﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:30.550
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي انزل القرآن ايات بينات. ففسره رسوله بالاحاديث الشريفات واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. اللهم صل على

2
00:00:30.550 --> 00:00:50.550
محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. اما بعد فهذا المجلس الخامس

3
00:00:50.550 --> 00:01:10.550
اشاروا في شرح الكتاب الاول من برنامج التفسير النبوي للقرآن. وهو كتاب الاربعين المدنية في تفسير القرآن بالسنة النبوية لمصنفه صالح بن عبدالله بن حمد العصيمي. وقد انتهى بنا البيان الى قوله

4
00:01:10.550 --> 00:01:30.550
الحديث الثامن والعشرون. وقبل الشروع في بيان معانيه والاشارة الى مغانيه. يجدر ردع القول الى جمل مما تقدم في المجلس السابق فان شرحنا في المجلس السابق الحديث الرابع والعشرين والخامس

5
00:01:30.550 --> 00:01:50.550
والعشرين والسادس والعشرين والسابع والعشرين. فاما الحديث الاول منهن وهو الحديث الرابع والعشرون. فهو حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يكشف ربنا عن ساقه الحديث

6
00:01:50.550 --> 00:02:20.550
من هو ابو سعيد الخدري؟ احسنت. هو سعد ابن مالك ابن سنان. الانصاري الخزرجي الخدري يكنى ابا سعيد. اول مشاهده مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق. وتوفي اربع وسبعين. ثم ذكرنا ان هذا الحديث من المتفق عليه فهو مما اخرجه البخاري

7
00:02:20.550 --> 00:02:50.550
ومسلم واللفظ للبخاري. ثم بينا تفسير هذه الاية وهي قوله تعالى يوم يكشف وعن ساق وان معنى ذلك ماذا؟ يوم يكشف الله عن ساقه. فالساق التي وقعت منكرة في القرآن وقعت في الحديث مضافة الى الله سبحانه وتعالى فهي من جملة الصفات الالهية الثابتة

8
00:02:50.550 --> 00:03:10.550
لربنا عز وجل والقول فيها كالقول في سائر الصفات اثباتا للكمال اللائق بربنا سبحانه وتعالى ثم ذكرنا ان ما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال يوم يكشف عن ساق عن كرب وشدة انه

9
00:03:10.550 --> 00:03:40.550
على صحيح باعتبار المتبادل من الاية. فان الاية وقع فيها وقعت فيها كلمة الساق منكرة غير مضافة واذ تجردت عن الاضافة صح حملها على هذا المعنى ولولا بيان الحديث لها لما امكن حملها على معنى ساق ربنا عز وجل بما تقرر من ان العلم بالصفات مبني على التوقيت

10
00:03:40.550 --> 00:04:00.550
لكن لما ورد الحديث صلح ان يكون تفسيرا للاية ذكره القرطبي وابن عاشور في التحرير والتنوير وما ذكره ابن عباس هو وصف ملازم يوم القيامة فان يوم القيامة يوم كرب وشدة. ثم

11
00:04:00.550 --> 00:04:20.550
في الحديث الخامس والعشرين وهو حديث عائشة رضي الله عنها ان كان ليوحى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان عائشة آآ هي بنت ابي بكر واسمه هاجمت عبد الله بن عثمان وانها

12
00:04:20.550 --> 00:04:50.550
تيمية تكنى ام عبدالله وهي حبيبة رسول رب العالمين الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وارضاها توفيت سنة مم امان وخمسين عند الاكثر وقيل سبع وخمسين. ثم ذكرنا ان هذا الحديث اخرجه الامام احمد

13
00:04:50.550 --> 00:05:10.550
في مسنده والحاكم بمستدركه ووقع فيه اختلاف وصلا وارسالا وان الصواب فيه الارسال وان فيه الارسال عن عروة ابن الزبير رضي الله عنه. الا ان المعنى الذي تضمنه جاء في احاديث عدة منها

14
00:05:10.550 --> 00:05:30.550
ما في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها انها قالت وانه ليتحدر منه مثل الجمان في يوم شاة من القول الذي ينزل عليه. وغير ذلك من الاحاديث بهذا المعنى. ثم بينا ان ثقل القرآن وقع

15
00:05:30.550 --> 00:05:50.550
في كلام المفسرين على انحاء مختلفة على انحاء مختلفة يجمعها شيئان. احسنت. قلنا انها اترجع الى شيئين احدهما ثقل الحال وهو ما يعلوه صلى الله عليه وسلم من ثقل الحمل اذا نزل عليه ولا

16
00:05:50.550 --> 00:06:10.550
ثقل الجلال من جهة علو كلام الله سبحانه وتعالى. والموافق للاحاديث الواردة هو الاول فقد تعددت الاخبار عن النبي المختار في ذكر الحال التي تعتريه من الشدة والثقل اذا انزل الله سبحانه وتعالى

17
00:06:10.550 --> 00:06:30.550
عليه القرآن الكريم. ثم ذكرنا في الحديث السادس والعشرين وهو عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن الساعة الحديث وان هذا الحديث رواه الحاكم واختلف ايضا في وصفه

18
00:06:30.550 --> 00:07:00.550
وارساله وان الصواب فيه ايضا الارسال عن عروة ابن الزبير رضي الله عنه ورحمه وهو احد التابعين بعين ثم ذكرنا ان قول الحاكم فان ابن عيينة كان يرسله باخره فيها ثلاث لغات وهي نعم. الاولى باخره

19
00:07:00.550 --> 00:07:30.550
بمد وهاء في اخرها طيب. احسنت والثانية بمد وتاء تنين باخرة. والثالثة والثالثة بلا مد وبتاء تأنيث باخرة. فهذه لغات ثلاث تصلح في ضبط هذه الكلمة ثم ذكرنا ان معنى قول الله تعالى يسألونك عن الساعة ايان موساها ان المراد بالمرسى هو المنتهى. شبهت بالسفينة

20
00:07:30.550 --> 00:07:50.550
التي لا تزال جارية حتى ترسو اذا انتهت الى مستقرها فلا تزال الساعة جارية في الخلق حتى يقوم حقها ويشهد شاهدها فعند ذلك يتبين للناس موعدها. ثم ذكرنا ان قاعدة الشريعة اخفاء

21
00:07:50.550 --> 00:08:20.550
المعظمات ترغيبا في الحق على الاعمال. مثل ماذا؟ نعم. احسنت الاجابة يوم الجمعة وليلة القدر في رمضان. فهذه مما اخفي على الناس وكذلك يوم القيامة. ثم في الحديث السابع والعشرين وهو حديث ابن عمر رضي الله عنهما ان ابن عمر هو عبد الله ابن عمر ابن

22
00:08:20.550 --> 00:08:50.550
خطاب القرشي النوفلي نوفل ابن العدوي العدوي العدوي يكنى ابا عبد الرحمن توفي رظي الله عنه سنة سنة اربع وسبعين وقيل ثلاث وسبعين. لكن الاول اصح. ونقل ابن عبد البر الاتفاق عليه. وله من العمر

23
00:08:50.550 --> 00:09:10.550
خمس وثمانون سنة وقيل سبع وثمانون سنة كما قال مالك والاول هو الصحيح كما اظهره الذهبي في سير اعلام النبلا. ثم ذكرنا ان هذا الحديث في الصحيحين. وانه تفسير لقوله تعالى يوم يقوم الناس

24
00:09:10.550 --> 00:09:40.550
ربي العالمين وان قيامهم يكون في العرق الذي يعلوهم اذا ادنيت منهم الشمس قدرا كما في حديث المقداد ابن الاسود عند مسلم. وهذا العرق الذي يطرأ عليهم سببه ماشي. سببه دنو الشمس لكن مقاديره

25
00:09:40.550 --> 00:10:10.550
الاعمال السيئة. ما الدليل على الاعمال السيئة؟ في مسلم فيكون العرب ومنهم على قدر اعمالهم. هم. ايش؟ السن. في مسند احمد عن ابي امامة بسند حسن مرفوعا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال فيكون العرق منهم على قدر خطيئتهم. فتكون

26
00:10:10.550 --> 00:10:30.550
مفسرة للاعمال المبهمة في حديث ابي في حديث المفرد ابن الاسود وانما المراد بها الاعمال السيئة نعم. احسن الله اليك. الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد. وعلى اله

27
00:10:30.550 --> 00:11:00.550
وصحبه يا اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه وللمسلمين. قلتم غفر الله لكم في كتابكم الاربعين المدنية في تفسير القرآن بالسنة النبوية. الحديث الثامن والعشرون في تفسيره لقوله تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون. عن ابي هريرة

28
00:11:00.550 --> 00:11:20.550
خيرة الدوسي رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان المؤمن اذا اذنب كانت نكتة سوداء في فان تاب ونزع واستغفر سقم قلبه. فان زاد زادت فذلك الران الذي ذكره الله في كتابه

29
00:11:20.550 --> 00:11:50.550
كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون. رواه الترمذي والنسائي في السنن بالكبرى وابن ماجة واللفظ له وقال الترمذي حسن صحيح. موارد القول في هذا الحديث ثلاثة فالمورد الاول في تعريف راوي الحديث وهو عبدالرحمن بن صخر بن عبد ذي الشر

30
00:11:50.550 --> 00:12:20.550
الدوسي اختلف في اسمه على وجوه كثيرة بلغها القطب الحلبي وعينا قولا وذكر النووي في تهذيب الاسماء واللغات انها تنتهي الى ثلاثين قولا واستظهر ابو الفضل ابن حجر في الاصابة انها تكاد تبلغ عشرين قولا وان من عددها

31
00:12:20.550 --> 00:12:50.550
لها زيادة على ذلك فانه وقع له باعتبار التركيب بين اسمه المختلف فيه واسم ابيه لا باعتبار الواقع المنقول. والا فالواقع المنقول في كلام الاخباريين واهل الانساب لا يبلغ والقدر الذي ذكره النووي فضلا عما ذكره القطب الحلبي من بلوغها اربعين قولا فمنتهى الاقوال التي ذكرت

32
00:12:50.550 --> 00:13:20.550
في الاختلاف في اسمه عشرين عشرون قولا اشهرها عند المحدثين ان اسمه عبدالرحمن ابن صخر الدوسي يكنى ابا هريرة. وبهذه الكنية اشتهر رضي الله عنه وارضاه توفي مدينة سنة سبع وخمسين في اصح الاقوال وله من العمر ثمان وسبعون

33
00:13:20.550 --> 00:13:50.550
سنة. واما المورد الثاني ففي تخريج الحديث. فهذا الحديث وقع في الكتاب عزوه الى الترمذي اي في جامعه ثم الى النسائي في السنن وقال المعروفة بالكبرى تمييزا لها عن الصغرى واحتيج الى هذا لما خفي اسمهما فان الصغرى تسمى

34
00:13:50.550 --> 00:14:10.550
المجتبى من السنن المسندة. واما الكبرى فتسمى السنن. ولو التزم الناس الاسم الذي سمى به النسائي كلا من كتبه لما وقع هذا الاشتباه لكن صار الحل لهذا الاشتباه من جهة اطلاق اسم

35
00:14:10.550 --> 00:14:30.550
على كليهما يفتقر الى تمييز احدهما وهو المجتبى بالصغرى والى تمييز الاخر وهو كتاب السنن الكبرى ليقع الفرق بينهما فهذا الحديث مما اخرجه في سننه الكبرى. واخرجه ايضا ابن ماجة

36
00:14:30.550 --> 00:15:00.550
في سننه واللفظ له اي اللفظ المذكور هو له. وتقدم ان من قواعد تقديم اللفظ اختيار الاتم والى ذلك اشرت بقولي ايش؟ نعم فان يكن مظعفا فالطرح ام عند اختيار اللفظ قدم الاتم. فان يكن مظعفا فالطرح ام. وهذا الحديث اخرجه

37
00:15:00.550 --> 00:15:30.550
نسائي اخرجه الترمذي في جامعه قال حدثنا قتيبة ابن سعيد قال حدثنا الليث عن ابن عجلان عن القعقاع ابن حكيم عن ابي صالح عن ابي هريرة رضي الله عنه واخرجه النسائي في سننه قال اخبرنا قتيبة ابن سعيد قال حدثنا الليث

38
00:15:30.550 --> 00:16:00.550
عن ابن عجلان بالاسناد المتقدم. فما الفرق بين رواية الترمذي والنسائي؟ ما فرق بينهما انتم سمعتم الاسنادين ما الفرق بينهما؟ ها؟ عند من؟ لا حدثنا الليل والنسائي احسنت الفرق بينهما ان الترمذي قال حدثنا قتيبة والنسائي

39
00:16:00.550 --> 00:16:20.550
قال اخبرنا قتيبة ووجه الفرق ان النسائي يلتزم عن اشياخه ان يقول اخبرنا ولا يقول حدثنا ولم يقع ذلك في سننه الا في موضع واحد اظنه تحريف من النشرة التي بايدي الناس. فالاصل فيه

40
00:16:20.550 --> 00:16:40.550
هو واسحاق ابن راهويه انهما اذا حدثا عن اشياخهما انهما لا يعدلان عن قول اخبرنا. وفي مثل هذا فان مسلما اذا ساق حديثا يقول قال فلان حدثنا وقال فلان اخبرنا للتمييز بينهما على الاختلاف

41
00:16:40.550 --> 00:17:00.550
في هذه المسألة من التسوية او التفريق بينهما. واما ابن ماجة فاخرج هذا الحديث في سننه قال حدثنا هشام بن عمار عن عبيد الله بن موسى والوليد بن مسلم كلاهما عن ابن عجلان

42
00:17:00.550 --> 00:17:30.550
ان بهذا الاسناد. فمدار روايتهم على ابن عجلان عن القعقاع عن ابي عن ابي هريرة وهذا اسناد حسن. فالحديث حديث حسن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم واما المولد الثالث وهو بيان ما يتعلق منه بتفسير الاية وهي قوله تعالى كلا بل

43
00:17:30.550 --> 00:17:50.550
على قلوبهم مما كانوا يكسبون. فبين النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة الران. اذ قال ان المؤمن اذا نبأ كانت نكتة سوداء في قلبه. يعني وجدت نكتة سوداء في قلبه فمن اثر

44
00:17:50.550 --> 00:18:20.550
المعصية طرق اسوداد يعتني القلب. فان تاب العبد ونزع اي اقلع عن ذنبه واستغفر صقل قلبه. اي طهر فمحي عنه ذلك الاسوداد الذي اعتراه والاسوداد الذي يعتري المعادن يندفع صقلها بامرار الة قوية عليها حتى

45
00:18:20.550 --> 00:18:40.550
حتى يذهب ذلك الاستبداد الذي اعتراها وهذا يدل على قوة اثر الاستغفار في محو وان الذنب مع شدة سواده الذي يعلق بالقلب فان العبد اذا استغفر الله سبحانه وتعالى محي

46
00:18:40.550 --> 00:19:00.550
ذلك السواد الذي صار على قلبه. فان زاد اي زاد من الذنب زادت اي زادت تلك النكتة فذلك الران الذي ذكره الله في كتابه كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون. فالران هو اسوداد

47
00:19:00.550 --> 00:19:30.550
قلب لاصابة العبد الذنوب واقامته عليها. هو اسوداد القلب لاصابة العبد الذنوب واقامته عليها. فاذا استكثر العبد من الخطيئات ولم ينزع عنها ها استحكم ذلك الاسوداد على قلبه حتى يكون محيطا به. وقد جاء عن جماعة من

48
00:19:30.550 --> 00:20:00.550
كحذيفة بن اليمان ومجاهد بن جبر. انهما قالا القلب كالكف اذا اذنب العبد ذنبا قبض اصبع فان اذنب اخر قبض اصبع فان ذنوبه قبضت اصابعه. فذلك الرام. يعني ان الذنوب تعتور القلب كحال جمع الاصابع

49
00:20:00.550 --> 00:20:20.550
الى باطن الكف فاذا استكثر الانسان من الذنوب كانما جمعها على قلبه فعند ذلك وقع الران على قلبه ويقال ايضا له الرين. واصله الصدأ الذي يعلو السيف وغيره. فان العرب

50
00:20:20.550 --> 00:20:50.550
نسميه رينا. وهذا الصدأ يدفع بمعالجة تدرأ اثره على الالة التي وبها من سيف او غيره وكذلك ما يطرأ على القلب من اثر الذنب يدفع بما يصقله من والاستغفار. لله سبحانه وتعالى فاذا استغفر الانسان محي عنه ذلك الران

51
00:20:50.550 --> 00:21:10.550
والعبد لا يلام على صدور الذنب منه كما يلام على بقائه عليه فان الاقامة عن الذنب على الذنب هي العورة التي لا تستر. واما جريان الذنب من العبد فذلك من قدر الله عليه. والواجب عليه اذا وقع في

52
00:21:10.550 --> 00:21:30.550
بذنب ان يبادر الى التوبة. فان بقي على الذنب فقد اذنب ذنبا بعد الذنب الاول وهو عدم مبادرته الى التوبة قال ابو العباس ابن تيمية في التدمرية من اذنب فندم فتاب فقد اشبه اباه يعني ادم ومن شابه اباه

53
00:21:30.550 --> 00:22:00.550
وما ظلم انتهى كلامه. ومما وقع في كلام جماعة من اهل العربية كابي اسحاق الزجاج وابي منصور الجواليقي قولهم ان الرين كالغين وهما حجاب يعلو القلب ان الرين كالغين وهما حجاب يعلو القلب. وهذا الذي ذكروه فيه نظر من

54
00:22:00.550 --> 00:22:30.550
جهة التسوية بينهما لان الرينة حال نقص اوجبتها مواقعة الذنوب. واما الغين فحال اقسم توجبها الفترة عن الطاعة. فاذا انفصل الانسان عن الطاعة وقع له الغين. واما الرين فانما بالذنب والغين كان يعرض للنبي صلى الله عليه وسلم. ففي صحيح مسلم من حديث حماد بن زيد

55
00:22:30.550 --> 00:23:00.550
عن ثابت عن الاغر المزني رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انه يغان على قلبي واني لاستغفر في اليوم مئة مرة. فالغين حجاب لطيف القلب عند ترك الطاعة والفتور عنها. واما الغيب فحجاب كثيف. يعتري القلب

56
00:23:00.550 --> 00:23:30.550
عند اصابة الذنب والاقامة عليه. فبينهما فرق وليس هما بدرجة واحدة فهما يشتركان في طرق الحجب على القلب ويفترقان في شيئين. احدهما ان الغينة حجاب لطيف واما الرين فحجاب كثيف والاخر ان الرين ناتج من اصابة

57
00:23:30.550 --> 00:24:00.550
ذنب والاقامة عليه. واما الغين فناتج من الفتور عن الطاعة. فاذا فتر الانسان عن الاشتغال بذكر الله وتسبيحه وتهليله وصار خلوا من ذلك فانه يسري اليه الغين. وربما اذا تمادت به هذه الحال فلم ينزع عنها اوصلته الى الوقوع في الذنب. ولذلك ذكر النبي صلى الله عليه وسلم

58
00:24:00.550 --> 00:24:30.550
ما هو معاجل بدفع الغين؟ فقال واني لاستغفر الله في اليوم مائة مرة. فاذا كان الاستغفار ادفعوا الرين مع شدته واستحكامه على القلب فدفعه الغين اسرع واقوى. نعم الله عليك. الحديث التاسع في تفسير قوله تعالى

59
00:24:30.550 --> 00:24:50.550
رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس احد يحاسب يوم القيامة الا هلك فقلت رسول الله اليس قد قال الله تعالى فاما من اوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب

60
00:24:50.550 --> 00:25:10.550
فمن يسيرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما ذلك العرض وليس احد يناقش حسابه وليس احد يناقش الحساب يوم القيامة الا عذب. متفق عليه واللفظ للبخاري. موارد القول في

61
00:25:10.550 --> 00:25:40.550
هذا الحديث ثلاثة فالمورد الاول في تعريف تراوي الحديث وهو عائشة بنت ابي بكر واسمه عبدالله ابن عثمان القرشية التيمية. تكنى ام عبدالله توفيت سنة آآ كم؟ نعم. ثمان وخمسين. وقيل سبع وخمسين

62
00:25:40.550 --> 00:26:10.550
بالمدينة النبوية ودفنت بالبقيع رضي الله عنها وارضاها. واما المولد الثاني فهو في تخريج هذا الحديث فهذا الحديث متفق عليه. كما ذكره المصنف فهو مما اخرجه البخاري ومسلم ففي صحيحيهما فاما البخاري فاخرجه قال حدثنا اسحاق ابن منصور قال حدثنا روح بن عبادة

63
00:26:10.550 --> 00:26:30.550
قال حدثنا حاتم بن ابي صغيرة قال حدثنا عبد الله ابن ابي مليكة قال حدثني القاسم ابن محمد قال حدثتني عائشة رضي الله عنها واما مسلم فاخرجه في صحيحه قال

64
00:26:30.550 --> 00:26:50.550
ابو الربيع العتكي وابو كامل قال حدثنا حماد بن زيد عن ايوب عن ابن ابي مليكة واخرجه من طرق عدة عن عدة عن ايوب عن ابن ابي مليكة واخرجاه ايضا من حديث عثمان بن الاسود عن

65
00:26:50.550 --> 00:27:10.550
عبدالله بن ابي مليكة عن القاسم ابن محمد عن عائشة رضي الله عنها فمدار الحديث عندهما من رواية لله ابن ابي مليكة عن القاسم ابن محمد عن عائشة رضي الله عنها. ومن اولى

66
00:27:10.550 --> 00:27:30.550
ما يعتنى به في الاحاديث معرفة المدار الذي تدور عليه. يعني مخرج الرواية الذي تكثرت وجوه الرواية منه فان هذا الحديث مداره على ابن ابي مليكته ثم رواه عنه جماعة منهم ايوب ومنهم عثمان ابن الاسود

67
00:27:30.550 --> 00:27:50.550
وهو اقل حظ تنبغي العناية به في معرفة الاسانيد. اذ منه يعقل وصلها وارسالها ورفعها واما المولد الثالث وهو بيان ما يتعلق منه بتفسير الاية وهي قوله تعالى فاما من اوتي كتابه

68
00:27:50.550 --> 00:28:20.550
يمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا. فذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم بين حقيقة الحساب اليسير في قوله انما ذلك العرض. والعرض هو تقرير العبد على سيئاته ثم العفو عنه تقرير العبد على سيئاته ثم العفو عنه وهذا العرض هو

69
00:28:20.550 --> 00:28:50.550
الموصوف بالحساب اليسير. لان من مقامات يوم القيامة مقام الحساب. والحساب شرعا ايش ؟ ايش معنى الحساب شرعا؟ دايم الناس يقولون الحساب يوم الحساب. ما معنى الحساب؟ يوم القيامة الحساب شرعا هو عد اعمال العبد يوم القيامة. تقدم معنا في الواسطية. عد اعمال العبد يوم القيامة. فاذا اطلق

70
00:28:50.550 --> 00:29:30.550
والحساب في الشرع فالمراد به هذه الحقيقة. وهو نوعان احدهما الحساب اليسير الحساب اليسير. ويسمى العرض. وحقيقته تقرير العبد على سيئاته ثم العفو عنه. والاخر الحساب العسير. وحقيقته مناقشة العبد في اعماله ومؤاخذته عليها. مناقشة العبد في اعماله ومؤاخذته

71
00:29:30.550 --> 00:29:50.550
عليها وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم وليس احد يناقش الحساب يوم القيامة الا عذب وهو بعظ العسر الذي يكون في تلك الحال. فان يوم القيامة يوم عسير كما

72
00:29:50.550 --> 00:30:20.550
قال الله سبحانه وتعالى ومن عسره ما يقع من تشديد الحساب على من يناقش فيه فاذا نوقش العبد الحساب فانه قد وقع في حال كرب وشدة. وهذا معنى قوله الله عليه وسلم ليس احد يحاسب يوم القيامة الا هلك. لانه يناقش في اعماله

73
00:30:20.550 --> 00:30:50.550
بالتي عمل ويقرر عليها ويبكت على فعله اياها فيما خالف فيه خطاب الشرع ثم يؤاخذ بها ويرى عقابه عليها. واذا كان هذا الامر واقعا يوم القيامة كان من اعظم ما يخافه العبد حساب ربه عز وجل له اذا ورد عليه يوم القيامة

74
00:30:50.550 --> 00:31:20.550
فان مقامات يوم القيامة مقامات عظيمة. ومنها ما هو مقدمة لما بعده. كالحساب فانه مقدمة للجزاء. فمن كان حسابه يسيرا فاز بجزاءه. ولذلك قال الله عز وجل في هذه الاية فاما من اوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب الى اهله مسرورا

75
00:31:20.550 --> 00:31:40.550
انه رأى جزاءه بعد حسابه بخلاف من يشدد عليه الحساب فانه يكون منقلبا في حال ويل وثبور ومن ظن انه يفلت من حساب الخلق فلا يحسبن انه يفلت من حساب الخالق سبحانه وتعالى

76
00:31:40.550 --> 00:32:00.550
وقد ذكر ابو الفرج ابن رجب رحمه الله تعالى ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه وارضاه بعد موته بتسع سنين فقال له رأيه ما فعل الله بك يا ابن الخطاب؟ فقال

77
00:32:00.550 --> 00:32:20.550
عمر الان فرغت من الحساب. فاذا كان مثل عمر رضي الله عنه تعرض له هذه فكيف بغير عمر رضي الله عنه؟ ومثل هذه المرائي عند اهل السنة والجماعة هي مما يجري

78
00:32:20.550 --> 00:32:50.550
في مقام الاستئناس بها ترغيبا او ترهيبا لان الرؤيا حق مقطوع به ويظهر الله سبحانه وتعالى بها لمن شاء من خلقه العظة والعبرة واقتباس الفكرة. نعم. احسن الله اليكم الحديث الثلاثون في تفسير قوله تعالى واليوم الموعود وشاهد ومشهود

79
00:32:50.550 --> 00:33:10.550
عن ابي هريرة الدوسي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم الموعود يوم القيامة المشهود يوم عرفة. والشاهد يوم الجمعة. الحديث رواه الترمذي واشار الى ضعفه

80
00:33:10.550 --> 00:33:40.550
موارد القول في هذا الحديث ثلاثة فالمورد الاول في تعريف راوي الحديث وهو عبدالرحمن بن صخر بن الشرى الدوسي يكنى ابا هريرة توفي بالمدينة سنة كم؟ سبع وخمسين او ثمانية وخمسين سنة سبع وخمسين في اصح الاقوال وله من العمر ثمان وسبعون

81
00:33:40.550 --> 00:34:00.550
سنة واما المولد الثاني فهو في تخريج الحديث فهذا الحديث عزاه المصنف الى الترمذي واكتفى به تنبيها الى انه لم يروه احد من اصحاب الكتب الستة سوى الترمذي في جامعه

82
00:34:00.550 --> 00:34:20.550
فاخرجه الترمذي في جامعه قال حدثنا عبد ابن حميد قال حدثنا روح ابن عبادة وعبيد الله بن موسى عن موسى ابن عبيدة عن ايوب ابن خالد عن عبد الله ابن رافع عن ابي هريرة رضي الله

83
00:34:20.550 --> 00:34:40.550
وعنه فذكره. وقال المصنف واشار الى ضعفه اي اشار الترمذي الى ضعفه. اذ قال هذا حديث لا نعرفه الا من حديث موسى ابن عبيدة وموسى ابن عبيدة يضعف في الحديث. انتهى كلامه. فاسناد هذا الحديث

84
00:34:40.550 --> 00:35:10.550
ضعيف لضعف موسى ابن عبيدة. وروي هذا الحديث من وجه اخر عند احمد من رواية علي ابن زيد عن عمار مولى بني هاشم عن ابي هريرة رضي الله عنه واسناده ضعيف لضعف علي ابن زيد ابن جدعان وقد اخطأ فيه فرواه احمد في مسنده من

85
00:35:10.550 --> 00:35:30.550
يونس ابن عبيد عن عمار مولى بني هاشم عن ابي هريرة رضي الله عنه موقوفا وهو المحفوظ عن ابي هريرة رضي الله عنه الا ان الرواة عن عمار مولى بني هاشم اختلفوا في متنه اختلافا كثيرا يقطع

86
00:35:30.550 --> 00:35:50.550
او الناظر معه ان عمارا لم يحفظ هذا الحديث وهو من جملة الصدوقين الذين لهم اوهام فيشبه ان يكون هذا الحديث لا يثبت مرفوعا ولا موقوفا. وروي من وجه اخر من حديث

87
00:35:50.550 --> 00:36:10.550
ابي مالك الاشعري رظي الله عنه عند الطبراني في الكبير ومسند الشاميين قال حدثنا هاشم ابن مرثد قال حدثنا محمد بن اسماعيل ابن عياش قال حدثني ابي قال حدثني ضمضم

88
00:36:10.550 --> 00:36:30.550
ابن شريح اضمضم ابن عبيد عن شريح اه ضمضم ابن زرعة عن شريح بن عبيد عن ابي مالك الاشعري اسناده ضعيف لانقطاعه. وضعف محمد ابن اسماعيل ابن عياش يدفعه ان الطبري اخرجه

89
00:36:30.550 --> 00:36:50.550
في التفسير قال حدثنا محمد بن عوف قال حدثنا محمد ابن اسماعيل ابن عياش عن ابيه بالاسناد متقدم فان محمد بن عوف مما ذكر في اخباره انه سمع احاديث اسماعيل ابن عياش عن ابنه محمد ثم اخذها من

90
00:36:50.550 --> 00:37:10.550
كتاب اسماعيل ابن عياش فيكون هذا الحديث من جملة حديث اسماعيل ابن عياش الثابت في كتبه فلا يبقى له الا الانقطاع وهو احسن ما يروى في هذا الباب. اعني حديث ابي مالك الاشعري وهو ضعيف لانقطاعه. ولا يصلح

91
00:37:10.550 --> 00:37:30.550
وان يقوى احدهما بالاخر لان حديث ابي هريرة لا يثبت مرفوعا عنه والاشبه انه موقوف من كلامه ثم اذا كان موقوفا من كلامه لم يبق في المرفوع الا حديث ابي ما لك الاشعري وهو ضعيف الاسناد. واما المولد

92
00:37:30.550 --> 00:37:50.550
والثالث وهو بيان ما يتعلق منه بتفسير الاية وهي قوله تعالى واليوم الموعود وشاهد ومشهود فهو قد وقع في الحديث تفسير اليوم الموعود بيوم القيامة واليوم واليوم المشهود يوم عرفة هو الشاهد يوم الجمعة

93
00:37:50.550 --> 00:38:10.550
تقدم ان هذا الحديث لا يثبت. والذي يظهر مما جاء في القرآن ان اليوم الموعود هو كما عنه في هذا الحديث انه يوم القيامة كما قال تعالى ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب في

94
00:38:10.550 --> 00:38:30.550
ان الله لا يخلف الميعاد. وقال تعالى فكيف اذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه؟ فهذه الاية وما كان في معناها يدل على ان اليوم الموعود الذي اراده الله عز وجل في سورة البروج هو ما اخبر

95
00:38:30.550 --> 00:38:50.550
عنه من ورود يوم القيامة وعدا لا يتخلف من الله عز وجل. واما الشاهد والمشهود فالشاهد في لسان العرب هو المطلع او المطلع هو المطلع المخبر والرقيب هو المطلع والمخبر

96
00:38:50.550 --> 00:39:22.400
والرقيب والمشهود هو المطلع عليه. والمخبر عنه هو المطلع عليه والمخبر عنه  واضطربت اقوال المفسرين في تعيين الشاهد والمشهود الذين يصح عليهما الوضع العربي وبلغ اختلاف اقوالهم ثلاثين قولا حكاه الالوسي في تفسيره. واحسن هذه

97
00:39:22.400 --> 00:39:52.400
الاقوال ان قوله تعالى وشاهد ومشهود يصدق على كل شاهد مخبر عن غيره وان قوله ومشهود يصدق على كل مخبر عنه. ويكون ما ذكره المفسرون من جهة ضرب المثال فهو لا يختص بشيء من الاشياء دون غيره كيوم عرفة او يوم الجمعة او قول من قال

98
00:39:52.400 --> 00:40:12.400
انه النبي صلى الله عليه وسلم هو امته فالاصح انه لا يختص باحد من تلك الاعيان بل يشمل كل ما صح عليه وصف الشاهد والمشهود وهذا هو اختيار جماعة من المحققين منهم ابن جرير الطبري في تفسيره وابو عبد

99
00:40:12.400 --> 00:40:32.400
ابن القيم في كتاب التبيان. وهذا اخر البيان على هذه الجملة من الكتاب. ونستكمل بقيته ان شاء الله تعالى في درسين غدا احدهما بعد صلاة الفجر والاخر في مثل هذا الوقت فسنزيد درسا اخر

100
00:40:32.400 --> 00:40:45.950
في الفجر عوضا عن درس الحديث الذي فرغنا منه وغدا باذن الله تعالى نختم هذا الكتاب في مثل هذا الوقت الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم عبدي ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين