الحمد لله والصلاة والسلام على خاتم رسول الله وخير خلقه محمد صلى الله عليه واله ومن والاه وبعد. اللهم اغفر لمشايخنا ووالدينا واخواننا والسامعات اللهم امين. قال المصنف رحمه الله تعالى وكذلك المؤمنون وسط في شرائع دين الله فلم يحرموا على الله ان ينسخ ما شاء ويمحو ما شاء ويثبت. كما قالته يهود كما حكى الله تعالى ذلك عنهم بقوله سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها. وبقوله. واذا قيل لهم امنوا بما انزل الله قالوا نؤمن ما انزل علينا ويكفرون بما وراءه. وهو الحق مصدقا لما معهم. ولا جوزوا علمائهم وعبادهم ان يغيروا دين الله. فيأمروا بما شاءوا وينهوا عما شاؤوا كما يفعله النصارى. كما ذكر الله ذلك عنهم بقوله اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله قال علي ابن حاتم رضي الله عنه قلت يا رسول الله ما عبدوهم؟ قال ما عبدوهم ولكن احلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فاطاعوهم. والمؤمنون قالوا لله الخلق والامر. فكما لا يخلقن وغيره لا يأمر غيره. وقالوا سمعنا واطعنا فاطاعوا كل ما امر الله به. وقالوا ان ان الله يحكم ما يريد واما المخلوق فليس له ان يبدل امر الخالق تعالى ولو كان عظيما. وكذلك من صفات الله تعالى فان اليهود الله تعالى بصفات المخلوق الناقصة. ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا. ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله اللهم صلي وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله واصحابه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين وبعد تقدم لنا جملة من هذه الرسالة المباركة وهي ما يسمى بالوصية الكبرى التي كتبها شيخ الاسلام رحمه الله تعالى الى عدي ابن مسافر الاموي وتقدم لنا ما تشتمله هذه الرسالة من موضوعات وتقدم ان المؤلف رحمه الله تعالى ابتدأ هذه الرسالة بالبسملة وكذلك ايضا ابتدأها بالحمدلة وبالدعاء في جماعة عدي بن مسافر الاموي رحمه الله تعالى وذكر المؤلف رحمه الله تعالى كما تقدم وسطية اهل الاسلام بين الملل فذكر مثالين من امثلة وسطية اهل الاسلام بين الملل المثال الاول وسطية اهل الاسلام في انبياء الله عز وجل فلم يسلك مسلك اليهود الذين جفوا في انبياء الله عز وجل فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ولم يسلك مسلك النصارى الذين غلوا في نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام فكما تقدم منهم من جعله الها ومنهم من جعله ابن الله ومنهم من جعله ثالث ثلاثة ومنهم من قال قال حل فيه شيء من الاله الى الى ما تقدم المثال الثاني كما تقدم لنا جفاء اليهود في عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام فان اليهود زعموا انه ابن زنا وان امه زانية. وهموا بقتله وكتب عليهم عند الله عز وجل انهم قتلوه شرعا ودينا وان لم يتمكنوا منه كونا وقدرا بل رفعه الله اليه واما النصارى فكما تقدم غنوا في عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام وهذا هو المثال الثالث الذي ذكره المؤلف رحمه الله لوسطية اهل الاسلام بين الملل فقال وكذلك المسلمون وسط في شرائع دين الله فلم يحرموا على الله ان ينسخ ما شاء ويمحو ما شاء ويثبت. كما قالته اليهود كما حكى الله عنهم اهل الاسلام وسط بين اليهودي اليهودية والنصرانية فالنصرانية شفوا فيما يتعلق بشرائع دين الله عز وجل فانكروا النسخ وحرموا على الله عز وجل النسخ كما قال الله عز وجل عنهم سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها اليهود لا يقولون بالنسخ ويحرمونه على الله عز وجل وشبهتهم في ذلك يقولون بانه يلزم من ذلك البداء على الله عز وجل. بمعنى ان يبدو لله عز وجل شيء لم يكن في علمه سبحانه وتعالى فينسخ فقالوا لئلا يلزم البداء على الله عز وجل رأوا ان النسخ لا يجوز الطرف الاخر النصارى فالنصارى توسعوا في التحريم والتحليل وجوزوا لاكابرهم وعبادهم وعلمائهم ان يغيروا دين الله عز وجل اليهود يقول لا تغيير ويحرم النسخ النصارى جوزوا لعبادهم وعلمائهم ان يغيروا دين الله عز وجل كما قال الله عز وجل اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله آآ كان يهوديا دخل دين النصرانية لافساد النصرانية وادخل على دين النصارى ان من تنصر واتبع المسيح فانه قد تبرر بمعنى كان بارا تسقط عنه التكاليف الشرعية ومما ادخل عليهم في ديانتهم ان القساوسة اذا اجتمعوا فان روح القدس يرعاهم ويكون ما يصدر عنهم وحيا معصوما. فاذا اجتمعوا على شيء وقرروه فانه يكون وحيا معصوما. ولهذا كثرت الاناجيل عنده. ويقال بان الاناجيل عند النصارى بلغت اربع مئة انجيل لان لانهم جوزوا لعلمائهم ان يحلوا وان يحرموا. وان القساوسة اذا اجتمعوا فان روح القدس ترعاهم ويكون ما يصدر عنهم وحيا معصوما. فكثرت الاناجيل عندهم وفي اجتماع نوقي عام ثلاث مئة وخمسين للميلاد اتفقوا على اربعة اناجيب اما دين الله عز وجل دين اهل الاسلام فكما قال المؤلف رحمه الله تعالى لله الخلق والامر فكما لا يخلق غيره لا يأمر غيره. اهل الاسلام يعتقدون ان الخلق كله لله وان الامر كله لله وانه يجوز النسق في الشريعة شرعا وعقلا اما شرعا فقد قال الله عز وجل ما ننسخ من اية او ننسها نأتي بخير منها واما عقلا فان الامر والحكم كله لله عز وجل والنسخ يكون لحكمة وقد ذكر الاصوليون رحمهم الله تعالى كثيرا من حكم النسخ فمن حكم النسخ اختبار المكلفين اختبار المكلفين في شكر نعمة الله عز وجل اذا كان النسخ من الاثقل الى الاخف ومن حكم النسق ايضا اختبار المكلفين في الانقياد والسمع والطاعة لما جاء عن الله عز وجل اذا لم تظهر حكمة النسخ. وهناك حكم اخرى ذكرها الاصوليون رحمهم الله تعالى اهل الاسلام صاروا وسطا بين اليهودية والنصرانية. اليهودية الذين يمنعون اي تغيير في الدين. واما النصرانية الذين اجازوا لعلمائهم ان يغيروا ما شاءوا في الدين فاهل الاسلام يقولون بان الامر كله لله الله سبحانه وتعالى هو الذي يشرع وهو سبحانه وتعالى الذي يغير وينسخ. والنسخ في اللغة التغيير والازالة والنقل. واما في الاصطلاح فهو رفع حكم ثابت بدليل متقدم بدليل متراخ عنه وكما سلف ان اهل الاسلام يتفقون على ذلك خلافا اليهود وذكرنا شيئا من خدمة النسخ والاصوليون يذكرون حكما كثيرة. نعم وكذلك في صفات الله تعالى فان اليهود وصفوا الله تعالى بصفات المخلوق الناقصة قالوا هو فقير ونحن اغنياء. وقالوا يد الله مغلولة وقالوا انه تعب من الخلق فاستراح يوم السبت الى غير ذلك والنصارى وصفوا المخلوق بصفات الخالق المختصة به فقالوا انه يخلق ويرزق ويغفر ويرحم ويتوب على الخلق ويثيب ويعاقب والمؤمنون امنوا بالله سبحانه ليس له سمي ولا ند ولم يكن له كفوا احد وليس كمثله شيء فانه رب العالمين وخالق كل شيء وكل ما سواه عباد له فقراء اليه الفقراء اليه. ان كل من في السماوات والارض الا اتي الرحمن عبدا. لقد احصاهم وعدهم عدا. وكلهم اتيه يوم القيامة فردا ومن ذلك امر الحلال والحرام فان هذا هو المثال الرابع من امثلة وسطية الاسلام بين الملل وهو ما يتعلق وهو ما يتعلق بوصف او قولوا او او او نعم ما يتعلق جفاء اليهود بالنسبة للخالق ما يتعلق بصفات الله تعالى بين جفاء اليهود وقولوا النصارى اليهود شمه الخالق بالمخلوق هذا المثال فيما يتعلق بصفات الله عز وجل اليهود شبهوا الخالق بالمخلوق تجافوا فيما يتعلق بصفات الله عز وجل فقالوا بان الله فقير وبان يده مغلولة وبانه خلق السماوات والارض في ستة ايام ثم تعب واستراح فهم شبه الخالق بالمخلوق النصارى على العكس من اليهود شبهوا المخلوق الخالق فقالوا بالنسبة لعيسى عليه السلام قالوا بانه قلوا في عيسى عليه السلام تقدم انهم قالوا انه ابن الله او انه ثالث ثلاثة او انه الله او انه حل فيه شيء من الاله وان عيسى عليه الصلاة والسلام يخلق ويرزق ويرحم ويغفر ويتوب على الخلق الى اخره فجعلوا من صفات الخالق للمخلوق. فهذان طرفان اما اهل الاسلام فكما قال المؤلف رحمه الله والمؤمنون امنوا بالله سبحانه وتعالى ليس له سمي ولا ند اهل الاسلام اثبتوا اثباتا بلا تمثيل. ونزهوا تنزيها بلا تعطيل فقالوا لا ند له ولا نظير ولا سمي ولا مثيل ليس كمثله شيء وهو السميع العليم وكما قال سبحانه وتعالى قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد فالله سبحانه وتعالى رب العالمين وما سواه مربوب والله سبحانه وتعالى خالق كل شيء وما سواه عبد فقير كما قال سبحانه وتعالى ان كل من في السماوات والارض الا اتي الرحمن عبدا لقد احصاهم عدهم عدا وكلهم اتيه يوم القيامة فردا فاهل الاسلام توسطوا في صفات الله بين اليهود وبين النصارى. اليهود جفوا وشبهوا الخالق بالمخلوق النصارى على العكس غلوا وشبهوا المخلوق بالخالق اما اهل الاسلام فانهم اثبتوا اثباتا بلا تمثيل ونزهوا بلا تعطيل ومن ذلك امر الحلال والحرام فان اليهود كما قال الله تعالى فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم فلا يأكلون ذوات الظفر مثل الابط ومثل الابل والبط ولا شحم ولا شحم الثرب والكليتين ولا الجدي في لبن امه الى غير ذلك مما حرم عليه من الطعام واللباس وغيرهما حتى قيل ان المحرمات عليهم ثلاثمئة وستون نوعا والواجب عليهم والواجب عليهم مئتان وثمانية واربعون امرا وكذلك شدد عليه في النجاسات حتى لا يؤاكل الحائض ولا يجامعوها في البيوت واما النصارى فاستحلوا الخبائث وجميع المحرمات وباشروا جميع النجاسات وانما قال لهم المسيح ولاحل لكم بعض الذي حرم عليكم. ولهذا قال تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله. ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدوا وهم صاغرون واما المؤمنون واما المؤمنون فكما نعتهم الله به في قوله. ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون يؤتون الزكاة والذين هم باياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل. يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم. فالذين امنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون وهذا باب يطول وصفه نعم هذا هو المثال الخامس في وسطية اهل الاسلام فيما يتعلق بالحلال والحرام بين اليهود وبين النصارى اليهود بسبب ظلمهم تعنتهم حرم الله عز وجل عليهم كثيرا من الطيبات وقد قيل لان ما حرم عليهم يبلغ ثلاثمائة وستين نوعا من الطيبات وما وجب عليهم يبلغ ثمانية واربعين ومئتين من الاوامر وذلك كله بسبب ظلمهم كما قال سبحانه وتعالى بظلم بظلم من من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم وكانت هذه الطيبات مباحة لهم كانت مباحة لهم كما قال سبحانه وتعالى كل الطعام كان حلا لبني اسرائيل. الا ما حرم اسرائيل على نفسه كانت في الاصل مباحة الا ما حرمه اسرائيل يعقوب عليه السلام يعقوب عليه السلام حرم على نفسه لحوم الابل والبان والبانها والا فان الاصل ان الطيبات مباحة لهم لكن بسبب ظلمهم وتعنتهم حرمت عليهم كثيرا او حرم الله عز وجل عليهم كثيرا من الطيبات كما قال سبحانه وتعالى وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما الا ما حملت ظهورهما او الحوايا او ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم حرم من المحرم عليهم كل ذي ظفر كل حيوان له ظفر كالابل ونحو ذلك هذا محرم عليه كذلك ايضا مما حرم عليهم ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما شحوم البقر شحوم الغنم هذه محرمة عليهم الا كما قال الله عز وجل الا الحائل نعم ومن البقر الا ما حملت ظهورهما شحم الظهر ما علق بالظهر هذا مباح او الحوايا الامعاء شحم الامعاء هذا مباح او ما اختلط بعظم هذا مباح هذا هذه انواع من الانواع التي حرمها الله عز وجل على بني اسرائيل يذكر ان او ذكر السموأل ابن يحيى ان الحبر من بني اسرائيل كان اذا ورد الى قرية او مدينة فسألوه عن امر من الامور افتى بتحريمه لكي يوصف بالتقى والزهادة فحصل لهم بسبب ذلك شيء من العنت والاصار والاغلال هذا في طرف وهم اليهود كما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فلا يأكلون ذوات الظفر مثل الابل والبقر ولا شحم الثرب شحم آآ الثرب هو شحم رقيق يغطي الكرش والامعاء قال لك ولا الكليتين لا يأكل الكليتين ولا الجدي في لبن امه يعني اذا كان يرظع من لبن امه الى غير ذلك مما حرم الله عليهم حتى قيل ان المحرمات اه ثلاث مئة وستون نوعا والواجب عليهم مئتان وثمانية واربعون يوما وكذلك ايضا هم شددوا في النجاسات وهم لا يؤاكلون الحائض ولا يجامعونها في البيوت. وكذلك ايضا لا يكفي الماء في تطهير النجاسة. اذا وقعت النجاسة على محل لابد من قرظه وهذا كله كما تقدم هو بسبب ظلمهم وبسبب تعنتهم واشقاقهم على انفسهم في المقابل النصارى فان النصارى يأكلون ما يشاؤون ويشربون ما يشاؤون وابطلوا الشرائع آآ احلوا او آآ اتخذوا اعباء احبارهم ورهبا اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله الله عز وجل اتخذوهم واطاعوهم في التحليل والتحريم وكما تقدم في حديث عدي رضي الله تعالى عنه في حديث عدي رضي الله تعالى عنه قال قلت يا رسول الله ما عبدوهم قال ما عبدوهم ولكن احلوا لهم الحرام فاطاعوهم وحرم عليهم الحلال فاطاعوهم طاعة العلماء والامرا بالتحليل والتحريم هذا ينقسم الى اقسام. القسم الاول ان يطيعهم في التحليل والتحريم راضيا بعملهم ساخطا لحكم الله عز وجل فهذا كفر اذا اطاعهم في تحرير في تحليل المحرم او تحريم الحلال راضيا بذلك ساخطا لحكم الله فهذا كفر القسم الثاني ان يطيعهم راضيا بذلك لكنه ليس ساخطا لحكم الله عز وجل. وانما لهوى يعني تابعهم في التحليل والتحريم انما ذلك لهوى وليس سخطا لحكم الله عز وجل فهذا فسق. والقسم الثالث ان يتابعهم جاهلا فهذا ان كان آآ غير مفرط فهو معذور. اما ان كان مفرطا بمعنى انه تمكن من التعلم وقامت عنده الشبهة فهذا مفرط ليس معذورا عند الله عز وجل النصارى افرطوا واتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله عز وجل يحلون لهم ما يشاؤون يأكلون ما يشاؤون ويشربون ما يشاؤون وابطلوا الشرائع وتركوا الختان. نعم واستحلوا المحرمات واكلوا النجاسات اكلوا الخنزير وشربوا الخمور الى اخره. وذلك كما تقدم ما ذكرنا ان بولس بولس آآ انه دخل في دين النصرانية لافساد دين النصرانية ومما ادخله عليهم ان الانسان اذا تنصر فقد تبرر بمعنى اصبح بارا وسقطت عنه الشرائع والتكاليف ومما ادخل عليهم ايضا ان القساوسة اذا اجتمعوا فان رح القدس ترعاهم ويكون ما ينتج عن اجتماعهم يكون وحيا معصوما وكذلك ايضا فعلوا ذلك لاستمالة الامميين وادخال وادخالهم في اه البشارة الى اخره. اما اهل الاسلام فانهم يؤمنون بالله عز وجل ويتقون الله عز وجل وان الله سبحانه وتعالى انعم على اهل الاسلام بان جعل الاصل في المطاعم الحلوة الاصل في المطاعم الحل. الا ما حرمه الله سبحانه وتعالى عليه من الخبائث يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث الاصل في المطاعم الحل الاصل في الملابس الحل الاصل النساء الحلم الاصل في العقود الحل الاصل في الشروط في العقود الحلم الا ما جاء النص بتحريمه في كتاب الله او سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. الاصل الحيوانات الحل الاصل في العادات الحل الا ما جاء القرآن بتحريمه كما قال الله عز وجل يحل لهم الطيبات ويضع عنهم الخبائث ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم وهكذا اهل السنة والجماعة في الفرق هم في باب اسماء الله واياته وصفاته وسط بين اهل التعطيل الذي يلحدون في اسماء الله واياته ويعطلون حقائق ما نعت الله به نفسه حتى يشبهونا بالعدم حتى يشبهوه بالعدم والموات وبين اهل التمثيل الذين يضربون له الامثال ويشبهونه بالمخلوقات فيؤمن اهل السنة والجماعة بما وصف الله به نفسه وما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطير ومن غير تكييف ولا تمثيل وهم في باب خلقه وامره وسط بين المكذبين. نعم. لما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى وسطية اهل الاسلام بين الملل وظرب لذلك تلك الامثلة ذكر الان وسطية اهل السنة بين النحل سيذكر وسطية اهل السنة فيما يتعلق اسماء الله وصفاته فيما يتعلق بقدر الله فيما يتعلق صحابة رسول الله فيما يتعلق باسماء الدين الى اخره هذه ايضا سيضرب المؤلف رحمه الله تعالى امثلة لوسطية اهل السنة والجماعة بين المحن فاهل السنة والجماعة وسط بين اهل النحل وسط بين المعطلة وبين المشبهة الممثلة المعطلة الذين ينكرون اسماء الله وصفاته. والتعطيل التعطيل هو انكار اسماء الله وصفاته والتعطيل قد يكون كليا وقد يكون جزئيا. الكلي ما سلكه القرامطة والجهمية وكذلك ايضا المعتزلة وما ال اليه الرافضة فهم فالقرامطة والجهمية ينفون الاسمى والصفات عن الله عز وجل فلا يثبتون شيئا من الاسماء او الصفات لله سبحانه وتعالى والمعتزلة يثبتون الاسمى وينفون الصفات فيقولون سميع بلا سمع بصير بلا بصر عليم بلا علم الى اخره بالمقابل المشبهة نعم في المقابل المشبهة آآ عمل الجهمية نعم الجهمية ينفون الاسمى والصفات وعلى هذا هم لا يعبدون هم يعبدون عدما اله ليس له اسمى ولا صفات هذا ليس له وجود في الواقع وانما له وجود في الذهن فقط والا فانه لا وجود له في الواقع ولهذا العلماء رحمهم الله تعالى يقولون الجهمي يعبد عدما والمشبه الممثل يعبد صنما الجهمية ينكرون اسماء الله وصفاته وكذلك ايضا كما تقدم آآ القرامطة الى اخره اه ام ويقابلهم اهل التمثيل فاهل التمثيل يثبتون الاسمى والصفات على مثل ما للمخلوق ومنها ومنهم غلاة الشيعة منهم قلاة الشيعة. آآ اول من اه تكلم بالتمثيل هو هشام الحكم الرافضي وداوود الجواربي اول من تكلم بالتمثيل. ثم ال امرهم الى التعطيل فالممثلة يثبتون الاسمى والصفات على مثل مال المخلوق ويقولون لا نعلم معنى في هذه الصفات الا كما عند المخلوق اما اهل السنة والجماعة كما ذكر اه المؤلف رحمه الله تعالى فانهم يثبتون لله عز وجل والصفات اثباتا تمثيل نعم يثبتون الاسمى والصفات اثباتا بلا بلا تمثيل وينزهون تنزيها بلا تعطيل يثبتون كل ما دلت عليه الادلة من القرآن والسنة من اسماء الله وصفاته بلا تحريف على تكييف ولا تمثيل فكل ما جاء على حد قول الله عز وجل ليس كمثله شيء وهو السميع البصير اه اثبات مفصل ونفي اه مجمل واذا نفوا فانهم اه ينفون عنه سبحانه وتعالى صفات النقص مع اعتقاد اثبات ظدها من صفات الكمال اهل السنة والجماعة يثبتون آآ ما اثبته الله عز وجل لنفسه. وما اثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الاسماء والصفات بلا تحريف ولا ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل كما تقدم اثباتا بلا تمثيل وتنزيها بلا تعطيل وهم في باب خلقه وامره وسط بين المكذبين بقدرة الله المكذبين بقدرة الله الذين لا يؤمنون بقدرته الكاملة ومشيئته الشاملة وخلقه لكل شيء وبين المفسدين لدين الله الذين يجعلون العبد ليس له مشيئة ولا قدرة ولا عمل. فيعطلون الامر والنهي والثواب عقاب فيصيرون بمنزلة المشركين الذين قالوا لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا ولا حرمنا من شيء يؤمن اهل السنة بان الله على كل شيء قدير فيقدر ان يهدي العباد ويقلب قلوبهم. وانه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. فلا يكون في ملكه ما لا يريد ولا يعجز عن انفاذ امره وانه خالق كل شيء من الاعيان والصفات والحركات ويؤمنون ان العابد له قدرة ومشيئة وعمل. وانه مختار ولا يسمونه مجبورا. اذ المجبور من اكره على خلاف اختياره. والله سبحانه جعل العبد مختارا لما يفعله فهو مختار مريد. والله خالقه وخالق اختياره. وهذا ليس له نظير. فان الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في افعاله وهم في باب الاسماء والاحكام. نعم. اه هذا المثال الثاني من وسطية اهل السنة والجماعة بين وهذا المثال في وسطية اهل السنة والجماعة فيما يتعلق بقدر الله سبحانه وتعالى اهل السنة والجماعة وسط بين القدرية المعتزلة وبين الجبرية المرجئة. فهم وسط بين هاتين الطائفتين القدرية لا يؤمنون بقدرة الله الكاملة ولا بمشيئته الشاملة وانا بخلقه لكل شيء وتقدم ان القدرية لا يقولون بان الله على كل شيء قدير. يقولون لان الله على ما يشاء قدير اذ ان القدرية القدرية طائفتان الطائفة الاولى غلاة القدرية وهم الذين ينكرون مرتبة العلم والكتابة القدر له اربع مراتب مرتبة العلم وان الله سبحانه وتعالى علم كل شيء علم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون؟ وادلة العلم كثيرة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. والمرتبة الثانية مرتبة الكتابة وان الله سبحانه وتعالى كتب كل شيء في اللوح المحفوظ. ان كل شيء نعم وكل شيء فعلوه في الزبر وكل صغير وكبير مستطر مسطر مكتوب وفي حديث عبد الله بن عمر اول ما خلق الله القلم فقال اكتب قال فجرى القلم بما هو كائن الى يوم القيامة ولاة القدرية ينفون هاتين المرتبتين مرتبة الكتابة ومرتبة العلم واول من قال بذلك هو معبد الجهني وقد وجدوا في اواخر عهد الصحابة رضي الله تعالى عنه في في عهد صغار الصحابة كابن عباس وابن عمر وابي سعيد وعبادة ابن الصامت فكفرهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الشافعي رحمه الله تعالى ناظروهم بالعلم فان اقروا به قسموا وان انكروه كفروا. يعني بعلم الله عز وجل. ان اقروا به وان انكروا علم الله عز وجل كفروا هؤلاء هم غلاة القدرية وهؤلاء لا يكاد يوجد احد اليوم لكن الطائفة التي تكلم هنا عنها الشيخ رحمه الله. وهي الطائفة الثانية وهم القدرية الذين ينكرون المرتبتين ينكرون المرتبتين الاخيرتين مرتبة الخلق ومرتبة المشيئة فيقولون لان الله سبحانه وتعالى لم يخلق افعال العباد ولم يشأ افعال العباد الله سبحانه وتعالى ما خلق افعال العباد ولم يشأ افعال العباد وشبهتهم في ذلك قالوا لو قلنا بان الله سبحانه وتعالى خلق افعال العباد لكان الله عز وجل ظالما للعباد كيف يخلق الله سبحانه وتعالى الكفر ويعذب عليه ويخلق المعاصي ويعذب عليها افعال العباد من خير او شر لا تعلق لها عند عند القدرية لا تعلق لها بخلق الله وانا بمشيئته. نعم لا تعلق لها بخلق الله ولا بمشيئته. وانما العبد هو الذي نفسه يخلق فعله وحجتهم في ذلك كما تقدم قالوا لئلا يكون الله سبحانه وتعالى ظالما للعباد. اذ كيف نقول خلق الكفر خلق المعاصي ومع ذلك آآ يعذب عليها والجواب على هذا سهل. الجواب عنه نقول لان الله سبحانه وتعالى لا يعذب العباد على قدره. وانما يعذب العباد على مخالفة امره لان هذا العاصي او الكافر خالف امر الله عز وجل الله سبحانه وتعالى انزل الكتب وارسل الرسل وهداه النجدين وبين له طريق الخير وطريق الشر فعصى الله عز وجل فعذب على معصيته على مخالفته لامر الله عز وجل ولم يعذب على قدر الله سبحانه وتعالى وهذا الكلام من وهذا وجه نعم هذا وجه يعني مما يجاب به على هذه الشبهة الوجه الثاني الوجه الثاني ان الله سبحانه وتعالى لا يلزم من كونه خلق الكفر والمعاصي ان يكون ظالما لان الله سبحانه وتعالى لا يخلق الشيء الا لحكمة وهذه الحكمة قد لا تتسع عقولنا الاستيعابها حكمة الله عز وجل عظيمة قد لا تتسع عقولنا لاستيعابها واضرب لذلك مثلا النبي صلى الله عليه وسلم اخبر كفار قريش انه اسري به من المسجد الحرام الى بيت المقدس في ليلة واحدة عقولهم ما استوعبت انكروا هذا في ذلك الزمن ما استوعبت العقول لكن الان لو قلت لشخص انا ذهبت من مكة الى بيت المقدس في ليلة. قال نعم ممكن تذهب وترجع ايضا. ممكن يقول لك ان تذهب وترجع ان تستوعبها الان ما تنكره لكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم حصل الانكار فنقول حكم الله عز وجل قد لا نستوعبها هذا من وجه ثان. وجه ثالث ايضا استنبط كثير من العلماء او استنبط العلماء رحمهم الله تعالى حكما لخلق ذلك قالوا خلق مثل هذه الاشياء الكفر والذنوب الى اخره يظهر في ذلك حكمة الله عز وجل في في خلق المتضادات حكمة الله في خلق المتضادات كذلك ايضا يترتب على ذلك وجود كثير من العبادات التي لولا خلق مثل هذه الاشياء لم توجد وجدت عبادة الحب في الله والبغض في الله. وجدت عبادة الجهاد. وجدت عبادة اه التوبة وجدت عبادة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الى اخره وهذا وكما اسلفنا نعم ان الله ان الاجابة على الجواب الاول واضح جدا وان الله سبحانه وتعالى لا يعذب الناس على قدره وانما يعذبهم على مخالفة امره وهذا القول يترتب عليه مفاسد يعني قول القدرية بان ينكرون مرتبة الخلق والمشيئة ويقولون بان الله سبحانه وتعالى لم يخلق افعال العباد ولم يشأها هذا يترتب عليه من هذه المفاسد اولا انهم اثبتوا خالقا مع الله سبحانه وتعالى وثانيا انه يترتب على ذلك ان يكون في ملك الله ما لا يريد. وثالثا يقولون بان مشيئة العبد تغلب مشيئة الله عز وجل. ورابعا يترتب على ذلك يقولون يجب على الله سبحانه وتعالى ان يثيب الطائع انه من فعله وكسبه. الله سبحانه وتعالى لم يخلق ولم يشاء بل العبد هو الذي شاء وهو الذي خلقه فيجب عليه ان يثيب الطائع. فيرون وجوب انفاذ الوعيد كما سيأتينا ان شاء الله. ويترتب عليه ايضا انهم ينفون الشفاعة. نعم فلا يقولون بالشفاعة لا يقولون ان من استحق النار آآ انه آآ يشفع به حتى يخرج من دخل بها آآ حتى لا يدخل من دخلها يشفع يشفع له حتى يخرج لا يقولون بذلك. كذلك ايضا لا يقولون بان الله على كل شيء قدير لان الله سبحانه وتعالى لا تعلق له فيما يتعلق اه اه افعال العباد. على الطرف المقابل الجبرية نعم الجبرية الذين غلوا في اثبات الخلق والمشيئة لله سبحانه وتعالى اولئك نفوا خلق الله ومشيئته يفعل العباد هؤلاء غلوا قالوا الخلق كله لله والمشيئة كلها لله سبحانه وتعالى. العبد ليس له ليس له مشيئة حركة العبد كحركة المرتعش ليس له مشيئة وليس له ارادة حركة العبد كالريشة في مهب الريح كريشتي في مهب الريح يقولون بان العبد مجبور على فعل نفسه. الفعل فعل الله الافعال افعال الله الذي يصلي هذه الصلاة فعل الله هذا الصيام فعل الله هذا الحج فعل الله ليس فعل العبد العباد اوعية لهذه الافعال فهم يثبتون الخلق والمشيئة لكنهم يسلبونها عن المخلوق المخلوق يقولون بانه آآ بانه وعى لهذه الافعال وانه بان حركته كحركة المرتعش ونحو ذلك وهذا القول قول الجبرية اقبح من قول القدرية يعني القدرية الذين آآ نفوا ان الله سبحانه وتعالى خلق فعل العبد وشاءه وهؤلاء اثبتوا ان الله سبحانه وتعالى خلق فعل العبد وشاءه لكنهم يسلبون العبد المشيئة والارادة ويقولون هو مجبور على فعل على فعله هؤلاء اقبح من القسم الاول لان هؤلاء ابطلوا الشرائع. ابطلوا يعني المفاسد المترتبة على هذا القول. اولا انهم ابطلوا النهي والثواب فقول الله عز وجل واقيموا الصلاة وقول الله عز وجل ولا تقربوا الزنا. هذه كلها لا فائدة فيها. واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا. هذه كلها لا فائدة فيها. فهم ابطل الشرائع. لماذا لان الفعل فعل الله وهؤلاء العباد انما هي اوعية لافعال الله عز وجل. فهذا كله لا فائدة فيه. ثانيا يترتب على قولهم ان انزال الكتب وارسال الرسل انه ان انزال الكتب ان هذا كله عبث لا فائدة منه. لان المخلوق مالو مشيئة ما له ارادة. الفعل كله لله عز وجل هذا يترتب عليه انه عبث يترتب على من المفاسد التي تترتب على هذا ان الثواب والعقاب الذي عند الله سبحانه وتعالى الثواب والعقاب الذي عند الله ليس على الاعمال وانما على مشيئة الله سبحانه وتعالى. نعم وهذان طرفان متقابلان واحدهما اقبح من الاخر واما اهل السنة والجماعة فان اهل السنة والجماعة كما ذكر الشيخ رحمه الله تعالى يثبتون مرتبة ومرتبة الخلق لله سبحانه وتعالى ويثبتون للعبد مشيئة وارادة لكن مشيئة العبد بعد مشيئة الله عز وجل كما قال الله عز وجل لمن شاء منكم ان يستقيم. وكما قال سبحانه وتعالى وما تشاؤون الا من يشاء الله رب العالمين فالعبد ليس مجبورا على فعل نفسه. الله سبحانه وتعالى جعله مشيئة وجعل له ليس له مجبورا وكذلك ايضا الله سبحانه وتعالى كما انه جعل العبد مشيئة وارادة فله سبحانه وتعالى مشيئة وارادة كما تقدم. والله سبحانه وتعالى خلق كل شيء. ومن ذلك اعمال العباد الله الله خالق كل شيء. وقال سبحانه وتعالى والله خلقكم وما تعملون