﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:40.300
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله جعل الدين يسرا بلا حرج. والصلاة والسلام على محمد المبعوث بالحنيفية السمحة دون عوج. وعلى اله وصحبه ومن على سبيلهم درج. اما ابعد فهذا شرح الكتاب التاسع من المرحلة الاولى من برنامج تيسير العلم في سنته الاولى

2
00:00:40.300 --> 00:01:10.300
وهو كتاب مقدمة في اصول التفسير. لشيخ الاسلام احمد بن عبدالحليم رحمه الله وهو الكتاب التاسع في التعداد العامي لكتب البرنامج. نعم بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. اما بعد قال شيخ الاسلام احمد ابن تيمية رحمه الله تعالى

3
00:01:10.300 --> 00:01:30.300
بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر واعن برحمتك. الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك

4
00:01:30.300 --> 00:01:50.300
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما. اما بعد فقد سألني بعض اخواني ان اكتب له مقدمة تتضمن قواعد كلية تعين على فهم القرآن. ومعرفة تفسيره ومعانيه

5
00:01:50.300 --> 00:02:10.300
في المنقول ذلك ومعقوله بين الحق وانواع الاباطيل والتنبيه على الدليل الفاصل بين الاقاويل. فان الكتب المصنفة في التفسير مشحونة بالغث والسمين والباطل الواضح والحق المبين. والعلم اما نقل مصدق عن معصوم واما قول

6
00:02:10.300 --> 00:02:30.300
دليل معلوم وما سوا هذا فاما مزيف مردود واما موقوف لا يعلم انه بهرج ولا منقود. وحاجة الامة ماسة الى فهم القرآن الذي هو حبل الله المتين. والذكر الحكيم والصراط المستقيم. الذي لا تزيغ به الاهواء ولا

7
00:02:30.300 --> 00:02:50.300
تلتبس به الالسن ولا يخلق على كثرة الترديد. ولا تنقضي عجائبه ولا يشبع منه العلماء. من قال به ومن عمل به ومن عمل به اجر ومن حكم به عدل. ومن دعا اليه هدي الى صراط مستقيم. ومن

8
00:02:50.300 --> 00:03:10.300
تركه من جبار قصمه الله. ومن ابتغى الهدى في غيره اضله الله. قال تعالى فاما يأتينكم اني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى. ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة

9
00:03:10.300 --> 00:03:40.300
ننكر ونحشره يوم القيامة اعمى. قال ربي لما حشرتني اعمى وقد كنت بصيرا. قال اتتك اياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى. وقال تعالى قد جاءكم رسولنا ان يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير. قد جاءكم من الله

10
00:03:40.300 --> 00:04:10.300
نور وكتاب مبين. يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام. ويخرجهم من الظلمات الى النور باذنه ويهديهم الى صراط مستقيم. وقال تعالى الف لام راء كتاب انزلناه اليك لتخرج الناس من الظلمات الى النور باذن ربهم باذن ربهم الى صراط العزيز الحميد

11
00:04:10.300 --> 00:04:30.300
الله الذي له ما في السماوات وما في الارض. وقال تعالى وكذلك اوحينا اليك روحا من امرك اينما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عباده

12
00:04:30.300 --> 00:04:50.300
وانك لتهدي الى صراط مستقيم. صراط الله الذي لهما في السماوات وما في الارض الا الى الله تصير الامور. وقد كتبت هذه المقدمة مختصرة بحسب تيسير الله تعالى من املاء

13
00:04:50.300 --> 00:05:10.300
والله الهادي الى سبيل الرشاد. ذكر المصنف رحمه الله في رباجة كلامه ان هذه المقدمة تتضمن قواعد كلية تعين على فهم القرآن الكريم. وهذه القواعد المشار اليها مندرجة في علم

14
00:05:10.300 --> 00:05:40.300
تفسير لكن من الناس من يسميها اصولا فيقول اصول التفسير اذ تسمية المقدمة بهذا الاسم مقدمة في اصول التفسير ليست من وضع المصنف وانما وضعها الناشر الاول للكتاب من علماء ال الشط من حنابلة الشام ثم اشتهر هذا وفشى عند الناس نسبة هذه المقدمة الى علم

15
00:05:40.300 --> 00:06:10.300
اصول التفسير وقد تطلق القواعد المنسوبة الى علم التفسير فيقال قواعد التفسير ويراد بها معنى اخر غير المعنى المعروف عند اطلاق اصول التفسير. ولا يزال هذا العلم بكرا يحتاج الى تحرير فان الناس قد خلطوا فيه بين الاصول والقواعد. فلم تتميز الاصول عن

16
00:06:10.300 --> 00:06:40.300
عند اهل التفسير كما تميزت عند الفقهاء. فان صنعة الفقه اقتضت ان تكون الاصول هي الاسس التي تبنى عليها احكام الفقه. اما القواعد عندهم فهي الاثار التي انتجها الفقهي فان الفقهاء رحمهم الله تتبعوا المعاني التي بني عليها الفقه وسموها

17
00:06:40.300 --> 00:07:10.300
اصول الفقه ثم لما استقر الفقه جميعا جمعوا كلياته وسموها قواعد الفقه فالاصول متقدمة والقواعد ثمار ناتجة. وكذلك ينبغي ان تكون الحال فيما كذلك ينبغي ان تكون الحال في علم التفسير فتطلق اصول التفسير على ما يتقدم عليه

18
00:07:10.300 --> 00:07:40.300
فيكون بمعنى الالة التي تعين على فهم القرآن وتطلق قواعد التفسير على النتائج الناشئة من النظر في تفسير القرآن الكريم. ويتبين ذلك بالمثال فمثلا اذا قلنا ان من دلالات العموم دخول ال التي للجنس على

19
00:07:40.300 --> 00:08:10.300
اسم المفرد كقوله تعالى ان الانسان لفي خسر فان الانسان هنا يشمل جميع الافراد لدلالة الموضوعة في لسان العرب على استغراقها. في علم بتفسير هذا في علم هذا تفسير هذه الاية وان معنى قوله تعالى ان الانسان لفي خسر اي ان جميع الناس لفي خسران

20
00:08:10.300 --> 00:08:30.300
واذا قلنا مثلا كما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما فيما رواه الفيريابي بسند صحيح انه قال كل سلطان في القرآن فهو حجة فهذا من قواعد التفسير لا من اصوله. لانه نتج من

21
00:08:30.300 --> 00:08:50.300
تتبع ايات القرآن الكريم التي يذكر فيها السلطان ان المراد به هو الحجة. والمقصود هنا ان تعرفوا فان ثمة فرقا بين اصول التفسير وقواعده وان اسم القواعد الذي اطلقه ابو العباس ابن تيمية

22
00:08:50.300 --> 00:09:10.300
رحمه الله تعالى هنا في قوله تتضمن قواعد اراد به المعنى اللغوي للقاعدة ولم يرد به الحقيقة الاصطلاحية لها في هذا العلم. فان القاعدة الاصطلاحية في التفسير ليست على هذا المعنى

23
00:09:10.300 --> 00:09:40.300
اذ الكتاب موضوع بما ينبغي ان يكون تارة في اصول التفسير وفيه اشياء تتعلق بقواعد التفسير الا انها يسيرة. وقديما ذكر الزركشي رحمه الله تعالى في قواعده ان علم التفسير من العلوم التي لم تنضج ولم تحترق. ولا يزال حتى اليوم محتاجا الى التمييز

24
00:09:40.300 --> 00:10:10.300
بمسائله وبناء اصوله وتشييد قواعده على الوجه المرضي. ولبيان هذا الامر اطالة ليس هذا محلها ولكن هذه إلماعة يراد منها ان تعي الفرق بين الأصل والقاعدة في التفسير وان ما لا هذا الفرق عند اهل الفن لا زال على وجه غير واضح بين. ثم المقصود ثانيا ان تعرف ان اصل

25
00:10:10.300 --> 00:10:30.300
وضع هذا الكتاب لم يكن مرادا به اصول التفسير. كما وقع في تسميته من الناشر الاول. وانما هي تتضمن بيان جملة من الاصول والقواعد التي تعين على معرفة تفسير كتاب الله تعالى

26
00:10:30.300 --> 00:10:50.300
قد ذكر المصنف رحمه الله تعالى في جملة ما ذكر ان العلم اما نقل عن معصوم. واما قول دليل معلوم. وما سوى هذا مزيف مردود اما مزيف مردود. واما موقوف

27
00:10:50.300 --> 00:11:20.300
لا يعلم انه بهرج ولا منقود. والبهرج على زنة جعفر هو الشيء الرديء يقال للرديء من الدراهم بهرج ويقال للمميز منها ثابت منقود. وهذا معنى قوله الله فاما موقوف لا يعلم انه بهرج ولا منقود اي يتوقف عن قبوله لا يعلم انه ردي فيترك

28
00:11:20.300 --> 00:11:40.300
ولا يعلم انه مميز فيقبل ويصح ولكن يتوقف عن قبوله. ثم ذكر رحمه الله تعالى نعوتا لكتاب الله سبحانه وتعالى جاءت في حديث علي رضي الله عنه وسيذكره المصنف فيما يستقبل

29
00:11:40.300 --> 00:12:00.300
منها قوله لا تزيغ به الاهواء اي لا تميل به الاهواء. وقوله ولا تلتبس به الالسنة اي لا تختلط به الالسن. وقوله لا يخلق عن كثرة الترديد. اي لا يبلى

30
00:12:00.300 --> 00:12:19.600
ولا تذهب جدته كلما ردد. نعم قال رحمه الله تعالى فصل في ان النبي صلى الله عليه وسلم بين لاصحابه معاني القرآن يجب ان يعلم ان النبي صلى الله عليه

31
00:12:19.600 --> 00:12:39.600
وسلم بين لاصحابه معاني القرآن كما بين لهم الفاظه. فقوله تعالى لتبين للناس ما نزل اليهم يتناول هذا وهذا وقد قال ابو عبدالرحمن السلمي حدثنا الذين كانوا يقرؤوننا القرآن كعثمان بن عفان وعبدالله بن مسعود

32
00:12:39.600 --> 00:12:59.600
وغيرهما انهم كانوا اذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ايات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل؟ قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا. ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة. وقال انس رضي

33
00:12:59.600 --> 00:13:19.600
الله عنه كان الرجل اذا قرأ البقرة وال عمران جد في اعيننا واقام ابن عمر رضي الله عنهما على حفظ البقرة عدة قيل ثماني سنين ذكره مالك. وذلك ان الله تعالى قال كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا

34
00:13:19.600 --> 00:13:49.600
آياته وقال افلا يتدبرون القرآن وقال افلم يتدبروا القول وتدبر الكلام وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن. وكذلك قال تعالى وعقل الكلام متضمن لفهمه. ومن المعلوم ان كل كلام فالمقصود منه فهم معانيه دون مجرد الفاظه. فالقرآن اولى

35
00:13:49.600 --> 00:14:09.600
بذلك وايضا فالعادة تمنع ان يقرأ قوم كتابا في فن من العلم كالطب والحساب ولا يستشرحوه فكيف بكلام الله الذي هو عصمتهم وبه نجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم. ولهذا كان النزاع بين الصحابة رضي

36
00:14:09.600 --> 00:14:29.600
الله عنهم في تفسير القرآن قليلا جدا وهو وان كان في التابعين اكثر منه في الصحابة فهو قليل بالنسبة الى من بعدهم. وكلما كان العصر اشرف كان الاجتماع والائتلاف والعلم والبيان فيه اكثر. ومن التابعين من تلقى جميع التفسير عن الصحابة. كما قال مجاهد

37
00:14:29.600 --> 00:14:49.600
المصحف على ابن عباس اوقفه عند كل اية منه. واسأله عنها. ولهذا قال الثوري اذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك ولهذا يعتمد على تفسيره الشافعي والبخاري وغيرهما من اهل العلم. وكذلك الامام احمد وغيره ممن صنف في التفسير

38
00:14:49.600 --> 00:15:09.600
الطرق عن مجاهد اكثر من غيره. والمقصود ان التابعين تلقوا التفسير عن الصحابة كما تلقوا عنهم علم السنة. وان كانوا قد يتكلمون في بعض ذلك بالاستنباط والاستدلال كما يتكلمون في بعض السنن بالاستنباط والاستدلال. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في

39
00:15:09.600 --> 00:15:39.600
هذا الفصل ان النبي صلى الله عليه وسلم بين لاصحابه معاني القرآن. كما بين لهم الفاظه فبيان النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن نوعان اثنان. الاول بيان الالفاظ في كيفية قراءتها. والثاني بيان المعاني

40
00:15:39.600 --> 00:16:09.600
بمعرفة تفسيرها. وهما مجموعان في قوله تعالى لا تحرك به لسانك لتعجل ان علينا جمعه وقرآنه فاذا قرأناه فاتبع قرآنه ثمان علينا بيانه قوله سبحانه فاتبع قرآنه اشارة الى الالفاظ. وقوله تعالى ثم ان علينا بيانه اشارة

41
00:16:09.600 --> 00:16:39.600
الى المعاني وبيان النبي صلى الله عليه وسلم لمعاني القرآن نوعان اثنان اولهما البيان الخاص. ويقصد به بيانه صلى الله عليه وسلم لالفاظ معينة في القرآن. كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في تفسير غير المغضوب عليهم

42
00:16:39.600 --> 00:17:09.600
ولا الضالين ان المغضوب عليهم اليهود وان الضالين هم النصارى. وتانيهما البيان العام وهو سنة الرسول صلى الله عليه وسلم قولا وعملا وتقريرا انها مبينة للقرآن كما قال تعالى لتبين للناس ما نزل اليهم. وهو يتناول كل بيان

43
00:17:09.600 --> 00:17:29.600
صلى الله عليه وسلم للقرآن لفظا ومعنى على وجه الخصوص او العموم. وبهذا التحرير تعلم جواب سؤالي شهير وهو هل فسر الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن كله ام لا

44
00:17:29.600 --> 00:17:49.600
وجوابه ان يقال ان اريد بالتفسير ما يرجع الى البيان الخاص بان يكون النبي الله عليه وسلم بين كل لفظ من الفاظ القرآن فلا. اذ ليس كل لفظ من الفاظ القرآن الكريم

45
00:17:49.600 --> 00:18:19.600
ان محتاجا الى خبر خاص. فقد نزل بلغة العرب على قوم عرب ان اريد بذلك البيان العام المجمل في مقاصده وحقائقه واوامره ونواهيه نعم فسنته صلى الله عليه وسلم وشأنه وسيرته كلها بيان للقرآن الكريم

46
00:18:19.600 --> 00:18:49.600
وكان الصحابة رضي الله عنهم يأخذون القرآن عن النبي صلى الله عليه وسلم. جامعين بيان الالفاظ والمعاني. كما قال ابو عبدالرحمن السلمي رحمه الله تعالى احد التابعين حدثنا الذين كانوا يقرؤوننا القرآن كعثمان بن عفان وعبدالله بن

47
00:18:49.600 --> 00:19:09.600
مسعود وغيرهما انهم كانوا اذا تعلموا عشر اية من النبي انهم كانوا اذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ايات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل

48
00:19:09.600 --> 00:19:39.600
قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا. فالصحابة رضي الله عنهم قد تلقوا بيان الالفاظ والمعاني عنه صلى الله عليه وسلم ولاجل هذا كانوا يأخذون مدة طويلة في حفظ السورة لانهم كانوا يعتنون بفهم معانيها وضبط مبانيها. وكان انس رضي الله عنه

49
00:19:39.600 --> 00:20:09.600
عنهم فيقول كما ثبت عنه في صحيح مسلم قال كان الرجل اذا قرأ بقرة وال عمران جد في اعيننا. اي عظم في اعيننا. لانه جمع بين حفظ المبنى وفهم المعنى في سورتين عظيمتين هما الزهراوان

50
00:20:09.600 --> 00:20:29.600
وال عمران. وقد كانت هذه هي سنتهم المثلى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان ابن عمر اقام على حفظ البقرة بضع سنين. وقيل ثمان سنين

51
00:20:29.600 --> 00:20:59.600
وعزاه الى مالك وهو عنده في في موطئه بلاغا قال بلغني ان ابن عمر فذكر الاثر ومن المعلوم ان البلاغ من جملة الضعاف والمذكور في الموطأ تعلم البقرة وليس حفظها. فالتعلم حفظ وزيادة. فالتعلم حفظ المبنى وفهم

52
00:20:59.600 --> 00:21:29.600
معنى والثابت عنه صلى الله والثابت عنه رضي الله عنه انه تعلمها في اربع سنين كما رواه ابن سعد في طبقاته بسند قوي. وانما كانت تطول مدة احدهم في السورة وحفظ القرآن لا لضعف الته. ووهن مداركه. بل لانهم رضي الله عنهم

53
00:21:29.600 --> 00:21:59.600
كانوا يضبطون الالفاظ ويتفهمون المعاني. لعلمهم ان التدبر المأمور به لا تنال بدون فهم المعاني. ومقصود الكلام هو معناه لا مبناه. وعامة دارس العلوم كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى يعتنون بتحقيق هذه العادة فيما يتعاطون من علومهم فكيف بالقرآن الكريم؟ ثم

54
00:21:59.600 --> 00:22:29.600
ذكر المصنف رحمه الله ان النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن قليل جدا انما اتفق هذا ووقع لامرين اثنين. اولهما كمال علومهم وسلامة بيانهم اذ القرآن عربي وهم عرب اقحاح

55
00:22:29.600 --> 00:22:59.600
والثاني وحدة الجماعة وقلة الاهواء وعدم التفرق. واليه ما اشار رحمه الله بقوله وكلما كان العصر اشرف كان الاجتماع والائتلاف والعلم والبيان فيه اكثر ثمان التابعين تلقوا التفسير عن الصحابة ومنهم من تلقى جميع التفسير

56
00:22:59.600 --> 00:23:29.600
كما قال مجاهد بن جبر رحمه الله عرضت المصحف على ابن عباس اوقفه وعند كل اية منه واسأله عنها وثبت انه عرض القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات يسأله عن التفسير. وروي انه عرضه ثلاثين مرة. وفيها ضعف

57
00:23:29.600 --> 00:23:59.600
ومثله قول ابي الجوزاء الربعي من التابعين جاورت ابن عباس عشر سنين فسألته عن القرآن اية اية. والمقصود ان التابعين تلقوا التفسير عن الصحابة كما تلقوا عنهم سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وان كانوا قد يتكلمون بالاستنباط والاستدلال في بعض

58
00:23:59.600 --> 00:24:29.600
لذلك كما ذكر المصنف لانه حدثت في زمانهم احوال ومقالات اعوزتهم ان يتكلموا الاستنباط والاستدلال في القرآن الكريم فصدر عنهم من الزيادة في التفسير على ما تكلم به الصحابة ما هو منقول في كتب التفسير وانما كان باعث ذلك تجدد احوال

59
00:24:29.600 --> 00:24:52.700
وقوع حوادث ووقوع حوادث لم تكن في الصدر الاول من عهد الصحابة رضي الله عنهم. نعم  قال رحمه الله تعالى فصل في اختلاف في اختلاف السلف في التفسير وانه اختلاف تنوع. والخلاف بين السلف في التفسير قليل وخلافهم

60
00:24:52.700 --> 00:25:12.700
في الاحكام اكثر من خلافهم في التفسير. وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع الى اختلاف تنوع لاختلاف تضاد. وذلك صنفان ان يعبر كل واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه. تدل على معنى في المسمى غير المعنى الاخر. مع اتحاد المسمى

61
00:25:12.700 --> 00:25:32.700
بمنزلة الاسماء المتكافئة التي بين المترادفة والمتباينة. كما قيل في اسم السيف الصارم والمهند وذلك مثل اسماء لله الحسنى واسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم واسماء القرآن. فان اسماء الله كلها تدل على مسمى واحد

62
00:25:32.700 --> 00:25:52.700
اليس دعاؤه باسم من اسمائه الحسنى مضادا لدعائه باسم اخر. بل ان الامر كما قال تعالى قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ان يمنع لا تدعوا فله الاسماء الحسنى. وكل اسم من اسمائه يدل على الذات المسماة وعلى الصفة التي تضمنها الاسم. كالعليم

63
00:25:52.700 --> 00:26:12.700
يدل على الذات والعلم والقدير يدل على الذات والقدرة والرحيم يدل على الذات والرحمة. ومن انكر دلالة اسمائه على صفاته ممن يدعي الظاهر فقوله من جنس قول غلاة الباطنية القرامطة الذين يقولون لا يقال هو حي ولا ليس بحي بل ينفون عنه النقيضين

64
00:26:12.700 --> 00:26:32.700
فان اولئك القرامطة الباطنية لا ينكرون اسما هو علم محض كالمضمرات. وانما ينكرون ما في اسمائه الحسنى من صفات الاثبات. فمن على مقصودهم كان مع دعواه الغلو في الظاهر موافقا لغلاة الباطنية في ذلك. وليس هذا موضع بسط ذلك. وانما

65
00:26:32.700 --> 00:26:52.700
ان كل اسم من اسمائه يدل على ذاته وعلى ما في الاسم من صفاته. ويدل ايضا على الصفة التي في الاسم الاخر بطريق اللزوم. وكذلك اسماء النبي صلى الله عليه وسلم مثل محمد واحمد والماحي والعاشر والعاقب. وكذلك اسماء القرآن مثل القرآن والفرقان والهدى والشفاء

66
00:26:52.700 --> 00:27:12.700
والبيان والكتاب وامثال ذلك. فاذا كان مقصود السائل تعيين المسمى عبرنا عنه باي اسم كان اذا عرف مسمى هذا الاسم وقد يكون الاسم علما وقد يكون صفة. كمن كمن يسأل عن قوله ومن اعرض عن ذكري ما

67
00:27:12.700 --> 00:27:32.700
فيقال له هو القرآن مثلا او ما انزله من الكتب فان الذكر مصدر والمصدر تارة يضاف الى الفاعل وتارة الى المفعول فاذا قيل ذكر الله بالمعنى الثاني كان ما يذكر به مثل قول العبد سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر

68
00:27:32.700 --> 00:27:52.700
واذا قيل بالمعنى الاول كان ما يذكره هو وهو كلامه وهذا هو المراد في قوله ومن اعرض عن ذكري لانه قال لذلك فاما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى. وهداه هو ما

69
00:27:52.700 --> 00:28:12.700
انزله من الذكر وقال بعد ذلك قال ربي لما حشرتني اعمى وقد كنت بصيرا. قال كذلك اتت فنسيتها. والمقصود ان يعرف ان ذكره هو كلامه المنزل او هو ذكر العبد له فسواء قيل ذكري كتابي او كلامي او

70
00:28:12.700 --> 00:28:32.700
نداي او نحو ذلك فان المسمى واحد. وان كان مقصود السائل معرفة ما في الاسم من الصفة المختصة به فلابد من قدر زائد على تعيين المسمى مثل ان يسأل عن القدوس السلام المؤمن. وقد علم انه الله لكن مرادهما معنى كونه

71
00:28:32.700 --> 00:28:52.700
سلاما مؤمنا ونحو ذلك. اذا عرف هذا فالسلف كثيرا ما يعبرون عن المسمى بعبارة تدل على عينه. وان كان فيها من صفة ما ليس بالاسم الاخر كمن يقول احمده والحاشر والماحي والعاقب هو الحاشر والماحي والعاقب

72
00:28:52.700 --> 00:29:12.700
قدوس هو الغفور الرحيم. اي ان المسمى واحد لا ان هذه الصفة هي هذه الصفة. ومعلوم ان هذا ليس اختلاف تضاد كما يظن بعض الناس مثال ذلك تفسيرهم للصراط المستقيم. وقال بعضهم هو القرآن اي اتباعه لقول النبي صلى الله عليه

73
00:29:12.700 --> 00:29:32.700
في حديث علي الذي رواه الترمذي ورواه ابو نعيم من طرق متعددة هو حبل الله المتين والذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم وقال بعضهم هو الاسلام لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث النواس ابن سمعان الذي رواه الترمذي وغيره ضرب الله مثلا

74
00:29:32.700 --> 00:29:52.700
صراطا مستقيما وعلى جنبة وعلى جنبتي الصراط سوران. وفي السورين ابواب مفتحة وعلى الابواب سطور مرخاة اعني يدعون فوق الصراط وداع يدعو على رأس الصراط. قال فالصراط المستقيم هو الاسلام والسوران حدود الله والابواب المفتحة

75
00:29:52.700 --> 00:30:12.700
محارم الله والداعي على رأس الصراط كتاب الله. والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مؤمن. فهذا القولان متفقان لان دين الاسلام هو اتباع القرآن ولكن كل منهما نبه على وصف غير الوصف الاخر كما ان لفظ الصراط يشعر

76
00:30:12.700 --> 00:30:32.700
وصف ثالث وكذلك قول من قال هو السنة والجماعة وقول من قال هو طريق العبودية وقول من قاله وطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وامثال ذلك فهؤلاء كلهم اشاروا الى ذات واحدة لكن وصفها كل منهم بصفة من صفاتها بعد

77
00:30:32.700 --> 00:31:02.700
بين المصنف رحمه الله وقوع الاختلاف بين السلف في التفسير وحقق قلته فيما مضى وذكره من حال الصحابة والتابعين اخبر ان الاختلاف الواقع بينهم عامته اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد. والفرق بينهما ان اختلاف التنوع هو الذي

78
00:31:02.700 --> 00:31:32.700
يصح فيه القولان معا. ويمكن الجمع بينهما هو الذي يصح فيه القولان معا ويمكن الجمع بينهما. واما اختلاف التضاد فهو الذي لا يصح فيه القولان معا ويمتنع الجمع بينهما. واختلاف التنوع صنفان اثنان

79
00:31:32.700 --> 00:32:12.700
الاول ان يعبر عن المعنى بالفاظ متعددة فيعبر كل فيعبر كل واحد من المتكلمين في التفسير بعبارة غير عبارة صاحبه. تدل على معنى في المسمى غير المعنى الاخر. مع اتحاد المسمى

80
00:32:12.700 --> 00:32:52.700
وقد وصفه رحمه الله تعالى بقوله بمنزلة الاسماء المتكافئة التي بين والمتباينة والمراد بالمتكائب والمراد بالاسماء المتكافئة التي اتحدت فيها الذات الاسماء التي اتحدت فيها الذات واختلفت فيها الصفات المخبر عنها. واسماء الله الحسنى تندرج في هذا الباب

81
00:32:52.700 --> 00:33:12.700
وكذلك اسماء الرسول صلى الله عليه وسلم واسماء القرآن كلها من هذا الجنس اذ ترجع الى ذات واحدة في كل اسم من تلك الاسماء معنى ليس في الاسم الاخر. وهذا الصنف ثلاثة اقسام

82
00:33:12.700 --> 00:33:52.700
تلتقط من كلام المصنف رحمه الله ها هنا. اولها تفسير الكلمة بالمعنى المراد منها تفسير الكلمة بالمعنى المراد منها مما وضعت له لغة او شرعا. وثانيها تفسير الكلمة بالمعنى الذي تضمنته. وثالثها تفسير

83
00:33:52.700 --> 00:34:32.700
كلمة بمعنى من المعاني الثابتة لها طريق اللزوم مثاله تفسيرهم للصراط المستقيم. فمن قال هو الاسلام فهذا تفسير للكلمة بالمعنى المراد منها الذي وضعت له شرعا. لحديث النواس الذي ذكره المصنف وفيه قوله صلى الله عليه وسلم فالصراط المستقيم هو الاسلام

84
00:34:32.700 --> 00:35:02.700
وهذا الحديث رواه الترمذي بسند فيه ضعف لكن رواه احمد بسند حسن. ومن قال هو طريق العبودية فهذا تفسير للكلمة بالمعنى الذي تضمنته فان الاسلام طريق العبودية. ومن قال هو القرآن فهذا تفسير

85
00:35:02.700 --> 00:35:32.700
للكلمة بمعنى من المعاني الثابتة لها بطريق اللزوم. اذ كيف تقام القدم على طريق العبودية الا باتباع القرآن الكريم. وفيه حديث علي الذي ذكره المصنف وهو عند الترمذي باسناد ضعيف. نعم

86
00:35:32.700 --> 00:35:54.450
قال رحمه الله تعالى الصنف الثاني ان يذكر كل منهم من الاسم العام بعض انواعه على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع لا على سبيل المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه. مثل سائل اعجمي سأل عن مسمى لفظ الخبز فاري رغيفا وقيل هذا

87
00:35:54.450 --> 00:36:14.450
اشارة الى نوعها ذا لا الى هذا الرغيف وحده. مثال ذلك ما نقل في قوله ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عباده فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات. فمعلوم ان الظالم لنفسه يتناول

88
00:36:14.450 --> 00:36:34.450
ضيع للواجبات والمنتهكة للمحرمات. والمقتصد يتناول فاعل الواجبات وتارك المحرمات. والسابق يدخل فيه من فتقرب بالحسنات مع الواجبات. فالمقتصدون هم اصحاب اليمين والسابقون اولئك المقربون. ثم ان كلا منهم يذكر هذا في نوع

89
00:36:34.450 --> 00:36:54.450
من انواع الطاعات كقول القائل السابق الذي يصلي في اول الوقت والمقتصد الذي يصلي في اثنائه والظالم لنفسه الذي يؤخر عصرائيل الاصفرار او يقول السابق والمقتصد قد ذكرهم في اخر سورة البقرة فانه ذكر المحسن بالصدقة والظالم باكل الربا

90
00:36:54.450 --> 00:37:14.450
والعادل بالبيع والناس في الاموال اما محسن واما عادل واما ظالم. فالسابق المحسن باداء مستحبات مع الواجبات. والظالم اكل الربا مانع الزكاة والمقتصد الذي يؤدي الزكاة المفروضة ولا يأكل الربا وامثال هذه الاقاويل. فكل قول فيه ذكر نوع داء

91
00:37:14.450 --> 00:37:34.450
في الاية انما ذكرني تعريف المستمع بتناول الاية له وتنبيهه به على نظيره. فان التعريف بالمثال قد يسهل اكثر من التعليم بالحج المطابق والعقل السليم يتفقن للنوع كما يتفطن اذا اشير له الى رغيف فقيل له هذا هو الخبز. وقد

92
00:37:34.450 --> 00:37:54.450
يجيء كثيرا من هذا الباب قولهم هذه الاية نزلت في في كذا لا سيما ان كان المذكور شخصا كاسباب النزول المذكورة في التفسير كقولهم ان اية الظهار نزلت في في امرأة اوس ابن الصامت. وان اية لعان نزلت في عويمر العجلاني او هلال ابن

93
00:37:54.450 --> 00:38:14.450
امية وان اية الكلالة نزلت في جابر ابن عبد الله. وان قوله وان احكم بينهم بما انزل الله نزلت في بني قريظة والنظير وان قوله ومن يولهم يومئذ دبره. نزلت في بدر وان قوله شهادة بينكم اذا

94
00:38:14.450 --> 00:38:34.450
احدكم الموت نزلت في قضية تميم الداري وعلي بن بدر وقول ابي ايوب رضي الله عنه ان قوله ولا تلقوا الى التهلكة نزلت فينا معشر الانصار الحديث. ونظائر هذا كثير مما يذكرون انه نزل في قوم من المشركين بمكة او في

95
00:38:34.450 --> 00:38:54.450
من اهل الكتاب اليهود والنصارى او في قوم من المؤمنين. فالذين قالوا ذلك لم يقصدوا ان حكم الاية مختص باولئك الاعيان دون غيرهم فان هذا لا يقوله مسلم ولا عاقل على الاطلاق. والناس وان تنازعوا في اللفظ العام الوارد على سبب هل يختص بسببه ام لا

96
00:38:54.450 --> 00:39:14.450
فلم يقل احد من علماء المسلمين ان عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعين. وانما غاية ما يقال انها تختص ذلك الشخص فتعم ما يشبهه ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ. والايات التي لها سبب معين ان كانت امرا او نهيا

97
00:39:14.450 --> 00:39:34.450
فهي متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته. وان كانت خبرا بمدح او ذم فهي متناولة لذلك الشخص ولمن كان بمنزلته ومعرفة سبب النزول تعين على فهم الاية فان العلم بسبب يورث العلم بالمسبب. ولهذا كان اصح قولي الفقهاء

98
00:39:34.450 --> 00:39:54.450
انه اذا لم يعرف ما نواه الحالف ارجع الى سبب يمينه وما هيجها واثارها. وقولهم نزلت هذه الاية في كذا يراد به تارة انه سبب سبب النزول ويراد به تارة ان هذا داخل في الاية وان لم يكن السبب كما تقول عنها بهذه الاية كذا

99
00:39:54.450 --> 00:40:14.450
وقد تنازع العلماء في قول الصاحب نزلت هذه الاية في كذا وهل يجري مجرى المسند كما لو ذكر السبب الذي انزلت لاجله او يجري مجرى التفسير منه الذي ليس بمسند. فالبخاري يدخلهم في المسند وغيره لا يدخله في المسند. واكثر المسانيد على هذا الاصطلاح

100
00:40:14.450 --> 00:40:34.450
مسند احمد وغيره بخلاف ما اذا ذكر سببا نزلت عقبه. فانهم كلهم يدخلون مثل هذا في المسند. واذا عرف هذا فقول احدهم نزلت في كذا لا ينافي قول الاخر نزلت في كذا اذا كان اللفظ يتناولهما كما ذكرناه في التفسير بالمثال

101
00:40:34.450 --> 00:40:54.450
واذا ذكر احدهم لها سببا نزلت لاجله وذكر الاخر سببا فقد يمكن صدقهما بان تكون نزلت عقب تلك الاسباب او تكون نزلت مرتين مرة لهذا السبب ومرة لهذا السبب. وهذان الصنفان اللذان ذكرناهما في تنوع التفسير. تارة لتنوع الاسماء والصفات

102
00:40:54.450 --> 00:41:14.450
وتارة لذكر بعض انواع المسمى واقسامه كالتمثيلات هما الغالب في تفسير سلف الامة الذي يظن انه مختلف ومن التنازع الموجود عنهم ما يكون اللفظ فيه محتملا للامرين. اما لكونه مشتركا في اللغة كلفظ قسورة. الذي يراد به الرامي

103
00:41:14.450 --> 00:41:34.450
به الاسد ولفظ عسعس الذي يراد به اقبال الليل وادباره. واما لكونه متواطئا في الاصل الياء. واما لكونه تواطئا في الاصل لكن المراد به احد النوعين او احد الشيئين كالضمائر في قوله فكان قال

104
00:41:34.450 --> 00:41:54.450
حسين او ادنى وكلفظ والفجر وليال عشر والشفع والوتر وما اشبه ذلك. فمثل هذا قد به كل المعاني التي قالها السلف وقد لا يجوز ذلك. فالاول اما لكون الاية نزلت مرتين فاريد بها هذا تارة وهذا تارة

105
00:41:54.450 --> 00:42:14.450
واما لكون اللفظ المشترك يجوز ان يراد به معنياه اذ قد جوز ذلك اكثر فقهاء المالكية والشافعية والحنبلية وكثير من اهل الكلام واما لكون اللفظ متواطئا فيكون عاما اذا لم يكن لتخصيصه موجب فهذا النوع اذا صح فيه القولان كان من

106
00:42:14.450 --> 00:42:34.450
الصنف الثاني ومن الاقوال الموجودة عنهم ويجعلها بعض الناس اختلافا. ان يعبروا عن المعاني بالفاظ متقاربة لا مترادفة. فانك ترادف في اللغة قليل واما في الفاظ القرآن فاما نادر واما معدوم. وقل ان يعبر عن لفظ واحد بلفظ واحد يؤدي جميع معناه

107
00:42:34.450 --> 00:42:54.450
بل يكون فيه تقريب لمعناه وهذا من اسباب اعجاز القرآن. فاذا قال القائل يوم تمور السماء نورا ان المور هو الحركة كان تقريبا اذ المور اذ المور حركة خفيفة سريعة. وكذلك اذا قال الوحي

108
00:42:54.450 --> 00:43:14.450
اعلام او قيل اوحينا اليك انزلنا اليك او قيل وقضينا الى بني اسراء اي اعلمنا وامثال ذلك فهذا كله تقريب لا تحقيق. فان الوحي هو اعلام سريع خفي. والقضاء اليهما خص

109
00:43:14.450 --> 00:43:34.450
ومن الاعلام فان فيه انزالا اليهم وايحاء اليهم والعرب تضمن الفعل معنى الفعل وتعديه تعديته ومن ومن هنا غلط ومن هنا غلط من جعل بعض الحروف تقوم مقام بعض. كما يقولون في قوله لقد ظلمك

110
00:43:34.450 --> 00:43:54.450
بنعجتك الى نعاجه اي مع نعاجه الى الله اي مع الله ونحو ذلك ما قاله نحات البصرة من التضمين. فسؤال النعجة يتضمن جمعها وضمها الى نعاجه. وكذلك قوله وان كادوا

111
00:43:54.450 --> 00:44:24.450
عن الذي اوحينا اليك ضمن معنى يزيغونك ويصدونك. وكذلك قوله ونصرناه من القوم الذين كذبوا باياتنا ضمن معنى نجيناه وخلصناه. وكذلك قوله يشرب بها عباد الله امنا يروى بها ونظائره كثيرة. ومن قال لا ريب لا شك فهذا تقريب. والا فالريب فيه اضطراب

112
00:44:24.450 --> 00:44:44.450
وحركة كما قال دع ما يريبك الى ما لا يريبك. وفي الحديث انه مر بضبي فقال لا يريده احد فكما ان اليقين ضمن السكون والطمأنينة فالريب ضده ضمن الاضطراب والحركة. ولفظ الشك وان قيل انهم يستلزم هذا المعنى

113
00:44:44.450 --> 00:45:04.450
لكن لفظه لا يدل يستلزم هذا المعنى لكن لفظه لا يدل عليه. وكذلك اذا قيل ذلك الكتاب هذا القرآن فهذا تقريب لان المشار اليه وان كان واحدا فالاشارة بجهة الحضور غير الاشارة بجهة البعد والغيبة. ولفظ الكتاب يتضمن من

114
00:45:04.450 --> 00:45:24.450
كونه مكتوبا مضموما ما لا يتضمنه لفظ القرآن من كونه مقروءا مظهرا باديا. فهذه الفروق موجودة في القرآن فاذا قال احدهم ان تغسل اي تحبس. وقال الاخر ترتهن ونحو ذلك لم يكن من اختلاف التضاد. وان كان المحبوس

115
00:45:24.450 --> 00:45:44.450
وقد يكون مرتهنا وقد لا يكون اذ هذا تقريب للمعنى كما تقدم وجمع السلف في مثل هذا نافع جدا لان مجموع عباراتهم ادلوا على المقصود من عبارة او عبارتين ذكر المصنف رحمه الله تعالى الصنف الثاني من اختلاف التنوع

116
00:45:44.450 --> 00:46:14.450
الواقع بين السلف وهو ذكر بعض الافراد على سبيل التمكين وهو ذكر بعض الافراد على سبيل التمثيل. وينقسم الى اربعة اقسام. تلتقط من كلام المصنف رحمه الله. اولها ان يكون اللفظ عامة. ويذكر كل واحد منه

117
00:46:14.450 --> 00:46:54.450
فردا دون اخر. الثاني قولهم الاية نزلت في كذا وكذا. ولا سيما اذا كان المذكور شخصا الثالث ما يكون فيه اللفظ محتملا للامرين ما يكون فيه اللفظ محتملا للامرين اما لكونه مشتركا في اللغة واما

118
00:46:54.450 --> 00:47:24.450
كونه متواطئا في الاصل. الرابع ان يعبروا عن المعاني بالفاظ متقاربة لا مترادفة. فاما الاول فظاهر ومنه المثال الذي ذكره المصنف في تفسير قوله تعالى ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا الاية فان

119
00:47:24.450 --> 00:47:44.450
المصنف رحمه الله تعالى ذكر كلاما للسلف رحمهم الله وكل واحد منهم يخبر عن فرد من الافراد التي ترجع الى المعنى العام. فكل واحد منهم جاء ببعض ما يتناوله اللفظ العام

120
00:47:44.450 --> 00:48:14.450
واما الثاني وهو قولهم هذه الاية نزلت في كذا وكذا فليعلم ان الالفاظ بها عن سبب النزول تنقسم الى ثلاثة اقسام. اولها ما كان نصا وهو الصريح. والمراد به ما لا يحتمل

121
00:48:14.450 --> 00:48:54.450
كقول سبب نزول هذه الاية كذا وكذا. الثاني ما كان ظاهرا وهو المحتمل لوجهين لكن احدهما اظهر من الاخر. كقول كان كذا وكذا فانزل الله قوله ويذكر اية او سورة. وثالثها

122
00:48:54.450 --> 00:49:24.450
اكان مجملا وهو ما يرد عليه احتمالات لا يترجح احدها على الاخر كقول نزلت هذه الاية في كذا وكذا. وهذا الثالث هو المراد عده في اقسام الصنف الثاني من اختلاف التنوع. فهو متجاذب بين السببية والتفسير

123
00:49:24.450 --> 00:49:54.450
دينية فيمكن ان يكون المراد عده سببا. ويمكن ان يكون المتكلم قد اراد به تفسير الاية. وفي كلام المصنف رحمه الله تعالى الاشارة الى الاختلاف في عد الاحاديث الواردة في سبب النزول اهي من المسند ام لا؟ وتحقيق المقام هو ان ما كان

124
00:49:54.450 --> 00:50:34.450
طريحا او ظاهرا وهما القسمان الاولان فهو من جملة المسند اتفاقا. وانما وقع التنازع فيما جاء مجملا ففيه قولان لاهل العلم فمن اهل العلم من يجريه مجرى التفسير ولا يدخله في المسند ومنهم من يدخله في المسند. وهذه طريقة ابي عبدالله البخاري

125
00:50:34.450 --> 00:51:04.450
وعليها عامة المسانيد كمسند الامام احمد وانتصر ابو عبدالله الحاكم بهذا وابن القيم رحمه الله تعالى مذهب اوسع من ذلك. ذكره في اعلام الموقعين وبيناه في الاملاء النظير على شرح مقدمة التفسير للعلامة ابن عثيمين. واما الثالث وهو ما يكون اللفظ فيه محتملا

126
00:51:04.450 --> 00:51:44.450
امرين اما لكونه مشتركا في اللغة او متواضعا في الاصل فالمراد بالمشترك ما اتحد لفظه وتعدد معناه. كالعين. يراد الالة الباصرة والذات والنقد فكل هؤلاء يسمى عينا والمتواطؤ هو اللفظ الدال على معنى كلي

127
00:51:44.450 --> 00:52:14.450
في افراده على قدر متوافق بينهم. ككلمة انسان فان هذه الكلمة تدل على افراد متعددين. كزيد وعمرو. ومعنى الانسانية معنى كلي موجود في كل فرد من افراده على حد متوافق بينهم

128
00:52:14.450 --> 00:52:44.450
هم جميعا. فما كان من المشترك وصح حمله على معانيه كلها هذا ان يفس ان تفسر الاية بهذه المعاني كلها. واما اللفظ المتواطئ انه يبقى على عمومه ما لم يخصصه موجب. واما الرابع وهو ان يعبروا عن الالفاظ

129
00:52:44.450 --> 00:53:14.450
بمعان متقاربة لا مترادفة فان الترادف في اللغة قليل وهو في الفاظ القرآن اما نادر او كما قال المصنف وتوسيع القول بالترادف يذهب جمال اللغة وكمالها ولغة العرب مبنية على الجمال والجلال. والمختار ان كل

130
00:53:14.450 --> 00:53:44.450
لفظ عبر به عن ذات ففيه معلن زائد عن غيره من الالفاظ. ولا سيما في الصفات فمثلا اذا قيل في وصف السيف هو مهند صارم حسام. فهذه الالفاظ وان اشتركت في الدلالة على ذات

131
00:53:44.450 --> 00:54:14.450
واحدة هي الالة المعروفة الا ان الاسم الاول وهو المهند دال على نسبته الى بلاد الهند لمدح السيف الهندي والاسم الثاني وهو الصالم فيه معنى الصرم. وهو القطع والاسم الثالث وهو الحسام فيه معنى الحسم. وامضاء الامر. ومن هنا

132
00:54:14.450 --> 00:54:34.450
غلط من غلط كما ذكر المصنف رحمه الله ممن تكلم في معاني القرآن من اهل العربية فجعل بعض الحروف تقوم مقام بعض لانه اعمل ها هنا الترادف. فطرد الترادف حتى في الحروف

133
00:54:34.450 --> 00:55:04.450
وجعل كل حرف بمنزلة النائب عن غيره في المعاني كما هو مذهب جمهور الكوفيين من النحاة والتحقيق هو مذهب البصريين. الذين ذكروا التظمين. والمراد بالتظمين ان تكون الكلمة دلت على معنى وضمنت معنى اخر

134
00:55:04.450 --> 00:55:34.450
اياه. ففيها زيادة على المعنى الاول. كما مثل رحمه الله فيما ذكر من امثلة ولاجل الوقوف على المعنى التام في اية من الاية فانه لا غنى عن عن مطالعة كلام السلف رحمهم الله في تفسير القرآن الكريم. ومن ظن انه

135
00:55:34.450 --> 00:56:04.450
يفسر القرآن على الوجه الاتم دون فزع الى كلامهم فقد غلط حتما وهذا وجه قول المصنف رحمه الله وجمع عبارات السلف في مثل هذا نافع جدا لان مجموع عباراتهم ادلوا على المجموع من عبارة او عبارتين. فمنشأ

136
00:56:04.450 --> 00:56:24.450
العناية بجمع كلام السلف وما وقع بينهم من الاختلاف الراجع الى اختلاف التنوع على الوجه الذي ذكرناه مما يرجع الى الصنفين متقدمين هو ان تحصيل المعنى الاتم لا يكون الا بذلك. فانهم كانوا لله اتقى

137
00:56:24.450 --> 00:56:54.450
وبمعاني العربية اعلم. وفيهم سلامة القصد وحسنه وقوة وكلامه مما لم يبلغه اكثر من جاء بعدهم. نعم قال رحمه الله تعالى ومع هذا فلابد من اختلاف محقق بينهم كما يوجد مثل ذلك في الاحكام. ونحن نعلم

138
00:56:54.450 --> 00:57:14.450
ان عامة ما يضطر اليه عموم الناس من الاختلاف معلوم. بل متواتر عند العامة او الخاصة. كما في عدد الصلوات مقادير ركوعها ومواقيتها. وفرائض الزكاة ونصبها وتعيين شهر رمضان والطواف والوقوف ورمي الجمال والمواقيت

139
00:57:14.450 --> 00:57:34.450
وغير ذلك ثم ان اختلاف الصحابة في الجد والاخوة وفي المشاركة ونحو ذلك لا يوجب ريبا في جمهور مسائل الفرائض بل مما يحتاج اليه عامة الناس وهو عمود النسب من الاباء والابناء والكلالة من الاخوة والاخوات ومن نسائهم

140
00:57:34.450 --> 00:57:54.450
فان الله انزل في الفرائض ثلاث ايات منفصلة. ذكر في الاولى الاصول والفروع. وذكر في الثانية الحاشية التي ترث بالفرظ كالزوج وولد الام وفي الثالثة الحاشية الوارثة بالتعصيب وهم الاخوة لابوين او لاب واجتماع الجد والاخوة

141
00:57:54.450 --> 00:58:14.450
واجتماع الجد والاخوة نادر. ولهذا لم يقع في الاسلام الا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم. والاختلاف قد يكون لخفاء والذهول عنه وقد يكون لعدم سماعه. وقد يكون للغلط في فهم النص وقد يكون الاعتقاد معارض راجح

142
00:58:14.450 --> 00:58:34.450
المقصود هنا التعريف بمجمل الامر دون تفاصيله. لما حقق المصنف رحمه الله تعالى فيما سلف وجود اختلاف التنوع بين السلف في التفسير ذكر ان الاختلاف الذي وقع بينهم على وجه التضاد محقق ايضا. كما

143
00:58:34.450 --> 00:59:04.450
في الاحكام فالسلف قد اختلفوا في التفسير اختلاف تنوع وهذا هو الاكثر. واختلفوا فضاد وهذا قليل. وهذا الاختلاف بينهم نظير اختلافهم في باب احكام فانهم قد اختلفوا في باب الاحكام اعني الامر والنهي اختلاف تضاد فمنه

144
00:59:04.450 --> 00:59:24.450
من يرى ان في الاحكام شيئا على وجه الجواز ويقابله اخر فيراه على وجه الحرمة. ثم نبه المصنف رحمه الله في اخر كلامه الى منشأ الاختلاف فقال والاختلاف قد يكون

145
00:59:24.450 --> 00:59:54.450
من خفاء الدليل والذهول عنه وقد يكون لعدم سماعه وقد يكون للغلق في فهم النص وقد تكون الاعتقاد معارض راجح. انتهى كلامه. وهذا طرف مما يتصل بمعرفة لاسباب الاختلاف الواقعة قدرا مما اوجب اختلاف العلماء رحمهم الله في اقوالهم. وللمصنف رحمه الله

146
00:59:54.450 --> 01:00:14.450
تعالى رسالة نافعة اسمها رفع المنام عن الائمة الاعلام. بسط فيها العبارة فيما تعلقوا بهذا المقام. نعم. احسن الله اليكم. قال رحمه الله تعالى فصل في نوعي الاختلاف في التفسير

147
01:00:14.450 --> 01:00:34.450
المستند الى النقل والى طريق الاستدلال. الاختلاف في التفسير على نوعين منهما مستنده النقل فقط ومنهما يعلم بغير ذلك اذ العلم اما نقل مصدق واما استدلال محقق. والمنقول اما عن المعصوم واما عن غير المعصوم. والمقصود بان جنس المنقول سواء

148
01:00:34.450 --> 01:00:54.450
كان عن المعصوم او غير المعصوم وهذا هو النوع الاول فمنه ما يمكن معرفة الصحيح منه والضعيف. ومنه ما لا يمكن معرفة ذلك فيه وهذا القسم الثاني من المنقول وهو ما لا طريق لنا الى الجزم بالصدق منه عامته مما لا فائدة فيه. والكلام فيه

149
01:00:54.450 --> 01:01:14.450
من فضول الكلام واما ما يحتاج المسلمون الى معرفته فان الله تعالى نصب على الحق فيه دليلا. فمثال ما لا يفيد ولا دليل على الصحيح منه اختلافهم في لون كلب في لون كلب اصحاب الكهف وفي البعض الذي ضرب بهم قتيل موسى من البقرة. وفي

150
01:01:14.450 --> 01:01:34.450
مقدار سفينة نوح وما كان خشبها وفي اسم الغلام الذي قتله الخضر ونحو ذلك. فهذه الامور طريق العلم بها النقل فما كان من منقولا نقلا صحيحا عن النبي صلى الله عليه وسلم كاسم صاحب موسى انه الخضر فهذا معلوم. وما لم

151
01:01:34.450 --> 01:01:54.450
يكن كذلك بل كان مما يؤخذ عن اهل الكتاب كالمنقول عن كعب ووهب ومحمد ابن اسحاق وغيرهم ممن يأخذ عن اهل الكتاب فهذا الا يجوز تصديقه ولا تكذيبه الا بحجة؟ كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اذا حدثكم اهل الكتاب فلا

152
01:01:54.450 --> 01:02:14.450
صدقوهم ولا تكذبوهم فاما ان يحدثوكم بحق فتكذبوه واما ان يحدثوكم بباطل فتصدقوه. وكذلك ما قيل عن بعض التابعين وان لم يذكر انه اخذه عن اهل الكتاب فمتى اختلف التابعون لم يكن بعض اقوالهم حجة على بعض

153
01:02:14.450 --> 01:02:34.450
وما نقل في ذلك عن بعض الصحابة نقلا صحيحا فالنفس اليه اسكن مما نقل عن بعض التابعين لان احتمال ان يكون سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم او من او من او من بعض من سمعه منه اقوى. ولان نقل الصحابة من ولان نقل الصحابة عن اهل

154
01:02:34.450 --> 01:02:54.450
للكتاب اقل من نقل التابعين ومع جزم الصاحب بما يقوله كيف يقال انه اخذه عن اهل الكتاب وقد نهوا عن تصديقهم المقصود ان مثل هذا الاختلاف الذي لا يعلم صحيحه ولا تفيد حكاية الاقوال فيه هو كالمعرفة لما يروى من الحديث. الذي لا دليل على

155
01:02:54.450 --> 01:03:14.450
وامثال ذلك. واما القسم واما القسم الاول الذي يمكن معرفة الصحيح منه. فهذا موجود فيما يحتاج اليه ولله الحمد فكثيرا ما يوجد في التفسير والحديث والمغازي امور منقولة عن نبينا صلى الله عليه وسلم وغيره من الانبياء. صلوات الله عليهم

156
01:03:14.450 --> 01:03:34.450
والنقل الصحيح يدفع ذلك بل هذا موجود فيما مستنده النقل وفيما قد يعرف بامور اخرى غير النقل المقصود ان المنقولات التي يحتاج اليها في الدين قد نصب الله الادلة على بيان ما فيها من صحيح وغيره ومعلوم ان المنقول في التفسير

157
01:03:34.450 --> 01:03:54.450
كالمنقول في المغازي والملاحم. ولهذا قال الامام احمد رحمه الله ثلاثة امور ليس لها اسناد. التفسير والملاحم المغازي ويروى ليس لها اصل اي اسناد. لان الغالب عليها المراسيل مثل ما يذكره عروة بن الزبير والشعبي والزهري

158
01:03:54.450 --> 01:04:14.450
وموسى ابن عقبة وابن اسحاق ومن بعدهم كيحيى ابن سعيد الاموي والوليد ابن مسلم والواقدي ونحوهم في المغازي. فان اعلم الموازي اهل المدينة ثم اهل الشام ثم اهل العراق. فاهل المدينة اعلم بها لانها كانت عندهم. واهل الشام

159
01:04:14.450 --> 01:04:34.450
واهل غزو وجهاد فكان لهم من العلم بالجهاد والسير ما ليس لغيرهم. ولهذا عظم الناس كتاب ابي اسحاق الفزاري. الذي صنفه في ذلك وجعلوا الاوزاعي اعلم بهذا الباب من غيره من علماء الانصار. واما التفسير فان اعلم الناس به اهل مكة لانهم اصحاب ابن

160
01:04:34.450 --> 01:04:54.450
عباس كمجاهد وعطاء بن ابي رباح وعكرمة مولى ابن عباس وغيرهم من اصحاب ابن عباس فطاووس وابي الشعثاء وسعيد ابن جبير وكذلك اهل الكوفة من اصحاب عبد الله ابن مسعود. ومن ذلك ما تميزوا به على غيرهم. وعلماء اهل المدينة

161
01:04:54.450 --> 01:05:14.450
في التفسير مثل زيد ابن اسلمة الذي اخذ عنه مالك التفسير واخذه عنه ايضا ابنه عبدالرحمن وعنه عبد الله ابن وهب والمراسيل اذا عن تد طرقها وخلت عن المواطأة قصدا او اتفاقا بغير قصد كانت صحيحة قطعا. فان النقل اما ان يكون صدقا مطابقا للخبر

162
01:05:14.450 --> 01:05:34.450
واما ان يكون كذبا تعمد صاحبه الكذب او اخطأ فيه فمتى سلم من الكذب العمد والخطأ كان صدقا بلا ريب. فاذا الحديث جاء من جهتين او جهات وقد علم ان المخبرين لم يتواطؤوا على اختلاقه وعلم ان مثل ذلك لا تقع الموافقة فيه اتفاقا بلا

163
01:05:34.450 --> 01:05:54.450
علم انه صحيح مثل شخص يحدث عن واقعة جرت ويذكر تفاصيل ما فيها من الاقوال والافعال. ويأتي شخص اخر قد علم مع انه لم يواطئ الاول في ذكر مثل ما ذكره الاول من تفاصيل الاقوال والافعال في علم قطعا ان تلك الواقعة حق في الجملة

164
01:05:54.450 --> 01:06:14.450
انه لو كان كل منهما كذب بها عمدا او اخطأ لم يتفق في العادة ان يأتي كل منهما بتلك التفاصيل. التي تمنع العادة فاق الاثنين عليها بلا مواطئة من احدهما لصاحبه. فان الرجل قد يتفق ان ينضم بيتا وينضم الاخر مثله. او يكذب كذبة

165
01:06:14.450 --> 01:06:34.450
الاخر مثلها اما اذا انشأ قصيدة طويلة ذات فنون على قافية وروي. فلم تجري العادة بان غيره ينشئ مثلها لفظا انا مع الطول المفرط بل يعلم بالعادة انه اخذها منه. وكذلك اذا حدث حديثا طويلا فيه فنون وحدث اخر بمثله

166
01:06:34.450 --> 01:06:54.450
فانه اما ان يكون وطأه عليه او اخذه منه او يكون الحديث صدقا. وبهذه الطريق يعلم صدق عام ما تتعدد جهاته المختلفة عليه العادة يعني الامر الغالب. وقد يحرم قد يخرم

167
01:06:54.450 --> 01:07:24.450
كان الشيخ رحمة الله عليه البشير الابراهيمي كان من بواقع المتأخرين في الحفظ. فمرة هو احد علماء جمعية المسلمين الجزائرية. فمرة كما حدثني الشيخ عمار قناطرة وكان حاضر جاءهم شاعر الجمعية وهو احد علمائها ونسيت اسمه الان وهو مشهور. فانشدهم قصيدة

168
01:07:24.450 --> 01:07:54.450
قال انا انشأت قصيدة وانشأ قصيدة طويلة. فضحك البشير الابراهيمي. فقال ليش اضحك يا شيخ فقال هذه القصيدة لي. قال كيف لك؟ قال لي بان تمسك ورقتك الان اسمع مني فاتى بها كاملة. كاملة اتى بها. فاسقط في يده

169
01:07:54.450 --> 01:08:14.450
قال والله يا شيخ انا كاتبها ما عندي حادث. فضحك الشيخ البشير وقال له لا انا هذي حفظتها وكان مشهور والسر والله واعلم في قوة حفظه انه ابتدى رياضة الحفظ وعمره تقريبا اربع سنوات. فحفظ شيئا كثيرا لا يوصف يعلم من

170
01:08:14.450 --> 01:08:34.450
طلعت ترجمته نعم. احسن الله اليك. قال رحمه الله تعالى وبهذه الطريق يعلم صدق عامة ما تتعدد جهاته المختلفة على هذا الوجه من المنقولات وان لم يكن احدهما كافيا اما لارساله واما لضعف ناقله. لكن مثل هذا لا تضبط به الالفاظ

171
01:08:34.450 --> 01:08:54.450
الدقائق التي لا تعلم بهذه الطريق بل يحتاج ذلك الى طريق الى طريق يثبت بها مثل تلك الالفاظ والدقائق. ولهذا اذا ثبتت غزوة بدر بالتواتر وانها قبل احد بل يعلم قطعا ان حمزة وعليا وابا عبيدة برزوا الى عتبة وشيبة والوليد وان علي

172
01:08:54.450 --> 01:09:14.450
من قتل الوليد وان حمزة قتل قرنة ثم يشك في قرنه هل هو عتبة ام شيبة؟ وهذا الاصل ينبغي ان يعرف فانه اصل نافع في الجزم كثير من المنقولات في الحديث والتفسير والمغازي وما ينقل من اقوال الناس وافعالهم وغير ذلك. ولهذا اذا روي الحديث الذي

173
01:09:14.450 --> 01:09:34.450
ففيه ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجهين مع العلم بان احدهما لم يأخذه عن الاخر جزم بانه حق. لا سيما اذا علم ان نقلته ليسوا ممن يتعمد الكذب وانما يخاف على احدهم النسيان والغلط. فان من عرف الصحابة كابن مسعود وابي ابن كعب

174
01:09:34.450 --> 01:09:54.450
وابن عمر رضي وابن عمر وجابر وابي سعيد وابي وابي هريرة رضي الله عنهم وغيرهم علم يقينا ان الواحد من هؤلاء اي لم يكن ممن يتعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فضلا عن من هو فوقهم. كما يعلم كما يعلم

175
01:09:54.450 --> 01:10:14.450
ما يعلم الرجل من حال من جربه. كما يعلم الرجل كما يعلم الرجل من حال من وخبره خبرة باطنة تصحيح الكتب. علة من العلل. يقول للشيخ بكر رحمه الله تعالى

176
01:10:14.450 --> 01:10:34.450
عن احد كتبه قال عرضته على مئة واحد في مراجعته وتصحيحه اما طباعة واما نصا ومنهم جماعة من اعضاء هيئة كبار العلماء يقول وبعد ان طبع الكتاب ونحن راجعناه مئة

177
01:10:34.450 --> 01:10:54.450
يقول طبع وفيه خطأ في اية قرآنية يقول من الايات المشهورة. لان الله ابى ان تكون الصحة الا لكتاب. نعم قال رحمه الله تعالى كما يعلم الرجل من حال من جربه وخبره خبرة باطنة طويلة انه ليس ممن يسرق اموال الناس

178
01:10:54.450 --> 01:11:14.450
ويقطع الطريق ويشهد بالزور ونحو ذلك. وكذلك التابعون بالمدينة ومكة والشام والبصرة فان من عرف مثل ابي صالح السمان والاعرج وسليمان ابن يسار وزيد ابن اسلم وامثالهم علم قطعا انهم لم يكونوا ممن يتعمدوا الكذب في الحديث. فضلا عن من هو في

179
01:11:14.450 --> 01:11:34.450
فوقهم مثل محمد ابن سيرين والقاسم ابن محمد او سعيد ابن المسيب او عبيدة السلماني او علقمة او الاسود او نحوهم. وانما على الواحد من الغلط فان الغلط والنسيان كثيرا ما يعرض للانسان ومن الحفاظ من من قد عرف الناس بعده عن ذلك جعدا

180
01:11:34.450 --> 01:11:54.450
ومن الحفاظ من قد عرف الناس بعده عن ذلك جدا كما عرفوا حال الشعبي والزهري وعروة وقتادة والثوري وامثالهم لا سيما الزهرية في زمانه والثورية في زمانه. فانه قد يقول القائل ان ابن شهاب الزهري لا يعرف له غلط من كثرة

181
01:11:54.450 --> 01:12:14.450
مع كثرة حديثه وسعته وسعة حفظه. والمقصود ان الحديث الطويل اذا روي مثلا من وجهين مختلفين من غير مواطأة عليه ان يكون غلطا كما امتنع ان يكون كذبا. فان الغلط لا يكون في قصة طويلة متنوعة وانما يكون في بعضها فاذا روى هذا

182
01:12:14.450 --> 01:12:34.450
قصة طويلة متنوعة ورواها الاخر مثلما رواها الاول من غير مواطئة امتنع الغلط في جميعها كما امتنع الكذب في جميعها من غير هذا الذي ذكره للفائدة. قال ومن الحفاظ من قد عرف الناس بعده عن ذلك جدا كما عرفوا حال الشعبي والزهري

183
01:12:34.450 --> 01:12:54.450
هذا يفيد في زيادة الامام احمد في حديث من اتى عرافا فسأله فصدقه. فان هذه الزيادة تفرد بها احمد كما مر معنا عن يحيى بن سعيد الانصاري وخالفه ثلاثة. فحكم بعض اهل العصر بشذوذها. مع ان الامام احمد رحمه الله تعالى لم يذكر له

184
01:12:54.450 --> 01:13:14.450
خطأ في الحديث. فمثل هذا الكلام مما يبين ان من الحفاظ من اشتهر بعدم الغلط. فلا ينبغي المبادرة الى تغليطه نعم قال رحمه الله تعالى فانه قد يقول القائل ان ابن شهاب الزهري لا يعرف له غلط مع كثرة الحديث

185
01:13:14.450 --> 01:13:34.450
لهذا انما يقع وصلنا اليه وصلنا اليه. ولهذا انما يقع في مثل ذلك غلط في بعض ما جرى في القصة مثل حديث اجتراء النبي صلى الله عليه وسلم البعير من جابر رضي الله عنه فان من تأمل طرقه علم قطعا ان الحديث صحيح وان كانوا قد اختلفوا في مقدار الثمن وقد بين ذلك البخاري

186
01:13:34.450 --> 01:13:54.450
في صحيحه فان جمهور ما في البخاري ومسلم مما يقطع بان النبي صلى الله عليه وسلم قال لان غالبه من هذا النحو ولانه قد تلقاه اهل العلم بالقبول والتصديق والامة لا تجتمع على خطأ. فلو كان الحديث كذبا في نفس الامر والامة مصدق مصدقة له قابلة

187
01:13:54.450 --> 01:14:14.450
لكانوا قد اجمعوا على تصديق ما هو في نفس الامر كذب. وهذا اجماع على الخطأ وذلك ممتنع. وان كنا نحن بدون الاجماع نجوز الخطأ او الكذب على الخبر فهو كتجويزنا قبل ان نعلم الاجماع على العلم الذي ثبت بظاهر او قياس ظني او يكون الحق في الباطن بخلاف

188
01:14:14.450 --> 01:14:34.450
فيما اعتقدناه فاذا اجمعوا على الحكم جزمنا بان الحكم ثابت باطنا وظاهرا. ولهذا كان جمهور اهل العلم من جميع الطوائف على ان خبر الواحد اذا تلقته الامة بالقبول تصديقا له او عملا به انه يوجب العلم وهذا هو الذي ذكره المصنفون في اصول الفقه

189
01:14:34.450 --> 01:14:54.450
من اصحاب ابي حنيفة ومالك والشافعي واحمد الا فرقة قليلة من المتأخرين اتبعوا في ذلك طائفة من اهل الكلام انكروا ذلك ولكن فكثيرا من اهل الكلام او اكثرهم يوافقون الفقهاء واهل الحديث والسلف على ذلك. وهو قول اكثر الاشعرية كاب اسحاق وابن فورك

190
01:14:54.450 --> 01:15:11.950
اما ابن معنا البارح ان خبر الاحاد يقبل يدل ليس يقبل يكون دالا على العلم النظري انه للظن ويكون دانا على العلم نظري اذا اقترنت به قليلا. ما هي القرينة في كلام شيخ الاسلام

191
01:15:15.100 --> 01:15:35.100
ما الجواب؟ ها يا هاني؟ احسنت تلقي الامة بالقبول تصديقا له او عملا به. نعم قال رحمه الله تعالى واما واما ابن الباقلاني فهو الذي انكر ذلك وتبعه مثل ابي المعالي وابو حامد وابن عقيل

192
01:15:35.100 --> 01:15:55.100
وابن الجوزي وابن الخطيب والامدي ونحو ذلك ونحو هؤلاء. والاول هو الذي ذكره الشيخ ابو حامد وابو الطيب وابو اسحاق وامثاله ومن ائمة الشافعية وهو الذي ذكره القاضي عبد الوهاب وامثاله من المالكية وهو الذي ذكره شمس الدين السرخسي وامثاله من الحنفية

193
01:15:55.100 --> 01:16:15.100
وهو الذي ذكره ابو يعلى وابو الحسن ابن الزاغوني وامثالهم من الحنبلية. واذا كان الاجماع على تصديق الخبر موجبا للقطع به فالاعتبار في ذلك باجماع اهل العلم بالحديث. كما ان الاعتبار بالاجماع على الاحكام باجماع اهل العلم بالامر والنهي والاباحة

194
01:16:15.100 --> 01:16:35.100
والمقصود هنا ان تعدد الطرق مع عدم التشاعر او الاتفاق في العادة يوجب العلم بمضمون المنقول لكن هذا ينتفع به كثيرا في علمها احوال الناقلين وفي مثل هذا ينتفع برواية المجهول والسيء الحفظ وبالحديث المرسل ونحو هذا ونحو ذلك. ولهذا كان اهل العلم يكتبون

195
01:16:35.100 --> 01:16:55.100
ان مثل هذه الاحاديث ويقولون انه يصلح للشواهد والاعتبار ما لا يصلح لغيره. قال احمد رحمه الله قد اكتب حديث الرجل ومثل ذلك بعبدالله بن لهيعة قاضي مصر. فانه كان من اكثر الناس حديثا ومن خيار الناس لكن بسبب احتراق كتبه

196
01:16:55.100 --> 01:17:15.100
في حديثه المتأخر غلط فصار فصار يعتبر بذلك ويستشهد به. وكثيرا ما يقترنه ووليت ابن سعد والليث حجة ثبت الامام وكما انهم يستشهدون ويعتبرون بحديث الذي فيه سوء حفظ. فانهم ايضا يضعفون من حديث الثقة الصدوق الظابط اشياء تبين

197
01:17:15.100 --> 01:17:35.100
غلطه فيها بامور يستدلون بها ويسمون هذا علم علل الحديث. وهو من اشرف علومهم بحيث يكون الحديث قد رواه ثقة ضابط ثم غلط فيه وغلطه فيه عرف اما بسبب ظاهر. كما عرفوا ان النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال

198
01:17:35.100 --> 01:17:55.100
وانه صلى وانه صلى في البيت ركعتين وجعلوا رواية ابن عباس لتزوجها حراما وكونه لم يصلي مما وقع فيه الغلط وكذلك انه اعتمر اربع عمر وعلموا ان قول ابن عمر رضي الله عنهما انه اعتمر في رجب مما وقع فيه

199
01:17:55.100 --> 01:18:15.100
الغلط وعلموا انه تمتع وهو امن في حجة الوداع وان قول عثمان لعلي رضي الله عنهما كنا يومئذ خائفين مما وقع فيه وان ما وقع في بعض طرق البخاري رحمه الله ان النار لا تمتلئ حتى ينشئ الله لها خلقا اخر مما وقع فيه الغلط وهذا

200
01:18:15.100 --> 01:18:35.100
كثير والناس في هذا الباب طرفان طرف من اهل الكلام ونحوهم ممن هو بعيد عن معرفة الحديث واهله لا يميز بين الصحيح الضعيف فيشك في صحة احاديث او في القطع بها مع كونها معلومة مقطوعا بها عند اهل العلم به. وطرف ممن يدعي اتباع الحديث والعمل

201
01:18:35.100 --> 01:18:55.100
به كلما وجد لفظا في حديث قد رواه ثقة او رأى حديثا باسناد ظاهره الصحة يريد ان يجعل ذلك من جنس ما جزم اهل العلم حتى اذا عارض الصحيح المعروف اخذ يتكلف له التأويلات الباردة او يجعله دليلا في مسائل العلم مع ان اهل العلم بالحديث يعرفون ان

202
01:18:55.100 --> 01:19:15.100
مثل هذا غلط وكما ان على الحديث ادلة يعلم بها انه صدق وقد يقطع بذلك فعليه ادلة يعلم بها انه كذب بذلك مثل ما يقطع بكذب ما يرويه الوضاعون من اهل البدع والغلو في الفضائل مثل حديث يوم عاشوراء وامثاله مما فيه ان من صلى

203
01:19:15.100 --> 01:19:35.100
ركعتين كان له كاجر كذا وكذا نبيا. وفي التفسير من هذه الموضوعات قطعة كبيرة مثل الحديث الذي يرويه الثعلبي والواحدي والزمخشري في فضائل سور القرآن سورة سورة فانه موضوع باتفاق اهل العلم. والثعلبي هو في نفسه كان فيه خير ودين

204
01:19:35.100 --> 01:19:55.100
ولكنه كان حاطب ليل ينقل ما وجد في كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع. والواحدي صاحبه كان ابصر منه بالعربية لكن هو ابعد عن السلامة واتباع السلف والبغوي تفسيره مختصر عن الثعلب لكنه صان تفسيره عن الاحاديث الموضوعة والاراء

205
01:19:55.100 --> 01:20:15.100
المبتدعة والموضوعات في كتب التفسير كثيرة منها الاحاديث الكثيرة الصريحة في الجهر بالبسملة وحديث علي رضي الله عنه الطويل في صدقه بخاتمه في الصلاة فانه موضوع باتفاق اهل العلم. ومثل ما روي في قوله ولكل قوم في

206
01:20:15.100 --> 01:20:35.100
ولكل قوم هاد انه علي وتعيها اذن واعية اذنك يا علي بعد ان بين المصنف رحمه الله جريان الاختلاف بين السلف في التفسير وان عامته من اختلاف التنوع وذكر انواعه

207
01:20:35.100 --> 01:21:05.100
عقد هنا فصلا رام فيه الايقاف على اسباب الاختلاف في التفسير. والكشف عن مساره ومنشأه فرده الى نوعين من الاسباب. نشأت منهما ظاهرة الاختلاف في التفسير الاول اسباب تتعلق بالنقل وهي المستندة

208
01:21:05.100 --> 01:21:35.100
الى الرواية والاثر. والثاني اسباب تتعلق بالاستدلال وهي المستندة الى الدراية والنظر. والنقل باعتبار من يعزى اليه نوعان اثنان احدهما النقل عن المعصوم. وهو النبي صلى الله عليه وسلم والمقصود بالعصمة في هذا

209
01:21:35.100 --> 01:22:05.100
هل عصمة الخبر عن الله عز وجل؟ فان التفسير خبر عن الله تعالى والاخر النقل عن غير المعصوم وهو كل من سوى النبي صلى الله عليه وسلم كما ان النقل باعتبار امكان ثبوته ينقسم الى قسمين اثنين. احدهم

210
01:22:05.100 --> 01:22:35.100
ما تمكن معرفة الصحيح منه والضعيف والاخر ما لا تمكن معرفة ذلك فيه. وهذا القسم الثاني عامته لا فائدة منه هو من فضول الكلام. واكثر ما فيه مأخوذ عن اهل الكتاب. والاصل في اخبارهم عن كتبهم ما ثبت في

211
01:22:35.100 --> 01:22:55.100
صحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تصدقوا اهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا امنا بالله وما انزل الينا الى اخر الاية. اما اللفظ الذي ذكره المصنف رحمه الله وعزاه الى الصحيح كما

212
01:22:55.100 --> 01:23:15.100
قال ثبت في الصحيح عن عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اذا حدثكم اهل الكتاب فلا تصدقوهم الى اخر الحديث فهذا الحديث بهذا اللفظ ليس في الصحيح. وانما رواه احمد عن جابر رضي الله عنه واسناده ضعيف. وانما اللفظ الصحيح

213
01:23:15.100 --> 01:23:35.100
ما قدمناه انفا من قوله صلى الله عليه وسلم لا تصدقوا اهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا امنا بالله وما انزل الينا الى اخر الاية. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان المنقولات في التفسير الغالب عليها المراسيل كالمغازي

214
01:23:35.100 --> 01:24:05.100
وانما كثر الارسال في بابي التفسير والمغازي لانهما من باب النقل العام الذي لا يحوج الى نقل خاص في كل فرد من افراده. واذا كان الامر عاما لم يحتج فيه الى نقل خاص. فغلب في كلام السلف ارسال الاحاديث في التفسير والمغازي. بناء على اصل علمهم

215
01:24:05.100 --> 01:24:25.100
وهو كونهما من النقل العام الذي لا يختص بشيء معين. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى راتب الناس في العلوم ومن جملة ذلك مراتبهم في علم التفسير. فبين رحمه الله تعالى ان اعلم الناس في

216
01:24:25.100 --> 01:24:55.100
تفسيره الصدر الاول هم اهل الحجاز. مكة والمدينة. فاهل مكة اصحاب ابن عباس كمجاهد وطاووس كمجاهد وطاووس وعطاء وعكرمة وغيرهم واهل المدينة هم اهل الدار الذين نزل فيها كثير من القرآن وفيهم

217
01:24:55.100 --> 01:25:15.100
منشأ الاسلام ومن علمائهم زيد ابن اسلم وعامة علمه عن ابن عمر وابي هريرة وابيه اسلم مولى عمر بن الخطاب وعطاء بن يسار وعنه اخذ ابنه عبدالرحمن وعن عبدالرحمن اخذ

218
01:25:15.100 --> 01:25:35.100
عبدالله بن وهب المصري. وكذلك اهل الكوفة من اصحاب ابن مسعود كعلقمة والاسود وابي وائل وعبد الرحمن ابن يزيد النخعي. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى قاعدة في تقوية المواسيل في

219
01:25:35.100 --> 01:26:15.100
تفسير وغيره اذا اقترنت بامور متى وجدت ادخلت تلك المواصيل في جملة صحيح وثبتت وتلك الامور ثلاثة. اولها تعدد تلك المراسيم وكثرتها فتكون اثنين فاكثر. الثاني تباين مخارجها اي اختلافها بحيث يغلب على الظن

220
01:26:15.100 --> 01:26:45.100
ان المخبر الاول ليس واحدا. فيكون احدها مرسل عن مدني والاخر مرسل عن شامي والثالث مرسل عن كوفي وهكذا. الثالث وجود معنى كلي يجمع بينها تتلاقى عليه. فمتى وجدت هذه الامور الثلاثة تقوت المراسيم

221
01:26:45.100 --> 01:27:15.100
وادخلت في جملة الثابت. والثابت حينئذ هو المعنى الكلي. فهو المحكوم بثبوته دون التفاصيل كما سيأتي في كلام المصنف رحمه الله تعالى. وبهذا الطريق يعلم صدق عامة ما تتعدد جهاته المختلفة على هذا الوجه من المنقولات كما قال المصنف. لكن لا تظبط

222
01:27:15.100 --> 01:27:45.100
به الالفاظ والدقائق. فمثلا من المقطوع ان مجموع المراسيل في فتح مكة يدل على جملة من الامور منها وقوع فتح مكة في تلك السنة ومنها وقوع مقتلة في بعض النواحي في سرية خالد ابن الوليد. الى اخر تلك الاخبار. لكن تفاصيل

223
01:27:45.100 --> 01:28:25.100
ما وقع قد يعوز في بعض تلك المناحي الى نقل صحيح غير تلك المراسيم. وبه يعلم ان اثبات الاحكام الشرعية بناء على الوقائع المستفيضة بالنقل. في السيرة لا يصح لان نقل السيرة انما يثبت بمراسيله الاجمال دون تفاصيل

224
01:28:25.100 --> 01:28:55.100
الجمل واذا كانت تلك المعاني التي نقلت بوجه عام مخالفة لاصل مقرر في طرحت ولم يرفع اليها رأسا. لان النقل الخاص مقدم على النقل العام وهذا الاصل كما قال المصنف رحمه الله تعالى ينبغي ان يعرف فانه اصل نافع في الجزم بكثير من المنقولات في التفسير

225
01:28:55.100 --> 01:29:15.100
والحديث والمغازل فاثبات شيء من قول من هذا الطريق وهو المعنى العام هي طريقة المحققين من اهل العلم ما عليه متشددة اهل الحديث من المتأخرين الذين تفتقر عندهم جميع الاخبار

226
01:29:15.100 --> 01:29:45.100
الى نقل خاص فهذا مذهب حادث. جعل كثيرا منهم يضعف جملا من القصص المشهورة كخبر الطلقاء في فتح مكة وخبر قتل خالد بن عبدالله القسري للجهم بن صفوان وخبر طريق طارق طارق بن زياد للسفن واشباه هذه الاخبار التي لم يزل اهل العلم على تلقيها دون انكار جريا

227
01:29:45.100 --> 01:30:15.100
على قاعدتهم في الخبر العام التي تقدم ذكرها. وتعدد الاخبار مع تباين المخارج مما يقوى به الخبر ولا سيما اذا غلب ان المخبرين لا يتعمدون الكذب وانما يخشى عليهم النسيان والخطأ. وجمهور ما في البخاري ومسلم كما ذكر المصنف مما يقطع ان النبي

228
01:30:15.100 --> 01:30:35.100
صلى الله عليه وسلم قاله لان غالبه من هذا النحو اي اخبر عنه رواة لا يتعمدون الكذب وانما قد يقع منهم الخطأ والنسيان وتلقاها اهل العلم بالقبول والتصديق والامة لا تجتمع على خطأ. ثم قال المصنف

229
01:30:35.100 --> 01:30:55.100
الله تعالى ولهذا كان جمهور اهل العلم من جميع الطوائف على ان خبر الواحد اي الاحاد اذا تلقته الامة بالقبول تصديقا له او عملا به انه يوجب العلم لان من اهل العلم

230
01:30:55.100 --> 01:31:15.100
من المتكلمة من قال انه يوجب العلم. فالصحيح ان خبر الاحاد اذا احتف به شيء من القرائن المؤكدة افاد العلم ومن جملة القرائن ان تتلقاه الامة بالقبول تصديقا له او عملا به كما

231
01:31:15.100 --> 01:31:45.100
قال المصنف فالعمل يقع موقع التصديق له. وهذا واقع في بعض الامور التي نقلت في الامة وجرى العمل عليها. فيقطع بان هذا الخبر الذي تلقته الامة انه خبر صحيح كموسى لسعيد بن المسيب في خطبتي العيد مثلا فان هذا الامر قد استفاض في الامة في كلام

232
01:31:45.100 --> 01:32:15.100
الفقهاء من كل مذهب وعملا في المشرق والمغرب. ولا يعلم حدوث خلافه الا في هذا العصر فالمقطوع به ان من خالفه محدث لانه خالف خبرا الامة بالقبول في عملها. ومن يظن انه لا يوجد هذا في الاخبار فانه لا يعرف دين الله. ولكن

233
01:32:15.100 --> 01:32:35.100
من عرف دين الله يقطع ان في الامة اشياء ليس فيها نقل خاص وقضي فيها بالنقل العام منها ما ذكرت لكم في خطبتي العيد. ومنها موضع يدي المصلي في قيامه

234
01:32:35.100 --> 01:32:55.100
اهوى الصدر ام على سرته؟ فان هذا لا يوجد فيه نقل خاص صحيح عن النبي صلى الله الله عليه وسلم في الاحاديث المروية فيه ضعاف. والمنقول عن الصحابة رضوان الله عنهم والتابعين

235
01:32:55.100 --> 01:33:25.100
التوسعة فيه كما ذكره الترمذي في جامعه. فلكون الصحابة فلكون الصلاة امرا مشتهرا ظاهرا صار النقل العام فيها مغنيا عن نقل خاص. ولهذا فاني طلبت الاثار التي عزاها الترمذي الى الصحابة اذ نسب اليهم التوسعة فيها فلم اجد شيئا منها

236
01:33:25.100 --> 01:33:55.100
ولكن النقل العام للدين بلغه هذا فنقله الينا لان مذهب الصحابة بان مذهب الصحابة التابعين في هذه المسألة هو التوسعة في المحل وهو الحكم المناسب لرعاية النظر فان رعاية النظر تقتضي عند ملاحظة اختلاف احوال الناس في الطور والقصر

237
01:33:55.100 --> 01:34:15.100
وعكسها تقتضي التوسعة في ذلك. فان احوال الناس بما يلائم موضع اليدين من ما علا من اجسادهم يختلف من شخص الى اخر بحسب الحال التي ذكرنا. والمقصود كما ذكر المصنف

238
01:34:15.100 --> 01:34:35.100
رحمه الله تعالى ان تعدد الطرق مع عدم التشاعر او الاتفاق في العادة يوجب العلم يوجب العلم بمضمون المنقول. والمراد بقول المصنف رحمه الله تعالى مع عدم التشاعر اي شعور بعضهم

239
01:34:35.100 --> 01:34:55.100
ببعض واطلاعه على قوله. وقد تصحفت هذه الكلمة في جميع النسخ المنشورة الى التشاور والذي في النسخة الخطية مع عدم التشاعر اي شعور بعضهم ببعض وهذا هو المعروف في هذا

240
01:34:55.100 --> 01:35:15.100
الباب عند علماء النقليات والعقليات. ونبه شيخ الاسلام ابن تيمية الى انه في مثل هذا ينتفع برواية المجهول وسيء الحفظ وبالحديث المرسل لان بعضها يقوي بعضا. وعلى هذا جرى عمل اهل الحديث

241
01:35:15.100 --> 01:35:35.100
فانهم يستشهدون ويعتبرون بالحديث الذي في راويه سوء حفظ ويقولون ان بعضها يقوي بعضا وكذلك هم يضعفون من حديث الثقة الصدوق ما تبين لهم فيه غلطه. فاهل الحديث من النقاد الجهابدة

242
01:35:35.100 --> 01:35:55.100
يقولون ان الاصل في خبر الضعيف ضعفه وقد يصح. وان الاصل في خبر الثقة قبوله وقد يرد لا كما عليه كثير من الناس اليوم ان كل ما جاء عن ضعيف ولو تعددت طرقه لا يتقوى

243
01:35:55.100 --> 01:36:15.100
وان كل ما جاء عن ثقة فهو صحيح وان كان له علة. واعتبار هذا الاصل وجدته في كلام القدماء من التابعين فمن بعدهم فضلا عمن نسب الى الحفظ في الحديث كاحمد ابن حنبل وعلي بن المديني

244
01:36:15.100 --> 01:36:35.100
وابي عبدالله البخاري فهو شبيه بكونه اصلا دينيا مطردا لا بكونه اصلا علميا مختصا بفئة من اهل العلم هم المحدثون. ولهذا ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان الناس في هذا الباب طرفان

245
01:36:35.100 --> 01:37:05.100
ووسط فطرف من اهل الكلام ونحوهم ممن هو بعيد عن معرفة الحديث. يشك في صحة او القطع بها مع كونها معلومة مقطوعة كفقء موسى عليه الصلاة والسلام لعين ملك الموت لما جاء وهو في الصحيح في اخبار اخرى يلحقونها به. ويقابل هؤلاء قوم

246
01:37:05.100 --> 01:37:25.100
كلما وجدوا لفظا في حديث رواه ثقة باسناد ظاهر الصحة التزموا صحته. وقد يكون غلطا هذا كان من اشرف علوم المحدثين علم علل الحديث. لان علم لان علم علل الحديد هو في الاصل

247
01:37:25.100 --> 01:37:45.100
موضوع لحديث اتقان. وكما ذكر شيخ الاسلام رحمه الله في قوله كما ان على الحديث ادلة يعلم بها انه صدق وقد يقطع به فعليه ادلة يعلم بها انه كذب ويقطع بكذبه

248
01:37:45.100 --> 01:38:05.100
المصنف رحمه الله تعالى له كلام نافع في علامات الحديث الموضوع ذكره في منهاج السنة النبوية. ثم ذكر جملة منه تلميذه ابن القيم في المنال المنيف. وعسى ان يهيئ الله ان نقرأ كلامه في

249
01:38:05.100 --> 01:38:25.100
هذه السنة النبوية في برنامج منتخب الابواب والفصول. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان الموضوعات في كتب التفسير كثيرة ومثل لها باحاديثها كقوله رحمه الله منها الاحاديث الكثيرة الصريحة في الجهل بالبسملة الى اخر

250
01:38:25.100 --> 01:38:55.100
ذكر وبه تعلم ان الحاجة ماسة الى رعاية الاخبار في التفسير من جهة انه لا يتشدد في نقدها. ثم يتفطن الى ما دس في التفسير من الموضوعات والاخبار الاسرائيليات. والحكم على مرويات التفسير لا يمكن

251
01:38:55.100 --> 01:39:25.100
على الة علم الحديث من معرفة الرواة وطرائق التعليم. بل يحتاج الى فهم دراك ونظر نافذ في طرائق التفسير. فان من كلامهم جملة ترجع الى تفسير القرآن بالوضع العربي. ومثل هذا لا يحتاج فيه الى

252
01:39:25.100 --> 01:39:45.100
نقل صحيح لا عن ابن عباس ولا عن ابن مسعود ولا عن ابي هريرة بل يكفي فيه النقل المستفيض العام في كلام العرب. ومن بواقع هذا العصر ان تجد من يضعف اثرا في التفسير

253
01:39:45.100 --> 01:40:15.100
عن احد هؤلاء الصحابة ثم ينقل من معاجم اللغة ما يوافق مؤداه وانما سوى هذا اللفظ بالكلام العربي. افيحتاج الى سند لتثبيت تفسير عربي عن رجل عربي بما تطابقت عليه معاجم العربية وما هذا الا الجهل بطرائق العلوم

254
01:40:15.100 --> 01:40:35.100
والبعد عن مخارجها ومصادرها التي تمد منها وترجع ويرجع اليها. ومن ادمن النظر في تصرفات الحفاظ الكبار العارفين في التفسير كبي جرير الطبري وابي الفداء ابن كثير وجد ان طريقته

255
01:40:35.100 --> 01:40:55.100
لا تستوي مع طرائق المتأخرين التي وضعوها وساروا عليها وافتروها وافترعوها واخترعوها ورضوا بها منهجا وهم يظنون بذلك انهم يصحبون انفسهم التدقيق والتحقيق وهم على الحقيقة بمعزل عنه. وهذا اخر

256
01:40:55.100 --> 01:41:10.811
ما يحتاج اليه من الشرح على هذه الجملة شرحا يبين موصده يفتح موصده ويبين مقاصده اللهم انا نسألك علما في يسر ويسرا في علم وبالله التوفيق