﻿1
00:00:00.850 --> 00:00:19.100
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فهذا هو المجلس الثالث عشر والاخير لشرح متن الورقات لامام الحرمين ابي المعالي الجوهيني رحمه الله تعالى ورضي عنه

2
00:00:19.100 --> 00:00:39.800
ونفعنا بعلومه في الدارين كنا وصلنا لكلام المصنف رحمه الله تعالى عن شروط المفتي او المجتهد وقول المصنف رحمه الله تعالى ومن شرط المفتي ان يكون عالما بالفقه اصلا وفرعا خلافا ومذهبا

3
00:00:40.750 --> 00:01:08.200
ويكون كامل الالة في الاجتهاد عارفا بما يحتاج اليه في استنباط الاحكام من نحو ولغة ومعرفة الرجال وتفسير الايات الواردة في الاحكام والاخبار الواردة فيها والمصنف رحمه الله تعالى هنا لما فرغ فيما مضى معنا من بيان الادلة

4
00:01:08.700 --> 00:01:32.800
شرع في بيان شروط المفتي وهذا هو الباب السادس عشر فقال المصنف رحمه الله تعالى ومن شروط المفتي ان يكون عالما بالفقه اصلا وفرعا والمقصود بذلك انه يشترط في من يفتي يعني في المجتهد

5
00:01:33.200 --> 00:01:55.850
والمقصود بالمفتي هنا يعني من هو اهل للفتوى والاجتهاد يشترط فيه ان يكون عالما بالفقه اصلا يعني عالما باصول الفقه وفرعا يعني وما ينبني عن هذه وما ينبني على هذه الاصول من فروع

6
00:01:56.700 --> 00:02:19.700
فهذا مما يشترط في الذي يفتي الناس او في المجتهد والمقصود بالمفتي هنا يعني الذي يبين الحق عند السؤال فالمفتي اسم فاعل من افتى يفتي اذا بين الحق عند السؤال

7
00:02:21.000 --> 00:02:45.200
فنقول لابد ان يكون عالما بالفقه ولابد ان يكون عالما باصول الفقه اما بالنسبة لاشتراط معرفة اصول الفقه فهذا مما لا خلاف فيه بين احد من الاصوليين. لابد ان تكون عالما باصول الفقه. اما بالنسبة لاشتراط معرفة الفقه

8
00:02:45.700 --> 00:03:07.750
فيخالف في ذلك كثير من العلماء. يقولون لا يشترط في المفتي ان يكون عالما بالفقه لماذا؟ قالوا لان الفقه ثمرة للاجتهاد وهو نتيجة للاجتهاد فلو كان الفقه شرطا للمجتهد للزم من ذلك الدور

9
00:03:08.250 --> 00:03:27.600
بمعنى ايه؟ بمعنى اننا لو قلنا لابد ان يكون عالما بالفقه. الفقه هذا انما هو نتيجة لاجتهاده. وهو عبارة عن ثمرة ثمرة لكونه مجتهدا باعتبار ان المجتهد لا يجوز ان يقلد احدا وانما يستخرج بنفسه الاحكام

10
00:03:27.800 --> 00:03:46.750
من الادلة الشرعية. هذا هو المجتهد الذي عنده قدرة في استخراج الاحكام من الادلة الشرعية لكن نفترض ان هذا العالم ما عنده قدرة انما يرجع الى اقوال من سبق. من اجل ان يستخرج منها الحكم الشرعي

11
00:03:47.450 --> 00:04:11.150
فهذا ليس بمجتهد وانما هو عالم مقلد عنده المام باقوال العلماء ويتخير من هذه الاقوال ويفتي بها الناس فنقول هذا مقلد لكن في مرتبة اعلى من المقلد الذي هو مقيد بمذهب من المذاهب. كلامنا عن العالم المجتهد

12
00:04:11.150 --> 00:04:36.300
فنقول لابد ان يكون عالما بالاصول وهذا مما لا خلاف فيه. واما بالنسبة لاشتراط علمه بالفروع وبالفقه فهذا فيه نظر لماذا؟ لان الفقه نتيجة وثمرة للاجتهاد لذلك بنقول لو كان الفقه شرطا للمجتهد للزم من ذلك الدور. لكن لابد ان يكون عالما بالاصول

13
00:04:37.100 --> 00:04:59.350
والمقصود بالاصول اصول الفقه هنا يعني النصوص من الكتاب والسنة التي تتعلق بالاحكام واما النصوص التي تتعلق بالمواعظ او تتعلق بالقصص او بامور الاخرة فالمفتي او المجتهد لا يحتاج الى معرفتها

14
00:04:59.800 --> 00:05:26.200
وانما يحتاج الى معرفة النصوص التي تتعلق بالاحكام من اجل ان يميز بين الظاهر المؤول والناسخ والمنسوخ وغير ذلك مما يتعلق به الاحكام فهذا هو شرط المفتي ولا يشترط كذلك في المفتي ان يكون حافظا لكتاب الله سبحانه وتعالى

15
00:05:26.300 --> 00:05:47.500
وكذلك لا يشترط ان يكون حافظا لنصوص الاحكام وانما يكفيه ان يكون عالما بذلك فعندنا فرق بين العلم بنصوص الاحكام وحفظ نصوص الاحكام الذي يشترط ان يكون عالما بنصوص الاحكام

16
00:05:47.650 --> 00:06:08.750
بحيث اذا احتاج الى شيء منها استطاع ان يرجع اليها وينظر فيها اما بالنسبة للحفظ فهذا ليس بشرط وانما يشترط ان يكون عالما بها عالما بمواقعها. اذا اراد ان يبحث في مسألة في المعاملات

17
00:06:08.750 --> 00:06:27.000
ان يرجع الى نصوص المعاملات في الكتاب والسنة وينظر في هذه النصوص ويستخرج منها الحكم الشرعي حتى وان لم يكن حافظا لها كما قلنا. فالحفظ هذا امر زائد. لكن ليس بشرط

18
00:06:27.850 --> 00:06:49.050
وكذلك مما يشترط في المفتي او المجتهد ان يكون عنده معرفة بالقياس وبانواع القياس من اجل ان يميز بين ما يصح وما لا يصح ما لا ما يصح القياس فيه وما لا يصح ما يجوز فيه القياس وما لا يجوز فيه القياس

19
00:06:49.300 --> 00:07:10.850
فلو وجد نصا لا يجوز له في هذه الحالة ان يعدل عن هذا النص الى القياس فلا اجتهاد مع النص ولابد من اذا اخذ بالقياس في صورة من الصور لابد ان تتوفر عنده اركان القياس من نحو الاصل

20
00:07:10.850 --> 00:07:34.650
والفرع والعلة والحكم حكم الاصل وكذلك لابد ان ينظر هل هذا القياس قياس علة ولا قياس آآ قياس شبه؟ ولا هو قياس دلالة من اجل ان يرجح بين هذه الانواع عند التعارض كما سبق معنا في الباب السابق. فلابد ان يكون عنده معرفة للقياس ولانواعه من اجل

21
00:07:34.650 --> 00:07:54.650
الى ان يميز بينما يجوز وما لا يجوز. وكذلك لابد ان يكون عالما بالفروع هي مسائل احاد تتعلق بها الاحكام. لانه لا يشترط ان تكون الاحكام عنده متواترة. لانه يجوز ان يحكم

22
00:07:54.650 --> 00:08:15.200
احاتي بعض السور علي ابن ابي طالب رضي الله تعالى عنه اخذ بقول المقداد في نجاسة المذ. وعدم وجوب الغسل من  قال كنت رجلا مرزائا فاستحييت ان اسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكانة ابنته

23
00:08:15.500 --> 00:08:36.250
مني باعتبار انه كان زوجا لفاطمة رضي الله عنها وارضاها. هي بنت رسول الله عليه الصلاة والسلام بعث المقداد ابن الاسود من اجل ان يسأل له رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال اغسل ذكرك وتوضأ. فاخذ بقول المقداد رضي الله عنه وارضاه وعمل به

24
00:08:36.350 --> 00:08:55.400
فهنا اخذ بالاحاد وعمل به واعتمد عليه في هذا الحكم فلا يشترط في ان تكون الاحكام عند المفتي متواترة بل يجوز له ان يعمل ببعض الاحكام التي وصلت عن طريق الاحاد

25
00:08:55.400 --> 00:09:15.400
لابد ان يكون عالما بخلاف العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم حتى لا يدعي الاجماع في مسألة هي مختلف فيها. فيأتي وينقل الاجماع وهي في الحقيقة مما جرى فيه الخلاف بين العلماء. وهذا كثير في الفقه. يعني من يدري

26
00:09:15.400 --> 00:09:39.600
الفقه يتعرض لكثير من هذه المسائل. يأتي بعض العلماء ويزل ويخطئ ويدعي اجماعات في بعض المسائل وهي في الحقيقة مما جرى فيها الخلاف بين العلماء لان لو نقل الاجماع واخذ به الناس فمعنى ذلك انه لا يجوز لاحد ان يخالف في هذا القول باعتبار ان الاجماع حجة

27
00:09:40.250 --> 00:09:56.200
لذلك يشترط في المفتي ان يكون عالما بخلاف العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وكذلك مما يشترط في المفتي والمقصود بالمفتي هنا يعني المجتهد يشترط فيه ان يكون كامل الالة

28
00:09:56.600 --> 00:10:22.300
يعني صحيح الذهن. بصير العقل بحيث لا يتشوش ادراكه عند اختلاف الادلة وتعارضها فهذا مما يشترط فيه كذلك ويحتمل انه اراد رحمه الله تعالى بكامل الادلة ما سيذكره بعد ذلك

29
00:10:22.500 --> 00:10:42.800
مما يحتاج اليه في استنباط الاحكام من النحو واللغة الى اخره فيكون المراد بكمال الالة يعني عنده العلم بعلوم الالة من النحو والصرف واصول طول الحديث واصول الفقه الى اخره

30
00:10:43.650 --> 00:11:11.400
فهذا ايضا مما يشترط في المجتهد ولابد كذلك في المجتهد ان يكون عنده معرفة بالرجال فيأخذ برواية العدل دون المجروح طيب لو انه اخذ حديثا من الصحيحين واعتمد عليه في الحكم. اه هنا بنقول يجوز له الاقتصار على هذا الحديث

31
00:11:11.400 --> 00:11:35.200
حتى وان لم يعرف رجاله لماذا؟ لان رجال الصحيحين مما تلقت الامة احاديثهم بالقبول ولابد كذلك ان يكون عالما بتفسير الايات والاخبار الواردة في الاحكام من اجل ان يتمكن من الافتاء بها عند

32
00:11:35.200 --> 00:11:53.450
سؤاله عند الحاجة فهذا مجمل ما يقال في المجتهد. وهنا لابد ان ننبه لمسألة قبل ان ننتقل لما بعده من كلام المصنف رحمه الله تعالى. وهو هو ان ثم فرقا بين المجتهد والمفتي

33
00:11:54.200 --> 00:12:24.900
فالمجتهد اعم من المفتي. فكل مجتهد يفتي الناس وليس كل من يفتي الناس يكون مجتهدا فيمكن ان يكون الشخص مقلدا ومع ذلك هو اهل للفتوى لتعذر وجود المجتهد ففي هذه الحالة سيفتي هذا الشخص بمذهبه الذي درسه واتقنه

34
00:12:25.000 --> 00:12:45.500
ويعلم مخارجه ومداخله فمثل هذا الشخص يفتي الناس ولا حرج عليه وهذا الذي جرى عليه جرى عليه العلماء في كل زمان خصوصا بعد تعذر وجود مجتهدين فصارت الفتوى لا تخرج عن المذاهب الاربعة

35
00:12:46.300 --> 00:13:07.400
فنجد القاضي في هذه الناحية من الحنفية. وقاضي في هذه الناحية من المالكية وصار المفتون يفتون الناس بمذاهبهم حتى وان لم يكونوا مجتهدين. فكل الذي سبق وذكرناه انما هو في حق المجتهد

36
00:13:07.450 --> 00:13:33.400
قال بعد ذلك ومن شرط المستفتي ان يكون من اهل التقليد ويقلد المفتي في الفتوى قال وليس للعالم ان يقلد وقيل يقلد فهنا المصنف رحمه الله تعالى لما فرغ من بيان شروط المفتي الذي هو المجتهد شرع في بيان شروط المستفتي

37
00:13:33.400 --> 00:13:52.450
وهذا هو الباب السابع عشر فقوله رحمه الله تعالى من شرط المستفتي ان يكون من اهل التقليد هذا احتراز عمن اجتمعت فيه شرائط الاجتهاد فمن اجتمعت فيه شرائط الاجتهاد لا يجوز له ان يقلد

38
00:13:53.450 --> 00:14:19.550
طيب العامي ما حكمه؟ العامي هذا يجوز له ان يأخذ دينه من غيره. لان الشرع لم يكلف الناس جميعا بالاجتهاد. الاجتهاد هذا وجود المجتهد هذا فرض على الكفاية ولم يكلف الشرع الناس جميعا بالاجتهاد. لانه لو كلف الناس جميعا بالاجتهاد لبطلت معايشهم

