صيده وهو حبالة الصائد التي ينصبها لقنص صيده. اي الفخ الذي يجعله ليغنم به صيده موقعا له فيه. وقوله فيه واندفعت ببيناته الشبهات واللجج  اللجج بفتح اللام هو التمادي في الخصومة

29
00:10:23.250 --> 00:10:51.750
بفتح اللام هو التمادي في الخصومة. اي الاشتداد فيها. اي الاشتداد فيها. ثم ذكر اصنف قولا جامعا في فضل العلم. وكان مما ذكره من فضله قوله تنور الاغوال ونور الاغوار والنجود. اي منورهما

30
00:10:51.800 --> 00:11:16.200
والاغوار جمع غور وهو منخفض من الارض واطمأن منها. جمع غور وهو ما اطمئن من الارض وانخفض منها والنجود جمع نجد وهو ما ارتفع من الارض. والنجود جمع نجد وهو

31
00:11:16.200 --> 00:11:46.200
ما ارتفع من الارض فمن فضل العلم انه نور للارض كلها. فمن فضل العلم انه نور للارض كلها. لما يكون فيها بسبب العلم من الخير. لما ونوفيها بسبب العلم من الخير. وقال ايضا في فضل العلم حلية الاكابر

32
00:11:46.200 --> 00:12:16.500
اي زينتهم اي زينتهم فالحلية اسم لما يتزين به. فالحلية اسم لما يتزين به وهي نوعان احدهما حلية باطنة وهي ما يزين به باطن العبد وهي ما يزين به باطن العبد. ومن اعظمها العلم

33
00:12:16.500 --> 00:12:48.800
والاخر زينة ظاهرة. وهي ما يزين بها ظاهر العبد. وهي ما بها ظاهر العبد والعلم من الحلية الباطنة. واثاره مشاهدة على الحلية الظاهرة. والعلم من الية الباطنة واثاره مشاهدة على الحلية الظاهرة

34
00:12:48.900 --> 00:13:29.950
وقال ايضا في اثناء ذلك الدروس معقودة والركب معكوفة اي محبوسة اي محبوسة فالعكوف هو الاقامة واللبث. فالعكوف هو الاقامة واللبث. وقال ايضا الاشياء يمثلون درر العلم اي يستخرجونها ان يستخرجونها فالنثل هو الاستخراج. فالنثل هو الاستخراج. ثم ذكر المصنف

35
00:13:29.950 --> 00:13:59.950
من الاحسان الى مقتبس العلم ارشادهم الى سر حيازته وهو تعظيم العلم واجلاله اي ارشادهم الى السبب الاعظم الذي يدرك به العلم. وهو ان يكون العبد معظما العلم مجلا له. فمن عظم العلم ذل له العلم ولان

36
00:13:59.950 --> 00:14:26.050
منه بغيته واذا ضعف تعظيم العبد للعلم فاته من حصول العلم فيه بقدر ما ينقص منه في تعظيمه واجلاله. ومن السبل المعينة على الوصول الى تعظيم العلم معرفة معاقد تعظيمه

37
00:14:26.100 --> 00:14:56.100
وهي الاصول الجامعة المحققة عظمة العلم في القلب. وهي الاصول الجامعة المحققة عظمة العلم في القلب. فكل واحد منها اصل وثيق. يوصل الى تعظيم العلم. فاذا انتظمت هذه الاصول رسوخا في القلب واخذا بها

38
00:14:56.100 --> 00:15:21.950
وشهودا لمراتبها في النفس استقر العلم في القلب وقوي اخذه له. لان المقبل حينئذ على العلم يكون معظما للعلم مجلا له فيحصل من دخول العلم في قلبه من التيسير والقوة والثبوت ما لا

39
00:15:21.950 --> 00:15:51.950
كونوا لاولئك الذين يتناولون العلم ثم لا يعظمونه. فتجد احدهم ينفق من وقته وقوده ونفسه ونفيسه شيئا كثيرا ولا يوفق الى حصول العلم الذي يبتغيه. لانه يتناول العلم من غير تعظيم له. فهذه المعاقد المذكورة في هذا الكتاب كل واحد منها

40
00:15:51.950 --> 00:16:13.750
اصل يوصل الى تعظيم العلم. واقراء هذا الكتاب بين يدي هذا البرنامج. المراد منه الاشارة الى تلك الاصول للمعونة على اقامتها في النفوس فان المرء اذا تبين منارات الطريق امكنه

41
00:16:13.750 --> 00:16:33.750
ان يسير فيه. فاذا عرف طالب العلم ان هذا الطريق الذي يبتدئه في سير العلم من اعظم ما ينبغي ان يقف عليه هو معرفة طرائق تعظيمه علم قدر هذه الرسالة وانها كالمفتاح لباب

42
00:16:33.750 --> 00:17:03.750
علم فاذا لم يكن معك مفتاح لم يفتح الباب. واذا كان المفتاح مكسورا تعسر فتحه ايضا واذا كان فتحه بضعف تأخر فتحه كثيرا. اما اذا كان معك المفتاح وكان المفتاح صالحا واخذت الامر بقوة فتح لك باب العلم

43
00:17:03.750 --> 00:17:23.750
الله ان يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح. نعم. احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد الاول تطهير وعاء العلم وهو القلب فان لكل مطلوب وعاء وان وعاء علم القلب وواسق وعاء يعكره ويغير ما فيه. وبحسب طهارة القلب يدخله العلم

44
00:17:23.750 --> 00:17:43.750
واذا ازدادت طهارته ازدادت قابليته للعلم. ومثل العلم في القلب كنور المصباح ان صفا زجاجه شعت انواره. وان لطخته الاوساخ انواره فمن اراد حيازة العلم فليزين باطنه ويطهر قلبه من نجاسته. فالعلم جوهر لطيف لا يصلح الا للقلب النظيف

45
00:17:43.750 --> 00:18:03.750
وطهارة القلب ترجع الى احدهما طارته من نجاسة الشبهات والاخر طهارته من نجاسة الشهوات ولماذا طهارة القلب من شأن عظيم امر بها النبي صلى الله عليه وسلم في اول ما امر في قوله تعالى في سورة المدثر وثيابك فطهر

46
00:18:03.750 --> 00:18:23.750
في قول من يفسر الثياب بالباطل وهو قول حسن له مأخذ صحيح. واذا كنت تستحي من نظر مخلوق مثلك الى وسخ ثوبك من نظر الله الى قلبك وفيه احن وبلايا وذنوب وخطايا. قال مسلم بن حجاج رحمه الله حدثنا عمر الناقل قال حدثنا

47
00:18:23.750 --> 00:18:43.750
كثير ابن من شام قال حدثنا جعفر بن مقال عن يزيد الاصمع عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله لا الى صوركم واموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم. واحذركم الى نفسك اللاتي متى خرجت عليك كسرت كسر مهان

48
00:18:43.750 --> 00:19:03.750
من طهر قلبه فيه العلم حل. ومن لم يرفع منه نجاسته ودعاه العلم وارتحل. واذا تصفحت احوال طائفة من طلاب العلم في هذا المعقد رأيت خللا بين تعظيم العلم من امرء تغدو الشهوات والشبهات في قلبه وتروح

49
00:19:03.750 --> 00:19:23.750
فيه مقالة مجرمة حشوه المنكرات والتلذذ بالمحرمات فيه غل وفساد وحسد وعناد ونفاق وشقاق لهؤلاء وللعلم ما هم منه ولا هو اليهم. قال سهل ابن عبد الله رحمه الله حرام على قلب ان يدخله النور وفيه شيء مما

50
00:19:23.750 --> 00:19:53.750
اكرم الله عز وجل ذكر المصنف وفقه الله المعقد الاول من معاقد تعظيم العلم وهو تطهير وعاء العلم. والمراد به المحل الذي يحفظ فيه العلم ويجعل. والمراد به المحل الذي يحفظ فيه العلم ويجعل ثم ابان عنه بقوله وهو

51
00:19:53.750 --> 00:20:23.750
القلب فان لكل مطلوب وعاء وان وعاء العلم القلب. ثم ذكر ان القلب له مع علمي حالان احداهما ان يكون القلب طاهرا. فينتفع بالعلم ويدخله والعلم والاخرى ان يكون القلب متلطخا بالاوساخ. من الشهوات والشبهات

52
00:20:23.750 --> 00:20:53.750
فيحصل له ضعف دخول العلم او امتناعه بقدر هذا الوسخ. فلا يحل فيه العلم تاما منيرا الا مع تمام طهارته ونظافته. وشبهه بنور المصباح فقال ومثل العلم في القلب كنور المصباح. ان صفا زجاجه شعت انواره. والا لطخته

53
00:20:53.750 --> 00:21:23.750
الاوساخ كسفت انواره. اي ذهبت. فالكسوف هو ذهاب النور. ثم ما ارشد ملتمس العلم الى الحال التي ينبغي ان يكون عليها. فقال من اراد العلم فليزين باطنه ويطهر قلبه من نجاسته. ليكون الوعاء

54
00:21:23.750 --> 00:21:53.750
صالحا لحمل العلم. وعلله بقوله فالعلم جوهر لطيف لا يصلح الا للقلب بالنظيف فذخيرة العلم التي ينتفع بها العبد في الدنيا والاخرة لا تستقروا حالة مع تمام الانتفاع الا مع طهارة القلب وسلامته

55
00:21:53.750 --> 00:22:28.200
من النجاسات التي تعتوره وتغتاله. ثم ذكر ان طهارة القلب ترجع الى اصلين عظيمين. احدهما طهارته من نجاسة الشبهات. والاخر طهارته من نجاسة الشهوات. وهاتان النجاسة  تحفان القلب وتحيطان به ولا يزال العبد صباح مساء معدوا عليه

56
00:22:28.200 --> 00:22:58.200
بهما فلا يخلص منهما العبد الا بمشقة بالغة من المجاهدة في تطييب به ونفي هذه النجاسات عنه. ثم ذكر ما لطهارة القلب من شأن عظيم مبينا ان النبي صلى الله عليه وسلم خوطب بالامن بها فيما انزل عليه اولا في قوله تعالى

57
00:22:58.200 --> 00:23:28.200
وثيابك فطهر. في قول من يفسر الثياب بالباطن وهو قول حسن مأخذ صحيح. وقد ذكر ابو جعفر ابن جرير الطبري في تفسيره ان هذا هو قول اكثر اهل العلم يرون ان معنى قوله تعالى وثيابك فطهر اي طهر اعمالك من كل

58
00:23:28.200 --> 00:24:07.650
نجاسة وهذا القول له مأخذ صحيح وهو رعاية الايات فان الاية المذكورة وثيابك فطهر واقعة بين ايتين اين اية فيها الامر بالتوحيد. وهي قوله تعالى وربك فكبر هو اية فيها النهي عن الشرك وهي قوله والرج فاهجر. فالمناسب بين هاتين

59
00:24:07.650 --> 00:24:50.550
ايتين ان يكون معنى قوله تعالى وثيابك فطهر اي طهر اعمالك من النجاسات التي تطرأ عليها. واصول نجاسات القلب ثلاث الاول نجاسة الشرك والثاني نجاسة البدعة والتالت نجاسة المعصية ذكره ابن القيم في كتاب الفوائد. ثم قال المصنف واذا كنت تستحي من نظر مخلوق

60
00:24:50.550 --> 00:25:16.400
مثلك الى وسخ ثوبك فاستحي من نظر الله الى قلبك وفيه احن وبلايا وذنوب وخطايا والاحن جمع احن وهو حقد القلب. والايحن جمع احن وهو حقد القلب. ثم ذكر حديث ابي هريرة رضي الله

61
00:25:16.400 --> 00:25:39.750
عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله لا ينظر الى صوركم واموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم وفيه بيان محل نظر الله من العبد فانه سبحانه ينظر من عبده الى شيئين

62
00:25:40.100 --> 00:26:18.200
احدهما قلبه والاخر عمله والتقوى مؤلفة من قلب طاهر وعمل صالح ظاهر. والتقوى مؤلفة من قلب طاهر وعمل صالح ظاهر فمتى تمت هذه للعبد حالا صار مكرما بالخيرات مدركا للكمالات ومن جملتها

63
00:26:18.200 --> 00:26:45.350
العلم ثم ذكر المصنف قول ابن القيم في نونيته واحذر كمائن نفسك اللاتي متى خرجت عليك كسرت كسر مهاني. اي احذر المخبوءة في نفسك من نجاسة الشهوات والشبهات. التي متى ثارت

64
00:26:45.350 --> 00:27:15.350
تحركت في قلبك واستولت عليه فانها تولدك المهالك. ثم ذكر من احوال طائفة من طلاب العلم ما يباين هذا المعقد ويناقضه. ممن الشهوات والشبهات في قلوبهم. وختم بقول سهل بن عبدالله التستري رحمه الله حرام

65
00:27:15.350 --> 00:27:43.800
على قلب ان يدخله النور. وفيه شيء مما يكره الله عز وجل ان يمتنع على القلب ان يدخله النور النافع من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وفيه شيء مما يكرهه الله عز وجل. فان مكاره الله

66
00:27:43.800 --> 00:28:13.800
ومباغضه التي تكون في القلب بمنزلة الحجب التي تحول بين القلب وبين الى نور الله علما وعملا. فاذا كثرت هذه الحجب امتنع النور. واذا اذا رقت مع وجودها دخل من النور شيء يسير. فاذا كشفت هذه الحجب عن القلب دخل

67
00:28:13.800 --> 00:28:33.800
النور النافع من كلام الله عز وجل وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم القلب فانتفع القلب بما يصله من العلم واصل كلام سهل هذا هو في قوله تعالى ساصرف عن اياتي الذين يتكبرون

68
00:28:33.800 --> 00:29:02.900
هنا في الارض بغير الحق قال سفيان بن عيينة احرمهم فهم القرآن قال سفيان ابن عيينة في هذه الاية احرمهم سهم القرآن. وقال محمد بن يوسف ثياب فيها امنع قلوبهم من التدبر في امري. امنع قلوبهم من التدبر

69
00:29:02.900 --> 00:29:34.650
في امري فتصرف القلوب القلوب عما ينفعها والموجب وقوع هذه الحال لهم ما في تلك القلوب مما يكرهه الله. واعظمه الكبر ولما وجد هذا في قلوبهم عاقبهم الله عز وجل ضده وهو

70
00:29:34.650 --> 00:30:07.500
فلا يدركون ما ينفعهم من ايات الله سبحانه وتعالى. ذكر هذا المعنى ابن كثير في تفسيره فيذل الله قلوب المتكبرين بالجهل. ويعز الله المتواضعين بالعلم والمراد بصرف القلوب عن فهم الايات عدم انتفاعها

71
00:30:07.800 --> 00:30:33.300
بما ينفعها من كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. ولا يراد بهذا امتناع الحفظ اذ قد يحفظ العلم من ليس اهلا له ممن يشهد من حاله ويشهد عليه بمخالفة الشريعة ومواقعة

72
00:30:33.350 --> 00:31:03.300
البوائق ذكر هذا المعنى ابن الحاج في المدخل. لكن الذي يمتنع بسبب هذا الفهم والانتفاع الفهم والانتفاع بالعلم الذي يصل الى القلب. نعم احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد الثاني اخلاص النية فيه ان اخلاص الاعمال اساس قبولها وسلم وصولها قال تعالى

73
00:31:03.300 --> 00:31:23.300
وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء. وقال البخاري في الجامع المسند الصحيح ومسلم في المسند الصحيح واللفظ للبخاري حدثنا عبد الله ابن سلمة قال اخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن ابراهيم عن علقمة عن عمر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

74
00:31:23.300 --> 00:31:43.300
قال الاعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى. وما سبق من سبق ولا وصل من وصل من السلف الصالحين الا بالاخلاص لله رب العالمين قال ابو بكر المروذي سمعت رجلا يقول لابي عبدالله يعني احمد ابن حنبل وذكر له الصدق والاخلاص فقال ابو عبد الله

75
00:31:43.300 --> 00:32:03.300
اذا ارتفع القوم وانما الى المرض العلم على قدر اخلاصه والاخلاص في العلم يقوم على اربعة اصول بها تتحقق نية العلم تعلمي اذا قصدها الاول رفع الجهل عن نفسه بتعريفها ما عليها من العبوديات وايقافها على مقاصد الامن والنمي. الثاني رفع الجهل عن

76
00:32:03.300 --> 00:32:23.300
الخلق بتعليمهم وارشادهم لما فيه صلاح دنياهم واخرتهم. الثالث احياء العلم وحفظه من الضياع. الرابع العمل بالعلم فالعلم شجرة والعمل ثمرة وانما يراد العلم للعمل. فقد كان السلف رحمهم الله يخافون فوات الاخلاص في طلبهم العلم

77
00:32:23.300 --> 00:32:43.300
يتضرعون عن ادعائه الى انهم لم يحققوا في قلوبهم. فهشام ادى السوائل يقول والله ما استطيع ان اقول اني ذهبت اني ذهبت يوما اطلب الحديث اريد به وجه الله عز وجل. وسئل الامام احمد هل طلبت العلم لله؟ فقال لله عزيز ولكنه شيء

78
00:32:43.300 --> 00:33:03.300
الي فطلبته. ومن ضيعني اخلاص فاته علم كثير وخير وفيه. وينبغي لقاصد السلامة ان يتفقد هذا الاصل وهو الاخلاص في اموره كلها دقيقها وجليلها سرها وعلنها. ويحمل على هذا التفقد شدة معالجة النية. قال سفيان الثوري رحمه الله تعالى

79
00:33:03.300 --> 00:33:23.300
ما عالجت شيئا اشد علي من نيتي لانها تتقلب علي. بل قال سليمان الهاشمي ربما احدث بحديث واحد ولينية. فاذا اتيت على تغيرت نيتي فاذا الحديث الواحد يحتاج الى نيات. ذكر المصنف وفقه الله المعقد الثاني من معاقد

80
00:33:23.300 --> 00:33:51.050
تعظيم العلم وهو اخلاص النية فيه. وحقيقة الاخلاص شرعا تصفية قلبي من ارادة غير الله. وحقيقة الاخلاص شرعا تصفية القلب من ارادة غير الله فمدار الاخلاص على امرين احدهما تصفية القلب

81
00:33:51.450 --> 00:34:22.350
اي تخليصه من كل شائبة تكدره تصفية القلب اي تخليصه من كل شائبة تكدره والاخر تعلق تلك التصفية بارادة الله. تعلق تلك التصفية بارادة الله. فلا بشيء كطلب محمدة او ثناء او حظ من الدنيا

82
00:34:22.350 --> 00:34:49.250
واشرت الى حقيقة الاخلاص بقول اخلاصنا لله صفي القلب من ارادة سواه فاحذر يا اخلاصنا لله صفي القلب من ارادة سواه فاحذر يا وعلل المصنف طلب الاخلاص في اخذ العلم بقوله

83
00:34:49.400 --> 00:35:22.300
لان اخلاص الاعمال اه بقوله ان اخلاص الاعمال اساس قبولها وسلم اصولها فالسبيل الاعظم الى قبول الاعمال ووصولها الى الله متقبلة هو وقوعها على حال الاخلاص. ثم قال وما سبق من سبق ولا وصل من وصل من السلف الصالحين الا بالاخلاص لله

84
00:35:22.300 --> 00:35:52.300
رب العالمين. وذكر من شواهد احوالهم ما يدل على ما كانوا عليه من تعظيم هذا الامر وشدة الاعتناء به. ثم قال وانما ينال المرء العلم على قدره فاذا عظم اخلاص العبد عظم حظه من العلم. واذا نقص اخلاصه

85
00:35:52.300 --> 00:36:19.450
قسى حظه من العلم بقدر ما فاته من الاخلاص ومن المروي عن ابن عباس انه كان يقول انما يحفظ المرء على قدر نيته. انما يحفظ المرء على قدر نيته. رواه ابن عساكر وغيره. اي ان العبد يحفظ من العلم

86
00:36:19.450 --> 00:36:39.450
قدر ما له من النية فيه. اي ان العبد يحفظ من العلم بقدر ما له من النية فيه. فاذا تم اخلاصه قوي حفظه وادراكه واذا ضعف اخلاصه ضعف حفظه وادراكه

87
00:36:39.450 --> 00:37:02.050
ثم ذكر المصنف ان الاخلاص في العلم يقوم على اربعة اصول بها تتحقق نية العلم علم فالاصل الاول ان يقصد بالعلم رفع الجهل عن نفسه. ان يقصد بالعلم رفع الجهل عن نفسه

88
00:37:02.050 --> 00:37:26.900
ريفها بما عليها من العبودية لله. بتعريفها بما عليها من العبودية لله يكون مراده من طلب العلم ان يقف على مواقع الامر والنهي الواردة في شرع الله. حتى يكون عبدا له سبحانه

89
00:37:26.900 --> 00:38:01.700
الاصل الثاني ان يقصد بطلبه العلم رفع الجهل عن غيره. بدلالتهم على طريق العبودية الموصل الى الله عز وجل. والاصل الثالث احياء العلم وحفظه من الضياع. فيسعى في اخذ العلم وبثه رغبة في حفظه لئلا ينسى ويذهب في الامة

90
00:38:01.700 --> 00:38:25.250
الاصل الرابع العمل بالعلم. فينوي في اخذه العلم ان يتحرى العمل به. فمن اراد ان يحصل له الاخلاص في طلبه العلم فليقم هذه الاصول الاربعة في قلبه فينوي بالعلم رفع الجهل عن نفسه

91
00:38:25.250 --> 00:38:53.500
اولا ثم رفع الجهل عن غيره ثانيا ثم حفظ العلم من ضياع ثم العمل به. وجمعت هذه الاصول الاربعة في بيتين فقلت ونية للعلم رفع الجهل عم ونية للعلم رفع الجهل عم

92
00:38:53.850 --> 00:39:30.850
عن نفسه فغيره من النسم. عن نفسه فغيره من النسم وبعده التحصين للعلوم منه وبعده التحصين للعلوم من ضياعها وعمل به ضياعها وعمل به زكن وقوله النسم اي الخلق وقوله النسم اي الخلق. وقوله زكن اي ثبت

93
00:39:31.800 --> 00:40:01.800
اي ثبت ثم ذكر ما كان عليه السلف من تخوفهم فوت الاخلاص في اعمالهم لا انهم لم يحققوه فانهم كانوا يجتهدون في تحري الاخلاص واصابته. ثم يخاف احدهم على نفسه الا يكون مخلصا في علمه. ثم قال ومن ضيع الاخلاص فاته علم كثير

94
00:40:01.800 --> 00:40:31.800
وخير وفير. وينبغي وينبغي لقاصد السلامة ان يتفقد هذا الاصل وهو الاخلاص في امور كلها دقيقها وجليلها سرها وعلنها. ثم ذكر الداعي الى طلب تفقد الاخلاص في الاعمال فقال ويحمل على هذا التفقد شدة معالجة النية. اي يعظم

95
00:40:31.800 --> 00:40:58.050
طلب تفقد احدنا اخلاصه في قلبه لان معالجة النية بحملها على مرادها لله سبحانه وتعالى شاق على النفوس. وذكر قول سفيان الثوري رحمه الله ما عالجت شيئا اي ما كابدت

96
00:40:58.100 --> 00:41:33.400
في المشقة شيئا اي ما كابدت في المشقة شيئا اشد علي من نيتي لان لا تتقلب علي فمن احوال النية انها متقلبة اي متغيرة متنقلة من حال الى حال فان النية محلها القلب. والقلب متقلب. فاذا كان المحل متقلبا

97
00:41:33.400 --> 00:41:53.400
ما فيه معه. قال الاول قد سمي القلب قلبا من تقلبه فاحذر على القلب من قلب وتحويل قد سمي القلب قلبا من تقلبه فاحذر على القلب من قلب وتحويله. اي

98
00:41:53.400 --> 00:42:23.400
ان القلب سمي قلبا لانه يتقلب متغيرا متحولا. والنية كما تقدم محلها قلب فهي تتغير متقلبة كما يتقلب وعائها ومحلها الذي هو القلب ثم ذكر قول سليمان الهاشمي ربما احدث بحديث واحد ولي نية

99
00:42:23.400 --> 00:42:55.050
اي قصد حسن فاذا اتيت على بعضه تغيرت نيتي. فاذا الحديث الواحد يحتاج الى نيات  اي ان العبد يبتدأ عمله مع نية حسنة. فاذا تمادى فيه واستمر تغيرت هذه النية عليه. فيعرض لها ما يعرض

100
00:42:55.500 --> 00:43:22.000
فتتحول وجهتها الى غير القصد الحسن الذي اراده صاحبها ابتداء وهذا الامر الذي ارشد اليه سليمان الهاشمي هو تصحيح النية هو تصحيح النية ومعناه رد النية الى المأمور به شرعا اذا عرض لها ما

101
00:43:22.000 --> 00:43:55.450
او يفسدها. رد النية الى المأمور به شرعا اذا عرظ له لها ما يغيرها او يفسدها. فاذا طرق سمعك قولهم على العبد ان يصحح نيته فالمراد به هذا المعنى بان يرد نيته الى المأمور به شرعا

102
00:43:55.450 --> 00:44:29.450
اذا عرض لها ما يغيرها او يفسدها فتصحيح النية يجمع ثلاثة امور. فتصحيح النية يجمع ثلاثة امور اولها انه رد للنية اي ارجاع لها الى ما كانت عليه من قصد حسن. انه رد للنية. اي ارجاع لها الى ما كانت عليه من

103
00:44:29.450 --> 00:44:56.050
قصد حسن والثاني ان ردها يكون الى المأمور به شرعا ان ردها يكون الى المأمور به شرعا. اي وفق حكم الشرع اي وفق حكم الشرع. وثالثها ان ذلك الرد يكون في حالين. ان ذلك الرد

104
00:44:56.050 --> 00:45:25.050
يكون في حالين احداهما اذا عرض للنية ما يغيرها. اذا عرض للنية ما طيروها اي يحولها من قصد القربة والطاعة الى الاباحة. اي يحولها من قصد والطاعة الى الاباحة. والاخرى اذا عرظ للنية ما يفسدها

105
00:45:25.250 --> 00:45:55.250
اذا عرظ للنية ما يفسدها اي ما يخرجها من الصلاح الى الفساد اي ما يخرجها من الصلاح الى الفساد. فالعبد تارة يحتاج الى تصحيح نيته. لانها انتقلت من قصد المحبوب شرعا الى قصد مباح. وتارة يحتاج الى تصحيحها لانها انتقلت

106
00:45:55.250 --> 00:46:23.500
من المأمور به شرعا الى قصد فاسد منهي عنه فمثال الاول من يأتي الى مجالس العلم مريدا الانتفاع به فاذا طالت عليه مدة مجالسه جعلها محلا لترويح النفس ولقاء الناس

107
00:46:23.500 --> 00:46:49.900
والاطلاع على احوالهم وتوثيق الصلات بهم وغيرها من الامور المباحة تغيرت نيته من ارادة العلم النافع الى امور مباحة ومثال الثاني من يقصد مجالس العلم ثم تطيب له الاحوال الممدوحة فيها

108
00:46:49.900 --> 00:47:19.900
في حب ان يرتقي الى تلك الاحوال علوا وفخرا وكبرا العلم. فان تنتقل نيته من القصد الحسن المأمور به شرعا الى قصد فاسد. والمقصود ان العبد بغي له ان يتفقد نيته وان يتصفحها بين الفينة والفينة ليصححها اذا عرض

109
00:47:19.900 --> 00:47:50.600
لها ما يفسدها او يغيرها. وهذا التفقد المحتاج اليه في كل حين وان هو الذي جعل امر النية شديدا عند السلف وبتفقدهم نياتهم استقامت احوالهم وحصلت لهم الكمالات. نعم. احسن الله اليكم. قلتم حفظكم الله المعقد الثالث

110
00:47:50.600 --> 00:48:10.600
جمع همة النفس عليه فان شعث النفس اذا جمع على العلم تام واجتمع واذا شغل به وبغيره ازداد تفرقا وشتاتا وانما تسمع الهمة على المطلوب بتفقد ثلاثة هموم. اولها الحرص على ما ينفع. فمتى وفق العبد الى ما ينفعه حرص عليه

111
00:48:10.600 --> 00:48:30.600
الاستعانة بالله عز وجل في تحصيله اذا لم يكن عون من الله للفتى فاول ما يجني عليه اجتهاده ثالثها عدم العجز عن بلوغ البغية منه. وقد جمعت هذه الامور الثلاثة في الحديث الذي رواه مسلم ابن الحجاج قال حدثنا ابو بكر ابن ابي شيبة وابن امين قال

112
00:48:30.600 --> 00:48:40.600
حدثنا عبد الله بن ادريس عن ربيعة بن عثمان عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال احرص على ما

113
00:48:40.600 --> 00:49:00.600
ينفعك واستعن بالله ولا تعجز فمن اراد جمع همته على العلم فليشعر في نفسه شعلة الحرص عليه انه ينفعه بل كل خير في الدنيا والاخرة انما هو ثمرة من ثمرات العلم. وليستعن بالله عليه ولا يعجز عن شيء منه فانه حينئذ يدرك بغيته

114
00:49:00.600 --> 00:49:20.600
اعوذ بما امله. قال الجنيد ما طلب احد شيئا بجد وصدق الا ناله فان لم ينله كله نال بعضه. الجد من الجد الايمان بالكسل فانصب تصب عن قريب غاية الامل. فانهض بهمتك واستيقظ من الغفلة فان العبد اذا رزق همة

115
00:49:20.600 --> 00:49:46.300
فتحت له ابواب الخيرات وتسابقت اليه المسرات قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الفوائد اذا طلع نجم الهمة في ظلام ليل البقالة وردفه قمر العزيمة اشرقت ارض بنور ربنا ومن تعلق تيمته بمطعم او ملبس او مأكل او مشرب لم يشم رائحة العلم. واعلم بان العلم ليس

116
00:49:46.300 --> 00:50:06.300
الهموم الهمه في مطعم او ملبس فاحرص لتبلغ فيه حظا وافرا واهجر له طيب المنام وغلسي. وان مما يعني الهمة يسمو بالنفس اعتبار حال من سبق وتعرف همم القوم الماضي. فابو عبدالله احمد بن حنبل رحمه الله كان وهو في الصبا ربما اراد الخروج

117
00:50:06.300 --> 00:50:26.300
الفجر الى حلق الشيوخ فتأخذ امه بثيابه وتقول رحمة به حتى يؤذن الناس او يصبحوا وقرأ الخطيب البغدادي صحيح البخاري على اسماع نحره في ثلاثة مجالس اثنان منها في ليلتهم من وقت صلاة المغرب الى صلاة الفجر واليوم الثالث من رحمة النهار الى صلاة المغرب ومن المغرب

118
00:50:26.300 --> 00:50:46.300
كطلع الفجر قال الذهبي في تاريخ الاسلام وهذا شيء لا اعلم احدا في زماننا يستطيعه رحم الله ابا عبدالله فلو راهم مع اهل هذا الزمان ماذا يقول؟ وكان ابو محمد ابن التبان اول ابتدائه يدرس الليل كله فكانت امه ترحمه وتنهاه عن

119
00:50:46.300 --> 00:51:06.300
قراءته الليل فكان يأخذ المصباح ويجعله تحت الجفنة شيء من الانية العظيمة ويتظاهر بالنوم فاذا رقدت اخرج المصباح واقبل على الدرس وقد رأيت في بعض المجموعات الخطية في مكتبة النجدية الخاصة مما ينسب الى عبدالرحمن بن حسن ال الشيخ صاحب فتح مجيد قوله

120
00:51:06.300 --> 00:51:26.300
الى طلب العلوم ذيولا وانهض بذلك بكرة واصيلا. وصل السؤال وكن هديت مباحثا فالعيب عندي ان تكون جهولا. فكن رجلا رجله على الثرى ثابتة وهامة همته فوق الثريا سامقة. ولا تكن شاب البدن اشيب الهمة فان همة الصادق لا تشيب

121
00:51:26.300 --> 00:51:46.300
الحنابلة ينشد وهو في الثمانين ما شاب عزمي ولا حزمي ولا خلقي ولا ولائي ولا ديني كرم وانما اعتاض شعري غير صبغته والشيب في الشعر غير الشيب في الهمم. ذكر المصنف وفقه الله

122
00:51:46.300 --> 00:52:16.300
المعقلة الثالثة من معاقد تعظيم العلم وهو جمع همة النفس عليه بان يتوجه الى العلم بارادته كلها. فلا يشتغل بغيره. وذكر فيه ان شعث النفس اي تفرقها. اذا جمع على العلم التئم واجتمع. فاذا اقبل

123
00:52:16.300 --> 00:52:42.950
العبد على العلم وجمع نفسه عليه نال مراده منه ثم ذكر ان جمع الهمة على المطلوب يكون بتطلب ثلاثة امور. اولها الحرص على ما ينفع وثانيها الاستعانة بالله عز وجل في تحصيله

124
00:52:43.000 --> 00:53:12.300
اي في تحصيل ذلك النافع وثالثها عدم العجز عن بلوغ البغية منه. بالا يتقاعد مستسلما ان عما يريد الوصول اليه من العلم وذكر في ثانيها وهو الاستعانة بالله عز وجل قول الاول اذا لم يكن عون من الله للفتى

125
00:53:12.300 --> 00:53:42.300
فاول ما يجني عليه اجتهاده. اي اذا لم يصحب العبد بمعونة الله فان اجتهاده يجني عليه لانه يخلى بين العبد وبين نفسه. فيتوجه مستعينا غافلا عن استصحاب معونة الله عز وجل له. فيضعف يخذل. ثم ذكر ان

126
00:53:42.300 --> 00:54:02.300
ان هذه الامور الثلاثة مجموعة في حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال احرص لا ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز. بكسر الجيم وتفتح ايضا. فجمل

127
00:54:02.300 --> 00:54:32.650
حديث الثلاث دالة على تلك الامور واحدا واحدا. ثم ذكر ان من اراد جمع همته على العلم فليشعل في نفسه شعلة الحرص عليه لانه ينفعه فالمرء اذا وقر في قلبه عظيم منفعة العلم له في الدنيا والاخرة قويت نفسه في طلبه

128
00:54:32.650 --> 00:55:05.050
وبين عظم منفعته بقوله بل كل خير في الدنيا والاخرة انما هو ثمرة من ثمرات العلم فالعلم اصل كل خير. ذكره القرافي في الفروق. وقال ابن القيم رحمه الله اصل كل خير في الدنيا والاخرة العلم والعدل. اصل كل خير في الدنيا والاخرة

129
00:55:05.050 --> 00:55:30.100
العلم والعدل واصل كل شر في الدنيا والاخرة الجهل والظلم. واصل كل شر في الدنيا والاخرة الجهل والظلم انتهى كلامه والعدل لا يدرك الا بالعلم. والظلم لا يقع الا مع الجهل. فرجع الامر كله الى

130
00:55:30.100 --> 00:55:50.100
فضيلة العلم ومدحه وقبح الجهل. ثم قال في الحث عليه وليستعن بالله عليه ولا اعجز عن شيء منه فانه حينئذ يدرك بغيته ويفوز بما امله. وذكر من قول الجنيد والشعري

131
00:55:50.100 --> 00:56:20.100
ما يحرك النفس في هذا ويقويها في طلبه ثم قال فانهض بهمتك. واستيقظ من الغفلة فان اذا رزق همة عالية فتحت له ابواب الخيرات وتسابقت اليه المسرات. ثم ذكر كلاما لابن القيم منقولا من كتاب الفوائد في ايضاح هذا المعنى ثم اتبعه بذكر

132
00:56:20.100 --> 00:56:50.100
شيء من احوال الاوائل في هممهم مما يحرك نفس العبد الى الطموح الى مراتبهم واقتفاء اثارهم. فان العبد اذا ذكرت له احوال الماضيين قويت نفسه على السير فالناس يتشبه بعضهم ببعض. قال مالك بن دينار الناس كاسراب القضا مجبولون على تشبه

133
00:56:50.100 --> 00:57:20.100
بعضهم ببعض الناس كاسراب القطا مجبولون على تشبه بعضهم ببعض. رواه ابن مبطأ في الابالة الكبرى. اي ان الناس في احوالهم تجري عادتهم باقتفاء بعضهم بعضا كما يقتفي اسراب القطا بعضه بعضا والقطا نوع من الطير معروف. فاذا ذكر

134
00:57:20.100 --> 00:57:40.100
للعبد احوال من احوال الماضين والقوم السابقين طمحت نفسه الى التشبه بهم والسير بسيلهم وكان مما ذكره ما كان عليه الامام احمد بن حنبل رحمه الله في الصبا انه ربما اراد الخروج قبل الفجر الى

135
00:57:40.100 --> 00:58:10.100
الشيوخ فتأخذ امه بثيابه رحمة له وشفقة عليه وتقول حتى يؤذن الناس او يصبحوا اي تأمره بالامساك عن الخروج حتى يؤذن الناس لصلاة الفجر او يبين الصبح ويخرج الناس في الطرقات فيخرج بخروجهم. ثم ذكر الحالة التي اتفقت لابي

136
00:58:10.100 --> 00:58:30.100
بكر من خطيب الحافظ من قراءة صحيح البخاري كله على اسماعيل الحيني في ثلاثة مجالس على ان النعت المذكور في وصفها. فان ابا بكر الخطيب كانت له همة عالية في العلم. ومن شواهد

137
00:58:30.100 --> 00:58:50.100
في علو همته هذه الحال التي ذكرها هو عن نفسه. في كتاب تاريخ بغداد انه قرأ صحيح البخاري اسماعيل الحيري رحمه الله في ثلاثة مجالس في الاوقات المذكورة. ثم نقل عن الذهب

138
00:58:50.100 --> 00:59:20.100
ابي ما يظهر ان هذا الشيء لا يكاد يستطيعه احد من اهل زمانه اي زمان الذهبي ومراد الذهب وغيره بمثل هذا تعظيم الامر. لا القطع بامتناعه. وهذا من طرائق اهل العلم في الحث على شيء معظم. فانهم يذكرون صعوبته وبعده

139
00:59:20.100 --> 00:59:40.100
فظا على طلبه وابتغاء الوصول اليه. ولا يريدون امتناع وقوعه. كقول ابي عبد الله الشافعي لما رأى بعض اصحابه يطلب الفقه والحديث فقال له هيهات اتريد ان تجمع بين الفقه والحديث

140
00:59:40.100 --> 01:00:10.100
فالكلمة المذكورة المراد منها تعظيم ذلك. وانه امر شريف عال ينبغي ان يبذل فيه الوسع ولا يترشح له الا من تم اقباله على العلم. ومن مثله المذكور هنا عن ابي عبد الله الذهبي انه يعظم هذا دون القطع بامتناعه. اذ قد يتفق

141
01:00:10.100 --> 01:00:34.850
في الخلف من تكون له احوال كاحوال السلف. ووقع هذا لابن طولون فانه ذكر في الفيلست الاوسط انه قرأ صحيح البخاري في ثلاثة ايام على احد شيوخه وانه لم ما وقف على قصة ابي بكر الخطيب في قراءة

142
01:00:35.000 --> 01:01:05.000
صحيح البخاري في المدة المذكورة قويت نفسه وتطلعت الى محاذاته. اي السير كسيره ففعل ذلك وقرأ صحيح البخاري في ثلاثة ايام وكان ابن طولون بعد الخطيب بنحو خمسمائة سنة فلا يمتنع ان يوجد فيمن تأخر من له احوال كاحوال الاوائل في العلم والعمل والصلاح والهداية والارشاد

143
01:01:05.000 --> 01:01:31.450
ولكنه امر شديد يدخل على النفوس وذكر ان هذه الاحوال العظيمة التي كانت عليها السلف نشأت من هذا الامر وهو قوة نفوسهم وعلو هممهم ورغبتهم في الخير. وذكر في جملة

144
01:01:31.450 --> 01:02:01.450
لذلك حال ابي محمد ابن التبان انه كان يفعل ما يفعل من دراسته الليلة كله. وكانت امه تسفر عليه وتنهاه فكان يأخذ المصباح ويحمله ويجعله تحت الجفنة. وهي انية عظيمة في رفع هذه الانية يدخل المصباح تحتها ويتظاهر بالنوم

145
01:02:01.450 --> 01:02:20.050
اي يظهر لامه كانه نام. فاذا رقدت اخرج المصباح واقبل على الدرس. ثم ذكر بيتين ما لي الحقيني للعلامة عبدالرحمن بن حسن ال الشيخ يحث فيها على الجد والاجتهاد في اخذ العلم

146
01:02:20.150 --> 01:02:50.150
ثم قال فكن رجلا رجله على الثرى اي في الارض. وهمته وهامة همته الثريا وهي نجم معروف عند العرب. فيكون العبد روحا ونفسا فوق ثريا علوا ورفعة وان كانت الارض هي موطأ قدمه وموضعها. ثم قال ولا تكن شاب البدن

147
01:02:50.150 --> 01:03:17.800
اشيب الهمة اي لا تكن ممن هو في سن الشباب بدنا. وفي سن المشيب همة فيكون البدن صحيحا قويا وتكون الروح ضعيفة كليلة فان العبد اذا قويت روحه حملت بدنه. واذا ضعفت روحه

148
01:03:17.800 --> 01:03:37.800
عجز البدن عن القيام بما ينفعه وان كان شابا. ثم ذكر بيتين مليحين لابي الوفاء ابن عقيل كان فينشدهما وهو ابن ثمانين سنة. اذ يقول ما شاب عزمي ولا حزمي ولا خلقي. ولا ولائي ولا ديني ولا

149
01:03:37.800 --> 01:04:07.800
وانما اعتاض شعري غير صبغته والشيب في الشعر غير الشيب في الهمم ان شيب الهمة مظنة ضعف الروح. وشيب الشعر مظنة ضعف البدن. وضعف الروح اشد بلاء من ضعف البدن. نعم. احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعهد الرابع صرف الهمة فيه الى

150
01:04:07.800 --> 01:04:27.800
القرآن والسنة ان كل علم نافع مرده الى كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وباقي العلوم اما خادم لهما فيؤخذ منه ما تتحقق به الخدمة او اجنبي او اجنبي عنهما فلا يضر الجاهل به. فاذا القرآن والسنة يرجع العلم كله وبهما

151
01:04:27.800 --> 01:04:47.800
النبي صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى فاستمسك بالذي اوحي اليك انك على صراط مستقيم. وهل موحي الى ابي القاسم صلى الله عليه وسلم شيء سوى القرآن والسنة. ومن جعل علمه القرآن والسنة كان متبعا غير مبتدع ونال من العلم اوفره

152
01:04:47.800 --> 01:05:07.800
وقال ابن مسعود رضي الله عنه من اراد العلم فليثور القرآن فان فيه علم الاولين والاخرين. وقال مسحوق رحمه الله صلى الله عليه وسلم عن شيء الا علمه في القرآن الا ان علمنا يقصر عنه. وينسب لابن عباس رضي الله عنهما انه كان ينشد جميع العلم في

153
01:05:07.800 --> 01:05:27.800
لكن تقاصر عنه افهام الرجال. وما احسن قول عياض يحصو به في كتابه الالماع العلم في اصلين لا يعدهما المضل عن الطريق اللاحم علم الكتاب وعلم الاثار التي قد اسندت عن تابعنا صاحبه واعلى الهمم في طلب العلم كما قال ابن القيم في

154
01:05:27.800 --> 01:05:47.800
هذه فوائد طلب علم الكتاب والسنة والفهم عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم نفس المراد وعلم حدود المنزل وقد كان هذا هو السلف عليهم رحمة الله ثم كثر الكلام بعدهم فيما لا ينفع فالعلم في السلف اكثر والكلام في من بعدهم اكثر قال حماد بن زيد

155
01:05:47.800 --> 01:06:14.700
قلت لي ايوب السقياني العلم اليوم اكثر او فيما تقدم. فقال الكلام اليوم اكثر والعلم فيما تقدم اكثر ذكر المصنف وفقه الله المعقد الرابع من معاقد تعظيم العلم وهو صرف الهمة فيه الى علم القرآن والسنة. اي انفاق همة

156
01:06:14.700 --> 01:06:44.700
النفس في العلم الى علم القرآن والسنة. لان العلوم النافعة ترد اليهما فكل علم نافع فاصله في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر ان باقي العلوم لها حالان. الحال الاولى العلوم الخادمة كلام الله وكلام

157
01:06:44.700 --> 01:07:14.700
رسوله صلى الله عليه وسلم وهي الات فهمهما. اي ما يعين على فهم القرآن والسنة كالنحو واصول الفقه ومصطلح الحديث والحال الاخرى علوم الاجنبية عنهما. والامر فيها ما ذكره بقوله فلا يضر الجهل بها. اي لا يضر

158
01:07:14.700 --> 01:07:44.700
جهل بالعلم الاجنبي عن الكتاب والسنة وعن خدمتهما. ثم ذكر قول ابن مسعود رضي الله عنه من اراد العلم فليثور القرآن. اي ليبحث عن فهمه. اي ليبحث عن فهم بتحريك القلب للنظر في معانيه. بتحريك القلب للنظر في معانيه

159
01:07:44.700 --> 01:08:04.700
فان فيه علم الاولين والاخرين. اي فيه العلم النافع الذي يحتاج اليه. ثم ذكر قول مسروق وهو ابن الاجدع الكوفي احد التابعين ما نسأل اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم

160
01:08:04.700 --> 01:08:24.700
عن شيء الا علمه في القرآن الا ان علمنا يقصر عنه. اي ان جميع العلم الذي يلتمسونه فيسألون عنه الصحابة رضي الله عنهم هو مذكور في القرآن. وتصديقه قوله تعالى

161
01:08:24.700 --> 01:08:54.700
ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء. اي ايضاحا لكل شيء يحتاج اليه وينتفع به. فكل ما يحتاج اليه وينتفع الخلق به فهو في القرآن لكن الناس يتباينون في مقادير معرفتهم به وفهمهم له. وهذا معنى قوله الا ان

162
01:08:54.700 --> 01:09:14.700
ان علمنا يقصر عنه. اي ينقطع دون الوقوف عليه. فنستعين بمن له معرفة اعظم هم الصحابة رضي الله عنهم فنسألهم عن ذلك. ثم ذكر ما ينسب لابن عباس انه كان يقول جميع العلم في القرآن

163
01:09:14.700 --> 01:09:41.800
لكن تقاصروا عنه افهام الرجال اي تقصر عن الوصول اليه مدارك الناس. ما لم يعملوها ويفحصوا معاني قرآن فيقف على العلم النافع المذكور فيه. ثم ذكر بيتي القاضي عياض المالكي انه قال العلم

164
01:09:41.800 --> 01:10:08.050
وفي اصلين لا يعدهما الا المضل عن الطريق اللاحد علم الكتاب وعلم الاثار التي قد اسندت عن صاحب عن تابعي والطريق اللاحب هو الواضح فاصل العلم هو في القرآن والسنة. فمن اخذ بهذا الاصل بلغه العلم النافع

165
01:10:08.050 --> 01:10:38.050
ومن عدل عنه الى غيره ضل وفاته من الهدى بقدر ما اصابه من الهوى فمن عظم قدر الهوى في نفسه ذهب عليه علم نافع كثير في القرآن والسنة ومن خلص نفسه من الاهواء وكملت في قلبه ارادة محاب الله وما

166
01:10:38.050 --> 01:11:08.050
قاضيه وصل الى العلم النافع. ثم ذكر المصنف ان اعلى الهمم في طلب علم هي همة العبد الذي يكون طلابا لعلم الكتاب والسنة والفهم عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم نفس المراد. اي المبتغي في طلبه العلم معرفة مراد

167
01:11:08.050 --> 01:11:38.050
الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم. فيوجه همته فيما يطلبه الى معرفة في الكتاب والسنة مما يتعلق باقامة العبودية لله عز وجل. قال وعلم حدود المنزل اي من الاحكام. فيعرف ما لكل شيء من حد ابتداء وانتهاء كما

168
01:11:38.050 --> 01:12:02.250
انزل علينا ثم ذكر ان هذا هو علم السلف عليهم رحمة الله ثم ذكر الكلام ثم كثر الكلام بعدهم فيما لا ينفع فالعلم في السلف اكثر لان مدار علمهم وقطب رحاه هو علم الكتاب والسنة. قال والكلام في من بعدهم

169
01:12:02.250 --> 01:12:33.650
اكثر اي الناس ابتلوا بعدهم ببسط العبارات. وتكثير الكلمات. فالعلوم  الحاصلة للخلق نقصت بسبب ما وقع من حجبهم عن علم الكتاب والسنة فتارة يحجبون بالعلوم الخادمة لهما وتارة يحجبون بالعلوم الاجنبية عنهما

170
01:12:33.650 --> 01:12:53.650
فيكثر الكلام ويقل منه النافع. ثم ذكر قول حماد بن زيد قلت لايوب السختياني العلم اليوم اكثر او فيما تقدم يعني فيما كان عليه الصحابة والتابعون فقال الكلام اليوم اكثر

171
01:12:53.650 --> 01:13:13.650
اي ان تفريع الناس الكلام في العلم اكثر. اي ان تفريع الناس الكلام في العلم اكثر. قال والعلم في لمن تقدم اكثر اي ان ما يبتغى من العلم النافع الذي هو علم الكتاب والسنة كان في

172
01:13:13.650 --> 01:13:43.650
الاوائل اكثر منه في الاواخر. لان الاوائل كما تقدم يجعلون عظم مبتغى عظمى مبتغاهم وقطب رحى مطلوبهم هو فهم مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم فيقفون على هذا العلم ويوقفون عليه بالطف العبارات. والخص الكلمات

173
01:13:43.650 --> 01:14:13.650
واما من تأخر عنهم فقلت معرفته بالعلم النافع وكثرت منه العبارات التي تحول بين الناس وبين هذا العلم النافع. فالكلام في العلم لا يتفاوت بكثرته. وانما بنفعه. قال ابن ابي العز في شرح الطهاوية فلهذا كان كلام المتأخرين

174
01:14:13.650 --> 01:14:43.650
كثيرا قليل الفائدة بخلاف كلام المتقدمين. فانه كان قليلا عظيم انتهى كلامه وذكر ابن القيم قريبا من معناه في مدارج السالكين. فلا ينبغي ان يزهد العلم فلا ينبغي ان يزهد طالب العلم في كلام معلم لقلة كلامه او يرغب في الاخذ عن غيره لكثرة

175
01:14:43.650 --> 01:15:03.650
كلامه فان معيار العلم هو النافع لا كثرة الكلام وقد يصل هذا النفع بكلام قليلين واعتبر هذا في الاثار المروية عن الصحابة والتابعين في ابواب العلم فتجد احدهم يذكر كلمة او كلمتين

176
01:15:03.650 --> 01:15:23.650
تكون اصلا لباب من ابواب العلم. وهذا من بركة نياتهم وقوة التهم وكمال فهومهم فهومهم وصلاح علومهم. نعم. احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد الخامس سلوك الجادة الموصلة اليه لكل

177
01:15:23.650 --> 01:15:43.650
مطلوب طريق يوصل اليه. فمن سلك جادة مطلوبه اوقفته عليه. ومن عدل عنها لم يظفر بمطلوبه. وان للعلم طريقا من اخطاها ضله ولم ينل المقصود وربما اصاب فائدة قليلة مع تعب كثير. يقول الزروجين في كتابه تعليم المتعلم وكل من اخطأ الطريق ضل ولا

178
01:15:43.650 --> 01:16:03.650
تنالوا المقصود قل اوجل. وقال ابن القيم رحمه الله في كتاب الفوائد الجهل بالطريق وافاتها والمقصود يوجب التعب الكثير مع الفائدة قليلة وقد ذكر هذا الطريق بلفظ جامع مانع محمد مقتضى ابن محمد الزبيدي صاحب تاج العروس في منظومة له تسمى الفية السند يقول في

179
01:16:03.650 --> 01:16:23.650
فما حوى الغاية في الف سنة شخص فقل من كل فن احسنه. بحفظ متن جامع للراجح تأخذه على مفيد الناصح فطريق العلم وجادته مبنية على امرين من اخذ بهما كان معظما للعلم لانه يطلبه من حيث يمكن الوصول اليه

180
01:16:23.650 --> 01:16:43.650
فحفظ متن جامع للراجح فلا بد من حفظ ومن ظن انه ينال العلم بلا ومن ظن انه ينال العلم بلا حفظ فانه يطلب محال والمحفوظ المعول عليه والمسن الجامع للراجح اي المعتمد عند اهل الفن فلا ينتفع طالب يحفظ المأمور في فن ويترك مشهورة

181
01:16:43.650 --> 01:17:03.650
كمن يحفظ الفية الاثار في النحو ويترك الفية ابن مالك. واما الامر الثاني فاخذه على مفيد ناصح فتفزع الى شيخ تتفهم عنه معانيه يتصف بهذين الوصفين. واولهما الافادة وهي الاهلية في العلم. فيكون ممن عرف بطلب العلم وتلقيه حتى ادرك فصارت

182
01:17:03.650 --> 01:17:23.650
له ملكة قوية فيه والاصل في هذا ما اخرجه ابو داوود في سننه قال حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن ابي شيبة قال لله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم

183
01:17:23.650 --> 01:17:43.650
قوي والعبرة بعموم خطابنا بخصوص المخاطب فلا يزال من معالم العلم في هذه الامة ان يأخذه الخالف عن السالف. اما الوصف الثاني فهو النصيحة ثم تجمع معني الاثنين احدهما صلاحية الشيخ للاقتداء به والاهتداء بهديه وجله وسمته والاخر معرفته بطرائق التعليم بحيث يحسن تعليما

184
01:17:43.650 --> 01:18:03.650
المتعلم ويعرف ما يصلح له وما يضره وفق التربية العلمية التي ذكرها الشاطبي في الموافقات. ذكر المصنف وفقه الله المعقد الخامس من معاقد تعظيم العلم وهو سلوك الجادة الموصلة اليه. والجادة هي

185
01:18:03.650 --> 01:18:33.650
الطريق ثم ذكر ان كل مطلوب له طريق من سلك جادته وصل اليه ومن عدل عنها لم يظفر بمطلوبه. ومن جملة ذلك ان للعلم طريقا. فمن سلكها ناله ومن اخطأها فان منتهى امره الى حال من حالين. الحال الاولى

186
01:18:33.650 --> 01:19:03.650
ان يضل فلا ينال مقصوده. ان يضل فلا ينال مقصوده. والحال الاخرى ان يصيب قليلة مع تعب كثير. ثم ذكر من الكلام المنقول عمن تقدم ما يدل على ذلك ومن جملته ما ذكره عن ابن القيم انه قال الجهل بالطريق وافاتها

187
01:19:03.650 --> 01:19:35.550
يوجب التعب الكثير مع الفائدة القليلة. فالتعب الكثير الذي يعرض لطلاب العلم  ويحرزون معه فائدة قليلة منشأه من واحد من هذه الامور الثلاثة التي ذكرها ابن القيم واولها الجهل بالطريق. فيوقعه جهله في طريق العلم في

188
01:19:35.550 --> 01:20:11.300
خضة خضة عشوائي في التماسه واخذه هو ثانيها الجهل بافات الطريق. وهي الشرور التي تعرض للعبد فيه فكل عمل صالح يبتغيه العبد يعرض له في الوصول اليه افات تضيء عنه او تمنعه تمنعه منه. وللعلم افات تعرض للعبد في طريقه

189
01:20:11.300 --> 01:20:41.300
فيحتاج الى معرفة هذه الافات ليجتنبها وثالثها الجهل بالمقصود. اي بالمراد الاعظم من طلب العلم. وهو معرفة دين الله سبحانه وتعالى. واقامة عبوديته ثم ذكر من الاقوال الجامعة في وصف طريق العلم وبيانه قول الزبيدي نظما في الفية السند

190
01:20:41.300 --> 01:21:11.300
السماح والغاية في الف سنة شخص فخذ من كل فن احسنه. بحفظ متن جامع للراجح تأخذه على ناصح فطريق العلم وجادته مبنية على امرين. فاما الامر الاول فحفظ متن للراجح فلابد من حفظ. والمحفوظ المعول عليه هو المتن الجامع للراجح

191
01:21:11.300 --> 01:21:41.650
والمراد به المتن المعتمد عند اهل الفن. والمراد به المتن المعتمد عند اهل الفن لكونه محررا وفق ما انتهى اليه علم اصحاب هذا الفن فلا ينتفع طالب بحفظ المغمور في فن وترك مشهوره. كمن يحفظ الفية الاثار في النحو

192
01:21:41.650 --> 01:22:10.350
ويترك الفية ابن مالك فيكون محفوظه من العلم المتون المعتمدة عند اهله في انواع الفنون مما اخذوا به واقبلوا عليه فان الاخذ بالمشهور الذي تتابع عليه الناس انفع لانه المتن الموصوف بكونه

193
01:22:10.350 --> 01:22:40.350
للراجح لاعتماده عند اهل العلم. ثم ذكر الامر الثاني وهو اخذ ذلك المتن على مفيد ناصح فيفزع الى شيخ يتفهم منه معاني ذلك المتن. ويوصف ذلك الشيخ بوصفين الافادة وهي الاهلية في العلم. فيكون ممن عرف بطلب العلم وتلقيه حتى ادرك

194
01:22:40.350 --> 01:23:00.350
صارت له ملكة قوية فيه وذكر اصل هذا وهو حديث ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اتسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن سمع ممن يسمع منكم اي تتلقون العلم بالاخذ عنه

195
01:23:00.350 --> 01:23:20.350
صلى الله عليه وسلم ثم يتلقاه عنكم من يتلقاه ممن بعدكم ويكون هذا في قرون الامة كلها فان العبرة بعموم الخطاب لا بخصوص المخاطب. فالنبي صلى الله عليه وسلم خاطب الصحابة

196
01:23:20.350 --> 01:23:40.350
لهذا غير مريد اختصاصه بهم. بل هو اصل في قرون الامة كلها. ان الخالف فيها يأخذ علمه عن من تقدمه وسلف بين يديه. واما الوصف الثاني فهو النصيحة. بان يكون المعلم

197
01:23:40.350 --> 01:24:14.100
ناصحا وتجمع معنيين. احدهما صلاحية الشيخ للاقتداء به فدائي بهديه ودله وسمته والاخر معرفته بطرائق التعليم. فاما الامر الاول وهو صلاحيته به اي بان يكون على حال حسنة من اتباع الشريعة وتعظيمها والعمل بها فيصلح ان

198
01:24:14.100 --> 01:24:44.100
كون مقتدا به في ذلك. واما الثاني وهو معرفته بطرائق العلم فالمراد بها معرفته بمسالك ايصاله للمتعلمين. فالمراد بها معرفته بمسالك ايصاله للمتعلمين. وهي التي ارادها بقوله بحيث يحسن تعليم المتعلم ويعرف

199
01:24:44.100 --> 01:25:14.100
ويعرف ما يصلح له وما يضره وفق التربية العلمية التي ذكرها الشاطبي اي في كتاب المواثقات. فيكون المعلم عارفا بالطرائق التي توصل العلم الى نفوس المتعلمين فتارة يوصل اليهم العلم ببيان مجمل وتارة يوصل اليهم العلم ببيان مفصل وتارة

200
01:25:14.100 --> 01:25:34.100
ان يوصلوا اليهم العلم على هيئة السؤال والجواب وتارة يوصل اليهم العلم على طريق المسائل وتارة يوصل اليهم العلم على طريق الدلائل. فيعرف الطرق التي ينبغي ان تسلك في ايصال العلم للمتعلمين

201
01:25:34.100 --> 01:25:54.100
اعرفوا ان نفوس المتعلمين ليست على حد سواء. فقد يشتركون في شيء ويتفاوتون في شيء اخر. فيلاحظ كل احد بما يناسبه وما يصلح له. ويلاحظ كذلك الناس كلهم. فيما يصلحون به ويحسن لهم

202
01:25:54.100 --> 01:26:14.100
نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله تعالى المعقد الثالث قلتم وفقكم الله تعالى المعقل السادس رعاية فنونه في الاخذ وتقديم اهم فالمهم ان الصورة المستحسنة يزيد حسنها بتمتع البصر بجميع اجزائها ويفوت من حسنها عند الناظر بقدر ما يحتجب عنه من اجزائها

203
01:26:14.100 --> 01:26:34.100
والعلم هكذا من رعى فنونه بالاخذ واصاب من كل فن حظا كملت الته في العلم. قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى في صيد خاطره جمع العلوم ممدوح من كل فن خذ ولا تجهل به فالحر مطلع على الاسرار. ويقول شيخ شيوخنا محمد ابن مانع في ارشاد الطلاب. ولا ينبغي

204
01:26:34.100 --> 01:26:54.100
الفاضل ان يترك علما من العلوم النافعة التي تعين على فهم الكتاب والسنة اذا كان يعلم من نفسه قوة على تعلمه ولا يسوغ له ان يعيب العلم ما الذي يجهله ويزري بعالمه فان هذا نقص مرضية فالعاقل ينبغي له ان يتكلم بعلم او يسكت بحلم والا دخل تحت

205
01:26:54.100 --> 01:27:14.100
القائل اتاني ان سهلا ذم جهلا علوما ليس يعرفهن سهل علوما لو قرأها ما قلاها ولكن الرضا بالجهل سهل انتهى كلامه وانما تنفع رعاية فنون العلم باعتماد اصلين احدهما تقديم الاهم فالمهم مما يفتقر اليه المتعلم في القيام

206
01:27:14.100 --> 01:27:34.100
في وظائف العبودية لله عز وجل سئل مالك بنس ما مدار الهجرة عن طلب العلم فقال حسن جميل ولكن انظر الذي يلزمك من حين تصبح تمسي فالزمه. قال ابو عبيدة معمر ابن المثنى من شغل نفسه بغير المهم اضر بالمهم. وقدم الاهم ان العلم جم والعمر

207
01:27:34.100 --> 01:27:54.100
وقدم الاهم ان العلم جمع والعمر طيف زار او ضيف الم. والاخر ان يكون قصده في اول طلبه تحصيل مختصر في كل فد. حتى حتى اذا استكمل انواع العلوم النافعة نظر الى ما وافق طبعه منها وانس من نفسه قدرة عليه فتبحر فيه سواء كان فدا

208
01:27:54.100 --> 01:28:14.100
اما اكثر اما بلوغ الغاية في كل فن والتحقق بملكته فانما يهيأ له الواحد بعد الواحد في ازمنة متطاولة. ثم ينظر المتعلم فيما يمكن من تحصيلها افرادا للفنون ومختصراتها واحدا بعد واحد او جمعا لها. والافراد هو المناسب لعموم الطلبة. ومن طيار شأن الشناقطة

209
01:28:14.100 --> 01:28:34.100
قول احدهم وان تريد تحصيل فن تم ما هو عن سواه قبل الانتهاء مه وفي ترادف العلوم المنعجة ان توأمان استبقا لن خروج ومن عرف من نفسه قدرة على الجمع جمع وكانت حاله استثناء من العموم ومن نواقض هذا المعقد المشاهدة الاحجام عن تنوع العلوم والاستغفار

210
01:28:34.100 --> 01:28:54.100
ببعض المعارف والاشتغال بما لا ينفع مع الولع من غرائب. وكان مالك رحمه الله تعالى يقول شر العلم الغريب وخير العلم الظاهر الذي قد رواه او الناس ذكر المصنف وفقه الله المعقد السادس من معاقد تعظيم العلم. وهو رعاية فنونه في

211
01:28:54.100 --> 01:29:24.100
اخذ اي في الاقبال على تلقيها. وتقديم الاهم فالمهم اي تقديم ما اليه حاجته ويتأكد في حقه العلم به. ثم ذكر ان الصورة المستحسنة حسنها بتمتع البصر بجمع اجزائها. ويفوت من حسنها عند الناظر بقدر ما يحتج

212
01:29:24.100 --> 01:29:54.100
عنه من اجزائها والعلم هكذا. اي ان الناظر الى صورة حسنة يقع له التمتع بجمال على قدر احاطته باجزائها. فاذا احاط باجزاء هذه الصورة تمتع بجمال كامل. واذا نقص حظه من الاحاطة باجزائها نقص حظه من التمتع بجماله. وكذلك العلم فان

213
01:29:54.100 --> 01:30:24.100
التمتع بالعلم والفرح به يكون بالاخذ بفنونه دون الاقتصار على فن واحد فيحصل له من كمال العلم وجماله ولذته بكثرة فنونه في قلبه ما الا يحصل للمقتصر على فن او فنين ثم قال من رعى فنونه بالاخذ واصاب من كل فن حظا

214
01:30:24.100 --> 01:30:44.100
كملت الته في العلم او قويت الته في العلم وصار معدودا من اهله. قال ثم ذكر قول ابن الجوزي جمع العلوم ممدوح اي مما يمدح به العبد ان يكون جماعا لانواع

215
01:30:44.100 --> 01:31:14.100
اي مما يمدح به العبد ان يكون جماعا لانواع العلوم. لان جمع العلوم يرسم صورة كاملة للعلم لان جمع العلوم يرسم صورة كاملة للعلم. فيقف على العلم وقوفا تاما حسنا يفهم به مدارك الشرع واحكامه. يفهم به مدارك الشرع واحكامه. ثم ذكر بيتا ابن الورد

216
01:31:14.100 --> 01:31:44.100
فيه من كل فن خذ ولا تجهل به فالحر مطلع على الاسرار الاسرار اي ان حر النفس يأبى ان يكون جاهلا بشيء من العلم. فتحدثه نفسه بالرغبة فيه الاشراف عليه ويأبى ان يكون جاهلا بشيء منه. ثم ذكر وصيتين عظيمتين

217
01:31:44.100 --> 01:32:04.100
من وصايا العلامة محمد ابن مانع رحمه الله في كتابه ارشاد الطلاب. الاولى انه لا ينبغي للفاضل ان يترك علما من العلوم النافعة. والثانية انه لا يسوغ له ان يعيب

218
01:32:04.100 --> 01:32:34.100
العلم الذي يجهله ويزري بعالمه. فاما الوصية الاولى ففي قوله ولا ينبغي للفاضل ان يترك علما من العلوم النافعة التي تعين على فهم الكتاب والسنة. والمراد بها الحث على الاشتغال بالعلوم النافعة التي تعين على فهم الكتاب والسنة على اختلاف انواعها وتعددها. وذكر

219
01:32:34.100 --> 01:32:54.100
اشرت ذلك بقوله اذا كان يعلم من نفسه قوة على تعلمه. اي يدرك ان في نفسه قدرة على ذلك العلم. فيقبل على تلك الانواع لما عنده من القدرة على اخذها. واما الوصية

220
01:32:54.100 --> 01:33:24.100
الثانية ففي قوله ولا يصوغ له ان يعيب العلم الذي يجهله ويذري بعالمه. فان هذا ورذيلة اي نقص في حق المتكلم وحال رذالة له. فالنقص في جهله بذلك العلم. فالنقص في جهله بذلك العلم. والرذيلة في ازراعه بعالمه وحطه من قدره

221
01:33:24.100 --> 01:33:54.100
والرذيلة في ازرائه بعالمه وحطه من قدره عدوانا وظلما. ثم قال ينبغي له ان يتكلم بعلم او يسكت بحلم. فان الكلام يمدح اذا كان بعلم والسكوت يمدح اذا كان بحلم. فاذا كان الكلام بجهل والسكوت

222
01:33:54.100 --> 01:34:14.100
بعجز فان هذا مما يذم ويعاب. ثم قال والا دخل تحت قول القائل اتاني ان لن دم جهلا علوما ليس يعرفهن سهل سهل علوما لو دراها لو قراها ما قلاها ولكن الرضا بالجهل

223
01:34:14.100 --> 01:34:34.100
سهل ومعنى قوله ما قلاها ما ابغضها. فالقلى هو البغض اي انه لو انه كان مقادير هذه العلوم وعظيم ثمراتها لما ابغض تلك العلوم. ثم ذكر ان رعاية فنون العلم تنفع

224
01:34:34.100 --> 01:35:00.900
اعتماد اصلين. احدهما تقديم الاهم فالمهم وبين تدريجه بقوله مما يفتقر اليه المتعلم في القيام بوظائف العبودية لله اي ان ترتيب العلوم في الاخذ يلاحظ فيه اقامة العبودية. اي ان ترتيب العلوم في الاخذ يلاحظ

225
01:35:00.900 --> 01:35:30.900
فيه اقامة العبودية. فيقدم المتعلم من العلم ما تشتد اليه حاجته في اقامة العبودية لله ففي مبتدأ اخذه العلم لا يفتقر الى العلوم الالية كالنحو او البلاغة او قل الفقه او مصطلح الحديث فهو شديد الحاجة لما هو في اقامة العبودية اعظم كمعرفته بتوحيد

226
01:35:30.900 --> 01:35:50.900
بيد الله وما يجب له من حق وما يتعلق بوضوءه وصلاته وغير ذلك من انواع العبادات التي تلزمه ابتداء. فيقدم اخذ العلوم بحسب ما يحتاج اليه منها في اقامة العبودية

227
01:35:50.900 --> 01:36:10.900
لله سبحانه وتعالى. وذكر قول ما لك ابن انس لما سئل عن طلب العلم فقال حسن جميل. ولكن قم انظري الذي يلزمك من حين تصبح الى حين تمسي فالزمه. اي ابتغي من العلم ما

228
01:36:10.900 --> 01:36:34.750
اشتد اليه حاجتك مما هو ملازم لك طول يومك. فالعبد يلازمه في طول يومه اعتقاده الصحيح واذكاره ادابه ووضوءه وصلاته وغير ذلك من احواله التي ينبغي ان يعرفها لاقامة العبودية لله

229
01:36:34.750 --> 01:37:04.750
فهو بطلب هذا اولى لاحتياجه الشديد اليه. ثم ذكر الاصل الاخر فقال ان يكون قصده في اول طلبه تحصيل مختصر في كل فن. اي بان يأخذ من كل فن طرفا مختصرا ليكون له اطلاع على انواع العلوم. فالعلوم الاسلامية على اختلافها بعض

230
01:37:04.750 --> 01:37:24.750
اخذ برقاب بعض. ولا يتم العلم للمرء حتى يشرف على انواع تلك العلوم. ومما يعينه على الاشراف عليها ومعرفتها ان يأخذ في كل فن مختصرا. قال ثم اذا استكمل انواع العلوم النافعة

231
01:37:24.750 --> 01:37:44.750
نظر الى ما وافق طبعه منها وانس من نفسه قدرة عليه. اي بارشاد شيخه. فتبحر فيه سواء كان فنا واحدا ام اكثر؟ ثم قال اما بلوغ الغاية في كل فن يعني النهاية والتحقق بملكته اي حتى

232
01:37:44.750 --> 01:38:14.750
فيصير ذلك العلم راسخا في النفس فانما يهيأ له الواحد بعد الواحد في ازمنة تطاوله اي ان اخذ العلوم بالاشراف على مختصراتها ممكن لجمهور الخلق اما بلوغ النهاية بتحقيق تلك العلوم والتضلع فيها فهذا يكون لاحاد من الناس يفتح الله

233
01:38:14.750 --> 01:38:34.750
سبحانه وتعالى لهم ابواب العلم. فلا ينبغي ان تشتغل بتحقيق مسائل العلم كلها. بل اشتغل ان تقرأ في كل فن مختصرا. فتقرأ في علم الاعتقاد مختصرا وفي علم التفسير مختصرا. وفي علم الحديث مختصرا وفي اصول الفقه

234
01:38:34.750 --> 01:38:54.750
مختصرا وهكذا في كل علم من العلوم الاسلامية المشهورة. وهذا المختصر قد يكون قد يكون في كتاب واحد او في كتابين او في ثلاثة ولا تحدث نفسك انك لا تفارق هذا المختصر حتى تحقق مسائله تحقيقا

235
01:38:54.750 --> 01:39:14.750
الغا، فهذا مما يقسو عنه اكثر الخلق. ثم ذكر بعد ذلك ان المتعلم ينظر فيما يمكنه من تحصيل العلوم افرادا للفنون ومختصراتها واحدا بعد واحد او جمعا لها. والافراد هو المناسب لعموم الطلبة

236
01:39:14.750 --> 01:39:44.750
ان يلتمس المتعلم في اخذه العلم الحالة المناسبة له. فتارة يناسبه الافراد. بان يقرأ مختصرا في الفقه مثلا لا يخلطه بغيره حتى يتمه. ثم ينتقل الى مختص اخر في فن اخر حتى يتمه وهكذا. ومن الناس من يمكنه ان يجمع دراسة

237
01:39:44.750 --> 01:40:04.750
مختصرين في فنين او اكثر من ذلك بحسب ما اعطاه الله سبحانه وتعالى من القوة. والمناسب لعموم الخلق القوى الافراد فيأخذ في كتاب حتى يتمه ثم ينتقل الى كتاب اخر فيتمه وهكذا

238
01:40:04.750 --> 01:40:34.750
حتى يشرف على مختصرات العلوم. ثم ذكر بيتين في الارشاد الى ذلك. وهي قول بعضهم وان ترد تحصيل فن تممه وعن سواه قبل الانتهاء مه. وفي ترادف العلوم المنعجاء توأمان استبقا لن يخرجا. ومعنى تممه اي اتمه واكمله. اي اتمه واكمله

239
01:40:34.750 --> 01:41:04.750
ومث كلمة زجر اي ينتهي عن ذلك. ومه كلمة زجر اي انتهي ان ذلك فلا تدخل في فن حتى تحكم هذا الفن. لعسر الجمع بين متنين في فنين مختلفين غالبا ومثل تلك الحال بقوله ان توأمان استبقا لن يخرج فشبه تلك

240
01:41:04.750 --> 01:41:34.750
بحال المرأة التي تضع فتدفق ولدين من بطنها فيزدحمان في خروجهما فيشق خروجهما ويعسر الامر عليها. فكذلك يكون حال من اراد الجمع بين علمين او متنين فجمهور الناس يناسبهم الافراد بان يجمعوا قلوبهم على فن واحد

241
01:41:34.750 --> 01:42:04.750
في كتاب واحد ثم ينتقل الى ما بعده. واذا حمل الانسان على الجمع بلا اختيار له. كالواقع اليوم في الدراسات النظامية وغيرها فانه يجري مع هذه الحال بما يناسبها لا يفارقها ولا يعظمها. فلا يفارقها بان يترك هذا الاخذ ويتهاون فيه. ولا يعظمها بان

242
01:42:04.750 --> 01:42:24.750
جعلها الطريق الاتم في اخذ العلم. بل الطريق الاتم هو جمع القلب على مطلوب واحد. يتمثل في كتاب واحد في فن واحد. وهذه الحال هي المناسبة لجمهور الخلق كما تقدم. الا افرادا من الخلق. فما

243
01:42:24.750 --> 01:42:54.750
عرف الانسان من نفسه قدرة على الجمع جمع. وكانت حاله استثناء. ثم ذكر ثلاثة امور من نواقض هذا المعقد اي مما يبينه ويخالفه. اولها الاحجام عن تنوع العلوم ايقاف النفس دون جمع العلوم فلا تتطاول نفسه الى ابتغاء الجمع بينها وثانيها

244
01:42:54.750 --> 01:43:24.750
استخفاف ببعض المعارف اي عدم المبالاة ببعض العلوم والمعارف لانه معرض عنها فيستخف بها والثالث الاشتغال بما لا ينفع مع الولع بالغرائب اي الاقبال على طلب ما الا ينفع العبد مع اشتداد محبته واعتنائه ورغبته بالمسائل الغرائب التي لا يحتاجها الناس

245
01:43:24.750 --> 01:43:54.750
وتخالف المشهور عندهم. فهذه الامور الثلاثة مما يناقض هذا المعقد ويباينه وهي مذكورة للحذر منها ومباعدتها. نعم. احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقل السابع. المبادرة الى تحصيله مسن الصبا والشباب فان العمر زهرة. فاما ان تصير بسلوك معاني ثمرة واما ان تذبل وان مما تثمر به زهرة العمر

246
01:43:54.750 --> 01:44:14.750
المبادرة الى تحصيل العلم وترك الكسل والعجز. واغتنام سن الصبا والشباب امتثالا للامر باستباق الخيرات كما قال تعالى. فاستبقوا الخيرات وايام الحداثة فاغتنمها الا ان الحداثة لا تدوم. قال احمد ما شبهت الشباب الا بشيء كان في كمه سقط. والعلم في سن الشباب

247
01:44:14.750 --> 01:44:34.750
اسرع من النفس واقواك تعلقا ولصوتا. قال الحسن البصري رحمه الله العلم في الصغر كالنقش في الحجر فقوة بقاء العلم في الصغر كقوة بقاء النقش في الحجر فمن اغتنم شبابه نال اذبح وحمد عند مشيبه سرى الاغتنم سن الشباب يا فتى عند المشيب عند

248
01:44:34.750 --> 01:44:54.750
يحمد القوم السرى واضر شيء على الشباب التسويف وطول الامل فيسوف احدهم ويركب بحر الاماني ويشتغل باحلام اليقظة ويحدث نفسه ان الايام المستقبلة ستفرو له من الشواغل وتصفو من المكدرات والعوائق. والحال المنظورة ان من كبرت سنه كثرت شواغله

249
01:44:54.750 --> 01:45:14.750
وعظمت قواطعه مع ضعف الجسم ووهن القوى. ولن تترك الغاية ولن تدرك غايات العظمى بالتلهف والترجي والتمني. ولست بمدرك ما افات مني بلهفة ولا بنيت ولا لوني ولا يتوهم مما سبق ان الكبير لا يتعلم بل هؤلاء اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا

250
01:45:14.750 --> 01:45:34.750
كبارا ذكره البخاري في كتاب العلم من صحيحه وانما يحصل التعلم في الكبر كما بينه الماء الدين في ادب الدنيا والدين لكثرة الشواغل وغلبة قواطع وتكاثر العلائق فمن قدر على دفعها عن نفسه ادرك العلم. وقد وقع هذا لجماعة من النبلاء طلبوا العلم كبارا فادركوا منه قدرا عظيما

251
01:45:34.750 --> 01:46:04.750
منهم الكفار الشافعي رحمه الله ذكر المصنف وفقه الله المعقل السابع من معاقد تعظيم العلم وهو المبادرة الى تحصيله. اي المسارعة الى تلقيه يكون ذلك بما ارشد اليه في قوله واغتنام سن الصبا والشباب. لان العمر

252
01:46:04.750 --> 01:46:34.750
زهرة فاذا اغتنم المرء زهرة عمره اثمرت واذا لم يغتنمها ذبلت ومما به زهرة العمر المبادرة الى تحصيل العلم بان يسابق اليه ويبتدأ به صغيرا فيعاجله في ايام الفتوة والحداثة. وذكر قول الشاعر وايام الحداثة فاغتنمها. الا

253
01:46:34.750 --> 01:46:54.750
فان الحداثة لا تدوم يعني لا تستمر مع العبد. واتبعه بقول احمد ما شبهت الشباب الا ان كان في كمي فسقط. اي انه بمنزلة شيء يجعل في كم الثوب ثم يسقط منه فهو

254
01:46:54.750 --> 01:47:24.750
وسريع التقظي سريع التقظي والذهاب. ثم ذكر ان العلم في سن الشباب اسرع الى ان نفسه واقوى تعلقا ولصوقا فمن بادر العلم في شبابه قوي العلم في نفسه وثبت كقوة بقاء النقص في الحجر. فمن اغتنم فمن اغتنم شبابه نال بغيته يعني حاجته

255
01:47:24.750 --> 01:47:54.750
وحمد عند مشيبه سراة. والسرى السير في الليل. والسرى السير في الليل. فيحمد اذا كبرت سنه اجتهاده الذي كان كأخذ المسافر في طريق الليل ساريا واشار الى هذا المعنى بقوله ان اغتنم سر الاغتنم سن الشباب يا فتى عند المشيب

256
01:47:54.750 --> 01:48:24.750
يحمد القوم السرى. ثم ذكر مما يضر بالشباب كثيرا في اخذهم العلم. وهو التسويف وطول الامل اؤجل احدهم ويرجو انه يفرغ له الوقت فيما يستقبل. فتذهب الاماني زمانه ويفوته اغتنامه كما قال فيسوف احدهم ويركب بحر الاماني ويشتغل باحلام

257
01:48:24.750 --> 01:48:44.750
ام اليقظة واحلام اليقظة تركيب يراد به ما لا حقيقة له. واحلام اليقظة تركيب المراد به ما لا حقيقة له. فيقال في شيء هذا من احلام اليقظة اي لا حقيقة له. ثم ذكر ما عليه الخلق في

258
01:48:44.750 --> 01:49:04.750
المنظورة اي المشاهدة في واقع الناس ان من كبرت سنه كثرت شواغله وعظمت قواطعه فيعجز عن العلم لاجل هذا. ثم ذكر انه لا يتوهم مما سبق ان الكبير لا يتعلم

259
01:49:04.750 --> 01:49:31.250
فالتعلم في الكبر ممكن. اذ المتعلم كبيرا له حالان اذ المتعلم كبيرا له حالان. احداهما ان يطلب العلم مع التقلل من الشواغل. ان يطلب العلم مع التقلل من الشواغل ومدافعة العوائق وقطع العلائق

260
01:49:31.400 --> 01:50:01.400
فيرجى له ادراكه وان ينال بغيته منه. والاخرى ان يطلب العلم مع الاستسلام الشواغل والعوائق والعلائق. فيعسر عليه حينئذ ادراكه العلم واخذه له فالكبير اذا قلل شواغله ودفع العوائق التي تعرض له وقطع

261
01:50:01.400 --> 01:50:21.400
المانعة من الاخذ وحسمها امكنه ان يحصل العلم. وفي الحديث وفي القديم والحديث من طلب العلم ثم ادركه. ومن اعظم هؤلاء رؤوس الناس. في العلم وهم اصحاب النبي صلى الله عليه

262
01:50:21.400 --> 01:50:41.400
وسلم فان اكثرهم تعلم في كبره. واشار الى هذا المعنى البخاري في كتاب العلم من في صحيحه اذ قال وتعلم اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كبارا فلا سن للعلم ينتهى الى الطلب

263
01:50:41.400 --> 01:51:01.400
فيها فاذا سألك سائل انا ابن ثلاثين او ابن اربعين او ابن خمسين او ابن ستين هل يحسن بيان يطلب ان اطلب العلم؟ فالجواب كل سن يحسن لصاحبها ان يطلب العلم. لان العلم عمل صالح فاضل لا يقدر بعمر. وادراك العبد

264
01:51:01.400 --> 01:51:21.400
ليس مرجعه الى سنه بل مرجعه الى قوة اقباله عليه. والصغير يكون قليل والقواطع والعلائق فتقوى نفسه عليه. اما من كبر فانه يحتاج الى قطع هذه العوارض عنه. فيتسنى له

265
01:51:21.400 --> 01:51:41.400
وحينئذ ان يدرك العلم. نعم. احسن الله اليكم قلتم وفقكم الله المعقد الثامن. لزوم التاد في طلبه وترك العجلة ان تحصيل العلم لا يكون جملة واحدة اذ القلب يضعف عن ذلك. وان للعلم فيه ثقلا كثقل الحجر في يد حامله. قال تعالى

266
01:51:41.400 --> 01:52:01.400
انا سنلقي عليك قولا ثقيلا. اي القرآن. واذا كان هذا وصف القرآن الميسر كما قال تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر فما الظن بغيره من العلوم. فقد وقع تنزيل القرآن رعاية لهذا الامر لهذا الامر منجما مفرقا باعتبار الحوادث والنوازل. كما قال تعالى

267
01:52:01.400 --> 01:52:21.400
قال الذين كفروا لولا نزل عليهم القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا. وهذه الاية حجة في التاني في طلب العلم والتدرج فيه وترك العجلة. كما ذكره الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه والراغب الاصفهاني في مقدمة جامع التفسير. ومن شعر

268
01:52:21.400 --> 01:52:41.400
من شعر ابن النحاس الحلبي قوله اليوم شيء وغدا مثله من نخب العلم التي تنتقط. يحصل المرء بها حكمة وانما السيل اجتماع النقط قال شعبة ابن الحجاج رحمه الله اختلفت الى عمر ابن دينار خمسمائة مرة وما سمعت منه الا مائة حديث في كل خمسة مجالس حديث. وقال حماد ابن

269
01:52:41.400 --> 01:53:01.400
سليمان التلميذ له تعلم كل يوم ثلاث مسائل ولا تزن عليها شيئا. ومقتضى لزوم التأني والتدرج البداءة بالمتن القصار المصنفة في فنون علم حفظا واستشراحا والميل عن مطالعة المطولات التي لم يرتفع الطالب بعد اليها. ومن تعرض للنظر في المطولات فقد يجني على دينه. وتجاوز

270
01:53:01.400 --> 01:53:21.400
الاعتدال في العلم ربما ادى الى تضييعه. ومن بدائع الحكم قول عبدالكريم الرفاعي احد شيوخ العلم بدمشق الشاب في القرن الماضي طعام كبار سن وصدق رحمه الله فان الرضيع اذا تناول طعام الكبار مهما لذ وطاب اهلكه واعطبه ومثله من يتناول المسائل الكبار من

271
01:53:21.400 --> 01:53:41.400
ويوقف نفسه مع ضعف الالة على خلاف العلماء وتعدد مذاهبهم في المنقول والمعقول. ذكر المصنف هو وفقه الله المعقد الثامنة من معاقد تعظيم العلم. وهو لزوم التأني في طلبه وترك العجلة. بالتدرج

272
01:53:41.400 --> 01:54:11.400
فيه والترقي شيئا فشيئا. وعلله بان العلم لا يحصل جملة واحدة. لان القلب يضعف عن ذلك. فللعلم في القلب ثقل كثقل الحجر في اليد. فكما يثقل شيء من الحجارة الكبيرة على حامله فكذلك يدخل العلم على القلب اذا لم يكن

273
01:54:11.400 --> 01:54:41.400
متهيأ له ودفعه جملة واحدة اليه دون تهيؤ منه يجعله ضعيفا عن حمله. واتفق ذلك في القرآن الكريم. فانه نزل منجما اي مفرقا باعتباره الحوادث والنوازل. ليعقل ويدرك مراد الله عز وجل في تلك الايات. وذكر

274
01:54:41.400 --> 01:55:01.400
وقوله تعالى وقال الذين كفروا لولا نزل عليهم القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا. وبين ان هذه الاية حجة في لزوم التأني في طلب العلم والتدرج فيه وترك

275
01:55:01.400 --> 01:55:31.400
العجلة ذكره الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه والراغب الاصفهاني في مقدمة جامع التفسير فكان انزال القرآن مفرقا شيئا فشيئا على قلب النبي صلى الله عليه وسلم ليوعى ويدرك فيأخذ هذه الحقائق الشرعية والمقاصد الايمانية تدريجا فتثبت

276
01:55:31.400 --> 01:56:01.400
في القلب ثم ذكر من الشعر والنثر ما يبين هذا المعنى ويجليه. واتبعه ببيان مقتضى لزوم التأني والتدرج. وانه يكون بامرين. احدهما البداءة بالمتون ايصال المصنفة في فنون العلم حفظا واستشراحا. والاخر الميل عن مطالعة

277
01:56:01.400 --> 01:56:31.400
المطولات التي لم يرتفع الطالب بعد اليها. فمن اراد ان يأخذ العلم اخذا صحيحا متأنيا فينبغي ان يعمل هذين الامرين في نفسه فيقبل على المتون القصار المصنفة في انواع الفنون ويتلقاها حفظا واستشراحا ويجمع نفسه عليها

278
01:56:31.400 --> 01:57:01.400
ويقارن ذلك منعه نفسه عن الاقبال على مطالعة المطولات. لان المطولات مع عدم وعي مقاصد العلوم في المتون المختصرات يورد المتلقي المهالك فان المطولات تشتمل على ذخائر العلم وفنونه وصعابه مما لا يرقى اليه الا

279
01:57:01.400 --> 01:57:31.400
بسلم وذلك السلم هو المتون المختصرة. متى حفظها واستشرحها؟ فاذا وجدت هذه الملكة للعلم في نفسه بوعي المتون المختصرة صار عنده سلم يستطيع ان يرقى به الى الاطلاع على المطولات. فاذا اراد ان يتناول المطولات بلا سلم فهو كالمريد ان

280
01:57:31.400 --> 01:57:51.400
النزول من سطح عال الى الارض بلا سلم. فيسقط على ام رأسه ويتأذى بفعله. وذكر كلمة تنسب الى عبدالكريم الرفاعي احد شيوخ العلم في القرن الماضي في دمشق الشام انه كان يقول طعام الكبار

281
01:57:51.400 --> 01:58:11.400
سم الصغار اي ما يتقوت به كبار اهل العلم من مطالعة المطولات بمنزلة السم للصغار هذه الحال في العلم كالحال في الاكل والشرب. فالصغير الوليد اذا اردت ان تلقمه طعاما مما يأكله الكبار

282
01:58:11.400 --> 01:58:39.800
الارز واللحم واشباهها اضر به وربما مات. فالوليد الصغير ينشأ شيئا فشيئا ويقوى لحمه وينشأ عظمه بالحليب. فاذا قوي امكنه بعد ذلك ان يأكل ما يشاء من الطعام وهكذا الراغبون في العلم. تقوى قلوبهم على حمل العلم اذا اخذوا بالمختصرات حفظا وفهما

283
01:58:39.800 --> 01:59:09.800
فتحسر لهم من القوة بها ما يكون معينا لهم على فهم المطولات. والمطولات من العلم اصل مرغوب في اخذه لكن في وقته. فمن اهمل مطالعة المطولات فاته علم كثير ومن دخل في المطولات قبل وجود التها اصابه شر كبير. والحسنة بين

284
01:59:09.800 --> 01:59:29.800
فالمطولات لا تهمل وتلغى ولا كذلك تجعل في غير اوانها وحينها. نعم. احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد التاسع الصبر في العلم تحملا واداء. اذ كل جليل من المأمورين يدرك الا بالصبر واعظم شيء تتحمل به النفس

285
01:59:29.800 --> 01:59:49.800
ولهذا كان الصبر والمصابرة مأمورا بهما لتحصيل اصل الايمان تارة من تحصيل كماله تارة اخرى قال تعالى يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا وقال تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه قال احد ابن ابي كثير من تفسير هذه الاية هي مجالس الفقه

286
01:59:49.800 --> 02:00:09.800
ان يحصل احد العلم الا بالصبر. قال يحرم ابي كثير ايضا لا يستطاع العلم براحة الجسم. فبالصبر يخرج من معرة الجهل. قال الاصمعي رحمه الله من لم يحتمل ذلت تعليم ساعة بقي في ذل الجهل ابدا وبه تدرك لذة العلم. قال بعض السلف من لم من لم يحتمل الم التعنيم

287
02:00:09.800 --> 02:00:29.800
لم يذق لذة العلم ولابد دون الشهد من سم لسعة. وكان يقال من لم يركب المصاعب لم ينهي الرغائب. وصبر العلم نوعان احدهما صبر في واخذه فالحفظ يحتاج الى صبر والفهم يحتاج الى صبر وحضور مجالس العلم يحتاج الى صبر ورعاية حق الشيخ تحتاج الى صبر والنوع

288
02:00:29.800 --> 02:00:49.800
الثاني صبر في ادائه وبثه وتبليغه الى اهله. فالجلوس للمتعلمين يحتاج الى صبر وافهامهم يحتاج الى صبر واحتمال زلاتهم يحتاج الى صبر هذين النوعين من صدر العلم الصبر على الصبر فيهما والثبات عليهما لكل الى شؤو العلا وثبات ولكن عزيز في الرجال ثبات

289
02:00:49.800 --> 02:01:09.800
ومن يلزم الصبر يظفر بالرشد. قال ابو يعلى المنصبي المحدث اني رأيت وفي الايام تجربة للصدر عاقبة محمودة الاثر. وقل من جد في تطلبه واستصحب الصبر الا فاز بالظفر. ذكر المصنف وفقه الله المعقد التاسع من معاقد تعظيم العلم

290
02:01:09.800 --> 02:01:39.800
وهو الصبر في العلم تحملا واداء. والمراد بالتحمل الاخذ والتلقي المراد بالتحمل الاخذ والتلقي. والمراد بالاداء البذل والنشر. والمراد بالاداء البذل والنشر. فالمرء مفتقر الى الصبر في العلم في طرفيه. اخذا وجمعا

291
02:01:39.800 --> 02:02:09.800
له ثم بثا ونشرا. وكل جليل من الامور لا ينال الا بالصبر. ولهذا امر في اية كثيرة من القرآن بالصبر والمصابرة لتحصيل اصل الايمان تارة ولتحصيل كماله تارة وقال تعالى يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا. فامر بالصبر ثم امر بالمصابرة

292
02:02:09.800 --> 02:02:39.800
والمصابرة هي الثبوت على الشيء مع المغالبة فيه. الثبوت على الشيء مع المغالبة فيه فيكون العبد منازعا في تصبير نفسه فهو يغالبها ثم ذكر قوله تعالى دير نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه. وان يحيى ابن ابي كثير قال في تفسيرها هي

293
02:02:39.800 --> 02:03:09.800
مجالس الفقه فيحتاج المرء الى تصبير نفسه فيها بحبسها عليها ثم ذكر ان العلم لا يحصل الا بالصبر. وذكر من منفعته في العلم وذكر من منفعته في العلم احدهما انه يخرج به من معرة الجهل. فلا يزال الجهل عن

294
02:03:09.800 --> 02:03:42.400
القلب الا بالصبر. والاخر انه يدرك بصبره لذة العلم. فحلاوة العلم لذة طعمه تدرك بالصبر عليه. قال ولابد دون الشهد من سم لسعة. والشهد بفتح السين وضمها ايضا هو العسل في الشمع. والشهد بفتح الشين وضمها ايضا هو

295
02:03:42.400 --> 02:04:09.050
في الشمع ولابد دون تحصيل العسل من شمعه من لسعة من لسعات النحل فمن اراد ان يأخذ العسل من شمعه عدت عليه النحل بلسعاتها وكذلك معاني الامور دونها وخزات الالم. فمن ابتغى شيئا من المعالي لحقه شيء من الالم

296
02:04:09.050 --> 02:04:29.050
فلا بد له ان يصبر. ثم ذكر ان صبر العلم نوعان احدهما صبر في تحمله واخذه به اي في تلقيه. فالحفظ يحتاج الى صبر والفهم يحتاج الى صبر. وحضور مجالس العلم يحتاج الى صبر ورعاية

297
02:04:29.050 --> 02:04:59.050
اية حق الشيخ تحتاج الى صبر. والنوع الثاني صبر في ادائه وبثه وتبليغه الى اهله. اي بين الناس. فالجلوس المتعلمين يحتاج الى صبر. فان الجالس لتعليم ناس يجد لذة في مبتدأ جلوسه. فاذا طال عليه الامد شق عليه مفارقته ما عليه عامة

298
02:04:59.050 --> 02:05:19.050
الناس من الانس باحوال لهم. فتتلهف نفسه على مشاركتهم فيما هم فيه من انواع اللذات التي فيها ثم قال وافهامهم يحتاج الى صبر اي ان ايضاح العلم للمتعلمين يحتاج الى صبر

299
02:05:19.050 --> 02:05:49.050
من المعلم ثم ذكر من الصبر عليهم احتمال زلاتهم. وانه يحتاج الى صبر لان له طبع ادمي والطالبون العلم هم من بني ادم فيقع منهم من الزلات ما ينبغي ان يصبر عليه معلم الخير فيحتمل زلاتهم ويدرك ان هذا من جنس الادمية التي خلقوا عليها

300
02:05:49.050 --> 02:06:09.050
فلا يستغرب صدوره منهم. ثم قال وفوق هذين النوعين من صبر العلم الصبر على الصبر فيهما عليهما وانشد بيتا له لكل الى شئو العلا وثبات ولكن عزيز في الرجال ثبات. اي

301
02:06:09.050 --> 02:06:39.050
كل الى غاية العلا فالشؤب هو الغاية. والوثبات جمع وثبة وهي القفزة قل وثبات جمع وثبة وهي القفزة. فكل احد يبتغي في بلوغ العلا قفزات يدرك بها ما اراد ولكن يعز في الرجال الثبات على مطلوباتهم. ولهذا اشرت بقوله في

302
02:06:39.050 --> 02:06:59.050
منظومة الهداية ان الثبات في الرجال عز ويغنم الرجال منه العز. معنى عز يعني قل. ثم قال ومن يلزم الصبر يظفر بالرشد اي يدرك الخير. وانشد بيتين لابي يعلى الموصي وتذكر بغير

303
02:06:59.050 --> 02:07:19.050
ايضا انه قال اني رأيت وفي الايام تجربة للصبر عاقبة محمودة الاثر وقل من جد في امر تطلبه استصحب الصبر الا فاز بالظفر. ومعنى قوله وقل من جد في امر تطلبه اجتهد

304
02:07:19.050 --> 02:07:49.050
في تحصيل امر يريده. اجتهد في تحصيل امر يريده. ومعنى واستصحب الصبر اي جعله مقارنا له اي جعله مقارنا له. فاذا قرن نفسه بالصبر فاز مطلوبه وادرك منيته. نعم احسن الله اليكم. قلتم حفظكم الله المعقد العاشر ملازمة اداب العلم. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه

305
02:07:49.050 --> 02:08:09.050
ادب المرء عنوان سعادته وفلاحه. وقلة ادبه وشقاوته وبواره. فما استجلب خير الدنيا والاخرة بمثل الادب ما نؤمن مثل قلة الادب. والمرء لا يسمو بغير الادب وان يكن ذا حسب ونسب. وانما يصلح العلم من تأدى بادابه في نفسه

306
02:08:09.050 --> 02:08:29.050
ومع شيخه وقرينه قال يوسف بن الحسين بالادب تفهم العلم لان المتأدب يرى اهل للعلم فيبذل له وقليل الادب يعز العلم ان يضيع عنده سأل رجل بقاعي ان يقرأ عليه فاذن له البقاعي. فجلس الرجل متربعا فامتنع البقاعي من لقائه وقال له انت احوج الى الادب منك الى العلم الذي جئت

307
02:08:29.050 --> 02:08:49.050
ومن هنا كان السلف رحمهم الله تعالى يعتنون بتعلم الادب كما يعتنون بتعلم العلم قال ابن سيرين رحمه الله تعالى كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم بل ان طائفة منهم يقدمون تعلمهم على تعلم العلم. يا ابن اخي تعلم الادب قبل ان تتعلم العلم

308
02:08:49.050 --> 02:09:09.050
يظهرون حاجتهم اليه قال مخرج ابن حسين ابن المبارك يوما نحن الى كثير من الادب احوج منا الى كثير من العلم. وكانوا يوصون به ويرشدون اليه قال مالك كانت امي تعممني وتقول لي

309
02:09:09.050 --> 02:09:29.050
انما حرم كثير من طلبة العصر للعلم بتضييع الادب. فترى احدهم متكئا بحضرة شيخه بل يمد اليه رجليه. ويرفع صوته عندهم ولا يمتنع عن اجابة هاته الجوال او غيره فاي ادب عند هؤلاء ينالون به العلم؟ اشرف الليث ابن سعد على اصحاب الحديث فرأى منهم شيئا كانهم كرههم فقال ما هذا

310
02:09:29.050 --> 02:09:49.050
انتم الى يسير من الادب احوج منكم الى كثير من العلم. فماذا يقول الليث لو رأى حال كثير من طلاب العلم في هذا العصر ذكر المصنف وفقه الله المعقد العاشر من معاقد تعظيم العلم وهو ملازمة اداب العلم. واستفتحه

311
02:09:49.050 --> 02:10:19.050
ابن القيم في مدارج السالكين. المبين ان ادب المرء عنوان سعادته وفلاحه وان قلة ادبه عنوان شقاوته وبواره. فالمرء اذا تأدب استجلب خير الدنيا والاخرة فسعد وافلح. واذا قل ادبه استجلب الشر. ففاته

312
02:10:19.050 --> 02:10:39.050
الخير فكان عنوانا لشقاوته وبواره اي فساده وهلاكه. ثم ذكر قول الاول والمرء لا يسمو بغير الادب وان يكن ذا حسب ونسب. اي لا يرتفع الا بالادب ولا ينفعه حسبه ونسبه اذا كان قليل

313
02:10:39.050 --> 02:11:09.050
ادبي ثم قال وانما يصلح للعلم من تأدب بآدابه. في نفسه ودرسه ومع شيخه وقرينه اي لا يكون صالحا للعلم الا المتأدب بالاداب على اختلاف متعلقاتها في والدرس ومع الشيخ والقرين. وذكر قول يوسف ابن ابن الحسين بالادب تفهم العلم

314
02:11:09.050 --> 02:11:29.050
ثم بين وجهه فقال لان المتأدب يرى اهلا للعلم فيبذل له. وقليل الادب يعز العلم ان يضيع عنده. اي ان المتعلم اذا اي ان المعلم اذا رأى متعلما متأدبا اجتهد في

315
02:11:29.050 --> 02:11:49.050
تعليمه وبالغ في تفهيمه. واذا رآه قليل الادب زوى العلم عنه ومنعه منه ويراد به ايضا ان الله سبحانه وتعالى يجعل للمتأدب من قوة الادراك للعلم ما لا يجعله الى

316
02:11:49.050 --> 02:12:19.050
ما لا يجعله لقليل الادب فان ادب العبد عنوان صلاحه كما تقدم. ومما يهبه الله سبحانه وتعالى لاهل الصلاح ان يمكنهم من احراز مطلوباتهم ومن جملتها العلم ادب العلم يحصل لطالبه المعونة من الله توفيقه اليه. ومن المعلمين

317
02:12:19.050 --> 02:12:39.050
تفهيمه وتقريب العلم له. ثم ذكر ان السلف كانوا يعتنون بالادب كما يعتنون بتعلم العلم بل ان طائفة انهم يقدمون تعلمه على تعلم العلم وكانوا يظهرون حاجتهم اليه. وهذه المشاهد الثلاثة تدل

318
02:12:39.050 --> 02:12:59.050
على شدة الحاجة الى الادب وان متلقي العلم يحسن به ان يهتم بتعلم الادب كما يهتم بتعلم العلم. وان من السلف من كان يقدم اخذ الادب على اخذ العلم. وذكر من احوال

319
02:12:59.050 --> 02:13:19.050
في اظهار شدة افتقارهم قول مخلد ابن الحسين رحمه الله لابن مبارك يوما نحن الى كثير من الادب احوج من الى كثير من العلم ان اي ان العبد يحتاج الى الادب اكثر من حاجته الى العلم. لان انتفاعه بالعلم

320
02:13:19.050 --> 02:13:39.050
لا يكون الا مع الادب. فاذا اول في العلم ولا ادب له لم ينتفع بالعلم. ثم ذكر المصنف ان تضييع الادب هو السبب الاعظم في حرمان كثير من طلبة العلم في هذا الزمان

321
02:13:39.050 --> 02:13:59.050
لهم رغبة في طلبه وسعيا في اخذه. وتمضي المدة باحدهم فلا يبلغ مراده منه او يدرك منه شيئا يسيرا واعظم شيء يحول بينهم وبين الوصول الى ما يريدون من العلم هو عدم التأدب باداب

322
02:13:59.050 --> 02:14:29.050
اهله وذكر المصنف من الاحوال المخالفة للادب ما يقع كثيرا من بعض من يطلب العلم انه يلتمسه وتأخذ وترى منه تلك الاحوال المرذولة. فحينئذ لا يمكن من اخذه. ثم ذكر حالا من احوال من تقدمنا وهي فينا اكد واعظم اذ قال اشرف الليث ابن سعد على اصحاب الحديث

323
02:14:29.050 --> 02:14:49.050
اي طلاب العلم فان العلم في السلف هو الحديث. فرأى منهم شيئا كانه كرهه فقال ما هذا؟ اي ما هذا امر الذي انتم فيه. ثم قال انتم الى يسير من الادب احوج منكم الى كثير من العلم. اي ان

324
02:14:49.050 --> 02:15:09.050
انكم تفتقرون الى شيء اي انكم تفتقدون الى شيء قليل من الادب ينفعكم اكثر مما تلتمسونه من العلم وترغبون فيه. فالعلم مع الادب فيه خير كثير. والعلم بلا ادب فيه شر

325
02:15:09.050 --> 02:15:29.050
كثير ثم قال المصنف فماذا يقول الليث لو رأى حال كثير من طلاب العلم في هذا العصر اي لمباينة حالهم لحالنا فمن بصر باحوال المتعلمين في الازمنة المتأخرة وقارنها بما كان عليه الاوائل رأى بونا

326
02:15:29.050 --> 02:15:49.050
بين اولئك واولئك وهؤلاء في ادب العلم. نعم. احسن الله اليكم. قلتم حفظكم الله المحقد المعقد الحادي عشر صيانة العلم عما يشين مما يخالف المروءة ويخرمها من لم يصن العلم لم يصنه العلم. قاله الشافعي رحمه الله ومن اخل بالمرور

327
02:15:49.050 --> 02:16:09.050
من وقوعه فيما يشين فقد استخف بالعلم. فلم يعظمه ووقع في البطالة فتفضي به الحال الى زوال اسم العلم عنه. قال وهب ابن منبه رحمه الله لا يكون البطال من الحكماء لا يدرك العلم بطال ولا كسل ولا ملول ولا من يألف البشر وجماع المروءة كما قال ابن تيمية الجدرة

328
02:16:09.050 --> 02:16:29.050
رحمه الله في المحرر وتبعه حفيده في بعض فتاويه استعمال ما يجملهم ويزينه وتجنب ما يدنسه ويشينه قيل لابي محمد سفيان تنبضت من القرآن كل شيء فاين المروءة فيه؟ فقال في قوله تعالى خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين ففيه المروءة وحسن الادب وما

329
02:16:29.050 --> 02:16:49.050
الاخلاق ومن الزم ادب النفس للطالب تحليه بالمروءة وما يحمل عليها وتنكبه خوارمها التي تخل بها كحلق لحيته من الشافعية وابن عابدين من الحنفية او كثرة التفات في الطريق وعده من خوارمها ابن شهاب الزهري وابراهيم النخاعي من المتقدمين او مد

330
02:16:49.050 --> 02:17:09.050
اليه في مجمع الناس من غير حاجة ولا ضرورة داعية وعده من خوارم الخوارج من الخوارم جماعة منهم ابو بكر الطرطوشي من المالكية وابو محمد ابن قدام ثواب الوفاء ابن عقيل من الحنابلة او صحبة الاراضين والفساق والمجان والبطالين وعدهم من خوارم المروءة جماعة منهم ابو حامد الغزالي وابو بكر

331
02:17:09.050 --> 02:17:29.050
وابو بكر ابن الطيب من الشافعية والقاضي عياض يحفظه من المالكية او مصارعة الاحداث والصغار وعده من الخوارج من الحنفية ومن اخل بمروءته وهو ينتسب الى العلم فقد افتضح عند الخاص والعام ولم ينل من شرف العلم الا الحطام. ذكر المصنف وفقه الله

332
02:17:29.050 --> 02:17:54.650
المعقد الحادي عشر من معاقد تعظيم العلم. وهو صيانة العلم عما يشين. اي حفظه وحمايته عما يقبح اي حفظه وحمايته مما يقبح ثم بين المشين المقبحة فقال مما يخالف المروءة ويخدمها. فكل

333
02:17:54.650 --> 02:18:24.650
شيء خالف المروءة وكرمها فان العلم يحفظ ويحمى عنه. واستفتى فتح بيان هذا المعقد بالكلمة المأثورة عن الشافعي انه قال من لم يصن العلم لم يصنه العلم اي من لم يحفظ العلم مكرما له فان العلم لا يحفظه فلا يصيب حظه منه. ثم ذكر ان من اخل

334
02:18:24.650 --> 02:18:44.650
بالوقوع فيما يشين فقد استخف بالعلم فلم يعظمه ووقع في البطالة فتفضي به الحال الى زوال اسم العلم عنه فيخرج من اسم العلم والحكمة الى اسم البطالة والمجانة. وذكر قول وهب بن منبه

335
02:18:44.650 --> 02:19:04.650
ان رحمه الله وهو احد التابعين لا يكون البطال من الحكماء. اي لا يكون الماجن المشتغل بالباطل من اهل الحكمة والعلم اي لا يكون الماجن المشتغل بالباطل من اهل الحكمة والعلم. ثم

336
02:19:04.650 --> 02:19:24.650
بيتا في ذلك واتبعه ببيان حقيقة المروءة نقلا عن ابن تيمية الجد وحفيده ابي العباس ابن تيمية انهما ذكر حدها فقال استعمال ما يجمله ويزينه وتجنب ما يدنسه ويشينه. فمدار المروءة

337
02:19:24.650 --> 02:20:00.950
على امرين احدهما استعمال المجمل المزين فمدار المروءة على شيئين احدهما استعمال المجمل المزين. والاخراج اجتناب المدنس والاخر اجتناب المدنس المشين. والمدنس اي الموسخ. ثم ذكر استنباط بمحمد سفيان ابن عيينة رحمه الله المروءة من القرآن في قوله تعالى خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين. فقوله

338
02:20:00.950 --> 02:20:20.950
تعالى وامر بالعرف اي ما تعارف عليه الناس من انواع الكمالات في احوالهم. ثم قال ومن من الزم ادب النفس للطالب تحليه بالمروءة. اي اتصافه بها. قال وما يحمل عليها وتنكبه

339
02:20:20.950 --> 02:20:50.950
التي تخل بها. والخوارم جمع خرم وهو الشق. والخوارم جمع خرم هو الشر. وخوارم المروءة مفسداتها. لانها تشقها وتذهب بها. وخوارم المروءة مفسدات لانها تشقها وتذهب بها. ثم ذكر جملا مما يخل بالمروءة مأثورا عن اهل

340
02:20:50.950 --> 02:21:10.950
العلمي كحلق اللحية او كثرة الالتفات في الطريق او مد الرجلين في مجمع الناس من غير حاجة ولا ضرورة داعية او صحبة الاراذل والفساق والمجان والبطالين او مصارعة الاحداث والصغار. فكل هؤلاء مما

341
02:21:10.950 --> 02:21:30.950
والمروءة وينبغي ان يتجافاه ملتمس العلم ويحذر منه لانه يذهب بمروءته ومنها ما هو محرم شرعا ومنها ما ليس محرما لكنه يذهب بالمروءة. ثم قال ومن اخل بمروءته وهو ينتسب الى العلم

342
02:21:30.950 --> 02:22:00.950
فقد افتضح عند الخاص والعام اي بان عواره وظهرت عورته بين الناس لاخلاله المروءة ثم قال بعد ولم ينل من شرف العلم الا الحطام اي لا يصل الى ما ما يبتغيه من العلم وانما يصيب من العلم شيئا يسيرا بمنزلة فتات الطعام اي المتساقط منه. فمن قلت

343
02:22:00.950 --> 02:22:20.950
مروءته قل علمه. ومن عظمت نبوته اجدر ان يصيب من العلم ما ابتغاه. فينبغي لطالب علم ان يتحلى بالمروءة ويتفهم خصالها وان يحذر من خوارمها التي تذهب بها. وهذا اخر

344
02:22:20.950 --> 02:22:34.200
بيان على هذه الجملة من الكتاب ونستكمل بقيته بعد صلاة العصر مباشرة ان شاء الله تعالى والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين