﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:30.600
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل الدين يسرا بلا حرج. والصلاة والسلام على محمد المبعوث السمحة دون عوج وعلى اله وصحبه ومن على سبيلهم درج اما بعد فهذا شرح الكتاب السادس

2
00:00:30.600 --> 00:00:50.600
من المرحلة الاولى من برنامج تيسير العلم في سنة ثانية وهو كتاب كشف الشبهات في التوحيد. امام الدعوة ضحيتي في جزيرة العرب شيخ محمد بن عبدالوهاب التميمي رحمه الله تعالى المتوفى سنة ست بعد المائتين

3
00:00:50.600 --> 00:01:10.600
والالف وهو كتاب السادس في التعداد العام للكتب البرنامج. وقد انتهى من البيان الى قول المصنف رحمه الله تعالى وان قال انا لا اعبده. نعم. احسن الله اليكم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب

4
00:01:10.600 --> 00:01:30.600
على مين؟ وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالدينا وللمؤمنين. قال المؤلف رحمه الله تعالى فان قال انا لا اعبد الا الله وهذا الانفجاء اليهم ودعاؤهم ليس بعبادة. فقل له انت تقر ان الله فرض عليك اخلاص العبادة وهو حقه

5
00:01:30.600 --> 00:01:50.600
وعليك فاذا قال نعم فقل له بين لي هذا الفرض الذي فرضه الله عليك وهو اخلاص العبادة لله وهو حقه عليك فانه لا العبادة ولا انواعها فبينها له بقولك قال الله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية. فاذا اعلمته بهذا

6
00:01:50.600 --> 00:02:10.600
فاقول له هل هو عبادة لله تعالى؟ فلابد ان يقول نعم والدعاء من العبادة فقل له اذا اقرت انه عبادة ودعوت الله ليلا نهارا خوفا وطمعا ثم دعوت في تلك الحاجة نبيا وغيره. هل اشركت في عبادة الله غيره؟ فلابد ان يقول نعم. فقل له قال الله

7
00:02:10.600 --> 00:02:30.600
فصل لربك وانحر فاذا اطعت الله ونحرت له هل هذه عبادة؟ فلابد ان يقول نعم فقل له اذا لمخلوق نبي او جني او غيرهما لاشركت في هذه العبادة غير الله فلا بد ان يقر ويقول نعم وقل له ايضا المشركون الذين

8
00:02:30.600 --> 00:02:50.600
الذين نزل فيهم القرآن وان كانوا يعبدون الملائكة والصالحين واللات وغير ذلك فلابد ان يقول نعم. فقل لهم هل كانت اياهم الا بالدعاء والذبح والالتجاء ونحو ذلك. والا فهم مقرون انهم عبيد تحت قهر الله وان الله هو الذي يدبر الامر. ولا

9
00:02:50.600 --> 00:03:10.600
دعوهم والتجأوا اليهم ولكن دعوهم والتجأوا اليهم للجاه والشفاعة وهذا ظاهر جدا. ذكر المصنف رحمه الله على شبهة اخرى للمشبهين في باب التوحيد وهي ان بعضهم يقول انا لا اعبد الا الله وهذا

10
00:03:10.600 --> 00:03:40.600
جاءوا الى الصالحين ودعائهم ليس عبادة. فمن زعم ذلك قيل له كما او المصنف انك تقر ان الله فرض عليك اخلاص العبادة وهو حقه عليك. كما قال الله تعالى الا لله الدين الخالص وقال فاعبد الله مخلصا له الدين. وكل مسلم يعلم ان الله افترض

11
00:03:40.600 --> 00:04:10.600
عليه اقترب عليه اخلاص العبادة له ولا مناص من اقراره بهذه الدعوة وانها لازمة له وان الله عز وجل فرض عليه العبادة. فاذا اقر بها فحين اذ بين له حقيقة العبادة التي امر الله عز وجل بها وانها تشتمل على جميع انواع تألف القلب

12
00:04:10.600 --> 00:04:40.600
كل ما ينطوي عليه القلب من تأليه وتعظيم وتعلق مرده الى الحب والخضوع فانه عبادة سواء كانت مصوفة لله سواء كانت مجعولة لله او مجعولة لغيره. كما قال الله عز وجل ادعوا ربكم تضرعا وخفية. فان الدعاء موظوع في الشرع للدلالة على

13
00:04:40.600 --> 00:05:00.600
جميع افراد عبادة كما سلف وفيه حديث النعمان وفيه حديث النعمان ابن بشير رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه قال الدعاء هو العبادة. ومن جملة ما يندرج في هذه الحقيقة ما يقع

14
00:05:00.600 --> 00:05:30.600
عن صاحب هذه الدعوة واضرابه من تعلق قلبه وتألهه لمعظميه اذا التجأ اليهم اذا عرفته ان العبادة هي من ضم عليه القلب من التعظيم والتأليه بالحب والخضوع فحينئذ فانه ويعلم ان ما يقع من الفزع الى اولئك الاولياء هو عبادة جعلت لهم كما انها اذا جعلت

15
00:05:30.600 --> 00:06:00.600
لله سبحانه وتعالى كانت عبادة له. فالانفجاء الى الله سبحانه وتعالى ودعاؤه عبادة كن توحيدية شرعية والالتجاء الى غيره عبادة شركية. فاذا تقرر ان ما يقع منه من طلب الالتجاء والاحتماء بالاولياء والصالحين انه عبادة فحين

16
00:06:00.600 --> 00:06:30.600
اذ قل له انك اذا دعوت الله سبحانه وتعالى ليلا ونهارا وسرا وجهارا ثم دعوت غيره لحاجة من الحاجات فهل تكون قد وقعت في الشرك؟ فلابد ان يقول انه شرك فاذا قر بان دعاء غير الله سبحانه وتعالى شرك فكذلك الفزع والالتجاء والتعلق

17
00:06:30.600 --> 00:07:00.600
وبغير الله سبحانه وتعالى شرك. كما ان العبد اذا امتثل امر الله عز وجل في قوله فصل لربك وانحروا فذبح متقربا الى الله سبحانه وتعالى فانه عبادة وهذا ابطلوا لا يخالف في كونها عبادة للامر بها وقد وعى من قبل ان حقيقة العبادة ما ينطوي

18
00:07:00.600 --> 00:07:20.600
عليه القلب من تأليه وتعظيم. وفي الذبح لله سبحانه وتعالى تأليه وتعظيم له. فقل فان ذبح لغير الله عز وجل فهل يكون مشركا؟ فلا بد ان يقر بانه مشرك بما تقدم ان الذبح فيه تأليه

19
00:07:20.600 --> 00:07:50.600
هو تعظيم قلبي فكما اقر بوقوع الشرك في النحر فلابد ايضا ان يقر بوقوع الشرك في التجاء والياب ودعاء معظميه من الانبياء والاولياء والصالحين. وقل له ايضا المشركون الذين نزل فيهم القرآن هل كانوا يعبدون الملائكة والصالحين

20
00:07:50.600 --> 00:08:10.600
واللاتي وغير ذلك فلا بد ان يقول نعم بتظاهر الايات القرآنية بذلك فان القرآن مستفيض في بيان ان المشركين الاولين كانت لهم معبودات من دون الله عز وجل كالملائكة والصالحين

21
00:08:10.600 --> 00:08:40.600
وغير ذلك فاذا اقر بذلك فقل هل كانت عبادتهم لهم في الدعاء والذبح والنذر ونحو ذلك ام في غير ذلك فلابد ان يقر بان عبادتهم كانت في الذبح والنذر والدعاء فهم مقرون بان ما في الكون كله تحت ملك الله سبحانه وتعالى وتصرفه

22
00:08:40.600 --> 00:09:00.600
لكنهم اعتقدوا ان لهؤلاء جاها عند الله سبحانه وتعالى فجعلوهم شفعاء ووسائط عند الله عز وجل وهذه الجملة من كلام المصنف رحمه الله تعالى في ابطال شبهة من زعم ان دعاء الصالحين

23
00:09:00.600 --> 00:09:40.600
والتجاء اليهم ليس عبادة شركية مرتب في اربعة منازل. مرتب في اربع اولها تقرير ان الله سبحانه وتعالى امر بعبادته وثانيها بيان حقيقة تلك العبادة التي امر بها. بيان تلك العبادة التي

24
00:09:40.600 --> 00:10:20.600
امر بها وثالثها ايضاح ان من جعل شيئا منها لغير الله فقد اشرك. ايضاح ان من جعل منها شيئا لغير لله فقد اشرك. رابعها تحقيق ان المشركين الاولين الذين نزل فيهم القرآن كانت عبادتهم لمألوهاتهم

25
00:10:20.600 --> 00:10:50.600
الذبح والنذر والدعاء والالتجاء. نعم احسن الله اليكم. فان قال اتنكروا شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ منها تبرأوا منها بالاول صلى الله عليه وسلم الشافعي المشفع في المحشر. وارجو شفاعته ولكن الشفاعة كلها لله كما قال الله تعالى

26
00:10:50.600 --> 00:11:10.600
الا ان شفاعة جميعا ولا تكون الا بعد اذن الله كما قال تعالى من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه ولا يشفع في احد اولا يشفع في احد الا بعد ولا يشفع في احد الا بعد ان يأذن الله فيه. ولا يشفع ولا يشفع

27
00:11:10.600 --> 00:11:30.600
او في احد الا بعد ان ان يأذن الله فيه ولا يأذن الا لاهل التوحيد والاخلاص. كما قال الله تعالى ولا يشفع الا لمن ارتضى الا التوحيد كما قال تعالى

28
00:11:30.600 --> 00:11:50.600
ووبل منه في الاخرة من الخاسرين. فاذا كانت الشفاعة كلها لله ولا تكون الا بعد اذنه ولا يسمع النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره في احد حتى يأذن الله فيه. ولا يأذن الا لاهل التوحيد تبين ان لله وانا اطلبها منه

29
00:11:50.600 --> 00:12:10.600
فاقول اللهم لا تحرمني شفاعته اللهم شفعه في وامثال هذا. ذكر المصنف رحمه الله تعالى من الدعاوى التي تتعلق بها المشبهون في باب التوحيد زعمهم ان من يأمر بتوحيد الله عز وجل في الالتجاء

30
00:12:10.600 --> 00:12:30.600
اليه ينكر شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واهل السنة والجماعة اهل الحق لا ينكرون شفاعته صلى الله عليه وسلم بل يعتقدون ان النبي صلى الله عليه وسلم هو اعظم الشفعاء

