﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:21.950
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا محمد وعلى اله وصحبه واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة العبادة والتوحيد واشهد ان محمدا عبده ورسوله

2
00:00:22.500 --> 00:00:59.200
شهادة الاتباع والتجريد اما بعد فهذا هو البرنامج الخامس من برامج الدعوة والارشاد قد سبق اما بعد ضاعت البرامج فهذا من برامج المضلعة اما بعد البرامج فهذا والاكاديمية فاتحة دروس برنامج منتخب الابواب والفصول

3
00:01:00.450 --> 00:01:32.600
وهذا البرنامج فكرته هي افراد فصول منتخبة من اصول منتجبة ومنبعها المطولات التي تضيق الاوقات عن قراءتها او اقراءها. ولا يرتفع اليها ان العصبة اولو القوة وقليل ما هم وحقيق بمن اتقى اليها

4
00:01:33.250 --> 00:02:02.100
ان يستخرج من طياتها ما يقصر طريق الطلب. ويمد التحصين من الابواب والفصول المحرمة النفيسة ولا سيما ما يوجد في غير مظنته ويعلم بما مضى ان عمد العلوم والفنون من المتون والعقول

5
00:02:03.650 --> 00:02:33.950
احد الجهاز من هذه يبعده عنا يعلم بما مضى ان عمد العلوم والفصول من المتون انها ليست محلا للاقراء في هذا البرنامج فلا يقرع فيه مثلا كتاب الطهارة في واحد منها جهاز التسجيل

6
00:02:39.050 --> 00:03:00.200
فلا يقرأ مثلا كتاب الطهارة من عمدة الاحكام ولا باب الثلث من الرحابية ولا باب العام من مرتقى الوصول قل وهلم جرا وغاية هذا البرنامج هو توجيه الانظار الى نخب علمية تختار

7
00:03:00.450 --> 00:03:28.650
من بطون المطولات وفي ذلك تحبيب لشرط المطولات وكسر لحاجز الرهبة منها وزيادة حظ المتعلمين من حصيلة الفقه بالدين وزمن برنامج منتخب الابواب والفصول هو اربعة ايام في كل عام باذن الله. تكون في طليعة الفصل

8
00:03:28.650 --> 00:03:57.300
دراسية الثاني تقرأ فيه الابواب والفصول المنتخبات عقب صلاة المغرب والعشاء ويبدأ الدرس بعد خمس وثلاثين دقيقة من اذان المغرب ويستمر لا يفصل بينه الا اداء صلاة العشاء  وسبيل الاستفادة من البرنامج يقال فيه ما تقدم قوله في البرنامج

9
00:03:57.350 --> 00:04:36.900
المشاكلة له من العناية بحضور الدرس بقلب حاضر وتعليق الفوائد ومراجعة تلك الفوائد الموجودة في كتاب نفسه او المنثورة في تعليقه. اذا رجع اذا رجع الانسان الى دار اقامته فيتحفظ تلك الفوائد التي قيدها ويرصدها برقمه الصفحة في صدر الاوراق البيضاء في مذكرته او كتابه

10
00:04:36.900 --> 00:04:56.700
اذا احب ان يضع اشارة اثناء قراءة الكتاب الى تلك الفوائد فهو مما يسهل عليه اقتناصها بعد ذلك اما كيفية ادارة الدرس فقبل الشروع في قراءة كل كتاب نقدم باذن الله ذكر مقدمتين نافعتين الاولى تتضمن

11
00:04:56.700 --> 00:05:24.450
بالمصنف والثانية تتضمن التعريف بالمصنف. ونقتصر على منهج محدد تعرف خبره ومن اول درس ومنفعة ذلك عظيمة كما سبق اذ معرفة قدر المقروء مصنفا ومصنفا مما يزيد الرغبة فيه. ويعلق على المقروء بالطف اشارة واخصر

12
00:05:24.450 --> 00:05:49.850
عبارة فان الامر كما قال الوزير ابن هبيرة رحمه الله تعالى في كتاب الافصاح ان من افة التعليم اكثاره بحيث تعجل تعجز القلوب بحيث تعجز القلوب ان تعيه. يعني ان تفهمه. فاذا

13
00:05:50.200 --> 00:06:17.800
اكثر على القلب القاء المعلومات فانها تكل عن فهمها ودركها. وبهذا فان التعليم غايته ايصال الخلق الى امر الشارع. وليس غايته ان يشهد المعلم الخلق محفوظه ومفهومه. فانه اذا دار مع هذه الغاية اضر

14
00:06:17.800 --> 00:06:48.750
بالمتعلمين كما سيأتي في درس هذه الليلة وفاتحة هذه الدروس هي فصول منتخبة من كتاب الذريعة الى مكارم الشريعة لابي القاسم الاصفهاني رحمه الله تعالى وهذه الفصول تدور وحاها حول

15
00:06:49.400 --> 00:07:19.700
العلمي والتعليم وهي فصولة عظيمة النفع جليلة القدر منطوية في ثنايا هذا الكتاب يغفل عنها اكثر الناس بقلة اطلاعهم على المطولات او سبق الوهم الى اذهانهم بان مثل هذا الكتاب لا يدخر فيه مثل هذه النفائس

16
00:07:20.450 --> 00:07:45.850
اذا علم هذا فان نقول مستعينين بالله سبحانه وتعالى في تقدمة درس الفصول المنتخبة من كتاب الذريعة المقدمة الاولى التعريف بالمصنف وتنتظم في ستة في مقاصد المقصد الاول جر نسبه

17
00:07:46.950 --> 00:08:15.200
هو الحسين هو الشيخ العلامة الحسين ابن محمد ابن المفضل الاصبهاني وقيل الحسين ابن المفضل ابن محمد وقيل الحسين بن الفضل وقيل المفضل بن محمد في اقوال اربعة اشهرها الاول

18
00:08:15.450 --> 00:08:45.350
فقد حكاه جماعة من القدماء منهم الذهبي والصفدي رحمهم الله ويقنى بابي القاسم ويلقب بالراغب الاصفهاني ويجوز في الاصفهاني ان تكون بالفاء ويجوز ان تكون بالباء لانها اعجمية عربت فاستحالت لهذين حرفين

19
00:08:45.650 --> 00:09:20.750
المتقارب مخرجهما المقصد الثاني تاريخ مولده ولد في مستهل رجب سنة ثلاث واربعين بعد الاربع مئة كما وجده الاستاذ عدنان الجوهرجي في طروة نسخة خطية من كتاب مفردات القرآن كتبت

20
00:09:21.000 --> 00:09:46.250
سنة تسع بعد الاربع مئة يقال انها بخط الراغب نفسه محفوظة محفوظة في مكتبة الاستاذ محمد لطفي الخطيب في دمشق وهذه فائدة لم تشتمل عليها الكتب التي ترجمت للراغب الاصفهاني رحمه الله تعالى

21
00:09:46.450 --> 00:10:18.750
المقصد الثالث جمهرة شيوخه ان خبر حياة ابي القاسم الاصفهاني غابت كثير من معالمه فلم يذكر في ترجمته احد من شيوخه والمقطوع به عند اهل الاسلام ان العلم فيهم لا يؤخذ الا عن شيخ معلم

22
00:10:19.150 --> 00:10:37.350
ونحن وان لم نطلع على شيء من ذلك لكننا نجزم بان قاعدة العلم في هذه الامة تقتضيه والمقصد الرابع جمهرة تلاميذه والقول فيه كسابقه ان لم يذكر احد من تلاميذه في كتب

23
00:10:38.750 --> 00:11:03.650
التاريخ التي ترجمت له المقصد الخامس ثبت مصنفاته  صنف ابو القاسم الاصفهاني رحمه الله تعالى كتبا نفيسة تدل على علم جليل منها المفردات في غريب القرآن. وهو اجل كتبه وجامع التفسير

24
00:11:04.700 --> 00:11:44.050
ومحاضرات الادباء وتفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين والذريعة الى مكارم الشريعة وهو كتاب هذا الدرس المقصد السادس تاريخ وفاته توفي رحمه الله تعالى في اوائل المئة الخامسة كما قاله السيوطي وفي ذلك نظر

25
00:11:44.850 --> 00:12:14.800
لمن وقف على اخبار متفرقة منثورة في كتبه تدل على انه قد توفي قبل هذا الا ان من ترجمه لم يأتي في ذلك بما يشفي بل الامر كما فعل الذهبي رحمه الله تعالى في سير اعلام النبلا انه عده في الطبقة الثانية والاربعين

26
00:12:15.550 --> 00:12:38.650
وهي التي وقعت وفيات اصحابها بين سنة اربعين واربع مئة وانتهت الى مشارف سنة سبعين واربع مئة وتردد الذهبي رحمه الله تعالى في تعيين سنة ايه واكتفى باثباته في هذه الطبقة

27
00:12:38.900 --> 00:13:03.350
وختم قوله بالمشيئة اعلاما بانه لم يقف على نص قاطع في تعيين وفاة ابي القاسم الاصفهاني رحمه الله تعالى وهذا العلم مع شفرته بقي كثير رحمه الله جعلنا وهذا العلم من قرون الامة خبث فيها نار

28
00:13:03.350 --> 00:13:35.450
علم التاريخ والسير فتجد اعلاما نبلاء وعلماء فضلاء لهم ايد سابقة وفواضل سابقة في العلم والافادة والنفع. ثم لا تجد شيئا من تراجمهم بل انما تتطلب ذلك بالمنقاش لعلك تجد شيئا فلا تجد الا حرفا

29
00:13:35.600 --> 00:13:58.400
بعد حرف ومن ذلك عالم الصراخ مسفر ابن عبد الرحمن الدوسري رحمه الله تعالى وهو من علماء القرن الثالث عشر وكان له اثر عظيم في تلك المنطقة. وكان يختم اقراء الكتب الستة كل سنة. يمليها بنفسه مع

30
00:13:58.400 --> 00:14:26.300
عليها قال تلميذه احمد الثاني ابن عبد الخالق الحفظي وقد رأيته وقد جاوز التسعين وهو على جلد وقوة في املاء العلم. وقد توفي رحمه الله تعالى عن عشرين ومئة سنة عام الف ومئتين وسبعين. ولا توجد ترجمة له ابدا. وانما هذه اشياء ملتقطة من بعض الاوراق

31
00:14:26.300 --> 00:14:46.300
المتفرقة في بعض المكتبات الخاصة. فعظيم اثر هذا العالم في تلك البلاد وكونوا ممن نقل دعوة محمد بن عبد الوهاب عن طريق بعض تلاميذه مثل عبد الرحمن بن حسن ال الشيخ وحسين بن حسن حسن بن حسين بن محمد بن عبد الوهاب

32
00:14:46.300 --> 00:15:06.300
وما كان له اثر من في دولة ال عائض ومع ذلك لا تجد له ترجمة والمقصود الاعلام بان كثيرا من التراجم يحتاج فيها الانسان الى تعب كثير ومنها ترجمة الراغب الاصفهاني رحمه الله تعالى وانما ذكرت هذا مثلا والا العلماء خاصة في القرن الماضي والذي قبله

33
00:15:06.300 --> 00:15:30.200
في هذه البلاد وبلاد اليمن وبلاد مصر وغيرها المقدمة الثانية التعريف في المصنف وتنتظم في الستة مقاصد. المقصد الاول تحقيق عنوانه. اسم هذا الكتاب هو الذريعة الى مكارم الشريعة والمراد بالذريعة الوسيلة المفضية

34
00:15:30.550 --> 00:15:57.000
الموصلة الى المقصود المقصد الثاني اثبات نسبته اليه لا غرو ان هذا الكتاب هو مما حطته يد ابي القاسم الاصبهاني وابدعته قريحته ويشهد على ذلك تتابع نسخ خطية عدة للكتاب في نسبته اليه دون غيره. كما ان الجماعة ممن ترجم لابي القاسم الاصفهاني

35
00:15:57.000 --> 00:16:21.750
ذكروا هذا ولا نعلم احدا ادعاه بنفسه ولا ادعي لغيره فالظاهر من هذه الدلائل انه مجزوم بنسبته اليه. المقصد الثالث بيان موضوعه من المعاني المنتظمة الدالة على كمال الشريعة واحاطة الشارع سبحانه وتعالى بمقاصد صلاح

36
00:16:22.100 --> 00:17:01.600
الدارين ما يسمى بمكارم الشريعة اي محاسنها وهي ما انتظم فيها من الصفات السابقة الدالة على الرحمة والعلم والحكمة وغيرها من المعاني الشريفة وسبق ان الذريعة هي الوسيلة الموصلة وهذا الكتاب هو وسيلة موصلة الى الوقوف على مكارم الشريعة وذلك ببيان احوال

37
00:17:01.600 --> 00:17:28.600
انسان وانواع قواه ووجوه كماله ونقصه فهو دائر حول الخلق الانساني وماله من خلق. المقصد الرابع ذكر رتبته يا اخوان اذا صار الانسان في مجلس الدرس فهو ينشغل بما يلقى اليه

38
00:17:29.000 --> 00:17:45.950
انا الان لا اتحدث الى مجموعكم انا اتحدث الى جميعكم يعني كل واحد منكم انا اتكلم اليه واذا تكلم اليك انسان فمن الادب ان تصغي اليه ولذلك لا يسوغ ان ينصرف الانسان الى غير معلمه

39
00:17:46.700 --> 00:18:12.850
سواء بسؤال قرينه المجالس له او بالرد على الهواتف الجوالة فينبغي ان يعقل طالب العلم هذا المعنى ونحن نعيد ونبدي فيه مرارا لا لعلمنا بكثافة القلوب في تحصيله ولا عجز النفوس عن بلوغه. ولكن لان الذكرى تنفع المؤمنين. ولا علم بلا ادب

40
00:18:13.000 --> 00:18:35.100
ولو كانت لك اعظم حافظة واجود ذهن ولم تكن مؤدبة فانك لن تكون متعلما. وسيأتي في هذا الكتاب ما يبين هذا الاصل. ولذلك نرى كثيرا من الطلبة يدرسون ولكنهم لا يحصلون لانهم غير متأدبين

41
00:18:35.200 --> 00:18:55.200
ومن لم يتأدب فانه لا يستحق ان توضع عنده هذه الامانة. فان العلم ميراث الرسالة وصاحب الرسالة محمد صلى الله عليه وسلم انما جعل ورثته العلماء والامين لا يجعل الوارث الا امينا. ورب الامين لا يرضى بان

42
00:18:55.200 --> 00:19:11.800
ان تجعل الجوهرة في المزبلة فينبغي ان يؤدب الانسان نفسه على الاداب الكاملة في تحصيل العلم حتى يحصله. وان لم يكن مؤدبة مؤدبا فانه لا يتعنى. والامر كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى

43
00:19:12.250 --> 00:19:34.250
قال الادب حسن الادب عنوان فلاح سعادة المرء وفلاحه. وسوء الادب عنوان للمرء وخسارة او كلاما هذا معناه في منزلة الادب من مدارج السالكين اذا علم هذا فان هذا المقصد وهو ذكر رتبته

44
00:19:35.000 --> 00:19:55.000
المقصود الرابع ان هذا الكتاب من محاسن الكتب التي صنفت في بيان احوال الانسان وما له من الضعف والقوة والكمال والنقص وقدرته على الصناعات وان كان تعاطيه للعلوم والمعارف وتقويم

45
00:19:55.000 --> 00:20:24.700
اخلاقه وسلوكه وقد وجد هذا الكتاب الى نفوس العلماء الاكابر طريقا فمنهم من اعاد صياغته واستوفى كثيرا من جمله في كتاب الله كالغزالي ابي حامد في كتاب ميزان العمل فانه انما اجتر عبارة ابي القاسم الاصفهاني وقدم واخر بحيث تجد

46
00:20:24.700 --> 00:20:49.700
خصوصا كثيرة في الكتاب هي من كلام ابي القاسم الاصفهاني كما ان سورة الكتاب انطبعت منها جمل في كلام ابي الفرج ابن الجوزي في كتاب صيد الخاطر ذلك في كلام شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وحفيده بالتلمذة ابي الفرج ابن رجب في كثير من كتب

47
00:20:49.700 --> 00:21:09.700
ولهذا سيجد المطالع للكتاب بعد ان هذه العبارات تردد جملة منها في كتب من ذكرنا من اهل العلم. المقصد الخامس توضيح منهجه رتبه المصنف رحمه الله تعالى في سبعة فصول كل فصل

48
00:21:09.700 --> 00:21:45.350
فيه ابواب كثيرة مجتهدا في الجمع بين الشريعة والحكمة بالكشف عما اراد من الاحوال الانسانية والطبائع البشرية في عبارة ادبية فائقة والمراد بالحكمة المجموعة الى الشريعة علوم الفلسفة العقلية وعلوم الفلسفة العقلية قد اجترها جماعة من علماء الاسلام الى تأليفهم

49
00:21:45.400 --> 00:22:08.650
نقلا لها من اليوناني وغيرهم وهم قد شرعوا منها واكثرهم لم يستطع ان يباعد نفسه عن اثارها النتنة. فتجد في كلام هؤلاء وعباراتهم مذاهب فلاسفة في عدة ابواب من الديانة سارية اليهم

50
00:22:08.750 --> 00:22:37.300
ومن هؤلاء ابو حامد الغزالي وابن رشد الحثيث والشهر الثاني واخرون وفي هذا الكتاب سنرى في مواضع عدة تأثر ابي القاسم الاصبهاني بكلام الفلاسفة دون تمييز له بمنزلته من الشريعة

51
00:22:37.350 --> 00:23:08.600
رغم انه رحمه الله تعالى اجتهد في ذلك بانه ليس منسوبا الى مذهب الفلاسفة وانما نسب الى مذهب الشيعة ولا يصح كما انه نسب الى المعتزلة ولا يصح والرجل معظم للعقل كما انه نسب مع المتابعة ولا يصح وفي كلامه لعقائد معظم الريف في ابواب وموافقة

52
00:23:08.600 --> 00:23:28.600
للاشاعرة في ابواب. والظاهر انه لفرق ذكائه وقع منه هذا. وقد وقع مثل هذا في ابواب فانه لم ينكح المذهب احد من الفقهاء. فلا يقطع احد بانه كان حنفيا ولا مالكيا ولا شافعيا ولا حنبليا

53
00:23:28.600 --> 00:23:46.150
بوجود اقوال له توافق هذا تارة وهذا تارة وهذا تارة والذكاء ما لم يوفق صاحبه الى زكاة وصاحب في سنة يدله على الرشد فانه يتعثر في مواطن وتزل به القدم

54
00:23:46.400 --> 00:24:02.650
ويشهد على طلبه الجمع بين الدلائل الشرعية واقوال الحكماء انه قرن بينهما في ابواب عدة فهو يذكر ادلة الشرع ويذكر من اقوال الحكماء الفلاسفة شيئا. ويعاب عليه رحمه الله تعالى

55
00:24:02.650 --> 00:24:22.650
زيادة على ما سبق من تأثره بالفلسفة انه يرد احاديث لا خطام لها ولا زمام. وهذا حظ عامة المشتغلين بالعلوم العقلية فانهم يحملهم اشتغالهم على العلوم بالعلوم العقلية الى التقصير في علوم الشرع لان علوم العقل كالحكمة

56
00:24:22.650 --> 00:24:44.550
فلسفة والمنطق والجبر والرياظيات وغيرها تعظم نفس صاحبها فيحمل نفسه على الاشتغال بها دون علوم الشرع ويظن انه ووصل الى شيء وهذا له موضع اخر في بيانه لكنه امر مضطرد في طبائع المشتغلين بالعلوم العقلية. كما ان كثير

57
00:24:44.550 --> 00:25:07.750
من المشتغلين بالعلوم الشرعية مقصرون فيما ينبغي اخذه من العلوم العقلية واذا تقرر هذا فليعلم ان هذه الكتب التي يوجد فيها التأثر بمذاهب الفلاسفة لا ينبغي ان يقرأها طالب العلم في مبادئ طلبه ولا حال التوسط. وانما يقرأها حال

58
00:25:07.750 --> 00:25:27.400
سواء قرأ ذلك الكتاب على شيخ او كان يعرض ما يشكل منه على شيخ. واما قراءته في المبادئ ولو على شيء او الاستقلال بالنفس في قراءته فانه يرجع على صاحبه بالضرر فانه لا يعرف منازل القول فيه

59
00:25:27.450 --> 00:25:56.400
المقصد السادس العناية به لم يحفل هذا الكتاب بكبير عناية سوى طبعه مرات عديدة في نشرات عليلة وامثل طبعاته هي الطبعة التي اعتنى بها الدكتور ابو اليزيد العجمي وهي هذه الطبعة التي اعتمدناها على انه يوجد في مواضع منها سوء قراءة

60
00:25:56.400 --> 00:26:18.600
ومواضع اخرى في الحاشية تحتاج الى تصحيح ومن جملة ما فارقت به نشرة ابو اليزيد العجمي عن الطبعات الاخرى وان كانت نشرة ابي اليزيد هي افضلها الاعتماد على نسخ قديمة انه اسقط تراجم الابواب في عدها

61
00:26:18.750 --> 00:26:45.000
وينبغي ادراجها نقلا لها من النسخ الاخرى. فاول هذه الابواب في هذه الاوراق هو الباب السابع عشر وتتتابع الابواب بعده. فهو يستفتح كل باب من قوله الباب وكذا في كذا وكذا

62
00:26:45.000 --> 00:27:55.000
في ذلك في كذا وكذا    كالنار في الحجر والنقلة في والذهاب بالحجارة وكالماء تحت الارض لكن كما ان من الماء ما يجري من غير فعل بشري ومنه ما يعاين تحت الارض لكنه يتوصل اليه الا بدلو ورشاء. ومنه ما هو كامل يحتاج باستنباطه الى حفر وتعب شديد

63
00:27:55.000 --> 00:28:15.000
فاماني وبه ما بركة الا بقي غير منتفع به كذا العلم في نفوس البشر. منهما يوجد من غير تعلم بشري ذلك حال الانبياء فانه تفيض عليهم المعارف من جهة الملأ الاعلى فمنه ما يوجد بابنا تعلم

64
00:28:15.000 --> 00:28:35.000
فمنهما يصعب وجوده كحال اكثر عوام الناس. قوله رحمه الله تعالى نفس الانسان معدن الحكمة والعلوم وهي مركز مركوزة فيها بالفطرة مجعولة لها بالقوة. مراده بقوله مدعولة لها بالقوة مدعولة لها بالقوة اي

65
00:28:35.350 --> 00:28:59.100
لها الاهلية في ادراك العلوم. فهي قادرة على استخراجها. وهذا هو المراد بالقوة التي توجد في كلام الفقهاء طوليين المراد بها الاهلية ومقصوده ان النفس البشرية قادرة على التعلم فقد رخزت فيها هذه الطبيعة وصارت فطرة لها كالناس

66
00:28:59.100 --> 00:29:23.400
الحجر والنخلة بالنواة والذهب في الحجارة وكالماء تحت الارض. فان الحجر اذا اوري او قد وكذلك النواة اذا سقيت خرجت النخلة والحجارة اذا كسرت وجد فيها الذهب والارض اذا استنبط من باطنها الماء برز على

67
00:29:23.400 --> 00:29:46.500
ظهرها وهذا حال النفوس البشرية في العلم. فان العلم موجود فيها غريزة. لكن خروج هذا العلم  وظهوره يحتاج الى احوال تختلف من انسان الى انسان. فمنه ما يوجد من غير تعلم بشري

68
00:29:46.500 --> 00:30:07.000
ذلك حال الانبياء فان الانبياء لا يتلقون علومهم من بشر وانما يتلقون علومهم من عند حكيم طبيب وقد عبر رحمه الله تعالى عن هذا التلقي بقوله فانه تفيض عليهم المعارف من جهة الملأ الاعلى

69
00:30:07.700 --> 00:30:37.200
والتعبير بفيض المعارك من جهة الملأ الاعلى او المحل الاعلى هي من عبارات الفلاسفة وباطنية المتصوفة لانهم لا يعتقدون كون الله سبحانه وتعالى متكلما بحرف وصوت ومنهم من ينفي الاله اصلا فهو يرى ان هذه المعارف فاضت من جهة

70
00:30:37.250 --> 00:31:10.450
محل اعلى او ملأ اعلى. فالقائلون اثبات الصانع وهو الرب. يريدون بالملأ الاعلى الملائكة المقربين وانهم يلقون اليهم هذه المعارف والعلوم بالفيض دون تكليم ومنهم الذين ينفون الصانع من الفلاسفة وينكرون وجود الرب سبحانه وتعالى فانهم يزعمون ان هذه المعارك

71
00:31:10.450 --> 00:31:35.300
من العقل الفعال وهو احد العقول العشرة عندهم في دعواهم في وجود المحدثات والمقصود ان هذه العبارة كيفما قلبت مما ينبغي ان يجتنب وعلوم الانبياء هي علوم اوحاها الله سبحانه وتعالى اليهم بطرق الوحي التي سيأتي ذكرها في كلام المصنف

72
00:31:35.300 --> 00:32:11.250
وغير الانبياء منهم من يسهل عليه التعلم في تعلم بادنى وسيلة وايسر سبيل وتكفيه الاشارة عن العبارة. ومنهم من يصعب عليه التعلم. كحال اكثر عوام الناس. نعم ولكان العلماء ولكون العلوم مركوزة في النفوس قال تعالى واذا اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم

73
00:32:11.250 --> 00:32:31.250
الى قوله بما فعل المبطلون فنبه انهم اقروا ان الله هو الذي يربيهم ويربيهم ويرزقهم ويكمل من الطفولية فهذا اقرار نفوسهم كلهم بما ركز في عقولهم. فاما الاقرار باللسان فلم يحصل من كلهم

74
00:32:31.250 --> 00:32:51.250
وكم المعنى بقوله تعالى ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله اي ليعتبر لو اعتبرت احوالهم لكانت نفوسهم وجوارحهم تنطق بذلك. وعلى هذا قوله تعالى فاقم وجهك للدين حليفا فطرة الله التي

75
00:32:51.250 --> 00:33:11.250
فلمات عليها الاية تبين ان الدين الحنيف وهو المستقيم قد فطر الناس عليه. اي خلقهم القى قد فطر الناس عليه اي خلقهم عالمين به. وان المعاندين وان قصدوا تبديله وازالة الناس عنه

76
00:33:11.250 --> 00:33:31.250
تقدروا عليه وعلى ذلك قوله تعالى صدقة الله ومن احسن من الله صبغة. وقال تعالى فيما من قول فيهم الصبغة والفطرة اولئك كتب في قلوبهم الايمان فسمى ذلك كتابا وقال صلى الله

77
00:33:31.250 --> 00:34:01.250
عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة واما الشهادة المقصودة عليهم فالناس فيها ضربان ضرب اجالوا خواطرهم فيها حتى ادركوا حقائقها فصاروا كمن حملوا الشهادة فنسوها ثم تذكروا ولذلك قال تعالى في غير موضع لعلهم يتذكرون

78
00:34:01.250 --> 00:34:21.250
انفسهم لم يشتغلوا بتذكر ما حملوا من الشهادة كما قال تعالى. واذا ذكرون يذكرون قالت لي يتسكعون وعلى هذا حثنا الله تعالى على التذكر بقوله واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه

79
00:34:21.250 --> 00:34:41.250
الذي وافقكم به الاية وقال ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر اي يسرنا القرآن ليكون سببا تتوصلون به الى تذكر ما سبق من عهدكم. والتذكر انا الاول ان يكون باللسان

80
00:34:41.250 --> 00:34:57.200
سورة ما حصل في القلب ان يكون في اللسان عن صورة ما حصل في القلب. ان يكون ذي القلب كصورة حصلت عن شيء معهود اما بالبصر او بالبصيرة او غيره من المشاعر

81
00:34:57.250 --> 00:35:17.250
فالثالث ان يكون عن صورة متضمنة بالفطرة بالانسان. وهو المشار اليه بهذه الايات. فمن هذا الوجه قال في السماء التعلم ليس يجلب الى الانسان شيئا من خارج في الحقيقة. وانما يكشف الغطاء عن ما حصل في نفسه

82
00:35:17.250 --> 00:35:39.850
كانوا يبرزه بجنائز فمثله كمثل الحاكم المستنبط المستنبط الماء. من تحت الارض تستيقظ الذي يبرز الجلاء في المرآة وهذا ظاهر لمن نظر بعين عقله بعد ان بين المصنف رحمه الله تعالى ان العلوم مرفوزة في النفوس

83
00:35:40.150 --> 00:36:00.100
ذكر دليل ذلك من الكتاب وهو قوله تعالى واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم؟ قالوا بلى شهدنا. الى اخر الاية فبهذه الاية اقرار الخلق

84
00:36:00.250 --> 00:36:31.300
لربوبية الله سبحانه وتعالى. وانهم يعرفونه عز وجل وهذا الاقرار قد انتظم فيه اثبات ربوبيته سبحانه وتعالى واثبات الوهيته واثبات ما له من الاسماء الحسنى والصفات العلى فقوله تعالى الست بربكم لا يقصد فيها مجرد الربوبية الذي توهمه عبارة المصنف

85
00:36:31.350 --> 00:36:51.650
اذ قال اقروا ان الله هو الذي يربيهم ويغذيهم الى اخره فان هذا المعنى ليس مقصورا فان هذا اللفظ ليس مقصودا هذا على هذا المعنى. بل الرب في القرآن دال ايضا على كون ذلك الرب مستحقا للعبودية

86
00:36:51.650 --> 00:37:17.150
والكمالات التامة في اسمائه وصفاته وهذا الاقرار من بني ادم دال على ان فطرتهم تشتمل على العلم به سبحانه وتعالى واذا اعتبر الانسان احوال الخلق ووقائع المخلوقين علوا وسفلا وجد انها ناطقة

87
00:37:17.150 --> 00:37:37.150
حالا او قالا بوجوده سبحانه وتعالى وربوبيته والوهيته وكماله التام. وهذا معنى قوله سبحانه وتعالى فاقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها اي ان الله سبحانه وتعالى قد

88
00:37:37.150 --> 00:37:57.150
طوى في نفوس الخلق فطرة الاقرار به عز وجل. فالدين الحنيف وهو المستقيم هي فطرة قد فطر الله سبحانه وتعالى الناس عليها. فنفوسهم مستكنة على العلم به. اي قابلة له

89
00:37:57.150 --> 00:38:26.200
فقول المصنف رحمه الله تعالى اي خلقهم عالمين به المراد بذلك علما مستكنا لا ظاهرا والمراد بالعلم المستكن كونهم قابلين للدين اذ دارك الفطرة وليس المراد بذلك علمهم بذلك ظاهرا وانما المراد ان بواطنهم تنطوي على معرفة الله سبحانه وتعالى بما جعل فيهم من الفطرة

90
00:38:26.200 --> 00:38:53.100
وهذا معنى صبغة الله يعني دين الله وفطرته وقد قال الله سبحانه وتعالى في حق من قويت فيه الصبغة والفطرة اولئك كتب في قلوبهم الايمان. واصل الكتب الجمع فقوله كتب في قلوبهم الايمان يعني جمع في قلوبهم الايمان وهذا اكمل الاحوال فليس الايمان واقع

91
00:38:53.100 --> 00:39:13.100
عن في قلوبهم على وجه الالقاء والطرح فقط بل هو مجموع قوي فنفوسهم وقلوبهم مجتمعة على الايمان بالله سبحانه وتعالى. وهذا معنى ما في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كل مولود يولد على الفطرة

92
00:39:13.100 --> 00:39:29.750
على الاستقرار بالوحدانية ثم ذكر رحمه الله تعالى ان الناس في هذه الشهادة التي هي الفطرة التي فطر الله عز وجل الناس عليها ضربان اثنان الاول ضرب اجانوا خواطرهم فادركوا الحقائق

93
00:39:29.850 --> 00:40:01.350
وضرب والثاني ضرب اهملوها ولم يشتغلوا بتذكر ما حملوا من الشهادة لان الانسان كما سبق يولد على الفطرة وهذا معنى الاشهاد المتقدم في الاية السابقة واحياء هذه الشهادة له طريقان وقد اختصر المصنف رحمه الله تعالى على طريق واحد فان معرفة الله سبحانه

94
00:40:01.350 --> 00:40:25.250
وتعالى تنال بطريقين اثنين كما ذكر ذلك شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وتلميذه ابن القيم رحمه الله تعالى الاول طريق الذكر والثاني طريق الفكر ومحل الاول هو الايات الشرعية. ولذلك ارسل الانبياء

95
00:40:25.300 --> 00:40:45.300
ومحل الثاني هو الايات الكونيات. ولذلك امر الخلق بالنظر فيها. فان العبد يصل الى معرفة الله عز وجل وتعظيمه وازاله بطريق الذكر. وذلك بما يأتيه من انباء الرسل عن ربهم سبحانه وتعالى فتحي

96
00:40:45.300 --> 00:41:06.650
فيه هذه الاية تذكر الشهادة التي جعلت في نفسه وهي الفطرة. او يمد الانسان نفسه بالتفكر في المخلوقات من ايات الله الكونية فتقوى معرفة بربه سبحانه وتعالى وتستيقظ فيه هذه

97
00:41:08.200 --> 00:41:38.950
المعرفة وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى طريق ذكر وحده  وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى طريق الذكر وحده. والاولى قرنه بما سبق. ثم ذكر ان التذكر على اضرب الاول يكون في اللسان عن صورة ما حفر في القلب فان الانسان تحصل له صورة قلبية ثم يظهرها على

98
00:41:38.950 --> 00:42:06.700
فيتذكر ويبرز هذا الذكر بلسانه. كالمؤذن اذا تذكر وقت الصلاة فان تذكره في الصورة القلبية ابرز الفاظ الاذان الله اكبر الله اكبر الى اخر جمله. والثاني ان يكون بالقلب كصورة عن شيء معهود اما بالبصر او بالبصيرة او غيره من المشاعر فتكون الصورة متذكرة محبوسة في القلب

99
00:42:06.700 --> 00:42:26.700
الواردات القلبية التي تكون في نفوسكم الان وانتم لا تتكلمون فان هذه صور قلبية تجري عليها تدل على تذكركم لما اليكم او غيره بحسب حال الانسان في حضور قلبه مع ما يلقى اليه او غيابه. والثالث ان يكون عن صورة متظمنة للفطرة

100
00:42:26.700 --> 00:42:56.900
في الانسان وهي الشهادة التي قويت في نفس الانسان من معرفة الله سبحانه وتعالى مما تقدم في الايات والمقصود من هذا الباب الاعلام بان النفس قابلة للعلم فنفس الانسان يمكنها التعلم. ولذلك صرح جماعة من السلف بذلك فقالوا انما العلم بالتعلم. وروي مرفوعا

101
00:42:56.900 --> 00:43:16.900
ولا يصح فلا يوجد انسان لا يمكن ان يتعلم الا انسان واحد. وهو الذي لا عقل له اي المجنون. واما من لم يكن مجنونا فانه يمكنه ان يتعلم. وتعلمه بقدر قواه. العقلية في الحفظ والفهم

102
00:43:16.900 --> 00:43:36.900
لا يمنعه من ذلك فقر ولا كبر. بل الفقير يتعلم وربما بز غيره. والكبير يتعلم وربما قدم على غيره وهؤلاء اكثر اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا عادة فقراء لم يأتهم الوحي

103
00:43:36.900 --> 00:43:52.300
الا كبارا. قال البخاري رحمه الله تعالى في كتاب العلم وتعلم اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كبارا. فالنفوس قابلة للتعلم ولا ينتهي الانسان عن قدرة الحفظ والفهم حتى يموت

104
00:43:52.350 --> 00:44:11.800
الا ان الناس يغترون شبهات مشبهة ودعاوى مفلسة تمنعهم من مواصلة طلبهم. فيتعللون كبر السن وان الكبير لا يحفظ او لا يفهم او ان الفقير لا يقدر على الطلب وغيرها من هذه الشبه فيحرمون العلم

105
00:44:12.250 --> 00:44:43.400
وقد روى الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى في كتاب الجامع عن الفضل ابن سعيد ابن بل ان رجلا طلب العلم فعجز عن ادراكه فاراد تركه فمر بماء ينحدر من رأس جبل على صخرة فوجد الماء اثر فيها فقال الماء مع لطافته

106
00:44:43.400 --> 00:45:08.900
اثر على هذه الصخرة معك كثافتها. فطلب العلم فادرك. والمعنى ان الماء مهما بلغ لطفا فان العلم الطف والصخر مهما بلغ تصلبا وقوة فان قلب ابن ادم لا يأتي على تلك القوة الصخرية

107
00:45:08.900 --> 00:45:37.200
بل هو اضعف منها فالعلم لشدة لطافته مع حال القلوب دينها يمكن ان له كل احد ولكنه يريد الة تعين عليه من اعظمها النية الخالصة والهمة العالية ومعرفة الطريق الموصل اليه. فانهن اذا جمعن للمرء حصل الخير الكثير. واذا حرم المرء

108
00:45:37.200 --> 00:46:05.200
وهؤلاء فانه لا يحصل شيئا وهذا لا يقتصر على النفس البشرية بل البهائم العجماء اذا علمت تعلمت كما قال تعالى وما علمتم من الجوالس مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله. فدلت هذه الاية على معان تتعلق بهذا الموضع. منها ان البهائم

109
00:46:05.200 --> 00:46:29.850
عجم تقبل التعلم فكيف بالنفس البشرية ومنها ان البهائم العجماء تنال من اثر علم البشر بقدر ما يصرف البشر اليها من التعليم لان الله قال تعلمونهن فالتعليم الذي صدر من البشر كان محسنا حتى اوصل هذه البهائم العجماء

110
00:46:29.850 --> 00:46:49.850
الى العلم والفهم وكذلك تعليم البشر للبشر. اذا كان محسنا متقنا فانهم يتعلمون. واذا لم يكن متقنا فانهم لا يتعلمون. ولذلك يحضر كثير من الطلبة دروسا كثيرة. لكنه لا يتعلم مع كونه متأدبا حريصا

111
00:46:49.850 --> 00:47:09.850
ذا همة عالية ونية خالصة. ولكنه يلقى اليه من العلم ما لا تحتمله نفسه ولا يحسن في فؤاده. فعند ذلك يعجز عنه. ويكون الغلط هنا ليس من المتعلم. ولكنه من المعلم الذي لم يرع

112
00:47:09.850 --> 00:47:29.850
كيفية القاء العلم اليه ولم يعتبر بقول الله عز وجل تعلمونهن مما علمكم الله وان تلك البهائم العجماء ما تعلمت الا بحسن من علم اياه. ومنها ان هذه العلوم التي تدور في الوجود للبشر

113
00:47:29.850 --> 00:47:53.900
وغيرهم انها مما علمه الله سبحانه وتعالى. واذا كان الله سبحانه وتعالى هو المتفضل بالتعليم فمن الذي يمنعك منه اذا كان الله سبحانه وتعالى هو الذي بيده ازمة الامر في حصول العلم فمن الذي يحول بينك وبينه

114
00:47:53.900 --> 00:48:13.900
اذا وقف على باب كريم اكرمه ولا احد اكرم من الله سبحانه وتعالى. فاذا وقف المرء امام باب الله سبحانه وتعالى وهو يسأل العلم فان الله عز وجل يكرم من سأله العلم اعظم مما يكرم الغني من سأله المال

115
00:48:13.900 --> 00:48:33.900
لان العلم ارث الرسالة والمال حالها في الدنيا. والعلم تطلبه من الله والمسكين يسأل من الناس. فمن سأل الله ما شرفت فان الله عز وجل لا يحرمه. وكثير من الناس تغيب عنه هذا المعنى. فيظن انه انما يحصل العلم

116
00:48:33.900 --> 00:48:58.600
بالاكثار من القراءة او بالتطوير في النظر في الكتب وتصفحها ومعرفتها او بالاستزادة من المحفوظات وينسى ان يسأل الله الله سبحانه وتعالى ان يعلمه العلم النافع ولذلك جاء الانبياء فدعوا كما قال الله عز وجل وقل ربي زدني علما. فالذي يزيدك العلم الله امر بها موسى

117
00:48:58.600 --> 00:49:12.550
عليه الصلاة والسلام وجاءت على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وليعتبر الانسان ما في الاحاديث من قول اللهم اني اسألك علما نافعا فكم تحظر درسا ولا تسأل الله عز وجل ذلك

118
00:49:12.750 --> 00:49:32.750
وكم مرة تفتح كتابا ولا تسأل الله عز وجل ذلك؟ وكم مرة تشفع في حفظ شيء؟ ولا تسأل الله ذلك مرة تشغل عليك مسألة فلا تسأل الله عز وجل ذلك. ومن عقل هذا المعنى فان الله عز وجل يفتح له ابواب

119
00:49:32.750 --> 00:49:52.750
طواب العلم ويسفر عليه سبله. فتجد الفدم الكبير يصل من المراتب ما لا يصله الذكي الصغير بان الذكية الصغيرة اعرض عن الله. والفد من كبير اقبل على الله. فاتاه الله عز وجل من العلم ما لم يؤتي هذا ولينظر للمرء في احوال الصحابة

120
00:49:52.750 --> 00:50:12.750
رضوان الله عليهم يجد مصداق ذلك نسأله سبحانه وتعالى علما نافعا. نعم. الباب الثامن عشر في حصر انواع المعلومات انواع انواع العلم ثلاثة نوع يتعلق باللفظ ونوع يتعلق باللفظ والمعنى ونوع يتعلق بالمعنى دون اللفظ

121
00:50:12.750 --> 00:50:32.750
فاما ما يتعلق باللفظ فهو ما يقصد به تحصيل الالفاظ بوسائل المعاني فذلك احدهما الالفاظ وهو علم اللغة. والثاني حكم لوافق الالفاظ وذلك شيئا. شيء يشترك فيه النبض والنثر وهو علم

122
00:50:32.750 --> 00:50:52.750
الاشتقاق وعلم النحو وعلم التصريف وشيء يختص به النظم وهو علم العروض. وهو علم العروض وعلم القوافي. واما والمتعلق باللفظ والمعنى فخمسة اضرب علم البراهين وعلم الجدال وعلم الخطابة وعلم البلاغة وعلم الشعر

123
00:50:52.750 --> 00:51:23.700
واما النوع المتعلق بالمعنى فضربان علمي وعملي. فالعلم ما قصد به ان يعلم فقط وذلك معرفة تبارك وتعالى ومعرفة النبوة ومعرفة الملائكة ومعرفة يوم القيامة ومعرفة العقل ومعرفة النفس ومعرفة مبادئ الامور ومعرفة الاركان ومعرفة الاثار العلوية من الفلك والنيرين والنجوم. ومعرفة

124
00:51:23.700 --> 00:51:43.700
النبات ويقال له علم السائل علم الفلاحة ومعرفة طبائع الحيوانات ومعرفة طبائع الانسان ويقال له علم الطب واما العملي وهو ما يجب ان يعلم ثم يعمل به ويسمى تارة تارة السنن والسياسات

125
00:51:43.700 --> 00:52:07.000
وطن الشريعة وتارة احكام الشرع ومكارمه وذلك حكم العبادات وحكم المعاملات وحكم المطاعم وحكم هو حكم المزاجر والطرق التي يستفاد منها العلوم واربعة الاول المستفاد من بديهة العقل ومصادمة  ماشي

126
00:52:07.150 --> 00:52:45.400
مصادف جا الاذان احمد ومصاة مصادفة صححوها  ومصادفة الحس وذلك يحصل لكل من لم يكن موقوف الالة وان اختلفت احوالهم في ذلك. الثاني من لم يكن موفور الالة الله نعم. وذلك يحصل لكل من لم يكن موفور الالة وان اختلفت احوالهم في ذلك. الثاني المستفاد من

127
00:52:45.400 --> 00:53:05.400
من جهة النظر اما بمقدمات عقلية او بمقدمات محسوسة. الثالث المستفاد بخبر الناس اما ابو سماء من افواههم او بالقراءة من كتبهم ولا يكون الخبر علما الا اذا كانت المظنة عن المخبر به مرتفع

128
00:53:05.400 --> 00:53:25.400
الرابع ما كان عن الوحي اما بلسان ملك مرئي كما قال تعالى نزل به الروح الامين على قلبك بسماع كلامه تعالى من غير مصادفة عينك حال موسى عليه السلام. واما بالقاء في الروح في

129
00:53:25.400 --> 00:53:45.400
عن اليقظة كما قال عليه السلام ان يكن في هذه الامة محدث فهو عمر واما بالمنام وهو المعني بقوله عليه السلام الرؤيا الصالحة جزء جزء من ستة واربعين جزءا من النبوة. وينطوي على ذلك قوله تعالى

130
00:53:45.400 --> 00:54:05.400
وما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا او من وراء حجاب او يرسل رسولا وباذنه ما يشاء. نعم. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذا الباب ان انواع العلم ثلاثة احدها نوع

131
00:54:05.400 --> 00:54:24.500
يتعلق باللفظ والثاني نوع يتعلق باللفظ والمعنى والثالث نوع يتعلق بالمعنى دون اللفظ. والمراد بالاول وهو النوع الذي يتعلق باللفظ اي يرعى فيه اللفظ دون النظر الى المعنى المعبر المعبر عنه

132
00:54:24.650 --> 00:54:44.650
ومعنى النوع الثاني وهو الذي يتعلق باللفظ والمعنى ما رعي فيه اللفظ والمعنى جميعا. واما النوع الثالث فهو الذي يتعلق بالمعنى ويراد فيه المعنى فقط دون البحث عن العبارة اللفظة المعبرة عنهم

133
00:54:44.650 --> 00:55:15.900
وقد ذكر رحمه الله تعالى ان ما يتعلق باللفظ ويراعى فيه اللفظ يقصد به تحصيل الالفاظ بوثائق المعاني وذلك احدهما حكم ذوات الالفاظ وهو علم اللغة. والمراد الاحكام التي تتعلق بالالفاظ بحسب وضعها في اللسان العربي. الاحكام التي تتعلق بالالفاظ بحسب وضعها

134
00:55:15.900 --> 00:55:50.200
باللسان العربي والثاني علم لواحق الالفاظ اي علم الاحكام التي الالفاظ بحسب محلها. دون النظر الى ذواتها فقط. بل ينظر فيه الى الذات والمحل وقد جعل رحمه الله تعالى العلم الاول المتعلق بحكم ذوات الالفاظ علم اللغة والمراد به المفردات

135
00:55:50.550 --> 00:56:25.250
كالعين والغسورة والرمح واشباه ذلك وجعل الثاني وهو حكم لواحق الالفاظ شيئين احدهما ما يشترك فيه النظم والنثر كالاشتقاق والنحو والتصنيف والثاني ما يختص بالنظم فقط وهو العروض والقوافل واما النوع الثاني وهو المتعلق باللفظ والمعنى اي الذي يراعى فيه اللفظ والمعنى معا فجعله خمسة

136
00:56:25.250 --> 00:56:52.900
اضرب احدها علم البرهان والمراد به القياس عند اهل المنطق وما دار في فلكه من معارف اهل المنطق فان جل علمهم هو القياس لانه منتهى التصديقات واما التصورات فهي عندهم مبادئ للوصول الى تلك التصديقات. ومنه ايضا علم الجدل وهو معرفة قوانين

137
00:56:52.900 --> 00:57:15.550
مناظرة بين المتجادلين في فنون العلم ثم علم الخطابة والبلاغة والشعر وهي علوم معروفة ثم ذكر النوع الثاني والنوع الثالث وهو المتعلق بالمعنى والمراد به ما روعي فيه المعنى دون

138
00:57:15.550 --> 00:57:35.550
ملاحظة اللفظة المعبرة عنه هذا معنى كلامه رحمه الله تعالى. وقد ذكر رحمه الله تعالى ان ان هذا النوع ينقسم الى علمي وعملي. ومثل بالعلم ما قصد به وجعل العلم هو

139
00:57:35.550 --> 00:57:55.550
به ان يعلم فقط كمعرفة الله ومعرفة النبوة معرفة النفس ومعرفة الاثار وعلم الفلاحة ومعرفة قضاء الانسان قالوا له علم الطب وليس مراده بقوله ما قصد به ان يعلم فقط ان هذه العلوم لا يترتب عليها

140
00:57:55.550 --> 00:58:17.850
عليها عمل ولكن مقصوده رحمه الله تعالى ان محل هذه العلوم هي البواطن لا الظواهر والظواهر انما هي اثارها. فمثلا علمك برحمة الله سبحانه وتعالى لا يمكن ان تعبر عنه في الخارج الا باثره

141
00:58:18.150 --> 00:58:42.950
فمن ذلك دمعتك خشية وشفقة فان هذا من اثار رحمة الله عز وجل لك. اذ جعل قلبك قلبا لينا ولم يجعله قاسيا ومن اثار رحمته ادراكك بان ما يجريه عليك سبحانه وتعالى من الرزق وما بوأك فيه من خلق وخلق انه من رحمته

142
00:58:42.950 --> 00:59:09.350
سبحانه وتعالى وقل نظائر هذا فيما يأتي. والمقصود ان الذي يظهر هو الاثار. واما العلم فانه باطل غير ظاهر. واما العملي فهو الذي يبرز ويخرج للعيان وهو ما يجمع مع العمل الباطن فيه العمل الظاهر به حقيقة لا اثره

143
00:59:09.750 --> 00:59:38.300
ويسمى تارة السنن والسياسات يعني السنن الالهية والقوانين المضطردة سياسة في تدبير الله سبحانه وتعالى للخلق وتارة تسمى الشريعة وتارة احكام الشرع وكلمة وذلك حكم العبادات وحكم المعاملات وحكم المطاعم وحكم المناحكة وحكم المزاج. والمراد بالمعاملات احوال القلب والنفس

144
00:59:38.300 --> 00:59:54.800
والمراد بالمزاجر المناهي اي التي نهي عنها في الشرع ثم ذكر رحمه الله تعالى ان الطرق التي تستفاد منها العلوم اربعة اذرع. الاول ما استفيد من بديهة العقل والثاني ما استفيد من جهة النظر

145
00:59:54.800 --> 01:00:23.100
تاج ما استفيد من جهة الخبر والرابع ما استفيد من جهة الوحي ويجمع ذلك ان يقال ان طرق العلم طريقان احدهما طريق الوحي والثاني ما استفيد من العلم من غير طريق الوحي

146
01:00:26.300 --> 01:01:08.450
وهو ثلاثة انواع احدها خبر بسماع الناس والثاني نظر باجابة الفكر والثالث اضطرار ببديهة العقل ومصادفة الحس فلا تخرج العلوم في ادراكها عن هذين الطريقين ولا يخرج الطريق الثانية ولا تخرج الطريق الثانية عن مردها الى هذه الاقسام الثلاثة

147
01:01:08.500 --> 01:01:26.600
وقد جعل الوحي انواعا اما بلسان ملك المرء كما قوله كما في قوله تعالى نزل به الروح الامين او بسماع كلامه تعالى من غير مصادفة عين واما بالقاء في الروح

148
01:01:26.700 --> 01:02:01.200
والمراد بالرع النفس وقيل القلب وقيل قطعة سوداء في القلب والمقصود بها انها النفس الباطنة والقوة المدركة وهي محل الروع وبذلك يقال الروع ولذلك يقال الروع في الروع فان الانسان تحصل له الروعة لجريان الحال على الروح فيحصل له الاضطراب الذي يعتري

149
01:02:01.650 --> 01:02:18.450
المرتاع ومنها كما قال القاء الروعي القاء في الروح في حال اليقظة كما في حديث ان يكن بهذه الامة محدد فهو عمر واصل هذا الحديث فمن هذا اللفظ الصحيحين ومنه ما يكون في المنام من رؤيا

150
01:02:18.800 --> 01:02:45.050
صالحة لنبي او غير نبي لكن رؤيا النبي وحي كما ثبت ذلك عن ابن عباس وعبيد بن عمير رحمهم الله تعالى واما رؤيا غيره فانما هي بشارة نعم  البعض التاسع عشر فيما يعرف به فضيلة العلم. فضيلة العلم تعرف بشيئين احدهما بشرف ثمرته

151
01:02:45.050 --> 01:03:05.050
بوثاقة دلالته وذلك كشرف علم الدين على علم الطب فان ثمرة علم فان ثمرة علم الدين الوصول الى الحياة الابدية وثمرة علم الطب الوصول الى الحياة الدنيوية المنقطعة وعلم الدين اصوله معقودة عن الوحي واصول الطب

152
01:03:05.050 --> 01:03:35.050
اكثرها مأخوذ من التجارب. ورب علم يوفي على غيره باخذ الوجهين. وذلك الغير توفي عليه بالوجه الاخر كالطب مع الحساب فللطب شرف الثمرة هو يفيد الصحة وللحساب وفاقة الدلالة اذ كان العلم به ضروريا غير مفتقر الى التجربة وليس يجب ان يحكم وليس يحب ان يحكم بفساد

153
01:03:35.050 --> 01:03:55.050
من لخطأ وقع من اربابه كصنع العامة اذا وجدوا من اخطأ في مسألة ما حكموا على صناعته بالفساد فاذا رأوا من اصاب في مسألة حكموا على صناعته في الصحة فذلك عادتهم في الطب والتنجيم فيعتبرون الصناعة

154
01:03:55.050 --> 01:04:21.850
صانع خلاف ما قال امير المؤمنين علي كرم الله وجهه يا حارم عليك الحق ايش   ابونا ده  في المضمون والمنادى هم هذي الله بعظ الكلمات تأتي فتتعب الانسان كثيرا مثل هذه الكلمة

155
01:04:22.000 --> 01:04:48.950
هذه الكلمة بحثت عنها لان هذه العبارة ما معناها ما معناها هذه الكلمة اولا وجدت من نقل هذا الفصل بعض هذا الفصل عن عن عن الراغب وهو المناوب في فهم القدير

156
01:04:49.200 --> 01:05:13.800
لكن عنده اسقاط هذه الكلمة ليس فيها قوله يا حار ثم وقع في نفسي ان هذه ترخيم لان الترخيم هو حدف اخرين اسم كما قال ابن مالك ترخيما نحذف اخر المنادى كياسوعى في من دعاه

157
01:05:14.150 --> 01:05:36.000
سعادة فيصير هذا ترخيما. ثم وجدت انه لا يحتاج الى تلغيم. تلغيم بل هو يا حارث. صواب فهذه عبارة يا حارث هكذا اوردها ابن الجوزي في كتاب تلبيس ابليس بوصية علي رضي الله عنه للحارث بن حوض

158
01:05:36.050 --> 01:05:58.750
صواب هذه العبارة يا حارث. وقول المصنف قال امير المؤمنين علي كرم الله وجهه تخصيص علي بهذا الدعاء لا يسوغ كما ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره لان غيره من الصحابة قد كرم بعدم السجود للاوثان والاصنام والانصاب

159
01:05:58.800 --> 01:06:23.200
وكثير منهم كذلك فلا يختص هذا الدعاء بعلي فيسوغ ان يقال فيه وفي غيره اما تخصيصه بعلي دون غيره انه لا ينبغي نعم الله يا حارس ملبوس عليك الحق. ان الحق لا يعرف ينفق الانسان بالكلمة مدة طويلة. وربما تبقى

160
01:06:23.200 --> 01:06:42.250
قاسمين وينتشر الخطأ وتكون على خلاف ذلك ولذلك دائما ينبغي ان يدقق الانسان النظر فيما يقرأ ويسمع من ذلك كلمة مشهورة دائما تجدونها يذكرونها في كتب العلم يقولون الفقه في معاني الحديث

161
01:06:42.300 --> 01:07:13.350
نصف العلم معرفة الرجال نصف العلم وكثير يورده لبيان اهمية الدراية والفهم وهذا غلط وانما الصواب معرفة معادي الحديث نص العلم معاد الحديث نصف العلم تجدون الصواب في كتاب الجامع لخطيب البغدادي رغم انها وقعت خطأ عند من طبعه لكن كلامه يدل على شرح

162
01:07:13.350 --> 01:07:35.250
انا معادي الحديث ولذلك الذي يستقل بنفسه الحضور على اهل العلم يقع في مثل هذه المتاهات. وقد وجدت هذا في كثير من كتب من صار وينال العلم بطريق القراءة وتحظير النصوص من المصادر والمراجع ولا يقع في نفسه مواقع هذه الالفاظ ومرادها. نعم

163
01:07:36.550 --> 01:07:56.550
ان الحق لا يعرف بالرجال اعرف الحق تعرف اهله وليس يدرون ان الصناعة مبنية على شيء الروحاني تعاطي لها يباشرها بجسم وطبع يضامها العجز. فهو خليق بوقوع الخطأ منه. ثم ان الانسان قد ينتحل

164
01:07:56.550 --> 01:08:16.550
وما لا يحسنه ويتذرع بدعوى ما لم تجز الته. ثم كثير ممن يتخصص بصناعة يدعي صناعتي ما ليس في صدعها ككثير من المنجمين المدعين ما لا يوجد في التنجيم فاذا لا اعتبار بدعاء

165
01:08:16.550 --> 01:08:42.550
الناس بين المصنف رحمه الله تعالى في هذا الباب قولا نافعا بالدليل المرشد المعرف الى فضل علم من العلوم فاخبر ان فضيلة العلم تعرف باحد شيئين اولهما شرف ثمرته الناتجة عنه

166
01:08:43.900 --> 01:09:09.150
وقد ذكر هذه وقد ذكر هذا الاصل ابن الجوزي في كتاب الصيد الخاطئ والاخر وثاقة دلالته اي صحة الادلة التي بني عليها ويوجد في كلام ابي عبد الله ابن القيم

167
01:09:09.750 --> 01:09:32.300
وابن ابي العز في شرح العقيدة الطحاوية الاشارة الى اصل ثالث تعرف به فضيلة العلم وهو جلالة متعلقه  الذي يناط به ذلك العلم فصار فضل العلم ناشئا من احد اصول ثلاثة

168
01:09:32.400 --> 01:10:03.500
احدها جلالة المتعلق كعلم الاعتقاد مثلا فان متعلقه معرفة الله سبحانه وتعالى والثاني شرف الثمرة الناتجة عن تعلمه كالخط مثلا فان الخط تسهل للمرء معرفة القراءة والكتابة. فتكون الثمرة الناشئة منه

169
01:10:03.550 --> 01:10:33.850
عظيمة والثالث وثاقة جلالته اي صحة الادلة التي بني عليها ذلك العلم كعلم الفقه فانه مبني على القرآن والسنة والاجماع اتفاقا والقياس عند الجمهور وعلى اصول اخرى مختلف فيها. فاذا اراد الانسان ان يعرف قدر علم فليعتبر هذه الاصول الثلاثة

170
01:10:33.850 --> 01:11:01.700
فيه ولينظر الى متعلقه الذي انيط به واذا الثمرة الناشئة عنه واذا جلالته فانه اذا احاط بذلك عرف ما يقدم من العلوم وما يؤخر وما يحسن جمع النفس عليه وما يحسن الاخذ بطرف منه دون التمادي فيه

171
01:11:03.550 --> 01:11:28.000
ثم ختم رحمه الله تعالى بالاشارة الى دعاوى الناس في العلوم فان الناس قديما وحديثا لهم دعاوى باطلة في العلوم. ذكر رحمه الله تعالى منها اثنتين عظيمتين الاولى دعوى فساد علم من العلوم

172
01:11:28.250 --> 01:11:55.700
فان من الناس من يعجز عن علم فيدعي انه علم فاسد او لا يكون بارض قومه فتنكره نفسه ويتجافاه ولو كان عاقلا لما نظر الى هذا الاصل. فاذا وجدت النجدي مثلا يجري على علم القراءات. فذلك من فساد علمه

173
01:11:55.750 --> 01:12:21.550
واذا وجدت الازهرية يزري على علم الحديث فذلك من قلة علمه. واذا اعتبر الانسان قرون الامة وجد ان الامة تفرغت فيها العلوم كالبحر الذي توجد فيه الجواهر متفرقة والعاقل لا يجعل علمه تبعا لشيخ ولا لاقليم ولاية

174
01:12:21.550 --> 01:12:41.550
اية وانما يجعل علمه تبعا للامة جمعاء. فينبغي ان يعرف ان العلوم التي تداولتها الامة في قرون كثيرة هي علوم نافعة. ومن ادعى فساد شيء منها او ازرى على اهله فهو الذي يجري على نفسه

175
01:12:41.550 --> 01:13:01.550
حقيقة فينبغي ان يعقل الطالب هذا الاصل ويحذر من الدعاوى الفاسدة التي يدعيها الناس مما يحمل عليه او علومه او بلدانهم او ولاياتهم واذا خلص المتعلم والمعلم نفسه من هذا نفع وانتفع

176
01:13:01.550 --> 01:13:23.300
والثانية دعوى كمال علم دون غيره من العلوم. ممن يتخصص في صناعة علمية فيرى انها العلم الكامل فان كثيرا من الناس اذا احسن شيئا من العلوم قدمه على غيره لانه يرفع بذلك نفسه

177
01:13:23.450 --> 01:13:43.450
واذا اخذ عن شيخ بالغ في رفع رتبته لانه بذلك يعظم نفسه. لانه عاقد عن ذلك المعظم وطالب العلم ينبغي ان يعقل ان طريق العلم السوية هو ان يأخذ من كل علم بطرف. حتى اذا استوى على سوقه

178
01:13:43.450 --> 01:14:03.450
من انواع العلوم في نفسه فانها ينظر الى ما تميل اليه نفسه فيتخصص به كما سمي باخره اما ان لا يعرف الانسان الا علما واحدا فهذه من محدثات القرون الاخيرة. فقد كان الاولون يعرفون العلوم

179
01:14:03.450 --> 01:14:23.450
ولكن معرفة الواحد منهم في فن دون فن اخر لكن له اصل وثيق في الاعتقاد والحديث والفقه والنحو والبلاغة والمنطق وغير ذلك من العلوم. ولكنه يبرز ويزيد في طلب علم منها دون الاخر فلا

180
01:14:23.450 --> 01:14:49.900
عابوا عليه فليحذر الانسان دعاوى كمال علم دون اخر من انسان تقدم فيه فيرى ان هذا العلم واكمل العلوم وانه انفع العلوم. والمخرج للعبد من هذه الدعاوى الباطلة التي ذكرناها سواء في ما يتعلق بفساد علم او كمال اخر

181
01:14:49.900 --> 01:15:14.200
المخرج له من معرة ذلك هو ان ينظر الى من سبق ولا يغتر باحوال اهل العصر فان من سبق مضوا على خيل دخ واهل العصر لعل اكثرهم على حمر عرج. فلا ينبغي ان يعول الانسان على مآخذهم في العلوم. وادعاء

182
01:15:14.200 --> 01:15:34.200
اي كمال علم وفساد اخر. فمثلا اذا قيل لك ان اكمل العلوم هو علم النحو فانظر الى من سبق من علماء الامة اي العلوم عظموا؟ وهل عدلوا النحو بعلم القرآن والسنة؟ واذا قيل لك ان علم النحو

183
01:15:34.200 --> 01:15:55.150
فاسد فاوله بغي واخره شغل فانظر الى علماء الامة كيف جروا مع هذا العلم؟ هل اخذوا به ام لا واذا قيل لك ان كتابا من الكتب لا يحسن التعويل عليه او ان اخر يحسن اعتماده

184
01:15:55.150 --> 01:16:15.150
فانظر الى من سبق من الامة هل اعتمدوه او تركوه؟ فانك اذا نظرت فيهم وجدت الصواب الذي به تسلم. فمثلا اذا قال لك المقرئ لا تلتفتن الى تحفة الاطفال والجزرية. فانها بالصبية الصغار

185
01:16:15.150 --> 01:16:35.150
وانما عليك بحفظ الشاطبية فانظر من مضى. هل ترك التحفة والجزرية وبدأ بالشاطبية؟ ام لا؟ فانك اذا وجدت طريقه اجره واذا رأيت درسا في صحيح البخاري وانت لم تحضر درسا في الاربعين النووية انظر من سلف في الامة

186
01:16:35.150 --> 01:16:55.150
الحذر البخاري درسا وشرحا ليس سماعا ورواية بل درسا وشرحا دون تحصيل هذه الاصول فاذا وجدت انك على خلاف طريقة من سبق فانك تحجم عن حضور درس في البخاري وانت لم تتأهل بعد الى فهم مثل

187
01:16:55.150 --> 01:17:15.150
الاربعين النووية وهذا الكلام ميزان لكلام اولا قبل كلام غيب فان الانسان لا تبرأ ذمته الا بالنصح لاخوانه. واذا وجد الانسان خلاف هذا الاصل فانه يعود بالنصح على اخيه. ولذلك اقتضى

188
01:17:15.150 --> 01:17:35.150
النصح الاشارة الى مبنى هذا الدرس وان هذه الفصول ليس محلها المتون وانها طريقة من جعلها المتون غلط. كما ان هذه الكتب انما انتخبت منها فصول مستجابة. يغفل عنها اكثر الناس

189
01:17:35.150 --> 01:17:55.150
ارادة تعظيم النفع بها وتقصير الطلب وزيادة العلم جعل هذا طريقا للافادة فان العلم يحتاج الى احياء مشاريع الاستنباط وطرق لاستخراجه. ينبغي ان يعمل الانسان فيها طريقه. واذا جاء الي انسان فقال

190
01:17:55.150 --> 01:18:15.150
ان اقراء المتون انفع من هذا؟ قلنا نعم. وهل انكرنا هذا؟ بل نحن نقول ان اقراء المتون انفع من هذا. لكن لا يعني لان هذا ليس نافعا. وانما نحن في هذا الحال بحسب حال الملقي وبرنامجه اراد ان يبدأ بهذا. وله ان شاء

191
01:18:15.150 --> 01:18:35.150
الله تعالى مع المتون قولات وبرامج اخرى ان شاء الله تعالى فالمقصود ان يعرف الانسان ان هذا ميزان يعمله في كل شيء ولا تمنعه المحبة من معرفة ما ينبغي له. ولا ما بينه وبين الاخرين من الصحبة والملاقفة وان يذهب اين ذهبوا

192
01:18:35.150 --> 01:18:52.598
حيث اتوا ويقرأ كما يقولون بل ينظر فيما ينفعه نسأل الله العلي العظيم ان يوفقنا جميعا الى محابه ورضاه ونواصل ان شاء الله تعالى بعد الصلاة الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين