﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:33.750
وبركاته الحمد لله الذي صير الدين مراتب ودرجات وجعل للعلم به اصولا ومهمات. واشهد ان لا اله الا الله حقا واشهد ان محمدا عبده ورسوله صدقا اللهم صلي على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى ال محمد انك حميد

2
00:00:33.750 --> 00:00:46.100
مجيد اما بعد فحدثني جماعة من الشيوخ وهو اول حديث سمعته منهم باسناد كل الى سفيان ابن عيينة عن عمرو ابن دينار عن ابي قابوس مولى عبد الله ابن عمرو

3
00:00:46.250 --> 00:00:59.900
عن عبد الله ابن عمرو ابن العاص رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء

4
00:01:00.050 --> 00:01:21.400
ومن اكد الرحمة رحمة المعلمين بالمتعلمين في تلقينهم احكام الدين وترقية احكام الدين وترقيتهم في ازل اليقين ومن طرائق رحمتهم ايقافهم على مهمات العلم باقراء اصول المتون وتبيين مقاصدها الكلية ومعانيها الاجمالية

5
00:01:21.400 --> 00:01:42.300
ليستفتح بذلك المبتدئون تلقيهم ويجد فيه المتوسطون ما يذكرهم ويطلع منه المنتهون الى تحقيق مسائل العلم وهذا شرح الكتاب الثاني من برنامج مهمات العلم في سنته الاولى وهو كتاب ثلاثة الاصول وادلتها لشيخ الاسلام

6
00:01:42.300 --> 00:02:10.600
امام الدعوة الاصلاحية في جزيرة العرب محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى نعم بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين والمسلمات. قال الامام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم. اعلم رحمك الله انه يجب علينا تعلم اربع مسائل

7
00:02:10.600 --> 00:02:38.350
العلم وهو معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دين الاسلام بالادلة الثانية العمل به الثالثة الدعوة اليه الرابعة الصبر على الاذى فيه. والدليل قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم. والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات

8
00:02:38.350 --> 00:02:59.500
فتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. قال الشافعي رحمه الله تعالى هذه السورة لو ما انزل الله على خلقه الا هي لكفتهم. وقال البخاري رحمه الله تعالى باب العلم قبل القول والعمل

9
00:02:59.500 --> 00:03:21.150
والدليل قوله تعالى فاعلم انه لا اله الا الله واستغفر لذنبك فبدأ بالعلم قبل القول والعمل؟ ذكر المصنف رحمه الله تعالى انه يجب على العبد تعلم اربع مسائل المسألة الاولى العلم

10
00:03:21.350 --> 00:03:43.750
وهو شرعا ادراك خطاب الشرع ومرده الى المعارف الثلاث معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمدا صلى الله عليه وسلم والمراد بالادراك هنا هو معناه اللغوي وهو البلوغ لا المعنى المصطلح عليه في علم العقليات

11
00:03:44.150 --> 00:04:03.600
والجار والمجرور في قوله رحمه الله ومعرفة دين الاسلام بالادلة متعلق باخر مذكور وهو معرفة الاسلام كما يدل عليه قول المصنف رحمه الله فيما يستقبل الاصل الثاني معرفة دين الاسلام بالادلة

12
00:04:03.700 --> 00:04:23.900
وهذا لا يختص به بل معرفة الاصول الثلاثة لا بد من اقترانها بالادلة وظاهر كلام المصنف في تعليق الجار والمجرور بمعرفة دين الاسلام لا يراد به حصره فيها ولكنه اكثرها فروعا

13
00:04:24.000 --> 00:04:47.850
فناسب ذكر الادلة معه وتعليق الجاد والمجرور به ومعنى قوله رحمه الله تعالى بالادلة اي ادراك ان لهذه المعارف ادلة شرعية تثبت بها وهذه المعرفة هي المعرفة الاجمالية التي هي معرفة العامة

14
00:04:47.950 --> 00:05:10.900
وهو وهي واجبة على كل احد من المسلمين فالعوام يكفيهم ان يعرفوا ان هذه الامور ثابتة بادلة من قبل الشرع ولا يلزمهم الاطلاع على كل دليل مفرد متعلق بفرع مستقل

15
00:05:11.000 --> 00:05:40.100
مع معرفة وجه الاستنباط منه بل هذا حظ من انيطت به المعرفة التفصيلية وهذه المعرفة التفصيلية تختلف باختلاف الخلق فما يجب على الحاكم والعالم والمفتي والقاضي ليس كالواجب على من دونه والمقصود ان تعلم ان هذه المعارف الثلاث ترد اليها اصول الاسلام كله

16
00:05:40.200 --> 00:06:08.000
لكن حظ الخلق من المعرفة الواجبة فيها يختلف باختلافهم فالعامي يجب عليه ان يعرف ان هذه المعارف مبنية على اصول شرعية صحيحة وان لم علما بها اما من كان له حظ من الولاية كالحكم او العلم او القضاء او الافتاء فان الواجب عليه مناسب لحاله

17
00:06:08.000 --> 00:06:40.600
والمسألة الثانية العمل به والعمل شرعا هو ظهور صورة خطاب الشرع هو ظهور صورة خطاب الشرع وخطاب الشرع نوعان الاول خطام الشرع الخبري وظهور صورته بامتثال التصديق والثاني خطاب الشرع الطلبي

18
00:06:40.800 --> 00:07:01.800
وظهور صورته بامتثال الامر والنهي فقول الله تعالى ان الساعة اتية لا ريب فيها من خطاب الشرع الخبري وامتثاله يكون بالتصديق بان يؤمن العبد بان الساعة وهي يوم القيامة اتية محققة الوقوع لا ريب فيها

19
00:07:01.850 --> 00:07:23.400
وقوله تعالى واقيموا الصلاة وقوله ولا تقربوا الزنا من خطاب الشرع الطلبي فالامتثال في الاول بالفعل وفي الثاني بالترك والاجتناب والمسألة الثالثة الدعوة اليه والمراد بها الدعوة الى الله والدعوة الى الله شرعا

20
00:07:23.850 --> 00:07:46.550
هي طلب الناس كافة الى اتباع سبيل الله الجامعة للخير على بصيرة هي طلب الناس كافة الى اتباع سبيل الله الجامعة للخير على بصيرة والمسألة الرابعة الصبر على الاذى فيه

21
00:07:47.250 --> 00:08:08.750
والصبر شرعا هو حبس النفس على حكم الله هو حبس النفس على حكم الله وحكم الله نوعان احدهما قدري والاخر شرعي والمذكور من الصبر هنا هو الصبر على الاذى فيه

22
00:08:09.250 --> 00:08:35.200
اي في العلم تعلما وعملا ودعوة والاذى من القدر المؤلم فيكون الصبر فيه من الصبر على حكم الله عز وجل القدر ويكون قول المصنف رحمه الله الصبر على الاذى فيه راجع الى الصبر

23
00:08:35.200 --> 00:08:56.600
على امر الله القدري لان الاذى قدر لكن لما كان العلم مأمورا به شرعا صار الصبر عليه شرعيا ايضا فيصير قول المصنف رحمه الله تعالى الصبر على الاذى فيه باعتبار المعنى المتبادل منه

24
00:08:57.050 --> 00:09:17.350
من باب الصبر على الحكم القدري. لان الاذى قدر مؤلم لكن بالرجوع الى اصل المطالبة الشرعية بالعلم يكون الصبر عليه ايضا صبرا على حكم الله الشرعي والدليل على وجوب تعلم هذه المسائل الاربع

25
00:09:17.550 --> 00:09:38.450
هو سورة العصر لان الله عز وجل اقسم بالعصر وهو اخر النهار قبل غروب الشمس ان جنس الانسان في خسر ثم استثنى المتصفين بصفات اربع فقال الا الذين امنوا وهذا دليل العلم

26
00:09:38.700 --> 00:09:58.550
اذ لا ايمانا الا بعلم وانما يدرك اصل الايمان وكماله بالعلم ثم قال وعملوا الصالحات وهذا دليل العمل ثم قال وتواصوا بالحق وهذا دليل الدعوة ثم قال وتواصوا بالصبر وهذا دليل الصبر

27
00:09:58.800 --> 00:10:23.550
والاجتماع هذه الامور الاربعة في سورة العصر قال الشافعي رحمه الله تعالى هذه السورة لو ما انزل الله حجة على خلقه الا لا هي لكفتهم اي في قيام الحجة عليهم في وجوب امتثال ما امر الله به وترك ما نهى عنه كما ذكره ابن تيمية

