﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:30.350
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل طلب العلم من اجل القربات وتعبدنا به طول الحياة الى الممات اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم

2
00:00:30.350 --> 00:01:00.350
ما عقدت مجالس التعليم وعلى آله وصحبه الحائزين مراتب التقديم. اما بعد فهذا الدرس الثاني عشر في شرح الكتاب الرابع من برنامج التعليم المستمر في سنته الاولى ثلاثين بعد الاربعمائة والالف واحدى وثلاثين بعد الاربعمائة والالف. وهو كتاب تعليم الاحب

3
00:01:00.350 --> 00:01:30.350
للعلامة فيصل ال مبارك رحمه الله. ويليه الكتاب الخامس وهو اعلام السنة المنشورة للعلامة حافظ الحكمي رحمه الله. ثم يليهما الدرس الثامن في شرح الكتاب السادس وهو قرة العين العلامة محمد بن محمد

4
00:01:30.350 --> 00:01:50.350
الرعينية رحمه الله تعالى ويليه الكتاب السابع وهو القول المنير للعلامة اسماعيل ابن الزين رحمه الله تعالى وقد انتهى بنا البيان في الكتاب الاول الى قول المصنف رحمه الله تعالى الحديث

5
00:01:50.350 --> 00:02:10.350
السادس والعشرون. نعم. احسن الله اليكم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين. قال النووي

6
00:02:10.350 --> 00:02:30.350
رحمه الله تعالى الحديث السادس والعشرون عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل سلامة من الناس عليه صدقة. كل يوم تطمع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة. وتعين الرجل في دابته

7
00:02:30.350 --> 00:02:50.350
تحمله عليها او ترفع له عليها متاعه صدقة. والكلمة الطيبة صدقة وبكل خطوة وبكل خطوة تمشيها الى الصلاة صدقة وتميط الاذى عن الطريق صدقة. رواه البخاري ومسلم. قال الشانح رحمه الله تعالى

8
00:02:50.350 --> 00:03:10.350
السلى ما هي المفاصل والاعضاء؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم خلق الله ابن ادم على ستين ثلاثمئة مفصل وفي حديث ابي ذر عند مسلم يصبح على كل سلامى احدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة

9
00:03:10.350 --> 00:03:30.350
وكل تحميدة صدقة وقال في اخره ويجزي من ذلك ركعتان يركعهما من يركعهما من الضحى. قال ابن دقيق ان يكفي من هذه الصدقات عن هذه الاعضاء ركعتان فان الصلاة عمل لجميع اعضاء الجسد. وقال ابن عباس رضي الله

10
00:03:30.350 --> 00:04:00.350
عنهما في قوله تعالى ثم لتسألن يومئذ عن النعيم صحة الابدان والاسماع والابصار يسأل الله العباد في فيما استعملوها وهو اعلم بذلك منهم. وهو قوله تعالى والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا. ذكر المصنف رحمه الله تعالى

11
00:04:00.350 --> 00:04:30.350
جملة لطيفة في ايضاح معنى الحديث السادس والعشرين وهو تابع في اصل معناه للحديث المتقدم. ولذلك لم يقدم بين يديه ما يدل على مرتبته اكتفاء بما سبق منه في نظيره وهو الحديث السابق اذ قال فيه في هذا الحديث فضيلة

12
00:04:30.350 --> 00:05:00.350
تسبيح وسائل الاذكار والامر بالمعروف الى اخر ما قال. فان المعاني التي دلت على شرف المتقدم هي موجودة في هذا الحديث وهما حديثان متقاربان وابتدأ رحمه الله تعالى في ايضاح معاني هذا الحديث بقوله السلامى هي المفاصل والاعضاء

13
00:05:00.350 --> 00:05:40.350
تلامى في الاصل هي اسم للمفصل. وتجمع على سلاميات بالف وتاء في اخرها. وتسمى بها الاعضاء لكونها تابعة فاصل فهو من جهة التوسع في الاسم باعتباره الاتباع والا فاصل الاختصاص بالمفاصل ومفردها سلامى. وعدتها في ابن ادم هي ستون

14
00:05:40.350 --> 00:06:00.350
وثلاثمائة مفصل كما صح بذلك الخبر عند مسلم عن عائشة رضي الله عنها وهو الذي ساق المصنف ها هنا ووقع في حديث ابي ذر للغفار عند مسلم يصبح على كل سلامى

15
00:06:00.350 --> 00:06:30.350
صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة. ثم قال في اخره ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى اي يجزئ عنه في الصدقات المتعلقة المتعلقة بمفاصله ان يركع ركعتين من الضحى فاذا ركع ركعتين يكون قد ادى صدقة

16
00:06:30.350 --> 00:07:00.350
يومه والانسان يتصدق عن يومه وعن سنته. فاما صدقة يومه فهي الركعتان اللتان يركعهما من الضحى. واما صدقة سنده فهي صدقة الفطر. التي الانسان بعد الفراغ من شهر الصيام في كل سنة. ثم

17
00:07:00.350 --> 00:07:20.350
ذكر المصنف رحمه الله تعالى كلاما منقولا عن ابن دقيق العيد يبين وجه اجزاء الركعتين عن هذه الصدقات قال قال ابن دقيق العيد ان يكفي من هذه الصدقات عن هذه الاعضاء ركعتان فان الصلاة عمل لجميع اعضاء الجسد

18
00:07:20.350 --> 00:07:50.350
اي اذا صلى الانسان فانه يكون مستعملا في صلاة ركعتين جميع هذه المفاصل فتتحرك هذه المفاصل بحركته في اداء الصلاة. وتتحقق حينئذ الصدقة التي امر عن كل مفصل منها. وقد ذكر هذا المعنى جماعة منهم. النووي رحمه الله تعالى في

19
00:07:50.350 --> 00:08:10.350
في شرحه صحيحه مسلم وسبق ان ما ينقل عن ابن دقيق العيد في ايضاح معاني الاربعين فهو مأخوذ من ينسب اليه وليس له. ومن اراد ان ينقل منه فينبغي ان يقول وقال ابن دقيق العيد

20
00:08:10.350 --> 00:08:30.350
في الشرح المنسوب اليه على الاربعين. لانه قد اشتهر بهذه النسبة. وهذا الكتاب ليس له فانه ينقل عن اناس خلقوا بعد ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى. وابن دقيق العيد لا

21
00:08:30.350 --> 00:08:50.350
يصح ذكره بقولهم قال ابن دقيق لان هذا من ذكر المضاف واسقاط المضاف اليه ومثل هذا لا يصح لغة وقد شاع هذا باثرة في كتب المعتنين بنشر التآريف السابقة فتجد احدهم ينقل عنه فيقول قال ابن

22
00:08:50.350 --> 00:09:10.350
وهذا غلط في اسمه فلابد من ذكر ما اضيف اليه فيقال قال قال ابن دقيق عيدي كما لا يصح ان تقول قال ابن القيم وانما يصح ان تقول قال ابن قيم الجوزية اي مدير المدرسة المسماة بالجوزية او

23
00:09:10.350 --> 00:09:30.350
تحذف المضاف اليه وتقول قال ابن القيم فتعوضه عنه بالالف واللام. وها هنا لا لا يصوغ التعويض فلا تقول قال ابن الدقيق وانما قال ابن دقيق العيد وهو سمي به لانه رؤيا يوم

24
00:09:30.350 --> 00:10:00.350
يوم العيد او غيره لابسا ثوبا وطيلسان ابيض. فشبه بدقيق العيد اي البر الذي يخرج والدقيق الذي يخرج في العيد في زكاة الفطر لبياضه. فقيل ابن العيد ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى اثرا عن ابن عباس رواه ابن جرير في تفسيره والبيهقي في شعب

25
00:10:00.350 --> 00:10:20.350
الايمان وهو من النسخة التفسيرية المشهورة واسنادها جيد من رواية علي ابن ابي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى ثم لتسألن يومئذ عن النعيم فقال صحة الابدان والاسماع والابصار. يسأل الله العباد فيما استعملوها

26
00:10:20.350 --> 00:10:50.350
وانما خصت هؤلاء الثلاث بالذكر لانها موارد العلم ومداخله ان الله سبحانه وتعالى جعل لنا السمع والابصار والافئدة لنعقد ما امرنا الله سبحانه وتعالى به. وذكر صحة الابدان مشيرا بالكل الى الجزء. فان

27
00:10:50.350 --> 00:11:10.350
انه اراد بالبدن هنا القلب لانه استدل بقوله تعالى ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا ان يقع السؤال عنه والمحاسبة عليه. والمراد ان من نعم الله سبحانه وتعالى على العبد ما

28
00:11:10.350 --> 00:11:40.350
دعه من صحة قلبه وسمعه وبصره وهي من اعظم الانعام الذي يجيه الله سبحانه وتعالى على العبد فالعبد مأمور بالصدقة عن الات بدنه وذلك التسبيح والتهليل والتكبير او بما يقوم مقام تلك الصدقات الركعتين من الضحى وهو مسؤول عن ذلك يوم القيامة. نعم

29
00:11:40.350 --> 00:12:00.350
احسن الله اليكم. قال النووي رحمه الله تعالى الحديث السابع والعشرون. عن النواس بن سمعان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال البر حسن الخلق والاثم ما حاك في نفسك وكرهت ان يطلع عليه الناس. رواه مسلم

30
00:12:00.350 --> 00:12:20.350
وعن وابسة ابن معبد رضي الله عنه قال اتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال جئت تسأل عن البر قلت نعم قال استفتي قلبك البر مطمأنت اليه النفس واطمأن اليه القلب والاثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر. وان افتاك الناس

31
00:12:20.350 --> 00:12:40.350
سواك توك حديث حسن رويناه في مسندي الامامين احمد بن حنبل والدارمي باسناد حسن قال الشارح رحمه الله الله تعالى حسن الخلق هو الاخلاق الحميدة كالانصاف والرفق والعدل والاحسان. والاثم هو ما اثر في القلب ضيقا وحرجا

32
00:12:40.350 --> 00:13:00.350
ونفورا وكراهية وهذا يرجع اليه عند الاشتباه. وقال ابن مسعود رضي الله عنه ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله وما رآه المؤمنون قبيحا فهو عند الله قبيح. قوله وان افتاك الناس وافتوك هذا انما يكون اذا كانت

33
00:13:00.350 --> 00:13:26.800
الفتوى بمجرد ظن من غير دليل شرعي ذكر المصنف رحمه الله تعالى بيان معاني الحديث السابع والعشرين واستفتح ذلك بذكر معنى حسن الخلق ذكر ان حسن الخلق هو الاخلاق الحميدة. وهذا على المعنى الخاص للخلق المختص بالمعاملة. فان

34
00:13:26.800 --> 00:13:56.800
ان الخلق يقع في الشرع على معنيين اثنين. احدهما الدين كله. ومنه قوله تعالى وانك لعلى خلق عظيم. اي دين عظيم. كما ذكره مجاهد وغيره والاخر معنى خاص وهو المعاملة والمعاشرة مع الخلق

35
00:13:56.800 --> 00:14:26.800
واقتصر المصنف عليه وبينه بقوله هو الاخلاق الحميدة كالانصاف والرفق والعدل والاحسان والمذكور في الحديث يشمل المعنيين جميعا. فالبر يكون حسن الخلق باعتبار المعنى العامي والخاص معا. وحينئذ فان البر يطلق في الشرع على

36
00:14:26.800 --> 00:14:56.800
اثنين احدهما عام وهو اسم لجميع الطاعات الباطنة والظاهرة والاخر خاص وهو الاحسان الى الخلق في المعاملة ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى حد الاثم فقال هو ما اثر في القلب ضيقا وحرجا

37
00:14:56.800 --> 00:15:26.800
ونفورا وكراهية. وهذا الحد اقتصر فيه على ما ورد في الحديث الثاني دون ما ورد في الحديث الاول. والنبي صلى الله عليه وسلم في هذين الحديثين حد الاثم وبينه بامرين اولهما كراهية اطلاع الناس عليه فما كرهت ان

38
00:15:26.800 --> 00:15:56.800
يطلع الناس عليه فهو اثم. فهو اثم. والثاني في النفس وتردد في الصدر. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان هذا يرجع اليه عند الاشتباه. ومقصوده بقوله هذا يعني ما يقع في القلب من النفور

39
00:15:56.800 --> 00:16:36.800
والضيق والحرج. ويسمى بحواجز القلوب والمراد بحواجز القلوب اي ما تحوزه القلوب ويقع فيها والوارد عن الصحابة والتابعين واتباعهم الرجوع الى ما تحوزه القلوب ان ذلك امر مستقر عندهم. الا ان متعلقه هو تحقيق مناط الحكم فقط

40
00:16:36.800 --> 00:17:06.800
لا اثبات الحكم بذلك على وجه الاستقلال. فيرجع الى حواز القلوب في تحقيق مناط القلب باعتبار الحكم دون اثبات الحكم برأسه. فلا يستفتى القلب في اثبات لشيء او حرمته. وانما يستفتى في وجود مناط التحريم

41
00:17:06.800 --> 00:17:36.800
او الحل فمثلا لا يستفتى القلب في تحريم صيد التمساح او حله بل يرجع الى الادلة الشرعية. ولكن يستفتى القلب في حق من ان اصاب صيدا واشتبه عليه هل مات برميته؟ او مات بسبع

42
00:17:36.800 --> 00:17:56.800
ان عدا عليه ثم وجده بعده. فمثل هذا يرجع اليه في تحقيق مناطق الحكم. هل هو هذا ام ذاك ويتبين به الحل والحرمة حينئذ. فالقلب لا تثبت باستفتائه الاحكام. وان

43
00:17:56.800 --> 00:18:27.850
ما يتبين بالرجوع اليه وجود مناط الحكم الشرعي ام عدمه  ويشترط في الرجوع الى حواجز القلوب في تحقيق مناطق الحكم ان يكون ذلك في بحق من استكمل ايمانه واستقام دينه وسلم من سلطان الشهوة والشبهة فمن

44
00:18:27.850 --> 00:18:47.850
ان كان كذلك فانه يرجع في تحقيق مناط الحكم الى قلبه. اما من يكون مغلوبا بسلطان شهوته او مقهورا بجبروت شبهته فانه لا يجوز له ان يعول على حكم قلبه

45
00:18:47.850 --> 00:19:07.850
ثم اورد المصنف رحمه الله تعالى ما صح عن ابن مسعود عند احمد وغيره انه قال ما رآه المؤمنون فهو عند الله حسن وما رآه المؤمنون قبيحا فهو عند الله قبيح. وهذا مما يستدل به

46
00:19:07.850 --> 00:19:37.850
على الرجوع الى حوازي القلوب في تحقيق الاحكام. فاهل الايمان الذين اذا كمل ايمانهم وحسن اسلامهم اذا حكموا في تحقيق مناطق حكم اخذ به سواء حسنا او قبحا كما ان هذا الاثر يستدل به ايضا على حجية الاجماع. وهو صالح لهذا وذاك وقد روي مرفوع

47
00:19:37.850 --> 00:19:57.850
عن ولاء يصح ثم ختم المصنف رحمه الله تعالى ببيان معنى قوله صلى الله عليه وسلم وان افتاك الناس وافتوك فقال هذا انما يكون اذا كانت الفتوى بمجرد ظن من غير دليل شرعي. اي اذا كان مفتيه

48
00:19:57.850 --> 00:20:27.850
الذي افتاه انما يفتيه بظن تابع لشهوته او شبهته دون دليل شرعي فانه حينئذ لا يأبه بكلام من افتاه وانما يرجع الى قلبه اذا حاك ذلك في نفسه وتردد في صدره فهو اثم وان افتاه الناس باهوائهم على خلاف

49
00:20:27.850 --> 00:20:57.850
وانما استبعد الاخذ بفتوى الناس واشير الى ضعفها وقوع الكراهية والنفور في قلب العبد المؤمن. فان قلب العبد المؤمن اذا نفر من شيء وتردد فيه في نفسه فانه ينظر الى كلام الناس بعين التهمة فان اكثر الخلق همج

50
00:20:57.850 --> 00:21:13.800
كما قال علي رضي الله عنه في اثره المعروف في وصيته لكمير بن زياد رحمه الله تعالى وهذا اخر البيان على هذه الجملة من الكتاب وبالله التوفيق