﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:29.900
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله حمدا حمدا والشكر له توانيا وكثرا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم بكرة واصيلا

2
00:00:30.100 --> 00:00:53.800
وعلى اله وصحبه ومن اتخذه اماما ودليلا اما بعد فهذا المجلس الثالث في شرح كتاب فتح المجيد للعلامة عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى وقد انتهى بنا البيان الى ايضاح ما ذكره رحمه الله

3
00:00:54.050 --> 00:01:13.650
من كلام ابي العباس ابن تيمية الحفيد بكشف حقيقة التوحيد الذي جاءت به الرسل وان التوحيد الذي جاءت به الرسل انما يتضمن اثبات الالهية لله وحده بان يشهد ان لا اله الا الله

4
00:01:13.900 --> 00:01:38.800
فيجعل له العبادة كلها الاله هو المستحق للعبادة ولا يكون المرء عابدا له حتى يجعل عبادته لله وحده فحقيقة الاله شرعا هي المذكورة في قول ابي العباس المعقول في الصفحة العاشرة بعد المئة

5
00:01:39.000 --> 00:02:06.950
والاله هو المألوه المعبود الذي يستحق العبادة اي هو الذي تألهه القلوب بالحب والخضوع فان حقيقة التأليه انجماع القلب على الحب والخضوع فاذا صار هذا التأليه لله عز وجل كانت هذه هي العبادة المأمور بها

6
00:02:07.150 --> 00:02:37.600
ترعى فحقيقة الاله ترجع الى جعل العبادة له سبحانه وتعالى دون سواه هذا هو معنى الاله الذي جاءت به الادلة واريد من العبد تحقيقه تحقيقه ثم ذكر ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى معنى باطلا للاله

7
00:02:38.550 --> 00:03:09.300
فقال وليس هو الاله بمعنى القادر على الاقتراع وهذا معنى حادث في تفسير حقيقة الاله والتحريف جار في باب توحيد الالهية كما هو جار في توحيد الاسماء والصفات وشهر ذكره عند المتكلمين بالاسماء والصفات

8
00:03:09.350 --> 00:03:31.950
لعموم البلوى به في القرون الاول مع القرون المتوسطة اما القرون المتأخرة فقد عظمت البلوى في توحيد العبادة فلم يكن ميل الناس عن الحق في توحيد العبادة مشهورا في قرون الامة الاولى والمتوسطة

9
00:03:32.050 --> 00:03:56.000
وانما صار مشهورا في قرونها الاخيرة. فاستفاض بيان علماء اهل السنة لحقيقة التحريف الواقعة في باب الاسماء والصفات وليس يعني هذا ان التحريف لم يقع في بابي توحيد الربوبية والالهية. بل وقع هذا

10
00:03:56.000 --> 00:04:21.950
فانحرف كثير من الناس عن مراد الشرع في حقائق الربوبية والالوهية وجرى من طوائف اخرى فيهم تعطيل معاني الالوهية والربوبية عما جاء به الشرع فالتحريف والتعطيل يقعان في معاني الربوبية والالهية

11
00:04:22.000 --> 00:04:55.000
كما يقعان في معاني الاسماء والصفات فاذا ذكر مثلا في باب الاسماء والصفات ان نفي العلو تعطيل لله عن علوه وفوقيته سبحانه وتعالى. او ذكر ان تأويل العلو بمعنى يراد به العظمة والجلال دون اثبات الفوقية وان ذلك باطل فان هذين

12
00:04:55.000 --> 00:05:17.150
امرين التحريف والتعظيم يقعان في معاني الربوبية والالوهية ومن افراد ما وقع من التحريف في معاني الالوهية ما ذكره ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى من قول من يقول ان الاله هو

13
00:05:17.150 --> 00:05:40.450
قادر على الاختراع فيفسر الاله بذلك. وهذا تحريف عن معنى الالوهية والاله الذي جاء به الشرع فان معنى الاله بالشرع هو المألوف المعبود الذي يستحق العبادة فلا تكون الا له

14
00:05:40.450 --> 00:06:05.700
وتفسير الاله بانه القادر على الاختراع او الخالق من جنس تحريف المحرفين في باب الاسماء والصفات فكما وقع التحريف في معان ذكرنا طرفا منها في الاسماء والصفات وقع التحريف في هذا المقام

15
00:06:06.350 --> 00:06:28.450
فمال من مال عن تحريف عن عن حقيقة الاله المذكورة شرعا الى هذه الحقيقة المدعاة ان الاله هو قادر على الاختراع وزعموا ان هذا من اخص وصف الاله. وجعلوا اثبات ذلك هو

16
00:06:28.600 --> 00:06:55.450
الغاية في التوحيد كما يفعل ذلك من يفعله من متقدمة الصفاتية المثبتة للصفات بطريق علم كلام المتضمن وانواع القواعد العقلية المذكورة عندهم في باب  الاثبات وهو الذي يقولونه عن ابي الحسن يعني الاشعري

17
00:06:55.800 --> 00:07:16.000
واتباعه وهؤلاء لم يعرفوا حقيقة التوحيد الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ووجه جهلهم بالتوحيد الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم والمذكور في قوله فان مشرك العرب

18
00:07:16.000 --> 00:07:39.450
مقرين بان الله وحده خالق كل شيء وكانوا مع هذا مشركين. قال الله تعالى وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون. فلما وجد هذا المعنى علم ان ما ادعي من معنى الالهي

19
00:07:39.500 --> 00:08:01.350
غير صحيح لان العرب الذين طولبوا باثبات الالهية لله فقيل لهم قولوا لا اله الا الله تفلحوا لم يجيبوا الى ذلك بل قالوا اجعل الالهة الها واحدا؟ ان هذا لشيء عجاب. ولو كان معنى الاله

20
00:08:01.500 --> 00:08:30.400
هو الخالق او القادر على الاختراع لجاءوا اليه مدعنين. لانهم يقرون بالربوبية ويعترفون بان الله سبحانه وتعالى هو الخالق الرازق المدبر قال ابو العباس قال طائفة من السلف تسألهم من خلق السماوات والارض فيقولون الله وهم مع هذا يعبدون غيره؟ قال

21
00:08:30.400 --> 00:09:00.400
الا قل لمن الارض ومن فيها ان كنتم تعلمون سيقولون لله قل افلا تذكرون الى قوله فان تسحرون فالايات المذكورة ونظائرها في القرآن تدل على اثبات الجاهلية الاولى بمعنى الربوبية اثباتا يدل على ان الاله عندهم ليس هو الخالق القادر

22
00:09:00.400 --> 00:09:28.300
الاختراع اذ لو كان كذلك لما انكروا. فلما وقع الانكار منهم علم ان هذا المعنى المدعى للاله باطل لان العرب لم تجب اليه مع اقرارها بالربوبية ومما ينبغي التنويه به فيما يتعلق بفهم باب الربوبية

23
00:09:28.400 --> 00:09:58.900
ان القول بان المشركين يثبتون توحيد الربوبية لا يراد به اثباتا تاما من كل وجه بل هو اثبات يفارق اثبات الموحدين من وجهين احدهما ان اثبات الموحدين مفصل واثبات اولئك مجمل

24
00:09:59.050 --> 00:10:29.050
فما يثبته الموحد من توحيد الربوبية يكون على التفصيل في افراده بما لا يوجد له نظير المشركين فالمعرفة بالربوبية عند المشركين هي معرفة عامة مجملة تتضمن اقرارا كليا لافراد الربوبية بخلاف معرفة الموحد

25
00:10:29.100 --> 00:10:59.350
فان الموحد يعرف من معاني ربوبية الله تفصيلا ما قامت به الادلة وشهدته قلوب الموحدين والاخر ان توحيد الموحدين للربوبية سالم من الاعتقادات الباطلة ان توحيد الموحدين للربوبية سالم من الاعتقادات الباطلة

26
00:10:59.450 --> 00:11:41.600
بخلاف توحيد المشركين للربوبية فان اقرارهم بالربوبية تكتنبه انواع من الاعتقادات الباطلة في الربوبية كاعتقاد في الاستسقاء بالانواء والتمائم والرقى وغير ذلك فهذان فرقان يدلان على مباينة توحيد الربوبية عند الموحدين لما عليه المشركون. واشار الى وقوع المباينة اجمالا

27
00:11:41.600 --> 00:12:12.100
اهلا ابو العباس ابن تيمية في شرح العقيدة الاصفهانية وهذا الفرق لا يرجع على الاصل العام المقرر عند اهل العلم من اثبات المشركين للربوبية بالابطال بل هذا يتضمن اثبات المشركين الربوبية لله لكن لا على وجه تام

28
00:12:12.150 --> 00:12:40.050
بل على وجه ناقص هو المتقدم ذكره في البيان السالف ثم قال ابو العباس ابن تيمية رحمه الله فليس كل من اقر بان الله تعالى رب كل شيء خالقه يكون عابدا له دون ما سواه داعيا له دون ما سواه راجيا له خائفا منه دون ما سواه

29
00:12:40.050 --> 00:13:10.050
يوالي فيه ويعادي فيه ويطيع رسله ويأمر بما امر به وينهى عما نهى عنه. انتهى فربما وجد الاقرار بالربوبية ولم يوجد الاقرار بالالوهية. كالواقع من مشركي العرب ولوجدان هذا المعنى استفاض في القرآن نصب ادلة الربوبية ارغاما للمشركين

30
00:13:10.050 --> 00:13:36.650
بتكذيب دعواهم في توحيدهم الربوبية فانهم اذا كانوا يقرون بالربوبية لزمهم حينئذ ان يقروا لله عز وجل بالعبادة والالوهية  فان الربوبية قنطرة الالوهية. اي يرادوا منها الوصول الى الاقرار بالالوهية لله

31
00:13:36.650 --> 00:14:03.250
سبحانه وتعالى فمعرفة ربنا عز وجل بالربوبية لا تكفي بما يجب من حقه بل هي مفضية الى الحق الاعظم وهو الاقرار له سبحانه وتعالى بالالهية والعبودية وذكر ابن الوزير في ترجيح اساليب القرآن على اساليب اليونان

32
00:14:03.300 --> 00:14:31.700
ان في القرآن خمس مئة اية في الربوبية ونقله عن صاحب كتاب مذاهب السلف وامتلاء القرآن بتقرير هذا المعنى اريد منه الزام المشركين بتوحيد الالهية والعبادة. وان من اثبت له الخلق والملك

33
00:14:31.700 --> 00:14:58.900
والرزق والتدبير وغير ذلك من افراد الربوبية هو حقيق وحده لا شريك له بالاقرار بان ان العبادة والالوهية لا تكون الا له ثم ذكر ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى ان عامة المشركين اقروا بان الله خالق كل شيء

34
00:14:58.950 --> 00:15:28.300
واثبتوا الشفعاء الذين يشركونهم به وجعلوا له انجادا. فاعتقادهم بالشفعاء والانداد  دال على الاقرار منهم بان الله سبحانه وتعالى هو الخالق المدبر الرازق فهؤلاء الشفعاء والانداد هم كما يزعمون شركاء لله سبحانه وتعالى

35
00:15:28.350 --> 00:15:58.350
ووسطاء عنده فاتخذوهم لنية الشفاعة والتقرب الى الله سبحانه وتعالى فقالوا ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى. وقالوا هؤلاء وقالوا هؤلاء شفعاء هؤلاء عند الله وهذا يتضمن اقرارهم بالله سبحانه وتعالى ربا. فهم يثبتون

36
00:15:58.350 --> 00:16:29.300
ربوبية الله عز وجل لكنهم اتخذوا هؤلاء شفعاء ووسائط عند الله سبحانه وتعالى. وذكر ابو العباس رحمه الله تعالى جملا من الاي الدالة على اثباتهم الشفعاء والانداد المتضمن اثباتهم ربوبية الله سبحانه وتعالى كقوله تعالى ام اتخذوا من دون الله شفعاء

37
00:16:29.300 --> 00:16:59.200
الاية وقوله ومن الناس من يتخذ من دون الله ادادا يحبونهم كحب الله ثم قال رحمه الله ولهذا كان من اتباع هؤلاء اي من المقرين بان معنى الاله هو القادر على الاختراع من يسجد للشمس والقمر والكواكب ويدعوها ويصوم وينسك

38
00:16:59.200 --> 00:17:26.500
لها ويتقرب اليها ثم يقولون ان هذا ليس بشرك انما الشرك اذا اعتقدت انها اذا اعتقدت انها المدبرة لي فاذا جعلتها سببا واسطة لم اكن مشركا فهؤلاء اي لا يعرفون من معنى الشرك الا ما تعلق بالربوبية

39
00:17:26.550 --> 00:17:54.550
فاذا وجد معنى الاعتقاد في الربوبية بان غير الله هو المدبر الرازق الخالق وجد الشرك عنده فان خلا اعتقادهم من ذلك لا يكون ذلك عندهم شركا وان جعل شيئا من عبادته لغير الله عز وجل فهم يلازم

40
00:17:54.550 --> 00:18:13.350
بين الشرك في الربوبية والشرك في الالوهية. فيزعمون ان اصل الشرك في الالوهية هو الشرك في الربوبية وان من جعل شيئا من العبادة لغير الله عز وجل دون اعتقاد كون ذلك

41
00:18:13.550 --> 00:18:37.200
المعبود خالقا مدبرا رازقا تثبت له معاني الربوبية فهذا لا يسمى عندهم شركا. وبنوه على الاصل للمتقدم في تفسير الاله انه القادر على الاختراع فان خلا من هذا المعنى فلا يكون ذلك عندهم

42
00:18:37.250 --> 00:18:58.700
شركا بل انما يكون عند من يراه مخالفا للدلائل الشرعية منكرا وظلما وحراما لكنه لا يبلغه الشرك لزعمه ان الشرك لا يكون الا مع اعتقاد الربوبية. فهذا الاعتقاد المخالف للشرع

43
00:18:58.700 --> 00:19:21.300
بني على التفسير المنحرف بمعنى الاله. قال ابو العباس ومن المعلوم بالاضطرار من دين اسلامي ان هذا كرك اي اذا وقع العبد بجعل شيء من العبادة لله عز وجل فانه واقع في الشرك

44
00:19:21.400 --> 00:19:46.800
ولو لم يعتقد ان ذلك المعبود له الخلق والرزق والملك والتدبير ونعش هذا القول باخرة ممن كتب في حقيقة التوحيد والشرك وتوهم انه يبنيه على الدلائل الشرعية وهو انما يبنيه على

45
00:19:46.900 --> 00:20:16.900
القواعد المنطقية الفاسدة التي نشأ منها الغلط في توحيد العبادة فان من اسباب زيغ الخلق في توحيد العبادة خشو علوم المنطق والفلسفة بينهم التي سرت اليهم من علوم من تقدمهم من الامم من اليوناني وغيرهم. ثم شاعت في بيان الحقائق الشرعية حتى انحرف من انحرف

46
00:20:16.900 --> 00:20:49.300
في الحقائق الشرعية في توحيد الربوبية وتوحيد الالوهية وتوحيد الاسماء والصفات ومن مثل انحرافهم في حقائق الالوهية ما ذكرت لك انفا من قول من يقول انه لا شرك بالالوهية الا بشرك في الربوبية. فان خلا الشرك من معنى الربوبية لم يكن جعل العبادة

47
00:20:49.300 --> 00:21:21.200
شركا فان هذا معنى باطل مبني على قول من يقول ان الاله هو القادر على الاختراع ثم قال ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى والاله هو المستحق للعبادة بخلاف من لا يشهد الا ربوبيته ومشيئته وقدرته او مجرد احسانه ونعمته فانهما

48
00:21:21.200 --> 00:21:51.200
مشهدان ناقصان قاصران وانما يقتصر عليهما من نقص علمه بالله وبدينه اللذيذ بعث به رسله وانزل به كتبه كأهل البدع من الجهمية والقدرية الجبرية والقدرية المعتزلة وشهود ربوبيته وقدرته ومشيئته مع شهود رحمته واحسانه وفضله مع شهود الهيته

49
00:21:51.200 --> 00:22:17.400
ومحبته ورضاه وحمده والثناء عليه ومجده هو مشهد اهل العلم والايمان من اهل السنة والجماعة  وانتظم في هذا الكلام ان مشاهد الخلق فيما يتعلق بحق الله ثلاثة  احدها مشهد من

50
00:22:17.500 --> 00:22:58.850
يشهد ربوبية الله سبحانه وتعالى وقدرته ومشيئته مشهد من يشهد ربوبية الله وقدرته ومشيئته فقط وثانيها مشهد من يشهد احسانه وفضله وانعامه مشهد من يشهد احسانه وانعامه وفضله فقط وثالثها

51
00:22:59.100 --> 00:23:47.000
مشهد من يشهد ربوبيته وقدرته ومشيئته مع رحمته واحسانه وفضله مع الهيته ومحبته ورضاه وحمده فالمشهدان الاولان ناقصان قاصران لقيامهما ببعض حق الله سبحانه وتعالى اما المشهد الثالث فهو المشهد الكامل

52
00:23:47.400 --> 00:24:20.400
المأمور به شرعا وهو مشهد اهل العلم والايمان من اهل السنة والجماعة فانهم يعرفون الله سبحانه وتعالى بربوبيته وقدرته ويعرفونه سبحانه باحسانه ورحمته ويعرفونه سبحانه بعبادته والهيته فاجتماع هذه المعاني سير مشهدهم كاملا لوفائه بما يجب شرعا

53
00:24:20.700 --> 00:24:44.500
في حق الله عز وجل وتابع المصنف رحمه الله تعالى النقل عن جماعة من اهل العلم كابي العباس ابن تيمية الحفيد وابي عبدالله ابن القيم شدة الحاجة الى بيان ما يلزم من توحيد الالهية

54
00:24:44.850 --> 00:25:09.850
والكمال في التصنيف الاقلال من النقل فانه ليس المراد من التصنيف الكامل ان يجمع المرء كلام الخلق من ها هنا وها هنا وانما تستكثر من النقل اذا احتيج اليه في تأييد معنى وتقويته او تزيين في باطل ونسفه واما

55
00:25:09.850 --> 00:25:34.800
ما عدا ذلك فان كمال التصنيف ان يبين الانسان ما رامه من حقائق العلم بكلام بين واضح لا يطيل فيه  المتابعة بين النقول تطويلا دون حاجة مما ينقص به قدر تصنيف الماء. اما اذا وجدت الحاجة

56
00:25:34.800 --> 00:25:54.800
فلا بأس حينئذ من تكثير هذه النقول بل ربما تعين ذلك اذا توقف الافهام او كشف الشبه على ذكر كلام اهل العلم رحمهم الله تعالى. فما تراه في كتب ائمة الدعوة

57
00:25:54.800 --> 00:26:24.800
الاصلاحية في جزيرة العرب من استكثار من النقل عن علماء كل مذهب في باب التوحيد عن الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة اوجبه انحراف الناس في باب توحيد العبادة حتى نسب الى هؤلاء الائمة المتبوعين المعظمين عند الناس كابي حنيفة ومالك والشافعي

58
00:26:24.800 --> 00:26:44.200
احمد ما هم ورأوا منه مما يتعلق بتوحيد الالهية والعبادة نعم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين. اللهم اغفر لشيخنا ولوالديه ولمشايخه

59
00:26:44.200 --> 00:27:04.750
وللمسلمين اجمعين قال المصنف رحمه الله تعالى وقول الله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون قال الشارح الشيخ عبدالرحمن بن حسن رحمه الله تعالى بالجر عطف على التوحيد ويجود الرفع على الابتداء

60
00:27:05.050 --> 00:27:25.050
قال شيخ الاسلام رحمه الله تعالى العبادة هي طاعة الله بامتثال ما امر الله به على السنة الرسل. وقال ايضا العبادة اسم جامع لكل لما يحبه الله ويرضاه من الاقوال والاعمال الظاهرة والباطنة. قال ابن القيم رحمه الله تعالى ومدارها على خمسة عشرة قاعدة

61
00:27:25.050 --> 00:27:43.850
من كملها كمل مراتب العبودية وبيان ذلك ان العبادة منقسمة على القلب واللسان والجوارح والاحكام التي للعبودية خمسة واجب ومستحب وحرام ومكروه ومباح. وهن لكل واحد من القلب واللسان والجوارح

62
00:27:43.850 --> 00:28:03.850
قال القرقبي رحمه الله تعالى اصل عبادة التذلل والخضوع وسميت وظائف الشرع على المكلفين عبادات. لانهم يلتزمونها ويفعلون خاضعين متذللين لله تعالى ومعنى الاية ان الله تعالى اخبر انه ما خلق الانس والجن الا لعبادته فهذا هو

63
00:28:03.850 --> 00:28:26.900
الحكمة في خلقهم قلت وهي الحكمة الشرعية الدينية. قال العماد ابن كثير رحمه الله تعالى وعبادته هي طاعته بفعل المأمور وترك المحظور وذلك هو حقيقة دين الاسلام لان معنى الاسلام الاستسلام لله تعالى المتضمن غاية الانقياد والذل والخضوع انتهى. وقال

64
00:28:26.900 --> 00:28:46.900
ايضا في تفسير هذه الاية ومعنى الاية ان الله تعالى خلق الخلق ليعبدوه وحده لا شريك له. فمن اطاعه جازاه اتم عيونا عصاه عذبه اشد العذاب. واخبر انه غير محتاج اليهم بل هم الفقراء اليه في جميع احوالهم وهو خالقهم

65
00:28:46.900 --> 00:29:07.350
صديقهم قال علي ابن ابي طالب رضي الله عنه في الآية الا لأمرهم ان يعبدوني وادعوهم الى عبادتي وقال مجاهد رحمه الله تعالى ان لامرهم وانهاهم اختاره الدجاج وشيخ الاسلام. قال ويدل على هذا

66
00:29:07.350 --> 00:29:27.350
قوله تعالى ايحسب الانسان ان يترك سدى. قال الشافعي رحمه الله تعالى لا يؤمر ولا ينهى قال في القرآن في غير موضع اعبدوا ربكم وقوله اتقوا ربكم فقد امرهم بما خلقوا له وارسل الرسل بذلك

67
00:29:27.350 --> 00:29:47.350
هذا المعنى هو الذي قصد بالاية قطعا وهو الذي يفهمه جماهير المسلمين ويحتجون بالاية عليه. قال وهذه الاية تشبه قوله تعالى وما ارسلنا من رسول الا ليطاع باذن الله. ثم قد يطاع وقد يعصى. وكذلك ما خلقهم الا لعبادته

68
00:29:47.350 --> 00:30:11.150
ثم قد يعبدون وقد لا يعبدون وهو سبحانه لم يقل انه فعل الاول وهو خلقهم ليفعل بهم كلهم الثاني. وهو عبادته. ولكن ذكر الاول ليفعلوهم فيكونوا هم الفاعلين له. فيحصل لهم بفعله سعادتهم ويحصل ما يحبه ويرضاه منهم ولهم. انتهى. ويشهد

69
00:30:11.150 --> 00:30:31.150
ولهذا المعنى ما تواترت به الاحاديث فمنها ما اخرجه مسلم في صحيحه عن انس ابن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال يقول الله تعالى لاهون اهل النار عذابا. لو كانت لك الدنيا وما فيها اكنت مفتريا بها؟ فيقول نعم

70
00:30:31.150 --> 00:30:49.250
فيقول قد اردت منك اهون من هذا وانت في صلبها قال ولا ادخلك النار فابيت الا الشرك فهذا المشرك قد قال فما اراده الله تعالى منه من توحيده والا يشرك به شيئا

71
00:30:49.300 --> 00:31:09.300
فقال فما اراده الله منه فاشرك وهذه هي الارادة الشرعية الدينية كما تقدم. فبين الارادة الشرعية الدينية والارادة الكونية قدرية عموم وخصوص مطلق. يجتمعان في حق مخلص المطيع وتنفرد الارادة الكونية القدرية في حق عاصي. فافهم

72
00:31:09.300 --> 00:31:37.300
تنجو به من جهالات ارباب الكلام وتابعيهم. بيان هذه الجملة من جهتين الجهة الاولى احاد مفرداتها والجهة الثانية نظم سياقها فاما الجهة الاولى وهي احاد مفرداتها فقوله العبادة اسم جامع

73
00:31:37.600 --> 00:32:20.900
الجامع هو المحتوي افرادا متعددة هو المحتوي افرادا متعددة وقوله سميت وظائف الشرع اي ما رطب شرعا فالوظيفة هي المرتب المعين ومنه سمي التزام الانسان بعمل وظيفة لانه يدأب على التزامه بترتيب

74
00:32:21.100 --> 00:32:46.550
معين واصله عنده فيما سلف ما كان يقدر للانسان من العطاء من طعام او رزق ثم استعمل هذا المعنى في الواقع في حال الناس اليوم وهو يرجع الى اصل الترتيب

75
00:32:47.200 --> 00:33:25.150
وقوله قال العماد اي عماد الدين فجعلت عوضا عن الاضافة وهذا من طرائق اختصار الالقاب فهم يقولون العماد يريدون عماد الدين والتقي يريدون تقي الدين والوجيه يريدون وجيه الدين والالقاب المضافة الى الدين

76
00:33:25.250 --> 00:34:00.250
من محدثات العجم التي سرت الى العرب واقل احوالها الكراهة لما فيها من التزكية واعظام النفس وكان الكمل من اهل العلم يكرهون ذكرهم بها وان سماهم اهلهم بهذه الالقاب ومن المأتور عن ابي زكريا

77
00:34:00.300 --> 00:34:23.700
النووي انه كان يكره ذلك وينهى عنه وكذا قال ابو العباس ابن تيمية في الاعتذار عن لقب تقي الدين انما سماني به اهلي اي فاشتهر به رحمه الله تعالى فلم يكن

78
00:34:23.750 --> 00:34:52.650
يرضاه ولا يرغب فيه فهي الفاظ تنبغي مجانبتها وتركها ولم تكن العرب تتمدح بالالقاب لان اللقب انما يعوز الناقص الضعيف اما الكامل فهو عنه غني ولهذا استغنى جمهور الكملي من الخلق عن

79
00:34:52.900 --> 00:35:18.350
الالقاب الا ما جعله لهم الشرع فانت لا تجد في خطاب الشرع استفاضة فيما جعل للنبي صلى الله عليه وسلم من القاب سوى ما دل على غاية ارساله من الرسالة والنبوة والعبودية. ولا ترى في اصحابه ذكرا بهذه

80
00:35:18.350 --> 00:35:43.050
قال فانهم يذكرون ولا يجعل بين ايديهم لقب معرف لهم. لانهم كملوا اغنوا عن الالفاظ ونقص غيرهم فاحتاج الى الالقاب وصار يرغب فيها واعظم ما كانت العرب تتطلع اليه وتعتني به هو الكنى

81
00:35:43.150 --> 00:36:15.500
فكانوا يرون ان ذكر الرجل بكنيته اعظام له. فكانوا يخاطبون عظماءهم وكبراءهم لكناهم ولا يباشرونهم باسمائهم. كما انهم لا يجعلون لهم القابا يعظمونهم بها وهذا المعنى هو المراد في قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه النسائي وغيره عن انس قولوا بقولكم او ببعض قولكم يعني

82
00:36:15.500 --> 00:36:51.600
ما اصطلحتم عليه من المخاطبة لكبرائكم دون زيادة على ذلك وقوله وترك المحظور اي الممنوع والمراد به المنهي عنه شرعا وهو المكروه والمحرم فالحظر هو المنع واستعمل في كلام اهل العلم لاجل المجانسة

83
00:36:51.650 --> 00:37:15.000
في السجعة مع المأمور والا فاصله في الشرع هو النهي الذي يرجع الى التحريم او الكراهة وقوله في الصفحة الثالثة عشر بعد المئة ويشهد لهذا المعنى ما تواترت به الاحاديث

84
00:37:15.150 --> 00:37:42.250
اصله التواتر الكثرة والتتابع ثم استعمل عند المحدثين على من على ما روي من طرق بغير حصر ما روي من طرق بغير حصر ودل على صدقه بنفسه ودل على صدقه

85
00:37:42.400 --> 00:38:08.150
بنفسه واثبات التواتر في عرف المحدثين مقرر عند اهل السنة والجماعة وانما يبطل منه بعض المعاني التي ادعاها من ادعاها وادخلوها في حقيقة التواتر وليست كذلك ذكر هذا ابو العباس ابن تيمية الحفيد

86
00:38:08.350 --> 00:38:36.950
ويوجد استعمال التواتر في كلام جماعة من المحدثين الاول كابي عبدالله البخاري وابي بكر ابن خزيمة رحمهما الله واما الجهة الثانية وهي نظم سياقها فان المصنف رحمه الله تعالى شرع يبين

87
00:38:37.300 --> 00:39:01.900
ما ذكره امام الدعوة رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد من قوله وقول الله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون وابتدى بيانه بذكر الحكم الاعرابي لقوله وقول الله تعالى

88
00:39:02.100 --> 00:39:35.650
فذكر فيه وجهين احدهما الجرو وهو الخفض عطفا على التوحيد اي على قول المصنف كتاب التوحيد فانه واقع حينئذ مضافا اليه وحكمه الجر فاذا عطب عليه جعل للمعطوف عليه حكمه جعل للمعطوف

89
00:39:35.800 --> 00:40:06.300
حكم المعطوف عليه فصار مجرورا والثاني الرفع على الابتداء باستئناف الكلام فكأن المصنف ابتدأ كلاما جديدا فقال وقول الله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون في رفع على الابتدائي حين

90
00:40:07.000 --> 00:40:42.100
اذا ويجوز به ايضا الاسكان على ارادة الوقف عن الحكم تبعا لما عطف عليه او النصب عطفا مع بقاء الحكم في نزع الخافظ وهما وجهان فيهما ضعف فالوجه بل وجهان المشهوران في الاعراب هما

91
00:40:42.150 --> 00:41:14.450
الجر والرفع على ما تقدم بيانه وذكر الوجوه النحوية في بيان الحقائق العلمية يؤخذ منه ما يحتاج اليه دون وقوف على جميع افراده لئلا يستحيل البيان كتابا نحويا يذهب باصل منفعة العلم المراد بيانه. فيكتفى

92
00:41:14.450 --> 00:41:41.150
منه بما يبين ما احتيج اليه. واما الزائد فيعطل ويترك القول فيه الى محله من بيان الحقائق النحوية هذه هي جادة اهل العلم وهي مفارقة لجادتين احداهما جادة من لا يذكر

93
00:41:41.350 --> 00:42:09.000
من النحو شيئا ولا يورد منه خبرا ولا خبرا والجادة الثانية جادة من يملأ بيان الحقائق العلمية في غير النحو بالوجوه والاقوال النحوية ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى حقيقة العبادة

94
00:42:09.100 --> 00:42:30.550
نقلا عن جماعة من اهل العلم. وموجب تفسير النقل ما سبق. وقوع الغلط في باب توحيد العبادة حتى الدعي ما ادعي على الداعين اليه من انهم مفارقون لما عليه اهل العلم من السابقين

95
00:42:30.750 --> 00:42:56.150
فتكريما لهذه المقالة وتزييفا لهذه الدعوة. دأب علماء الدعوة الاصلاحية على ذكر كلام المتكلمين في هذه المعاني من العلماء السابقين وابتدأ المصنف رحمه الله تعالى بيان حقيقة العبادة بما ذكره عن ابي العباس

96
00:42:56.350 --> 00:43:19.200
ابن تيمية الحفيد المذكور في قوله قال شيخ الاسلام فان المصنف رحمه الله تعالى تابع في هذا الاصطلاح اصله وهو تيسير العزيز الحميد. الذي نوه مصنفه في دبادة كتابه انه اذا اطلق

97
00:43:19.600 --> 00:43:50.800
فقال شيخ الاسلام فانه يريد ابا العباس احمد ابن تيمية الحبيب فاذا وقع ذكر لهذا اللقب فانه مجعول في هذا الكتاب في ابي العباس ابن تيمية الحفيد وقد قال في بيان حقيقة العبادة العبادة هي طاعة الله بامتثال ما امر الله به على

98
00:43:50.800 --> 00:44:26.250
فالسنتي الرسل فاصل العبادة يرجع الى ثلاثة امور احدها كونها طاعة لله عز وجل فان من اطاع الله عبده وثانيها كون تلك الطاعة تقع بامتثال امر الله كون تلك الطاعة

99
00:44:26.350 --> 00:44:56.100
تقع بامتثال امر الله فلا تقعوا بامتثال الرأي او الهوى وهذا معنى قوله رحمه الله في مقام اخر والله امرنا ان نعبده بما شرع لا بالاهواء والبدع والله امرنا ان نعبده بما شرع لا بالاهواء والبدع

100
00:44:56.800 --> 00:45:26.600
انتهى كلامه وثالثها ان سبيل معرفة المأمور به هو ما جاءت به الرسل ان سبيل معرفة ما امر به هو ما جاءت به الرسل ثم اردف ذلك بنقل اخر عنه فقال وقال ايضا

101
00:45:26.750 --> 00:46:03.800
العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الاقوال والاعمال الظاهرة والباطنة وهذا بيان في حقيقة العباد عبادتي باعتبار المفعول اي الذي يكون فيها فيصير الشيء عبادة اذا كان مفعولا موافقا لما احبه الله سبحانه وتعالى ورضيه من الاقوال والاعمال

102
00:46:03.800 --> 00:46:30.650
الظاهرة والباطنة فمثلا اذا صلى العبد لله كانت صلاته عبادة لان هذه الصلاة من محاب الله اراضيه وهذا المولد الذي ذكره ابو العباس وهو الاعتداد بالمفعول في بيان حقيقة العبادة

103
00:46:31.050 --> 00:47:01.900
جادة قويمة صحيحة ولما قصر فهم من لم يفهم اعترض على هذا الحد فزعم انه غير واف لان ذلك المتكلم جعل مدار نظره الفعل وغفل عن المفعول وهذا وذاك كلاهما طريق صحيح لبيان الحقائق الدينية وغيرها

104
00:47:02.000 --> 00:47:24.350
وان كان الاولى حد العبادة على وجه اكمل ان يأتي ذكره لكن لا يقتضي ذلك المعنى الكامل تزييف ما ذكره. ابو العباس ابن تيمية ابطاله لكن يقال هو حد صحيح الا ان غيره في الكشف عن

105
00:47:24.550 --> 00:47:53.050
ماهية العبادة اتم وبه تعلم ان الحدود المذكورة في كلام اهل العلم تتفاوت في وفائها ببيان تلك الحقيقة. تفاوتا لا يقتضي لزوما صحة احدها وبطلان غيره. وان وجد هذا في جملة منها. فانه يوجد تارة حد صحيح

106
00:47:53.050 --> 00:48:24.000
وحد باطل لكن يوجد ايضا تارة اخرى حج صحيح وحد اصح و نفوذ النظر في ذلك يكون باعتبار ما يفتح على العبد من المعرفة بحقائق الشرع والحلق في معرفة كلام العرب الذي وضعت عليه الحقائق الشرعية بين الحقائق الشرعية مبنية على اصول كلام العرب

107
00:48:24.000 --> 00:49:01.450
بما ذكر في الشرع من تلك الحقائق واذا تقررا هذا فان العبادة هي تأله القلب بالحب والخضوع فان العبادة هي تأله القلب بالحب والخضوع وهي نوعان احدهما عبادة توحيدية وهي

108
00:49:02.100 --> 00:49:44.350
تأله القلب بالحب والخضوع لله وهي تأله القلب بالحب والخضوع لله والاخر عبادة شركية وهي تأله القلب بالحب والخضوع لغير الله وهي تأله القلب بالحب والخضوع لغير الله فالعبادات في الوجود كيفما دارت لا تخرج عن النوعين المذكورين. فاما ان تكون العبادة توحيدية

109
00:49:44.350 --> 00:50:11.100
بان يتأله القلب حبا وخضوعا لله او تكون شركية بان يجعل هذا التأله بالحب والخضوع لغير الله سبحانه وتعالى وهذا البيان المتقدم هو للعبادة باعتبار اصلها الكلي اما باعتبار العبادة المطلوبة شرعا

110
00:50:11.350 --> 00:50:40.650
فان العبادة المطلوبة شرعا هي التوحيدية فقط فاذا اريد بيان العبادة شرعا قيل هي تأله القلب بالحب والخضوع لله لان هذا القدر هو المراد من العبد وهذه الحقيقة للعبادة هي العبودية الخاصة

111
00:50:41.000 --> 00:51:25.550
فان العبودية نوعان احدهما عبودية عامة وهي عبودية جميع الخلق لله عز وجل بالغلبة والقهر فهم عباد لله بالربوبية والاخر عبودية خاصة وهي عبودية الحب والخضوع وهي عبودية الحب والخضوع

112
00:51:25.800 --> 00:52:01.850
وهذه عبودية الالوهية وتسمى عبادة الفرق بين العبودية والعبادة ان العبودية اعم فتتعلق بجميع الخلق من وجه وهو العبودية الكونية العامة وتتعلق ببعض الخلق خاصة من وجه وهي عبودية الالهية التي تسمى عبادة

113
00:52:02.050 --> 00:52:26.300
اشار الى هذا الفرض ابو عبد الله ابن القيم في مدارج السالكين وعبدالله ابا بطين في جواب له مذكور في الدرر السنية فاذا سئلت عن الفرق بين العبودية والعبادة اخبرت بان العبادة فرض من افراد العبودية

114
00:52:26.300 --> 00:53:08.300
تختص بالعبودية الخاصة التي هي عبودية الالهية والعبادة الشرعية المأمور بها لله سبحانه وتعالى نوعان والعبادة الشرعية المأمور بها لله سبحانه وتعالى نوعان احدهما عبادة شرعية عبادة شرعية وهي تأله القلب لله

115
00:53:08.450 --> 00:53:54.000
بالحب والخضوع باتباع الشرع تأله القلب لله بالحب والخضوع باتباع الشرع والاخر عبادة بدعية عبادة بدعية وهي تأله القلب بالحب تأله القلب لله بالحب والخضوع بمخالفة الشرع بمخالفة الشرع بان يكون العابد واقعا في البدع

116
00:53:55.300 --> 00:54:25.900
فعبادة المبتدع باعتبار جعلها لله سبحانه وتعالى تألم صحيح لكن بالنظر الى ايقاعه العبادة على وجه لم يأذن به الشرع تكون عبادته باطلة لانها عبادة بدعية ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى كلام ابي عبد الله ابن القيم

117
00:54:26.050 --> 00:54:49.800
ببيان ما تدور عليه العبادة فقال في مدارج السالكين ومدارها على خمس عشرة قاعدة من كملها كمل مراتب العبودية وبيان ذلك ان العبادة منقسمة على القلب واللسان والجوارح اي كائنة

118
00:54:49.900 --> 00:55:28.150
بالقلب واللسان والجوارح فتوقع العبادة تارة للقلب فتكون عبادة قلبية وتوقع تارة باللسان فتكون عبادة لسانية وتوقع تارة للجوارح وتكون عبادة واقعة بها منسوبة  والمراد بالجوارح الاركان التي هي الات العبد من يد وقدم ونحوهما مما يوقع العبد به العبادة

119
00:55:28.600 --> 00:55:52.850
سميت جوارح لان العبد يجترح بها العمل. اي يكتسب بها العمل فتذكر تارة باسم الجوارح وتذكر تارة باسم الاركان فهما لفظان متحدان في المسمى يدلان على شيء واحد لكن مع اختلاف

120
00:55:53.000 --> 00:56:23.250
دلالتهما عليه فان الات العبد التي يوقع بها فعله سميت جوارح باعتبار انه يجترح بها ويكتسب وسميت اركانا باعتبار ان العبد مركب من تلك الالات. والمعنى الاول يرجع الى الوضع اللغوي والمعنى الثاني يرجع الى الوضع العقلي

121
00:56:23.400 --> 00:56:53.300
والمقصود ان تعرف ان العبادة تقسم على ثلاثة القلب واللسان والجوارح ثم بين ان احكام العبودية تتعلق بخمسة امور. فقال والاحكام التي للعبودية خمسة واجب ومستحب وحرام ومكروه ومباح. فهذه خمسة احكام

122
00:56:53.800 --> 00:57:23.400
تكون بتلك الموارد الثلاثة المتقدمة فإذا ضربت الثلاثة في الخمسة كان ناتجها خمس عشرة قاعدة فمثلا الواجب يكون تارة بالقلب كالتوكل ويكون تارة باللسان  قول لا اله الا الله وتارة بالجوارح

123
00:57:23.500 --> 00:57:56.800
لا الصلاة وقل مثل ذلك في سائر الانواع وقول ابي عبدالله ابن القيم والاحكام التي للعبودية خمسة عدول عما يذكره اكثر الاصوليين من تسميتهم تلك الاحكام بالاحكام التكليفية وعدل ابو عبد الله ابن القيم عن قولهم لما يكتنف

124
00:57:56.850 --> 00:58:19.300
الاحكام التكليفية من اعتقاد باطل فان اسم التكليف اجنبي عن الكتاب والسنة لا يوجد بالمعنى الذي ادعي له عند الاصوليين ومبناه عند القائلين به على نفي الحكمة والتعليل عن افعال الله عز وجل

125
00:58:19.500 --> 00:58:44.600
فانهم يزعمون ان فعل الله سبحانه وتعالى لا يكون عن حكمة وعلة لما توهموه من ان اثبات الحكمة والتعليل في افعال الله يوهم نقصه واحتياجه عز وجل اذا خلقه وهو مذهب باطل مردول

126
00:58:44.650 --> 00:59:07.700
بدلائل الكتاب والسنة المثبتة الحكمة والتعليل بافعال الله سبحانه وتعالى فلما نفى هؤلاء الحكمة والتعليل عن افعال الله عز وجل انتظم في هذا النفي نفي الحكمة والتعليل في الامر والنهي

127
00:59:07.850 --> 00:59:35.900
فصار حينئذ تكليفا يجعل على العبد ليس لحكمة ولا لعلة. اشار الى هذا المعنى ابو العباس ابن تيمية وتلميذه ابو عبد الله ابن القيم رحمهما الله تعالى ثم اتبع المصنف النقل المتقدم عن ابن القيم بنقل عن

128
00:59:36.100 --> 01:00:12.150
ابي عبدالله القرطبي صاحب التفسير بين فيه حقيقة العبادة فقال اصل العبادة التذلل والخضوع والمراد باصلها المعنى الذي ترجع اليه رجوعا كليا لا تستوي فيه جميع الافراد وقد ذكر بعض اهل العربية ان العبادة والخضوع والتذلل معان متقاربة

129
01:00:12.350 --> 01:00:36.550
اي ترجع الى اصل في الوضع اللغوي عام لكن بينها فرق واذا ذكر واحد منها لبيان اخر فانما يذكر تقريبا كالواقع في كلام بعض اهل العربية العبادة عند العرب التذلل لا يراد بها

130
01:00:36.650 --> 01:01:07.150
انها تكون كذلك من كل وجه. وانما على وجه التقريب وذكر ذلك للتقريب سائغ لكنه لا يكون موافقا لما ينبغي من تمام الفهمي والافهام لهذه الحقيقة عند العرب فاذا قيل حينئذ العبادة التذلل فالمراد التقريب

131
01:01:07.500 --> 01:01:41.100
اما في التحقيق فان العبادة لا تكون ذلا وممن اشار الى الفرق بين العبادة والذل ابو هلال العسكري في كتاب الفروق اللغوية. وبين ان الذل يتضمن الاكراه فيقع كرها وهذا المعنى لا يناسب اصل العبادة الشرعية

132
01:01:41.200 --> 01:02:11.150
العبادة الشرعية انما تكون بحب وخضوع ولذلك ذكر في غير هذا المقام ان العبادة تكون بمعنى خاص امتثال خطاب الشرع المقترن بالحب والخضوع وهذا ايضاح العبادة التوحيدية التي ذكرناها انفا

133
01:02:11.250 --> 01:02:39.700
من انها تأله القلب لله بالحب والخضوع. فان حقيقة هذا التأله هي امتثال خطاب الشرع المقترن بالحب والخضوع وبينا وجه العدول عن ذكر الذل الى ذكر الخضوع لامرين احدهما موافقة الخطاب الشرعي

134
01:02:40.200 --> 01:03:05.350
فان المذكور في الخطاب الشرعي هو الخضوع دون الذل فان الخضوع يكون شرعيا دينيا وقدريا كونيا فيتقرب به الى الله حال كونه شرعيا دينيا واما الذل فلا يكون الا كونيا قدريا

135
01:03:05.750 --> 01:03:26.800
فلا يتقرب الى الله سبحانه وتعالى به وهذا هو المذكور في الاحاديث النبوية ومنها حديث ابي هريرة عند البخاري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا قضى الله الامر من السماء ضربت الملائكة

136
01:03:26.800 --> 01:03:58.050
خضعانا لقوله وضرب الملائكة بالاجنحة خضوعا عبادة لله سبحانه وتعالى. وثبت عند البيهقي باسناد صحيح في قنوت عمر انه قال ونؤمن لك ونؤمن بك ونخضع لك ولم يأتي في كلام السلف من الصحابة والتابعين واتباع التابعين ذكر الذل في هذا المقام وانما كانوا

137
01:03:58.050 --> 01:04:25.850
الخضوع والاخر ان الذل يتضمن نقصا وفي ذلك محظوران اولهما ان قلب الدليل فارغ من الاقبال على الله الذي هو حقيقة العبادة ان قلب الذليل فارغ من الاقبال على الله الذي هو حقيقة العبادة

138
01:04:25.950 --> 01:04:51.950
وثانيهما ان الذل يذكر في خطاب الشرع في حال الامتهان و الايلام قال الله تعالى خاشعين من الذل في اية اخرى في هذا المعنى. وليس في كتاب الله عز وجل

139
01:04:52.250 --> 01:05:21.450
خلاف ذلك مما يدل على ان الذل يكون كمالا. فاصل الذل اذا ذكر هو نقص يخالف كمال الحال الذي تورثه العبادة وبه تعلم وجه العدول بقولنا عند بيان حقيقة العبادة الشرعية هي امتثال خطاب الشرع المقترن بالحب والخضوع ان موجبه هو رعاية

140
01:05:21.450 --> 01:05:51.900
هذين الامرين الذين دل عليهما خطاب الشرع تفصيلا واجمالا. وتعلم ايضا ان الخضوع شيء والذل شيء. وان الفرق بينهما معروف عند اهل العربية واذا ذكر احدهما بيانا للاخر فانما هو على وجه التقريب لا انه يقع موقعه من كل

141
01:05:52.000 --> 01:06:24.350
وجه ثم ذكر القرطبي رحمه الله تعالى ان وظائف الشرع اي ما رتب من الشرع على المكلفين اي العباد عبادات لانهم يلتزمونها ويفعلونها خاضعين متذللين لله تعالى فسميت العبادة عبادة لما فيها من الخضوع على ما تقدم بيانه

142
01:06:24.450 --> 01:06:51.850
وقوله هو وغيره على المكلفين الموافق للخطاب الشرعي ان يقال على العباد فان الله امرهم العبادة وسماهم عبادا فيسمون بهذا اغثنا. اما التكليف ففيه ما فيه مما تقدم ذكره ثم قال المصنف رحمه الله ومعنى الاية

143
01:06:51.900 --> 01:07:22.750
ان الله تعالى اخبر انه ما خلق الانس والجن الا لعبادته فهذا هو الحكمة في خلقهم اي ان الانس الجن مخلوقون لاجل عبادة الله عز وجل فخلقهم هو الحكمة فهو فامرهم بالعبادة هو الحكمة من خلقهم

144
01:07:23.250 --> 01:07:53.900
وهذه الحكمة هي تعليل غاية لا تعليل علة والفرق بينهما ان تعليل الغاية قد يقع منهما طلب منهم وقد لا يقع اما تعليل العلة فانه لا بد من وقوعه ولا تنفك فيه العلة عن معلولها وهو المراد عند الفقهاء في قولهم الحكم يدور مع علته

145
01:07:53.900 --> 01:08:23.600
جودا وعدم اما تعليل الغاية فربما وجد ما اريد من الحكم وربما لم يوجد كامر الله عز وجل الخلق بالعبادة وخلقهم لها فانهم قد يعبدون الله وقد لا يعبدونه وهذه الحكمة المذكورة بين المصنف رحمه الله تعالى

146
01:08:23.850 --> 01:08:51.850
انها الحكمة الشرعية الدينية فقال قلت وهي الحكمة الشرعية الدينية والاصل فيما ابتدأه بقوله قلت انه من زوائده على تيسير العزيز الحميد فهو ينوه باشياء يذكرها زيادة على تيسير العزيز الحميد في ابتداء قوله قلت

147
01:08:51.900 --> 01:09:37.650
فهو يذكر في هذه الجملة ان الحكمة المذكورة حكمة شرعية دينية لان الحكمة الالهية نوعان احدهما الحكمة الكونية القدرية الحكمة الكونية القدرية والاخر الحكمة الشرعية الدينية الحكمة الشرعية الدينية ومن الافراد المنتظمة في الحكمة الشرعية الدينية ان الله خلق الخلق لاجل عبادته

148
01:09:38.400 --> 01:10:03.100
قال المصنف نفسه في قرة عيون الموحدين عند هذه الاية دلت الاية على ان الله خلق الخلق لحكمة عظيمة وهي القيام بما وجب عليهم من عبادته وحده وترك عبادة ما سواه

149
01:10:03.400 --> 01:10:32.100
ففعل الاول وهو خلقهم ليفعلوا هم الثاني وهي العبادة انتهى كلامه فالخلق مخلوقون لاجل عبادة الله وخلقهم لها يتضمن امرهم بها فانهم لاجلها خلقوا فتكون الاية دالة على ان الخلق

150
01:10:32.350 --> 01:11:03.300
مخلوقون للعبادة بلفظها وانهم مأمورون بها بلازمها فيجتمع في الاية الدلالة على معنيين احدهما ان الخلق مخلوقون للعبادة والاخر ان الخلق مأمورون بالعبادة فالاول دلت عليه الاية بلفظها والثاني دلت عليه الاية بلازمها

151
01:11:03.800 --> 01:11:29.300
ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى كلاما ل عماد الدين ابي الفداء اسماعيل ابن كثير الدمشقي رحمه الله تعالى في تفسيره قال فيه وعبادته هي طاعته بفعل المأمور وترك المحظور

152
01:11:30.000 --> 01:11:58.450
وذلك هو حقيقة دين الاسلام لان معنى الاسلام الاستسلام لله تعالى المتضمن غاية الانقياد والذل والخضوع وهذا الكلام المنقول عن ابن كثير اريد منه معنى قوله لا نصه هذا من فرائض اهل العلم فيما ينقلونه

153
01:11:58.600 --> 01:12:22.150
فانهم لا يلتزمون ان يكون بلفظه بكتبه وانما يكون بالمعنى ويكثر هذا  كلام ائمة الدعوة ولا سيما الامام محمد ابن عبد الوهاب فانه ربما قال قال فلان لا يريد انه بلفظه

154
01:12:22.250 --> 01:12:47.400
لكن يريد انه بمعناه فتكون قال بمعنى ذكر على وجه التوسع في المعنى فربما كانوا لقلة الكتب يكتبون من حفظهم فيذكرونه على ارادة المعنى عنده لا بلفظه او انهم كانوا يرون ان في ذكر اللفظ تطويلا

155
01:12:47.700 --> 01:13:10.100
تضيق عنه الاوراق مع قلة وجودها في البلاد النجدية فيكتفون بتلخيص المعنى مع عزوه اليه فما وجدت من نقل في كتبهم لا يطابق اللفظ المعزو الى احد فلا تسارع الى تغليطهم

156
01:13:10.150 --> 01:13:30.300
بل انظر الى الاصل الذي اعتمدوه وهو الاعتداد بالنقل بالمعنى لاجل داع من الدواعي التي ذكرناها او غيرها من موجبات ذلك وفيما ذكر عنه بيان ان عبادة الله عز وجل

157
01:13:30.450 --> 01:13:58.400
ترجع الى الطاعة التي تتعلق بفعل المأمور وترك المحظور وهو الممنوع منه شرعا وهذا بيان للعبادة باعتبار طرد من اجل افرادها والا فمما يلزم ذكره اتماما ايضا التصديق بخبر الشرع

158
01:13:58.750 --> 01:14:33.200
لان حكم الله سبحانه وتعالى نوعان احدهما حكم خبري والاخر حكم طلبي فالحكم الخبري يقع امتثاله بالتصديق والحكم الطلبي يرفع امتثاله بفعل المأمور وترك المحظور وهذه الطاعة هي كما قال حقيقة دين الاسلام

159
01:14:33.350 --> 01:14:55.950
اي التي يتحقق بها الدين الذي اراده من اراده الله من الخلق ووجه ذلك قوله لان معنى الاسلام الاستسلام لله تعالى فلا يكون المرء عابدا لله عز وجل الا باستسلامه لله

160
01:14:56.200 --> 01:15:14.450
وهذا الاستسلام يتضمن غاية الانقياد والذل والخضوع لله سبحانه وتعالى ثم نقل عنه في تفسير هذه الاية قوله ومعنى الاية ان الله تعالى خلق الخلق ليعبدوه وحده لا شريك له

161
01:15:14.450 --> 01:15:39.300
من اضاعه جازاه اتم الجزاء ومن عصاه عذبه اشد العذاب واخبر انه غير محتاج اليهم لقوله بعد ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون وهذا رد على من زعم ان اثبات العبادة بالحكمة والتعليم يوهم

162
01:15:39.600 --> 01:16:14.850
الحاجة وبوبوا بابا عندهم يسمونه باب نفي الاغراض والحاجات يريدون به نفي الحكمة والتعليل لما توهموه من ان اثباتها  يتضمن اثبات حاجة الله عز وجل وافتقاره الى وافتقاره الى خلقه وهذا معنى نفاه الله عز وجل بعد ذكره الحكمة من خلق الخلق فقال ما

163
01:16:14.850 --> 01:16:41.650
اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون. فتبرأ من الحاجة الى الخلق فانتفاع الخلق بالعبادة عائد اليهم هم. والله عز وجل مستغن عن عبادتهم. لقول بالفداء بل هم الفقراء اليه في جميع احوالهم وهو خالقهم ورازقهم. قال الله تعالى يا

164
01:16:41.650 --> 01:17:12.350
ايها الناس انتم الفقراء الى الله. والله هو الغني الحميد وهذا الفقر عام في جميع الافراد في الظاهر والباطن فلا يقتصر على تقري حاجة الظاهر من مأكل ومشرب وملبس وغير ذلك بل اعظم من ذلك حاجة الباطل في دفع ضرورته. فان في الباطن ضرورة

165
01:17:12.350 --> 01:17:32.650
بالحب والخضوع لا يملؤها الا حب العبد لله وخضوعه له سبحانه وتعالى ثم ذكر عن علي ابن ابي طالب انه قال في قوله تعالى الا ليعبدون اي الا لامرهم ان يعبدوني

166
01:17:32.800 --> 01:18:08.400
وادعوهم الى عبادتي وقال مجاهد اي الا لامرهم وانهاهم. اختاره الزجاج صاحب معاني القرآن وشيخ الاسلام يعني ابن تيمية الحفيد فالمراد من قوله الا ليعبدون الا ليعبدون ايقاع الامر والنهي عليهم اي امرهم فيمتثلون امري وانهاهم فيمتثلون

167
01:18:08.450 --> 01:18:34.350
نهي ثم قال قال ويدل على هذا قوله ايحسب الانسان ان يترك سدى؟ قال الشافعي لا يؤمر ولا ينهى ووقع في كلام جماعة من السلف تفسير قوله تعالى الا ليعبدون بقولهم الا

168
01:18:34.450 --> 01:19:05.700
ليوحدون وهو المعنى الذي ذكره امام الدعوة في ثلاثة اصول وغيرها وذكرنا ان هذا التفسير للعبادة بالتوحيد له وجهان احدهما انه من تفسير الشيء باخص افراده انه من تفسير الشيء

169
01:19:05.750 --> 01:19:40.050
باخص افراده اي اعظمها واعلاها والتوحيد اعظم العبادة لله عز وجل وثانيها وثانيهما انه من تفسير الشيء بما وضع له شرعا انه تفسير الشيء بما وضع له شرعا فان اسم العبادة

170
01:19:40.250 --> 01:20:00.950
اذا ذكر في خطاب الشرع فالمراد به التوحيد فقول الله يا ايها الناس اعبدوا ربكم اي وحدوا وحدوه روي هذا عن ابن عباس وذكر البغوي عن ابن عباس ان كل امر

171
01:20:01.250 --> 01:20:23.600
في القرآن بالعبادة فهو امر بالتوحيد ولم يذكر له اسنادا ولا رأيته مسندا الا انه معنى صحيح فاذا ذكرت العبادة فالمراد بها توحيد الله سبحانه وتعالى ثم ذكر عن ابي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى

172
01:20:23.650 --> 01:20:45.950
ان في القرآن في غير موضع اعبدوا ربكم اتقوا ربكم فقد امرهم بما خلقوا له وارسل الرسل بذلك وهذا المعنى هو الذي بالاية قطعا اي اية الذارية وهو الذي يفهمه جماهير المسلمين ويحتاجون ويحتجون بالاية عليه. اي ان المراد منه

173
01:20:45.950 --> 01:21:07.600
امتثال امر الله سبحانه وتعالى ونهيه ثم قال ابو العباس ابن تيمية وهذه الاية يعني وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون تشبه قوله تعالى وما ارسلنا من رسول الا ليطاع باذن الله

174
01:21:07.750 --> 01:21:37.750
ثم قد يطاع وقد يعصى. وكذلك ما خلقهم الا لعبادته. ثم قد يعبدون وقد لا بدون وهو سبحانه لم يقل انه فعل الاول وهو خلقهم ليفعل بهم كلهم وهو عبادته عبادته. ولكن ذكر الاول ليفعلوا هم الثاني. فيكونوا هم الفاعلين له

175
01:21:37.750 --> 01:21:57.750
يحصل لهم بفعله سعادتهم ويحصل ما يحبه ويرضاه منهم ولهم انتهى كلامه. وهو معنى الكلام المتقدم ذكره عن المصنف في قرة عيون في قرة عيون الموحدين انه قال ففعل الاول وهو

176
01:21:57.750 --> 01:22:30.000
خلقهم ليفعلوا هم الثاني وهو العبادة ثم قال المصنف رحمه الله تعالى ويشهد لهذا المعنى ما تواترت به الاحاديث اي تواترا معنويا فان التواتر نوعان احدهما تواتر لفظي وهو ورود ذلك على معنى المتواتر المذكور انفا بلفظه

177
01:22:30.550 --> 01:22:53.450
والاخر تواتر معنوي وهو وروده على معنى المتواتر المذكور انفا لا بلفظه بل بل بمعناه فتتكاثر الاحاديث النبوية في تقرير معنى ما وان اختلفت الالفاظ المذكورة في خبرها عن هذا

178
01:22:53.550 --> 01:23:15.850
المعنى فالاحاديث النبوية متواترة في بيان ان الحكمة من خلق الجن والانس هي عبادة الله سبحانه وتعالى وان الله عز وجل ارادها من الخلق ارادة شرعية دينية ومنها ما في

179
01:23:15.850 --> 01:23:40.400
صحيح مسلم وهو عند البخاري ايضا وانما عزاه المصنف الى مسلم لنقله بلفظه عنه. وكان الاولى استيفاء عزوه الى البخاري لان الحديث المخرج فيهما يلزم عزوه اليهما وهو ما اخرجه

180
01:23:40.450 --> 01:24:00.400
البخاري ومسلم واللفظ له عن انس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى لاهون اهل النار عذابا لو كانت لك الدنيا وما فيها اكنت مهتديا بها فيقول نعم. فيقول قد اردت منك اهون من هذا وانت في صلب ادم

181
01:24:00.400 --> 01:24:26.950
لا تشرك احسبه قال ولا ادخلك النار فابيت الا الشرك فقوله قد اردت منك اي ارادة شرعية كونية ولهذا قال المصنف فهذا المشرك قد خالف فما اراده الله تعالى منه من توحيده والا يشرك به شيئا. فقال فما اراده الله منه

182
01:24:26.950 --> 01:24:47.650
فاشرك به غيره وهذه هي الارادة الشرعية الدينية كما تقدم فليست هذه الارادة ارادة كونية قدرية  لانها لو كانت ارادة كونية لم تتخلف. لكن لما تخلفت في بعض افرادها فصار من الخلق من يعبد الله

183
01:24:47.650 --> 01:25:17.650
ومنهم من لا يعبد الله تعين ان الارادة ارادة شرعية دينية لا كونية قدرية ويبين هذا قول المصنف بعد فبين الارادة الشرعية الدينية والارادة الكونية القدرية عموم وخصوص مطلق يجتمعان في حق المخلص المطيع وتنفرد الارادة الكونية القدرية في حق العاصي

184
01:25:17.650 --> 01:25:37.650
فهم ذلك تنجو به من جهالات ارباب الكلام وتابعيهم. لان بيان حقيقة الارادة الالهية مما وقع فيه الزلل عند المتكلمين ونشأ من هذا الزلل الغلط في ابواب عدة من الاعتقاد

185
01:25:37.650 --> 01:26:05.600
وهدى الله عز وجل اهل السنة والحديث الى الحق فبينوا ان ارادة الله سبحانه وتعالى نوعان احدهما الارادة الكونية القدرية والاخر الارادة الدينية الشرعية والفرق بينهما من وجهين احدهما ان ما كان

186
01:26:06.850 --> 01:26:33.150
عائدا الى الارادة القدرية الكونية فلا بد من تحقق وقوعه ان ما كان عائدا الى الارادة الكونية القدرية فلابد من وقوعه فلا يتخلف ابدا اما ما يعود الى الارادة الشرعية الدينية فقد يقع وقد لا يقع

187
01:26:33.350 --> 01:27:09.350
فربما كان ثابتا ظاهرا بالامتثال وربما كان متروكا متخلفا بالاهمال والاخر ان الارادة الكونية القدرية تتعلق بمحبوبات الله ومكروهاته على حد سواء. ان الارادة الكونية القدرية تتعلق بمحبوبات الله ومكروهاته على حد سواء

188
01:27:09.800 --> 01:27:40.350
اما الارادة الشرعية الدينية فتنحصر في محاب الله ومراضيه اما الارادة الشرعية الدينية فتنحصر في محاب الله ومراضيه واذا تقرر هذان الفرقان بينهما تبين حينئذ ان الارادتين تجتمعان في حق المخلص المطيع

189
01:27:41.400 --> 01:28:07.750
وتنفرد الارادة الكونية القدرية في حق العاصي فما وقع من العاصي من تركه عبادة الله سبحانه وتعالى هو من ارادة الله غير خارج عنها لكن وقوعه يرجع الى الارادة الكونية القدرية

190
01:28:08.300 --> 01:28:35.300
فوقع عصيانه بارادة الله قدرا وكون لا بارادة الله سبحانه وتعالى شرعا ودينا فان الله لم يرد منه الكفر والعصيان نعم احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى وقوله تعالى ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا

191
01:28:35.300 --> 01:28:55.450
والطاغوت قال الشارح رحمه الله تعالى الطاغوت مشتق من الطغيان وهو مجاوزة الحج قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه الطاغوت الشيطان وقال جابر رضي الله عنه طاغية كهان كانت تنزل عليهم الشياطين. رواهم ابن ابي حاتم

192
01:28:55.550 --> 01:29:18.200
وقال مالك رحمه الله تعالى الطاغوت كل ما عبد من دون الله قال العباد ابن كثير رحمه الله تعالى الطاغوت الشيطان وما دينه من عبادة غير الله قلت وذلك المذكور بعض افراده وقد حده العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى حدا جامعا فقال الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده

193
01:29:18.200 --> 01:29:35.550
من معبود او متبوع او مطاع. فطاغوت كل قوم من يتحاكمون اليه غير الله ورسوله او يعبدونه من دون الله. او على غير بصيرة من الله او يطيع او يطيع له فيما لا يعلمون انه طاعة لله

194
01:29:36.250 --> 01:29:56.250
فهذه طاغية عالمي اذا تأملتها وتأملت احوال الناس معها رأيت اكثرهم اعرض عن عبادة الله تعالى الى عبادة الطاغوت وعن طاعته ومتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم الى طاعة الطاغوت ومتابعته. واما معنى الاية فاخبر تعالى انه

195
01:29:56.250 --> 01:30:13.450
في كل طائفة من الناس رسولا بهذه الكلمة ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ان يعبدوا الله وحده واتركوا عبادة ما سواه كما قال تعالى فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة

196
01:30:13.450 --> 01:30:27.850
مثقالا فصام لها والله سميع عليم وهذا معنى لا اله الا الله فانها هي العروة الوثقى. قال العماد ابن كثير في هذه الاية وكلهم يدعوا الى عبادة الله وانهى عن

197
01:30:27.850 --> 01:30:43.350
ما سواه فلم يزل سبحانه يوصل الى الناس الرسل بذلك منذ حدث الشرك في قوم نوح الذين ارسل اليهم وكان اول رسول بعثهم الله تعالى الى اهل الارض الى ان ختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم

198
01:30:43.850 --> 01:31:03.850
الذي طبقت دعوته الانس والجن في المشارق والمغارب وكلهم كما قال الله تعالى وما ارسلنا من قبلك من رسول الا اوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبدون. وقال تعالى في هذه الاية الكريمة ولقد بعثنا في كل امة رسولا

199
01:31:03.850 --> 01:31:23.850
ان يعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت. فكيف يسوغ لاحد من المشركين بعد هذا ان يقول لو شاء الله ما عبدنا ما دونه منها شيء. فمشيئة الله تعالى الشرعية عنهم منفية لادنى هنا. ومع ذلك على السن رسله. واما مشيئته الكونية هو

200
01:31:23.850 --> 01:31:43.850
وهي تمكينهم من ذلك قدرا فلا حجة لهم فيه. لانه تعالى خلق النار واهلها من الشياطين والكفرة وهو لا يرضى لعباده الكفر. وله ذلك حجة بالغة وحكمة قاطعة. ولهذا قال فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة. انتهى قلت وهذه الآية

201
01:31:43.850 --> 01:32:10.250
وهذه الاية تفسير الاية قبلها وذلك قوله فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة. فتدبر ودلت هذه الاية على ان الحكمة في ارسال الرسل ومعهم الى عبادة الله وحده والنهي عن عبادة ما سواه. وان هذا هو دين الانبياء والمرسلين وان اختلفت شريعتهم. كما قال تعالى

202
01:32:10.250 --> 01:32:34.550
قل يا جعلنا منكم شرعة ومنهاجا. وانه لا بد في الايمان من العمل من القلب والجوارح بيان هذه الجملة من جهتين الجهة الاولى احاد مفرداتها والجهة الثانية نظم سياقها فاما الجهة الاولى وهي بيان مفرداتها

203
01:32:34.850 --> 01:33:09.350
فقوله الطاغوت مشتق تقدم ان الاستقاق هو رد لفظ الى اخر بمناسبة بينهما في المبنى والمعنى ورد لفظ الى اخر لمناسبة بينهما بالمبنى والمعنى وقوله مجاوزة الحد المراد بالحد هنا منتهى الشيء

204
01:33:09.900 --> 01:33:43.700
المراد بالحد هنا منتهى الشيء وقوله قال العماد تقدم انه على حذفي المضاف واجعلي المح له فتقديره قال عماد الدين وسلف بيانه وقوله وقد حده مع قوله حدا جامعا الحج

205
01:33:43.850 --> 01:34:12.350
احد المعرفات عند علماء المنطق والفلسفة قال الاخضري في السلم المنورة معرف الى ثلاثة قسم عد ورسم ولفظي علم والمقدم عندهم الحد ومن احسن ما قيل في بيان حقيقته قول

206
01:34:12.400 --> 01:34:41.400
الطوسي في تجريد المنطق هو قول يدل على ماهية الشيء بالذات قول يدل على ماهية الشيء بالذات وما يذكر في كتب متأخر المنطقيين من رده الى الخاصة او غيرها لا يبين عنه بيانا شافيا

207
01:34:42.000 --> 01:35:04.600
وكما يقال ان كلام الاوائل في العلوم النقلية اكمل فان كلوا كلام الاوائل في العلوم العقلية اكمل ووقع في مواضع عندهم من علومهم مخالفة متأخريهم لما كان عليه متقدموهم من

208
01:35:04.700 --> 01:35:30.900
التحقيق فالانتفاع بكتب اوائلهم اكثر وان كانت هذه العلوم لا يحتاج اليها في الاصل وانما يؤخذ منها ما يفسر ما شاع وذاع اما تقصدها بالدرس والتعليم وان تكون اصلا يطلب يفرغ فيه العبد قوته فهذا مما لا ينبغي

209
01:35:31.450 --> 01:35:54.800
وانما يأخذ المرء قدرا يسيرا يستعين به على فهم المصطلحات الرائجة في كتب علماء اهل السنة من المتوسطين والمتأخرين ككتب ابي العباس ابن تيمية وتلميذه ابي عبدالله ابن القيم واضرابهم ممن جاء بعدهم

210
01:35:54.900 --> 01:36:18.100
فانه لا يكون فهم مواضع منها الا بمعرفة اصطلاحات مذكورة في العلوم العقلية والترشح لهذا انما يكون في حال المنتهين فلا يرد المرء في علوم العقلية في حال الابتداء. ولا هي من عموم من علوم عموم الخلق

211
01:36:19.000 --> 01:36:52.100
وكان علماء قطرنا يدرسون هذه العلوم فكانوا يدرسون السلم المنورق والشمسية والتهذيب لكن لا على قراءة عامة بين الطلبة وانما كانت من العلوم التي يتذاكر فيها المشايخ اذا اجتمعوا وربما قرأ بعض اكابرهم هذه العلوم على من يتقنها اذا وردوا البلد كقراءة شيخنا عمر ابن

212
01:36:52.100 --> 01:37:16.500
عبد اللطيف ال الشيخ رحمه الله تعالى كتاب فن المنطق للعلامة الشنقيطي عليه فانه لاجل المقصد المذكور وكذا ابتدأ شيخنا ابن باز قراءة المنطق على الشنقيطي ولم يتمه وتركه رحمه الله تعالى لما كان عليه قلبه من محبة العلوم النقلية والميل اليه

213
01:37:16.500 --> 01:37:36.700
ميلا كاملا زهد فيه معه الى النظر في العلوم العقلية وهي علوم كما سلف لا يحتاج اليها فيها اصلا وانما وقعت الحاجة على جهة التبع للمعنى الذي تقدم ذكره انفا

214
01:37:37.250 --> 01:38:11.100
وقوله في الصفحة الثامنة عشر بعد المئة فانها هي العروة العروة اسم لما يتعلق به العروة اثم لما يتعلق به وقوله الوثقى اي القوية وهو مؤنث الاوثق واما الجهة الثانية

215
01:38:11.250 --> 01:38:36.750
وهي نظم تياقها فان المصنف رحمه الله تعالى شرع يبين معنى قول الله تعالى ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت مستفتحا بيانه بذكر حقيقة الطاغوت وانه مشتق

216
01:38:36.950 --> 01:39:03.800
من الطغيان اي راجع الى هذا الاصل في لسان العرب وهو عندهم مجاوزة الحد اي تعدي منتهى الشيء. فاذا تعدى منتهى الشيء زائدا عليه على وجه الافراط سمي ذلك طغيانا ورجع اليه اشتقاق الطاغوت

217
01:39:04.100 --> 01:39:28.850
ثم نقل رحمه الله تعالى اثرين صحيحين في بيان الطاغوت احدهما عن عمر انه قال الطاغوت الشيطان والاخر عن جابر انه قال الطواغيت كهان كانت تنزل عليهم الشياطين وقول عمر رضي الله عنه هو باعتبار

218
01:39:28.950 --> 01:39:58.950
الاطلاق في العرف القرآني فان الجاري في القرآن عند اطلاق الطاغوت مفردا ارادة الشيطان قال الله تعالى والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت اي في سبيل الشيطان وربما جاء اطلاق الطاغوت في القرآن لا على ارادة حصره

219
01:39:59.150 --> 01:40:24.900
بالشيطان بل على ارادة معنى اعم يأتي ذكره في كلام ابن القيم ويذل عليه بذكر الفعل مجموعة مع قال الله تعالى والذين كفروا اولياءهم الطاغوت يخرجونه من النور الى الظلمات

220
01:40:25.100 --> 01:40:54.750
والطاغوت في هذه الاية لا يقتص بالشيطان واما اثر جابر رضي الله عنه فانه ملازم قول عمر راجع الى المعنى العام فان اصل الطاغوتية من الشيطان ومن ركن اليه واعتمد عليه صار له حظ من هذه الطاغوتية. ومن اولئك الراكنين

221
01:40:54.750 --> 01:41:20.650
اليه الكهان الذين تتنزل عليهم الشياطين فصار لهم حظ من الطاغوتية باعتبار اتصالهم بالطاغوت الاعظم وهو الشيطان. ثم اتبع هذين الاثرين بقول مالك الطاغوت كل ما عبد من دون الله بوجود معنى مجاوزة الحد. لان

222
01:41:20.650 --> 01:41:50.050
المطلوب من العبد هو ان يعبد الله وحده لا شريك له فاذا عبد من دون الله سبحانه وتعالى فصار معبودا لا عبدا فانه يكون طاغوتا واذا وقعت هذه العبادة برضاه ودعوته فالطاغوتية متحققة فيه

223
01:41:50.150 --> 01:42:14.350
فمن دعا الناس الى عبادة نفسه او عبد دون الله عز وجل فهو طاغوت في نفسه اما من عبد من دون الله لا برضاه ولا بدعوته الخلق الى الله فان مرجع الطاغوتية ليس اليه. وانما الى فعل الفاعل

224
01:42:14.350 --> 01:42:35.900
للعبادة فمن فعل الفعل بعبادة غير الله عز وجل ممن لم يرضى تلك العبادة ولا امر بها فهو طاغوت باعتبار الفعل اي باعتبار عبادته غير الله سبحانه وتعالى. اما المعبود نفسه فلا يكون طاغوتا كمن عبد

225
01:42:35.900 --> 01:43:02.450
الانبياء او الملائكة او الصالحين فان هؤلاء في انفسهم ليسوا طواغيته وانما الطاغوت هو فاعل العبادة الذي جعلها لغير الله سبحانه وتعالى ثم ذكر كلام ابن كثير اذ قال الطاغوت الشيطان وما زينه من عبادة غير الله. وهذا يرجع الى

226
01:43:02.450 --> 01:43:24.300
ما تقدم بيانه في ايضاح وجه كلام جابر ابن عبد الله ان الاصل ان الطاغوت هو الشيطان ثم ما اتصل به ورجع اليه صار له حظ من الطاغوتية ثم قال المصنف مبينا وذلك المذكور اي في كلام

227
01:43:24.900 --> 01:43:44.900
السابقين بعض افراده اي بعض افراد الطواغيت وقد حده العلامة ابن القيم حدا جامعا وهذا امتداح منه لما ذكره ابن القيم في اعلام الموقعين من حد الطاغوت فهو المقدم في بيان

228
01:43:44.900 --> 01:44:14.050
حقيقته عنده فقال الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود او متبوع او مطاع فما وقعت فيه المجاوزة مما يرجع الى العبادة او الاتباع او الطاعة فانه طاغوت ثم قال فطاغوت كل قوم من يتحاكمون اليه غير الله ورسوله

229
01:44:14.150 --> 01:44:34.600
او يعبدونه من دون الله او يتبعونه على غير بصيرة من الله او يطيعونه فيما لا يعلمون انه طاعة الله فهذه طواغيت العالم اي ما يرجع الى هذا المعنى ينتظم فيه جماع طواغيت

230
01:44:34.700 --> 01:45:08.750
العالم ولهذا جعل العلامة سليمان ابن سحمان رحمه الله تعالى انواع الطواغيت ثلاثة احدها طاغوت عبادة وثانيها طاغوت اتباع وثالثها وغوصوا طاعة فالى هذه الانواع الثلاثة ترجع الطاغوتية في العالم

231
01:45:09.200 --> 01:45:27.600
ثم قال اذا تأملتها وتأملت احوال الناس معها رأيت اكثرهم اعرض عن عبادة الله تعالى الى عبادة الطاغوت وعن طاعته ومتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم الى طاعة الطاغوت ومتابعته. انتهى

232
01:45:27.650 --> 01:45:53.350
كلامه وجماع ما تقدم من القول في بيان حقيقة الطاغوت ان الطاغوت له معنيان وجماع ما تقدم من بيان حقيقة الطاغوت ان الطاغوت له معنيان احدهما معنى خاص وهو الشيطان

233
01:45:57.050 --> 01:46:25.750
وهذا المعنى هو المراد عند اطلاق ذكره في القرآن وهذا المعنى هو المراد عند اطلاق ذكره في القرآن وثانيهما معنى عام وثانيهما معنى عام واحسن ما قيل فيه قول ابن القيم

234
01:46:25.800 --> 01:46:50.950
ما تجاوز به العبد حده من معبود او متبوع او مطاع وعلامته في القرآن ذكر الفعل معه مجموعة وعلامته بالقرآن ذكر الفعل معه مجموعا لان ذكر الفعل على الجمع يدل على التعدد

235
01:46:51.000 --> 01:47:13.150
وتعدد الافراد في الطاغوتية يتحقق بقول ابن القيم كل ما تجاوز به العبد حده من معبود او متبوع او مطاع ثم قال المصنف واما معنى الاية فاخبر تعالى انه بعث في كل طائفة من الناس رسولا بهذه الكلمة

236
01:47:13.350 --> 01:47:47.250
ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ايعبد الله وحده واتركوا عبادة ما سواه ولا يراد باجتناب مجرد الترك بل ذكر الاجتناب يراد به شيئا احدهما مباعدة الفعل المذكور معه مباعدة الفعلي المذكور معه

237
01:47:48.300 --> 01:48:20.950
والاخر مباعدة الاسباب الموصلة اليه مباعدة الاسباب الموصلة اليه وهذا ابلغ في النهي وامكن في الزجر فلا ينهى العبد عن الفعل المحظور وحده بل ينهى عنه وعما يوصل اليه وهو الواقع في القرآن في المنهيات المعظمة

238
01:48:21.200 --> 01:48:50.700
انها تذكر بالاجتناب لا بمجرد الترك والانتهاء عنها فقط فقوله في الاية واجتنبوا الطاغوت ينتظم فيه الامران معا باعدوهم وباعدوا كل سبب يوصل اليه ويدل عليه ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى

239
01:48:50.800 --> 01:49:08.300
ما يدل على تقرير المعنى المذكور في قوله ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فقال كما قال تعالى فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة المثقال انفصام لها والله سميع عليم

240
01:49:08.450 --> 01:49:39.400
فجمع بين الكفر بالطاغوت والايمان بالله المقابلان الامر بالعبادة واجتناب الطاغوت في الاية السابقة فيكون قوله تعالى فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله مفسرا قوله ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فقوله ان اعبدوا الله معناه مذكور في قوله ويؤمن بالله

241
01:49:39.750 --> 01:50:05.800
وقوله واجتنبوا الطاغوت مذكور في قوله فمن يكفر بالطاغوت فيكون فتكون عبادة الله للايمان به وتوحيده ويكون اجتناب الطاغوت بالكفر به قال المصنف وهذا معنى لا اله الا الله لان لا اله الا الله تشتمل على

242
01:50:05.850 --> 01:50:23.550
النفي والاثبات فهي تنفي عبادة غير الله وتثبت العبادة لله وحده وهذا هو المذكور في قوله ان اعبدوا الله فانه اثبات عبادته وقوله واجتنبوا الطاغوت فانه نفي العبادة عن غير

243
01:50:23.550 --> 01:50:43.900
لله سبحانه وتعالى ثم قال فانها يعني لا اله الا الله هي العروة الوثقى وهذا تفسير جماعة من السلف للعروة الوثقى انها لا اله الا الله لما فيها من النفي والاثبات

244
01:50:44.050 --> 01:51:10.750
الذي يجعلها بمنزلة علية تكون برتبة ما يتعلق به فينجو المتعلق به حينئذ لقوة تلك العروة وشدتها ومعنى قوله لا انفصام لها اي لا انقطاع لها فلا تنقطع منفعتها عن العبد

245
01:51:10.850 --> 01:51:33.800
بالدنيا ولا في الاخرة ثم ذكر كلام ابن كثير رحمه الله في هذه الاية فقال وكلهم يعني الرسل يدعو الى عبادة الله وينهى عن عبادة ما سواه فلم يزل سبحانه يرسل الى الناس الرسل بذلك منذ حدث الشرك في قوم نوح الذين ارسل

246
01:51:33.800 --> 01:51:54.700
اليهم وكان اول رسول بعثه الله تعالى الى اهل الارض يعني نوحا الى ان ختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي طبقت دعوته اي عمت دعوته الانس والجن في المشارق والمغارب. وكلهم كما قال الله تعالى

247
01:51:54.700 --> 01:52:12.250
ما اوصلنا بهم قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبدون وقال تعالى في هذه الاية الكريمة ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت

248
01:52:12.700 --> 01:52:38.350
فهذه الاية المذكورة عند المصنف يفسرها ايضا قوله تعالى وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اي انه لا اله الا انا فاعبدوه. فقوله ان اعبدوا ان اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت تفسيرها انه لا اله الا انا فاعبدون فهي تجمع ما فيها من النفي والاثبات

249
01:52:38.350 --> 01:53:05.150
ثم قال ابن كثير بعد فكيف يسوء لاحد من المشركين بعد هذا ان يقول لو شاء الله ما بدنا من دونه من شيء اي فهي دعوا كاذبة لا مولد لها لان دعوة الرسل بلغتهم ان يعبدوا الله عز وجل ولا يشركوا به شيئا

250
01:53:05.150 --> 01:53:25.150
ثم قال ابن كثير فمشيئة الله تعالى الشرعية عنهم منفية. لانهم نهاهم عن ذلك على السن رسله واما مشيئته الكونية وهي تمكينهم من ذلك قدرا اي من الكفر والشرك قدرا فلا حجة لهم

251
01:53:25.150 --> 01:53:45.150
فيه لانه تعالى خلق النار واهلها من الشياطين والكفرة وهو لا يرضى لعباده الكفر وله في ذلك حجة بالغة وحكمة قاطعة ولهذا قال فمنهم من هدى الله ومنهم من حقس حقت عليه الضلالة انتهى

252
01:53:45.150 --> 01:54:12.300
كلام وفيه بيان الفرق بينما اريد من الخلق شرعا ودينا وما اريد منهم كونا وقدرا فالله سبحانه وتعالى اراد منهم دينا وقدرا التوحيد والايمان ولكن وقع منهم الكفر والعصيان وذلك غير خارج عن ارادة الله بل هو عائد الى الارادة الكونية القدرية

253
01:54:12.950 --> 01:54:40.600
ووقع في كلام ابي الفداء ابن كثير رحمه الله تعالى قسمة المشيئة الالهية الى قسمين احدهما مشيئة شرعية دينية والاخر مشيئة كونية قدرية وهذه القسمة لا وجه لها وهي لا توافق دلائل القرآن والسنة

254
01:54:40.850 --> 01:55:07.000
فالمشيئة لا يكون شيء منها شرعي ولا تقسم المشيئة الى شرعية وقدرية ذكر هذا شيخ شيوخنا محمد ابن ابراهيم في مجموع فتاويه وانما الذي يقسم هذين القسمين مما يرجع الى

255
01:55:07.050 --> 01:55:44.700
المعنى المقرر هي الارادة فالارادة الالهية نوعان احدهما الارادة الكونية القدرية وتختص بمثل المشيئة الارادة الكونية القدرية وتقتص باسم المشيئة والاخر الارادة الشرعية الدينية وتختص باسم المحبة والرضا وتختص باسم المحبة

256
01:55:44.750 --> 01:56:15.000
والرضا وببيان هذا المعنى يبين كلام اب الفداء ابن كثير انه اراد الارادة الكونية ارادة الالهية بقسميها الكونية والشرعية لكنه عبر عن ذلك بالمشيئة فلم يقع موافقا للادلة الشرعية. وذكرنا تنويه العلامة

257
01:56:15.100 --> 01:56:38.800
ابن ابراهيم بغلق قسمة المشيئة الى نوعين ثم قال المصنف رحمه الله وهذه الاية تفسير الاية قبلها وذلك قوله فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة اي منهم من وافق الارادة

258
01:56:39.300 --> 01:57:07.350
الالهية الشرعية الدينية فكان مهديا ومنهم من لم يوافق هذه الارادة الشرعية الدينية فصار من اهل الضلالة ثم قال فتدبر اي امعن النظر في فهم ذلك وبسط رحمه الله تعالى ما امر به من التدبر

259
01:57:07.400 --> 01:57:28.600
في كتاب قرة عيون الموحدين فقال رحمه الله تعالى في كلام نفيس ينبغي ان يلحق بهذا الموضع منه فتح المجيد قال ومنهم من حقت عليه الضلالة فاشرك مع الله غيره بعبادته

260
01:57:28.950 --> 01:57:49.350
ولم يقبل هدى الله الذي جاءت به الرسل كما قال تعالى وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه ان انه لا اله الا انا فاعبدون وهذا التوحيد الذي خلقوا له ودعوا اليه هو توحيد الالهية

261
01:57:50.250 --> 01:58:10.250
توحيد القصد والطلب واما توحيد الربوبية وتوحيد الاسماء والصفات وتوحيد الافعال فهو توحيد والاعتقاد واكثر الامم قد اقروا به لله. واما توحيد الالهية فاكثرهم قد جحدوه. كما قال تعالى عن قوم هود لما قال

262
01:58:10.250 --> 01:58:30.250
ان اعبدوا الله ما لكم من اله غيره قالوا اجئتنا لنعبد الله وحده وقال مشركوا قريش اجعل الالهة الها واحدا ان هذا لشيء عجاب. وهذه الآية وهي قوله ولقد بعثنا في كل امة رسولا ان يعبدوا الله

263
01:58:30.250 --> 01:58:50.250
اغتنموا الطاغوت تبينوا معنى الاية التي قبلها. وكذلك الايات بعدها. وان المراد بالعبادة التي خلقوا لها هي عبادة خالصة التي لم يلبسها شرك بعبادة شيء سوى الله. كائنا من كان. فلا تصح الاعمال الا بالبراءة

264
01:58:50.250 --> 01:59:10.250
من عبادة كل ما يعبد من دون الله تعالى. والله تعالى خلق الثقلين خلق الثقلين ليعبدوه. فمنهم من فعل ومنهم من اشرك وكفر كما قال تعالى في هذه الاية فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فقال تعالى وما

265
01:59:10.250 --> 01:59:30.250
من رسول الا ليطاع باذن الله. بين ان حكمة الرب في خلق الجن والانس لا تقتضي ان كلا يفعل ما خلق له وارسلت له الرسل وارسلت الرسل لاجله. ولهذه الحكمة اهلك الله من لم يعبده وحده. ولم يقبل ما جاءت به رسله

266
01:59:30.250 --> 01:59:50.250
وشرع قتالهم لنبيه صلى الله عليه وسلم واتباعه. فمنهم من اطاع وهم فاقلوه ومنهم من عصى وهم الاكثرون. انتهى بلفظه من قرة عيون الموحدين. في الصفحة الثانية والتسعين. الى الصفحة

267
01:59:50.250 --> 02:00:19.250
الرابعة والتسعين ثم قال المصنف في فتح المجيد ودلت هذه الاية على ان الحكمة في ارسال الرسل دعوتهم ومنهم الى عبادة الله وحده والنهي عن عبادة ما سواه وان هذا هو دين الانبياء والمرسلين وان اختلفت شريعتهم كما قال تعالى لكل جعلنا منكم شرعة

268
02:00:19.250 --> 02:00:48.200
ومنهاجا وهم باعتبار اصل الدين يدعون الى شيء واحد وهو عبادة الله عز وجل اما باعتبار تفاصيل الشرائع فانهم يختلفون فيما لكل من شريعة ومنهاج وفي الصحيح من حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الانبياء اخوة لعلات

269
02:00:48.350 --> 02:01:18.250
دينهم واحد وشرائعهم شتى. والاخوة لعلات هم الاخوة لرجل واحد مع اختلاف امهاتهم. فالانبياء دينهم واحد وهو دين الاسلام. واما باعتبار تفاصيل ما فيه من الشرائع فانهم يختلفون بينهم وبتقرير هذا المعنى يعلم ان الدين الالهي

270
02:01:18.350 --> 02:01:45.400
او السماوية دين واحد فلا يصح ان يقال الاديان السماوية لان تعدادها بالجمع يوهم اختلافها. والنبي صلى الله عليه وسلم لما اخبر عن الدين الالهي السماوي قال دينهم واحد. فالانبياء متفقون في اصل الدين وهو عبادة الله عز وجل. ومفترقون

271
02:01:45.400 --> 02:02:06.650
في تفاصيل الشرائع ثم قال المصنف وانه لا بد في الايمان من العمل من القلب والجوارح اي لا  الايمان والتوحيد الذي جاءت به الرسل ودعت اليه الا باجتماع القلب واللسان

272
02:02:06.650 --> 02:02:34.050
والجوارح على توحيد الله سبحانه وتعالى نعم احسن الله اليكم قال المصنف رحمه الله تعالى وقوله تعالى وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما

273
02:02:34.050 --> 02:02:54.050
واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا. قال الشارح رحمه الله تعالى قال مجاهد رحمه الله وقضى يعني وصاه وكذا قرأ ابي ابن كعب وابن مسعود رضي الله عنهما وغيرهم

274
02:02:54.050 --> 02:03:12.100
ولابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما وقضى ربك يعني امر. وقوله تعالى الا تعبدوا الا اياه المعنى ان تعبدوه وحده دون ما سواه وهذا ما معنى لا اله الا الله؟ قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى والنفي المحض ليس توحيدا

275
02:03:12.650 --> 02:03:30.700
وكذلك الاثبات بدون النفي فلا يكون التوحيد الا متضمنا للنفي والاثبات. وهذا هو حقيقة التوحيد وقوله تعالى وبالوالدين احسانا اي وقضاء وقضى ان تحسنوا بالوالدين احسانا كما قضى بعبادته وحده لا شريك له. كما قال تعالى في

276
02:03:30.700 --> 02:03:50.700
اية اخرى ان اشكر لي ولوالديك الي المصير. وقوله اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما اي لا تسمعوا ما قولا سيئا حتى ولا التأفيف الذي هو ادنى مراتب القول السيء. ولا تنهر ما اي لا

277
02:03:50.700 --> 02:04:06.600
منك اليهما فعل قبيح كما قال عطاء بن ابي رباح رحمه الله لا تنفض يديك على والديك. ولما نهاه عن الفعل القبيح بالقول القبيح امره بالفعل الحسن والقول الحسن فقال وقل لهما قولا كريما

278
02:04:06.850 --> 02:04:26.850
اي لينا طيبا بادب وتوقير. وقوله واغفر لهما جناح الذل من الرحمة. اي تواضع لهما. وقوله وقل رب ارحمهما اي في وعند وفاتهما كما ربياني صغيرا. وقد ورد في بر الوالدين احاديث كثيرة منها الحديث المروي من طرق عن انس رضي الله

279
02:04:26.850 --> 02:04:46.850
وغيره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صعد المنبر قال امين امين امين فقالوا يا رسول الله على ما امنت فقال جبريل فقال يا محمد رغم انف امرئ ذكرت رغم انف امرئ ذكرت عنده فلم يصلي عليك قل امين. فقلت امين ثم قال

280
02:04:46.850 --> 02:05:03.150
رغم انف امرئ دخل عليه شهر رمضان ثم خرج ولم يغفر له قل امين فقلت امين ثم قال رغم انف امرئ ادرك ابويه او احدهما فلم يدخلاه الجنة فقل امين فقلت امين. وروى الامام احمد من حديث ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي

281
02:05:03.150 --> 02:05:17.000
صلى الله عليه وسلم قال رغم انفه ثم رغم انفه ثم رغم انف رجل ادرك والديه احدهما او كلاهما لم يدخل الجنة. قال ابن كثير رحمه الله تعالى صحيح من هذا الوجه

282
02:05:17.550 --> 02:05:37.550
وعن ابي بكر وعن ابي بكرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا انبئكم باكبر الكبائر؟ قلنا بلى يا رسول الله وعلى الاشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال الا وقولي الا وشهادة الزور فما زال يكررها رواه البخاري ومسلم

283
02:05:37.550 --> 02:05:57.550
عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال صلى الله عليه رواه الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم وعن ابي اسيد الساعدي رضي الله عنه قال بنا نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم اذ جاء رجل من بني سلمة فقال يا رسول الله

284
02:05:57.550 --> 02:06:17.550
هي منبر ابوي شيء ابرهما به بعد موتهما فقال صلى الله عليه وسلم نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما وانفاذ عهدهما من بعد وصلة الرحم التي لا توصل الا بهما واكرام صديقهما. رواه ابو داوود وابن ماجة. والاحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا

285
02:06:17.550 --> 02:06:50.050
بيان هذه الجملة من جهتين الجهة الاولى احاد مفرداتها واليد الثانية نظم سياقها فاما الجهة الاولى وهي احاد مفرداتها فقوله قال العلامة اي البالغ في العلم غايته واصله العلام وزيدت الهاء للمبالغة

286
02:06:51.050 --> 02:07:29.150
كقولهم ايضا الفهامة والنسابة فهي الفاظ موضوعة للدلالة على بلوغ الغاية بما اضيف اليه من علم ومعرفة وقوله ولا التأثيث اي قول اف وهي كلمة توجع وتلوم وضجر وقوله لا تنقض

287
02:07:30.450 --> 02:08:04.900
النبض التحريك بشدة وقوله بر الوالدين اي الاحسان اليهما ففي صحيح مسلم من حديث النواس ابن سمعان ان النبي صلى الله عليه وسلم قال البر حسن الخلق فاستعمال الخلق الحسن

288
02:08:05.350 --> 02:08:45.200
احسان ووقوعه مع الوالدين يكون به برهما وقوله رغم انف امرئ اي لصق بالرغام وهو التراب اي لصق بالرغام وهو التراب وذاك دعاء عليه بالذل والهوان وذلك دعاء عليه بالذل والهوان

289
02:08:48.400 --> 02:09:16.400
وقوله صحيح من هذا الوجه الوجه عند المحدثين هو سلسلة رواة حديث ما فهو بمعنى السند والاسناد والطريق كما تقدم بيانه وذكرنا حينئذ قول من قال بالفرق بين الساد والاسناد

290
02:09:18.100 --> 02:09:51.300
وقوله في الصفحة الثانية والعشرين بعد المئة وعقوق الوالدين اصل العقوق الشك والقطع اصل العقوق الشك والقطع وعقوق الوالدين قطع ما يجب لهما عنهما قطع ما يجب لهما عنهما فكلما رجع الى هذا

291
02:09:51.500 --> 02:10:27.300
الاصل فانه عقوق وقوله عن ابي قسي بضم همزته تصغير اسد وفي الرواة ايضا من اسمه اسيب بفتح همزته الا ان الصحابي المذكور وهو ابو اسيد الساعدي بضم الهمزة وقوله من بني سلمة

292
02:10:28.850 --> 02:11:09.850
بكثر اللام لا فتحها قوم من الانصار كانوا بالمدينة وقوله انفاد عهدهما اي امضاؤه اي امضاءه والعمل به واما الجهة الثانية وهي نظم سياقها فان المصنف رحمه الله تعالى شرع يبين ما ذكره امام الدعوة من ادلة

293
02:11:09.900 --> 02:11:35.700
هذا الباب وهو قوله تعالى وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه الاية وابتدى بيانه بما نقله عن مجاهد وهو ابن جبر المكي احد علماء التابعين ان قضى يعني وصا والوصية

294
02:11:35.800 --> 02:12:02.300
اثم لما عظم شرعا او عرفا والوصية اثم لما عظم شرعا او عرفا ومراده مجاهد بتفسير القضاء في الاية بالوصية تعظيم المذكور فيها ان مما وصى به الله سبحانه وتعالى

295
02:12:02.350 --> 02:12:26.900
الا نعبد الا اياه وبالوالدين احسان ثم قال المصنف وكذا قرأ ابي ابن كعب وابن مسعود وغيرهم اي قرأوا الاية ووصى ربك الا تعبدوا الا اياه وهذه من قراءات الصحابة

296
02:12:27.300 --> 02:12:53.600
التي صحت عنهم ثم انقطعت تلاوتها ولم تدرج في القراءات المتواترة المعمول بها فان المنقول عن الصحابة مما صح عنهم وجوه من القراءة لا توجد في المصحف المكتوب بايدينا اليوم

297
02:12:54.300 --> 02:13:19.400
كما صح عند البخاري ومسلم من قراءة ابن مسعود وابي الدرداء رضي الله عنهما في سورة الليل والذكر والانثى والذي في مصاحفنا وما خلق الذكر والانثى وتقدم ان القراءة المعتدة

298
02:13:19.450 --> 02:13:51.250
بها عند القراء باتفاق ما جمعت شروطا ثلاثة احدها التواتر وربما ذكر باسم صحة الاسناد احدها التواتر وربما ذكر باسم صحة الاسناد وثانيها موافقته رسم مصحف عثمان رضي الله عنه

299
02:13:52.750 --> 02:14:25.800
وثالثها موافقته وجها نحويا معتدا به موافقتها وجها نحويا معتدا به قال ابن الجزري في طيبته وكل ما وافق وجه نحوي وكان للرسم احتمالا يحوي وصح اسنادا هو القرآن فهذه الثلاثة الاركان

300
02:14:26.350 --> 02:14:57.250
فتكون القراءة المذكورة جادة لانخرام شرط تواترها مع عدم موافقتها رسم المصحف وينتفع بها كما تقدم في التفسير وفي وجوه العربية ثم ذكر عن ابن عباس رضي الله عنه فيما رواه عنه ابن جرير انه قال

301
02:14:57.450 --> 02:15:30.800
في قوله وقضى ربك يعني امرا فقضاء الله سبحانه وتعالى هو امر والقضاء الالهي نوعان احدهما قضاء ديني شرعي احدهما قضاء ديني شرعي يتعلق بامر الله الشرعي يتعلق بامر الله الشرعي

302
02:15:30.850 --> 02:16:07.200
ومنه قوله في هذه الاية وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه والاخر قضاء كوني قدري قضاء كوني قدري متعلقه امر الله الكوني متعلقه الله الكون ومنه قوله تعالى فقضاهن سبع سماوات

303
02:16:07.550 --> 02:16:36.900
فقضاهن تبع السماوات اي قدرهن خلقا كونيا بجعلهن تبع سماوات ثم قال المصنف وقوله تعالى الا تعبدوا الا اياه المعنى ان تعبدوه وحده دون سواه وهذا معنى لا اله الا الله

304
02:16:37.100 --> 02:17:06.350
فالآية المذكورة تجمع اثبات العبادة لله ونفيها عما سواه كجمع كلمة لا اله الا الله للنفي والاثبات وابان المصنف عن هذا بعبارة اوفى في قرة عيون الموحدين فقال فقوله الا تعبدوا

305
02:17:07.050 --> 02:17:34.550
فيه معنى لا اله الا الله وقوله الا اياه فيه معنى لا اله الا الله. وهذا هو معنى كلمة خلاص انتهى كلامه ولتلميذه حمد ابن عسير كلام قريب منه في ابطال التنديد

306
02:17:34.800 --> 02:18:02.950
ثم نقل المصنف عن ابن القيم انه قال والنفي المحض ليس توحيدا وكذلك الاثبات بدون النهي فلا يكون التوحيد الا متضمنا للنفي والاثبات وهذا هو حقيقة التوحيد انتهى كلامه لان طرق ذكر حكم ما

307
02:18:03.150 --> 02:18:40.750
طريقان احدهما اثبات ذلك الحكم لمن اثبت له اثبات ذلك الحكم لمن اثبت له والاخر نفي ذلك الحكم عن من نفي عنه نفي ذلك الحكم عن من نفي اعنه فقولك مثلا زيد قائم

308
02:18:41.100 --> 02:19:10.650
فيه اثبات القيام له وقولك لم يقم زيد نفي ذلك الحكم عنه واوفى طريق في ادانة حكم ما هو الجمع بين الاثبات والنفي فاذا قلت لم يقم احد الا زيد

309
02:19:11.400 --> 02:19:41.200
جمعت له هذا الحكم جمعا تاما بالظن بين الاثبات والنفي فاثبت له القيام ونفيته عن غيره فكذلك امر التوحيد لا يستقيم الا بالجمع بين الاثبات والنفي فالنفي المحض اي الخالص

310
02:19:41.300 --> 02:20:02.600
الذي لم يقرن بالاثبات ليس توحيدا وكذلك الاثبات بدون النفي لا يكون توحيدا والتوحيد هو ما جمع بين النفي والاثبات وهذه هي حقيقة التوحيد فتثبت العبادة لله وحده. وتنفيها عما سواه

311
02:20:03.100 --> 02:20:38.800
ثم قال المصنف رحمه الله  وقوله تعالى وبالوالدين احسانا ايقظا ان تحسنوا بالوالدين احسانا كما قضى بعبادته وحده لا شريك له فهو قضاء شرعي ديني ومن طرائق بيان حكم الاحسان الى الوالدين وتعظيم حقهما في القرآن قرنه بحق الله

312
02:20:39.050 --> 02:21:04.450
كقوله في هذه الاية وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا وقوله ان اشكر لي ولوالديك الي المصير فجمع بين حق الخالق وحق المخلوق وهما الوالدان تعظيما لحق الوالدين. وانهما من اولى

313
02:21:04.500 --> 02:21:35.250
الخلق باداء حقهما واية سورة لقمان ان اشكر لي ولوالديك. تفسر المأمور به في قوله وبالوالدين احسانا ان الاحسان اليهما يكون بشكرهما وافراد الشكر تستغرق جميع الاعمال فان الشكر كما تقدم موارده القلب واللسان والجوارح

314
02:21:35.300 --> 02:22:06.600
قال الشاعر افادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجب. فكل الافراد المنتظمة  في شكر الوالدين قلبا ولسانا وعملا ترجع الى المأمور به في قوله تعالى وبالوالدين احسانا وتقدير قدر الاحسان موكل الى

315
02:22:06.650 --> 02:22:26.300
العرف فان من الحقائق الشرعية ما يوكل بيان حده الى العرف قال ابن سعدي رحمه الله تعالى والعرف معمول به اذا ورد حكم من الشرع الشريف لم يحج كالاحسان الى الوالدين

316
02:22:26.450 --> 02:22:51.000
فلم يحد بحد اي لم يقدر بقدر بل وكل الى العرف فكل ما عد في العرف احسانا وجب جعله لهما وكان اداؤه من برهما ومن طرائق وضع الشرع ان الله عز وجل تكفل ببيان حقه وهو العبادة

317
02:22:51.050 --> 02:23:11.700
ورد حقوق الخلق اليهم فوكلها الى اعرافهم ووجه الفرق بينهما ان حق الله لا تستقل العقول بمعرفته فلا سبيل اليه الا بوحي فلذلك حده الله في كلامه وفي كلام رسوله صلى الله عليه وسلم

318
02:23:11.850 --> 02:23:39.750
واما حقوق الخلق فانها تختلف قدرا باختلاف الازمنة والامكنة والاحوال والافراد فرجع امر اقامتها الى الخلق حسب اعرافهم التي تؤثر فيها ازمنتهم وامكنتهم واحوالهم وهذا من دقائق الحكمة الالهية في

319
02:23:39.800 --> 02:24:00.900
وضع الاحكام الشرعية ثم قال المصنف وقوله وان اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما اي لا سمعهما قولا سيئا حتى ولا التأثيث اي قول اف

320
02:24:00.950 --> 02:24:26.600
تضجرا وتألما الذي هو ادنى مراتب القول السيء فالنهي عن التأثيث نهي عما فوقه بطريق الاولى كالسب باللسان او الايذاء بالجوارح عياذا بالله من حال اولئك ثم قال ولا تنهرهما

321
02:24:26.650 --> 02:24:51.100
اي لا يصدر منك اليهما فعل قبيح واصل النهي واصل النهر هو الزجر قال كما قال عطاء بن ابي رباح لا تنفض يدك يديك على والديك اي لا تحركهما بشدة اباء وامتناعا

322
02:24:51.200 --> 02:25:12.650
في وجه والديه فان هذا من جملة المنهي عنه من زجرهما المذكور في قوله ولا تنهرهما ثم قال ولما نهاه عن الفعل القبيح والقول القبيح امره بالفعل الحسن والقول الحسن. فقال وقل له

323
02:25:12.650 --> 02:25:44.700
قولا كريما اي لينا طيبا بادب وتوقير ومن طرائق البيان القرآني الاعتداد بالاقتران فيقرن بين امرين تكليلا في بيان المعنى كالقرن بين حق الله وحق المخلوق او القرن بين جزاء الطائعين وجزاء العاصين. او القرن بين النهي عن القبيح والامر بالمليء

324
02:25:44.700 --> 02:26:06.800
فان الجمع بين المتقابلات مما يزيد البيان بيان. وهذا من طرائق القرآن في ادانة الحقائق للشرعية المرادة من الخلق ثم قال وقوله واخفض لهما جناح الذل من الرحمة اي تواضع لهما

325
02:26:07.100 --> 02:26:34.900
وجناح الذل شيء غير الذل فان العرب تجعل للكلمة افرادا معنى وتجعل لها تركيبا معنى اخر ومن سوى بين الكلمة على كل احوالها فهو غالط على العرب في كلامهم ومخطئ في فهم كلام الشرع فان

326
02:26:34.900 --> 02:27:02.500
وضع الكلام الشرعي جاء على سنن كلام العرب. والعرب تذكر الكلمة تارة بمعنى وتذكر الكلمة تارة بمعنى اخر اذا وقعت مركبة فله الحديث مثلا هو في كلام العرب الغناء وبه فسره ابن مسعود

327
02:27:02.600 --> 02:27:35.150
واقسم عليه لكن اللهو دون ترتيب ليس معناه الغناء وانما اثم لكل ما كان اشتغالا بالبطالة وربما يكون مأذونا به وربما كان منهيا عنه فقول الله تعالى في اخر سورة الجمعة واذا رأوا تجارة او لهوا انفضوا اليها وتركوك قائما لا يفسر

328
02:27:35.150 --> 02:27:53.300
اللهو فيه بالغناء الا بليد الفهم ومن يأتي الى كلام ابن مسعود ثم يزعم ان اللهو هو الغناء لاثر ابن مسعود لم يفرق بين مقام الافراد ومقام التركيب في كلام العرب. ولهذا

329
02:27:53.300 --> 02:28:22.700
الطائر في القرآن الكريم وفي غيره. فجناح الذل شيء اخر غير مجرد الذل. والمراد بجناح الذل التواضع والحامل عليه هو طلب الرفق بهما ولذلك قال من الرحمة فهو ليس ذل مهانة وصغار كما وظع اسم الذل لذلك بل هو ناشئ

330
02:28:22.700 --> 02:28:50.450
عن رحمة بوالديه ثم قال وقل ربي ارحمهما اي في كبرهما وعند وفاتهما كما ربياني صغيرا اي جزاء تربيتهما لي في حال الضعف وهي حال الصغر ثم استطرد المصنف رحمه الله تعالى تبعا لاصله. فذكر احاديث في بر الوالدين فقال وقد

331
02:28:50.450 --> 02:29:10.450
في بر الوالدين احاديث كثيرة منها الحديث المروي من طرق يعني من اسانيد عن انس رضي الله عنه وفيه قوله صلى الله عليه وسلم رغم انف امرئ ادرك ابويه او احدهما فلم يدخلاه الجنة اي لم يكونا

332
02:29:10.450 --> 02:29:40.550
سببا في دخوله الجنة لبره لهما. قل امين فقلت امين فالداعي لهذه الدعوة هو امين السماء والمؤمن عليها هو امين اهل الارض واجتماعهما على ذلك تعظيم للامور الثلاثة المذكورة في هذا الحديث. ومن جملتها ما يتعلق ببر الوالدين

333
02:29:41.100 --> 02:30:04.350
ثم اتبعه بحديث اخر عن ابي هريرة بمعنى حديث انس الذي تقدم عزاه المصنف الى اه مسند الامام احمد ونقل بعده قال العماد ابن كثير صحيح من هذا الوجه. لان ابن كثير جرت عادته بذكر

334
02:30:04.350 --> 02:30:22.650
حديث من مسند احمد باسانيدها ثم يعزوها الى غيره بعده. كهذا الحديث فانه عند مسلم وانما قدم ارجو هذا الحديث الى احمد عند ابن كثير لعادته في سرد الاحاديث باسانيدها من المسند

335
02:30:22.750 --> 02:30:41.500
ثم تخريجها من غيره. واما بحسب الجادة التي ينبغي سلوكها فعزوه الى مسلم اولى لما تقرر من صحة كتابه ابي ثم اتبع الحديثين بحديث ثالث عن ابي بكرة الثقفي رضي الله عنه

336
02:30:41.550 --> 02:31:01.850
وفيه ان من اكبر الكبائر عقوق الوالدين. وتقدم ان عقوق الوالدين قطع ما يجب لهما عنهما فكل ما حبس من حقهما مما هو واجب لهما يسمى عقوقا وهو من اكبر الكبائر

337
02:31:02.400 --> 02:31:25.800
ثم ذكر حديثا رابعا عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رضا الرب في رضا الوالدين وسخطه في قط الوالدين رواه الترمذي وغيره وصححه ابن حبان والحاكم

338
02:31:26.050 --> 02:31:44.475
واختلف في وقته ورفعه والصحيح انه موقوف لفظا مرفوع حكما ورجح الترمذي وقفه وهو الذي ينبغي المصير اليه بالنظر