28
00:10:23.550 --> 00:10:41.250
وابن باز رحمهما الله فليس معنى كلام الشافعي رحمه الله انها كافية في ابواب الديانة كلها. وانما المراد كافية في اقامة حجة على الخلق في وجوب امتثال امر الله واجتناب ما نهى عنه

29
00:10:41.350 --> 00:10:58.250
والمقدم بين هذه المسائل الاربع هو العلم فهو اصلها الذي تتفرع عنه وتنشأ منه فاورد المصنف رحمه الله تعالى لتحقيق هذا كلام البخاري في صحيحه. بمعناه حكاية لا بلفظه اذ بوب. باب العلم قبل

30
00:10:58.250 --> 00:11:16.650
قول والعمل واستنبطه من قوله تعالى فاعلم انه لا اله الا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات فبدأ بالعلم قبل القول والعمل واستنبط هذا المعنى قبله سفيان ابن عيينة كما رواه ابو نعيم الاصبهاني في كتاب الحلية

31
00:11:16.800 --> 00:11:38.250
ثم ذكره بعده الغافقي في مسند الموطأ وبوب به باب العلم قبل القول والعمل نعم الله اليكم. اعلم رحمك الله انه يجب على كل مسلم ومسلمة تعلم ثلاث هذه المسائل والعمل بهن

32
00:11:38.250 --> 00:11:58.250
ولا ان الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا بل ارسل الينا رسولا فمن اطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار والدليل قوله تعالى انا ارسلنا اليكم رسولا شاهدا عليكم كما ارسلنا الى

33
00:11:58.250 --> 00:12:25.500
عون رسولا فعصى فرعون الرسول فاخذناه اخذه بالا. الثانية ان الله لا يرضى ان يشرك مع احد في عبادته لا نبي مرسل ولا ملك مقرب ولا غيرهما والدليل قوله تعالى وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا. الثالثة ان من اطاع

34
00:12:25.500 --> 00:12:55.750
رسول ووحد الله لا يجوز له موالاة من الله ورسوله ولو كان اقرب قريب. والدليل قوله تعالى  لا تجد قوم يؤمنون بالله واليوم الاخر من الله ورسوله ولو كانوا ابائهم او ابنائهم او اخوانهم او عشيرتهم

35
00:12:55.800 --> 00:13:19.100
اولئك كتب في قلوبهم الايمان وايدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها اختي هل انهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه اولئك حزب الله الا ان حزب الله هم المفلحون. ذكر

36
00:13:19.100 --> 00:13:38.900
المصنف رحمه الله ثلاث مسائل عظيمة يجب على كل مسلم ومسلمة تعلمها والعمل بها فاما المسألة الاولى فمقصودها بيان الامر بعبادة الله. وذلك ان الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا

37
00:13:39.050 --> 00:13:59.050
اي مهملين لا نؤمر ولا ننهى بل ارسل الينا رسولا هو محمد صلى الله عليه وسلم. ليرشدنا الى القيام بعبادة الله فمن دخل الجنة ومن عصاه وجحد عبادة الله دخل النار كما قال عز وجل انا اوصلنا اليكم رسولا شاهدا عليكم

38
00:13:59.050 --> 00:14:19.050
كما ارسلنا الى في عون رسولا فعصى فرعون الرسول فاخذناه اخذا وبيلا اي اخذا شديدا. واما المسألة الثانية فمقصودها ابطال الشرك في العبادة. وان الله لا يرضى ان يشرك معه احد في عبادته كائنا

39
00:14:19.050 --> 00:14:36.300
ان كان لان العبادة حقه والله عز وجل لا يقبل الشركة في حقه. فلما كانت العبادة حقا له عز وجل لم يرضى ان يشاركه في هذا الحق لاحد واما المسألة الثالثة

40
00:14:36.350 --> 00:14:59.200
فمقصودها بيان وجوب موالاة المؤمنين والبراءة من المشركين لان القيام بالعبادة واجتناب الشرك وهما الامران المذكوران في المسألتين السابقتين الاولى والثانية لا يتحققان الا باقامة هذا الاصل. الولاء للمؤمنين والبراءة من المشركين

41
00:14:59.300 --> 00:15:20.750
فالمسألة الثالثة في منزلة التابع اللازم للمسألتين الاوليين وهي ان من عبد الله ولم يشرك به شيئا لم تتم له عبادته الا بموالاة المؤمنين والبراءة من المشركين والناس في هذا الاصل بين غلو وجفاء

42
00:15:20.850 --> 00:15:42.700
والوسط الوسيط فيه هو اقامته على ما توجبه الشريعة منزهة من الاهواء والاراء ومعنى قوله عز وجل من حاد الله ورسوله اي كان في حد متميز عن الله ورسوله وهو حد الكفر فان المؤمنين يكونون في حد

43
00:15:42.750 --> 00:16:05.750
والمشركين يكونون في حد واذا تميزت كل طائفة في حد مختص بها لم يكن بين الطائفتين الا المعاداة نعم احسن الله اليك اعلم ارشدك الله لطاعته ان الحنيفية ملة ابراهيم ان تعبد الله وحده مخلصا له الدين

44
00:16:05.900 --> 00:16:33.250
وبذلك امر الله جميع الناس وخلقهم لها كما قال تعالى. وما خلقت الجن والانس الا اعبدون ومعنى يعبدوني يوحدون. والحنيفية لها في الشرع معنيان احدهما عام وهو الاسلام والاخر خاص

45
00:16:33.900 --> 00:17:03.000
وهو الاقبال على الله بالتوحيد والميل عن كل ما سواه وهي دين الانبياء جميعا وخصت بالاضافة الى ابراهيم عليه الصلاة والسلام لانه اكمل الخلق تحقيقا لها مع تقدمه ابوة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم

46
00:17:03.100 --> 00:17:28.950
المشاركين له في كمال التحقيق للحنيفية فاكمل الخلق رتبة واعلاهم درجة في الحنيفية هما الخليلان عليهما الصلاة والسلام لكن لما كان ابراهيم عليه الصلاة والسلام ابا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم في عمود نسبه

47
00:17:29.050 --> 00:17:53.200
ناسب اختصاص الاضافة اليه فنسبت الحنيفية اليه وقيل هي ملة ابراهيم عليه الصلاة والسلام والناس جميعا مخلوقون ومأمورون بها والدليل قوله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون فانما خلق الجن والانس

48
00:17:53.350 --> 00:18:18.100
لاجل العبادة كما في هذه الاية واذا كانوا مخلوقين لاجلها فانهم مأمورون بها وظهر بهذا دلالة الاية على الامرين جميعا فان نص الاية المتبادل من لفظها في قوله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون

49
00:18:18.150 --> 00:18:44.700
دال على ان الحكمة من خلق الثقلين هي عبادة الله عز وجل. واذا كانت هذه هي حكمة خلقهم. ففي ضمن ذلك الدلالة على انهم مأمورون بها فالاية دالة على المعنيين الذين ذكرهما المصنف في قوله وبذلك امر الله جميع الناس وخلقهم لها

50
00:18:44.700 --> 00:19:11.250
وتفسير يعبدون يوحدون كما ذكره المصنف رحمه الله تعالى اذ قال ومعنى يعبدون يوحدون من تفسير اللفظ باخص افراده فان التوحيد اكد انواع العبادة واذا قصر اللفظ باخص افراده واعلاها

51
00:19:11.350 --> 00:19:34.850
كان ذلك صحيحا يراد به الاعلام بعلو قدر هذا الفرد المذكور او هو من تفسير اللفظ بما وضع له فان العبادة تطلق في الشرع ويراد بها التوحيد لقوله تعالى يا ايها الناس اعبدوا ربكم

52
00:19:35.000 --> 00:19:58.000
اي يوحدوه فيصح ان يكون تفسير المصنف للعبادة بالتوحيد مردودا الى تفسير اللفظ العامي بفرد من افراده كما في المعنى الاول او تفسير لللفظ بما وضع له شرعا. نعم. احسن الله اليكم

53
00:19:58.500 --> 00:20:18.500
واعظم ما امر الله به التوحيد وهو افراد الله بالعبادة. واعظم ما نهى عنه الشرك وهو دعوة غيره معه. والدليل قوله تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا. فاذا قيل لك ما الاصول الثلاثة التي يجب على

54
00:20:18.500 --> 00:20:43.650
معرفتها فقل معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمدا صلى الله عليه وسلم لما كانت الحنيفية مركبة من الاقبال على الله بالتوحيد والميل عن كل ما سواه بالبراءة من الشرك عرف المصنف رحمه الله تعالى التوحيد والشرك

55
00:20:44.150 --> 00:21:17.250
والتوحيد له معنيان شرعا احدهما عام وهو افراد الله بحقوقه والاخر خاص وهو افراد الله بالعبادة وهذا المعنى الثاني هو المعهود شرعا ولاجل هذا اقتصر عليه المصنف فخصه بالذكر دون بقية حقوق الله

56
00:21:18.000 --> 00:21:43.700
فقول المصنف رحمه الله التوحيد وهو افراد الله بالعبادة اقتصار على المعهود فيه شرعا فاذا اطلق التوحيد في خطاب الشرع اريد به توحيد الالهية المتعلق بافراد العبادة لله والشرك يطلق في الشرع على معنيين اثنين

57
00:21:44.950 --> 00:22:06.150
احدهما جعل شيء من حقوق الله لغيره جعلوا شيء من حقوق الله لغيره لماذا قلنا جعل شيء من حقوق الله؟ ولم نقل صرف شيء من حقوق الله لغيره ما الجواب

58
00:22:09.000 --> 00:22:30.800
ارفع صوتك احسنت طيب يقول الاخ اولا لانه الوالد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن مسعود المتفق عليه اي الذنب اعظم؟ قال ان تجعل لله ندا وهو

59
00:22:30.800 --> 00:23:01.850
والثاني ها السعيد احسنت ان فعل الجعل يتضمن معنى الاقبال القلبي وقصد القربة فتعريفه بالجعل اصح من تعريفه بمجرد الصرف والثاني خاص وهو جعل شيء من افعال العباد المتقرب بها لغير الله

60
00:23:02.850 --> 00:23:23.300
وهو جعل شيء من افعال العباد المتقرب بها لغير الله ولا نطلق افعال العباد دون تقييد لان افعال العباد المطلقة يدخل فيها افعالهم التي هي من جنس الاحكام القدرية كالاكل والشرب

61
00:23:24.200 --> 00:23:41.450
فتختص الافعال هنا بالافعال التي يراد بها التقرب دون غيرها والمعنى الثاني للشرك هو المعهود شرعا ولذلك اقتصر عليه المصنف فقال واعظم ما نهى عنه الشرك وهو دعوة غيره معه

62
00:23:41.600 --> 00:24:01.950
لان الشرك يطلق في خطاب الشرع ويراد به الشرك المتعلق بالعبادة والعبادة يعبر عنها فيه بالدعاء. فقوله رحمه الله وهو دعوة غيره معه بمنزلة قولنا هو عبادة غير الله فهذا المعنى هو المعهود شرعا

63
00:24:02.100 --> 00:24:28.500
فالتعريفان المذكوران ها هنا للتوحيد والشرك صحيحان باعتبار المقصود شرعا فان التوحيد اذا اطلق في الشرع اريد به افراد الله بالعبادة وان الشرك اذا اطلق في الشرع اريد به دعوة غير الله سبحانه وتعالى معه

64
00:24:29.050 --> 00:24:48.650
وهذان اللفظان يقعان على معنى اوسع هو المعنى العام الذي ذكرت لك لكن اقتصار بعض المصنفين على فرد من الافراد متابعة لخطاب الشرع فيه اعلام بجلالة قدر هذا الفرض المذكور دون

65
00:24:48.650 --> 00:25:15.950
سائر الافراد فتفسير المصنف رحمه الله تعالى للتوحيد بانه افراد الله بالعبادة وللشرك بانه دعوة غيره معه تفسير لهذين اللفظين باعظمهما وهما الفردان المذكوران في خطاب الشرع فليس تعريفه تعريفا ناقصا كما توهمه بعض الشراع

66
00:25:16.600 --> 00:25:32.950
بل هو تعريف صحيح جار على وفق الخطاب الشرعي ثم بين المصنف رحمه الله تعالى مسألة اخرى مرتبة على ما تقدم فقال فاذا قيل لك من اصول الثلاثة الى اخره

67
00:25:33.050 --> 00:25:55.150
وقد عرفت فيما سلف ان الله سبحانه وتعالى خلقنا للعبادة وامرنا بها ولا يمكن القيام بحق هذه العبادة الا بمعرفة ثلاثة اصول الاول المعبود وهو الله سبحانه وتعالى فلا بد من معرفته والتاني

68
00:25:55.300 --> 00:26:16.300
المبلغ عن المعبود وهو الرسول صلى الله عليه وسلم فلا بد من معرفته. والثالث معرفة كيفية العبادة وهي الدين وهذه هي الاصول الثلاثة فالامر بها مندرج في كل امر بالعبادة

69
00:26:16.400 --> 00:26:44.050
فحيثما رأيت شيئا من الاية او الاحاديث متظمنا للامر بالعبادة فاعلم انه متظمن الامر بالاصول الثلاثة فليس ترتيب هذه الرسالة على هذه المطالب بدعا من القول بل هو ترتيب لمقتضى خطاب الشرع الامر بالعبادة. فقول الله سبحانه

70
00:26:44.050 --> 00:27:11.450
تعالى مثلا يا ايها الناس اعبدوا الله يتضمن امر بمعرفة المعبود. لانك ان لم تعرفه لم تعبده ويتضمن ثانيا الامر بمعرفة المبلغ عنه لان العقول لا تستقل بمعرفة ما يجب لله من حق. فتفتقر الى مبلغ عنه هو الرسول. ولا يمكنها بعد

71
00:27:11.450 --> 00:27:40.650
ان تتعبد له الا بكيفية لتلك العبادة هي الدين. فصارت هذه الاصول الثلاثة مندرجة في كل امر شرعي فيه الامر الله سبحانه وتعالى نعم احسن الله اليكم فاذا قيل لك من ربك فقل ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمته وهو معبودي ليس لي معبود

72
00:27:40.650 --> 00:28:04.300
سواه والدليل قوله تعالى وكل من سوى الله عالم وانا واحد من ذلك العالم شرع المصنف هنا يبين الاصل الاول وهو معرفة الله عز وجل فقال فاذا قيل لك من ربك؟ فقل ربي الله الذي

73
00:28:04.300 --> 00:28:27.150
رباني الى اخره ومعرفة الرب عز وجل لا تنتهي الى حد بل كلما ازداد ايمان العبد وعلمه ازدادت معرفته بربه عز وجل ولما كان كمال الله عز وجل مما يعجز يعجز المخلوقون عن الاحاطة به

74
00:28:27.300 --> 00:28:48.900
طارت معرفة الله على وجه الاحاطة متعذرة في حقهم لكن هناك قدر من تلك المعرفة يتعين على كل احد وما زاد عن هذا القدر فان الناس فيه بحسب ما يفتح الله لهم من رحمة

75
00:28:49.150 --> 00:29:32.650
واصول معرفة الله المتعينة على كل احد اربعة اولها معرفة وجوده وانه موجود وثانيها معرفة وانه رب كل شيء وثالثها معرفة الوهيته وانه هو الذي يعبد بحقه ورابعها معرفة اسمائه وصفاته

76
00:29:33.100 --> 00:29:59.700
فيؤمن العبد بما له من الاسماء الحسنى والصفات العلى والدليل على هذه الاصول الاربعة المتعينة في معرفة الله على كل احد من الخلق هو كما ذكر المصنف رحمه الله قول الله عز وجل الحمد لله رب العالمين

77
00:30:00.450 --> 00:30:29.200
فهي دالة على وجود الله لان المعدوم لا يحمد ففيها اثبات وجوده عز وجل كما انها دالة على ربوبية الله اذ فيها التصريح بذلك في قوله رب العالمين وهي دالة ايضا على الوهيته

78
00:30:30.300 --> 00:31:02.250
لقوله عز وجل الحمد لله وذكر الربوبية والالوهية فيها متضمن لاثبات اسمائه الحسنى وصفاته العلا التي ينبغي ان يؤمن بها العبد وفي الاية فرض من افرادها وهو طردان من افرادها وهما

79
00:31:02.300 --> 00:31:26.850
اسم الله واسم رب العالمين المتضمنان لصفة الالوهية وصفة الربوبية. فهذا وجه دلالة الاية على الاصول الاربعة التي انطوى عليها كلام امام الدعوة فيما يتعين على كل احد من معرفة الله سبحانه وتعالى

80
00:31:27.050 --> 00:31:50.800
واعظم ما ينبغي ان تعتني به في تفهم هذا الكتاب هو معرفتك بما يجب عليك من هذه المعارف الثلاث ومما يشق على نفوس المؤمنين ان يخوض المتعلم في العلم غير ابهم

81
00:31:51.600 --> 00:32:12.700
بتبين هذه الاصول اللازمة عليه فلو اردت ان ترد علمه بالله عز وجل الى اصول جامعة لم يمكنه ذلك لان عامة الناس صار علمهم مؤسس طار علمهم مؤسسا على الانشاء

82
00:32:12.800 --> 00:32:34.850
لا على بيان الحقائق الشرعية واذا تصفحت دلائل الشرع وجدت ان كل معرفة تتعلق بهذه الاصول الثلاثة معرفة الله ومعرفة دينه ومعرفة رسوله صلى الله عليه وسلم تشتمل على اصول تتعين على كل احد

83
00:32:34.950 --> 00:32:54.850
اولى الناس بالعلم بها هم المشتغلون بطلب العلم. وقد بينا الاصول الاربعة اللازمة اللازمة لكل احد في معرفة الله وسنذكر في كل مما يستقبل الاقدار الواجبة على كل احد في

84
00:32:54.850 --> 00:33:16.500
للرسول صلى الله عليه وسلم ولدين الاسلام وقول المصنف رحمه الله تعالى وكل ما سوى الله عالم مما تبع فيه غيره من المتأخرين اذ لا يوجد في كلام العرب اطلاق عالم على مجموع ما سوى الله

85
00:33:16.850 --> 00:33:46.000
وانما جرى به لسان علماء الكلام ثم ترى الى المتكلمين في العلوم فانهم رتبوا مقدمات منطقية تتعلق بالمحدث والمحدث فقالوا الخالق قديم والعالم والعالم حادث فكل ما سوى الله عالم

86
00:33:46.250 --> 00:34:08.450
ثم راجت هذه النتيجة المنطقية في كتب اهل العلم فادخلوها في تفسير معنى العالم العالم والا فهي لا توجد في كلام العرب افاد هذا المعنى العلامة الطاهر ابن عاشور رحمه الله تعالى في التحرير والتنوير

87
00:34:08.700 --> 00:34:31.250
والقرآن الكريم لا يفسر بالمصطلح الحادث فليس اسم العالم عالمي واقعا في كلام العرب على ارادة ما سوى الله بل هو مطلق عندهم على الافراد المؤتلفة من جنس ما فيقولون عالم الملائكة

88
00:34:31.300 --> 00:34:56.200
وعالم الجن وعالم النمل وهلم جرا ولا يطلقون اسم العالم على ارادة ما سوى الله عز وجل نعم الله عليكم فاذا قيل لك بما عرفت ربك فقل باياته ومخلوقاته ومن اياته الليل والنهار والشمس والقمر

89
00:34:56.200 --> 00:35:27.250
ومن مخلوقاته السماوات السبع ومن فيهن والارضون السبع ومن فيهن وما بينهما والدليل قوله تعالى فخلق السماوات والارض اكبر من خلق الناس. وقوله تعالى ومن اياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن ان كنتم اياه

90
00:35:27.250 --> 00:35:50.650
تعبدون فقوله تعالى ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام ثم استوى على العرش يوشل ليلا النهار يطلبه حثيثا. والشمس والقمر والنجوم مسخرات بامره. الا له الخلق والامر

91
00:35:50.650 --> 00:36:11.100
تبارك الله رب العالمين لما ذكر المصنف رحمه الله ان الله هو الرب وبين دليله كشف عن الدليل المرشد الى معرفة الرب عز وجل والدليل المرشد الى معرفة الرب شيئان اثنان

92
00:36:12.050 --> 00:36:47.150
احدهما التفكر في اياته الكونية والاخر التدبر في اياته الشرعية وهما مذكوران في قول المصنف باياته لان الايات شرعا لها معنيان اثنان احدهما الايات الكونية وهي المخلوقات والثاني الايات الشرعية وهي ما انزله الله من الكتب

93
00:36:48.300 --> 00:37:16.400
فيكون قول المصنف بعد ذلك ومخلوقاته من عطف الخاص على العام لان المخلوقات هي بعض الايات وهي مختصة بالايات الكونية فكأن المصنف جاء بلفظين دالين على معنى متحد هما لفظ الايات والمخلوقات

94
00:37:16.650 --> 00:37:42.900
فان المخلوقات يراد بها الايات الكونية فتكون مندرجة في قوله رحمه الله باياته ثم ذكر المصنف ان من ايات الله الليل والنهار والشمس والقمر وان من مخلوقاته السماوات السبعة والاراضين السبعة ومن فيهن وما بينهما

95
00:37:43.450 --> 00:38:05.950
والليل والنهار والشمس والقمر والسماوات والارض وما بينهما كلها تدخل في جملة الايات الكونية وتسمى مخلوقات ومع ذلك فرق المصنف بينهما فجعل الليل والنهار والشمس والقمر مخصوصة باسم الايات وجعل

96
00:38:05.950 --> 00:38:30.000
والارض وما بينهما مخصوصة باسم المخلوقات والموجب لهذا هو موافقة غالب السياق الوارد في القرآن فان الغالب في القرآن اذا ذكر الليل والنهار والشمس والقمر وصفت بالاية واذا ذكرتا السماوات

97
00:38:30.150 --> 00:38:58.800
والارض اطلق عليهما صفة الخلق فيكون كلام المصنف رحمه الله تعالى غير مضطرب بل هو جار على متابعة السياق القرآني الذي فرق فيه بالتصرف اللفظي عند ذكر الليل والنهار والشمس والقمر والسماوات والارض

98
00:38:59.050 --> 00:39:26.650
فجعلت الاربع الاولى مخصوصة باسم الاية وجعلت السماوات والارض مخصوصة باسم الخلق والسر في كون السياق القرآني جرى على هذا الغالب هو موافقة الوضع اللغوي للاية والخلق فان الاية اصدق في الوقوع على الليل والنهار والشمس والقمر

99
00:39:27.050 --> 00:39:51.650
لانها في لسان العرب العلامة والليل والنهار والشمس والقمر تتغير وتتحول فهي علامات ظاهرة اما الخلق فانه موظوع في لسان العرب على معنى التقدير الذي لا يطرأ عليه تغيير والسماوات والارض لا تتغير. بل هي

100
00:39:51.800 --> 00:40:14.600
مصورة على هذه الصورة الثابتة علينا دون تغيير او تبديل فناسبها اسم الخلق فعبر عنها باسم المخلوقات وان كانت من جملة الايات وهذا من المواضع التي غمض فهمها في كلام بعض الشراح

101
00:40:14.700 --> 00:40:41.650
وظنوا ان ذلك اضطرابا بالتفريق بين ما لا يفرق بينه بجعل الشمس والقمر والليل والنهار ايات وجعل السماوات والارض مخلوقات لكن الوظع اللغوي مساعد على ذلك وهو الواقع في القرآن الكريم كما ذكرت لك. نعم

102
00:40:41.850 --> 00:41:05.900
الله اليكم فالرب هو المعبود والدليل قوله تعالى يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الارض فراشا والسماء بناءا وانزل من السماء

103
00:41:05.900 --> 00:41:31.350
ما ان فاخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون. قال ابن كثير رحمه الله تعالى الخالق لهذه الاشياء اي هو المستحق للعبادة؟ لما بين المصنف رحمه الله الدليل المرشد الى معرفة الرب عز وجل ذكر ان الرب

104
00:41:31.350 --> 00:41:49.500
هو المستحق للعبادة ما معنى قوله والرب هو المعبود؟ اي هو المستحق ان يكون معبودا فليس هذا تفسيرا للفظ الرب فان لفظ الرب لا يطلق في لسان العرب على ارادة المعبود

105
00:41:49.650 --> 00:42:11.900
في اصح قولي اهل العلم من اللغويين رحمهم الله ولكن تقدير الكلام والرب هو المستحق ان يكون معبودا للامر بالعبادة في قوله تعالى اعبدوا ربكم مع ذكر الموجب الاستحقاق وهو التفرد بالربوبية

106
00:42:12.000 --> 00:42:30.650
المذكور في قوله تعالى الذي خلقكم والذين من قبلكم الى اخر الاية فان الاقرار بالربوبية يستلزم الاقرار بالالوهية كما بينه المصنف فيما نقله عن ابن كثير بمعنى كلامه في التفسير

107
00:42:30.750 --> 00:42:54.300
فصار مقصود المصنف هنا بيان استحقاق الله للعبادة وان موجب هذا الاستحقاق كونه ربا فمن كان ربا وجب ان يكون معبودا فالمراد من قوله والرب هو المعبود اي المستحق للعبادة لكونه ربا

108
00:42:54.600 --> 00:43:16.800
نعم احسن الله اليكم وانواع العبادة التي امر الله بها مثل الاسلام والايمان والاحسان. ومنه الدعاء والخوف والرجاء والتوكل والرغبة والرهبة والخشوع والخشية والانابة والاستعانة والاستعاذة والاستغاثة والذبح والنذر وغير ذلك من انواع العبادة التي امر الله

109
00:43:16.800 --> 00:43:43.650
بها كلها لله تعالى. والدليل قوله تعالى وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا عبادة الله لها معنيان في الشرع احدهما عام وهو امتثال خطاب الشرع المقترن بالحب والخضوع

110
00:43:45.350 --> 00:44:16.350
وهو امتثال خطاب الشرع المقترن بالحب والخضوع والثاني قاص وهو التوحيد وجميع انواع العبادة كلها لله عز وجل كما قال تعالى وان المساجد لله الاية فالنهي عن دعوة غير الله معه دليل على ان العبادة كلها لله وحده

111
00:44:16.900 --> 00:44:36.850
والله عز وجل قد نهى عن دعوة غيره فقال فلا تدعو مع الله احدا واشير الى العبادة في هذه الاية بقوله تدعو لان الدعاء يقع اسما لجميع انواع العبادة فكان

112
00:44:37.000 --> 00:44:57.400
نسق الاية فلا تعبدوا مع الله احدا ولكن لما كان الدعاء هو عمود العبادة كما صح في حديث النعمان عند الاربعة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الدعاء هو العبادة عبر

113
00:44:57.700 --> 00:45:26.450
كثيرا في خطاب الشرع في القرآن والسنة عن العبادة بالدعاء نعم  فمن صرف منها شيئا لغير الله فهو مشرك كافر. والدليل قوله تعالى ومن يدعو مع الله الها اخر لا برهان له به فانما حسابه عند ربه انه لا يفلح الكافرون

114
00:45:26.450 --> 00:45:49.300
ذكر المصنف رحمه الله ان من صرف شيئا من العبادات لغير الله فهو مشرك كافر واستدل باية المؤمنون ووجه الدلالة منها في قوله تعالى انه لا يفلح الكافرون مع قوله في اولها ومن يدعو مع الله الها اخر

115
00:45:49.650 --> 00:46:08.800
فانه يدل على ان المذكور من افعال الكافرين والمذكور هنا هو عبادة غير الله واشير اليها بالدعاء فكأن معنى قوله ومن يدعو مع الله الها اخر اي ومن يعبد الها اخر

116
00:46:09.000 --> 00:46:28.650
فان فعله من افعال الكافرين. ولهذا قال في اخر الاية انه لا يفلح الكافرون اشارة الى ان هذا هو فعل الكافرين وصرف العبادات لغير الله شرك وكفر نعم الله اليكم

117
00:46:29.850 --> 00:46:56.250
وفي الحديث الدعاء مخ العبادة والدليل قوله تعالى وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين تكبيرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ودليل الخوف قوله تعالى انما ذلكم الشيطان يخوف اولياءه فلا تخافوهم

118
00:46:56.250 --> 00:47:20.400
خافوني ان كنتم مؤمنين ودليل الرجاء قوله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا لا يشرك بعبادة ربه احدا. ودليل التوكل قوله تعالى وعلى الله فتوكلوا ان كنتم

119
00:47:20.400 --> 00:47:56.000
ام مؤمنين وقوله تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه ودليل الرغبة والرهبة والخشوع قوله تعالى خاشعين ودليل الخشية قوله تعالى فلا تخشوهم واخشوني ودليل الانابة قوله تعالى وانيبوا الى ربكم واسلموا له. الاية

120
00:47:56.950 --> 00:48:26.950
ودليل الاستعانة قوله تعالى اياك نعبد واياك نستعين. وفي الحديث اذا استعنت فاستعن بالله ودليل الاستعاذة قوله تعالى قل اعوذ برب الفلق وقوله تعالى قل اعوذ برب ودليل الاستغاثة قوله تعالى اذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم. الاية ودليل

121
00:48:26.950 --> 00:48:56.950
الذبح قوله تعالى قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين امين لا شريك له ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله من ذبح لغير الله النذر قوله تعالى يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا

122
00:48:57.100 --> 00:49:21.750
شرع المصنف رحمه الله يذكر انواعا من انواع العبادة فذكر اربع عشرة عبادة يتقرب بها الى الله ابتدأها بالدعاء وجعل الحديث كالترجمة له فليس قوله رحمه الله وفي الحديث الدعاء مخ العبادة

123
00:49:21.850 --> 00:49:45.800
دليلا اخرا للمسألة السابقة كما توهمه بعضهم بل هو شروع في جملة جديدة من الكلام فتقدير القول ودليل الدعاء قوله تعالى وقال ربكم ادعوني الاية ولما للدعاء من منزلة عظيمة في العبادة

124
00:49:45.850 --> 00:50:11.250
عبر عنه بحديث رواه الترمذي وفيه ضعف وهذا يفعله البخاري رحمه الله كثيرا فانه ربما ترجم بحديث نبوي للدلالة على مقصوده فيكون شوق الكلام المقدر هو ودليل الدعاء قوله تعالى وقال ربكم ادعوني استجب لكم

125
00:50:11.850 --> 00:50:42.300
ولدعاء الله شرعا معنيان احدهما عام وهو امتثال خطاب الشرع المقترن بالحب والخضوع وهو امتثال خطاب الشرع المقترن بالحب والخضوع فيشمل جميع افراد العبادة لان العبادة تطلق بهذا المعنى كما عرفت سابقا

126
00:50:42.800 --> 00:51:19.800
والاخر خاص وهو طلب العبد من ربه حصول ما ينفعه ودوامه او دفع ما يضره ورفعه طلب العبد من ربه حصول ما ينفعه ودوامه او دفع ما يضره ورفعه ثم

127
00:51:20.350 --> 00:51:49.800
ذكر المصنف العبادة الثانية وهي الخوف وخوف الله شرعا هو هروب القلب الى الله ذعرا وفزعا هو هروب القلب الى الله ذعرا وفزعا ثم ذكر العبادة الثالثة وهي الرجاء ورجاء الله شرعا

128
00:51:51.000 --> 00:52:14.450
هو امل العبد بربه في حصول المقصود مع بذل الجهد وحسن التوكل هو امل العبد بربه في حصول المقصود مع بذل الجهد وحسن التوكل ثم ذكر العبادة الرابعة وهي التوكل

129
00:52:15.550 --> 00:52:41.250
والتوكل على الله شرعا هو اظهار العبد عجزه واعتماده على الله هو اظهار العبد عجزه واعتماده على الله ثم ذكر العبادة الخامسة وهي الرغبة والرغبة الى الله شرعا هي ارادة

130
00:52:41.350 --> 00:53:12.150
مرضاة الله بالوصول الى المقصود محبة له ورجاء هي ارادة مرضات الله بالوصول الى المقصود محبة له ورجاء ثم ذكر العبادة السادسة وهي الرهبة والرهبة من الله شرعا هي هروب القلب الى الله

131
00:53:12.950 --> 00:53:38.050
ذعرا وفزعا مع عمل ما يرضيه هي هروب القلب الى الله ذعرا وفزعا مع عمل ما يرضيه ثم ذكر العبادة السابعة وهي الخشوع والخشوع لله شرعا هو هروب القلب الى الله

132
00:53:39.150 --> 00:54:04.650
ذعرا وفزعا مع الخضوع له هو هروب القلب الى الله ذعرا وفزعا مع الخضوع له ثم ذكر العبادة الثامنة وهي الخشية والخشية لله شرعا هي هروب القلب الى الله ذعرا وفزعا

133
00:54:04.800 --> 00:54:31.700
مع العلم به وبامره هي هروب القلب الى الله ذعرا وفزعا مع العلم به وبامره ثم ذكر العبادة التاسعة وهي الانابة والانابة الى الله شرعا هي رجوع القلب الى الله

134
00:54:32.100 --> 00:55:01.650
محبة وخوفا ورجاء هي رجوع القلب الى الله محبة وخوفا ورجاء ثم ذكر العبادة العاشرة وهي الاستعانة والاستعانة بالله شرعا هي طلب العون من الله بالوصول الى المقصود هي طلب العون من الله في الوصول الى المقصود

135
00:55:01.700 --> 00:55:28.950
ثم ذكر العبادة الحادية عشرة وهي الاستعاذة والاستعاذة بالله شرعا هي طلب العوذ من الله عند ورود المخوف هي طلب العوذ من الله عند ورود المخوف ثم ذكر العبادة الثانية عشرة

136
00:55:29.000 --> 00:55:53.950
وهي الاستغاثة والاستغاثة بالله شرعا هي طلب الغوث من الله عند ورود الضرر هي طلب الغوث من الله عند ورود الضاد ثم ذكر العبادة الثالثة عشرة وهي الذبح والذبح لله شرعا

137
00:55:55.050 --> 00:56:21.800
هو سفك دم بهيمة الانعام تقربا الى الله على صفة مخصوصة هو سفك دم بهيمة الانعام تقربا الى الله على صفة مخصوصة والمراد بقولنا على صفة مخصوصة اي بالشروط الشرعية المذكورة في كلام الفقهاء رحمهم الله

138
00:56:23.000 --> 00:57:01.700
ثم ذكر العبادة الرابعة عشرة وهي النذر والنذر لله شرعا يقع على معنيين احدهما عام وهو الزام العبد نفسه امتثال خطاب الشرع الزام العبد نفسه امتثال خطاب الشرع اي الالتزام بدين الاسلام كله

139
00:57:02.800 --> 00:57:36.850
والاخر خاص وهو الزام العبد نفسه لله نفلا معينا غير معلق الزام العبد نفسه لله نفلا معينا غير معلق وقولنا نفلا خرج به الواجب لانه لازم للعبد اصالة بحق الاسلام

140
00:57:37.700 --> 00:57:59.950
وقولنا معينا خرج به المبهم لان الابهام لا يترتب عليه فعل المندوب وانما فيه الكفارة وقولنا غير معلق خرج به ما كان على وجه العوظ والمقابلة المتعلقة بحصول مقصود العبد

141
00:58:00.000 --> 00:58:18.800
كأن يقول لله علي ان شفى مريضي ان افعل كذا وكذا واذا فرغ من هذا البيان فليعلم ان اعظم ما ينبغي ان يعتني به طالب العلم في الجملة المتقدمة شيئان اثنان

142
00:58:19.400 --> 00:58:43.400
احدهما بيان حقائق هذه العبادات وهو الذي اقتصرنا عليه من الحدود الشرعية لان الوقوف على حقائق العبادات يهيئ الطريق للقيام بها فمن لم يعرف حقيقة العبادة لم تكن له قدرة على ادائها

143
00:58:44.000 --> 00:59:12.350
ولعلكم رمقتم تقاربا واشتراكا في الرهبة والخضوع والخشوع وانها ترجع الى اصل هروب القلب الى الله ذعرا وفزعا لكن كل واحدة منها تقترن بمعنى تان تستوجب به اسما جديدا فالخشية مثلا

144
00:59:12.550 --> 00:59:37.800
اقترن فيها هروب القلب الى الله ذعرا وفزعا بالعلم به وبامره فصارت عبادة جديدة ومن لم يعي حقائق هذه العبادات لا مكنة له من القيام بها. والثاني معرفة ما دل على كونها عبادات

145
00:59:37.900 --> 01:00:02.950
فكل واحد من هذه العبادات المذكورة في كلام المصنف مقرونة مقرونة بدليل يدل على انها عبادة فمراده رحمه الله من قوله في كل ودليل الدعاء قوله تعالى ودليل الرجاء قوله تعالى ودليل الخوف قوله تعالى

146
01:00:03.100 --> 01:00:26.900
بيان ان السبيل الذي عرف به ان هذا الامر عبادة هو دليل قائم عليها من كلام الله او كلام رسوله صلى الله عليه وسلم ووجوه دلائل تلك الادلة على ان المذكورات عبادات

147
01:00:27.300 --> 01:00:52.000
مختلفة فتارة تتضمن الامر بها كحديث اذا استعنت فاستعن بالله الذي اورده المصنف فانه يدل على ان الاستعانة عبادة للامر بها ومنها تعليق الايمان عليه كما قال تعالى وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين

148
01:00:52.150 --> 01:01:17.900
فالاية تدل على ان التوكل عبادة لتعليق الايمان عليه فاهم ما ينبغي ان تتفهمه في هذا الموضع هو معرفتك لهذين الامرين العظيمين واولهما معرفتك بحقائق هذه العبادات المذكورة وثانيهما معرفة

149
01:01:18.050 --> 01:01:37.950
وجه دلالة الادلة على كون المذكورات عبادات يتقرب بها الى الله عز وجل. نعم احسن الله اليكم الاصل الثاني معرفة دين الاسلام بالادلة وهو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة والخلوص

150
01:01:37.950 --> 01:01:56.100
من الشرك واهله وهو ثلاث مراتب الاسلام والايمان والاحسان. وكل مرتبة ذكر المصنف هنا الاصل الثاني من الاصول الثلاثة وهو معرفة دين الاسلام بالادلة والدين يطلق في الشرع على معنيين اثنين

151
01:01:57.950 --> 01:02:32.900
احدهما عام وهو ما انزله الله على الانبياء لتحقيق عبادته وهو ما انزله الله على الانبياء لتحقيق عبادته والاخر خاص وهو التوحيد والاسلام الشرعي له اطلاقان احدهما عام وهو الاستسلام لله بالتوحيد

152
01:02:33.750 --> 01:03:04.300
والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك واهله والاخر خاص وله معنيان ايضا اولهما الدين الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم فانه يسمى اسلاما ومنه حديث بني الاسلام على خمس

153
01:03:05.600 --> 01:03:31.400
فالمراد الدين الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم وحقيقته الشرعية هي استسلام الباطن والظاهر لله تعبدا له بالشرع المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم على مقام المشاهدة او المراقبة

154
01:03:32.000 --> 01:03:56.900
استسلام الباطن والظاهر لله تعبدا له بالشرع المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم على مقام المشاهدة او المراقبة والثاني الاعمال الظاهرة وهذا المعنى هو المقصود اذا قرن الاسلام والايمان والاحسان

155
01:03:58.950 --> 01:04:34.950
والاسلام الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم له ثلاث مراتب كما ذكر المصنف فالاولى مرتبة الاعمال الظاهرة وتسمى الاسلام والثانية مرتبة الاعتقادات الباطنة وتسمى الايمان والثالثة مرتبة اتقانهما

156
01:04:38.150 --> 01:05:13.850
وتسمى الاحسان وحقيقتها عبادة الله على مقام المشاهدة او المراقبة والواجب من هذه المراتب يرجع الى ثلاثة اصول وفي طيهن بيان القدر الواجب عليك فيها ومن اهم مهمات الديانة معرفة الواجب عليك في ايمانك واسلامك واحسانك

157
01:05:15.550 --> 01:05:50.850
فالاصل الاول هو الاعتقاد والواجب فيه معرفة كونه مطابقا للحق في نفسه والواجب فيه معرفة كونه مطابقا للحق في نفسه وجماعه اصول الايمان الستة التي ستأتي والثاني الفعل والواجب فيه

158
01:05:51.450 --> 01:06:27.000
معرفة موافقة حركات العبد الاختيارية ظاهرا وباطنا للشرع امرا واباحة والواجب فيه معرفة موافقة حركات العبد الاختيارية ظاهرا وباطنا للشرع امرا واباحة وفعل العبد قسمان احدهما فعله مع ربه وجماعه

159
01:06:27.200 --> 01:07:11.450
علم الشرائع اللازمة كالطهارة والصلاة والصيام والزكاة والحج وتوابعها وشروطها ومبطلاتها والاخر فعله مع الخلق وجماعه علم احكام المعاشرة والمعاملة معهم كافة وجماعه علم احكام المعاشرة والمعاملة معهم كافة والثالث الترك

160
01:07:13.550 --> 01:07:48.900
والواجب فيه معرفة موافقة الكف والسكون لمرضاة الله معرفة موافقة الكف والسكون لمرضاة الله وجماعه علم المحرمات الخمس التي اتفق عليها دين الانبياء وهي الفواحش والاثم والبغي والشرك والقول على الله بلا علم وما يرجع الى هذه ويتصل بها

161
01:07:49.950 --> 01:08:10.100
وتفصيل ما يجب من هذه الاصول الثلاثة اعتقادا وفعلا وتركا لا يمكن ضبطه لاختلاف الناس في اسباب العلم الواجب كما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى بمفتاح دار السعادة لكن المتعين عليك

162
01:08:10.150 --> 01:08:43.100
ان تعرف ان معرفتك للدين تتعلق بها ثلاثة اصول لازمة لك هي الاعتقاد والفعل والترك وجوامع القول فيها هي المذكورة انفا وهذه المسألة الجليلة هي من اهم ما ينبغي التنويه به عند شرح ثلاثة الاصول لتعرف الواجب عليك منها

163
01:08:43.200 --> 01:09:10.050
فيما ذكر وسيأتي لها نظائر وهي مع جلالتها لم يحققها كما ينبغي الا ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب مفتاح من دار السعادة وكلامه من احسن مآخذ العلم في فهم مدارك الشريعة المبينة

164
01:09:10.150 --> 01:09:30.800
لما ينبغي الاعتناء به دون تطويل الكلام فيما لا يحتاج اليه العبد. نعم الله عليكم وكل مرتبة لها اركان فاركان الاسلام خمسة والدليل من السنة حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله

165
01:09:30.800 --> 01:09:50.300
صلى الله عليه وسلم بني الاسلام على خمس شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت. كل مرتبة من مراتب الدين الثلاث لها اركان

166
01:09:50.500 --> 01:10:10.400
واركان الاسلام خمسة هي المذكورة في حديث ابن عمر رضي الله عنهما المتفق عليه الذي اورده المصنف واركان الايمان ستة وهي ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره وستأتي

167
01:10:10.400 --> 01:10:44.100
كلام المصنف فيما يستقبل واركان الاحسان اثنان احدهما ان تعبد الله والثاني ان يكون ايقاع تلك العبادة على مقام المشاهدة او المراقبة نعم الله اليكم والدليل قوله تعالى ان الدين عند الله الاسلام. فقوله تعالى ومن يبتغ غير الاسلام

168
01:10:44.100 --> 01:11:09.450
دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين. ودليل الشهادة قوله تعالى شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولو العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم

169
01:11:10.000 --> 01:11:27.850
ومعناها لا معبود بحق الا الله. لا اله نافيا جميع ما يعبد من دون الله. الا الله مثبتا لله وحده لا شريك له في عبادته كما انه لا شريك له في ملكه

170
01:11:28.100 --> 01:11:54.550
وتفسيرها الذي يوضحها قوله تعالى واذ قال ابراهيم لابيه وقومه انني براء مما تعبدون الا الذي فطرني الاية فقوله قل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا

171
01:11:54.550 --> 01:12:26.850
الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله مسلمون ودليل شهادة ان محمدا رسول الله قوله تعالى لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم

172
01:12:26.900 --> 01:12:51.350
ومعنى شهادة ان محمدا رسول الله طاعته فيما امر وتصديقه فيما اخبر واجتناب ما عنه نهى ترى وان لا يعبد الله الا بما شرع ودليل الصلاة والزكاة وتفسير التوحيد قوله تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء

173
01:12:51.350 --> 01:13:18.700
ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ودليل صيام قوله تعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ودليل الحج قوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا

174
01:13:18.700 --> 01:13:46.500
سبيلا ومن كفر فان الله غني عن العالمين. لما بين المصنف رحمه الله حقيقة الاسلام ومراتبه واركانه قال والدليل قوله تعالى ان الدين عند الله الاسلام اي الدليل على ان الدين الذي يجب اتباعه هو الاسلام قوله تعالى ان الدين عند الله الاسلام وقوله

175
01:13:46.500 --> 01:14:08.650
الا ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين. ثم سرد اركان الاسلام مقرونة بادلته فيها والشهادة التي هي ركن من اركان الاسلام هي الشهادة لله بالتوحيد ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة

176
01:14:09.700 --> 01:14:32.800
والصلاة التي هي ركن من اركان الاسلام هي صلاة اليوم والليلة وهي الصلوات الخمس لان النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح قال خمس صلوات في اليوم والليلة ولو قيل بوجوب صلاة سواهن ككسوف او عيد فلا تندرج في الصلاة التي هي ركن من اركان الاسلام

177
01:14:33.250 --> 01:14:53.100
والزكاة التي هي ركن من اركان الاسلام هي الزكاة المفروضة المعينة في الاموال لا الانفس والصوم الذي هو ركن من اركان الاسلام هو صيام رمضان والحج الذي هو ركن من اركان الاسلام هو حج الفرض

178
01:14:53.100 --> 01:15:17.450
في العمر مرة واحدة فما زاد عن ذلك مما يرجع الى واحد من هذه الاركان الخمسة فانه لا يكون داخلا في حقيقة الركن بل يكون خارجا عنه فمثلا من الشهادات المأمور بها شرعا الشهادة في اداء الحقوق

179
01:15:17.500 --> 01:15:36.900
كبيع ونكاح ونحوها الا ان هذه الشهادة ليست مندرجة في حقيقة الركن المعدود من اركان الاسلام من الشهادة بل الركن مختص بالشهادة لله بالتوحيد ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة

180
01:15:36.950 --> 01:15:58.850
وكذلكم الصلاة فان للصلاة افرادا اما قد قال بعض الفقهاء بوجوبها كالكسوف والعيد او هي زائدة عليها. فلا يكون ما زاد عن الصلوات الخمس داخلا في حقيقة الركن المذكور في اركان الاسلام مما يتعلق بالصلاة

181
01:15:59.050 --> 01:16:19.650
وقول المصنف رحمه الله تعالى في معنى شهادة ان محمدا رسول الله والا يعبد الله الا بما شرع الضمير المستتر المتعلق بالفعل شرع عائد الى الاسم الاحسن الله لا الى الرسول صلى الله عليه وسلم

182
01:16:19.750 --> 01:16:43.400
فتقدير الكلام والا يعبد الله الا بما شرعه الله لا بما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم لان الرسول صلى الله عليه وسلم ليس له حق الشرع وانما الشرع حق خاص بالله لا للنبي صلى الله عليه وسلم ولا لغيره. وانما

183
01:16:43.500 --> 01:17:00.550
كان النبي صلى الله عليه وسلم مبلغا عن شرع الله الذي شرعه فلا يقال حينئذ قال الشارع على ارادة غير الله ولو كان الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يقال المشرع

184
01:17:00.550 --> 01:17:20.000
كما لا يطلق المجلس التشريعي لان هذا مشاحة لله عز وجل في حق متمحض له وهو حق الشرع والدليل على اختصاص نسبة الشرع الى الله ان فعل الشريعة لم يأتي مضافا

185
01:17:20.100 --> 01:17:41.450
بالقرآن والسنة الا الى الله عز وجل فلما طرد هذا في خطاب الشرع علم ان الطرد لنكتة اقتضت لذلك وهو تحقيق ان الشرع انما يكون وضعه لله عز وجل لا لغيره فلا يكون لاحد سواه

186
01:17:41.550 --> 01:18:00.650
ولم يوجد في كلام اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انهم قالوا شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم بل قالوا فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا سن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذان دليلان

187
01:18:00.650 --> 01:18:19.050
منبأن على ان الشرع لا يكون الا لله فالضمير في قول المصنف والا يعبد الله الا بما شرع اي بما شرعه الله سبحانه وتعالى. وقد اشرت الى هذه المسألة بقول

188
01:18:19.150 --> 01:18:38.000
الشرع حق الله دون رسوله بالنص اثبت لا بقول فلان اوما رأيت الله حين اشاده ما جاء في الايات ذكر الثاني وجميع صحب محمد لم يخبروا شرع الرسول وشاهدي برهان

189
01:18:38.200 --> 01:18:59.650
وقول المصنف رحمه الله ودليل الصلاة والزكاة وتفسير التوحيد استطراد اهتماما بمقام التوحيد والا فان الاستدلال في سياق اركان الاسلام ولا مدخل لتفسير التوحيد ها هنا نعم احسن الله اليكم

190
01:18:59.800 --> 01:19:19.800
المرتبة الثانية الايمان وهو بضع وسبعون شعبة اعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن للطريق والحياء شعبة من الايمان. واركانه ستة ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم

191
01:19:19.800 --> 01:19:44.150
الاخر وبالقدر خيره وشره كله من الله والدليل على هذه الاركان الستة قوله تعالى ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن ان البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين

192
01:19:44.200 --> 01:20:15.900
ودليل القدر قوله تعالى ان كل شيء خلقناه بقدر. الايمان في الشرع له معنيان احدهما عام وهو الدين الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم وحقيقته التصديق الجازم باطنا وظاهرا

193
01:20:18.300 --> 01:20:51.800
بالله تعبدا له بالشرع المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم على مقام المشاهدة او المراقبة والاخر خاص وهو الاعتقادات الباطنة وهذا المعنى هو المقصود اذا قرن الايمان بالاسلام والاحسان

194
01:20:53.850 --> 01:21:07.500
والايمان بضع وستون شعبة اعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان كما ثبت ذلك في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم

195
01:21:07.800 --> 01:21:33.400
واختلف لفظ الصحيحين في عد شعب الايمان فوقع عدها عند البخاري بضع وستون شعبة وعند مسلم بضع وسبعون شعبة والمحفوظ لفظ البخاري بضع وستون شعبة وشعب الايمان هي خصاله واجزاؤه الجامعة له

196
01:21:35.850 --> 01:22:02.650
ومنها قولي كقول لا اله الا الله وعملي كاماطة الاذى عن الطريق وقلبي كالحياء وقد جمعت انواع شعب الايمان القولية والعملية والقلبية في الحديث المذكور المشار اليه والايتان المذكورتان في كلام المصنف دالتان على اركان الايمان الستة

197
01:22:03.200 --> 01:22:26.250
ولم يأتي الايمان بالقدر في القرآن قط مقرونا بالاركان الخمسة بل جاء مفردا تعظيما لشأنه وكأن فيه اشارة الى فتنته فاول بلاء دخل على الامة الاسلامية في اركان الايمان كان من جهة القدر

198
01:22:26.550 --> 01:22:49.050
فكانت فتنته اول الفتن التي وقعت فيما يتعلق بحقيقة الايمان والسياق القرآني جمعا وافرادا له حكم شريفة ونكت لطيفة ومن جملتها مما يتعلق بهذا المحل ماذا ذكرته لك من افراد ذكر الايمان بالقدر عن بقية الاركان

199
01:22:49.300 --> 01:23:13.650
وراس ما ينبغي تعلمه فيما يتعلق باركان الايمان الستة معرفة القدر الواجب المجزئ من الايمان بكل ركن منها مما هو واجب على العبد ابتداء فلا يسعه الجهل به وهذه المسألة مع جلالتها قل من ينبه عليها ممن يتكلم على اصول الايمان

200
01:23:13.800 --> 01:23:36.250
فهناك قدر من الايمان بالله يجب تعلمه لتصحح ايمانك به. وقل مثل هذا في الايمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الاخر والقدر ونحن نأتي على ذكرها بما يناسب المحل فالقدر الواجب اللازم من الايمان بالله

201
01:23:37.050 --> 01:24:08.600
هو الايمان بوجوده ربا معبودا هو الايمان بوجوده ربا معبودا له الاسماء الحسنى والصفات العلى متنزها عن العيوب والنقائص هو الايمان بوجوده ربا معبودا له الاسماء الحسنى والصفات العلى متنزها عن العيوب والنقائص

202
01:24:09.500 --> 01:24:34.150
والقدر الواجب المجزئ من الايمان بالملائكة هو الايمان بانهم عباد مكرمون من خلق الله هو الايمان بان منهم بان هو الايمان بانهم عباد مكرمون من خلق الله وان منهم من ينزل بالوحي على الانبياء بامر الله

203
01:24:34.250 --> 01:24:55.900
وان منهم من ينزل بالوحي على الانبياء بامر الله والقدر الواجب المجزئ من الايمان بالكتب هو الايمان لان الله انزل على من شاء من الرسل كتبا هي كلامه عز وجل

204
01:24:56.800 --> 01:25:22.050
هو الايمان بان الله انزل على من شاء من الرسل كتبا هي كلامه عز وجل ليحكموا بين الناس فيما اختلفوا فيه وانها جميعا منسوخة بالقرآن والقدر الواجب المجزئ من الايمان بالرسل

205
01:25:22.650 --> 01:25:50.700
هو الايمان بان الله ارسل الى الناس رسلا منهم. هو الايمان بان الله ارسل الى الناس رسلا منهم ليأمروهم بعبادة الله وان خاتمهم هو محمد صلى الله عليه وسلم والقدر الواجب المجزئ من الايمان باليوم الاخر

206
01:25:54.500 --> 01:26:21.050
هو الايمان بالبعث في يوم عظيم هو يوم القيامة هو الايمان بالبعث في يوم عظيم هو يوم القيامة لمجازاة الخلق فمن احسن فله الحسنى ومن اساء فله ما عمل والقدر المجزئ

207
01:26:21.200 --> 01:26:42.350
الواجب المجزئ من الايمان بالقدر هو الايمان بان الله قدر كل شيء من خير وشر ازلا هو الايمان بان الله قدر كل شيء من خير وشر ازلا ولا يكون شيء الا بمشيئة الله وخلقه

208
01:26:42.600 --> 01:27:07.150
ولا يكون شيء الا بمشيئة الله وخلقه فهذه الجملة هي عمود الاقدار الواجبة المجزئة من الايمان بكل ركن من اركان الايمان وما زاد عنها فاما ان يكون واجبا باعتبار بلوغ الدليل الى العبد ووصول اليه ووصوله اليه او يكون

209
01:27:07.300 --> 01:27:33.150
مستحبا غير واجب فلو سئل عامي عن الملائكة فقال ليس هناك شيء اسمه الملائكة فهذا كافر لانه لم يأتي بالقدر الذي يصحح به ايمانه بالملائكة وفيه الناقض العاشر من نواقض الاسلام

210
01:27:33.950 --> 01:27:58.400
المذكور عند اهل العلم بقولهم الاعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به وان قيل له تعرف الملائكة؟ فقال نعم خلق من خلق الله ثم سئل عن جبريل عليه الصلاة والسلام فقيل له اجبريل منهم

211
01:27:58.700 --> 01:28:19.850
فقال لا ادري فانه لا يكون كافرا بجهله بمعرفة واحد منهم هو جبريل عليه عليه السلام فاذا ذكر له الدليل على كونه من الملائكة من سورة البقرة او من غيرها

212
01:28:20.150 --> 01:28:49.250
ثم ابى الايمان به فانه يكون كافرا بإبائه وهذا الثاني علم واجب بعد بلوغ الدليل وليس من الواجب ابتداء فلا يجب على كل احد من المسلمين ان يعرف ان من الملائكة ملك اسمه جبريل لكن يجب على كل احد منهم ان يعرف ان الملائكة خلق من خلق الله وان منهم من

213
01:28:49.250 --> 01:29:09.100
بالوحي على الانبياء واذا سئل ذلك العامي فقيل له هل الملائكة يموتون او لا يموتون ومن اخرهم موتا؟ فقال لا اعلم فذلك لا يضر في ايمانه. واذا ذكر له خلاف اهل العلم

214
01:29:09.550 --> 01:29:32.800
وادلتهم فقال هذا شيء لا ادريه لم يكن هذا قادحا في ايمانه. لان هذا ليس من القدر الواجب من معرفة الملائكة لا ابتداء ولا بعد بلوغ الدليل لان الادلة غير ظاهرة بالقطع في هذه المسألة

215
01:29:32.850 --> 01:29:50.350
وقل مثل هذا في كل باب من ابواب الايمان الستة المذكورة وهذه المسألة مسألة عظيمة ينبغي ان يحفظها طالب العلم ويتفهمها حتى اذا بين للناس الايمان بين لهم القدر الذي

216
01:29:50.350 --> 01:30:12.550
تصحح ايمانه ابتداء ثم ما يكون بعد ذلك معلقا بالدليل وما وراء ذلك فهو مستحب اب في حقه وحقهم وبالناس من يشتغل ببيان غير هذا مما لا يحتاج اليه جمهور الخلق

217
01:30:12.600 --> 01:30:35.300
في الايمان كما ال اليه كلام كثير من المتكلمين في الغرائب والعجائب مما يذكر اشياء تتعلق بالاعجاز المظمن في الخبر عن الله او ملائكته او رسله او كتبه او قدره او اليوم الاخر. ويغفل عن بيان هذه الاقدار

218
01:30:35.300 --> 01:31:03.550
التي يصحح بها الايمان وهذا ينبئك ان هذا الكتاب مع وجازة لفظه وصغر حجمه متضمن لاصول عظيمة ينبغي ان تعمل نفسك في تفهمها وحاجة الناس الى فقه هذا الكتاب واستخراج

219
01:31:04.050 --> 01:31:33.550
الاصول اللازمة لهم في كل معرفة من المعارف الثلاث اولى من اضاعة الوقت في بيان معنى كلمة منه او تفسير اية واكثر المتأخرين في بيان المتون صاروا يشتغلون ببيان ظواهر الالفاظ لا حقائق المعاني

220
01:31:33.800 --> 01:32:00.350
واعتبر صدق ما اقول بملاحظتك لهذا الاصل العظيم وهو معرفة الاقدار الواجبة من اركان الايمان على كل احد اذا تطلبتها متصفحا للشروح المقيدة على هذا الكتاب وهذا ينبئك ان العلم في الشرع انما يحمد اذا كان للنفع والانتفاع لا للبسط

221
01:32:00.350 --> 01:32:21.950
الاتساع واعمال الذهن حفظا وفهما فيما يلزمك عبادة لله عز وجل اولى من جعله في غيره وهذا اخر شرح هذه الجملة من كتاب ثلاثة الاصول على نحو مختصر يوقف على مقاصده

222
01:32:21.950 --> 01:32:41.950
ويبين معانيه الاجمالية. اللهم انا نسألك علما في المهمات ومهما في المعلومات. وبالله التوفيق ونكمل ان شاء الله تتمة الكتاب بعد الصلاة والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين