﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:30.350
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فقال المصنف رحمنا الله واياه والامر النفسي بالشيء نهي عن ضده بمعنى ان تعلق الامر بالشيء هو عين

2
00:00:30.350 --> 00:00:50.350
تعلقه بالكف عن ضده واحدا كانت ضده كضد السكون الذي هو الحركة او اكثر كضد القيام الذي هو القعود والاتكاء والاستلقاء فالطلب له تعلق واحد بامرين هما فعل الشيء والكف عن ضده فباعتبار الاول هو امر

3
00:00:50.350 --> 00:01:10.350
وباعتبار الثاني هو نهي وقيل ان الامر بالشيء ليس عين النهي عن ضده ولكن يتضمنه وقيل ليس عينه ولا يتضمنه وعزاه صاحب جمع الجوامع المصنف. واما مفهوم الامر والنهي فلا نزاع في تغايلهما

4
00:01:10.350 --> 00:01:30.350
وكذا لا نزاع في ان الامر اللفظي ليس عين النهي اللفظي. والاصح انه لا يتضمنه. وقيل يتضمنه فإذا قيل اسكن فكأنه قال لا تتحرك لأنه لا يتحقق السكون الا بالكف عن التحرك

5
00:01:30.350 --> 00:01:50.350
واما النهي النفسي عن الشيء فقيل انه مؤمن ضده فان كان واحدا فواضح وان كان اكثر وان كان اكثر كان امرا بواحد من غي تعيين. وقيل ان النهي النفسي ليس امرا بالضد قطعا. واما النهي اللفظي

6
00:01:50.350 --> 00:02:10.350
فليس الامر اللفظي قطعا ولا يتضمنه على الاصح. وقيل يتضمنه. فاذا قال لا تتحرك كانه قال اسكن لانه لا يتحقق ترك التحرك الا بالسكون. ذكر المصنف رحمه الله تعالى مسألة

7
00:02:10.350 --> 00:02:40.350
ان من المسائل المشهورة عند الاصوليين جعلها متوسطة في الذكر بين مباحث والنهي لتعلقها بهما معا. وهي مسألة هل الامر بالشيء نهي عن ضده النهي عن الشيء امر بضده ام لا؟ والضد عندهم يراد به المخالف

8
00:02:40.350 --> 00:03:10.350
ولا يراد به حقيقة الضد. فان الضدين هما اللذان لا يجتمعان وقد يرتفعان. كالحرمة والوجوب. فان الشيء لا يكون وواجبا في الوقت نفسه. فهما لا يجتمعان وقد يرتفعان. فيخلو الشيء منهما بان لا يحكم عليه بوجوب

9
00:03:10.350 --> 00:03:40.350
ولا حرمة فليحكم عليه باستحباب او اباحة او غير ذلك. واما المتخالفان هما الشيئان اللذان قد يرتفعان وقد يجتمعان. فقد يوجدان وقد يرتفعان بالكلية وهذا هو المراد عندهم بالضج. وهذه المسألة

10
00:03:40.350 --> 00:04:10.350
اما غمض امره لغموض منزعه. فان هذه المسألة مبنية على اصل من ابواب الكلام عند الاشاعرة وهو ما يعتقدونه في كلام الله عز وجل انه معنا قائم بذات الله. وهذا المعنى القائم بذات الله عز وجل هو شيء واحد

11
00:04:10.350 --> 00:04:40.350
عبر عنه بالسريانية فصار التوراة وعبر عنه بالعربية فصار القرآن. وتفرع عن هذا الاصل مسائل عدة في اصول الفقه وغيرها بها وقد صرح المصنف برد المسألة الى ذلك بقوله والامر النفسي

12
00:04:40.350 --> 00:05:10.350
الاعلامي بانه يخرج عن ذلك الامر اللفظي. وهم يطلقون ولا لكن اطلاقهم الجأ حذاقهم الى التفريق بين الامر النفسي والامر اللفظي لعدم امكان ذلك عقلا فالاقتضاء العقلي يرد ما قرروه فلما كان الاقتضاء العقلي مبطل

13
00:05:10.350 --> 00:05:40.350
بما قرروه نزعوا الى التفريق بين الامر النفسي والامر اللفظي. ومرادهم باللفظ الصيغة الدالة على فهم مثلا يجعلون الامر بشيء معنى معنى قائما بالله عز وجل ثم يجعلون الصيغة ثم يجعلون ما دل عليه صيغة مخبرة عنه. فمثلا يقولون ان

14
00:05:40.350 --> 00:06:00.350
الامر بالصلاة معنى قائم بذات الله عز وجل عبر عنه بقوله تعالى تارة اقم الصلاة وتارة لقوله تعالى اقيموا الصلاة. وغير ذلك. فلما كان المعنى فلما كان الكلام معنى قائما

15
00:06:00.350 --> 00:06:20.350
بذات الله سبحانه وتعالى قالوا الامر بالشيء نهي عن ضده. قال الشارح ان تعلق الامر بالشيء هو عين تعلقه بالكف عن ضده. واحدا كانت ضدك ضد السكون الذي هو الحركة او اكثر

16
00:06:20.350 --> 00:06:40.350
ضد القيام الذي هو القعود والاتكاء والاستلقاء. ثم بين هذا بقوله فالطلب له تعلق واحد بامرين. هما فعل الشيء والكف عن فباعتبار الاول هو امر وباعتبار الثاني هو نهي. اي ان المعنى الموجود في ذات الرب

17
00:06:40.350 --> 00:07:00.350
وتعالى واحد. ان عبر عنه بما يدل على الامر من صيغته سمي امرا. وان عبر عنه بما يدل على النهي من صيغته سمي نهيا. وهذا باطل لما تقرر ان كلام الله عز وجل ليس معنى قائما

18
00:07:00.350 --> 00:07:20.350
بذاته بل ان الله عز وجل يتكلم بحرف وصوت. ولذلك فان اهل السنة اذا اطلقوا الصيغة يريدون بها الامر نفسه واما هم فانهم لا يريدون بالصيغة انها الامر. وانما هي الالة التي اخبرت

19
00:07:20.350 --> 00:07:40.350
ذلك الامر فالسني اذا قال ان صيغة الامر افعل مراده ان الامر هو افعل. واما هم فاذا قالوا صيغة الامر افعل قال فلا يريدون ان نهى الامر بل ان الامر معنى قائم بذات الله عز وجل عبر عنه بصيغة دالة عليه هي الامر. وحينئذ

20
00:07:40.350 --> 00:08:00.350
فان الامر والنهي باعتبار تعلقه بذات الله عز وجل واحد لانهم ينفون الحرف والصوت عن الله عز وجل في كلامه. واما المثبتة من اهل السنة وغيرهم فانهم يقولون كما صحت بذلك الاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ان الله تكلم بحرف وصوت

21
00:08:00.350 --> 00:08:20.350
وعند ذلك فانه لا يكون الامر هو عين النهي. لان الامر له حرفه وصوته والنهي له حرفه وصوته الذي يفترقان به. ثم اورد المصنف قولا اخر لهم قال وقيل ان الامر بالشيء

22
00:08:20.350 --> 00:08:40.350
ليس عين النهي عن ضده ولكن يتضمنه. فهو ليس عين الشيء ولكنه متضمن له. فهذا يتضمن هذا وذاك يتضمن ذاك كما ذكر نظيره في النهي وقيل ليس عينه ولا يتضمنه وعزاه صاحب

23
00:08:40.350 --> 00:09:00.350
جمع الجوامع للمصنف اي الجويني رحمه الله تعالى بل الجويني قول اخر خلاف قوله المذكور في كتاب الورقات فان كلامه في الورقات دال على ان الامر بالشيء نهي عن ضده وانه هو عينه

