﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:36.500
الحمد لله الذي جعل للعلم اصولا وسهل بها اليه وصولا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ما بينت اصول العلوم. وسلم عليه وعليهم ما ابرز المنطوق منها والمفهوم. اما بعد

2
00:00:36.500 --> 00:01:01.800
فهذا المجلس الاول في شرح الكتاب الحادي عشر. من برنامج اصول العلم في سنته الخامسة سبع واربعمائة والف وثمان وثلاثين واربعمائة والف وهو كتاب كشف الشبهات بامام الدعوة الاصلاحية في جزيرة العرب في القرن الثاني عشر

3
00:01:01.900 --> 00:01:22.400
الشيخ محمد بن عبدالوهاب بن سليمان التميمي رحمه الله المتوفى سنة ست ومائتين والف نعم بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي جعلنا مسلمين وامتن علينا بتمام النعمة وكمال الدين. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله

4
00:01:22.400 --> 00:01:42.400
رسوله محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالدينا ولمشايخنا وللحاضرين والمستمعين والمسلمين قال الامام المجدد الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله في كتابه كتاب كشف الشبهات بسم الله الرحمن الرحيم. اعلم رحمك

5
00:01:42.400 --> 00:02:02.400
الله ان التوحيد هو افراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة وهو دين الرسل الذي ارسلهم الله به الى عباده فاولهم نوح عليه السلام ارسله الله الى قومه لما غلوا في الصالحين ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر واخر الرسل محمد صلى الله عليه وسلم

6
00:02:02.400 --> 00:02:22.400
وهو الذي كسر صور هؤلاء الصالحين ارسله الله الى اناس يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله كثيرا ولكنهم يجعلون بعض مخلوقين وسائط وبينهم وبين الله عز وجل يقولون نريد منهم التقرب الى الله تعالى ونريد شفاعتهم عنده مثل الملائكة وعيسى ومريم

7
00:02:22.400 --> 00:02:42.400
غيره من الصالحين. الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم يجدد لهم دينهم. دين ابيهم ابراهيم عليه الصلاة والسلام ويخبرهم ان هذا التقرب والاعتقاد محض حق الله تعالى لا يصلح منه شيء لغيره لا لملك مقرب ولا نبي

8
00:02:42.400 --> 00:03:02.400
مرسل فضلا عن غيرهما والا فهؤلاء المشركون الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهدون ان الله هو الخالق لا شريك له وانه لا يرزق الا هو ولا يحيي ولا يميت الا هو ولا يدبر الامر الا هو وان جميع السماوات السبع ومن فيهن والاراضين السبعون

9
00:03:02.400 --> 00:03:31.100
ومن فيهم كلهما عبيده وتحت تصرفه وقهره. ابتدأ المصنف رحمه الله كتابه بالبسملة مقتصرا عليها اتباعا للسنة النبوية الواردة في مراسلاته ومكاتباته صلى الله عليه وسلم الى الملوك والتصانيف تجري مجراها

10
00:03:32.250 --> 00:04:04.300
ثم بين حقيقة التوحيد. فقال اعلم رحمك الله ان التوحيد هو افراد الله  سبحانه وتعالى بالعبادة والتوحيد شرعا له معنيان احدهما عام وهو افراد الله بحقه فما ثبت كونه حقا لله

11
00:04:04.650 --> 00:04:36.550
فان التوحيد افراده به والاخر خاص وهو افراد الله بالعبادة وهذا المعنى هو المعهود شرعا فاذا اطلق اسم التوحيد في القرآن والسنة فالمراد به توحيد العبادة المشتمل على افراد الله

12
00:04:36.600 --> 00:05:02.750
بها فاقتصار المصنف على هذا المعنى موجبه كونه المراد في خطاب الشرع فقوله هنا ان التوحيد هو افراد الله بالعبادة اي باعتبار المعنى المعهود المراد في خطاب في القرآن والسنة

13
00:05:03.300 --> 00:05:30.150
ثم ذكر ان التوحيد الذي هو افراد الله بالعبادة هو دين الرسل الذين ارسلهم الذين ارسلهم الله به الى عباده. فالرسل جميعا مبعوثون لامر الخلق بافراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة. قال تعالى ولقد بعثنا في كل امة رسولا

14
00:05:30.150 --> 00:05:59.050
ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. اي افردوا الله بالعبادة. وكان اول هؤلاء الرسل هو نوح عليه الصلاة والسلام. واخرهم هو محمد عليه الصلاة والسلام والرسل بين هذين الرسلين جاءوا جميعا بما جاء به. اولهم واخرهم من الدعوة

15
00:05:59.050 --> 00:06:29.300
الى افراد الله بالعبادة وكان موجب بعث نوح عليه الصلاة والسلام الى قومه انهم غلوا في الصالحين ود وسواع ويعوقا ونسر. وهؤلاء رجال صالحون كانوا في قوم نوح قبله فلما ماتوا عكفوا على قبورهم اي اقاموا عندها

16
00:06:30.400 --> 00:07:04.300
ليتذكروهم فيجتهدوا في العبادة فلما شق عليهم الاقامة عند القبور زين لهم الشيطان ان يصوروا لهم تماثيل اذا رأوهم تذكروا عبادتهم واشتاقوا الى حالهم فاقتدوا بهم ثم لما طال الامد ونسي العلم عبدوهم من دون الله سبحانه وتعالى

17
00:07:04.650 --> 00:07:33.950
فمفتاح الشرك الاول هو الغلو في الصالحين والغلو هو مجاوزة الحد المأذون به شرعا على وجه الافراط. مجاوزة الحد المأذون به شرعا على وجه الافراط فمجاره على امرين احدهما مجاوزة ما حد شرعا مأذونا به

18
00:07:34.000 --> 00:08:05.150
مجاوزة ما حد شرعا مأدونا به. اي تعديه والاخر ان تعديه يكون على وجه الافراط اي الزيادة والمبالغة. ان تعديه كونوا على وجه الافراط اي المبالغة والزيادة واعظم الغلو اثرا في نفوس الخلق هو الغلو في الصالحين

19
00:08:05.800 --> 00:08:30.450
وبه وقع الشرك اول ما وقع في قوم نوح فعبدوا هؤلاء ثم ورثت عبادتهم من بعدهم في العرب فان الطوفان الذي اجتاح قوم نوح وغيرهم من اهل الارض القى بهذه التماثيل

20
00:08:31.050 --> 00:09:06.600
اذا بحر جدة فلسفت عليها السوافي وركمت عليها الترب والرمال مع توالي الايام وجريان الرياح حتى خفيت اخبارها وكان سلطان الحجاز لقبيلة خزاعة وسيدهم عمرو ابن لحي وكانوا يتجرون الى الشام فرأى اهل الشام يعبدون الاصنام

21
00:09:07.150 --> 00:09:31.650
فزين له الشيطان ان يحمل قومه على عبادة هذه الاصنام فكان اول من غير دين العرب في الحجاز هو عمرو ابن لحي واحتال عليه الشيطان بطرائق قددا حتى دله على تماثيل هؤلاء الخمسة

22
00:09:31.750 --> 00:09:57.000
على بحر جدة فنبشها عمرو ابن لحي وزينها ثم فرقها في العرب. فعظمت في نفوسهم عبادة الاصنام ومنها تماثيل هؤلاء الصالحين فبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم اليهم وهو الذي كسر صور هؤلاء الصالحين لما فتح

23
00:09:57.000 --> 00:10:22.550
الله له مكة فكسر الاصنام التي كانت تتخذ معبودة من دون الله على جوانب الكعبة. وكان بعثة محمد صلى الله الله عليه وسلم الى اناس يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله كثيرا

24
00:10:22.600 --> 00:10:55.100
فقد بقيت فيهم بقايا من دين التوحيد. ولكنهم وقعوا في الشرك ومدار شركهم على امرين احدهما طلب الزلفى اي القرب اي القرب من الله والاخر طلب الشفاعة عنده. والاخر طلب الشفاعة عنده. فكانوا يعبدون هذه الاصنام ويزعمون انها

25
00:10:55.100 --> 00:11:24.400
وسائط تقربهم الى الله عز وجل وانهم يتخذون هذه الاصنام شفعاء عند الله عز وجل. وعبدوا من عبدوا غيرهم من الانبياء والملائكة والصالحين جاعلين اياهم وسائط وشفعاء. فبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم

26
00:11:24.400 --> 00:11:44.400
يجدد لهم دينهم دين ابيهم ابراهيم عليه الصلاة والسلام ويخبرهم ان هذا التقرب والاعتقاد حق محض لله سبحانه وتعالى لا يجوز جعله لغيره لا لنبي مرسل ولا لملك مقرب فضلا عن غيره

27
00:11:44.400 --> 00:12:05.600
ثم بين المصنف ان المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يشهدون ان الله هو الخالق وحده وانه هو الذي يرزق ويحيي ويميت ويدبر وان جميع هذا الملكوت في السماوات والارض تحت

28
00:12:05.600 --> 00:12:37.350
سلطانه وتصرفه وقهره. فكانوا مقرين بالربوبية لله عز وجل فلا يزعمون ان هذه الاصنام او غيرها تخلق او ترزق او او تميت فلم يوجد هذا في كلامه الا انهم كانوا يجعلون لها من العبادة ما يجعلون من ذبح او نذر او ذكر او طواف او سجود

29
00:12:37.350 --> 00:13:07.200
زاعمين ان هذه المعبودات من اصنام او انبياء او ملائكة او صالحين وسائط وشفعاء تقربهم عند الله سبحانه وتعالى وتشفع لهم في دفع الافات والنقائص عنهم. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله فاذا اردت الدليل على ان هؤلاء المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهدون بهذا

30
00:13:07.200 --> 00:13:27.200
فاقرأ عليه قوله تعالى قل من يرزقكم من السماء والارض امن يملك السماء والابصار ومن يخرج الحي من الميت يخرج الميت من الحي ومن يدبر الامر فسيقولون الله. الاية. وقوله تعالى قل لمن الارض ومن فيها الى قوله فانى تشهرون

31
00:13:27.200 --> 00:13:47.200
وغير ذلك من الايات العظيمة الدالة على ذلك لما قرر المصنف رحمه الله في اخر الجملة المتقدمة ان المشركين يشهدون ان الله هو الخالق الرازق المحيي المميت. اقام الدليل على ذلك

32
00:13:47.200 --> 00:14:20.000
من كتاب الله سبحانه وتعالى. وجماع هذا الدليل ايات الربوبية التي يقر فيها المشركون بافرادها ايات الربوبية التي يقر فيها المشركون بافرادها. كالايات التي ذكرها المصنف هنا. فالمذكور فيها افراد من افراد الربوبية كالخلق والرزق والاحياء والاماتة. وفي هؤلاء الايات

33
00:14:20.000 --> 00:14:43.000
الخبر عن اقرار المشركين بانهم ينسبون ذلك الى الله سبحانه وتعالى كما قال تعالى فسيقولون الله اي سيقرون بان الله هو الخالق وانه هو الرازق وانه هو المحيي وانه هو المميت

34
00:14:43.300 --> 00:15:13.750
فايات الربوية المشتملة على اقرار المشركين بافرادها اوضح الادلة في كون المشركين الذين بعث اليهم النبي صلى الله عليه وسلم لم يكونوا ينازعون في توحيد ربوبية وان كانوا لا يحققونه كما يحققه اهل التوحيد المسلمون. لكنهم يقرون به اقرارا مجملا

35
00:15:13.750 --> 00:15:34.000
واما توحيد الالوهية فكانوا غير مقرين به كما سيأتي في كلام المصنف نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله اذا تحققت انهم مقرون بهذا وانهم لم يدخلهم في التوحيد الذي دعت اليه الرسل ودعاهم اليه

36
00:15:34.000 --> 00:15:54.000
الله صلى الله عليه وسلم وعرفت ان التوحيد الذي جحدوه هو توحيد العبادة الذي يسميه المشركون في زماننا الاعتقاد كما كانوا يدعون الله سبحانه وتعالى ليلا ونهارا ثم منهم من يدعو الملائكة لاجل صلاحهم وقربهم من الله عز وجل ليشفعوا لهم او يدعو رجلا صالحا مثل اللات او نبي

37
00:15:54.000 --> 00:16:14.000
مثل عيسى وعرفت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلهم على هذا الشرك ودعاهم الى اخلاص العبادة لله وحده لا شريك له كما قال تعالى وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا. وقال تعالى له دعوة الحق والذين يدعونه لا يستجيبون له لا يستجيبون له

38
00:16:14.000 --> 00:16:34.000
وتحققت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلهم ليكون الدين كله لله والدعاء كله لله والذبح كله لله والنذر كله لله والاستغاثة اذكروها بالله وجميع انواع العبادة كلها لله. وعرفت ان اقراره بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الاسلام وان قصدهم الملائكة او الانبياء او الاولياء يريدون

39
00:16:34.000 --> 00:16:54.000
شفاعة والتقرب الى الله بذلك هو الذي احل دماءهم واموالهم. عرفت حينئذ التوحيد الذي دعت اليه الرسل واباعني الاقرار به المشركون ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجملة مقدمات سبعا رتب عليها

40
00:16:54.000 --> 00:17:21.850
نتيجة جليلة فاولها في قوله اذا تحققت انهم مقرون بهذا. اي مقرون بتوحيد الربوبية  وتانيها في قوله وانه لم يدخلهم في التوحيد الذي دعت اليه الرسل ودعاهم اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم

41
00:17:21.850 --> 00:17:49.200
اي لم يكونوا باقرارهم بتوحيد الربوبية موحدين. اي لم يكونوا باقرارهم بتوحيد الربوبية موحدين. اذ لم يدخلهم ذلك في توحيد الالهية الذي دعت اليه الرسل واخرهم محمد صلى الله عليه وسلم

42
00:17:49.250 --> 00:18:09.250
وثالثها في قوله وعرفت ان التوحيد الذي جحدوه هو توحيد العبادة الذي يسميه المشركون في اننا الاعتقاد كما كانوا يدعون الله ليلا ونهارا ثم منهم من يدعو الملائكة لاجل صلاحهم وقربهم

43
00:18:09.250 --> 00:18:33.600
من الله عز وجل يشفع لهم او يدعو رجلا صالحا مثل اللات او نبيا مثل عيسى اي عرفت ان التوحيد الذي جحده هؤلاء المشركون وتنكبوه هو توحيد العبادة. المشتمل على افراد الله

44
00:18:33.600 --> 00:19:03.050
عز وجل بها. الذي يسميه المشركون في زماننا الاعتقاد. اي اعتقادهم ضرا ونفعا واخذا وبطشا في احد من المخلوقين. فيجعلون له يجعلون من العبادات. قال كما كانوا يدعون الله ليلا ونهارا. ثم منهم من يدعو الملائكة لاجل صلاحهم

45
00:19:03.050 --> 00:19:30.650
وقربهم او يدعو رجلا صالحا وهذه هي حال من وقع في الشرك من المتأخرين الذين يزعمون ان فلانا معتقد فيه او ان للناس فيه اعتقادا فتراهم يؤدون اعمالا صالحة لله عز وجل فهم يصلون لله ويتصدقون لله

46
00:19:30.650 --> 00:20:00.650
لله لكنهم يجعلون ما يجعلون من الاعمال لهؤلاء. فيذبحون لهم وينذرون لهم ويحلفون بهم ويطوفون بقبورهم فيجعلون لهم ما يجعلون من عبادات متعلقين بهم. فهم موافقون في احوالهم لما كانت عليه العرب الاولى. فالعرب الاولى

47
00:20:00.650 --> 00:20:30.650
كانت فيهم بقايا من دين التوحيد دين ابيهم ابراهيم عليه الصلاة والسلام كالحج والذبح والصيام والذكر وغير ذلك من عباداته لكنهم يجعلون لله ما يجعلون ويجعلون لمعظمين من المخلوقين من الاصنام او الملائكة او الانبياء او الصالحين ما يجعلون من العبادات فكانوا بذلك مشركين

48
00:20:30.650 --> 00:20:50.650
في قوله وعرفت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلهم على هذا الشرك ودعاهم الى اخلاص العبادة لله وحده لا شريك له كما قال تعالى وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا. وقال تعالى له دعوة الحق والذين

49
00:20:50.650 --> 00:21:10.650
يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء. فاولئك المشركون من اهل الجاهلية مع ما كانوا عليه من العباد التي يزعمون انها لله لم تقبل منه ولا انتفعوا بعبادتهم بل اكثرهم النبي صلى الله عليه وسلم

50
00:21:10.650 --> 00:21:39.850
ودعاهم الى اخلاص العبادة لله وحده. بان لا يجعلوا شيئا منها لغيره سبحانه. وذكر المصنف رحمه الله ايتين عظيمتين في تحقيق اخلاص العبادة لله. فالاية الاولى قوله تعالى وان المساجد لله فلا تدعو مع الله احدا. وهي تدل على اخلاص العبادة لله من وجهين

51
00:21:41.550 --> 00:22:08.150
احدهما في قوله وان المساجد لله فمدار المنقول في تفسيرها على اختلافه يرجع الى اعظام الله واجزاله. فمدار المنقول في تفسيرها على اختلافه يرجع الى اعظام الله واجلاله فجميع انواع الاجلال والاعظام

52
00:22:08.800 --> 00:22:33.150
الجامعة للعبادة هي لله وحده فجميع انواع الاجلال والاعظام الجامعة للعبادة هي لله وحده. والاخر في قوله فلا تدعوا مع الله احد  فانه نهي عن عبادة غير الله فالدعاء يطلق ويراد به العبادة

53
00:22:33.250 --> 00:23:04.050
ومنه قوله صلى الله عليه وسلم الدعاء هو العبادة رواه اصحاب السنن واسناده صحيح فتقدير الكلام فلا تعبدوا مع الله احدا وهو نهي عن عبادة غير الله يستلزم الامر باخلاص العبادة لله وحده. وهو نهي عن عبادة غير الله. يستلزم

54
00:23:04.050 --> 00:23:30.150
الامر باخلاص العبادة لله وحده. والاية الثانية قوله تعالى له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء. ودلالتها على اخلاص العبادة لله وحده من وجهين ايضا احدهما في قوله له دعوة الحق

55
00:23:30.950 --> 00:24:02.050
اي له الدعوة الصحيحة اي له الدعوة الصحيحة فجعلها لغيره باطل فجعلها لغيره باطل. قال تعالى الا لله الدين الخالص. قال تعالى الا لله الدين الخالص والاخر في قوله والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء

56
00:24:03.350 --> 00:24:28.350
وفي ذلك ابطال عبادة غير الله لان مقصود عابده الانتفاع به. لان مقصود عابده الانتفاع به وهو لا يستجيب له فلا يصل منه اليه نفع وهو لا يستجيب له فلا يصل اليه منه

57
00:24:28.400 --> 00:24:50.800
نفع فعبادته حينئذ لا تجدي شيئا فعبادته حينئذ لا تجدي شيئا قال تعالى في سورة الاحقاف ومن اضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيامة وهم عن دعائهم

58
00:24:50.800 --> 00:25:14.050
انهم غافلون فاخبر سبحانه وتعالى عن ضلال دعوتهم وبطلانها لعدم حصول المقصود من العبادة وهو الانتفاع وبدعاء المدعو. وخامسها في قوله وتحققت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلهم ليكون الدين كله

59
00:25:14.050 --> 00:25:44.050
لله والدعاء كله لله والذبح كله لله والنذر كله لله والاستغاثة كلها بالله وجميع انواع كلها لله. فالنبي صلى الله عليه وسلم قاتل هؤلاء المشركين ليخلصوا عبادتهم لرب العالمين عالمي بان يكون دعاؤهم وذبحهم ونذرهم واستغاثتهم وجميع انواع

60
00:25:44.050 --> 00:26:06.650
لله وحده لا شريك له. وسادسها في قوله وعرفت ان اقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الاسلام اي عرفت ان ما كانوا عليه من الاقرار بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في دين الاسلام

61
00:26:06.650 --> 00:26:31.000
الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم لانه لم تعصم دماؤهم ولا اموالهم ولا اعراضهم باقرارهم بتوحيد الربوبية فعلم انهم حينئذ لم يدخلوا في دين الاسلام والفرق بين هذه المقدمة

62
00:26:31.200 --> 00:27:01.200
والمقدمة الثانية ان المقدمة الثانية في نفي دخولهم دين الاسلام بمعناه العام ان المقدمة الثانية في نفي دخولهم في الاسلام بمعناه العام. الذي هو الاستسلام لله بالتوحيد وهذه المقدمة السادسة هي في نفي دخولهم في الاسلام بمعناه الخاص

63
00:27:01.250 --> 00:27:21.250
بنفي دخولهم في الاسلام بمعناه الخاص. وهو الدين الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم. وسابع في قوله وان قصدهم الملائكة او الانبياء او الاولياء يريدون شفاعتهم والتقرب الى الله بذلك هو الذي احل

64
00:27:21.250 --> 00:27:51.250
دماءهم واموالهم. اي عرفت ان موجب حل دمائهم واموالهم انهم قصدوا من قصدوا من الملائكة والانبياء والاولياء يريدون شفاعتهم والتقرب اليهم فاباح ذلك دماءهم واموالهم فانهم كانوا يتخذون ما يتخذون وسائط وشفعاء كما تقدم. وتلك الحال التي

65
00:27:51.250 --> 00:28:11.250
كانوا عليها هي الحال التي صار عليها المشركون المتأخرون. ثم ذكر المصنف النتيجة المرتقبة او الثمرة المنتظرة من ادراك تلك المقدمات السبع فقال عرفت حينئذ التوحيد الذي دعت اليه الرسل

66
00:28:11.250 --> 00:28:41.250
وابى عن الاقرار به المشركون. اي علمت ان التوحيد الذي جاء به الانبياء وبعثوا به الى هو افراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة. فان الاقرار بالربوبية مركوز في نفوس الخلق وهم مفطورون عليه. واقرارهم به قطعي لا يكادون يمتنعون منه. فان الذي يجد نفسه

67
00:28:41.250 --> 00:29:11.250
مخلوقا يرى مخلوقين يوجدون ويذهبون ويرزقون ويعدمون ويحيون ويموتون ويكثرون يعلم ان هذا بتدبير مدبر هو الرب سبحانه وتعالى. فالاقرار بتوحيد الربوبية شيء فطري لا يدفع. وبعث الله الانبياء والرسل لامر الناس بما خلقوا له

68
00:29:11.250 --> 00:29:31.250
من افراد الله بالعبادة. الذي يظلم به ما يظلم في نفوس الخلق من اعلام الجاهلية فيجعلون من عبادتهم لغير الله سبحانه وتعالى. فان المشركين لا يوجد في شيء من كلامهم

69
00:29:31.250 --> 00:29:56.500
ذو ربوبية الله وانهم لا يقرون بكونه خالقا او بكونه رازقا او بكونه مدبرا او بكونه محيا او بكونه مميتا الايات المتقدمات انهم اذا ذكرت لهم افراد الربوبية يقرون كما قال تعالى فسيقولون الله لكنهم اذا ذكرت لهم

70
00:29:56.550 --> 00:30:21.750
افراد الله بالعبادة ابوا وجحدوا وكانوا يقولون اجعل الالهة الها واحدا؟ ان هذا لشيء عجاب. اي اجعل من اليه بالعبادة معبودا واحدا ان هذا لشيء عجاب اي امر مستنكر فانهم تتابعوا

71
00:30:21.750 --> 00:30:41.750
على ما وقع في نفوسهم من التقرب لغير الله سبحانه وتعالى. فصاروا يجعلون من عباداتهم ما يجعلون لغير الله. فلما النبي صلى الله عليه وسلم على ان يجعلوا العبادة لله وحده اشمأزت قلوبهم وضاقت صدورهم وابوا ونفروا

72
00:30:41.750 --> 00:31:00.250
قالوا اجعل الالهة الها واحدا. ان هذا لشيء عجاب. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وهذا التوحيد هو معنى قولك لا اله الا الله فان لله عندهم هو الذي يقصد لاجل هذه الامور سواء كان

73
00:31:00.250 --> 00:31:20.250
املاكا او نبيا او وليا او شجرة او قبرا او جنيا لم يريدوا ان الاله هو الخالق الرازق المدبر فانهم يعلمون ان ذلك لله وحده كما قدمت لك انما يعنون بالاله ما يعني به المشركون في زماننا بلفظ السيد. فاتاهم النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم الى كلمة التوحيد وهي لا اله الا الله. والمراد

74
00:31:20.250 --> 00:31:40.250
هذه الكلمة معناها لا مجرد لفظها والكفار الجهال يعلمون ان مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة هو افراد الله تعالى بالتعلق والكفر ما يعبد من دوني والبراءة منه فانه لما قال لهم قولوا لا اله الا الله قالوا اجعل الالهة الها واحدا

75
00:31:40.250 --> 00:32:02.700
جابر فاذا عرفت ان جهال الكفار يعرفون ذلك فالعجب ممن يدعي الاسلام وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرض جهال الكفار. بل يظن ان ذلك هو التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب لشيء من المعاني. والحاذق منهم يظن ان مانعها لا يخلق ولا يرزق ولا يدبر الامر الا الله وحده. فلا

76
00:32:02.700 --> 00:32:20.700
في رجل جهال الكفار اعلم منه بمعنى لا اله الا الله. بين المصنف رحمه الله ان توحيد العبادة الذي دعت اليه الرسل من افراد الله بها هو معنى قولك لا اله الا الله

77
00:32:20.950 --> 00:32:50.950
فان معناها لا معبود حق الا الله. فالمقر بهذه الكلمة يفرد الله العبادة ولا يجعل شيئا من عبادته لغير الله. لانها منطوية على نفي واثبات هما ركنا لا اله الا الله. فالركن الاول النفي في قول لا اله والركن الثاني الاثبات في

78
00:32:50.950 --> 00:33:19.300
الا الله فنفيها نفي استحقاق العبادة عن غير الله. فنفيها نفي استحقاق العبادة. عن غير الله واثباتها اثبات العبادة لله وحده وانه هو المستحق لها فهو المعبود بحق فالذين يزعموا

79
00:33:19.550 --> 00:33:51.850
انهم الهة كثيرون والمعبود الحق منهم واحد هو الله سبحانه وتعالى وهذا المعنى للا اله الا الله هو الذي كان المشركون يعرفون من معنى الاله ما اشتملت عليه هذه الكلمة من جعل العبادة له. فالاله عنده هو الذي تجعل له

80
00:33:51.850 --> 00:34:14.900
عبادة فكانوا يجعلون ما يجعلون من العبادة للملائكة او الانبياء او الاولياء او الاشجار او القبور او غيرها ولم يكونوا يريدون ان الاله هو الخالق الرازق المدبر. فهم يعلمون ان تلك الافراد

81
00:34:14.900 --> 00:34:41.850
من الربوبية هي لله وحده. فالاله عندهم هو المعبود للرب. فالرب الذي له افراد الربوبية  يجمعون على كون الربوبية لله. واما المألوف المعبود حبا وتعظيما وخضوعا واجلالا فانهم يجعلون لله ما يجعلون ويجعلون لغيره ما يجعلون

82
00:34:41.950 --> 00:35:09.750
وهذا المعنى الذي ارادوه بالاله هو الذي يريد به المتأخرون من المشركين اسم السيء فانهم يقولون فلان سيد. وله سيادة. اي فلان له حق من التأليه والاعظام والاجلال فيجعل له من العبادة ما يجعل

83
00:35:09.800 --> 00:35:35.200
فيدعونه ويذبحون له وينذرون له ويعوذون به ويحلفون به. فالسيد عندهم كالاله في عرف العربي الاولى ثم ذكر المصنف رحمه الله ان النبي صلى الله عليه وسلم اتى اولئك المشركين يدعوهم الى كلمة التوحيد

84
00:35:35.200 --> 00:36:00.000
وهي لا اله الا الله الدالة على افراد الله بالعبادة قال والمراد من هذه الكلمة معناها لا مجرد لفظها اي لا يراد من العبد ان يقول لا اله الا الله بلسانه دون اقرار بمعناها واعتقاد له

85
00:36:00.000 --> 00:36:20.000
وعمل بما دلت عليه. ثم ذكر ان الكفار الجهال يعلمون ان مراد النبي صلى الله عليه وسلم هذه الكلمة هو افراد الله تعالى بالتعلق والكفر بما يعبد من دونه والبراءة منه

86
00:36:20.000 --> 00:36:41.750
فانه كان يتخلل سوق ذي المجاز كما عند احمد باسناد حسن ويقول يا ايها الناس قولوا لا اله الا الله تفلحوا. فابوا ان يقولوا تلك الكلمة. لانهم يعلمون انهم اذا قالوا تلك الكلمة

87
00:36:41.750 --> 00:37:16.650
صارت حالهم مقتضية ابطال عبادة الهتهم وتسفيهها فابوا وامتنعوا من ذلك وقالوا اجعل الالهة الها واحدا؟ ان هذا لشيء عجاب فالعربي العارف باللسان لما طرق سمعه لما طرق سمعه هذه الكلمة ابى لان معناها ان لا يجعل شيئا من عبادته

88
00:37:16.650 --> 00:37:36.650
لغير الله سبحانه وتعالى. وفي اخبار السيرة لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لابي جهل ادعوكم الى كلمة قال ابو جهل وابيك عشر كلمات. فقال صلى الله عليه وسلم قولوا لا اله الا الله

89
00:37:36.650 --> 00:38:04.950
فقال ابو جهل الا هذه الكلمة لان ابا جهل عرف انه اذا قال هذه الكلمة ابطن عبادة ما يعبد من الملائكة والانبياء والاصنام والاشجار والاحجار ولذلك لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم عمه اليها في احتضاره وقال له قل لا اله الا الله

90
00:38:04.950 --> 00:38:24.950
ابى عليه ابو جهل وامية ابن خلف ومن كانوا عنده وذكروه بدين ابائه واجداده فهم يعلمون ان ابا طالب اذا قال في حال احتضاره عند موته لا اله الا الله فقد شهدت

91
00:38:24.950 --> 00:38:41.600
بان سيد بني هاشم من قريش ابطل عبادتهم. فكان المصاب عظيما فتكالبوا عليه واجتمعوا ان يمنعوه من قول هذه الكلمة. انهم يعلمون ان من قالها لزمه ابطال عبادة غير الله

92
00:38:41.600 --> 00:39:08.700
واخلاص العبادة لله وحده. ثم ذكر رحمه الله انك اذا عرفت ان جهال الكفار يعرفون فالعجب من طائفتين الطائفة الاولى طائفة تدعي الاسلام ولا تعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرف جهال الكفار

93
00:39:09.100 --> 00:39:35.700
فيظنون ان المراد بها اللفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب لشيء من المعاني فقصارى ما يرونه مطلوبا من العبد ان يقول بلسانه لا اله الا الله فيجعلون من قال لا اله الا الله وذبح لغير الله ودعا غير الله ونذر لغير الله وطاف بغير بيت

94
00:39:35.700 --> 00:40:07.750
انه مسلم فهم يرون ان الكلمة لفظا كافية في صحة اسلام العبد وهم جاهلون في هذا الظن. فان معنى هذه الكلمة ان تكون العبادة لله وحده طائفة الاخرى طائفة يظنون ان معناها انه لا يخلق ولا يرزق ولا يحيي ولا يميت ولا

95
00:40:07.750 --> 00:40:31.600
سوى الله فالاله عندهم هو الخالق والرازق والمدبر. فيقولون لا اله الا الله اي لا خالق الا الله. او لا رازق الا الله او لا مدبر الا الله. فهؤلاء وهؤلاء لم يدركوا من معنى لا اله

96
00:40:31.600 --> 00:40:55.100
الا الله ما ادركه ابو جهل واضرابه. ولهذا قال المصنف فلا خير في رجل جهال الكفار منه بلا اله الا الله لان جهال الكفار امتنعوا منها لفظا ومعنى. واما هؤلاء فتارة اتوا بها لفظا وامتنعوا منها

97
00:40:55.100 --> 00:41:17.700
معنى وتارة لم يدركوا معناها فظنوا ان معناها ان الاله هو الخالق او الرازق او نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله اذا عرفت ما قلت لك معرفة قلب وعرفت الشرك بالله الذي قال الله فيه ان الله لا يغفر ان

98
00:41:17.700 --> 00:41:37.700
ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. وعرفت دين وعرفت دين الله الذي بعث به الرسل من اوله الى اخرهم الذين يقبل الله من احد دينا سواه وعرفت ما اصبح غالب الناس عليه من الجهل بهذا افادك فائدتين. الاولى الفرح بفضل الله ورحمة

99
00:41:37.700 --> 00:41:57.700
كما قال تعالى قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون. وافادك ايضا الخوف العظيم انك اذا عرفت ان الانسان يكفر بكلمته يخرجها من لسانه دون قلبه. وقد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بالجان. وقد يقولها وهو يظن ان

100
00:41:57.700 --> 00:42:17.700
تقربوا الى الله زلفى كما ظن الكفار خصوصا ان الهمك الله ما قص عن قوم موسى عليه الصلاة والسلام مع صلاحهم وعلمهم انهم اتوه قائلا اجعل لنا الهنا كما لهم الهة. فحينئذ يعظم خوفك وحرصك على ما يخلصك من هذا وامثاله. ذكر المصنف

101
00:42:17.700 --> 00:42:37.700
رحمه الله مقدمات اربعا اخرى. رتب عليها نتيجة جليلة ثانية. فاولها في قوله اذا عرفت ما قلت لك معرفة قلب. وهو ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث في قوم يقرون بان الله هو

102
00:42:37.700 --> 00:43:07.700
الخالق الرازق المحيي المميت. ويدعون الله ويعبدونه. لكنهم يدعون غيره معه ويعبدون دون غيره معه. وثانيها في قوله وعرفت الشرك بالله الذي قال الله فيه ان طه لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. اي عرفت ان شركهم الاعظم هو شركهم

103
00:43:07.700 --> 00:43:31.450
في العبادة والشرك في الشرع له معنيان احدهما عام وهو جعل شيء من حق الله لغيره جعل شيء من حق الله لغيره. والاخر خاص وهو جعل شيء من العبادة لغير الله

104
00:43:31.450 --> 00:43:54.300
كل شيء من العبادة لغير الله وهذا المعنى هو المعهود في خطاب الشرع. فاذا اطلق اسم الشرك فيه فالمراد به شرك العبادة وثالثها في قوله وعرفت دين الله الذي بعث الله به رسله

105
00:43:54.600 --> 00:44:09.450
او عرفت دين الله الذي بعث به الرسل من اولهم الى اخرهم الذي لا يقبل الله من احد دينا سواه اي عرفت ان الدين الذي بعثوا به هو دين التوحيد

106
00:44:09.850 --> 00:44:28.300
اي عرفت ان الدين الذي بعثوا به هو دين التوحيد المشتمل على افراد الله بالعبادة والاستسلام له بذلك. ورابعها في قوله وعرفت ما اصبح غالب الناس عليه من الجهل بهذا. اي من الجهل

107
00:44:28.300 --> 00:44:53.700
التوحيد والشرك ما يجعلون التوحيد والشرك لمعان غير ما بعث به الانبياء والرسل وامر به الخلق. ثم ذكر المصنف النتيجة والثمرة المنتظرة من ادراك المعارف السابقة المنتظمة في المقدمات الاربع

108
00:44:53.800 --> 00:45:22.350
فقال افادك فائدتين. الاولى الفرح بفضل الله ورحمته اي بما جعل لك من البصيرة من معرفة التوحيد والشرك فان هذه النعمة اجل النعم على الاطلاق قال سفيان بن عيينة ما انعم الله على خلقه نعمة اعظم من ان عرفهم بلا اله الا الله

109
00:45:22.400 --> 00:45:45.650
رواه ابن ابي الدنيا في كتاب الشكر فاذا عقل العبد هذه النعمة فرح بفضل الله ورحمته عليه ان عرفه بها ودله عليها  ومن الخلق من ينشأه الله عز وجل على التوحيد. والنفرة من الشرك

110
00:45:46.050 --> 00:46:08.900
وهذا هو اعظم نعم الله عز وجل عليه والنعمة الكبرى التي حظيت بها هذه البلاد هي نعمة توحيد الله عز وجل ليست النعمة العظمى فيها التنمية او النعمة العظمى فيها اللحمة الوطنية

111
00:46:09.500 --> 00:46:30.650
او النعمة العظيمة فيها وجود مكة والمدينة لكن النعمة العظمى ان رزقهم الله سبحانه وتعالى معرفة التوحيد فيعرف الناشئ فينا منذ نعومة اظفاره ان لا اله الا الله. لفظا ومعنى

112
00:46:31.600 --> 00:46:57.700
ولا يؤنس هذه النعمة ويعرف قدرها الا من رأى حال المشركين المنتسبين الى دين الاسلام فانه يرى من اقوالهم وافعالهم واحوالهم اشياء تقشعر منها الابدان وتدمع منها العينان ان تكون هذه افعال قوم

113
00:46:57.850 --> 00:47:22.450
ينتسبون الى دين المسلمين ويأتون بامور لم يأت بها من مضى من المشركين والثاني الخوف والثانية الخوف العظيم من الوقوع في الشرك فانك اذا عرفت ما عرفت من توحيد الله عز وجل والشرك به

114
00:47:23.600 --> 00:47:50.250
كان مما يفيدك ذلك الخوف العظيم ان تقع في الشرك فان الخليل ابراهيم عليه الصلاة والسلام وهو من هو في تحقيق التوحيد خافه على نفسه وبنيه فدعا الله فقال اجنبني وبني ان نعبد الاصنام. فاذا كان هذا حال ابراهيم الخليل فلا يأمن غيره ان يقع في

115
00:47:50.250 --> 00:48:09.150
باكي الشرك ومما يقوي الخوف من الشرك ان الانسان قد يكفر بكلمة يخرجها من لسانه فيتكلم بها لا بينوا ما فيها يهوي بها في النار ابعد مما بين المشرق والمغرب

116
00:48:09.550 --> 00:48:29.550
فيحبط عمله ويغضب الله سبحانه وتعالى عليه ويخلده في النار بتلك الكلمة. كما وقع هذا من قوم الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك. فتكلموا بما تكلموا به من الكلام. فاكثرهم الله سبحانه وتعالى

117
00:48:29.550 --> 00:48:55.950
وقال لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم فاذا كان هذا في قوم خارجين للجهاد مع محمد صلى الله عليه وسلم تكلموا بكلمة كفروا بها عظم الخوف على العبد ان يقع منه شيء يذهب بتوحيده. وقد يقول تلك الكلمة كما ذكر المصنف

118
00:48:55.950 --> 00:49:24.900
هو جاهل فلا يعذر بجهله لقيام الحجة عليه وتمكنه من معرفة الحق لقيام الحجة عليه وتمكنه مع معرفة من معرفة الحق. اما مع عدم قيام الحجة وعدم التمكن من معرفتها فهذا هو الذي نفى الله سبحانه وتعالى التعذيب عنه حتى تقوم حجة الرسل في قوله وما

119
00:49:24.900 --> 00:49:44.900
كنا معذبين حتى نبعث رسولا. ذكره ابو عبد الله ابن القيم في طريق الهجرتين. ثم ذكر المصنف ابدة ثانية من اوابد من يتكلم بكلمة لا يلقي لها بالا. فتخرجه من الملة. انه قد يقولها

120
00:49:44.900 --> 00:50:04.900
وهو يظن انها تقربه الى الله زلفى. فيتكلم بتلك الكلمة يرجو القرب من الله سبحانه وتعالى فتبعده عن الله ابعد مما بين المشرق والمغرب. كالحال التي كان عليها المشركون في تربيتهم. فانهم كانوا يقولون لبيك

121
00:50:04.900 --> 00:50:24.900
اللهم لبيك لبيك لا شريك لك الا شريكا هو لك. تملكه وما ملك. فكانوا يلبون ويرجون بهذه القربى من الله سبحانه وتعالى. الا ان تلك التربية تبعدهم عنه. لانهم كانوا يشركون بالله سبحانه

122
00:50:24.900 --> 00:50:44.900
في تربيتهم. ثم ذكر المصنف واقعة من الوقائع التي تثمر الخوف في القلوب من الوقوع في الشرك وهي ما قص الله عن قوم موسى عليه الصلاة والسلام مع علمهم وصلاحهم واتباعهم له وانهم كانوا مع نبي

123
00:50:44.900 --> 00:51:11.050
من الانبياء المعظمين هو موسى ثم مروا على قوم يعكفون على اصنام لهم فسألوه على حالهم فقالوا لموسى اجعل لنا الها كما لهم الهة فهم التمسوا منه ان يتخذ لهم معبودا يعبدونه. فهم يريدون ان يعبدوا هذا ويعبدوا الله

124
00:51:11.050 --> 00:51:31.050
الله سبحانه وتعالى وقد وقع من قوم منسوبين الى العلم والصلاح واتباع نبي من الانبياء المعظمين عليه الصلاة والسلام. فاذا كانت تلك الحال تعرض لهم فغيرهم يتخوف عليه ان يعرض

125
00:51:31.050 --> 00:51:59.350
له ما يعرض له من الشرك ولا سيما مع كثرة ابوابه وتنوع حبائل الشيطان فيه قال ابن مسعود رضي الله عنه الشرك بضع وسبعون بابا الشرك بضع وسبعون بابا. اي ان ابوابه كثيرة. رواه البزار وغيره واسناده صحيح. فابواب الشيك كثيرة

126
00:51:59.350 --> 00:52:24.350
تأتي تارة في الاعتقادات والاحوال القلبية. وتأتي تارة في اللسان والاقوال اللسانية. وتأتي تارة في اعمال والاركان واذا تحفظ العبد من وقوع الشرك وخافه سلم منه واذا صار العبد لا يبالي به

127
00:52:24.750 --> 00:52:47.750
سرعان ما ينجرف اليه ويدخل فيه وهذه قد صارت حال اناس نشأوا في التوحيد فطال عليهم الامد ولم يقدروا النعمة حق قدرها فقست قلوبهم فصاروا يتكلمون في مسائل الدين بما يهون التوحيد في قلوب المسلمين

128
00:52:48.000 --> 00:53:05.400
فانت تسمع احدهم عند حديثه عن مسألة تتعلق بالشرك يقول وهذه المسألة وان قال بعض اهل العلم انها شرك لكن لا ينبغي ان نشدد على الناس فهناك مدارس علمية قد تخالف في هذا. فان هذا من اقبح القول

129
00:53:06.050 --> 00:53:25.750
فانك لم تتعبد بالمدارس العلمية تعبدت بقول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم. ثمان الشر الذي يغتال الناس ينبغي ان يخوفوا منه لا ان يؤمنوا منه فانهم اذا خوفوا منه حذروه. واذا

130
00:53:25.950 --> 00:53:46.650
قربوا منه دخلوه والعاقل من العارفين بدين الله يفرق في حقائق العلم بين ان يقول تارة هذا شرك اصغر وبين ان يقول تارة اخرى هذا شرك فاتقوا الله عز وجل

131
00:53:47.050 --> 00:54:10.450
فهو في مقام التعليم يبين للمتعلمين ان الشرك منه اكبر واصغر وان لكل حكمه لكن اذا اتصل به مستفتي فقال احسن الله اليك نحن فعلنا كذا وكذا وكذا وقيل لنا ان هذا شرك. فحين اذ لا يحسن ان يقول الانسان

132
00:54:10.900 --> 00:54:34.550
نعم هذا شرك ولكنه اصل فانه يورث السائل تهوين الشرك وقد اخبرت رجلا بذلك فاخبرني بحقيقة انه وقع معه بعض اقاربه. انه لما انكر عليهم منكر ما وقعوا فيه وخافوه اتصلوا بمتصل بمفتي

133
00:54:35.200 --> 00:55:01.750
فسألوه فقال هذا شرك اصغر فانطلقت اساريرهم وكانهم لم يصيبوا شيئا وقالوا لمن انكر عليهم لم تشدد علينا؟ نحن لم نخرج من الاسلام ولذلك لا يكفيك ان تعلم العلم بل انت تحتاج الى معرفة الالة التي تهدي بها بهذا العلم

134
00:55:01.900 --> 00:55:19.850
فان من العلم ما يكون خيرا على العبد والناس. ومن العلم ما يكون شرا على العبد والناس فمن اخذ العلم بحقه وسار في طريق اهله نفع وانتفع. ومن وقع في بنيات الطريق وصار

135
00:55:19.850 --> 00:55:38.000
يختلج اقواله ويقتبسها من ارائه او من مدارس فكرية غربية او شرقية تجده يمزق اجابة توحيده في نفوس الناس بما يهون من الشرك. وقد رأينا هذا في حال الناس قديما

136
00:55:38.050 --> 00:55:58.050
وحديثا فكان الناس اذا ذكر لهم كون الشيء شركا خافوه وهابوه وعظم عليهم الامر. ثم صار منهم من لا يبالي في كون هذا الشيء من الشرك لانه يقول لك ان البلد الفلاني فيه كذا وهم مسلمون

137
00:55:58.050 --> 00:56:24.150
وان الشيخ الفلاني يقول ان هذا وان كان شركا لكن فيه خلاف بين اهل العلم. والمقصود ان يعلم الانسان ان مما يحفظ له توحيده دوام الخوف من الشرك ولا تظنن انك امن منه. فهذا الرياء الذي يتسلل الى قلوبنا صباحا مساء حتى قال سهل ابن عبد الله التستري والشافعي لا يعرف

138
00:56:24.150 --> 00:56:44.100
الرياء الا المخلصون هو نوع من انواع الشرك. وكان بعض السلف اذا خرج من بيته امسك يده بالاخرى ويقول اخشى ان تنافق يدي. يعني تقع في شيء من الافعال التي هي افعال النفاق او افعال اهل الشرك. وهذا من قوة

139
00:56:44.100 --> 00:57:03.950
قيدهم وربما لا يصل الانسان الى هذه المقامات لاختلاف الزمان وتغير الاحوال. لكن ينبغي ان يعرف انه يجدر به ان يخاف من الشرك وان يخوف من حوله الشرك وان يحذرهم من الشرك. فكل ذنب على رجاء مغفرة الا الشرك

140
00:57:04.700 --> 00:57:21.550
ان الله لا يغفر ان يشرك به. فاذا كان الشرك غير مغفور للعبد فاي خوف ينبغي ان تكون عليه القلوب الا الخوف العظيم من الوقوع في الشرك. نسأل الله سبحانه وتعالى ان يحفظنا واياكم بتوحيده

141
00:57:22.100 --> 00:57:43.200
نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله واعلم ان الله سبحانه من حكمته لم يبعث نبيا بهذا التوحيد الا جعل له اعداء كما قال تعالى وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الانس والجن. وقد يكون لاعداء التوحيد علوم كثيرة وكتب وحجج

142
00:57:43.200 --> 00:58:10.200
كما قال تعالى فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاط بهم ما كانوا به ان يستهزئون. ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجملة امرين عظيمين احدهما ان الله لم يبعث نبيا الا جعل له اعداء من المشركين كما قال تعالى وكذلك جعلنا

143
00:58:10.200 --> 00:58:41.150
قل لنبي عدوا شياطين الانس والجن فما من نبي يبعث يدعو الى توحيد الله الا وينتصب له اعداء من شياطين الانس والجن يأبون دعوته وينفرون عنه ويحذرون منه ومن سار على سبيل الانبياء صار له حظ من بلاء الانبياء

144
00:58:41.250 --> 00:59:09.950
فيبتلى بشياطين الانس والجن الذين يصرفون الناس عنه ويكيدون له ويوهلون دعوته الى توحيد الله سبحانه وتعالى. والاخر ان دعاة الباطل يكون عندهم علوم وكتب وحجج يجادلون بها كما قال تعالى فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم

145
00:59:09.950 --> 00:59:40.950
فلهم ما لهم من الحجج والبراهين والعلوم. الا ان تلك العلوم والمعارف التي لا تكون لهم التي تكون لهم لا تزدهم الا حيرة وضلالا. فان العلم الذي يهديك الى ما يحبه الله ويرضاك ويرضاه نافع له بركة في العاجل والاجل. واما العلم الذي

146
00:59:40.950 --> 01:00:11.800
يكون صارفا للعبد عما يحبه الله ويرضاه فهذا وبال وشر على العبد ولذلك مما ينبغي ان يتفطن له طالب العلم دوام سؤال الله سبحانه وتعالى ان يرزقه العلم النافع الذي ينفعه في طمأنينة قلبه وسكينة روحه وانشراح صدره وجريانه مع محاب الله

147
01:00:11.800 --> 01:00:37.350
ودلالته الخلق عليه فهو لا يجري به الى خلاف مراد الله سبحانه وتعالى واما من يرزق العلم ويحرم نفعه فهذا شر عليه ولا ينتفع بما حصله منه بل يكون حجة ووبالا وشنارا وعارا ونارا عليه في الدنيا والاخرة. قال

148
01:00:37.350 --> 01:00:53.850
ابن تيمية الحفيد في وصيته الصغرى ومن لم يجعل الله له نورا لم تزده كثرة الكتب الا حيرة وضلالا ومن لم يجعل الله له نورا لم تزده كثرة الكتب الا حيرة وضلالا

149
01:00:54.000 --> 01:01:12.950
اذا لم يجعل الله لك نور يهديك به الى الحق فان هذه الكتب التي تجمعها والعلوم التي تحصلها لا تزيدك الا حيرة وضلالا. اما الذي يرزق العلم النافع فان العلم القليل معه

150
01:01:13.250 --> 01:01:35.400
ينفعه وينفع الناس فينبغي ان يتفطن الانسان ان هؤلاء المبطلين يكون معهم علوم وحجج كثيرة لا تدل على صحة ما قالوه. فاذا وجدت احدا يصحح دعاء غير الله او الذبح لغير الله او النذر لغير الله

151
01:01:35.400 --> 01:01:52.750
ويذكر لك وجوها من الكلام والعلوم والمعارف. فلا يعني ان كلامه يكون حقا فهؤلاء قد ذكر الله عز وجل عنهم ان عندهم علوما فرحوا بها لما جاءتهم الرسل بالبينة. نعم

152
01:01:53.500 --> 01:02:13.500
احسن الله اليكم قال رحمه الله اذا عرفت ذلك وعرفت ان الطريق الى الله لابد له من اعداء قاعدين عليه اهل فصاحة وعلم وحجج فالواجب عليك ان تتعلم من دين الله ما يصير سلاحا تقاتل به هؤلاء الشياطين. الذين قال امامهم ومقدمهم لربك عز

153
01:02:13.500 --> 01:02:33.500
وجل لاقعدن لهم صراطك المستقيم. ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم تمائلهم ولا تجد اكثرهم شاكرين. ولكن ان اقبلت الى الله تعالى واصغيت الى حجج الله وبيناته فلا تخف ولا

154
01:02:33.500 --> 01:02:53.500
ان كيد الشيطان كان ضعيفا. والعامي من الموحدين يغلب الفا من علماء هؤلاء المشركين. كما قال تعالى وان جندنا لهم الغالبون. فجند الله تعالى هم الغالبون بالحجة واللسان كما انهم هم الغالبون بالسيف والسينان. وانما

155
01:02:53.500 --> 01:03:13.500
على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح. وقد من الله علينا بكتابه الذي جعله تبيانا لكل شيء فلا يأتي صاحب باطل بحجة الا وفي القرآن ما ينقضها ويبين بطلانها

156
01:03:13.500 --> 01:03:30.750
كما قال تعالى ولا يأتونك بمثل الا جئناك بالحق واحسن تفسيرا. قال بعض المفسرين هذه الاية عامة في كل حجة يأتي بها اهل الباطن الى يوم القيامة. ذكر المصنف رحمه الله ان الانسان

157
01:03:31.000 --> 01:03:58.350
اذا عرف ما يفرح به من توحيده وما يخاف من الشرك وان الطريق لابد له من اعداء القاعدين عليه اولي فصاحت وعلم وحجج فالواجب عليه ان يتخذ من دين الله ما يصير به سلاحا في تعلم من دين الله ما يكون سلاحا يدفع به

158
01:03:58.350 --> 01:04:18.350
في صدور هؤلاء المبطلين. ومما تطمئن به قلوب الموحدين ان اولئك القاعدين على الطريق الى الله من ادعياء العلم ان هؤلاء باطل ما هم عليه وحابط ما كانوا يصنعون. لانهم

159
01:04:18.350 --> 01:04:38.350
اولياء للشيطان واولياء الشيطان مخذولون. فان الشيطان وحزبه مهما بلغ شره وعظم كيدهم فقد اخبر الله عز وجل عن ضعفه في قوله ان كيد الشيطان كان ضعيفا. فلا تخف ولا تحزن. فاذا كان

160
01:04:38.350 --> 01:05:08.350
هؤلاء الذي يؤز في نفوسهم ويحملهم على مكايدة التوحيد واهله والوقوف في وجوههم ضعيفة مخذولا فان اولياءه المخلدين اليه ضعفاء وانهم مغلوبون ويقوي هذه الطمأنينة في قلب العبد اقباله. واصغاؤه الى حجج الله وبيناته. فمما

161
01:05:08.350 --> 01:05:28.350
يقوى به قلب الموحد ويعظم فيه الحق ان يسقي الى الحجج التوحيدية والبينات الايمانية التي يذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه. فان الله مؤيد اهل توحيده وناصر لهم. فهو وليهم

162
01:05:28.350 --> 01:05:53.950
قال تعالى الله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور. فيمن الله عز وجل عليهم بانوار توحيدية يدفعون بها الظلمات الشركية. ومما تقوى به عزائم الموحدين ان العامية منهم يغلب الفا من علماء المشركين

163
01:05:54.100 --> 01:06:20.050
ومنشأ هذه الغلبة الفطرة ومنشأ هذه الغلبة الفطرة. فان داعي الفطرة الذي يكون في نفس العبد يدفع كثيرا من شبه هؤلاء المشركون من هؤلاء المشركين. ويبطل مقالتهم ويقوي هذه النصرة ان

164
01:06:20.400 --> 01:06:47.850
العامي الموحد من جند الله. وقد قال الله وان جندنا لهم الغالبون. فاذا كان الله مخبرا عن نصرته جنده وهذا العامي الموحد من جنده فان العامي الموحد بسلطان الفطرة وتأييد الله عز وجل يغلب الفا من علماء المشركين

165
01:06:48.200 --> 01:07:08.200
ثم ذكر المصنف ان الخوف هو على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح. اي ليس معه سلاح الذي يدفع به شبهات هؤلاء. فالعبد مفتقر الى العلم ليكون له سلاحا

166
01:07:08.200 --> 01:07:35.300
ان يدفع به في صدور المشركين. وقول المصنف والعامي من الموحدين يغلب الفا من علماء مشركين لا يعارض قوله. وانما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح. فالجملتان تفترقان في مأخذهما

167
01:07:35.950 --> 01:08:04.750
فالجملة الاولى مأخذها قدري. والجملة الثانية ماخذها شرعي. فالجملتان تفترقان قان في مأخذهما. فالجملة الاولى مأخذها قدري. والجملة الثانية مأخذها شرعي. وبيان ذلك انه باعتبار قدر الله فقد يجري فيه بحكمة الله ان يغلب عامي موحد

168
01:08:04.750 --> 01:08:32.100
الفا من علماء المشركين فيذكرون اشياء يشبهون بها في دين الله سبحانه وتعالى ثم يبطلها هذا العامي بكلمة واحدة تقديرا من الله سبحانه وتعالى واما الجملة الثانية فمأخذها شرعي من ان العبد مأمور شرعا بان يتعلم من دين الله سبحانه وتعالى ما

169
01:08:32.100 --> 01:08:58.500
يكون سلاحا يحفظ به دينه. فتلك الجملة لها مأخذ وهذه الجملة لها مأخذ فيجب على العبد الا يخرج الى عاميته وتوحيده بل يجتهد في طلب العلم الذي يعرف به توحيد الله سبحانه وتعالى وما يؤمنه من الشرك ويدفعه

170
01:08:58.500 --> 01:09:31.850
عنه فانه بذلك ينجو. واذا اجتمعت الفطرة والعلم كملت الحجة التوحيدية. فاذا كانت الفطرة  صحيحة والعلم حقا صارت الحجة التوحيدية قوية بينة عند هذا الموحد. فمهما المشبهون في توحيد العبادة من خير الادلة ورجلها واقوال من مضى يشبهون به على توحيده فانه لا

171
01:09:31.850 --> 01:09:56.150
منهم عدلا ولا صرفا. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وانا اذكر لك اشياء مما ذكر الله تعالى في كتابه جوابا لكلام احتج به المشركون في زماننا علينا فنقول جواب اهل الباطل من طريقين مجمل ومفصل. اما المجمل فهو الامر العظيم والفائدة الكبيرة لمن عقلها

172
01:09:56.150 --> 01:10:16.150
قوله تعالى هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات وقد صح عن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال اذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاولئك الذين سمى الله

173
01:10:16.150 --> 01:10:36.150
فاحذروهم. مثال ذلك اذا قال لك بعض المشركين الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون او ان الشفاعة حق او ان الانبياء لهم جاه عند الله او ذكر كلاما للنبي صلى الله عليه وسلم. يستدل به على شيء من باطله وانت لا

174
01:10:36.150 --> 01:10:56.150
تفهم معنى الكلام الذي ذكره؟ فجاوبه بقولك ان الله تعالى ذكر لنا في كتابه ان الذين في قلوبهم زيغ فيتركون المحكم تابعونا المتشابه وما ذكرت لك من ان الله ذكر ان المشركين يقرون بالربوبية وانه كفرهم بتعلقهم على الملائكة او

175
01:10:56.150 --> 01:11:16.150
الانبياء والاولياء مع قولهم هؤلاء شفعاء عند الله. وهذا امر محكم لا يقدر احد ان يغير غير معناه وما ذكرته لي ايها المشرك من القرآن او كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لا اعرف معناه. ولكن اقطعنك

176
01:11:16.150 --> 01:11:36.150
كلام الله لا يتناقض وان كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يخالف كلام الله عز وجل. وهذا جواب جيد سديد ولكن لا يفهمه وفقه الله تعالى ولا تستهونه فانه كما قال تعالى وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها الا

177
01:11:36.150 --> 01:12:03.350
حظ عظيم ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجملة جوابا لكلام احتج به المشركون في زمانه عليه فبين ان رد الاقوال الباطلة يقع من طريقين احدهما طريق مجمل والاخر طريق مفصل

178
01:12:03.750 --> 01:12:36.450
ومراده بالطريق المجمل القاعدة الكلية التي ترد اليها تفاصيل المسائل المشتبه. القاعدة الكلية التي ترد اليها تفاصيل المسائل المشتبهة ومراده بالطريق المفصل بيان ما يدفع كل شبهة على حدة بيان ما يدفع كل شبهة على حدة. وبدأ بالجواب المجمل لانه الامر الكلي

179
01:12:36.500 --> 01:12:56.500
والفائدة الكبيرة لمن عقلها واستدل لتحقيقه بقوله تعالى هو الذي انزل عليك الكتاب منه ايات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات. فان الله بين ان من القرآن ما هو محكم ومنه ما هو

180
01:12:56.500 --> 01:13:24.100
به والاحكام والتشابه المتعلق بالقرآن نوعان والاحكام هو التشابه المتعلق بالقرآن نوعان. احدهما الاحكام والتشابه الكلي الاحكام والتشابه الكلي اي الذي يقع وصفا للقرآن كله قال تعالى كتاب احكمت اياته

181
01:13:24.250 --> 01:14:04.600
وقال تعالى كتابا متشابها فاحكامه اتقانه فاحكامه اتقانه وتشابهه تصديق بعضه بعضا وتشابه تصديق بعضه بعضا والاخر الاحكام والتشابه الجزئي الاحكام والتشابه الجزئي وهو المذكور في اية ال عمران بان يكون منه ايات محكمات ومنه

182
01:14:04.800 --> 01:14:38.400
ايات متشابهات فالايات المحكمات ما علم معناها وعرف حكمها والايات المتشابهات ما خفي علم حقيقتها او لم يدرى معناها. فتارة يدرى المعنى لكن تخفى الحقيقة كصفات الله او اليوم الاخر او غيره. وتارة

183
01:14:38.850 --> 01:15:00.800
لا يدرى المعنى على ما هو مفصل في غير هذا المقام. والمقصود ان تعلم ان الايات باعتبار لا للاحكام والتشابه الجزئي يكون منها محكم ويكون منها متشابه والقاعدة النافعة حينئذ

184
01:15:00.850 --> 01:15:29.800
هو رد المتشابه الى المحكم. والقاعدة النافعة حينئذ هو رد المتشابه الى المحكم فيأخذ العبد بمحكم القرآن ويذر متشابها. فيأخذ العبد بمحكم القرآن اذروا متشابهه. فما اشتبه على العبد في مقابل المحكم اعرض عنه

185
01:15:30.250 --> 01:15:55.750
وبقي واقفا مع المحكم متبينا له. وقد صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم كما ذكر  قوله اذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاولئك الذين سمى الله فاحذروهم اي احذر هؤلاء الذين يتبعون المتشابه

186
01:15:56.150 --> 01:16:30.050
وحذرهم من جهتين احداهما الحذر من شخوصهم فلا يصحبون الحذر من شخوصهم فلا يصحبون اي لا يتخذون اصحابا والاخرى الحذر من نصوصهم فلا يتبعون الحذر من نصوصهم اي من كلامهم فلا يتبعون. وذكر المصنف مثالا يتضح به الجواب المجمل

187
01:16:30.250 --> 01:16:50.250
فاذا استدل احد عليك بالدعاوى الباطلة في باب توحيد العبادة وجاء بكلام متشابه فقال الشفاعة حق والانبياء والصالحون لهم جاه او ذكر كلام يستدل به وانت لا تفهم هذا الكلام فالجواب القاطع للشبهة

188
01:16:50.250 --> 01:17:13.650
ان تتمسك باحكام القرآن ان العبادة لله وحده فاحكام القرآن المقطوع به في ايات كثيرة ان العبادة لله ما قال تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين. وقال وما امروا الا ليعبدوا الها واحدا. وقال تعالى

189
01:17:13.650 --> 01:17:33.650
الا لله الدين الخالص في اية اخرى تدل على افراد الله بالعبادة. فمحكم القرآن ان العبادة لله وحده ما شبه به هذا المشبه من كون الانبياء والصالحين لهم جاه فيطلب منهم فان العبد يترك هذا

190
01:17:33.650 --> 01:17:57.850
متشابه ويستمسك بهذا المحكم. وقول المصنف في حق ما ذكره المشبه ان تقول له لا اعرف معناه يحتمل امرين احدهما لا اعرف معناه الذي تدعيه وتذكره لي لا اعرف معناه الذي تدعيه وتذكره لي

191
01:17:58.200 --> 01:18:27.650
والاخر لا اعرف معناه الذي ذكره اهل العلم لا اعرف معناه الذي ذكره اهل العلم فهذا اصل نافع في ابطال شبهات المشبهين في توحيد رب العالمين فهذا اصل نافع بدفع في ابطال شبهات المتشبهين في توحيد رب العالمين. ان تتمسك بالاحكام ان العبادة لله وحده

192
01:18:28.550 --> 01:18:48.650
فاذا قال لك مشبه ان النبي صلى الله عليه وسلم حي في قبره وجاء بالاحاديث التي تدل على حياته ثم ذكر الاحاديث الواردة في كون الصحابة رضي الله عنهم كانوا يطلبون الدعاء منه

193
01:18:49.250 --> 01:19:10.000
وقال لك ادعو انت الان رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه حي كما كان يدعوه اصحابه فما شبه به يبطله في نفس الموحد تمسكه بالاحكام بان الدعاء لله وحده

194
01:19:10.250 --> 01:19:28.850
وانه لا يدعى احد من غيره. لا يدعى احد غيره. كما قال تعالى وان المساجد لله فلا تدعو مع الله احدا. اي كائنا من كان. وقوله تعالى ومن اضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له. الى يوم القيامة

195
01:19:29.100 --> 01:19:45.900
وغيرها من الايات الدالة على افراد الله سبحانه وتعالى بالدعاء. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله واما الجواب المفصل فان اعداء الله لهم اعتراضات كثيرة على دين الرسل يصدون بها الناس عن

196
01:19:45.900 --> 01:20:05.900
منها قولهم نحن لا نشرك بالله شيئا بل نشهد انه لا يخلق ولا يرزق ولا يحيي ولا يميت ولا يدبر الامر ولا ينفع ولا يضر. الا الله وحده لا شريك له وان محمدا صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا. فظن عن عبد القادر او غيره ولكن انا مذنب والصالحون لهم

197
01:20:05.900 --> 01:20:25.900
عند الله واطلب من من الله بهم. فجاوبه بما تقدم وهو ان الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرون بما ذكرتني ايها المبطل ومقرون ان اوثانهم لا تدبروا شيئا وانما ارادوا ممن قصدوا الجاه والشفاعة واقرأ عليهم

198
01:20:25.900 --> 01:20:45.900
ذكره الله في كتابه ووضحه فان قال ان هؤلاء الايات نزلت في من يعبد الاصنام ونحن لا نعبد الاصنام. كيف تجعل الصالحين مثل الاصنام ام كيف تجعلون الانبياء اصناما؟ فجاوبه بما تقدم فانه اذا اقر ان الكفار يشهدون بالربوبية كلها لله

199
01:20:45.900 --> 01:21:05.900
وانه ما ارادوا مما قصدوا الا الشفاعة ولكن اراد ان يفرق بين فعلهم وفعله بما ذكر فاذكر له ان الكفار منهم من يدعو الاصنام ومنهم من يدعو الاولياء الذين قال الله فيهم اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة ايهم اقرب ويرجون

200
01:21:05.900 --> 01:21:25.900
ويخافون عذابه ان عذاب ربك كان محظورا ويدعون عيسى ابن مريم وامه وقد قال الله تعالى ما المسيح ابن مريم الا رسول دخلت من قبله الرسل وامه صديقة واذكر له قوله تعالى ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة

201
01:21:25.900 --> 01:21:45.900
اولئك اياكم كانوا يعبدون. وقوله تعالى واذ قال الله يا عيسى ابن مريم اانت قلت للناس؟ فقل له عرفت كأن الله فقل له عرفت ان الله كفر من قصد الاصنام وكفر ايضا من قصد الصالحين وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم

202
01:21:45.900 --> 01:22:05.900
فان قال الكفار يريدون منهم النفع والضر وانا اشهد ان الله هو النافع الضار المدبر لا اريد الا منه. والصالحون ليس لهم من الامر شيء ولكن اقصدهم ارجو من الله شفاعتهم. فالجواب ان هذا قول الكفار سواء بسواء. واقرأ عليه قوله تعالى والذين اتخذوا

203
01:22:05.900 --> 01:22:25.900
اولياء ما نعبدهم الا ان يقربونا الى الله زلفى. وقوله تعالى ويقولون هؤلاء شفعاءنا عند الله واعلم ان هذه الشبهة الثلاثة هي اكبر ما عندهم. فاذا عرفت ان الله وانضحها في كتابه وفهمتها فهما جيدا فما بعدها ايسر من

204
01:22:25.900 --> 01:22:55.050
لما فرغ المصنف رحمه الله من ذكر طريق الجواب المجمل شرع يذكر الجواب المفصل عن تباعهم شبهة شبهة. وابتدأ بثلاث شبه هي اكبر شبههم فاولى تلك الشبه انهم يقولون نحن لا نشرك بالله بل نشهد انه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر الا الله

205
01:22:55.050 --> 01:23:14.450
وان محمدا صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا فظلا عن من دونه ولكنا مذنبون والصالحون لهم جاه فنحن نطلب من الله بهم. هذه هي شبهتهم الكبرى. والجواب عن هذه الشبهة من ثلاثة وجوه

206
01:23:16.000 --> 01:23:48.550
اولها ان هذه المقالة هي عين مقالة المشركين الاولين ان هذه المقالة هي عين مقالة المشركين الاولين الذين بعث اليهم الرسول صلى الله عليه وسلم  فاكثرهم وقاتلهم والوجه الثاني ان الجاه الذي يكون للصالحين هو جاه يتعلق به. ان الجاه الذي يكون للصالحين

207
01:23:48.550 --> 01:24:19.550
فحين هو جاه يتعلق بهم لا يلزم منه دعاؤهم وسؤالهم وطلبهم وجعل العبادة لهم فلهم عند الله قدر ومرتبة فلهم عند الله قدر ومرتبة والله الذي جعل لهم ذلك نهانا ان ندعوهم ونطلب منهم. والله الذي جعل لهم ذلك نهانا ان ندعوهم

208
01:24:19.700 --> 01:24:47.450
ونطلب منهم. والوجه الثالث ان العبد المذنب لم يؤمر شرعا اذا اذنب ان يقصد احدا من الصالحين ان العبد المذنب لم يؤمر اذا اذنب ان يقصد احدا من الصالحين ليطلب له من الله المغفرة. ليطلب له من الله المغفرة

209
01:24:47.650 --> 01:25:16.500
او يطلب به من الله المغفرة. بل هو مأمور بسؤال الله واستغفاره فمن اذنب او قصر تاب الى الله واستغفر من ذنبه ولم يؤمر ان يطلب باحد من الصالحين ان يسأل الله له ان يغفر له ويتوب عليه. ثم ذكر المصنف الشبهة الثانية وهم وهي

210
01:25:16.500 --> 01:25:45.050
انهم يزعمون انهم متحقق ان هذا متحقق في من يعبد الاصنام ونحن لا نعبد الاصنام افنجعل فتجعلون الاولياء والصالحين مثل الاصنام؟ وكيف تجعلون الانبياء اصناما وجواب هذه الشبهة يقال ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكفر من دعا الانبياء من دعا الاصنام

211
01:25:45.050 --> 01:26:04.950
ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكفر من دعا الاصنام فقط بل كفر من دعا الاصنام ومن دعا الانبياء من دعا الملائكة ومن دعا الصالحين ومن دعا النجوم والافلاك. فمدار اكثارهم

212
01:26:05.250 --> 01:26:29.400
على دعوتهم غير الله سبحانه وتعالى. فمن دعا غير الله وعبده فهو كافر وان دعا وعبد محمدا صلى الله عليه وسلم الذي هو اعظم الخلق مرتبة عند الله سبحانه وتعالى. ثم ذكر المصنف شبهتهم الثالثة وهي قولهم الكفار يريدون منهم وانا

213
01:26:29.400 --> 01:26:50.150
ان الله هو النافع الضار المدبر لا اريد منه والصالحون ليس لهم من الامر شيء. ولكن اقصدهم ارجو من الله شفاعتهم. والجواب عن هذه الشبهة من وجهين احدهما ان هذه الدعوة هي دعوة المشركين الاولين

214
01:26:50.300 --> 01:27:11.600
ان هذه الدعوة هي دعوة المشركين الاولين الذين اكفرهم النبي صلى الله عليه وسلم. فانهم كانوا يتخذون اولئك شفعاء فانهم كانوا يتخذون اولئك شفعاء. والاخر ان الشفاعة يختص ملكها بالله وحده

215
01:27:11.650 --> 01:27:35.200
ان الشفاعة يختص ملكها بالله وحده وليست لاحد سواه وليست لاحد سواه. فلا تطلب من غير الله. فلا تطلب من غير الله ولا تنفع الشفاعة عنده الا باذنه فمن سأل

216
01:27:35.350 --> 01:28:02.550
نبيا او ملكا او وليا او غيرهم الشفاعة فانه يسأله شيئا لا يملكه. فانه يسأله شيئا لا يملكه. وقد الله عز وجل عليه سؤاله. فالشفاعة ملكها لله فاذا اردت الشفاعة سألت الله سبحانه وتعالى ان

217
01:28:02.550 --> 01:28:22.350
يرزقك اياه. واما من وهب الله له الشفاعة فهو لا يملكها وانما ملكه الله اياها. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله فان قال انا لا اعبد الا الله وهذا الالتجاء اليهم ودعاؤهم ليس بعبادة فقل له انت

218
01:28:22.350 --> 01:28:42.350
ان الله فرض عليك اخلاص العبادة وهو حقه عليك فاذا قال نعم فقل له بين لي هذا الفرض الذي فرضه الله عليك وهو اخلاص العبادة لله وهو حقه عليك فانه لا يعرف العبادة ولا انواعها فبينها له بقوله قال الله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية

219
01:28:42.350 --> 01:29:02.350
فاذا اعلمته بهذا فقل له هل هو عبادة لله تعالى؟ فلابد ان يقول نعم والدعاء من العبادة. فقل له اذا اقررت انه عبادة ودعوت الله ليلا ونهارا خوفا وطمعا ثم دعوت في تلك الحاجة نبيا او غيره هل اشرك في عبادة الله غيره؟ فلابد ان يقول نعم فقل له قال الله

220
01:29:02.350 --> 01:29:22.350
فصل لربك وانحر فاذا اطعت الله ونحرت له ان هذه عبادة فلابد ان يقول نعم فقل له اذا نحرت لمخلوق نبي او جني او غيرهما هل اشركت في هذا في هذه العبادة غير الله فلا بد ان يقر ويقول نعم وقل له ايضا المشركون الذين نزل فيهم القرآن هل كانوا

221
01:29:22.350 --> 01:29:42.350
الملائكة والصالحين واللات وغير ذلك فلا بد ان يقول نعم فقل له وهل كانت عبادة اياهم الا في الدعاء والذبح والالتجاء ونحو ذلك والا فهم مقرون انه معبيد تحت قهر الله وان الله هو الذي يدبر الامر ولكن دعوهم والتجأوا اليهم للجاه والشفاعة وهذا ظاهر جدا

222
01:29:42.350 --> 01:30:09.250
ذكر المصنف رحمه الله شبهة اخرى لهم. وهي ان بعضهم يقول انا لا اعبد الا الله وهذا الالتجاء الى الصالحين ودعاؤهم ليس عبادة لهم وبين المصنف رحمه الله ابطال هذه الشبهة بامور اربعة مرتبة تواليا

223
01:30:09.600 --> 01:30:37.550
وبين المصنف رحمه الله ابطال هذه الشبهة بامور اربعة مرتبة تواليا اولها تقرير ان المشبه تقرير المشبه ان الله امره بعبادة. تقرير المشبه ان الله امره بعباده. اي حمله على الاقرار بانه مأمور بعبادة الله. اي حمله على الاقرار

224
01:30:37.550 --> 01:31:07.850
بانه مأمور بعبادة الله. وتانيها بيان حقيقة العبادة له بيان حقيقة العبادة له الواردة في قوله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية بالامر بالتوجه للدعاء بالدعاء الى الله وحده. اي بجميع انواع العبادة له سبحانه. وثالثها

225
01:31:08.650 --> 01:31:28.950
ايضاح ان من جعل منها شيئا لغير الله فقد اشرك. ايضاح ان من جعل منها شيئا لغير الله فقد اشرك فاذا عرفته حقيقة العبادة بينت له ان جعلها لله توحيد

226
01:31:29.100 --> 01:31:59.500
وان جعلها لغيره ايش شرك وتنديد. ورابعها تحقيق ان المشركين الذين نزل فيهم القرآن كانت عبادتهم في الدعاء والذبح والنذر لمألوهاتهم. تحقيق ان المشركين الذين نزل فيهم القرآن عبادتهم في الذبح والنذر والدعاء والالتجاء لمعظميهم

227
01:32:00.500 --> 01:32:29.550
فاذا اقر بهؤلاء الاربع اقر على نفسه بان الدعاء والالتجاء الى الصالحين شرك  لان مبتدأ الامر ان تحمله على ان يقر بانه مأمور بالعبادة وان الله خلقه له ثم تعرفه حقيقة العبادة بان حقيقة العبادة افراد الله سبحانه وتعالى

228
01:32:29.550 --> 01:32:59.900
بعبادتك من دعاء وذبح ونذر. ثم تقريره بان هذه العبادات اذا جعلت لله فهي واذا جعلت لغيره فهي تنديد ثم تعريفه حينئذ بان ما يقع منه من دعاء للصالحين والتجاء اليهم ورغبة ورهبة ان هذا من الشرك الذي كان عليه المشركون الاولون

229
01:32:59.900 --> 01:33:22.150
نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله فان قال اتنكر شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ منها فقل لا انكرها ولا تبرأوا منها بل هو صلى الله عليه وسلم الشافع المشفع في المحشر. وارجو شفاعته ولكن الشفاعة كلها لله. كما قال تعالى قل

230
01:33:22.150 --> 01:33:42.150
الشفاعة جميعا ولا تكن الا بعد اذن الله كما قال تعالى ما ذا الذي يشفع عناده الا باذنه ولا يشفع في احد الا بعد ان يأذن الله الله فيه ولا يأذن الا لاهل التوحيد والاخلاص كما قال تعالى ولا يشفعون الا لمن ارتضى وهو لا يرضى الا التوحيد كما قال تعالى

231
01:33:42.150 --> 01:34:02.150
ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين. فاذا كانت الشفاعة كلها لله ولا تكون الا اذني ولا يشفع النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره في احد حتى يأذن الله فيه ولا يأذن الا لاهل التوحيد. تبين ان الشفاعة كلها لله

232
01:34:02.150 --> 01:34:22.150
وانا اطلبها منه فاقول اللهم لا تحرمني شفاعته اللهم شفعه في وامثال هذا. فان قال النبي صلى الله عليه وسلم اعطي الشفاعة وانا اطلبه مما اعطاه الله. فالجواب ان الله اعطاه الشفاعة ونهاك ان تدعو معه احدا. وقال تعالى فلا تدعوا مع

233
01:34:22.150 --> 01:34:42.150
الله احدا وطلبك من الله شفاعة نبيه عباده. والله نهاك ان تشرك بهذه العبادة احدا. فاذا كنت تدعو الله ان يشفعه فيك فاطعه في قوله فلا تدعو مع الله احدا. وايضا فان الشفاعة اعطيها غير النبي صلى الله عليه وسلم

234
01:34:42.150 --> 01:35:02.150
وصح ان الملائكة يشفعون والافراط يشفعون والاولياء يشفعون اتقول ان الله اعطاهم الشفاعة فاطلبها منهم فان قلت هذا وجوزت دعاء هؤلاء رجعت الى عبادة الصالحين التي ذكرها الله في كتابه. وان قلت لا بطل قولك اعطاه الله الشفاعة وانا اطلبه مما اعطاه الله

235
01:35:02.150 --> 01:35:29.500
ذكر المصنف رحمه الله ان من الدعاوى التي يشنع بها المخالفون زعمهم ان دعاة التوحيد ينكرون شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم واهل السنة والجماعة يثبتون الشفاعة للنبي صلى الله عليه وسلم وانه شافع مشفع

236
01:35:29.700 --> 01:35:49.700
وانه له صلى الله عليه وسلم من الشفاعات ما ليس لغيره فخص بما خص به دون سواه من انواع الشفاعة. لكنهم يمتنعون من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة لان

237
01:35:49.700 --> 01:36:12.300
انها ليست ملكا له فالشفاعة كلها لله عز وجل. قال تعالى قل لله الشفاعة جميعا. فالشفاعة هي ملك الله سبحانه وتعالى فلا اطلبها من النبي صلى الله عليه وسلم ولا من غيره لانه لا يملكها

238
01:36:13.600 --> 01:36:33.900
ولكني اسأل الله شفاعة نبيه صلى الله عليه وسلم فانا ادعو الله عز وجل ان يشفع نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم في وسؤال الله شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لها طريقان

239
01:36:34.350 --> 01:37:00.250
وسؤال الله شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لها طريقان. احدهما امتثال المأمورات المحققة شفاعته صلى الله عليه وسلم امتثال المأمورات المحققة شفاعته صلى الله عليه وسلم مثل ايش نعم

240
01:37:06.000 --> 01:37:28.600
نعم احسن مثل متابعة المؤذن ودعاء الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم الوسيلة فان من سأل له صلى الله عليه وسلم الوسيلة حلت له شفاعته فمن اراد شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم

241
01:37:28.650 --> 01:37:55.250
يمتثل المأمورات الشرعية المؤدية الى تحقيقها وهو مبحث جدير بالاعتناء والافراد ببيان الاعمال الموجبة شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم الموت في المدينة مثلا هذا من اسباب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم

242
01:37:55.350 --> 01:38:17.450
او غيرها من الاعمال والاخر دعاء الله شفاعته صلى الله عليه وسلم. دعاء الله شفاعته صلى الله عليه وسلم. بان هنا الداعي اللهم شفع في نبيك محمدا صلى الله عليه وسلم. بان يقول الداعي اللهم شفع في نبيك

243
01:38:17.450 --> 01:38:42.800
اما اذا صلى الله عليه وسلم فللعبد طلب تحصيل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم بهذين الطريقين الشرعيين. ثم ذكر المصنف انه اذا زعم هذا المشبه ان النبي صلى الله عليه وسلم اعطي الشفاعة وانه يطلبه مما اعطاه الله. فجوابه من وجهين

244
01:38:43.600 --> 01:39:06.550
احدهما ان الله الذي اكرمه بالشفاعة نهاني عن دعاء غيره ان الله الذي اكرمني بالشفاعة نهاني عن دعاء غيره فلم يؤذن لي بسؤال النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره الشفاعة

245
01:39:07.750 --> 01:39:21.750
في قوله تعالى فلا تدعوا مع الله احدا ومن جملة ما يندرج فيها الا يسأل النبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة. فاذا اردت شفاعته صلى الله عليه وسلم لم اقل

246
01:39:21.750 --> 01:39:45.100
يا محمد اسألك الشفاعة لكنني اقول اللهم اني اسألك الشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم والاخر ان الشفاعة التي اعطيها النبي صلى الله عليه وسلم صح ان غيره اعطيها فالملائكة يشفعون

247
01:39:45.150 --> 01:40:19.450
والانبياء يشفعون والصالحون يشفعون والافراط يعني الاطفال الذين ماتوا صغارا يشفعون فهؤلاء كلهم ممن اعطي الشفاعة فاذا زعم المشبه انه يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ما اعطاه الله لزمه ان يسأل غيره ايضا الشفاعة لزمه ان يسأل غيره ممن اعطي الشفاعة

248
01:40:19.450 --> 01:40:40.250
الشفاعة فيطلبها منه فان امتنع من ذلك وابى ان يدعو الانبياء والملائكة شفاعتهم وجب عليه ان يمتنع منها مع النبي صلى الله عليه وسلم لانك كما امتنعت من هؤلاء تمتنع منه صلى الله عليه وسلم

249
01:40:40.450 --> 01:41:04.850
وان زعم انه يسألهم الشفاعة ايضا كما يسأل النبي صلى الله عليه وسلم فهذا قد اقر على نفسه بالشرك فان المشركين الاولين يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله. وهذا مثله. يقول ان الانبياء والاولياء والصالحين والافراط

250
01:41:04.850 --> 01:41:25.950
شفعاؤه عند الله فشركه كشركهم ومسائل التوحيد والشرك ابين شيء من ضوء النهار ولكن الخلق يتفاوتون في حظهم من النور الذي يهديهم الى معرفتهم لكن من ادمن النظر في القرآن الكريم

251
01:41:26.150 --> 01:41:49.350
هدي الى التوحيد وعلم ان ما يقع فيه من يقع من الناس في الشرك بالله عز وجل ان هؤلاء باطل ما يصنعون. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله فان قال انا لا اشرك بالله شيئا حاشا وكلا ولكن الالتجاء الى الصالحين ليس بشرك فقل له اذا

252
01:41:49.350 --> 01:42:09.350
كنت تقر ان الله حرم الشرك اعظم من تحريم الزنا وتقر ان الله لا يغفره. فما هذا الامر الذي عظمه الله وذكر انه لا يغفره فانه لا يدري فقل له كيف تبرئ نفسك من الشرك وانت لا تعرفه؟ كيف يحرم الله عليك هذا ويذكر انه لا يغفره ولا تسألوا عنه ولا تعرفه

253
01:42:09.350 --> 01:42:29.350
يظن ان الله عز وجل يحرم هذا التحريم ولا يبينه لنا. فان قال الشرك عبادة الاصنام ونحن لا نعبد الاصنام فقل له ما معنى عبادة نعم اتظن انهم يعتقدون ان تلك الاحجار ان تلك الاحجار والاخشاب والاشجار تخلق وترزق وتدبر امر من دعاها فهذا يكذب

254
01:42:29.350 --> 01:42:49.350
القرآن وان قال انهم يقصدون خشبة او حجرا او بنية على قبر او غيره. يدعون ذلك ويذبحون له ويقولون انه يقربنا الى الله زلفى ويدفع عنا الله ببركته ويعطينا ببركته. فقل صدقت وهذا هو فعلكم عند الاحجار والبناء. والبناء الذي على القبور

255
01:42:49.350 --> 01:43:09.350
غيرها فهذا اقر ان فعلهم هذا هو عبادة الاصنام وهو المطلوب. وايضا قولك الشرك عبادة الاصنام. المراد كأن الشرك بهذا وان الاعتماد على الصالحين ودعاءهم لا يدخل في ذلك فهذا يردهم ما ذكر الله تعالى في كتابه من كفر من تعلق على الملائكة او عيسى

256
01:43:09.350 --> 01:43:26.950
الصالحين فلابد ان يقر لك ان من ان من اشرك في عبادة الله احدا من الصالحين فهو الشرك المذكور في القرآن وهذا هو المطلوب المسألة ذكر المصنف رحمه الله تعالى شبهة اخرى لهؤلاء

257
01:43:27.250 --> 01:43:50.600
وهي انهم يدعون البراءة من الشرك ويقولون ان الالتجاء الى الصالحين ليس بشرك ودفع هذه الشبهة بجواب هذا المشبه بالقول الذي ذكره المصنف في قوله فقل له اذا كنت تقر ان الله حرم الشرك اعظم

258
01:43:50.600 --> 01:44:10.600
من تحريم الزنا وتقر ان الله لا يغفره فما هذا الامر الذي عظمه الله وذكر انه لا يغفره فتكون كما ستكون حاله كما اخبر المصنف انه لا يدري ولا يميز حقيقة العبادة فلا يعرف ما لله وما

259
01:44:10.600 --> 01:44:36.850
لغيره. فحينئذ قل له كيف تبرئ نفسك من الشرك وانت لا تعرفه. لان المدعي براءته من يلزمه ان يكون عارفا بما يتبرأ منه. لان المدعي براءته من شيء يلزم معرفته بما ادعى البراءة منه

260
01:44:38.350 --> 01:44:56.450
ثم اسأله مستنكرا كيف يحرم الله عليك هذا ويذكر انه لا يغفره وانت لا تسأل عنه. فهذا الذي حرمه الله تحريما غليظا واخبر انه لا يغفر يجب على العبد ان يسأل عنه

261
01:44:56.500 --> 01:45:16.500
وان يعرفه ليتوقاه فانه اذا وقع فيه وقع في محرم لا يغفره الله سبحانه وتعالى له فهذا يوجب على العبد معرفة الشرك الموصلة الى معرفة العبادة. ثم ذكر المصنف ان هذا المشبه اذا زعم

262
01:45:16.500 --> 01:45:38.500
ان الشرك هو عبادة الاصنام قاصدا حصر الشرك فيها وانما وان من يعبد الاصنام يكون مشريكا دون غيره فانه يورد عليه سؤالان. احدهما ان تقول له ما معناه عبادة الاصنام

263
01:45:39.450 --> 01:45:59.450
اي تلك التي حصرت الشرك فيها اتظن انهم يعتقدون ان تلك الاحجار والاخشاب والاشجار تخلق وترزق وتدبر من دعاه فان قال نعم فهذا يكذبه القرآن ويرده. فانه دل على انهم لم يكونوا يعتقدون ذلك في الهتهم

264
01:45:59.450 --> 01:46:24.800
وان قال هو من قصد حجرا او شجرا او قبرا او غير ذلك يدعو له ويذبحه ويزعم انه يقربه الى الله سبحانه وتعالى زلفى وانه يعطى ببركته وهذا قول صدق فيه بانهم كانوا يريدون هذا الامر من عبادة تلك

265
01:46:24.800 --> 01:46:52.000
الاصنام فاذا وجد هذا في غيرها فان معنى الشرك موجود فيه فاذا ذبح العبد ودعا ونذر لنبي او لملك او لشجر او لحجر او لفلك يريد منه ويتقرب اليه ويطلب بركته فانه مضاه اي مساو فيما فعله فعل الذين كانوا يعبدون الاصنام

266
01:46:52.000 --> 01:47:13.700
ثم ان الله سبحانه وتعالى اكثر من تعلق بالاصنام وبغير الاصنام. فمن تعلق بنبي او او شجر او حجر او فلك فان الله سبحانه وتعالى كفر هؤلاء كما كفر هؤلاء فمن دعا الصالحين

267
01:47:13.700 --> 01:47:39.050
كمن دعا الاصنام. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله وسر المسألة انه اذا قال انا لا اشرك بالله شيئا فقل له وما الشرك بالله فسره لي فان قاله الاصنام فقل له وما عبادة الاصنام فسرها لي. وان قال انا لا اعبد الا الله فقل ما معنى عبادة الله وحده لا شريك له فسرها لي. فان فسرها بما بينت

268
01:47:39.050 --> 01:47:59.050
هو المطلوب وان لم يعرفه فكيف يدعي شيئا وهو لا يعرفه؟ وان فسرها بغير معناها بينت له الايات الواضحة في معنى الشرك بالله وعبادة تلاوة ثانية انه الذي يفعلون بهذا الزمان بعينه وان عبادة الله وحده لا شريك له هي التي ينكرون علينا ويصيحون منه كما صاح

269
01:47:59.050 --> 01:48:26.400
حيث قالوا اجعل الالهة الها واحدا؟ ان هذا لشيء مجاب. بين المصنف رحمه الله بعدما تقدم سر المسألة. يعني الاصل الذي يجمعها وترجع اليه يعني الاصل الذي يجمعها وترجع اليه فاعاد جواب شبهة ان الشرك عبادة الاصنام على سبيل

270
01:48:26.400 --> 01:48:53.300
في بعد النشر على سبيل اللف بعد النشر اي على سبيل الطي المجمل بعد النشر المفصل فنشر المقال وفصله ثم طواه واجمله. وذلك برد الامر الى اسئلة ثلاثة وذلك برد الامر الى اسئلة ثلاثة. الاول ما الشرك بالله

271
01:48:55.250 --> 01:49:33.250
والثاني ما عبادة الاصنام والثالث ما معنى عبادة الله والثالث ما معنى عبادة الله والجواب المنتظر صدوره على هذه الاسئلة الثلاثة احوال ثلاثة والجواب المنتظر صدوره على هذه الاسئلة الثلاثة احوال ثلاثة. الحال الاولى ان يفسرها بما

272
01:49:33.250 --> 01:49:51.350
بينه المصنف وهذا هو المطلوب ان يفسرها بما بينه المصنف وهذا هو المطلوب والحال الثانية الا يعرف تفسيرها. فهو لا يعرف تفسير الشرك ولا تفسير عبادة الاصنام ولا تفسير عبادة

273
01:49:51.350 --> 01:50:11.400
عبادة الله سبحانه وتعالى. فكيف يدعي البراءة من شيء وهو لا يعرفه؟ فكيف يدعي البراءة من شيء وهو هو لا يعرفه والحال الثالثة ان يفسرها بغير معناها ان يفسرها بغير معناها

274
01:50:11.450 --> 01:50:40.150
فتبين له الايات الواضحات فتبين له الايات الواظحات في تفسير العبادة والشرك ومعنى عبادة الاصنام في تفسير العبادة والشرك ومعنى عبادة الاصنام اه احسن الله اليكم قال رحمه الله فان قال انهم لم يكفروا بدعاء الملائكة والانبياء وانما كفروا لما قالوا الملائكة بنات الله ونحن لم نقل انا

275
01:50:40.150 --> 01:51:00.150
عبدالقادر ولا غيره من الله؟ فالجواب ان نسبة الولد الى الله تعالى كفر مستقل. قال الله تعالى قل هو الله احد الله الصمد الاحد الذي لا ناظر له الصمد المقصود في الحوائج. فمن جحد هذا فقد كفر ولو لم يجحد اخر السورة. ثم قال تعالى لم يلد ولم يولد. فمن جاعد هذا

276
01:51:00.150 --> 01:51:20.150
فقد كفر ولو لم يجحد اخي اول السورة. وقال الله تعالى ما اتخذ الله من ولد ففرق بين النوعين وجعل كلا منهما كفرا مستقلا وقال الله تعالى واجعلوا لله شركاء الجن ففرق بين الكفرين والدليل على هذا ايضا ان الذين كفروا بدعاء اللات مع كونهم

277
01:51:20.150 --> 01:51:40.150
رجلا صالحا لم يجعلوه من الله والذين كفروا بعبادة الجن لم يجعلوهم كذلك. وكذلك العلماء ايضا في جميع المذاهب الاربعة يذكرون في باب حكم مرتد ان المسلم اذا زعم ان لله ولدا فهو مرتد وان اشرك بالله فهو مرتد فيفرقون بين النوعين وهذا في غاية الوضوء

278
01:51:40.150 --> 01:52:00.150
وان قال الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. فقل هذا هو الحق ولكن لا يعبدون. ونحن لا ننكر الا عبادتهم مع الله واشراكهم معه والا فالواجب عليك حبهم واتباعهم والاقرار بكراماتهم ولا يجحد كرامات الاولياء الا اهل البدع والضلالة

279
01:52:00.150 --> 01:52:20.150
ودين الله وسط بين طرفين وهدى بين ضلالتين وحق بين باطلين. ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجملة من مجادلات المشبهين قولهم ان مشركي العرب لم يكفروا بدعاء الملائكة والانبياء وانما كفروا لما

280
01:52:20.150 --> 01:52:40.150
قالوا الملائكة بنات الله وهم لا يزعمون ان احدا من المعظمين من الصالحين كعبد القادر وهو الجيلاني رجل من صلحاء الحنابلة وعلمائهم ولا غيره انه ابن لله. فلا يكفرون حينئذ. وجواب

281
01:52:40.150 --> 01:53:04.150
من اربعة وجوه الوجه الاول ان نسبة الولد الى الله كفر مستقل ان نسبة الولد الى الله كفر مستقل. قال تعالى قل هو الله احد الله الصمد اي الكامل ومن كماله نفي الولد عنه

282
01:53:04.850 --> 01:53:31.600
ولذلك قال في الاية بعدها لم يرد ولم يولد فمن جعل لله ولدا فهو كافر لتكذيبه بهؤلاء الايات. وثانيها ان الله فرق بين نوعين من الكفر عبادة غيره ونسبة الولد اليه. ان الله فرق بين نوعين من الكفر عبادة غيره ونسبة الولد اليه. فقال ما اتخذ

283
01:53:31.600 --> 01:53:51.500
الله من ولد وما كان معه من اله ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله وقال وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخلقوا له بنين وبنات بغير علم

284
01:53:51.700 --> 01:54:14.500
وثالثها ان الذين كفروا بدعاء اللات ان الذين كفروا بدعاء اللاتي مع كونه صالحا لم يجعلوه ابن الله لم يجعلوه ابن الله. والذين كفروا بدعاء الجن لم يجعلوهم كذلك. والذين كفروا بدعاء الجن لم

285
01:54:14.500 --> 01:54:40.700
كذلك فانه وان كان من العرب من ينسب الجن الى الله فاكثرهم على خلاف ذلك. فانه وان كان من العرب من ينسب الجن الى الله فاكثرهم على خلاف ذلك فهم يدعونهم ولا يعتقدون انهم ابناء لله. وقد اكفر الله عز وجل هؤلاء وهؤلاء ممن دعا اللات او دعا

286
01:54:40.700 --> 01:55:05.050
ورابعها ان العلماء في جميع المذاهب الاربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة يذكرون في باب حكم مرتد ان المسلم اذا زعم ان لله ولدا فهو كافر مرتد وانه اذا اشرك بالله عز وجل فهو كافر مرتد

287
01:55:05.350 --> 01:55:31.850
فيذكرون النوعين كلا على حدة فان قال بعدما تقدم الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون يعرض بما لهم من مقام كريم ورتبة حميدة وكأن من يبطل دعوتهم والالتجاء اليهم يغض من قدرهم فبين له

288
01:55:31.850 --> 01:55:55.750
ان اهل الحق يعتقدون ان اولياء الله لهم من المقام ما ليس لغيرهم فيعرف لهم حقهم ولا يهضمون فيقدرون وينتفع بصحبتهم والاقتداء بهم. لكنهم لا يرفعون فوق قدرهم بدونا من دون الله عز وجل

289
01:55:56.500 --> 01:56:27.950
فاهل السنة يؤمنون بما للاولياء من كرامات وينزهونهم عما يدعى من الخرافات فاهل السنة يؤمنون بمال الاولياء من كرامات. وينزهونهم عما يدعى من الخرافات فالكرامات ثابتة بنص القرآن والسنة والاجماع. وهي موجودة في جميع طبقات الامة الى يوم القيامة

290
01:56:28.100 --> 01:56:58.150
اما ما يدعى من الخرافات والاكاذيب التي تنسب الى احد من المعظمين فاهل السنة يدفعون هذا فطريقتهم كما قال المصنف حق بين باطلين وهدى بين ضلالتين. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله فاذا عرفت ان هذا الذي يسميه المشركون في زمننا الاعتقاد هو الشرك الذي انزل فيه القرآن

291
01:56:58.150 --> 01:57:18.150
وقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عليه فاعلم ان شرك الاولين اخف من شرك اهل وقتنا بامرين. احدهما ان الاولين لا يشركون ولا يدعون الملائكة او الاولياء والاوثان مع الله الا في الرخاء. واما في الشدة فيخلصون الدين لله كما قال تعالى. واذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلا

292
01:57:18.150 --> 01:57:38.150
نجاهم الى البر اذا هم مشركون. وقال تعالى واذا مسكم الضر في البحر ظل ما تدعون الا اياه. وقال تعالى قل ارأيتكم ان اتاكم عذاب الله او اتتكم الساعة غير الله تدعون الى قوله ما تشركون. وقال تعالى واذا مس الانسان دعا ربه منيبا اليه ثم اذا

293
01:57:38.150 --> 01:57:58.150
اوله نعمة منه نسي ما كان يدعو اليه مما قبل. الاية وقال تعالى واذا غشيهم موجوها كالظلل. فمن فهم هذه المسألة التي ضحى الله في كتابه وهي ان المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون الله ويدعون غيره في الرخاء واما في الشدة فلا يدعون الا الله وحده

294
01:57:58.150 --> 01:58:18.150
لا شريك له وينسون سادتهم تبين له الفرق بين شرك اهل زماننا وشرك الاولين. ولكن اين من يفهم قلبه هذه المسألة فهما راسخة. والله والامر الثاني ان الاولين يدعون مع الله اناسا مقربين عند الله اما نبيا واما وليا واما ملائكة او يدعون احجارا واشجارا مطيعة لله

295
01:58:18.150 --> 01:58:38.150
تعالى ليست بعاصية واهل الزمان لا يدعون مع الله اناس من افسق الناس والذين يدعون وهم الذين يحكون عنهم الفجور من الزنا والسرقة وفي الصلاة وغير ذلك والذي يعتقد بالصالح والذي لا يعصي مثل الخشب والحجر اهون ممن يعتقد في من يشاهد فسقه

296
01:58:38.150 --> 01:59:04.900
وفساده ويشهد به. ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجملة ان العبد اذا عرف ان هذا الذي يسميه المشركون في زماننا الاعتقاد وهو تأله قلوبهم لمعظميهم ان ما هم عليه اخف ان ما هم عليه اعظم واشد من الشرك الذي كان عليه الاولون

297
01:59:05.000 --> 01:59:33.500
فالشرك الاولين اخف من شرك المتأخرين لامرين احدهما ان الاولين كانوا يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة كانوا يشركون في الرخاء ويخلصون في الشدة فاذا كربوا لم يكن لانفسهم مفزع سوى الله. واما المتأخرون

298
01:59:33.850 --> 02:00:03.050
فانهم يشركون بالله في الرخاء والشدة بل يكون شركهم في الشدة اعظم وقد ذكر الشيخ احمد باشمير رحمه الله في رسالته كيف نفهم التوحيد انه كان في سفينة من السفن فتلاطمت بهم الامواج خافوا الهلكة ففزع كل واحد من اولئك يدعو

299
02:00:03.050 --> 02:00:26.050
معظمة فهذا يدعو العيدروس وهذا يدعو عبد القادر الى اخر ما ذكر من المدعوين وهم مع شدة احتياجهم لم يكونوا على حال المشركين الاول بل يفزعون الى من يدعونهم من الاولياء من دون الله سبحانه وتعالى. وذكر المصنف الايات في هذا

300
02:00:26.200 --> 02:00:46.200
وثانيها ان الاولين كانوا يدعون مع الله اناسا مقربين. اما من الانبياء ومن الاولياء او من الملائكة او يدعون احجارا واشجارا ليست عاصية. واما المتأخرون فانهم يدعون مع الله عز وجل

301
02:00:46.200 --> 02:01:19.700
اهل الفسوق والفجور ممن يشاهد فسقه وفجوره يشهد عليه بذلك وهم يدعونهم مع اعتقادهم انهم فساق مخافة شرهم هم يتخوفون وصول الضرر اليهم. فقد كان في هذه البلاد من يشار اليه بالفجور والفسق والوقوع في القبائح والفواحش وتنسب له الولاية. ويعطى ما يعطى من الاموال

302
02:01:19.700 --> 02:01:43.650
خشية شره وكان رجلا اعمى من نواب الشيطان في اظلال الناس قبل اكثر من مائتي سنة. فهذه الحال التي وقعت عند من دعاء الفساق والفجار لم تكن عليها العرب الاولى التي دعاهم الذين دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم فاولئك

303
02:01:43.650 --> 02:02:01.200
كانوا يدعون من يعرف بصلاحه من ملك اولي او احجارا واشجارا غير عاصية. واما هؤلاء فصار فيهم من يدعو غير الله سبحانه وتعالى من الفجار والفاسقين. وسبق بيان الفرق بين

304
02:02:01.500 --> 02:02:23.171
الشرك الاولين وشرك المتأخرين في اي كتاب  في شرح القواعد الاربع عند القاعدة الرابعة. وذكرنا كم فرق اثنين عشر فرقا وهذا اخر البيان على هذه الجملة من الكتاب ونستكمل بقيته بعد صلاة المغرب باذن الله تعالى والحمد لله رب العالمين