﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:40.200
الحمد لله الذي جعل للخير مفاتيح. والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد المبعوث بالدين الصحيح وعلى اله وصحبه اولي الفضل الرجيع. اما بعد فهذا المجلس الثاني في شرح الثالث من برنامج مفاتيح العلم في سنته الثانية اثنتين وثلاثين بعد الاربع مئة والالف

2
00:00:40.200 --> 00:01:10.200
وثلاث وثلاثين بعد الاربع مئة والالف. في مدينته الرابعة مكة المكرمة. وهو كتاب الاربعين في مباني الاسلام وقواعد الاحكام. للحافظ ابي زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله المتوفى سنة ست وسبعين وستمائة. فقد انتهى بنا البيان الى قوله رحمه الله الحديث

3
00:01:10.200 --> 00:01:30.200
السابع عشر نعم احسن الله اليك بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. قال النووي رحمه الله تعالى الحديث السابع

4
00:01:30.200 --> 00:01:50.200
عن ابيه على شداد ابن اوس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله كتب الاحسان على كل شيء فاذا قتلتم فاحسنوا القتلة واذا ذبحتم فاحسنوا الذبح. وليحد احدكم شفرته وليرح ذبيحته. رواه مسلم

5
00:01:50.200 --> 00:02:20.200
ذو الحجة احدكم سفرته فليرح ذبيحته رواه مسلم. هذا الحديث اخرجه مسلم في صحيح عن شداد ابن اوس رضي الله عنه واوله اثنتان حفظتهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر الحديث ووقع في صحيح مسلم

6
00:02:20.200 --> 00:03:00.200
بنسخه الموجودة بايدينا فاحسنوا الذبح. فاحسنوا الذبح. وقوله صلى الله عليه وسلم كتب الاحسان على كل شيء. الكتابة المذكورة تحتمل معنيين احدهما ان تكون كتابة قدرية. فالمكتوب هو احسان والمكتوب عليه هو كل هو كل شيء. فيكون معنى الكلام ان الله

7
00:03:00.200 --> 00:03:40.200
قدر الاشياء وجودا على احسن وجه واتمه. والاخر ان تكون الكتابة شرعية. فالمكتوب هو الاحسان. والمكتوب عليهم حذف ذكرهم فلم يبينوا وهم العباد. فيكون معنى الكلام ان طه شرع على عباده شرع لعباده امرا مفروضا او نفلا اي يحسنوا الى كل

8
00:03:40.200 --> 00:04:10.200
كل شيء والجملة صالحة للمعنيين جميعا. فكلاهما مما تواردت ادلة الشريعة على الاعتداد به. فيجوز ان تكون الكتابة ها هنا قدرية. ويجوز ان تكون شرعية ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم مثالا يتضح به المقال. بين في

9
00:04:10.200 --> 00:04:40.200
صورة لما يقع به الاحسان في شيء وهو المذكور في قوله فاذا قتلت قم فاحسنوا القتلة. واذا ذبحتم فاحسنوا الذبح. فامر باحسان القتل في الروح من ابن ادم او الذبح بهيمة من بهائم الانعام

10
00:04:40.200 --> 00:05:10.200
التي تذبح قربة الى الله واحسان القتلى والذبح يكون بايقاعهما على الصفة الشرعية فاذا وافق القتل والذبح في ازهاق الروح الصفة الشرعية صار هذا واقعا على وجه الاحسان نعم. احسن الله اليكم. الحديث الثامن عشر عن ابي ذر جند ابن جنادة وابي عبد الرحمن معاذ ابن جبل

11
00:05:10.200 --> 00:05:30.200
رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن. رواه الترمذي. وقالوا حديث حسن. وفي بعض النسخ حسن صحيح. هذا الحديث

12
00:05:30.200 --> 00:06:00.200
اخرجه الترمذي مسندا من حديث ابي ذر وقال حديث حسن وفي بعض النسخ حديث حسن صحيح. ثم اسنده بعده من حديث معاذ ابن جبل فساقه بإسناده اليه ثم قال نحوه ولم يسق لفظه بل احال على حديث ابي ذر المتقدم

13
00:06:00.200 --> 00:06:30.200
ثم قال الترمذي قال محمود بن غيلان احد شيوخه والصحيح حديث ابي ذر انتهى كلامه ومعنى قول محمود والصحيح حديث ابي ذر اي ان مخرج الحديث معروف من رواية ابي ذر رضي الله عنه لا مدخل لمعاذ في روايته فاخطأ بعض الرواة فجعلوه

14
00:06:30.200 --> 00:06:50.200
من مسنده وانما يعرف من مسند معاذ ابن جبل من مسند ابي ذر رضي الله عنه واسناده ضعيف وروي من وجوه اخرى عند غير الترمذي لا يثبت منها شيء. فالرواية في هذا

15
00:06:50.200 --> 00:07:10.200
الباب فيها لين. ورويت وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ ابن جبل بالفاظ متعددة منها ما في الصحيحين ومنها ما هو خارج الصحيحين. فمنها ما هو متفق على صحته كحديث عبد الله

16
00:07:10.200 --> 00:07:30.200
ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا الى اليمن قال انك تأتي قوما اهل كتاب الحج متفق عليه. ورويت جمل من وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ لا يثبت

17
00:07:30.200 --> 00:08:00.200
منها شيء وجمعت وصية النبي صلى الله عليه وسلم المذكورة هنا بين حقين احدهما حق الله وذلك في قوله اتق الله حيث ما كنت واتبع السيئة الحسنة. والاخر حق عباده. وذلك

18
00:08:00.200 --> 00:08:40.200
في قوله وخالق الناس بخلق حسن. فالمأمور به في هذا الحديث ثلاثة اشياء احدها تقوى الله والتقوى شرعا هي اتخاذ العبد وقاية بينه وبين ايش بينه وبين النار. يقول الاخ اتخاذ العبد وقاية بينه وبين النار

19
00:08:40.200 --> 00:09:00.200
وعلى هذا التعريف اين يكون قول الله عز وجل يا ايها الناس اتقوا ربكم للقطع الرب المأمور باتقائه لا مدخل فيما يذكره من يذكر هذا فيقول التقوى اتخاذ العبد وقاية

20
00:09:00.200 --> 00:09:40.200
بينه وبين النار او بينه وبين عذاب الله. ما الجواب؟ ها يا اخي ايش؟ عذاب الله؟ ايش ليس التقوى الحامل عليها الخوف من العذاب فقط. بل ايضا ويحمل عليها طلب الثواب. هذا كلام طلق ابن

21
00:09:40.200 --> 00:10:10.200
وفي بحث طويل ها هذا بعظ معناها قلنا التقوى هي ايخاذ العبد وقاية بينه وبين ما يخشاه. وذلك ليعم جميع الافراد. فقوله تعالى يا ايها الناس اتقوا ربكم ربكم يدخل فيما يخشاه العبد. وقوله تعالى فاتقوا النار يدخل في افراد ما يخشاه العبد. فقول الله تعالى فاتقوا

22
00:10:10.200 --> 00:10:40.200
يوما ترجعون فيه الى الله يدخل في افراد ما يخشاه العبد. فالسمط الجامع للتقوى شرعا ان يقال هي اتخاذ العبد وقاية بينه وبين ما يخشاه بايش يوسف امتثال اوامره واجتناب نواهيه. طيب قول الله عز وجل ان الساعة اتية لا ريب

23
00:10:40.200 --> 00:11:10.200
فيها هذا امر او نهي؟ خبر خبر طيب لماذا لا يذكر في التقوى؟ ها عبد القادر احسنت بان يقال بامتثال خطاب الشرع ليشمل الخطاب الشرعي الخبري الممتثل بالتصديق والخطاب الشرعي الطلبي الممتثل بفعل الامر وترك النهي واعتقاد حل الحلال. فما يذكر من قول بعضهم