24
00:09:00.350 --> 00:09:20.350
وقوله الاخر انه ليس عينه ولا يتضمنه. الا ان ما اختاره الجويني ليس جار على طريقة اهل السنة لانه ممن يقول بالكلام النفسي. واما اهل السنة الذين يقولون بان القرآن بحرف

25
00:09:20.350 --> 00:09:50.350
فانهم يقولون ان الامر له صيغته وله دلالته والنهي له صيغته ودلالته ولذلك فانهم يختارون في هذه المسألة ان الامر بالشيء نهي عن ضده لزوما ان يلزموا من صدور الامر النهي عن ضده. فهو ليس عينه

26
00:09:50.350 --> 00:10:20.350
ولا يتضمنه وانما يلزم منه. فاذا صدر الامر كان ذلك نهيا عن ضده من جهة اللزوم والاقتضاء العقلي. واختار هذا جماعة من المحققين منهم ابو العباس ابن تيمية الحفيد في رسالة له وتلميذه ابن القيم في كتابه الفوائد ومدارج السالكين ومحمد الامين الشنقيطي في مذكرته في اصول

27
00:10:20.350 --> 00:10:40.350
الفقه وهذه المسألة من المسائل الشائكة في اصول الفقه من بنائها على اصل من اصول علم الكلام عند الاشاعرة بحيث غمض ذلك على كثير من المتكلمين فيها من اهل السنة وهي من المسائل التي يقال فيها ان النار تحت

28
00:10:40.350 --> 00:11:00.350
كما ذكره الامين الشنقيطي في مذكرته عند هذا الموضع. فتحقيق القول في هذه المسألة ان الامر الشيء نهي عن ضده من جهة اللزوم والاقتضاء العقلي. ثم قال الشارح واما مفهوم

29
00:11:00.350 --> 00:11:20.350
الامر والنهي فلا نزاع في تغايرهما وكذلك لا نزاع في ان الامر اللفظي ليس عين النهي اللفظي. وهذا اعلام بان ما سبق متعلق بالامر النفسي. اما مفهوم الامر والنهي اي ما يفهم من الامر. وما يفهم من النهي فلا نزاع في

30
00:11:20.350 --> 00:11:40.350
للمفهومين لان كل مفهوم يقع في نفس الانسان بمعنى لا يكون للاخرين. وكذلك لا نزاع في ان امرا لفظيا اي الصيغة التي تدل عليه ليس عين النهي اللفظي. ثم اورد مقابلها وهو

31
00:11:40.350 --> 00:12:00.350
النهي عن الشيء امر بظده وهي مبنية على المسألة السابقة. واذا كان ما سبق مبنيا على اقتضاء واللزوم العقلي فحينئذ فان القول الصحيح في المسألة الثانية كما اختاره المحققون السابقون

32
00:12:00.350 --> 00:12:20.350
ابن تيمية وابن القيم ومحمد الامين الشنقيطي ان النهي عن الشيء امر بضده اذا كان واحدا. وامر بواحد اذا كان الضد متعددا. ان النهي عن الشيء امر بضده اذا كان واحدا

33
00:12:20.350 --> 00:12:50.350
وامر بواحد من اضداده اذا كان متعددا وبهذا يقع تحقيق القول في المسألة. وتعرف ان قول اهل السنة فيها انه ليس متعلقا الامر والنهي النفسي. وانما متعلق بالامر والنهي. ايش؟ اللفظ. لان اهل السنة لا

34
00:12:50.350 --> 00:13:20.350
الامر والنهي النفسي ويقولون ان الله تكلم بحرف وصوت. والحرف والصوت تنشأ منها الالفاظ والاقوال فحينئذ يكون تحقيق هذه المسألة عندهم ان الامر بالشيء نهي عن ضده وان النهي عن الشيء امر بضده اذا كان واحدا. وبواحد من اضضاده اذا كان

35
00:13:20.350 --> 00:13:26.800
متعددا وبهذا ينتهي التقرير على هذه الجملة من الكتاب وبالله التوفيق