31
00:12:30.600 --> 00:13:00.600
قدرا واعلاهم مقاما من المخلوقات. وان له صلى الله عليه وسلم شفاعات يخصه الله سبحانه وتعالى بها الا ان هذه الشفاعات ليست ملكا للنبي صلى الله عليه وسلم. وانما يعطيه اياه وانما يعطيها الله اياه حين اذ فالشفاعة كلها ملك لله وحده. فكون النبي

32
00:13:00.600 --> 00:13:20.600
صلى الله عليه وسلم له شفاعة لا يدل على اذن الرب لنا ان نسألها النبي صلى الله عليه وسلم بل الذي اعطى النبي صلى الله عليه وسلم امرنا ان نسأله سبحانه وتعالى كما ذكر

33
00:13:20.600 --> 00:13:40.600
في قول الداعي اللهم شفع في نبيك محمدا صلى الله عليه وسلم. فالله عز وجل هو مالك الشفاعة. والنبي صلى الله عليه وسلم احد الشفعاء احد الشفعاء الذين اعطوا الشفاعة ولا يجوز للعبد ان يبتدأ

34
00:13:40.600 --> 00:14:00.600
سؤال النبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة لانه لا يملكها وانما يملكها الله عز وجل. فنحن نعتقد ان الشفاعة ملك لله وان الله عز وجل يشفع شفعاء منهم النبي صلى الله عليه وسلم فاذا ارادوا

35
00:14:00.600 --> 00:14:20.600
احد ان يسأل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم فانه لا يطلبها منه لانه لا يملكها بل من من الله سبحانه وتعالى فيقول اللهم شفع فيا نبيك ولا يقول يا نبي

36
00:14:20.600 --> 00:14:40.600
والله اشفع في. نعم. احسن الله اليكم فان قال النبي صلى الله عليه وسلم اعطي الشفاعة وانا اطلبها مما اعطاه الله فلا اطلبه. وانا اطلبه مما اعطاه الله. فالجواب ان الله اعطاه شفاعة ونهاك ان تدعو

37
00:14:40.600 --> 00:15:00.600
احدا وقال تعالى فلا تدعون الله احدا. وطلبك من الله شفاعة نبيه عبادة والله نهاك ان تشرك في هذه العبادة احدا فاذا كنت تدعو الله ان يشفعه فيك فاطعه في قوله فلا تدعوا مع الله احدا. وايضا فان الشفاعة

38
00:15:00.600 --> 00:15:20.600
وير النبي صلى الله عليه وسلم فصح ان الملائكة يشفعون والافراط يشفعون والاولياء يشفعون اتقول ان الله فاطلبها منهم. فان قلت هذا وجوزت دعاء هؤلاء رجعت الى عبادة الصالحين التي ذكرها الله في كتابه

39
00:15:20.600 --> 00:15:40.600
وان قلت لا بطل قولك اعطاه الله الشفاعة وانا اطلبه مما اعطاه الله فان قال انا لا اشرك بالله شيئا حاشا وكلا ولكن الالتجاء الى الصالحين ليس بشرك. فقل له اذا كنت تقر ان الله

40
00:15:40.600 --> 00:16:00.600
وما الشرك اعظم اعظم من تحريم الزنا وتقر ان الله لا يغفر فما هذا الامر الذي عظمه الله وذكر انه لا يغفره فانه لا فقل له كيف تبرأ نفسك من الشرك وانت لا تعرفه؟ كيف يحرم الله عليك هذا؟ ويذكر انه لا يغفره ولا تسأل عنه ولا

41
00:16:00.600 --> 00:16:20.600
اتعرف اتظن ان الله عز وجل يحرم هذا التحريم ولا يبينه لنا فان قال الشرك عبادة الاصنام ويحرى المصنف رحمه الله تعالى في كلامه المتقدم حججا تبطل تعلق المتعلقين بدعوى شفاعة النبي صلى الله عليه

42
00:16:20.600 --> 00:16:40.600
وسلم فانهم اذ دعوا ان النبي صلى الله عليه وسلم اعطي الشفاعة وان داعيه يطلبه مما اعطاه الله فالجواب عن ذلك ان ما ذكرته من اعطاء الله نبيه صلى الله عليه وسلم الشفاعة حق ولكن الله الذي

43
00:16:40.600 --> 00:17:00.600
اعطاه اياها نهاك ان تسأله تلك الشفاعة. لان الشفاعة ملكه سبحانه وتعالى اذ يقول قل لله شفاعة جميعا ونهى سبحانه وتعالى ان يدعى غيره فقال فلا تدعوا مع الله احدا

44
00:17:00.600 --> 00:17:20.600
فكما اطعت الله باثبات شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم فاطعه في عدم سؤال النبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة ثم ذكر حجة ثانية وهي ان الشفاعة التي اعطيها النبي صلى الله عليه وسلم

45
00:17:20.600 --> 00:17:50.600
قد صح ان غيره اعطيها فالملائكة يشبعون والافراط وهم الصغار الذين ماتوا قبل ابائهم يشفعون والاولياء يشفعون. فهؤلاء كلهم ممن اعطاه الله عز وجل الشفاعة. فاذا زعم هذا بعد اقراره بان هؤلاء قد اعطوا الشفاعة انه يطلبه منهم ايضا يطلب الشفاعة

46
00:17:50.600 --> 00:18:20.600
من الملائكة والشفاعة من الاولياء والشفاعة من الافراد فحين اذ يكون قد اقر بوقوعه في الشرك الذي هو عبادة الصالحين وهو شرك جاهلية الاولى. وان قال لا هم اعطوه وانا لا اسألهم اياها. فحينئذ يقال له بطل قولك اعطاه الله الشفاعة. وانا اطلبه

47
00:18:20.600 --> 00:18:40.600
مما اعطاه لان الباب واحد فالله سبحانه وتعالى اعطاهم ونهانا ان نسألهم فكما اعطي هؤلاء الشفاعة ويهينا ان نسألهم فكذلك اعطي النبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة ونهينا ان نسأله

48
00:18:40.600 --> 00:19:00.600
اما ان يقر بالانتهاء عن ذلك كله فيكون قد برئ من دعوى الشرك واما ان يلتزم بذلك فيكون قد افصح عن شركه العظيم حيث صار سائلا الشفاعة من غير النبي صلى الله عليه وسلم

49
00:19:00.600 --> 00:19:20.600
وهو في دعواه السابقة يزعم انه لا يشرك وانما يسأل النبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة وان الشفاعة حق فصار مظاهر الشرك لانه يدعو من لا شبهة له في دعوته اياه من الملائكة والانبياء والصالحين وهذا شرك الاولين

50
00:19:20.600 --> 00:19:40.600
فان قال انا لا اشرك حاشا وكلا ولكن الالتجاء الى الصالحين ليس بشرك. فقل له اذا كنت تقر بان الله عز وجل حرم عليك الشرك اعظم من تحريم الزنا وتقر ان الله سبحانه

51
00:19:40.600 --> 00:20:00.600
وتعالى لا يغفره تصديقا لقول الله عز وجل ان الله لا يغفر ان يشرك به. فما هذا الامر الذي عظم الله سبحانه وتعالى النهي عنه وذكر انه لا يغفره فلا بد ان يكون امرا بينا ظاهرا اذ ما عظم

52
00:20:00.600 --> 00:20:20.600
بالنهي عنه ثم توعد فاعله بان الله لا يغفر له فلا بد ان يكون ظاهرا بينا فاذا طالبته بذلك فانه لا يدري لانه لم يميز حقيقة العبادة كما تقدم فلم يعرف ما لله سبحانه

53
00:20:20.600 --> 00:20:40.600
وتعالى من حق فحينئذ قل له كيف تبرئ نفسك من الشرك وانت لا تعرفه لان حقيقة التبرؤ من امر ما ان يكون المرء عارفا مما يبرأ منه. اما من يزعم انه بريء من شيء ثم لا يعرف ذلك الشيء

54
00:20:40.600 --> 00:21:00.600
فهو كاذب في دعواه وكذلك من يدعي انه بريء من الشرك ثم لا يعرف حقيقة شرك حقيقة الشرك فانه كاذب في دعواه اذ كيف صحت برائته وهو لا يعرف ما يتبرأ منه. ثم اسأله مستنكرا مستعظما

55
00:21:00.600 --> 00:21:20.600
كيف يحرم الله سبحانه وتعالى عليك هذا ويذكر انه لا يغفره وانت لا تسأل عنه ولا تعرفه الا تظن اتظن ان الله عز وجل يحرمه علينا ثم لا يبينه لنا بيانا

56
00:21:20.600 --> 00:21:40.600
يا من فلابد ان يقطع العاقل ان ما حرمه الله سبحانه وتعالى وغلظ الامر فيه لا بد ان يكون بيانه واضحا جليا لا يلتبس لان حقيقة مطالبة الخلق بالامر والنهي تقتضي ان يكون

57
00:21:40.600 --> 00:22:00.600
ما طولبوا به بينا ظاهرا والا لم يمكنهم اقامة العبادة. والله سبحانه وتعالى لما خاطب خاطبهم ببيان واضح شاف كاف فهم لا يحتاجون في شيء من امورهم الى بيان ما لله عز وجل

58
00:22:00.600 --> 00:22:20.600
من حق استغناء ببيان الله عز وجل وبيان رسوله صلى الله عليه وسلم. نعم. احسن الله اليكم. فان قال الشرك عبادة الاصنام ونحن لا نعبد الاصنام فقل له ما معنى عبادة الاصل؟ ما معنى عبادة الاصنام؟ اتظن انهم يعتقدون ان تلك الاحجار ان

59
00:22:20.600 --> 00:22:40.600
الاحجار والاخشاب والاشجار تخلق وترزق وتدبر امرا وتدبر امر من دعاها. فهذا يكذبه القرآن. ان قال انهم خشبة او حجرا او بنية على قبر او غيره يدعون ذلك ويذبحون له ويقولون انه يقربنا الى الله زلفى ويدفع عنا الله عنا

60
00:22:40.600 --> 00:23:00.600
الله ببركته ويعطينا ببركته فقل صدقت وهذا هو فعلك عند الاحجار وعند الاحجار والبناء الذي على القبور وغيرها فهذا اقر ان فعلهم هذا هو عبادة الاصنام وهو المطلوب. وايضا قولك الشرك عبادة الاصنام هل مراد كان

61
00:23:00.600 --> 00:23:20.600
تلك مخصوص بهذا وان الاعتماد على الصالحين ودعائهم لا يدخل في ذلك فهذا يرده ما ذكره الله تعالى في كتابه من كفر من تعلق قال الملائكة او عيسى والصالحين فلا بد ان يقر لك ان من اشرك في عبادة الله احدا من الصالحين فهو الشرك المذكور في القرآن

62
00:23:20.600 --> 00:23:40.600
هذا هو المطلوب. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا جواب من يزعم انه لا يعبد الا الله ثم يدعي ان الالتجاء الى الصالحين ليس بشرك وهو مركب من امرين. احدهما سؤاله ما هو الشرك

63
00:23:40.600 --> 00:24:10.600
فان قال الشرك عبادة الاصنام قاصدا حصر الشرك في عبادتها وهو لا يعبد الاصنام فجاوبه بما يدحض شبهته ويظهر جهله وضلالته وانه اجنبي عما كان عليه المرسلون غير عارف بدين المشركين فقل

64
00:24:10.600 --> 00:24:40.600
له ما معنى عبادة الاصنام التي حصرت الشرك فيها؟ اتظن انهم يعتقدون ان تلك الاحجار والاشجار تخلق وترزق وتدبر امر من دعاها فان قال نعم فهذا يكذبه القرآن ويرده فانهم لم يكونوا يعتقدون هذا فيها اصلا. وان قال هو من قصد خشبة او شجرة او

65
00:24:40.600 --> 00:25:10.600
او بنية على قبر او غيره فدعا له وذبح له وزعم ان الله يدفع عنه ببركته وانه يقربه الى الله سبحانه وتعالى فقل له هذا صحيح وهذا هو بعين دينكم الذي وقعتم فيه عند الاحجار والابنية التي عند القبور. فالذي كان عليه الاولون من الشرك هو الذي

66
00:25:10.600 --> 00:25:40.600
صار عليه المتأخرون منهم وقد اقر ان فعلهم هو عبادة عبادة كعبادة اهل الاصنام الاصنام فهو المطلوب الوصول اليه. والاخر ان يقال له ايضا قولك الشرك عبادة الاصنام هل مرادك ان الشرك مخصوص بهذا؟ اي محصور في عبادتهم دون عبادة سواهم وان الاعتماد على

67
00:25:40.600 --> 00:26:10.600
والاولياء والصالحين والتعلق بهم ودعاءهم لا يدخل في هذا ولا يكون شركا فان بذلك فهذا امر باطل يرده ويبطله ما ذكره الله في كتابه في كفر من تعلق بالانبياء والملائكة والاولياء والصالحين فان الله بين في القرآن كفرا من تعلق على هؤلاء فلا بد حينئذ ان يقر

68
00:26:10.600 --> 00:26:30.600
لك ان من اشرك في عبادة الله احدا من الانبياء او الاولياء او الصالحين بالتعلق بهم فهو الشرك المذكور في القرآن وهذا هو المطلوب حصول اقراره به. نعم. احسن الله اليكم. والسرور المسألة انه اذا قال انا لا اشرك

69
00:26:30.600 --> 00:26:50.600
لله شيئا فكن له وما الشرك بالله فسره لي. فان قال هو عبادة الاصنام فقل له وما عبادة الاصنام فصر هذي وان قال انا لا اعبد الا الله فقل ما معنى عبادة الله وحده لا شريك له فسرها لي فان فسرها بما بينته فهو المطلوب

70
00:26:50.600 --> 00:27:10.600
وان لم وان لم يعرفوا فكيف يدعي شيئا وهو لا يعرفه؟ وان فسرها بغير معنىها بينت بينت له بينت له الايات الواضحات بمعنى الشرك بالله وعبادة الاوثان انه الذي وانه الذي يفعلون في هذا الزمان بعينه وان عبادة الله وحده لا

71
00:27:10.600 --> 00:27:30.600
هي التي ينكرون علينا ويصيحون منه. كما صاح اخوانهم حيث قالوا اجعل الالهة الها واحدا ان هذا لشيء عجاب بين المصنف رحمه الله تعالى بعدما تقدم سر المسألة يعني خالصها وملخصها

72
00:27:30.600 --> 00:27:50.600
معيدا جواب شبهة ان الشرك عبادة الاصنام على سبيل اللف بعد النشر. فظم متفرق جوابه بعد بسطه وهذا من محاسن التأليف. فاذا قال انا لا اشرك الا بالله فقل له ما معنى الشرك

73
00:27:50.600 --> 00:28:10.600
بالله فسره لي فان قال هو عبادة الاصنام فقل له ما معنى عبادة الاصنام فاسترها لي فان قال انا لا اعبد الا الله وحده فقل ما معنى عبادة الله وحده فسرها لي فان فسرها بما بينه القرآن

74
00:28:10.600 --> 00:28:30.600
فهو المطلوب وان لم يعرفها فكيف يدعي شيئا وهو لا يعرفه؟ وان فسر ذلك بغير معناه ان له الايات الواضحات في معنى الشرك بالله وعبادة الاوثان انه الذي يفعلونه في هذا الزمان بعينه. فحاصل الجواب

75
00:28:30.600 --> 00:29:00.600
على هذه الشبه ان المشبه له ثلاث احوال احدها ان توقف فلا يذكر شيئا فقل له انت لا تعرف الحق من الباطل وهو كاف في رد شبهته وابطالها. وهذه حال كثير ممن يتعلق بالصالحين ويعتقد فيهم لا

76
00:29:00.600 --> 00:29:30.600
ايدري حقيقة الشرك ويظن انه عبادة الاصنام فقط. وثانيها ان يفسر بما فسرها الله به في القرآن. وهذا ايضا كفانا مؤنته لان ايات القرآن كفيلة ببيان حقيقة العبادة والشرك وانه لا ينحصر في عبادة

77
00:29:30.600 --> 00:30:00.600
الاصنام وثالثها ان يفسرها بمعنى باطن مخالف لما اخبر الله عنه فتبين له الايات الواضحات في معنى الشرك والعبادة وانه هو الذي يفعلون في هذا الزمان بعينه وان عبادة الله وحده لا شريك له وتوحيده هي التي ينكرون على دعوة الحق

78
00:30:00.600 --> 00:30:20.600
التي دعا اليها المصنف ويصيحون فيه كما صاح اخوانهم حيث قالوا في انكارهم التوحيد على الرسول صلى الله عليه وسلم لما دعاهم اجعل الالهة الها واحدا؟ ان هذا لشيء عجاب فاستنكروا ان يجعل الالهة

79
00:30:20.600 --> 00:30:40.600
معبودا واحدا. نعم. احسن الله اليكم. فان قال انهم فان قالوا انهم لم يكفروا بدعاء الملائكة والانبياء وانما كفروا لما قالوا الملائكة بنات الله ونحن لم نقل ان ان عبد القادر ولا غيره ابن الله. فالجواب ان نسبة الولدين

80
00:30:40.600 --> 00:31:00.600
جعلكم مستقل. قال تعالى قل هو الله احد الله الصمد. والاحد الذي لا نظير له والصمد المقصود في الحوائج فمن جحد هذا فقد كفر ولو لم يجحد اخر السورة ثم قال تعالى لم يلد ولم يولد فمن جحد هذا فقد كفر ولم ولو لم يجحد اول السورة

81
00:31:00.600 --> 00:31:20.600
قال تعالى ما اتخذ الله من ولد ففرق بين النوعين وجعل وجعل كلا منهما كفرا مستقلا. وقال الله تعالى ولله شركاء الجن. ففرق بين الكفرين. والدليل على هذا ايضا ان الذين كفروا بدعاء اللاتي مع كونه رجلا صالحا

82
00:31:20.600 --> 00:31:40.600
لم يجعله ابن الله والذين كفروا بعبادة بعبادة الجن لم يجعلهم كذلك وكذلك العلماء ايضا في جميع المذاهب اربعة يذكرون في باب حكم مرتد ان المسلم اذا زعم ان لله ولدا فهو مرتد وان اشرك بالله فهو مرتد فيفرقون بين النوعين

83
00:31:40.600 --> 00:32:00.600
في غاية الروح وان قال الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فقل هذا هو ولكن لا يعبدون ونحن لا ننكر الا عبادتهم مع الله واشراكهم معه والا فالواجب عليك حبهم واتباعهم والاقرار بكرامات

84
00:32:00.600 --> 00:32:20.600
ولا يجحد كرامات الاولياء الا اهل البدع والضلالات ودين الله وسط بين الطرفين وهدى بين ضلالتين وحق بين ذكر المصنف رحمه الله من مماحلات المشبهين قولهم ان مشرف العرب لم

85
00:32:20.600 --> 00:32:50.600
بدعاء الملائكة والانبياء. وانما كفروا لما قالوا الملائكة بنات الله. وهم لم يقولوا ان عبد القادر ولا غيره ابن الله فكيف يكفرون؟ وجواب باطلهم من اربعة وجوه احدها ان نسبة الولد الى الله كفر مستقل. كما قال الله تعالى

86
00:32:50.600 --> 00:33:20.600
قل هو الله احد الله الصمد. وقال ايضا لم يلد ولم يولد وثانيها ان الله فرق بين نوعين من الكفر عبادة غيره ونسبة الولد اليه. فجعل كلا منهما كفرا مستقلا

87
00:33:20.600 --> 00:33:50.600
كما قال الله تعالى ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله وقال تعالى وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخلقوا له بنين ات بغير علم ففرق بين الكفرين. وثالثها ان الذين كفروا بدعاء اللات مع

88
00:33:50.600 --> 00:34:30.600
رجلا صالحا لم يجعلوه ابن الله. وكذلك الذين بدعاء الجن لم يجعلوهم كذلك. ورابعها ان ان العلماء في جميع المذاهب الاربعة يذكرون في باب حكم المرتد ان المسلم اذا زعم ان لله ولدا فهو مرتد. واذا اشرك بالله فهو مرتد

89
00:34:30.600 --> 00:34:50.600
يفرقون بين النوعين وهذا في غاية الوضوح. فان قال بعدما تقدم الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون يعرض بذكر ما لهم من مقام كريم. فقل مبينا قدرهم هذا هو الحق. ولكن لا يرفع

90
00:34:50.600 --> 00:35:20.600
هنا فيعبدون ولا يخفضون فيهضمون. والمنكر الباطل هو عبادتهم مع الله واشراكهم معه والمعروف الحق حبهم واتباعهم والاقرار بكراماتهم. ولا يجحد كرامات الا اهل البدع والضلالات. فيحفظ بهذا حق الله وحقهم. وهذه القصة

91
00:35:20.600 --> 00:35:40.600
السوية في ملاحظة قدرهم هي بين الغلو والجفاء ودين الله وسط بين طرفين وهدى بين وحق بين باطلين كما قال المصنف وهي من جواهر كلامه رحمه الله. نعم. احسن الله اليكم. فاذا عرفت ان

92
00:35:40.600 --> 00:36:00.600
هذا الذي يسمي المشركون في زمننا الاعتقاد هو الشرك الذي انزل الذي انزل فيه القرآن وقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عليه اعلم ان شرك الاولين اخاف من شرك اهل وقتنا بامرين. احدهما ان الاولين لا يشركون ولا يدعون الملائكة او الاولياء او الاوثان

93
00:36:00.600 --> 00:36:20.600
مع الله الا في الرخاء واما في الشدة فيخلصون الدين لله كما قال تعالى فاذا ركبوا فيهم مخلصين له الدين فلما نجاهم الى البر اذاهم مشركون. وقال تعالى واذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون الا اياه. وقال تعالى

94
00:36:20.600 --> 00:36:50.600
ارأيتكم ان اتاكم عذاب الله او اتتكم الساعة او غير الله تدعون؟ الى قوله ما تشركون. وقال تعالى واذا مس نعمة منه نسي. نسي ما كان يدعو اليه من الاية وقال تعالى واذا غشيهم موجود كالظلل فمن فهم هذه المسألة التي وضحها الله في

95
00:36:50.600 --> 00:37:10.600
كتابي وهي ان المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون الله ويدعون غيره في الرخاء واما في الشدة فلا يدعون ان الله وحده لا شريك له وينسون ساداتهم. تبين له الفرق بين شرك اهل زماننا وشرك الاولين ولكن اين من يفهم

96
00:37:10.600 --> 00:37:30.600
هذه المسألة دهما راسخا والله المستعان. والامر الثاني ان الاولين يدعون مع الله اناسا مقربين عند الله نبيا واما وليا واما ملائكة او يدعون احجارا واشجارا مطيعة لله تعالى ليست باعاصية. واهل زماننا يدعون مع الله

97
00:37:30.600 --> 00:37:50.600
اناسا من افسق الناس والذين يدعونهم والذين يحكون عنهم الفجور من الزنا والسرقة وترك الصلاة وغير ذلك. والذي يعتقد الصالح والذي لا يعصي مثل الخشب. مثل الخشب والحجر اهون ممن يعتقد في من يشاهد في ممن يشاهد

98
00:37:50.600 --> 00:38:10.600
فسقه وفدوه في من يشاهد فسقه وفساده ويشهد به. ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان العبد اذا عرف ان هذا الذي يسميه المشركون في زماننا الاعتقاد وهو تألف القلوب للمعظمين من الخلق

99
00:38:10.600 --> 00:38:30.600
هو الشرك الذي انزل الله فيه القرآن وقاتل النبي صلى الله عليه وسلم الناس عليه فان هناك فرقين عظيم بين شرك الاولين وشرك المتأخرين. الفرق الاول ان الاولين لا يشركون

100
00:38:30.600 --> 00:38:50.600
عز وجل الا في الرخاء. واما في الشدة فانهم يوحدون الله. كما جاء هذا في ايات عدة ذكر المصنف طرفا منها اما المتأخرون فانهم يفزعون الى معظميهم دون الله في الرخاء

101
00:38:50.600 --> 00:39:20.600
والشدة فهم اقبح شركا. اذ عظم تعلقهم بمعظميهم في كل حال والفرق الثاني ان الاولين يدعون مع الله اناسا مقربين عند الله اما انبياء واما ملائكة او يدعون احجارا واشجارا مطيعة لله ليست عاصية. واما المتأخرون فانهم يدعون

102
00:39:20.600 --> 00:39:40.600
من دون الله عز وجل اناسا من افسق الناس ممن يحكى عنهم الفجور والزنا والسرقة كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى في بعض رسائله وقائع لجماعة من المعظمين مما كان الناس

103
00:39:40.600 --> 00:40:10.600
يعظمونهم بتاليه قلوبهم وهم من اهل الفدور كشمسانا وغيره. وقد تقدم ان الادلة الشرعية والوقائع التاريخية دلت على ان الفروق بين شرك الاولين والمتأخرين ثمانين كلية سبق سردها في شرح القواعد الاربع. نعم. احسن الله اليكم. اذا تحققت ان الذين قاتلهم رسول الله

104
00:40:10.600 --> 00:40:30.600
صلى الله عليه وسلم انصح عقولا واخف شركا من هؤلاء فاعلم ان لهؤلاء شبهة يريدونها على ما ذكرنا وهي من اعظم شبههم فاصغي سمعك لجوابها وهي انهم يقولون ان الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون ان لا يشهدون ان لا اله الا الله

105
00:40:30.600 --> 00:40:50.600
ان محمدا رسول الله ويكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم وينكرون البعث ويكذبون القرآن ويجعلونه سحرا. ونحن نشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. ونصدق القرآن ونؤمن بدعة ونصلي ونصوم فكيف تجعلوننا مثل اولئك؟ فالجواب

106
00:40:50.600 --> 00:41:10.600
وانه لا خلاف بين بين العلماء كلهم ان الرجل اذا ان الرجل اذا صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء في شيء انه كافر لم يدخل في الاسلام. وكذلك اذا امن ببعض القرآن وجحد بعضه. كمن اقر بالتوحيد وجحد وجوه

107
00:41:10.600 --> 00:41:30.600
والصلاة او اقر بالتوحيد والصلاة وجحد وجوب الزكاة او اقر بهذا كله وجحد وجوب الصوم او اقر بهذا كله وجحد وجوب الحج ولما لم ولما لم ينقض ولم ولما لم ينقد ولما لم ينقد اناس في زمن النبي صلى الله

108
00:41:30.600 --> 00:41:50.600
عليه وسلم للحج انزل الله تعالى في حقهم ولله على الناس حج البيت من استطاع من استطاع اليه سبيلا ومن ان كفر فان الله علي عن العالمين. ومن اقر بهذا كله وجحد البعث كفر بالاجماع وحل دمه وماله. كما قال تعالى

109
00:41:50.600 --> 00:42:10.600
ان الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله. فاذا كان الله تعالى قد صرح في كتابه ان من امن ببعض وكفر ببعض فهو كافر حقا. زالت هذه الشبه وهذه هي التي ذكرها بعض اهل الاحساء في كتابه الذي

110
00:42:10.600 --> 00:42:30.600
ارسل الينا في كتابه الذي ارسل الينا ويقال اذا كنت تقر ان من صدق الرسول صلى الله عليه وسلم في كل شيء وجحد وجوب الصلاة فهو كافر حلال الدم والمال بالاجماع وكذلك اذا اقر بكل شيء الا البعث وكذلك لو

111
00:42:30.600 --> 00:42:50.600
وجوب صوم رمضان وصدق بذلك كله. لا يجحد هذا ولا تختلف المذاهب فيه. وقد نطق وقد نطق القرآن كما قدمنا فمعلوم ان التوحيد هو اعظم فريضة جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم وهو اعظم من الصلاة والزكاة

112
00:42:50.600 --> 00:43:10.600
والصوم والحج فكيف اذا جحد الانسان شيئا من هذه الامور كفر ولو عمل بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم واذا التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا يكفر. سبحان الله ما اعجب هذا الجهل. ويقال ايضا لهؤلاء اصحاب رسول الله

113
00:43:10.600 --> 00:43:30.600
صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني قاتلوا بني حنيفة وقد اسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم يشهدون ان لا اله الا الله وهو ان محمدا عبده ورسوله ويصلون ويؤذنون فان قال انهم يشهدون ان مسيبهم ان مسيبة نبي قلنا هذا

114
00:43:30.600 --> 00:43:50.600
ما هو المطلوب؟ اذا كان من رفع رجلا في رتبة النبي صلى الله عليه وسلم كفر وحل ماله ودمه ولم تنفعه الشهادات ولم تنفعه الشهادتان ولم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة. فكيف بمن رفع شمسان او يوسف او صحابيا او نبيا او غيره

115
00:43:50.600 --> 00:44:10.600
في مرتبة جبار السماوات والارض سبحانه ما اعظم شأنه كذلك الله على قلوب الذين لا يعلمون ويقال ايضا الذين حركهم علي ابن ابي طالب رضي الله عنه رضي الله عنه بالنار كلهم يدعون الاسلام وهم من اصحاب علي رضي الله

116
00:44:10.600 --> 00:44:30.600
هو تعلموا العلم من الصحابة ولكن اعتقدوا في علي مثل الاعتقاد في يوسف وشمسان وامثالهما. فكيف اجمع الصحابة علاقتهم وكفرهم اتظنون ان الصحابة يكفرون المسلمين ام تظنون ان الاعتقاد في تاج وامثاله لا يضر والاعتقاد في علي ابن ابي طالب

117
00:44:30.600 --> 00:44:50.600
يكبر ويقال ايضا بنو عبيد القداح الذين ملكوا المغرب ومصر في زمن في زمن بني العباس كلهم يشهدون ان لا اله الله وان محمدا رسول الله. ويدعون الاسلام ويصلون الجمعة والجماعة فلما اظهروا مخالفة الشريعة في اشياء دون ما نحن

118
00:44:50.600 --> 00:45:10.600
اجمع العلماء على كفرهم وقتالهم وان بلادهم بلاد حرب وغزاهم مسلمون حتى استنقذوا ما بايديهم من من بلدان المسلمين ويقال ايضا اذا كان المشركون الاولون لم يكفروا الا لانهم جمعوا بين الشرك وتكذيب الرسول والقرآن وانكار البحث وغير ذلك

119
00:45:10.600 --> 00:45:30.600
انكار البعث وغير ذلك فما معنى الباب الذي ذكره العلماء في كل مذهب؟ باب حكم مرتد وهو المسلم الذي يكفر بعد اسلامه ثم ذكروا اشياء كثيرة كل نوع منها يكفر ويحل دم الرجل وماله حتى انهم ذكروا اشياء يسيرة. عند من فعلها مثل كلمة

120
00:45:30.600 --> 00:45:50.600
يذكرها مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه. او كلمة يذكرها على وجه المزح واللعب. ويقال ايضا الذين قال الله فيه ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم. اما سمعت الله كفرهم بكلمة معك

121
00:45:50.600 --> 00:46:10.600
في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجاهدون معه ويصلون معه ويزكون ويحجون ويوحدون الله. وكذلك الذين قال الله تعالى فيهم قل ابالله واياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم من بعد ايمانكم

122
00:46:10.600 --> 00:46:30.600
لهؤلاء الذين صرح الله فيهم انهم كفروا بعد ايمانهم وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك. قالوا كلمة ذكروا انهم قالواها على وجه المزح فتأمل هذه الشبهة وهي قولهم تكفرون المسلمين اناسا يشهدون ان لا اله الا الله

123
00:46:30.600 --> 00:46:50.600
ويصلون ويصومون ويحجون ثم تأمل جوابها فانه من انفع ما في هذه الاوراق. هم. احسن الله ومن الدليل على ذلك ايضا ما حكى الله عز وجل عن بني اسرائيل مع اسلامهم وعلمهم وصلاحهم انهم قالوا لموسى اجعل لنا الها وقال

124
00:46:50.600 --> 00:47:10.600
اناس من الصحابة جعل لنا يا رسول الله ذات انواع كما لهم ذات انواع. فحلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ان هذا مثل قول بني اسرائيل موسى اجعل لنا اله ، ولكن المشركين شبهة يدلون بها عند هذه القصة وهي انهم يقولون ان بني اسرائيل لم يكفروا بذلك وكذلك

125
00:47:10.600 --> 00:47:30.600
الذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ان يجعل لهم ذات انواع لم يكفروا. فالجواب ان تقول ان بني اسرائيل لم يفعلوا ذلك وكذلك الذي سألوا النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعلوا ذلك ولا خلاف ان بني اسرائيل لو فعلوا ذلك لكفروا وكذلك لا خلاف ان الذين نهاهم النبي صلى الله

126
00:47:30.600 --> 00:47:50.600
وسلم لو لم يطيعوه واتخذوا ذات انواط بعد نهيه لكفروا وهذا هو المطلوب. ولكن هذه القصة تفيد ان المسلمة بل العالمة قد يقع في انواع من الشرك لا يدري عنها. فتفيد التعلم والتحرز ومعرفة ان قول الجاهل التوحيد فهم

127
00:47:50.600 --> 00:48:10.600
ان هذا من اكبر الجهل ومكائد الشيطان. وتفيد ايضا ان المسلم المجتهد الذي اذا تكلم بكلام كفر وهو لا فنبه على ذلك وتاب من سعته انه لا يكفر كما فعل بنو اسرائيل والذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم

128
00:48:10.600 --> 00:48:30.600
تفيد ايضا انه لو لم يكفر فانه يغلظ عليه الكلام تغليظا شديدا. كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم جماع الشبه المتعلقة بتوحيد العبادة مما انتظم في هذا الكتاب يرجع الى اصلين

129
00:48:30.600 --> 00:49:10.600
احدهما شبه يراد ان ما عليه المتأخرون ليس بشرك والاخر شبه يراد بها دفع التكفير القتال عمن فعل شيئا من ذلك. ولما فرغ المصنف رحمه الله تعالى من بيان الاصل الاول في دعاوى من يزعم ان تلك الافعال ليست شركا وابطل شبههم

130
00:49:10.600 --> 00:49:40.600
كرر رحمه الله تعالى يبطل شبهة الزاعمين بان هؤلاء وان وقع منهم ما وقع فان ذلك لا يقتضي تكفيرهم وقتالهم. وربما يكون في هؤلاء من الشيخ على انهم على باطل. لكنه يمنع من تكفيرهم وقتالهم

131
00:49:40.600 --> 00:50:00.600
وهذه الجملة في صدر ابطال شبه الاصل الثاني هي من انفع ما في هذه الاوراق كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى لان القائلين بان هذه الافعال لا توجب قتالا ولا تكفيرا

132
00:50:00.600 --> 00:50:20.600
بانهم يشهدون ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ويصلون ويصومون. فهذه الافعال التي منهم محرمة باطلة لكن لا يكفرون ولا يقاتلون فلا توجب قتالهم وتكفيرهم. وقد رد

133
00:50:20.600 --> 00:50:50.600
رحمه الله تعالى هذه الشبهة من ثمانية وجوه. الوجه الاول ان من امن ببعض الاحكام وكثر ببعضها كافر بالجميع. كمن اقر وانكر الصيام او اقر بالحج او انكر وانكر الزكاة فانه لا يقبل منه اثباته لشيء ونفيه لشيء اخر

134
00:50:50.600 --> 00:51:10.600
ويكون بذلك مسلما بل يكون كافرا لان الاسلام دين كامل لا يتجزأ ولا يتبعظ فمن انكر شيئا لا للعبد من الدين فانه يكون كافرا بهذا الانكار. والوجه الثاني اطباق العلماء. ومنهم الصحابة على

135
00:51:10.600 --> 00:51:40.600
لا تكفيني من جاء ببعض اعمالي الكفر والشرك وقتالهم. فهو استدلال بالاجماع العملي الذي وقع من الصحابة وتتابع عليه العلماء في وقائع عدة كوقعة الصحابة مع بني حنيفة ان مسيلمة رسول الله او او ما وقع من علي رضي الله عنه من تكفير الغالين فيه الذين زعموا ان عليا هو الله

136
00:51:40.600 --> 00:52:00.600
فحرقهم علي واطلق الصحابة على تكفيرهم. وان عاب عليه بعضهم كابن عباس رضي الله عنهما تحريقهم ورأى ان حقهم القتل بالسيف. ومن جملة ذلك ما وقع في عهد بني العباس لما ظهر العبيديون

137
00:52:00.600 --> 00:52:30.600
المتسمون بالفاطميين وان العلماء كفروهم كما نقل اجماعهم على ذلك القاضي عياض وغيره من اهل العلم فهذا اطباق من العلماء باجماع عملي على ان من وقع منه فعل من افعال الكفر اوجب ذلك كفره فيقاتل عليه وان كان يزعم ان لا اله الا الله وان محمد

138
00:52:30.600 --> 00:52:50.600
رسول الله والوجه الثالث ان العلماء في كل مذهب عقدوا بابا يقال له باب الردة يذكرون فيه نواقض الاسلام ومراد الفقهاء من عقد هذا الباب اثبات ان العبد قد يكفر بقول او فعل

139
00:52:50.600 --> 00:53:10.600
او اعتقاد او شك يخرج به من الاسلام. فاذا جاء بشيء من ذلك كفر وان كان مدعيا للاسلام. والوجه ان الله سبحانه حكم بكفر اناس لقولهم كلمة تكلموا بها ابطلت اسلامهم وايمانهم كما قال

140
00:53:10.600 --> 00:53:30.600
الله عز وجل يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر بعد اسلام ولقد ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامه فاكثرهم الله عز وجل وهم يزعمون ان لا اله الا الله وكونهم مع رسول الله صلى

141
00:53:30.600 --> 00:54:00.600
الله عليه وسلم يصلون ويصومون ويجاهدون. والوجه الخامس ما وقع فيه المستهزئون بالكلام في غزوة تبوك فاكثرهم الله سبحانه وتعالى. وحكى وذكر الله عز وجل ما ذكر من خبرهم في كفرهم وبوالي عملهم مع انهم خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم

142
00:54:00.600 --> 00:54:20.600
للجهاد وهم يقولون لا اله الا الله. والوجه السادس ان الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون ان لا اله الا الله ويكذبون الرسول وهؤلاء يشهدون ان لا اله الا الله ويصدقون بالرسول صلى الله

143
00:54:20.600 --> 00:54:40.600
عليه وسلم لكنهم يصدقونه بشيء ويكذبونه في شيء اخر. فهم يصدقونه في كونه صلى الله عليه وسلم شافعا مشفعا. ويكذبونه صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من النهي عن سؤال

144
00:54:40.600 --> 00:55:00.600
صلى الله عليه وسلم ودعائه الشفاعة وغيرها فهم كافرون مرتدون بانكارهم بعض ما لانكارهم ببعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. والوجه السابع ان من جحد وجوب الحج

145
00:55:00.600 --> 00:55:20.600
وان كان يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ويصلي ويصوم كما وقع في سبب نزول هذه الاية ان قوما اقروا وبالصلاة وغيرها ثم لما امروا بالحج ابوا فانزل الله عز وجل ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا. ومن كفر فان

146
00:55:20.600 --> 00:55:40.600
الله غني عن العالمين وهذا شيء يروى عن التابعين كعكرمة وليس فيه شيء مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن الاية دالة على ان من جحد وجوب الحج كافر فاذا كان هذا في حق من جحد شيئا من دين الله دون

147
00:55:40.600 --> 00:56:10.600
توحيد فما الظن بمن جحد توحيد الله؟ لا ريب انه اشد كفرا ممن جحد الحج الى بيت الله الحرام والوجه الثامن قصة ذات انوار. في الحديث الذي رواه الترمذي عن ابي واقر الليثي رضي الله عنه باسناد صحيح وفيه ان بني اسرائيل

148
00:56:10.600 --> 00:56:30.600
وقعوا فيما ويوجب عليهم الكفر اذ دعوا نبيهم موسى عليه الصلاة والسلام ان يجعل لهم الهة غير الله فقالوا اجعلنا الها كما لهم الهة فزجرهم موسى ونهاهم عن ذلك. ووقع في حال اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع القوم الذين

149
00:56:30.600 --> 00:56:50.600
مروا عليهم وهم ينوقون اسلحتهم بسدرة عظيمة فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا اجعل لنا ذات انواط كما هم ذات انوار وهؤلاء هم من المؤمنين بالنبيين الكريمين موسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وهم

150
00:56:50.600 --> 00:57:10.600
مطيعون لربهم عز وجل قائمون بنصرة دين الانبياء الذي جاءوا به. ولكنهم ارتكبوا فعلا عظيما فلم يشفع لهم ايمانهم في دفع كفرهم وانما منع من تكفيرهم انهم قالوا ذلك جهلا فلما نبهوا

151
00:57:10.600 --> 00:57:30.600
انتبهوا وانتهوا عن الكفر الذي ارادوه كما ذكره المصنف رحمه الله تعالى في ما ذكره لما كفوا انفسهم عن الكفر لم يكفروا ولو انهم ابوا واستمروا في ذلك فقد وقعوا في الكفر

152
00:57:30.600 --> 00:57:50.600
وقد صرح المصنف رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد بخلاف ما ذكره هنا فانه ذكر في كتاب التوحيد ان ما فعله الصحابة هنا في قصة ذات انواط هو شرك اصغر لانهم لم يرتدوا بذلك فكانهم

153
00:57:50.600 --> 00:58:10.600
سأل النبي صلى الله عليه وسلم سببا ليس مستقل بالتأثير فله رحمه الله تعالى في حقيقة ما وقع ممن وقع له ذلك مع النبي صلى الله عليه وسلم قولان احدهما ان الذي وقع منهم شرك اكبر وهو الذي ذكره في

154
00:58:10.600 --> 00:58:30.600
كشف الشبهات والاخر ان الذي وقع منهم شرك اصغر وهو الذي ذكره في كتاب التوحيد ولو قيل بامكان وجود هذا وذاك على اختلاف الافراد كان ممكنا. فيكون منهم من اراد التبرك مع اعتقاد السببية

155
00:58:30.600 --> 00:58:50.600
فيكون شركهم شركا اصغر ومنهم من اراد التبرك على اعتقاد استقلالها بالتأثير فيكون شركهم شركا اكبر ويكون النبي صلى الله عليه وسلم انكر على الطائفتين مع ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ثلاث فوائد من قصة ذات انوار

156
00:58:50.600 --> 00:59:20.600
وهي قصة عظيمة نافعة حقيقة بامعان النظر فيها والتفطن لمعانيها. فمن فوائدها التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى وهن ثلاث اولها الحذر من الشرك. والخوف منه ان يقع فيه العبد وهو لا يشعر وقد بوب المصنف رحمه الله تعالى باب الخوف من الشرك

157
00:59:20.600 --> 00:59:50.600
فالعبد مأمور بان يخاف من الشرك. وما يجري على السنة الناس من قولهم توحيد فهمناه من اعظم الجهل ومكايد الشيطان. لان الانسان محتاج الى لهذه المسائل حتى يتوفاه الله سبحانه وتعالى. فانه لا يأمن على نفسه الفتنة. وقبل قد ذكرت لكم

158
00:59:50.600 --> 01:00:10.600
ما ذكره المصنف رحمه الله في رسالة له لبعض الناس ان النبي صلى الله عليه وسلم مع ما هو عليه من تحقيق التوحيد في مكة انزل عليه في المدينة فاعلم انه لا اله الا الله فاذا كان النبي صلى الله عليه وسلم مأمورا

159
01:00:10.600 --> 01:00:40.600
بدوام العلم بالتوحيد ورعايته والتفطن به. فغير النبي صلى الله عليه وسلم اولى واحرى ولكن الناس اذا طال عليهم الامد وضعف فيهم حال التوحيد ولم يجدوا ما كانوا يجدونه منه من ذوق حلاوته قبل لما اعتراهم من عواد الزمان وتغير الاحوال والفتن

160
01:00:40.600 --> 01:01:00.600
وجاء تداخل الناس من لو توحيد الله وابتغوا من العلوم والمعارف ما يشتغلون به ظانين انه لهم من توحيد الله عز وجل. وثانيها الاعلام بان العبد اذا وقع منه شيء من اقوال الكفر واعماله

161
01:01:00.600 --> 01:01:30.600
ثم نبه اليه فتاب من ساعته وانخلع منه وتبرأ فانه لا وثالثها ان من لم يكفر بكلمة الكفر اذا قالها جهلا فانه لا يتزاهل معه بل يغلظ عليه في الانكار كما غلظ موسى عليه السلام على قومه وكما غلظ محمد صلى الله

162
01:01:30.600 --> 01:01:50.600
عليه وسلم على اصحابه وذلك لعظمة الامر الذي تكلموا به وقد بوب البخاري في صحيحه باب الغضب في الموعظة. وذكر المصنف رحمه الله تعالى في باب من تبرك بشجرة او حجر من

163
01:01:50.600 --> 01:02:20.600
فيه الغضب والتغليظ في التعليم فاذا انتهك حق الله عز وجل ولا سيما في فان مما يحفظ به جنابه وتبقى حرمته وتدفع به الشبه عن القلوب ان يغلظ على الواقعة في على الواقع فيه وينكر عليه انكارا شديدا. فمن يقول ان دعوة التوحيد فيها شدة فهو كما

164
01:02:20.600 --> 01:02:50.600
قال فانها شدة الحق وهذا امر وقع من النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكر وجود الشدة ينكر حسن حسن موافقتها ومصادفتها لموضعها. فان الشدة في موضعها تحمد وفي غير موضعها تذم كما ان اللين في موضعه يحمد وفي غير موضعه يذم وهذا

165
01:02:50.600 --> 01:03:20.600
هو الفرقان الحق في تمييز الشدة واللين في دعوة الموحدين. فان دعوة الموحدين تنضم جميعا وهم يستعملون الشدة في موضعها واللين في موضعه مهتدين بالنبي صلى الله عليه وسلم وكفى به قدوة واماما صلى الله عليه وسلم

166
01:03:20.600 --> 01:03:40.600
نعم احسن الله اليكم وللمشركين سبات اخرى وهي انهم يقولون ان النبي صلى الله عليه وسلم انكر على اسامة رضي الله عنه قتل من قال لا اله الا الله وقال اقتلته بعد ما قال لا اله الا

167
01:03:40.600 --> 01:04:00.600
الله وكذلك قوله ان اقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله وكذلك احاديث اخرى في كف عن من قالها ومراد هؤلاء فان جهلة ان من قالها لا يكفر ولا يقتل ولو فعل ما فعل. فيقال لهؤلاء الجهلة مشركين. معلوم ان رسول الله صلى الله عليه

168
01:04:00.600 --> 01:04:20.600
وسلم قاتل اليهود وسباهم وهم يقولون لا اله الا الله وان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة وهم يشهدون الا لا اله الا الله وان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله. ويصلون ويدعون الاسلام وكذلك الذين حرقهم علي

169
01:04:20.600 --> 01:04:40.600
ابي طالب رضي الله عنه من نار وهؤلاء الجهلة مقرون ان من انكر البعث كفر وقتل ولو قال لا اله الا الله وان من شيئا من اركان الاسلام كفر وقتل ولو قالها فكيف لا تنفعه اذا جحد شيئا من هذه الفوح وتنفعه اذا جحد التوحيد الذي هو اساس

170
01:04:40.600 --> 01:05:00.600
دين الرسل ورأسوت ولكن اعداء الله ما فهموا معنى الاحاديث. فاما حديث اسامة رضي الله عنه فانه قتل رجلا ادعى الاسلام بسبب انه ظن انه ما ادعاه الا خوفا على دمه وماله. والرجل اذا اظهر الاسلام وجب الكف عنه حتى

171
01:05:00.600 --> 01:05:20.600
كان منه ما يخالف ذلك وانزل الله تعالى في ذلك يا ايها الذين امنوا اذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا الاية اي تثبتوا فلا يدخلون على انه يجب الكف عنه والتثبت فان تبين منه بعد ذلك ما يخالف الاسلام قتل. لقوله فتبينوا

172
01:05:20.600 --> 01:05:40.600
ولو كان لا يقتل اذا قالها لم يكن لتثبت معنى وكذلك الحديث الاخر وامثاله معناه ما ذكرت ان من اظهر الاسلام والتوحيد وجب الا ان يتبين منه ما يناقض ذلك. ذكر المصنف رحمه الله شبهة يتعلق بها هؤلاء

173
01:05:40.600 --> 01:06:00.600
في ابطال ما تقدم تقريره من ان من جاء بشيء يوجب كفرا فانه يكفر ويقاتل عليه وان قال لا اله الا الله وشهد ان محمدا رسول الله. وشبهة هؤلاء انهم

174
01:06:00.600 --> 01:06:20.600
يقولون ان النبي صلى الله عليه وسلم انكر على اسامة بن زيد رضي الله عنهما قتل من قال لا اله الا الله وقال اقتلته بعد ما قال لا اله الا الله وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الاخر امرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله

175
01:06:20.600 --> 01:06:40.600
وكذلك احاديث اخرى في الكف عن من قالها. ومراد هؤلاء ان من قالها لا يكفر ولا يقتل ولو فعل ما فعل. وهم يقولون ذلك مع علمهم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل اليهود وسباهم

176
01:06:40.600 --> 01:07:00.600
هم يقولون لا اله الا الله وان الصحابة رضي الله عنهم قاتلوا بني حنيفة وهم يشهدون ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ويصلون ويصومون وكذلك الذين حرقهم علي ابن ابي طالب ابي طالب بالنار كلهم يقرون

177
01:07:00.600 --> 01:07:20.600
انه لا اله الا الله وقتالهم مشهور لا يخفى. ويقولون ذلك ايضا وهم مقرون ان من انكر البعث كفر وقتل ولو قال لا اله الا الله. ومن انكر شيئا من اركان الاسلام كفر وقتل ولو قالها

178
01:07:20.600 --> 01:07:40.600
فكيف لا تنفعه اذا جحد شيئا من هذه الفروع وتنفعه اذا جحد التوحيد الذي هو اساس دين الرسل ورأسه ولكن اعداء الله ما فهموا معنى الاحاديث كما قال المصنف فمعنى حديث فمعنى حديث اسامة

179
01:07:40.600 --> 01:08:00.600
متى وحديثي امرت ان اقاتل الناس ليس كما فهموا ان من قال لا اله الا الله يكون مسلما ولو فعل الشرك والكفر وانما معناها ان من قال لا اله الا الله وجب الكف عنه حتى يظهر

180
01:08:00.600 --> 01:08:30.600
منه ما يخالف مدلول هذه الكلمة من كفر او شرك. فقول لا اله الا الله يوجب وكالحال فاذا قالها الانسان فقد وجبت له عصمة الحال وبقي وراءها عصمة المآل وهي مرتبة على التزامه بمقتضيات هذه الكلمة. فاذا التزم بمقتضى هذه الكلمة

181
01:08:30.600 --> 01:09:00.600
ثبتت له عصمة المآل كما ثبتت له عصمة الحال. وان قال هذه الكلمة ثم جاء بما يناقضها فحين تكون قد انتقضت عصمة المآل بعد بيان انه ثبتت له الحال اولا الامر. فمن يأتي بشيء يناقض لا اله الا الله تنخرم عصمة المآل في حقه

182
01:09:00.600 --> 01:09:20.600
وهذا هو معنى قول الله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا فامر الله عز وجل بالتبين والتثبت بشأن من قال لا اله الا الله. وفائدة ذلك ان من قال لا اله الا الله كف عنه

183
01:09:20.600 --> 01:09:40.600
فان التزم بمقتضاها بقيت عصمته. وان قال لا اله الا الله فكف عنه ثم جاء منه ما ينقض هذه العصمة فانها تنتقض. نعم. احسن الله اليكم. والدليل على هذا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي

184
01:09:40.600 --> 01:10:00.600
بطلاقة بعد ما قال لا اله الا الله. وقالوا لا اله الا الله هو الذي قال في الخوارجين ما لقيتوهم لئن ادركتهم لاقتلنهم قتلى مع كونهم من اكثر الناس عبادة تكبيرا وتهليلا حتى ان الصحابة يحقرون انفسهم عندهم وهم

185
01:10:00.600 --> 01:10:20.600
علموا العلم من الصحابة فلم تنفعهم لا اله الا الله ولا كثرة العبادة ولا ادعاء الاسلام لما ظهر منهم مخالفة الشريعة وكذلك ما من قتال اليهود وقتال الصحابة رضي الله عنهم بني حنيفة وكذلك اراد النبي صلى الله عليه وسلم ان يغزو من المصطلح

186
01:10:20.600 --> 01:10:40.600
ما اخبره رجل من لما اخبره رجل انه منعوا الزكاة حتى انزل الله. يا ايها الذين امنوا ان جاءكم الفاسقون بنبأ الاية وكان الرجل كاذبا عليم. فكل هذا يدل على ان مراد النبي صلى الله عليه وسلم في الاحاديث الواردة

187
01:10:40.600 --> 01:11:00.600
فيما ذكرنا ذكر المصنف رحمه الله تعالى اربعة ادلة تدل على صحة فهم الاحاديث وفق ما تقدم اولها ان النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال اقتلته بعدما قال لا اله الا الله وقال امرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا

188
01:11:00.600 --> 01:11:20.600
لا اله الا الله هو نفسه الذي امر بقتال الخوالد وهم اشد الناس عبادة وخوفا بل فيهم من اخذ عن الصحابة ومع هذا امر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم لما فعلوا اشياء تخالف الاسلام وهم يقولون

189
01:11:20.600 --> 01:11:40.600
لا اله الا الله وما فعلته الخوارج مما ينافي الاسلام هل ينافي اصله ام كماله؟ فيكونون كفارا على الاول وفساقا على الثاني قولان لاهل العلم. فمنهم من يرى ان الكفار ان الخوارج فساق

190
01:11:40.600 --> 01:12:00.600
بكفار ومنهم من يرى انهم كفار وليسوا بفساق. والقول الاول اسعد بالدليل انهم كانوا اهل فسق وبدعة وضلال ولم وقد نقل ابو العباس ابن تيمية الحفيد رحمه الله اجماع الصحابة عليه وهو الاصح. وثانيها

191
01:12:00.600 --> 01:12:20.600
ما تقدم من قتال النبي صلى الله عليه وسلم اليهود. وثالثها ما تقدم من قتال الصحابة رضي الله عنهم بني حنيفة. ورابعها قصة بني المصطلق وهم قبيلة دخلوا في الاسلام وارسل اليهم النبي صلى الله عليه وسلم المتصدق الذي يجب الزكاة يأتي

192
01:12:20.600 --> 01:12:40.600
بزكاتهم فلما خرج اليهم رجع بعد الى النبي صلى الله عليه وسلم وقال انهم منعوا الزكاة. فهم النبي صلى الله عليه وسلم بغزوهم فنزلت اية سورة الحجرات يا ايها الذين امنوا اذا جاءكم فاسق بنبأ. وهذه القصة رويت من وجوب

193
01:12:40.600 --> 01:13:00.600
كثيرة مفرداتها ضعاف لكن مجموعها يدل على ثبوت اصل هذه القصة وانها نزلت في واقعة الوليد بن عقبة مع بني المصطلق وقد نقل ابو موسى المديني الحافظ في كتاب معرفة الصحابة اجماع

194
01:13:00.600 --> 01:13:20.600
اهل العلم بالتفسير على ان معنى هذه الاية هو ما وقع في قصة الوليد ابن عقبة مع بني المصطلق الا ان تفصيل هذه القصة قد يقع في كلام قد قد يوقعه في كلام يخالف ما ينبغي من الاجماع

195
01:13:20.600 --> 01:13:40.600
فيما يتعلق بحق الصحابة فظاهر الطرق الجياد التي هي امثل من غيرها في هذه القصة ان الوليد طردهم فلما اقبل عليهم ارادوا ان يخرجوا لاستقباله. فلما رأى جمعهم خاف منهم وظن انهم يريدون قتله والامتناع

196
01:13:40.600 --> 01:14:00.600
دعا منه فرجع الى النبي صلى الله عليه وسلم فحكى الواقعة كما هي وظاهرها يوهم ذلك. اما التفصيل فيها بان يقال انه كذب عليهم ونحو ذلك مما وقع في كلام بعض اهل العلم رحمهم الله تعالى فالاولى تركه

197
01:14:00.600 --> 01:14:20.600
لجناب الصحابة والتجاري مع تفاصيل القصص المنقولة في الاخبار التاريخية قد يوقع في الغض من جلال الصحابة رضي الله عنهم وغيرهم من المعظمين فيكون اصل القصة ثابتا كهذه الحكاية لكن وقعت زيادات في بعض الفاظ

198
01:14:20.600 --> 01:14:40.600
للرواة ثم انتشرت دون تمييز لها. نعم. احسن الله اليكم. ولهم شبهة اخرى وهي ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ان الناس يوم القيامة يستغيثون بآدم ثم بنوح ثم بإبراهيم ثم ثم بموسى ثم بعيسى فكلهم يعتذرون حتى

199
01:14:40.600 --> 01:15:00.600
الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا فهذا يدل على ان الاستغاثة بغير الله ليست شركا. فالجواب ان تقول سبحان من طبع على قلوب اعداءه فان الاستغاثة للمخلوق على ما يقدر عليه لا ننكرها كما قال الله تعالى في قصة موسى فاستغاثه الذين من شيعته

200
01:15:00.600 --> 01:15:20.600
قال الذي من عدوه وكما يستغيث الانسان باصحابه في الحرب وغيره في اشياء يقدر عليها المخلوق ونحن انكرنا ونحن استغاثة العبادة التي يفعلونها عند قبور الاولياء وغيرهم. او في غيبتهم في الاشياء التي لا يقدر عليها المخلوق ولا يقدر عليها الا

201
01:15:20.600 --> 01:15:40.600
الله تعالى اذا ثبت ذلك الاستغاثة بالانبياء يوم القيامة يريدون بالانبياء يوم القيامة يريدون منهم ان يدعوا الله يحاسب الناس حتى يستريح اهل الجنة من كرب الموقف وهذا جائز في الدنيا والاخرة. ان تأتي عند رجل صالح حي يجالسك

202
01:15:40.600 --> 01:16:00.600
اسمعوا كلامك تقول له ادعو الله لي كما كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه في حياته في الاستسقاء وغيره واما بعد فحاشى وكلا انهم سلوا ذلك عند قبره بل انكر السلف على من قصدوا دعاء الله عند قبره فكيف دعاؤه؟ فكيف دعاؤه نفسه

203
01:16:00.600 --> 01:16:20.600
ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا شبهة من شبه المشبهين في باب توحيد العبادة انهم يستدلون بحديث الشفاعة الطويل الذي يستغيث فيه الناس بالانبياء وكلهم يعتذر اليهم حتى ينتهوا الى النبي صلى الله عليه وسلم محمد

204
01:16:20.600 --> 01:16:50.600
فزعم هؤلاء المتهوقون ان هذا الحديث يدل على جواز الاستغاثة بغير الله وانها ليست شركا واذا وقعت باقرار اولي العزم من الرسل فكيف تكون شركا؟ وهذه الشبهة داحضة وبيان بمعرفة ان ما فعله ان ان ما يفعله الناس حين اذ يكون سؤالا لحي حاضر يقدر على

205
01:16:50.600 --> 01:17:10.600
سئل فيه فان الانبياء لهم مقام عند الله. فاذا دعوا الله سبحانه وتعالى حينئذ فذلك مما لهم فيه ومن يزعم ان هذا الحديث دال على جواز الاستغاثة بالمخلوقين على وجه الاطلاق ولو كان ميتا او غائب

206
01:17:10.600 --> 01:17:30.600
من او سأله فيما لا يقدر فهذا استدلال بالدليل في غير محله ومعلوما ان من طرائق ابطال الاستدلال وقوع الدليل في غير محله ومحله المصادف له دلالة هو الوجه المتقدم من انهم استغاثوا بحي حاضر غادر فيما

207
01:17:30.600 --> 01:17:50.600
يسأل فيه نعم احسن الله اليكم ولهم قصة ابراهيم عليه السلام لما القي في النار فاعترض له جبرائيل في الهوى فقال الك حاجة؟ فقال ابراهيم عليه السلام اما اليك فلا قالوا فلو كانت الاستغاثة بجبرائيل

208
01:17:50.600 --> 01:18:10.600
لم يسلم عظا على ابراهيم؟ فالجواب ان هذا من جنس صفات الاولى فان جبرائيل عليه السلام عرض عليه ان ينفعه بامر بامر عليه فانه كما قال الله تعالى في سبيل القوى فلو اذن الله له ان يأخذ نار ابراهيم وما حولها من الارض

209
01:18:10.600 --> 01:18:30.600
الجبال ويلقيها في المشرق او المغرب لفعل ولو امره الله ان يضع ابراهيم عنهم في مكان بعيد لفعل ولو امرهم ان يرفعوا الى السماء اين فعل؟ وهذا كرجل غني له مال كثير يا رجل محتاجا في عرض عليه ان يقرضه او يذهب شيء يقضي به حاجته فيأبى ذلك

210
01:18:30.600 --> 01:18:50.600
الرجل المحتاج ان يأخذ ويصبر حتى يأتيه حتى يأتيه الله برزق من لا منة فيه لاحد. فاين هذا من استغاثة العبادة والشرك لو كانوا يفقهون ختم المصنف رحمه الله تعالى بذكر شبهة من مقالات المبطلين في توحيد العبادة وهي استدلالهم بقصة

211
01:18:50.600 --> 01:19:10.600
ابراهيم عليه الصلاة والسلام لما القي في النار فعرض له جبريل وقال له الك حاجة؟ فقال اما اليك فلا وهذه الشبهة مندفعة من وجهين احدهما من جهة الرواية وهي بطلان القصة وانها لا

212
01:19:10.600 --> 01:19:40.600
تروى من وجه صحيح وانما تروى فيها مقاطيع لا تثبت. والوجه الثاني من جهة الدراية وهو ان قول جبريل لابراهيم عليه السلام الك حاجة ليس من قبيل الشركية بل عرض عليه جبريل شيئا يقدر عليه وكان جبريل حيا حاضرا فاذا وقع مثل هذا

213
01:19:40.600 --> 01:20:00.600
فانه لا يكون استغاثة شركية فبطلت دعوة من زعم ان جبريل عرض عليه استغاثة به ولو كان شركا لم يعرض جبريل عليه السلام هذا على ابراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ولا سكت

214
01:20:00.600 --> 01:20:20.600
ابراهيم عليه الصلاة والسلام عن هذا وانما هو قد عرض شيئا يقدر عليه حال حضوره وحياته والحق ان ابراهيم عليه الصلاة والسلام قال حين القي في النار حسبنا الله ونعم الوكيل. كما ثبت ذلك في

215
01:20:20.600 --> 01:20:40.600
ابن عباس عند البخاري قال حسبنا الله ونعم الوكيل قالها ابراهيم حين القي في النار وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قيل له ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم. فيكون ابراهيم عليه الصلاة والسلام قد تدرع بالتوحيد. وكمال

216
01:20:40.600 --> 01:21:00.600
تفويض امره الى الله ولم يقع في قلبه توجه الى غيره. لا الى جبريل ولا الى احد سواه. نعم الله اليكم ولنختم الكتاب بذكر مسألة عظيمة مهمة تفهم بما تقدم ولكن نفيد لها الكلام لعظم شأنها ولكثرة

217
01:21:00.600 --> 01:21:20.600
فنقول لا خلاف ان التوحيد لابد ان يكون في القلب واللسان والعمل. فان اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلما فان عرف التوحيد ولم فهو كافر معاند كفرعون وابليس وامثالهما وهذا يغلط في كثير من الناس يقولون هذا حق ونحن

218
01:21:20.600 --> 01:21:40.600
نفهم هذا ونشهد انه الحق ولكن لا نقدر ان نفعله ولا يجوز عند اهل بلدنا الا من وافقهم غير ذلك من لا عذاب ولم يعرف المسكين وان غالب ائمة الكفر يعرفون الحق ولم يتركوه الا لشيء من الاعذار. كما قال الله تعالى اشتروا بايات الله ثمنا

219
01:21:40.600 --> 01:22:10.600
فان عمل بالتوحيد عملا وهو لا يفهم ولا يعتقد بقلبه فهو منافق. وهو شر من الكافر الخالص كما قال الله تعالى ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار وهذه مسألة كبيرة طويلة تأتوا به. وهذه مسألة كبيرة طويلة تبين لك اذا

220
01:22:10.600 --> 01:22:30.600
تبين لك اذا تأملتها بالسنة الناس ترى من يعرف الحق ويترك العمل بين خوف نقص دنياه او جاهي او ملكي او وترى من يعمل به ظاهرا لا باطن بين اذا سألته عن ما يعتقده بقلبه اذا هو لا يعرفه. ولكن عليك

221
01:22:30.600 --> 01:23:00.600
رحمه الله كلامه بمسألة اشار اليها بالتعظيم. فبين ان التوحيد متعلق بثلاثة اشياء هي القلب واللسان والعمل. فلا يكون الرجل موحدا حتى يجتمع قلبه ولسانه وعمله على الاقرار بالتوحيد. اما من اقر بقلبه فقط او اعترف بالتوحيد بلسانه

222
01:23:00.600 --> 01:23:30.600
وفي ظاهر عمله ولم يقر به باطنا فهاتان الطائفتان كلاهما زائغ عن الحق فالناس فيه منقسمون الى اقسام ثلاثة اولها من يقر بالتوحيد ظاهرا وباطنا وهذا وهذه حال الموحد. والثاني من يقر بالتوحيد باطنا بمعرفة

223
01:23:30.600 --> 01:24:10.600
قلبه ولكنه لا يلتزم بظاهره وهذه حال وثالثها من يكون قلبه منطويا على الكفر اما ظاهره فانه ينطق بالتوحيد وربما عمل به. وهذه حال المنافقين فلا يقبل الله من العبد توحيده حتى يجتمع عليه قلبه ولسانه وعمله. وهذه المسألة مبنية على ما يعتقده اهل السنة

224
01:24:10.600 --> 01:24:40.600
والجماعة من ان الايمان دائر على هذه الاشياء الثلاثة القلب لساني والجوارح. نعم. احسن الله اليكم. ولكن عليك بفهم ايتين من كتاب تعالى اولاهما ما تقدم وهي قوله لا تعتذروا قد كفرتم من بعد ايمانكم. فاذا تحققت ان بعض الصحابة

225
01:24:40.600 --> 01:25:00.600
غزوا الروم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كفروا بسبب كلمة قالوها في غزوة تبوك على وجه المزح واللعب تبين لك ان ان الذي يتكلم بالكفر او يعمل به خوفا من نقص مال او جاه او مداراة لاحد اعظم من يتكلم بكلمة

226
01:25:00.600 --> 01:25:20.600
بها والاية الثانية قوله تعالى من كفر بالله من بعد ايمانه الا من مكرها وقلبه مطمئن الايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فلم يعذر الله من هؤلاء فلم يعذر الله من هؤلاء الا من اتي مع

227
01:25:20.600 --> 01:25:40.600
مع كون قلبه مطمئنا بالايمان واما غير هذا فقد كفر بعد ايمانه سواء فعله خوفا او طمعا او مداراة لاحد او مشحة لوطنه او اهله او عشيرته او ماله او فعله على وجه المزح او لغير ذلك من الاغراض الا المكره

228
01:25:40.600 --> 01:26:00.600
والاية تدل على هذا من جهتين الاولى قوله الا من اكره فلم يستثن الله الا من الا المكره فلم يستثني الله ان المكره ومعلوم ان الانسان لا يكره الا على العمل او الكلام. واما عقيدة القلب فلا يكره احد عليها. الثانية

229
01:26:00.600 --> 01:26:20.600
قوله تعالى ذلك بانه مستحب الحياة الدنيا على الاخرة. فصرح ان هذا الكفر والعذاب لم يكن بسبب الاعتقاد والجهل والبغض للدين او محبة الكفر وانما سببه ان له في ذلك حظا من حظوظ الدنيا فاثرهم على الدين. والله اعلم

230
01:26:20.600 --> 01:26:40.600
لما بين المصنف رحمه الله ان التوحيد متعلق بالقلب والقول والعمل وان العبد لا يكون موحدا الا باجتماع قلبه ولسانه وعمله على التوحيد كله حذر من الوقوع فيما يخالف هذا

231
01:26:40.600 --> 01:27:00.600
وحرض على فهم ايتين عظيمتين من كتاب الله تدلان على ان العبد قد يكفر بسبب كلمة يقولها على وجه اللعب والنزاع واذا كان يكفر بكلمة يقولها على وجه اللعب والميزاح يمزح بها

232
01:27:00.600 --> 01:27:20.600
فانه يكفر من تكلم خوفا لنقص ماله او جاهه او مجاراة لاحد وانه اعظم ممن تكلم كلمة يمزح بها وانه لا يخرج من تبعة الكلمة الا من قالها على وجه الاكراه. ولذلك شرط

233
01:27:20.600 --> 01:27:40.600
هو ان يكون قلبه مطمئن بالايمان كما قال الله سبحانه وتعالى الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان فاذا كان قلبه مطمئنا لم يضره ذلك. اما اذا ركن قلبه اليهم ومال الى موافقتهم فانه

234
01:27:40.600 --> 01:28:00.600
قد خرج من حال الاكراه الى حال الموافقة. ثم نبه المصنف الى قاعدة جليلة اذ قال ومعلوم ان الانسان لا يكره الا على العمل او الكلام. واما عقيدة القلب فلا يكره احد عليها

235
01:28:00.600 --> 01:28:30.600
محل قبول الاكراه انما يكون في الاقوال والاعمال. لانها هي الظاهرة التي مكره وتقبل من المكره. واما العقائد الباطنة فانه لا يطلع عليها المكره. ولا تسلط له فيها ولا مكنة له منها فلا يتحول عنها المكره الا بعد زيغ قلبه فاذا تحول المكره

236
01:28:30.600 --> 01:28:50.600
عن عقيدته الباطلة بعد ان كان قلبه مطمئن بالايمان فانه يكون قد وقع في الكفر وخرج من عذر الاكراه والمقصود بذكر هذه النبذة المنبهة على خطورة الكفر تعظيم ذلك في نفوس الخلق

237
01:28:50.600 --> 01:29:20.600
وان الانسان ربما كفر بكلمة يتكلم بها. وقد يكون تكلم بها على وجه المزاح والهزل وهذا من الابواب التي سرى خطرها وانتشر شررها على السنة الناس. بل على السنة ممن يعظون الناس ويذكرونهم فتجده يذكر في كلامه اشياء هي من جنس ما ذكره المصنف رحمه

238
01:29:20.600 --> 01:29:50.600
والله تعالى لانه يقول كلمة يمزح بها على وجه المزاح ثم يذكر حديثا نبويا او يذكر مقاما كريما من مقامات الدين وينزله على وجه يضحك به الناس. وطلب اضحاك ناس في وعظهم وارشادهم وجعله هو الاصل من المحدثات في الدين. وقد قال جماعة من الصحابة منهم علي وابن مسعود

239
01:29:50.600 --> 01:30:10.600
رضي الله عنهما ان هذا الدين جد فاذا خالطتموه بالهزل مجته قلوب الخلق فمن ظن انه يصبح الناس الضحك فانه من جهله بدين الله سبحانه وتعالى. فان الله عز وجل لما خاطب جملة من انبيائه قال خذ الكتاب

240
01:30:10.600 --> 01:30:30.600
بقوة ولما انزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله له انا سنلقي عليك فقيدا والنبي صلى الله عليه وسلم قال ان هذا الدين متين. فمن ثقله ومتانته اجلاله واعظامه

241
01:30:30.600 --> 01:31:00.600
بالتزام هديه صلى الله عليه وسلم في بيان الدين. واما جعل ذلك اصلا حتى يفضي الى جعل الدينية والاحكام الشرعية مدخلا اضحاك الناس بالمزاح الهزل فهذا يقع فيه اصحابه في شيء مما اندرج في كلام امام الدعوة من ان الانسان قد يكفر بكلمة يقولها

242
01:31:00.600 --> 01:31:20.600
حين يقولها وهو يمزح بها لكن بعض الناس كما ذكر امام الدعوة في مواضع متفرقة اذا قرأ مثل هذه الايات والاحاديث سمعت وسمع كلام اهل العلم ظن انه لا يقصد بها الا من كان منافقا وتكلم في الدين. اما من ارسل

243
01:31:20.600 --> 01:31:40.600
وقصر ثوبه فله ان يتكلم في الدين بما شاء. وهذا من الجهل بحقيقة الدين. فان دين الله سبحانه وتعالى حاكم على كل احد وكل احد يجب ان يكون محكوما بدين الله عز وجل في بيان احكامه. فمن اراد ان يعظ الناس فليعظهم

244
01:31:40.600 --> 01:32:00.600
الكتاب والسنة وليلتزم هدي النبي صلى الله عليه وسلم فانه الجواب الكافي والترياق الشافي الذي ينتفع به الناس ومن انشأ دعوته على هذا نفع وانتفع. ومن خرج عنها يمنة او يسرة فقد اخذ في السبل فظل واضل

245
01:32:00.600 --> 01:32:16.300
وبهذا ينتهي شرح هذا الكتاب على نحو مختصر يفتح منصده ويبين مقاصده. اللهم انا نسألك علما في يسر ويسرا في علم وبالله التوفيق