24
00:11:10.200 --> 00:11:40.200
بامتثال الاوامر واجتناب النواهي هذا بعض المأمور به فيما يتعلق بالتقوى. فالصواب ان يقال التقوى شرعا هي اتخاذ العبد وقاية بينه وبين ما يخشاه بامتثال خطاب الشرع ومن افراد التقوى المأمور بها تقوى الله عز وجل. فتكون تقوى الله عز وجل حينئذ ان يتخذ العبد وقاية

25
00:11:40.200 --> 00:12:00.200
غاية بينه وبين الله في امتثال خطاب الشرع. فافراد التقوى باعتبار ما امر اتقاؤه انواع متعددة في والسنة اعظمها تقوى الله وهي اكثر ما يدور في النصوص. وهي عائدة الى الاصل المتقدم من ان التقوى شرعا

26
00:12:00.200 --> 00:12:30.200
اتخاذ العبد وقاية بينه وبين ما يخشاه بامتثال خطاب الشرع. والثاني مما امر به هو اتباع السيئة الحسنة. والمراد باتباع السيئة الحسنة بعدها. وله مرتبتان. فالمرتبة الاولى ان يفعل الحسنة

27
00:12:30.200 --> 00:13:00.200
بعد السيئة مريدا محو السيئة ان يفعل الحسنة بعد السيئة مريدا محو السيئة والمرتبة الثانية ان يفعل الحسنة بعد السيئة دون ارادة حصول المحو دون ارادة حصول المحو. والمأمور به في الحديث هو المرتبة الاولى لانها اكمل. لان

28
00:13:00.200 --> 00:13:30.200
بمنزلة الدنس المفتقر الى ما يذهبه واعظم مذهب للسيئة ان يتبعها الانسان وبحسنة تمحوها. واما الامر الثالث فهو معاملة الخلق بالخلق الحسن والخلق في الشرع يطلق على معنيين. احدهما عام

29
00:13:30.200 --> 00:14:00.200
وهو امتثال خطاب الشرع المقترن بالحب والخضوع فان الدين اما كله خلقا. ومنه قوله تعالى وانك لعلى خلق عظيم. اي دين عظيم قاله مجاهد وغيره والثاني خاص وهو ما يجري بين العبد

30
00:14:00.200 --> 00:14:30.200
وبين غيره من المعاملة والمعاشرة. ما يجري بين العبد وبين غيره من المعاملة والمعاشرة وهو المراد في هذا الحديث. وحسنه بان يكون مبنيا على الاحسان في القول والفعل وحسنه بان يكون مبنيا على الاحسان في القول والفعل. مع

31
00:14:30.200 --> 00:15:00.200
من في الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم ايش؟ وخالق الناس وخالق الناس جميع الناس يؤمر الانسان بان يعاملهم بالخلق الحسن. حتى من اساء اليه. فمن اساء اليك فعصى الله فيك فلا تقابله بمعصية الله عز وجل فيه. بل من اساء اليك فاحسن

32
00:15:00.200 --> 00:15:30.200
فان هذه هي حقيقة الخلق الحسن الكامل. وهذا امر لا يرتابه العبد. في اليوم والليلة وانما يحتاج الى رياضة شاقة وملاحظة دائمة في تقويم النفس وتهذيب سلوكها الى احسان معاملة الخلق كافة صغيرهم وكبيرهم. اميرهم ومأمورهم

33
00:15:30.200 --> 00:16:00.200
غنيهم وفقيرهم عزيزهم ودليلهم. فان هذا هو الذي يتحقق به امر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله وخالق الناس بخلق حسن. واحق الناس بملازمة الاخلاق فضيلة الحسنة هم المجتمعون على ميراث النبي صلى الله عليه وسلم ممن يطلب العلم. فلا يكمل المرء

34
00:16:00.200 --> 00:16:20.200
منتسبوا الى التماس العلم الا بالحرص على تهذيب الاخلاق واصلاح النفس ومداومة النظر في احواله وان يسدد ويقومها فان النفس ربما طبعت على اخلاق سيئة او تسرب اليها بالخلطة ومعاملة

35
00:16:20.200 --> 00:16:50.200
الاخلاق ومعاملة الاخلاط اخلاق سيئة فلا بد من نفيها عن النفس. واذا لم يكن العبد المحاسبة لنفسه ربما سرت اليه اخلاق لا يلحظها حتى تغلب عليه. فكم من منا صار الان يغضب وهو قبل لا يعرف نفسه بالغضب. وانما حل به الغضب لاجل امر ما اكتنفه

36
00:16:50.200 --> 00:17:10.200
في حال من احواله ثم استولى عليه مع طول المدة. فان لم يرقب هذه الاخلاق ويتعاهدها بنفي سيئها واجتباء حسنها والا وقع له من اخلاقه ما يسوؤه. لكن من داوم رياضة نفسه على الاخلاق

37
00:17:10.200 --> 00:17:30.200
حسنة وتطبع بالخلال الفاضلة فانه قمن بان يدرك ما ارشد اليه النبي صلى الله عليه وسلم من الخلق الحسن. نعم. احسن الله اليك. الحديث التاسع عشر. عن ابي العباس عبد الله بن عباس

38
00:17:30.200 --> 00:17:50.200
رضي الله عنهما قال كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال يا غلام اني اعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تزيد تجاهك. اذا اذا سألت فاسأل الله. واذا استعنت فاستعن بالله. واعلم ان الامة لو اجتمعت على ان ينفعوك بشيء لم ينفعوك

39
00:17:50.200 --> 00:18:10.200
الا بشيء قد كتبه الله لك. وان اجتمعوا على ان يضروك بشيء لم يضروك الا بشيء قد كتبه الله عليك. رفعت الاقلام وجفت الصحف رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. وفي رواية غير الترمذي احفظ الله تجده امامك. تعرف الى الله

40
00:18:10.200 --> 00:18:30.200
يعرفك بشدة واعلم ان ما اخطأك لم يكن ليصيبك وما اصابك لم يكن ليخطئك. واعلم ان النصر مع الصبر وان الفرج مع الكرب ان مع العسر يسرا؟ هذا الحديث اخرجه الترمذي في جامعه بهذا اللفظ لكن قال

41
00:18:30.200 --> 00:19:00.200
ولو اجتمعوا على ان يضروك بشيء خلاف ما اثبته النوي هنا. واسناد الحديث حسن. اما الرواية الاخرى التي عند غير الترمذي فرواها عبد بن حميد في مسنده بإسناد ضعيف. وسياقه اتم ولجمله المذكورة شواهد

42
00:19:00.200 --> 00:19:20.200
يثبت بها سوى قوله فيه واعلم ان ما اخطأك لم يكن ليصيبك وان ما اصابك لم يكن ليخطئك فورود هذه الجملة في وصية النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس لم تروى من وجه قوي

43
00:19:20.200 --> 00:19:40.200
وان كانت مروية خارج هذه الوصية باسانيد ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. لكن المقصود انه ورودها في الوصية روي باسناد ضعيف. واما بقية الجمل التي عند الترمذي وعبد ابن حميد مما ساقه

44
00:19:40.200 --> 00:20:10.200
اصنفها هنا فانها في رتبة الحسن اما لذاتها كرواية الترمذي واما لغيره رواية عبدي بن حميد سوى ما استثنيناه من الجملتين المذكورتين. وفي هذا الحديث الارشاد الى حفظ امر الله عز وجل. وامر الله عز وجل نوعان. احدهم

45
00:20:10.200 --> 00:20:50.200
امر الله القدري. والآخر امر الله الشرعي فحفظ امر الله القدري يكون بالصبر على الاقدار. فحفظ امر الله القدري يكون بالصبر على الاقدار. وحفظ امر الله الشرعي يكون بامتثال خطاب الشرع تصديقا وامرا ونهيا

46
00:20:50.200 --> 00:21:20.200
يكون بامتثال خطاب الشرع تصديقا وامرا ونهيا فاذا وفى العبد لهذين الامرين كان حافظا. امر الله سبحانه وتعالى ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم جزاءه فقال احفظ الله يحفظك

47
00:21:20.200 --> 00:21:50.200
وفي الرواية الاخرى وفي الجملة الثانية احفظ الله تجده تجاهك امي التاء وتفتح وتكسر ايضا فهي مثلثة كما في القاموس وغيره. وقال في الرواية الاخرى احفظ الله تجده امامك. فمن حفظ امر الله

48
00:21:50.200 --> 00:22:30.200
قال نوعين من الجزاء. احدهما نصر الله وتأييده نصر الله وتأييده. والاخر حفظ الله له. والاخر حفظ الله له والفرق بين المقامين ان الاول مقام رعاية. وان الثاني مقام وقاية ان الاول مقام رعاية. وهو حفظ وهو تأييد الله ونصره له. وان الثاني

49
00:22:30.200 --> 00:23:00.200
وهو حفظ الله له مقام وقاية فيجتنفه الله عز وجل بوقايته ورعايته ايته فتكمل حال الحفظ له. وهي الحال الكاملة التي اوتيها النبي صلى الله عليه سلم فانه فاز من ربه بالحفظ التام الكامل رعاية ووقاية. وقوله رفعت

50
00:23:00.200 --> 00:23:30.200
الاقلام وجفت وجفت الصحف اشارة الى ثبوت المقادير. والفراغ من كتابتها فما الله عز وجل على الخلق من خير او شر قد فرغ منه واثبت في صحف المقادير وقوله تعرف الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة مشتمل على عمل وجزاء

51
00:23:30.200 --> 00:24:00.200
فاما العمل فمعرفة العبد ربه. واما الجزاء فمعرفة الرب عبده فاما العمل فمعرفة العبد ربه. واما الجزاء فمعرفة الرب عبده فمن عرف ربه عملا عرفه الله سبحانه وتعالى جزاء وهذا معنى قوله تعرف الى الله

52
00:24:00.200 --> 00:24:30.200
في الرخاء اي عملا يعرفك في الشدة اي جزاء ومعرفة العبد ربه نوعان. ومعرفة العبد ربه نوعان. احدهما معرفة تتضمن الاقرار معرفة تتضمن الاقرار بربوبيته. وهي معرفة يشترك فيها المؤمن

53
00:24:30.200 --> 00:25:10.200
كافر والبر والفاجر. والاخر معرفة تتضمن الاقرار بالوهيته معرفة تتضمن الاقرار بالوهيته وهي معرفة تختص بالمؤمن دون غيره ومعرفة الرب عبده نوعان ايضا. ومعرفة ومعرفة الرب عبده نوعان ايضا. احدهما معرفة عامة. تتضمن علم الله به

54
00:25:10.200 --> 00:25:50.200
واحاطته تتضمن علم الله به واحاطته والاخر معرفة خاصة تتضمن نصر الله عز وجل العبد وتأييده. تتضمن نصر الله العبد وتأييده. فاعظم النوعين الاولين معرفة الالوهية واعظم النوعين الاخيرين معرفة النصر والتأييد. فمن كملت معرفته بالله تألها

55
00:25:50.200 --> 00:26:20.200
كملت معرفة الله عز وجل به تأييدا وتسديدا. وباب معرفة الله عز وجل من اجل الديانة التي ينبغي ان يفرغ فيها العبد وسعه في معرفة الرب عز وجل فان اكد المعارف المطلوبة هي معرفة الله عز وجل. وبها شرف من شرف. فان النبي صلى الله عليه

56
00:26:20.200 --> 00:26:40.200
وسلم صار عند ربه بالمقام الاعلى والرتبة الاسمى لكمال معرفته بربه وكمال معرفة ربه به ففي الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان اعلمكم

57
00:26:40.200 --> 00:27:00.200
الله واخشاكم له انا. فلما كمل علمه صلى الله عليه وسلم لربه كمل الله عز وجل مقامه. فينبغي ان يجتهد العبد في معرفة الله. فانها اهم العلوم التي تطلب. ومن جميل

58
00:27:00.200 --> 00:27:30.200
الحكايات في الاخبار عن الماضين ان سيبويه صاحب النحو روي بعد موته فقيل له ما فعل الله به؟ فقال غفر لي. فقيل له بما غفر لك؟ فقال بقول الله اعرف المعاني. قال بقول الله اعرف المعارف. فلما كانت هذه الكلمة التي

59
00:27:30.200 --> 00:28:00.200
ذكرها في الدلالة على العلم الموضوع لربنا عز وجل وهو اسمه الاحسن. الله جزاه الله عز وجل بالمغفرة له فكلما ازداد العبد معرفة بربه ازداد ربه اليه احسانا. وكتب الزهد للسلف رحمهم الله تعالى طافحة بهذا المعنى وهو اجل مقاصد كتبهم. فينبغي ان يعتني طالب العلم بقراءة

60
00:28:00.200 --> 00:28:30.200
كتب الزهد التي صنفها الاوائل كالزهد للامام احمد والزهد لصاحبه ابي داوود السجستاني والزهدي لوكيع بن الجراح والزهدي لهناد بن السري والزهدي لابي بكر البيهقي والزهدي ابن موسى فان هذه الكتب تغنيك بما فيها من احوال السلف من الصحابة والتابعين واتباع التابعين عما

61
00:28:30.200 --> 00:28:50.200
المتأخرون في باب معرفة الله عز وجل لما دخل من الدغل في كلام المتأخرين في باب المعرفة فالسلامة في ان تنظر الى ما عبر به السلف رحمهم الله تعالى عما وجدوه من معاني ذلك في الكتاب والسنة. فاذا وقفت على ذلك

62
00:28:50.200 --> 00:29:10.200
فاجتهد في تلمس طريقهم والسير بسيرهم والاهتداء الى ابواب معرفة الله عز وجل التي بها وتعظم واذا كان احدنا يفرح اذا عرفه عظيم من عظماء الخلق فان الفرح بمعرفة الله عز وجل

63
00:29:10.200 --> 00:29:30.200
عند العالمين بالله وامره اعظم واجل. فلا تحرمن هذا الخير بكسلك. نعم. احسن الله اليك الحديث العشرون عن عن ابي مسعود عقبة بن عمرو الانصاري البدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

64
00:29:30.200 --> 00:29:50.200
ان مما ادرك الناس من كلام النبوة الاولى ومما ادرك الناس. ان مما ادرك الناس من كلام النبوة الاولى اذا لم تستحي فاصنع ما شئت رواه البخاري. هذا الحديث اخرجه البخاري باللفظ المذكور. لكن

65
00:29:50.200 --> 00:30:20.200
نسخ البخاري اختلفت في جزم فعل الامر ففي بعضها تستحي بدونها وفي بعضها تستحي بياء لان الفعل المذكور فيه لغتان احداهما بياء واحدة والاخرى يا عيني فعلى اللغة الواحدة اذا جزم حذف حرف العلة فلم يبق ياء فيه وعلى اللغة الثانية

66
00:30:20.200 --> 00:30:40.200
اذا حذف حرف العلة بقيت ياء ثانية فكلاهما لغة صحيحة ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم ان مما ادرك الناس من كلام النبوة الاولى اي مما اثر من كلام الانبياء السابقين

67
00:30:40.200 --> 00:31:10.200
فصار شائعا في الناس ذائعا بينهم. يتناقلونه جيلا بعد جيل هو هذه الكلمة اذا لم تستح فاصنع ما شئت. وقوله صلى الله عليه وسلم فاصنع ما شئت يحتمل معنيين صحيحين. يحتمل معنيين صحيحين احدهما ان

68
00:31:10.200 --> 00:31:40.200
يكون امرا على ظاهره ان يكون امرا على ظاهره والمعنى اذا كان ما تريد اذا كان ما تريد فعله مما لا يستحي منه فافعله. اذا كان ما تريد فعله ومما لا يستحي منه فافعله فلا تثريب عليه. والثاني ان يكون

69
00:31:40.200 --> 00:32:10.200
الا يكون من باب الامر الذي تقصد به حقيقته. الا يكون من باب الامر الذي تقصدوا به حقيقته. بل هو امر بمعنى التهديد او امر بمعنى الخبر. بل هو امر بمعنى التهديد او امر بمعنى الخبر. فعل الاول يكون التهديد له اذا لم تستحي

70
00:32:10.200 --> 00:32:30.200
ولم يكن لك حياء يمنعك فاصنع ما شئت فستلقى جزاءه. فهو تهديد له على فعله ما لا يستحي منه بجرائته على ذلك. واما المراد بالخبر فهو خبر عن حال الناس

71
00:32:30.200 --> 00:32:50.200
ان من استحيا منهم لم يصنع ما يستحيا منه. وان من لم يستحي منه ان من لم يستحي منه فانه يصنع ما بدا له فيكون خبرا عن حال الناس. وكلا المعنيين صحيح فيحتمل ان

72
00:32:50.200 --> 00:33:10.200
ليكون هكذا او كذلك والشريعة تصدق هذين المعنيين. نعم. احسن الله اليكم الحديث الحادي والعشرون عن ابي عمرو وقيل وقيل ابي عمرة سفيان ابن عبد الله رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله قل

73
00:33:10.200 --> 00:33:30.200
في الاسلام قولا لا اسأل عنه احدا غيرك. قال قل امنت بالله ثم استقم. رواه مسلم. هذا الحديث اخرجه مسلم في صحيحه بهذا اللفظ الا انه قال قل امنت بالله فاستقم بعطف ذلك

74
00:33:30.200 --> 00:34:00.200
لا ثم فهو الموجود في النسخ التي بايدينا. وحقيقة الاستقامة شرعا طلب اقامة النفس على الصراط المستقيم. طلبوا اقامة النفس على الصراط المستقيم. وتقدم ان الصراط المستقيم هو الاسلام كما ثبت في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه عند احمد باسناد لا بأس به

75
00:34:00.200 --> 00:34:30.200
فالمستقيم هو المقيم على شرائع الاسلام باطنا وظاهرا. فالمستقيم هو المقيم على شرائع الاسلام باطنا وظاهرا. ولذلك امر الاستقامة لا كما يتهمه الناس من قولهم فلان مستقيم. فان اقامة النفس على الشرع تحتاج

76
00:34:30.200 --> 00:34:50.200
الى ملاحظة كثير من الامور في السر والجهر والعلن والخفاء فيما يتعلق بمعاملة العبد ربه وبينه وبينه وفيما يتعلق بمعاملة العبد غيره من الناس. لكن يرجى للعبد اذا اجتهد في طلب

77
00:34:50.200 --> 00:35:20.200
سلوك الصراط المستقيم ان يجعله الله سبحانه وتعالى مستقيما. وكان السلف رحمهم الله تعالى يعظمون هنا نسبة انفسهم الى العمل الصالح ويستقبحون ذلك لانهم يرون انفسهم دون ما يبتغى منهم في امتثال امر الله سبحانه وتعالى. ولهذا قيل عبد الله ابن عمر رضي

78
00:35:20.200 --> 00:35:40.200
الله عنه انك ممن تقبل الله عمله. يعني من الصحابة فقال لو اعلم ان الله تقبل من اني ركعتين لقلت اني من اهل الجنة. ثم تلا قول الله عز وجل انما يتقبل الله من

79
00:35:40.200 --> 00:36:00.200
المتقين انما يتقبل الله من المتقين. فاستعظم الامر وفي تفسير ابن جرير عند هذه الاية ان بعض عبادي الكوفة لما ذكر بعمله الصالح الذي كان له قال فاين قول الله تعالى انما

80
00:36:00.200 --> 00:36:20.200
فيتقبل الله من المتقين. فالامر شديد لكن اذا اجتهد الانسان وتحرى سلوك الصراط المستقيم رجي له ان يكتبه الله سبحانه وتعالى في حزب المتقين المستقيمين على شرعه. ومما ينبه اليه

81
00:36:20.200 --> 00:36:50.200
ايه؟ اننا ذكرنا فيما سلف ان الاسلام جعلت فيه اسماء لاهله. افرادا وجمعا فمن الافراد تسمية المنتسب اليه مسلما او مؤمنا او محسنا او عبدا لله ومن الجمع تسمية المنتسبين اليه مسلمين او مؤمنين او عبادا لله عز وجل

82
00:36:50.200 --> 00:37:20.200
وما عدا ذلك فانه يطرح. ومن جملة ذلك ما تواطأ عليه الناس باخرة. من قولهم فلان ملتزم فان هذا اللفظ لفظ اجنبي عن الكتاب والسنة ولا صادفوا المأمور به من امتثال الخطاب الشرعي. ولم يسمى الممتثل للخطاب الشرعي ملتزما. وانما سمي مطيعا

83
00:37:20.200 --> 00:37:50.200
او مستقيما او مسلما او مؤمنا او محسنا. والالتزام لا يفي بهذا المعنى. وانما نشأ اذا الدعاة متولدا من الدعوات القديمة التي كانت للاحزاب الاشتراكية والقومية فكانوا يسمون من ينضم الى الحزب ملتزما به ثم سرى هذا اللفظ من ذلك المقام الى مقام المنتسب الى

84
00:37:50.200 --> 00:38:10.200
الشرع وعوض عن الحقائق الشرعية التي رتبتها الشريعة فمثله يهجر ويطرح للاستغناء عنه بما سمانا الله سبحانه وتعالى به. واذا قيل فلان ملتزم فبما يلتزم. فان الالتزام يكون بالخير ويكون بالشر

85
00:38:10.200 --> 00:38:30.200
فمن الناس من يلتزم دأبه صباحا ومساء انواعا من الشرور. وانما يتميز من انتسب الى الشرع بما فجعل الله عز وجل له من الاسماء كالمطيع او المحسن او المسلم او المؤمن او غيرها من الاسماء الشرعية. نعم

86
00:38:30.200 --> 00:38:50.200
احسن الله اليكم الحديث الثاني والعشرون عن جابر ابن عبد الله الانصاري رضي الله عنهما ان رجلا سأل رسول الله صلى الله الله عليه وسلم فقال ارأيت اذا صليت الصلوات المكتوبات؟ وصمت رمضان واحللت واحللت الحلال وحرمت الحرام

87
00:38:50.200 --> 00:39:20.200
ولم ازد على ذلك شيئا اادخل الجنة؟ قال نعم. رواه مسلم. ومعنى حرمت الحرام اجتنبته ومعنى احللت الحلال فعلته معتقدا حلة؟ هذا الحديث اخرجه مسلم في صحيحه بهذا اللفظ معنى قول الرجل واحللت الحلال اي اعتقدت حله. وقيد الفعل الذي ذكره المصنف فيه

88
00:39:20.200 --> 00:40:10.200
لماذا؟ لماذا قيد الفعل الذي ذكره المصنف فيه نظر في الحلال لماذا ليس شرطا فعلا؟ لان افراد المباح ليس الفعل مطلوبا لان افراد المباح لا يمكن حصرها بالفعل فيه اعتقاد حل الحلال ولو لم يفعله. فاذا اعتقد ان نوعا من الاكل او الشراب او غيره هو حلال مأذون

89
00:40:10.200 --> 00:40:30.200
به كفاه ذلك الاعتقاد في ان يكون ممن احل الحلال اي اعتقد كونه حلالا ولو لم يتعاطاه فان تعاطي انواع الحلال جميعا مما يشق ويعسر. ومعنى قوله وحرمت الحرام اي اعتقدت

90
00:40:30.200 --> 00:40:50.200
حرمته مع اجتنابه. اي اعتقدت حرمته مع اجتنابه. فلابد من قيد الاعتقاد مع الاجتناب فان الاجتناب ابى هو المباعدة والترك. هو المباعدة والترك. ولا تتم هذه المباعدة الا بان يعتقد العبد

91
00:40:50.200 --> 00:41:20.200
بانه حرام ولو حبس الانسان نفسه عن امر ما كالزنا او الخمر فلم تناوله بل اجتنابه لكن لم يعتقد حرمته فانه لا يكون محرما للحرام. وانما يكون محرما في الحرام اذا اجتنبه معتقدا حرمته. وارشد النبي صلى الله عليه وسلم هذا

92
00:41:20.200 --> 00:41:50.200
الرجل الى ما يحصل به جزاؤه في دخول الجنة بقوله نعم. وتقدير الكلام نعم اذا صليت الصلوات المكتوبات وصمت رمضان واحللت الحلال وحرمت الحرام دخلت الجنة لان من القواعد الفقهية ان السؤال معاد في الجواب ان السؤال معاد

93
00:41:50.200 --> 00:42:20.200
في الجواب قال الناظم ثم السؤال عندهم معاد قل في الجواب لما افادوا ثم السؤال عندهم معاد قل في الجواب حسب ما افادوا ذكره ابو بكر الاهدل في رائد البهية في نظم القواعد الفقهية. واهمل ذكر الزكاة والحج. مع كونهما من

94
00:42:20.200 --> 00:42:40.200
الاسلام الظاهرة اللازمة للخلق لما علمه النبي صلى الله عليه وسلم من حال السائل انه لا مال له في تبكيه ولا استطاعة له على الحج فيحج. ففي الحديث بيان ان هذه الاعمال من موجب

95
00:42:40.200 --> 00:43:10.200
لباس الجنة اما بالدخول اليها ابتداء واما بالمصير اليها انتهاء بعد النال في حق من عذب فيها وهذه الاعمال هي كلها تحت رحمة الله عز وجل وفضله فان الخلق لا يبلغون قدر ما يجب عليهم من شكر الله فيما اوجب عليهم من العمل حتى يستحقوا عليه الجنة. ولكن الله عز

96
00:43:10.200 --> 00:43:30.200
عز وجل يتفضل على المحسن ويرحمه فيدخله الجنة. ولو اخذ الناس بما يلزمهم من حق الله لم يكن القائم بحق الله الا قليل. ولكن الخلق تحت فضل الله عز وجل

97
00:43:30.200 --> 00:43:50.200
ورحمته وهو سبحانه وتعالى الرحمن الرحيم ذو الفضل العظيم. ولو قدر ان يقوم انسان بما يلزمه من حق الله عز وجل فانه لا يكافئ على وجه العوض والمقابلة ما انعم الله سبحانه

98
00:43:50.200 --> 00:44:10.200
سبحانه وتعالى عليه من النعم الظاهرة والباطنة. وقد ذكر في اخبار بعض عباد بني اسرائيل في كتب الزهد انه لما اقيم بين يدي الله عز وجل وكان تفرغ لعبادة الله سبعين

99
00:44:10.200 --> 00:44:40.200
سنة فلما اقيم بين يدي الله قال له الله عز وجل يا عبدي ادخلك الجنة الجنة بعملك ام برحمتي؟ فقال المغرور بنفسه الواثق بعمله بل بعملي يا رب. فقال الله لملائكته خذوا عبدي الى النار. فقال الرجل

100
00:44:40.200 --> 00:45:00.200
يا رب اتجعلني من اهل النار وقد عبدتك سبعين سنة. فقال الله يا عبدي اذكر ليلة كذا وكذا لما ضرب عليك عرق في رأسك؟ قال نعم يا رب. قال فان

101
00:45:00.200 --> 00:45:20.200
ان شكر نعمة تسكين ذلك العرق تعدل عبادة سبعين سنة. فهذا العبد اغتر بعمله ولم يلاحظ ان الله عز وجل لما ضرب عليه عرق في رأسه سكنه الله عز وجل عنه. وانظر الى نفسك انت

102
00:45:20.200 --> 00:45:40.200
لو لج بك ضرس او ارتعش منك طرف او اضطرب منك اضطربت منك جارحة كيف تكون حالك؟ فلا ينبغي ان يغتر الانسان بعمله فليجتهدوا في التقرب الى الله سبحانه وتعالى بالعمل ويرجو رحمة الله

103
00:45:40.200 --> 00:46:00.200
سبحانه وتعالى وفضله. نعم. احسن الله اليكم. الحديث الثالث والعشرون عن ابي مالك الحارث بن عاصم الاشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الطهور شطر الايمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد

104
00:46:00.200 --> 00:46:20.200
لله تملآن او تملأ ما بين السماوات والارض. والصلاة نور والصدقة برهان. والصبر ضياء. والقرآن حجة لك او عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها او موبقها. رواه مسلم. هذا الحديث اخرجه مسلم في صحيح

105
00:46:20.200 --> 00:46:50.200
بهذا اللفظ. وقوله صلى الله عليه وسلم فيه الطهور شطر الايمان هو بالظم الطاء من الطهور. ويراد به فعل الطهارة. فمعنى الحديث التطهر الايمان والشطر هو النصف. والطهارة المرادة في هذا الحديث هي الطهارة

106
00:46:50.200 --> 00:47:20.200
المذكورة في كتب الفقهاء بالوضوء والغسل والتيمم. وادرك المصنفون في الحديث كمسلم وابي داوود والنسائي هذا الحديث في كتاب الطهارة فالمراد بالطهارة في هذا الحديث الطهارة الحسية وضوءا وغسلا وتيمما

107
00:47:20.200 --> 00:47:50.200
واختلف اهل العلم في كيفية وقوع الطهارة شطرا للايمان على قولين في بيان حقيقة الايمان. فالقول الاول ان المراد بالايمان خصاله واجزاؤه. ان المراد بالايمان خصاله واجزاؤه فانها تطهر الباطن. وتكون الطهارة

108
00:47:50.200 --> 00:48:20.200
الحسية مطهرة للظاهر. فيكون معنى الحديث الطهور شطر الايمان اي شطر شرائط الايمان فالطهور شطر يطهر الظاهر وبقية شرائع الايمان تطهر الباطن والقول الثاني ان المراد بالايمان في هذا المقام الصلاة. ومنه قوله تعالى وما

109
00:48:20.200 --> 00:48:40.200
كان الله ليضيع ايمانكم يعني صلاتكم فانها نزلت في من مات ممن كان يستقبل بيت المقدس قبل تحول الى الكعبة كما في حديث البراء ابن عازب في الصحيحين واصح القولين هو القول

110
00:48:40.200 --> 00:49:00.200
اول وان المراد بالايمان شرائعه وخصاله فيكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم الطهور شطر الايمان يعني الطهارة الحسية هي شطر الايمان. ووجه ذلك التشطير هو ان الطهارة الحسية تطهر

111
00:49:00.200 --> 00:49:20.200
الظاهر وان الطهارة وان بقية شرائع الايمان تطهر الباطن. فاذا توضأ الانسان او اغتسل او تيمم فقد طهر ظاهره. واذا صلى الانسان او زكى او حج او بر والديه فقد طهر

112
00:49:20.200 --> 00:49:50.200
باطنه وموجب ذلك هو حديث علي عند اصحاب السنن ان النبي صلى الله عليه وسلم قال قال مفتاح الصلاة الطهور. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الطهور بمنزلة المفتاح والمفتاح لا يبلغ شطر الشيء فلا يبلغ الطهور ان يكون شطر الصلاة فيكون موافقا لقول من قال ان المراد

113
00:49:50.200 --> 00:50:10.200
بالايمان ها هنا الصلاة فيكون الطهور الطهور اي التطهر لها شطرها لانه لا يبلغ ذلك وانما هو بمنزلة مفتاح الذي يولج به الى داخل شيء فالصحيح في معنى هذه الجملة ما ذكرنا انفا من ان الطهارة

114
00:50:10.200 --> 00:50:40.200
المرادة هي الطهارة الحسية وان المراد بالايمان هي خصاله واجزاؤه التي يتركب منها وان المراد بمعنى الحديث حينئذ ان التطهر بالوضوء والغسل او التيمم بدلا عنهما يطهر الظاهر وان بقية شرائع الايمان تطهر الباطن. ثم قال صلى الله عليه وسلم وسبحان

115
00:50:40.200 --> 00:51:00.200
الله والحمد لله تملآن. او تملأ ما بين السماء والارض هكذا على الشك. فيما يملأ ما بين السماء والارض هل كل كلمة من الكلمتين تملأ ما بين السماء والارض؟ فيكون معنى الحديث سبحان الله تملأ ما

116
00:51:00.200 --> 00:51:20.200
ما بين السماء والارض والحمد لله تملأ ما بين السماء والارض او ان الرواية ان الكلمتين اذا قنتا صارتا ملء ما بين السماء والارض. والصحيح في هذا الحديث هو رواية

117
00:51:20.200 --> 00:51:50.200
النسائي وابن ماجه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال والتسبيح والتكبير يملأ او ما بين السماء والارض والتسبيح والتكبير يملأ ما بين السماء والارض. وموجب ترجيحها امران احدهما بالنظر الى الرواية بالنظر الى الرواية فان رواية النسائي وابن ماجة اوثق

118
00:51:50.200 --> 00:52:10.200
رجالا واصح اسنادا فتقدم على رواية مسلم وتقديم صحيح مسلم على كتب السنن لا ان يكون كل اسناد فيه اصح من كل اسناد عند غيره من اصحاب السنن. وانما هو تقديم

119
00:52:10.200 --> 00:52:40.200
في الغالب فهو اصل كلي. وتخلف بعض الافراد لا يقدح في الاصل الكلي. واما الامر الثاني الى الدراية فبالنظر الى الدراية فان الحمد تملأ الميزان كما في صدر الحديث لله تملأ الميزان. فكيف اذا قرنت بكلمة اخرى وهي سبحان الله قل قدرها. فلا تملأ

120
00:52:40.200 --> 00:53:10.200
الا ما بين السماء والارض فان ملء الميزان اعظم من ملء السماء والارض. فالرواية المقدمة رواية هي لفظ النسائي وابن ماجه والتسبيح والتكبير تملأ او قال ملء السماء الارض فهي المقدمة المعتد بها. ثم قال صلى الله عليه وسلم والصلاة نور

121
00:53:10.200 --> 00:53:40.200
والصدقة والصدقة برهان والصبر ضياء. فمثل النبي صلى الله عليه وسلم الاعمال المذكورة بمقادير من الانوار. فالصلاة نور مطلق. فالصلاة نور مطلق والصدقة برهان والبرهان اسم للشعاع الذي يحيط بقرص الشمس

122
00:53:40.200 --> 00:54:10.200
والبرهان اسم للشعاع الذي يحيط بقرص الشمس. والصبر ضياء وهو النور الذي يكون معه حرارة واشراق دون احراق. وهو النور الذي يكون مع اشراق وحرارة دون احراق. فهذه الاعمال الثلاثة متدلية في مقاديرها

123
00:54:10.200 --> 00:54:40.200
من الانوار فاعلاها الصلاة فانها نور مطلق. ودونها الصدقة فانها برهان ودونها الصبر فانه ضياء. وتقدير هذه الاعمال بما ذكر من المقادير الانوار يتعلق به شيئان. احدهما انتفاع الروح بها. احدهما

124
00:54:40.200 --> 00:55:10.200
دفاع الروح بها فان انتفاع الروح بها يكون بحسب مقاديرها. فانتفاع الروح بالصلاة اعظم من انتفاعها بالصدقة وانتفاعها بالصدقة اعظم من انتفاعها بالصبر. والاخر حصول الجزاء عليها وفق تلك المقادير حصول الجزاء عليها وفق تلك المقادير. فالصلاة اعظم

125
00:55:10.200 --> 00:55:30.200
جاء من الصدقة والصدقة اعظم جزاء من الصبر. ووقع في بعض نسخ صحيح مسلم والصوم قوموا ضياء والصوم ضياء. والصوم فرض من افراد الصبر وهو من اعظم ما امر الله سبحانه وتعالى

126
00:55:30.200 --> 00:56:00.200
به من الصبر لما فيه من الامساك عن المألوفات وفطم النفس عما تشتهيه وتميل اليه وقوله صلى الله عليه وسلم اخرا كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها او اي كل الناس يذهب اول النهار. فالغدو اسم للذهاب في اول النهار. فكل

127
00:56:00.200 --> 00:56:20.200
الناس يسعون فمنهم من يسعى في عتق نفسه ومنهم من يسعى في ايباقها اي في اهلاكها بما يأتي كل من الاعمال فمن اتى الاعمال الصالحة اعتق نفسه مما يخشى عليه من

128
00:56:20.200 --> 00:56:50.200
منها ومن تدارك ومن استهلك قوته ونفسه في الاعمال غير الصالحة فانه يوبق نفسه ويهلكها بهذه الاعمال فتستحق العذاب من الله عليها نعم احسن الله اليكم. الحديث الرابع والعشرون عن ابي ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه

129
00:56:50.200 --> 00:57:10.200
جل وعز وجل انه قال يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا يا عباد كلكم ضال الا من هديته فاستهدوني اهدكم. يا عبادي كلكم جائع الا من اطعمته. فاستطعموني اطعمكم

130
00:57:10.200 --> 00:57:30.200
يا عبادي كلكم عار كلكم عار الا من كسوته فاستكسوني اكسكم. يا عبادي انكم تخطئون بالليل وانا اغفر الذنوب جميعا فاستغفروني اغفر لكم. يا عبادي انكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني

131
00:57:30.200 --> 00:58:04.550
هذا الحديث موجه لمن لمن؟ موجه لنا. موجه لنا فانت وانت تقرأ هذا الحديث وتسمعه فاستحظر انك مخاطب به. لا تنشغل بما يقطعك عن ذلك وهذه بليتنا اننا لا نصغي سمعا الى ما ينفعونه ونصغي الى كلام المتكلم من المعلمين الانتفاع بكلام الله وكلام الرسول صلى الله عليه

132
00:58:04.550 --> 00:58:24.550
اعظم من الانتفاع بمن يبين معاني ذلك من المخلوقين. لكن قدر الانتفاع على قدر صدق الاقبال. فاذا اقبل الانسان على كلام الله وكلام النبي صلى الله عليه وسلم تعظيما واجلالا فتحت له معانيه ونهل من ينابيعه واذا كان الانسان

133
00:58:24.550 --> 00:58:44.550
يقلب الصفحات ينتظر ان ينتهي الكتاب ولا يسمع هذا الحديث. فلاي شيء يجلس؟ باي شيء يجلس اذا لم يكن همه ان علم خبر النبي صلى الله عليه وسلم وصدق عبدالله المبارك اذ قال لا تأتين بذكرنا مع ذكرهم ليس

134
00:58:44.550 --> 00:59:14.550
صحيح اذا مشى كالمقعد. فان من الاخبار المنقولة عن السابقين ان احد الطلبة لما كان يقرأ الاربعين النووية على ابن مرزوق الحفيد احد المغرب الاوسط مما يسمى اليوم بالجزائر كان اذا قرأ عليه حديثا بكى بكاء عظيم

135
00:59:14.550 --> 00:59:34.550
اذا قرأ عليه حديث من الاربعين نووية قبل ان يشرع في بيان معانيه يبكي بكاء عظيم. لماذا؟ لشهوده عظمة هذه الاحاديث هذا كلام الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم. وهذه جوامع اخباره صلى الله عليه وسلم. فاذا فاتت

136
00:59:34.550 --> 00:59:54.550
فرفقته في الدنيا فلا تفوتك اخباره في الدنيا ان تسمعها وتصغي اليها باقبال قلب. نعم اعد الحديث. احسن الله اليكم. الحديث الرابع والعشرون عن ابي ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما

137
00:59:54.550 --> 01:00:14.550
ما يرويه عن ربه عز وجل انه قال يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا يا عباد كلكم ضال الا من هديته فاستهدوني اهدكم. يا عبادي كلكم جائع الا من اطعمته. فاستطعموني اطعمكم

138
01:00:14.550 --> 01:00:34.550
يا عبادي كلكم عار الا من كسوته. فاستكسوني اكسكم. يا عبادي انكم تخطئون بالليل والنهار وانا اغفر ذنوب جميعا فاستغفروني اغفر لكم. يا عبادي انكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني

139
01:00:34.550 --> 01:00:54.550
يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكه شيئا يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ما

140
01:00:54.550 --> 01:01:14.550
نقص ذلك من ملكي شيئا. يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا. قاموا على صعيد واحد فيه يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد

141
01:01:14.550 --> 01:01:34.900
سألوني فاعطيت كل انسان مسألتهما نقص ذلك مما عندي شيئا الا كما ينقص مما عندي احسن الله اليكم. ما نقص ذلك مما عندي الا كما ينقص المخيط اذا ادخل البحر. يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم

142
01:01:34.900 --> 01:01:54.900
ثم اوفيكم اياها. فمن وجد خيرا فليحمد الله. ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه. رواه مسلم هذا الحديث اخرجه مسلم في صحيحه بهذا اللفظ. واوله في النسخ التي بايدينا فيما

143
01:01:54.900 --> 01:02:14.900
روى عن الله تبارك وتعالى. وقوله تعالى فيه يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي الى اخره فيه بيان حرمة الظلم من وجهين. فيه بيان حرمة الظلم من وجهين احدهما

144
01:02:14.900 --> 01:02:44.900
خبره سبحانه وتعالى عن نفسه انه حرم عليها الظلم. خبره سبحانه وتعالى عن نفسه انه حرم عليها الظلم. والاخر التصريح بالنهي عنه. في قوله تعالى واني جعلته بينكم محرما فلا تظالموا. التصريح بالنهي

145
01:02:44.900 --> 01:03:04.900
عنه في قوله تعالى واني حرمت الظلم عليكم فلا تظالموا. والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه. والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه. هذا احسن ما قيل في بيان حقيقته

146
01:03:04.900 --> 01:03:34.900
وهو اختيار ابو العباس ابن تيمية الحفيد في رسالته في شرح هذا الحديث. فان كلمينا من النظار مختلفون في بيان حقيقة الظلم على انحاء لا يسعها المقام. لكن احسن وما قيل في ذلك مما هو سالم من الاعتراض والايراد عليه ان الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه

147
01:03:34.900 --> 01:04:04.900
وقوله تعالى فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه هذه جملة لها معنيان صحيح ان هذه الجملة لها معنيان صحيح ان فالاول ان انها امر على حقيقته. انها امر على حقيقته. فمن وجد في الدنيا خيرا

148
01:04:04.900 --> 01:04:34.900
قال فليحمد الله. ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه. فانه اتي من قبل لنفسه فليعد عليها باللوم والعدل. فتكون الجملة مرادا بها الامر مبنا ان والثاني انها امر يراد به الخبر انها امر يراد به الخبر بان من

149
01:04:34.900 --> 01:05:04.900
وجد خيرا في الاخرة فسيحمد الله. لان من وجد خيرا في الاخرة فسيحمد الله ان وجد غير ذلك فانه يلوم نفسه ولا تمندم. ومن وجد غير ذلك فانه يلوم نفسه ولا تمندم فهو خبر عما ستؤول اليه حال الناس في الاخرة. والمعنيان

150
01:05:04.900 --> 01:05:45.150
مذكوران كلاهما صحيح. فالاول يتعلق بالدنيا والثاني يتعلق بالاخرة. فالاول يتعلق بالدنيا والثاني يتعلق بالاخرة. كيف يكون الاول يتعلق بالدنيا    نعم ايش؟ العمل ان من عمل عملا سيجد اثره. فمن وجد خيرا فليحمد الله. ومن

151
01:05:45.150 --> 01:06:15.150
وجد غير ذلك فليلومن نفسه فانه من ذنبه اتي. قال ابو العباس ابن تيمية الحفيد اذا عملت لله طاعة فلم تجد لها اثرا فاتهم نفسك فان الرب شكور اذا عملت طاعة فلم تجد لها اثرا فاتهم نفسك فان الرب شكور

152
01:06:15.150 --> 01:06:35.150
انتهى كلامه. والمعنى ان من احسن لله في عمله فسيجد اثر ذلك الطاعة فيما يسبغ الله عليه من الفضل في روحه الباطنة وفي جوارحه الظاهرة وما يرزقه من سعة الحال وحسنه

153
01:06:35.150 --> 01:06:55.150
وان وجد غير ذلك فليتهم نفسه فانه اتي من تقصيره. ولكن شهود هذا التقصير يخفى على كثير من الناس لكثرة الذنوب. وقد ذكر ابو العباس ابن تيمية ان ابا عثمان النيس

154
01:06:55.150 --> 01:07:25.150
ابو لي خرج يوما الى الجمعة غاديا فانقطع شسع نعله والشسع اسم للحبل الواصل بين سير الحذاء لاصبع الابهام وبقية الاصابع. فقال من اين اوتيت؟ اؤتي في ايش؟ في قطع شزع النعل. قال اعلم من اين اوتيت

155
01:07:25.150 --> 01:07:52.300
ذلك اني خرجت الى الجمعة ولم اغتسل  خرج الى الجمعة ولم يغتسل امر يسير عند الخلق ووقع شسع النعل منقطعا امر يسير عند الخلق ولكن لكمال حاله عرف من اين اوتي ولنقص احوالنا لا نعرف من اين نؤتى قال الفضيل بن العياض

156
01:07:52.300 --> 01:08:24.350
اني لاعرف اثر ذنبي. اني لاعرف اثر ذنبي في خلق زوجي ودابتي  اذا تغير عليه اخلاق زوجه او دابته عرف ان هذا بذنب اصابه لان الله سبحانه وتعالى شكور للخلق. ان احسنوا افاض عليهم الاحسان. واذا غفل الانسان عن مثل

157
01:08:24.350 --> 01:08:44.350
هذه المعاني لا يدري من اين يؤتى فتتراكم عليه الخطيئات وتتزايد عليه المصيبات ثم يقول لا ادري من اين اوتيه وانما اوتيت من نفسك فيداك اوكتا وفوك نفخ. فينبغي ان يتعاهد الانسان

158
01:08:44.350 --> 01:09:04.350
نفسه فانه يجد عادل اثر عمله اما برا واحسانا واما شقاء وعناء فلا يغيبن ان وهلك هذا المعنى ومن استحضره في الصغار استحظره في الكبار ومن غفل عنه في الصغار غفل عنه في الكبار

159
01:09:04.350 --> 01:09:24.350
فالذي تعثر قدمه اذا مر مع درج ثم عاد باللوم بعد نهضته على من صنع هذا الدرج ومن رتبه قياسا وهندسة وغفل عن نفسه لانه ربما اتي في هذه العثرة من

160
01:09:24.350 --> 01:09:44.350
ذنب اصابه فعجل الله له عقوبته في عثرة قدميه. فاذا لم يعود المرء نفسه على ما صغر لم يستطع ان ان يروض نفسه على ما كبر. ولذلك تجد بعض الناس كما ذكر ابو الفرج ابن الجوزي في صيد الخاطر. اذا مس

161
01:09:44.350 --> 01:10:04.350
لهم السوء ظهر اعتراضهم على الله عز وجل في اقداره. فتجد من المرظى من يئن فيقول لماذا تقدر علي يا ربي هذا؟ وهذا العبد انما وصل الى هذه الحال فخذل لانه

162
01:10:04.350 --> 01:10:24.350
لم يعتد دوام ملاحظة حاله من تقصيره في جناب الله سبحانه وتعالى فهذا معنى ما ذكرناه بان الاول متعلق بالدنيا وان الثاني متعلق بالاخرة اذا صار الناس الى دار الجزاء فانهم يجدون حصاد ما

163
01:10:24.350 --> 01:10:44.350
عملوا وقد روى البخاري عن علي معلقا وصله ابو نعيم الاصبهاني في كتاب الحلية باسناد جيد ان قال يا ايها الناس ان الدنيا ولت مدبرة وان الاخرة جاءت مقبلة ولكل منهما بنون فكونوا من

164
01:10:44.350 --> 01:11:04.350
ابنائي الاخرة ولا تكونوا من ابناء الدنيا. فاليوم عمل ولا حساب. وغدا حساب ولا عمل الانسان سيجد حصاد عمله فمن وجد خيرا فسيحمد الله. ولذلك يقول اهل الجنة اذا انتهوا الى الجنة الحمد لله

165
01:11:04.350 --> 01:11:24.350
الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله. ومن وجد غير ذلك فانه يعض اصابعه من الندم. نعم. احسن الله اليك. الحديث الخامس والعشرون عن ابي ذر رضي الله عنه وارضاه ان

166
01:11:24.350 --> 01:11:44.350
اناسا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله ذهب اهل الدثور بالاجور كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول اموالهم. قال اوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ ان بكل تسبيحة

167
01:11:44.350 --> 01:12:04.350
صدقة وكل تهليلة ولكل ولكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وامر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة. وفي بضع احدكم صدقة قالوا يا رسول الله ايأتي احدنا شهوته ويكون له فيها اجر؟ قال ارأيتم لو

168
01:12:04.350 --> 01:12:24.350
وضعها في حرام اكان عليه فيها وزر؟ فكذلك اذا وضعها في الحلال كان له كان له اجر. رواه مسلم. هذا الحديث اخرجه مسلم في صحيحه بهذا اللفظ. ورواه في موضع اخر مختصرا مع زيادة في اوله

169
01:12:24.350 --> 01:12:54.350
وقول الراوي في الحديث ذهب اهل الدثور اي اهل الاموال. وقوله اوليس جعل الله لكم ما تتصدقون الحديث فيه بيان حقيقة الصدقة شرعا. وان الصدقة شرعا اسم جامع لانواع المعروف والاحسان اسم جامع لانواع المعروف والاحسان وهي نوعان

170
01:12:54.350 --> 01:13:24.350
ان احدهما صدقة مالية صدقة مالية وهي التي يبذل فيها المال والاخر صدقة غير مالية. وهي التي لا يبذل فيها المال كالتسبيح والتكبير والتهليل والتحميد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر. ففي ذلك بيان سعة

171
01:13:24.350 --> 01:13:54.350
ابواب الصدقة وان من لم يجد صدقة مالية وسعه ان يتصدق بغير ذلك من انواع الصدقة غير المالية وقوله في الحديث وفي بضع احدكم صدقة البضع بضم الباء اسم يكنى به عن الفرج. ويطلق ايضا على الجماع. فيصح ان يكون

172
01:13:54.350 --> 01:14:24.350
كلاهما مرادا في الحديث قاله المصنف رحمه الله تعالى في شرح صحيح مسلم وقوله ارأيتم لو انه لارأيتم لو وضعها في حرام الحديث ظاهره ان العبد يؤجر على المباح ولو لم تكن له نية صالحة فيه. ظاهره ان العبد يؤجر على المباح ولو

173
01:14:24.350 --> 01:14:54.350
لم تكن له نية صالحة فيه بل تناوله مباحا. والصحيح ان هذا الظاهر مع معدول عنه حملا لهذا الحديث بما قيد به عمل المباح في احاديث اخرى من ان العبد لا يؤجر على المباح الا اذا انضمت اليه نية صالحة. فلا توابع على المباح الا بنية

174
01:14:54.350 --> 01:15:14.350
وهذا معنى قول الفقهاء لا ثواب الا بنية. اي لا يوجد للعبد ثواب الا بوجود نية قصد العمل فاذا اقترن المباح بنية صالحة اجر العبد عليها. فمن نكح امرأة وقصد

175
01:15:14.350 --> 01:15:44.350
بذلك اعفاف نفسه واعفافها وتحصيل ولد صالح بعده وزيادة الامة وسعة الرزق بسبب الذرية كانت هذه نية صالحة له يحوز بها الاجر على ذلك فان تعاطى المباح مجردا عن هذه النيات الصالحة فان

176
01:15:44.350 --> 01:16:04.350
انه لا ثواب عليه فاطلاق هذا الحديث يحمل على ما ورد مقيدا من الاحاديث الصحاح مما يدل على ان الثواب على المباح لا يكون الا بنية وهذا من فضل الله عز وجل على عباده ان يتعاطى احدهم مباحا احله

177
01:16:04.350 --> 01:16:24.350
الله عز وجل فينوي فيه نية قلبية فيقرب الله عز وجل ذلك المباح الى مأجور فيكون من القربات التي يتقرب بها الانسان كالنكاح فيما ذكرنا نيته او كالاكل والشرب اذا اراد الانسان

178
01:16:24.350 --> 01:16:44.350
التقوي على طاعة الله او كالنوم اذا اراد الانسان ان يتقوى بنومته على طاعة الله سبحانه وتعالى قال معاذ بن جبل رضي الله عنه اني لاحتسب على الله نومتي كما احتسب عليه قوم

179
01:16:44.350 --> 01:17:04.350
يعني يحتسب الاجر والثواب على الله عز وجل حال كونه نائما كما يحتسب ذلك اثناء يقظته فيما يأتيه من الاعمال الصالحة وهذا اخر البيان على هذه الجملة من الكتاب وبتمامه يتم المجلس الثاني

180
01:17:04.350 --> 01:17:25.349
من شرح الاربعين النووية ونستكمل بقيته ان شاء الله تعالى غدا بعد صلاة الفجر والحمد لله رب وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه اجمعين