39
00:14:19.800 --> 00:14:40.700
لانهم سينشغلون بادوات بتحصيل ادوات الاجتهاد وهذا سيؤدي الى ابطال معايش الناس الشرع لم يكلف الناس جميعا بالاجتهاد. وانما اراد الله سبحانه وتعالى طائفة من هذه الامة هي التي تقوم بها

40
00:14:40.700 --> 00:15:01.350
هذا الامر من اجل ان يرجع الناس اليها عند النوازل وعند الفتوى كما قال الله عز وجل فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون

41
00:15:01.750 --> 00:15:14.850
هذا هو المطلوب فيقول الشيخ هنا رحمه الله تعالى من شرط المستفتي ان يكون من اهل التقليد هذا احتراز عمن اجتمعت فيه شرائط الاجتهاد فهذا لا يجوز له ان يقلد

42
00:15:15.000 --> 00:15:36.900
قال فيقلد المفتي فيقلد المفتي. وهذا يشير به المصنف رحمه الله تعالى الى مسألتين هذا يشير به المصنف رحمه الله تعالى الى مسألتين. المسألة الاولى انه لا يجوز للعامي ان يقلد

43
00:15:36.900 --> 00:15:59.400
كل احد بل لابد للعامي ان يقلد من كان اهلا للتقليد ودي مسألة مهمة حتى تبرأ ذمة العامي لابد ان يستفتي من هو اهل للفتوى بخلاف ما عليه كثير من الناس للاسف الشديد

44
00:16:00.050 --> 00:16:26.200
تجد كثيرا من الناس يستفتي اي احد ويأخذ بقوله ويعمل به. يعني لو كان واحد بيصلي في المسجد ووجد صديقا له يصلي معه في المسجد هو من جملة العوام فسأله عن مسألة فافتاه. فترى هذا الرجل يأخذ بفتوى صديقه العمي ويعمل بها. ويقول سألت رجلا يصلي

45
00:16:26.200 --> 00:16:44.650
معي في المسجد هذا لا تبرأ ذمته بحال من الاحوال بهذا الذي فعله. وهو مؤاخذ عند الله سبحانه وتعالى. لابد ان يسأل من هو اهل للفتوى هذا هو الامر الاول الذي اشار اليه المصنف رحمه الله تعالى هنا

46
00:16:44.750 --> 00:17:12.550
الامر الساني وهو انه لا يجوز ان يقلد العالم بمجرد فعله لا يجوز ان يقلد العالم بمجرد فعله. لماذا لاحتمال ان يكون هذا العالم قد ترخص في هذا الفعل يعني فعل العالم ليس بحجة شرعية

47
00:17:13.150 --> 00:17:32.600
ممكن بعض الناس يقول رأيت فلانا من العلماء يفعل زلك هذا لا يكفي هذا لا يكفي لاحتمال انه فعل ذلك ترخصا طيب ماذا يصنع العامي؟ لابد ان يسأل. فان افتاه بهذا الفعل جاز له ان يأخذ به

48
00:17:32.800 --> 00:17:57.550
واذا لم يفته فلا يجوز له ان يأخذ به بمجرد الفعل. يقول المصنف رحمه الله تعالى قال ومن شرط المستفتي ان يكون من اهل التقليد فيقلد المفتي في الفتوى وليس للعالم ان يقلد وقيل يقلد. في قوله فيقلد المفتي في الفتوى هذا فيه مسألتان

49
00:17:58.150 --> 00:18:14.450
لا يجوز للعامي ان يقلد كل احد المسألة الثانية لا يجوز ان يقلد العالم بمجرد الفعل قال رحمه الله تعالى وليس للعالم ان يقلد وقيل يقلد. ليس للعالم يعني ليس للمجتهد

50
00:18:14.750 --> 00:18:40.900
ليس للمجتهد ان يقلد غيره. بل لابد ان يعمل باجتهاده ولو انه قلد غيره فانه يأثم بذلك وقيل يقلد قيل يقلد وهذا يشير به الى ان العالم يجوز له التقليد وهذا فيما اشكل عليه. وبه قال الامام احمد رحمه الله تعالى

51
00:18:40.900 --> 00:19:07.400
اسحاق وبه قال كذلك سفيان الثوري والاول هو الازهر انه لا يجوز له التقليد لانه مكلف بالنظر والاستدلال لانه مكلف بالنظر والاستدلال قال بعد ذلك والتقليد قبول قول القائل من غير حجة

52
00:19:07.800 --> 00:19:31.900
فعلى هذا قبول قوله عليه الصلاة والسلام يسمى تقليدا ومنهم من قال التقليد هو قبول قول القائل وانت لا تدري من اين قال فان قلنا انه عليه السلام كان يقول بالقياس فيجوز ان يسمى قوله صلى الله عليه وسلم تقليدا

53
00:19:33.000 --> 00:19:55.450
وهنا المصنف رحمه الله تعالى لما فرغ من بيان شرط المفتي والمستفتي شرع في بيان التقليد وهو الباب الثامن عشر ثم رسمه رسم التقليد بانه قبول المستفتي قول المفتي من غير حجة يعني من غير ذكر دليل

54
00:19:56.350 --> 00:20:15.850
قال فعلى ذلك يعني على هذا التعريف يسمى قبول قول النبي عليه الصلاة والسلام تقليدا. لماذا سمينا قول قول النبي صلى الله عليه وسلم تقليدا لانه ربما عمل النبي عليه الصلاة والسلام بالاجتهاد في بعض المسائل

55
00:20:16.150 --> 00:20:39.000
وعمل بالوحي في مسائل اخرى وبهذا قال جمهور الشافعية وبعض العلماء يقول لا يجوز للنبي عليه الصلاة والسلام الاجتهاد لماذا؟ لانه ما كان ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى

56
00:20:39.950 --> 00:20:56.700
فعلم من خلال ذلك انه صلى الله عليه وسلم لم يأخذ الا عن وحي. فعلى ذلك على هذا القول اذا قلنا ان النبي النبي صلى الله عليه وسلم لا يجتهد فلا يسمى الاخذ بقوله تقليدا

57
00:20:56.900 --> 00:21:13.200
لان قوله صلى الله عليه وسلم لا يكون عن اجتهاد وانما هو عن وحي ولهذا قال رحمه الله تعالى ومنهم من قال هو قبول قول القائل ولا تدري من اين قال

58
00:21:14.100 --> 00:21:34.100
طيب هنا علمنا انه صلى الله عليه وسلم قال من الوحي. يبقى هذا لا يسمى تقليدا على هذا القول. فبعض العلماء يسمي الاخذ قول النبي صلى الله عليه وسلم تقليدا باعتبار انه صلى الله عليه وسلم يقول احيانا عن اجتهاد واحيانا يقول عن وحي وبعض العلماء يقول لا

59
00:21:34.100 --> 00:21:59.800
ما يسمى تقليدا لانه لا يأخذ الا عن وحي عليه الصلاة والسلام قال رحمه الله تعالى واما الاجتهاد فهو بذل الوسع في بلوغ الغرض فالمجتهد ان كان كامل الالة في الاجتهاد فان اجتهد في الفروع واصاب فله اجران. وان اجتهد واخطأ

60
00:21:59.800 --> 00:22:24.250
فله اجر واحد ومنهم من قال كل مجتهد في الفروع مصيب فالمصنف رحمه الله تعالى ختم الابواب بالكلام عن الاجتهاد. فلما فرغ من بيان رسم التقليد شرع في بيان الاجتهاد وهذا هو الباب التاسع عشر

61
00:22:24.600 --> 00:22:52.700
قال الاجتهاد هو بذل الوسع في بلوغ الغرض يعني في ادراك الاحكام الشرعية قال فالمجتهد ان كان كامل الالة في الاجتهاد يعني ان كان قد توفرت فيه شروط المجتهد فان كان كذلك واجتهد واصاب كان له اجران. اجر الاجتهاد واجر الاصابة

62
00:22:53.500 --> 00:23:13.500
اما لو اخطأ فانه يكون له في هذه الحالة اجر واحد. كان له اجر واحد. لانه امتثل امر النبي صلى الله عليه وسلم ولا اثم عليه في هذه الحالة فيما لو اخطأ. لانه ادى الذي عليه وبذل

63
00:23:13.500 --> 00:23:36.300
ومن العلماء من يقول كل مجتهد مصيب. وهذا ضعيف. وذلك لاجتماع النقيضين في مسألة واحدة وهما النفي والاثبات قبل الاجتهاد فعلى ذلك لابد ان يكون المصيب واحدا ولا يجوز ان يكون المصيب في المسألة اثنان

64
00:23:36.500 --> 00:23:56.500
لان الله عز وجل يقول فماذا بعد الحق الا الضلال؟ وهنا برضو لابد ان نلفت النظر الى مسألة مهمة. ما معنى ذلك؟ ان الحق واحد لا يتعدى وانه ليس بعد الحق الا الضلال. معنى ذلك ان الحق عند الله سبحانه وتعالى واحد. فمن اصاب ذلك الحق الذي هو عند

65
00:23:56.500 --> 00:24:20.750
الله فهذا له اجران ومن لم يصبه فهذا له اجر واحد من المجتهدين. كما قلنا. فعلى ذلك من يقول بان الحق واحد معناه ان من يجتهد ويصل الى الحكم الشرعي باجتهاده فهذا هو الحق في حقه

66
00:24:22.150 --> 00:24:44.350
نقول هذا ضعيف. يعني الان شافعي اجتهد في مسألة  وتوصل باجتهاده الى ان الحكم الى ان الحكم في هذه المسألة هو كذا ومالك رحمه الله تعالى اجتهد في مسألة واداه اجتهاده الى ان الحكم في هذه المسألة هو كزا

67
00:24:44.400 --> 00:25:04.850
وابو حنيفة كذلك واحمد رحمه الله تعالى كذلك فهل معنى ذلك ان هذه الاقوال مع اختلافها حق؟ الجواب لا. الحق في هذه الاقوال المختلفة واحد فقط. وهو ما وافق ما عند الله تبارك وتعالى

68
00:25:04.850 --> 00:25:25.250
يبقى هنا الحق اخفاه الله سبحانه وتعالى من اجل ان يجتهد هؤلاء المجتهدون. فمن اجتهد ووافق ما عند الله فهذا هو الذي يصيب الاجرين  ومن اجتهد ولم يصب ما عند الله سبحانه وتعالى ولم يوافقه فهذا له اجر واحد على اجتهاده

69
00:25:26.350 --> 00:25:46.950
لهذا بنقول لهذا الخفاء لا ينكر شخص على اخر في مسائل الخلاف السائر لماذا؟ لان الحق خفي والمجتهد لا يستطيع ان يجزم انه اصاب الحق الذي عند الله سبحانه وتعالى

70
00:25:47.200 --> 00:26:06.450
ولهذا قعد العلماء هذه القاعدة المشهورة لا انكار في مسائل الخلاف يعني في الخلاف السائغ فهمنا؟ اصل هذه القاعدة لا خلاف لا انكار في المسائل الخلاف. السائغ اصل هذه القاعدة ان الحق عند الله سبحانه وتعالى واحد

71
00:26:06.450 --> 00:26:28.350
وهذا الحق اخفاه الله سبحانه وتعالى بمعنى انه ليس بظاهر وانما يسعى اليه المجتهدون لمعرفته فمن وافق الحق الذي عند الله عز وجل فهذا له اجران. ومن لم يوافق هذا الحق الذي عند الله سبحانه وتعالى فهذا له

72
00:26:28.350 --> 00:26:44.900
اجر واحد ولخفاء هذا الحق لا انكار في مسائل الخلاف وطبعا لما نقول لا انكار في مسائل الخلاف يعني في الخلاف السائغ. طب لو كان المسألة فيها خلاف لكن الخلاف غير سائغ

73
00:26:45.800 --> 00:27:08.800
فهذا فيه الانكار بلا شك. كأن يكون الخلاف في هذه المسألة مع وجود النص الذي لا يحتمل الا معنى واحدا فحينئذ ننكر القول على من قال به لانه خالف النص ويكون الخلاف حينئذ غير سائغ. او يكون الخلاف

74
00:27:09.100 --> 00:27:28.050
من بعض العلماء في مقابل الاجماع الحاصل قبل ذلك. فنقول لا يجوز لك ايها العالم ان تخالف هذا الاجماع فنرد قول هذا العالم ونحكم بان هذا الخلاف ليس بسائر لكن لو كان المسألة ليس فيها نصا

75
00:27:28.450 --> 00:27:47.700
وليس فيها اجماعا فالخلاف حينئذ يسع الجميع ولا انكار في هذه المسائل على هذا النحو فهمنا الان؟ فلذلك بنقول من اصاب الحق فله اجران كما قال عليه الصلاة والسلام. ومن اجتهد ولم يصبه فهذا له اجر واحد

76
00:27:47.700 --> 00:28:17.250
اتأمل قولي بان كل مجتهد مصيب يعني مصيب للحق هذا ضعيف لانه يلزم منه اجتماع النقيضين في مسألة واحدة طب لو قال اردت بكل مجتهد مصيب يعني مصيب للاجر طيب هل هذا صواب ولا خطأ؟ نقول نعم هذا صواب. لو اردت بان كل مجتهد مصيب للاجر نعم لان في كل الاحوال هو مصيب للاجر

77
00:28:17.450 --> 00:28:44.100
اذا لم يكن اه مصيبا للاجرين فهو مصيب للاجر الواحد. بهذا الاجتهاد طيب قال بعد ذلك ولا يجوز ان يقال كل مجتهد في الاصول كل مجتهد في الاصول مصيب لان ذلك يؤدي الى تصويب اهل الضلالة من النصارى والمجوس والكفار والملحدين

78
00:28:44.450 --> 00:29:07.800
وهذه مسألة ايضا مهمة فالمصنف هنا رحمه الله تعالى لما فرغ من بيان جواز الاجتهاد في المسائل الفروعية شرع في بيان عدم الاجتهاد في المسائل الاصولية وهي المسائل الاعتقادية. فلو جاز الاجتهاد في مسائل الاعتقاد لادى هذا الى تصويب من اخطأ من الملل

79
00:29:08.150 --> 00:29:30.450
كقول النصارى بالصليب. وقول المجوس بالظلمة والنور لخلق العالم وقول الكافرين المخالفين في التوحيد والمخالفين في بعثة النبي عليه الصلاة والسلام والمخالفين من الملحدين الذين يقولون بعدم وجود الخالق وهذا كله باطل

80
00:29:30.450 --> 00:29:54.200
بلا شك تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا لذلك من خرج علينا في يعني هذه الازمنة ويقول النصارى على حق واليهود على حق والمجوس على حق وكل هؤلاء على حق آآ لانهم اجتهدوا آآ اداهم اجتهادهم الى

81
00:29:54.200 --> 00:30:16.850
ان آآ القول بالوهية المسيح او بنحو ذلك من هذه العقائد الباطلة نقول من يقول بهذا هذا زنديق هذا زنديق وليس بمسلم والقول بتصويب اهل العقائد او اهل الملل هذا لم يقل به احد من ائمة الاسلام بل انكروا هذا القول اشد الانكار

82
00:30:17.250 --> 00:30:39.850
لان هذا فيه ابطال للشرائع في الحقيقة وفيه ابطال للوحي وابطال لبعثة الرسل من اصلها وللكتب المنزلة من عند الله تبارك وتعالى التي جاءت بالامر بالتوحيد والا لماذا اهلك الله سبحانه وتعالى الامم المخالفة للرسل

83
00:30:40.650 --> 00:31:04.450
الا من اجل انهم خالفوا في الاعتقاد والتوحيد فالحاصل يعني ان القول بان آآ انه يصوغ الاجتهاد في مسائل الاعتقاد التي هي مسائل الاصول هذا لا هذا القول قول باطل وهو ضلال لانه يؤدي الى تصويب اهل الضلالة من النصارى

84
00:31:04.450 --> 00:31:30.900
والمجوس والكفار والملحدين طيب وهذا يجرون الى مسألة اخرى. الخلاف بين اهل القبلة يعني الخلاف بين اهل الحديث والاشاعرة والمعتزلة وغيرهم من الفرق هل ايضا نقول بان الخلاف في هذه المسائل من الخلاف السائغ

85
00:31:31.050 --> 00:31:53.750
الجواب قطع الله قطعا هذا ليس من الخلاف السائغ. والحق فيما عليه اعتقاد الصحابة رضي الله تعالى عنهم جميعا لكن مع ذلك نقول هم يعني من يخالف اعتقاد الصحابة قد يكون معذورا قد يكون معذورا بتأويل قد يكون

86
00:31:53.750 --> 00:32:15.100
بخطئه من غير عمد. فالقول في هؤلاء ليس كالقول في اهل الملل التي هي خارجة عن ملة الاسلام  فالتعامل مع اهل القبلة مختلف عن التعامل مع غير اهل القبلة من النصارى واليهود وغير هؤلاء. فمن كان من اهل القبلة

87
00:32:15.100 --> 00:32:41.000
وخالف اعتقاد الصحابة رضي الله تعالى عنهم او الاعتقاد الذي كان عليه الصحابة فهؤلاء على خطأ بلا شك وهذا الاعتقاد ننكره اشد الانكار لان النبي صلى الله عليه وسلم قال ستفترق امتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة. فمعنى ذلك انه صلى الله عليه وسلم قد توعد من يخالف

88
00:32:41.000 --> 00:33:03.450
ما عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم جميعا والوعيد في هذه المسألة دليل على انهم اتوا فعلا مخالفا للشرع اتوا فعلا غير جائز فعلى ذلك نقول هم بلا شك مخطئون فيما قالوا

89
00:33:04.350 --> 00:33:28.950
لكنهم قد يكونوا آآ معذورون فيما قالوا به لتأويل او لخطأ او نحو ذلك فلهذا نرجع ونقول ان القول بجواز الاجتهاد في في الاصول وان كل مجتهد في الاصول مصيب هذا باطل ولا يجوز القول به بحاله

90
00:33:30.050 --> 00:33:52.100
على انه نقل عن عبيد الله بن الحسن العنبري جواز الاجتهاد في الاصول لكن الظاهر انه اراد بذلك الخلاف الواقع بين اهل القبلة وليس الخلاف الواقع بين اهل الاسلام وغيرهم من الملل

91
00:33:52.400 --> 00:34:15.100
فالظاهر انه اراد الخلاف الواقع بين اهل القبلة كالخلاف الواقع بين الاشعرية وبين اهل الحديث والمعتزلة ونحو ذلك فهمنا الان؟ فهذا الخلاف حتى كما قلنا هذا الخلاف ليس بسائغ وفيه الانكار لكن قد يكون مع

92
00:34:15.100 --> 00:34:38.150
هؤلاء قد يكونوا معذورون لانهم قصدوا تعظيم الله سبحانه تبارك وتعالى. لكن مع ذلك حتى لو اراد العنبري هذا القول يعني ان لو انه اراد بجواز الاجتهاد في الاصول يعني اهل القبلة لانهم معذورون بتعظيمهم لله سبحانه وتعالى نقول هذا ايضا لا يصح

93
00:34:38.150 --> 00:34:58.900
لان اهل الملل ايضا ما قصدوا بزعمهم الا الحق وتعظيم الله سبحانه وتعالى. فلذلك بنقول سواء اراد بذلك اهل الملل او اراد بذلك اهل القبلة في تزويغ الاجتهاد في الاصول نقول هذا خطأ ولا يجوز

94
00:34:59.550 --> 00:35:24.550
والدليل على بطلان هذا القول انكار الصحابة رضي الله عنهم على المبتدعة والقدرية والخوارج ولم ينكروا عمن خالف آآ بعضهم بعضا في الفروع لم ينكروا على من خالف في الفروع وانما انكروا اشد الانكار على من خالف من آآ على من خالف في الاصول من نحو

95
00:35:24.550 --> 00:35:44.150
القدرية والخوارج ونحو هؤلاء. حتى ان علي رضي الله عنه وارضاه قاتل هؤلاء الخوارج كما لا يخفى علينا جميعا الحاصل ان احنا بنفرق بين الخلاف في الفروع والخلاف في الاصول الخلاف في الفروع لا انكار في طالما ان الخلاف آآ كان سائغا

96
00:35:44.150 --> 00:36:12.100
واما الخلاف في الاصول فهذا فيه الانكار. وقد يكون صاحب هذا الخلاف معزور فيما لو كان من اهل قبلة كما قلنا لكن هذا لا يخرجه عن دائرة الخطأ وقد يعذرهم الله سبحانه وتعالى بتأويل او بخطأ او بنحو ذلك. واما اهل الملل الذين لم يدينوا

97
00:36:12.100 --> 00:36:33.700
الذين لم يدينوا بدين الاسلام اصلا فهؤلاء في النار قولا واحدا كما تواترت بذلك النصوص من الكتاب والسنة واجماع الصحابة والعلماء رضي الله تعالى عنهم جميعا  وبهذا نكون قد وصلنا لختام هذا المجلس

98
00:36:33.800 --> 00:36:59.450
وختام هذا الكتاب ايضا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. ونسأل الله سبحانه وتعالى في الختام ان يعلمنا ما ينفعنا وان ينفعنا  بما علمنا وان يزيدنا علما وان يجعل ما قلناه وما سمعناه زادا الى حسن المصير اليه وعتادا الى يمن القدوم عليه

99
00:37:00.100 --> 00:37:10.056
انه بكل جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين