﻿1
00:00:00.550 --> 00:00:18.750
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فهذا هو المجلس الخامس من شرح متن الورقات في فن اصول الفقه وكنا في الدرس الماضي

2
00:00:18.900 --> 00:00:40.900
كنا فرغنا من الكلام عن اقسام الكلام والمصنف رحمه الله تعالى ذكر ابواب اصول الفقه وبدأ رحمه الله تعالى بقوله ومن ابواب في اصول الفقه اقسام الكلام ثم قال والامر والنهي

3
00:00:41.850 --> 00:01:13.700
فبعدما فرغ رحمه الله تعالى من اقسام الكلام شرع بعد ذلك في الكلام عن الامر فقال رحمه الله تعالى والامر استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب قال وصيغته افعل عند الاطلاق والتجرد عن عند القرينة عند الاطلاق والتجرد عن القرينة يحمل

4
00:01:13.700 --> 00:01:30.950
هل عليه الا ما دل دليل على ان المراد الندب او الاباحة فيحمل عليه وهنا المصنف رحمه الله تعالى كما قلنا لما فرغ من تقسيم الباب الاول وهو الكلام شرع في الثاني وهو الامر

5
00:01:31.500 --> 00:01:51.700
وجرى الخلاف بين العلماء في رسم الامر. يعني في تعريفه فذهب جماعة من العلماء من المتأخرين الى عدم جواز تعريف الامر ذهبوا الى عدم جواز تعريف او رسم الامر. لماذا؟ قالوا لان الامر

6
00:01:51.750 --> 00:02:19.650
معلوم من باب البديهة لكل عاقل. ولهذا لا يفتقر الى تعريف. فكل مكلف يفرق بين قام وقم. ولهذا لا يحتاج الى رسم لا يحتاج الى تعريف وذهب جماعة من المتقدمين الى جواز رسم الامر ومنهم الشيخ المصنف رحمه الله تعالى

7
00:02:19.900 --> 00:02:44.950
فرسم الامر فقال هو استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه ما معنى استدعاء الفعل؟ يعني طلب الفعل. هو استدعاء الفعل يعني طلب الفعل وقوله رحمه الله تعالى استدعاء الفعل خرج به النهي لان النهي هو استدعاء للترك او

8
00:02:44.950 --> 00:03:12.750
للترك على ما ياتي ان شاء الله تعالى بيانه فقال هو استدعاء الفعل خرج بذلك النهي. قال بالقول وخرج بذلك الاشارة. فليست بقول قال ممن هو دونه ليخرج بذلك استدعاء الفعل بالقول ممن هو مثله. او اعلى منه

9
00:03:13.100 --> 00:03:34.900
فهذا لا يسمى امرا. يعني لو كان الامر للمثل فهذا لا يسمى امرا. طب يسمى ايش؟ هذا يسمى التماسا  وكذلك لو كان للاعلى. هذا ايضا لا يسمى امرا. وانما يسمى دعاء وانما يسمى دعاء وتضرعا

10
00:03:34.900 --> 00:03:53.850
فاستدعاء اذا للامر يبقى اذا الامر هو استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه فخرج بذلك الالتماس وخرج وبذلك الدعاء فهذا لا يسمى امرا. قال رحمه الله تعالى على سبيل الوجوب

11
00:03:54.100 --> 00:04:15.550
فخرج بذلك الامر على سبيل الندي والاباحة ذلك كما هو ظاهر من كلام المصنف رحمه الله تعالى ان الامر اذا ورد بلفظ افعل فانه يحمل على الوجوب عند الاطلاق والتجرد عن القرين

12
00:04:16.300 --> 00:04:33.800
فلو جاء هذا اللفظ لفظ افعل او ما يشتق عنه فهذا محمول على الوجوب. اذا جاء مطلقا يعني الى اذا لم تقترن به قرينه تخرجه عن هذا الوجوب. الى غير

13
00:04:33.800 --> 00:04:53.800
فهو محمول على الوجوب. هذا هو الاصل. كما جاء في قول الله عز وجل اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى الله وزروا البيع. هذا محمول على الوجوب. لانه مجرد عن القرينة التي تخرجه عن ذلك. وكذلك في

14
00:04:53.800 --> 00:05:12.050
قول الله عز وجل اقم الصلاة. هذا ايضا محمول على الوجوب. لانه مجرد عن القرينة التي تخرجه عن ذلك فالاصل في فيما ورد بلفظ افعل انه يحمل على الوجوب عند الاطلاق والتجرد عن القرين

15
00:05:12.200 --> 00:05:42.500
وكذلك كل ما كان على وزن هذه الكلمة بخلاف مثلا ما جاء في قول الله عز وجل واشهدوا اذا تبايعتم هنا اشهدوا هذه على وزن افعل ومع ذلك لم تحمل على الوجوب. ايه السبب؟ سبب في ذلك هو وجود القرينة التي اخرجتها من الوجوب الى

16
00:05:42.500 --> 00:06:04.850
عدم الوجوب فهنا الاية امرت بالاشهاد عند البيع واشهدوا اذا تبايعتم اذا باع شخص بايعا فظاهر الاية انه يجب عليه ان يشهد. لكن مع ذلك لم نقل بالوجوب. حملناها على غير الوجوب

17
00:06:04.850 --> 00:06:24.850
لوجود القرينة وهي ان النبي صلى الله عليه وسلم باع من غير اشهاد. فكان هذا صارفا من الوجوب الى الى غيره. وهو الاستحباب. كذلك ما جاء في قول الله عز وجل واذا حللتم

18
00:06:24.850 --> 00:06:45.850
اصطادوا هنا فاصطادوا هذا امر. وظاهره الوجوب الا انه مع ذلك لم يحمل على الوجوب لوجود التي تخرجه من الوجوب الى غيره وهي الاباحة زلك لان هذا الامر جاء بعد حظر

19
00:06:46.100 --> 00:07:15.100
وهو قول الله تبارك وتعالى يا ايها الذين امنوا لا تقربوا الصيد وانتم حرم. فجاء بعد ذلك واذا حللتم فاصطادوا. فالامر اذا جاء بعد حظر فلا يحمل على الوجوب وايضا منه قول الله عز وجل فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض. هنا قوله سبحانه وتعالى فانتشروا هذا امر

20
00:07:15.100 --> 00:07:35.100
لكن مع ذلك لم يحمل على الوجوب وذلك لوجود القرينة الصارفة وهي ان هذا الامر جاء بعد بعد قوله تبارك وتعالى وذروا البيع. فايضا حمل الانتشار هنا على الاباحة. الاجماع منعقد على عدم

21
00:07:35.100 --> 00:08:00.300
وجوب الاصطياد عند الاحلال وكذلك عدم وجوب الانتشار في الارض والبيع والشراء ونحو ذلك عند قضاء الصلاة ثم قال الشيخ بعد ذلك ولا يقتضي التكرار على الصحيح الا اذا دل عليه دليل. ولا يقتضي التكرار على الصحيح

22
00:08:00.300 --> 00:08:20.750
الا اذا دل عليه دليل. فهنا المصنف رحمه الله تعالى لما فرغ من رسم الامر وبين انه ينقسم الى ما هو واجب والى ما هو مندوب والى ما هو مباح

23
00:08:26.000 --> 00:08:47.050
وانه ينقسم الى ما هو واجب والى ما هو مندوب والى ما هو مباح. شرع في بيان ما يتعلق به الامر هل يجب تكراره ولا لا يجب؟ هل يخرج عن آآ هل يخرج بفعله مرة واحدة؟ ولا يقتضي

24
00:08:47.050 --> 00:09:08.400
التكرار فهذه هي المسألة. قال ولا يقتضي التكرار على الصحيح الا اذا دل عليه دليل. فمذهب الشيخ رحمه الله تعالى هنا الى ان الامر لا يقتضي التكرار من حيث الاصل

25
00:09:08.850 --> 00:09:29.400
يعني الاصل عندنا اذا جاء الامر وفعله المكلف مرة واحدة فتبرأ ذمته بذلك وهذا الامر لا يقتضي طلب التكرار. مثال ذلك الحج. قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله كتب عليكم الحج

26
00:09:29.400 --> 00:09:47.950
احج يبقى لو حج الانسان مرة واحدة في العمر كفاه ذلك ولا يتطلب منه هذا الامر من النبي صلى الله عليه وسلم ان يكادرهم مرة اخرى كذلك في الاية ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا

27
00:09:48.150 --> 00:10:13.900
الا اذا دل دليل على التكرار فلو دل دليل على التكرار هنا نقول يبقى يلزم تكرار هذا الامر في كل مرة. مثال ذلك الزكاة مثال ذلك الزكاة. النبي صلى الله عليه وسلم امر بالزكاة. وامر ربنا سبحانه وتعالى بالزكاة. وامر النبي صلى الله عليه وسلم بالزكاة. والاصل ان

28
00:10:13.900 --> 00:10:30.750
انه لا يقتضي التكرار. لكن لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث السعاة في كل سنة دل على لان الامر على التكرار. فلابد ان يخرج الانسان زكاته في كل عام

29
00:10:31.600 --> 00:10:49.800
وبعض العلماء يرى ان الاصل في الامر انه يقتضي التكرار على خلاف ما ذهب اليه المصنف رحمه الله تعالى. من هؤلاء ابو اسحاق الاسفرايني رحمه الله تعالى فانه كان يرى ذلك

30
00:10:51.200 --> 00:11:22.400
وعندنا قول ثالث وهو التوقف توقف يعني ايه؟ قالوا لان الامر مشترك. بين ان يكون للتكرار او لا يكون للتكرار فنتوقف حتى يبينه الشارع او الاجماع وهنا نلفت النظر الى مسألة مهمة وهو ان القول بالتوقف في بعض المسائل ليس عن عجز في الاجتهاد

31
00:11:22.400 --> 00:11:46.100
هذا تصور خاطئ انما يكون التوقف لتعارض الادلة في الظاهر فيأتي المجتهد ويقول هذا يكون من باب المجمل الذي يحتاج الى بيان كما هو الحال هنا. فهنا المجتهد فوجد ان هذه الادلة

32
00:11:46.350 --> 00:12:03.800
فيها ما يقتضي التكرار ومنها ما لا يقتضي التكرار. فقال اذا هو مشترك فلا نقول هو يقتضي التكرار من حيث الاصل او لا يقتضي من حيث الاصل حتى يأتي دليل يبين. هل هو للتكرار

33
00:12:03.800 --> 00:12:23.800
ولا لعدم التكرار؟ وهذا الدليل اما ان يبينه الشارع او الاجماع. فهذه المسألة فيها هذا الخلاف على اقوال ثلاثة. ولهذا قال الشيخ رحمه الله تعالى لا يقتضي التكرار على الاصح. فقوله رحمه الله تعالى على الاصح اشارة

34
00:12:23.800 --> 00:12:46.700
الى وجود الخلاف في تلك المسألة  لكن محل الخلاف في الامر اذا جاء مطلقا يعني اذا جاء مطلقا يعني اذا لم تقترن به قرينة تدل على التكرار او قرينة تدل على عدم التكرار

35
00:12:47.300 --> 00:13:12.400
هذا هو الامر المطلق الذي لم تقترن به قرينا. الذي رجحه الشيخ رحمه الله تعالى انه لا يقتضي التكرار  فلما امر الله تبارك وتعالى الملائكة بان يسجدوا لادم هذا امر مطلق. فلما سجد الملائكة لادم عليه السلام اجزأهم ذلك وبرئت ذمته

36
00:13:12.400 --> 00:13:37.100
بذلك ولا يقتضي هذا تكرار السجود في كل مرة فهذا امر مطلق. لكن لو جاء الامر مقيدا فلا خلاف في هذه الحالة على انه يقتضي التكرار طيب ما مثال ذلك؟ مثال ذلك ان يكون الامر مقيدا بوقت فهذا يقتضي التكرار لا خلاف بين العلماء في ذلك

37
00:13:37.100 --> 00:14:02.900
كما في قول الله عز وجل اقم الصلاة لدلوك الشمس قال الله عز وجل اقم الصلاة لدلوك الشمس وكذلك في الصوم الصوم عند رؤية الهلال فهذا ايضا يقتضي التكرار وهذا ايضا بلا خلاف بين العلماء. قال بعد

38
00:14:02.900 --> 00:14:24.800
ذلك ولا يقتضي الفور. لان الغرض منه ايجاد الفعل من غير اختصاص بالزمان الاول دون الزمان الثاني فهنا لما فرغ رحمه الله تعالى من بيان الامر المطلق وبين ان الامر المطلق لا يقتضي التكرار على الاصح شرط

39
00:14:24.800 --> 00:14:51.100
في مسألة اخرى وهي انه لا يقتضي الفور يعني لا يقتضي ولا يلزم المكلف ان يمتثل الامر مباشرة. هذا من حيث الاصل. لماذا قالوا لان مقتضى الامر هو ايجاد الفعل ولو مرة واحدة. سواء كان في الزمان الاول او كان في الزمان

40
00:14:51.100 --> 00:15:09.550
تاني في اي زمان وجد الفعل اجزأه زلك. يعني في اول الوقت او في اخر الوقت في اي وقت وجد الفعل اجزأه ذلك. هذا هو الاصل. انه لا يقتضي الفورية

41
00:15:10.150 --> 00:15:38.350
وذهب جماعة اخرون من العلماء ومنهم ابو اسحاق الاسراييني رحمه الله تعالى الى انه يقتضي الفورية  وبه قالت الحنفية. وذكروا وجوها كثيرة تدل على الفورية. لكن في كل هذه الادلة اوردوها جاءت القرينة التي تدل على ذلك

42
00:15:39.400 --> 00:16:00.650
فلهذا بنقول الاصح ان الامر المطلق لا يقتضي الفور. طيب لو كان هذا الامر مقيدا  احنا الخلاف اللي ذكرناه انما هو في الامر المطلق. طيب لو كان الامر مقيدا بوقت او كان مقيدا بسبب. فهنا نقول

43
00:16:00.650 --> 00:16:20.650
هذا ايضا لا يقتضي الفور بل يجوز فيه التأخير. كما هو الحال في الصلاة. الصلاة اذا اخرت الى الوقت فانه فانها تجزئ وتبرأ ذمة المكلف بفعلها حتى لو كان في اخر الوقت

44
00:16:20.650 --> 00:16:40.650
وكذلك بالنسبة لقضاء الصوم اذا فات. هذا ايضا يجزئ سواء قضى الصوم بعد رمضان مباشرة. او قضى صوم بعد ذلك باشهر. قبل ان يأتي رمضان اخر في كل هذه الاحوال يجزئه قضاء

45
00:16:40.650 --> 00:17:12.600
الصوم فالصوم فالامر لا يقتضي التكرار وكذلك لا يقتضي الفورية وهذا على الاصل صح فيما اذا كان الامر مطلقا. قال رحمه الله تعالى والامر بايجاد الفعل امر به وبما لا يتم الفعل الا به كالامر بالصلاة امر بالصلاة المؤدية امر بالطهارة المؤدية اليها

46
00:17:12.600 --> 00:17:39.650
كالامر بالصلاة امر بالطهارة المؤدية اليها. ففرغ المصنف الان من تقسيم الامر وهل يقتضي التكرار؟ وهل يقتضي الفورية؟ شرع في بيان قاعدة مهمة من قواعد الامر. وهي قاعدة ما الا يتم الامر الا به فهو ايضا امر

47
00:17:40.400 --> 00:18:00.400
او ما يعرف عند العلماء بمقدمة الواجب. ومثل المصنف رحمه الله تعالى على ذلك بالصلاة. الصلاة مثلا اذا امرنا بها فلا شك انها لا تصح من غير طهارة. قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة احدكم

48
00:18:00.400 --> 00:18:25.850
اذا احدث حتى يتوضأ. قال الله عز وجل يا ايها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الاية فاذا الصلاة مأمور بها فاذا امرنا بها فلا تصح من غير طهارة. وهذا من قول الفقهاء ما يتوقف عليه الواجب فهو واجب

49
00:18:25.850 --> 00:18:50.950
فالامر بالصلاة امر بالطهارة لان الصلاة لا تصح بغير طهارة. وكذلك كل واجب تتوقف صحته على غيره. فهو امر بهذا الغير فهو امر بهذا الغير. طيب هل هذه المسألة لها نظير؟ في واقع الناس؟ نعم لها نظير لها نظير

50
00:18:50.950 --> 00:19:15.100
الحسيات فمثلوا على ذلك فيما لو امر السيد عبده برفع سقف او امره بان يصعد الى السطح فلابد في هذه الحالة لهذا العبد ان يهيئ شيئا يصعد عليه. ليتوصل به الى امتثال

51
00:19:15.100 --> 00:19:36.300
امر سيده. فهو انا لما امره بالصعود امره كذلك بما يتوصل به الى الى ذلك  فهذا في الحسيات كذلك في الشرعيات. فما لا يتم الواجب الا به فهو واجب. ما لا يتم الامر الا به فهو كذلك

52
00:19:36.300 --> 00:20:03.400
مأمور به قال بعد ذلك واذا فعل خرج المأمور عن العهدة اذا فعل خرج المأمور عن العهدة. يعني شيخنا رحمه الله تعالى يشير الى ان المكلف اذا اتى بما امر به خرج عن العهدة. يعني سقط عنه

53
00:20:03.700 --> 00:20:34.750
لكن هذه المسألة فيها خلاف بين الاصوليين والفقهاء فالاصوليون ذهبوا الى ان غاية العبادة هي امتثال الامر الاصوليون يرون ان غاية العبادة هي امتثال الامر اما الفقهاء يرون ان غاية العبادة هي سقوط امر عن

54
00:20:34.750 --> 00:20:53.550
المكلف فلابد ان يسقط الامر عن العهدة. لابد ان تبرأ ذمته من هذا الامر طيب هل هناك ثمرة في هذا الخلاف بين الاصوليين والفقهاء الاصوليون يقولون الغاية امتثال الامر الفقهاء يقولون الغاية هي السقوط

55
00:20:53.550 --> 00:21:20.350
هل هناك فائدة وثمرة؟ نعم تظهر فائدة هذا الخلاف في من ظن الطهارة وصلى  في من ظن الطهارة وصلى ثم بان محدثا بعد ذلك. هنا تظهر ثمرة في هذا الخلاف بين الفريقين

56
00:21:20.750 --> 00:21:44.400
فعلى مذهب الاصوليين ان غاية العبادة هي امتثال الامر فهنا نقول على مذهبهم صحت الصلاة لماذا؟ لانه امتثل الامر واما عند الفقهاء فيقولون لم تصح صلاته. لان الغاية عندهم من الامر هي السقوط. وهنا لم تسقط

57
00:21:44.400 --> 00:22:04.400
لماذا؟ لانه صلى صلاة بغير طهارة. وكذلك الحال فيما لو ظن القبلة فظهر له بعد ذلك خلافها. فايضا هنا عند الاصوليين يقولون صحت صلاته لانه امتثل الامر. وغاية العبادة هي امتثال الامر

58
00:22:04.400 --> 00:22:24.400
الفقهاء يقولون لا لابد ان تبرأ بها ذمته لابد ان يأتي بالعبادة على وجه تبرأ بها الذمة. فلابد ان يأتي بالعبادة بشروطها واركانها الى اخره. فهنا لم يستقبل القبلة. هنا لم يصلي بغير طهارة. ولهذا لم تبرأ

59
00:22:24.400 --> 00:22:44.400
بهذه الصلاة. هذه هي ثمرة الخلاف بين الفريقين في هذه المسألة. قال المصنف واذا فعل خرج المأمور عن العهدة. قال بعد ذلك قال ولا يدخل في الامر النائم والساهي والصبي والمجنون

60
00:22:44.400 --> 00:23:21.750
لا يدخل في الامر النائم والساهي والصبي والمجنون. فهنا المصنف رحمه الله تعالى لما بين ان الامر انما يكون للمكلف شرع في بيان ما خرج عن الخطاب كالنائم والسهي ذلك لان شرط الخطاب هو الفهم. طيب الفهم موجود في النائم؟ الجواب لا. موجود في الساهي؟ الجواب

61
00:23:21.750 --> 00:23:48.150
يبقى اذا النائم والساهي لا يدخلان في الخطاب طيب يسأل سائل ويقول النبي صلى الله عليه وسلم شرع سجود السهو في حق الساهي طيب كيف تقول لا يدخل في الخطاب؟ والنبي صلى الله عليه وسلم شرع في حق الساهي سجود السهو

62
00:23:48.150 --> 00:24:14.000
كذلك بالنسبة للنائم لو اتلف شيئا حال نومه فانه يضمنه ولا لا يضمنه؟ الجواب يضمنه. يبقى دخل في الخطاب لم يدخل اجوابه ان هذا يقتضي انه يدخل في الخطاب فما الجواب على ذلك؟ الجواب عن ذلك ان نقول انهما لم يدخلا في الخطاب. لان القلم قد رفع عنهما

63
00:24:14.000 --> 00:24:44.600
عن النائم وعن الساهي لكن لو زال ما بهما الشرع يأمرهما بتدارك ما فاتهما عند الغفلة يبقى الاصل انهما لا يدخلان في الخطاب وان القلم قد رفع عنهما. لكن لما زال ما بهما من نوم او من سهو امرهما

64
00:24:44.600 --> 00:25:12.050
بتدارك ما فاتهما عند الغفلة وبهذا نجيب عن مشروعية سجود السهو في من سهى في صلاته او كذلك بالنسبة للنائم. اضف الى ذلك الى ان ما اتلفه نائم حال نومه انما يدخل في خطاب الوضع لله في خطاب التكليف لان هذا من باب ضمان المتلفات

65
00:25:12.350 --> 00:25:32.350
طيب هذا بالنسبة للنائم والساهي. اما بالنسبة للصبي والمجنون ايضا لا يدخلان في الخطاب. لان النبي صلى الله عليه وسلم قال رفع القلم عن ثلاثة وعد منهم عليه الصلاة والسلام النائم والصبي والمجنون. فاذا المجنون والصبي

66
00:25:32.350 --> 00:25:53.100
يدخلان في الخطاب بدلالة هذا الحديث. قال رحمه الله تعالى والكفار مخاطبون بفروع الشريعة  وبما لا تصح الا به وهو الاسلام. لقوله تبارك وتعالى حكاية عن الكفار قالوا لم نك من المصلين

67
00:25:53.100 --> 00:26:22.250
فهنا المصنف رحمه الله تعالى لما فرغ من بيان المجمع على خروجهم شرع فيما اختلف الاصوليون فيهم وهم الكفار هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة؟ هل يدخلون في الخطاب ولا لا يدخلون في الخطاب؟ يعني الخطاب بالفروع. اما الخطاب باصول الدين

68
00:26:22.250 --> 00:26:42.250
بالاسلام فهذا مجمع عليه لا خلاف بين العلماء على انه مخاطبون بالاسلام. ولهذا من مات منهم على غير فانه يؤاخذ ويعاقب في الاخرة. لكن جرى الخلاف في مخاطبة الكفار بفروع الشريعة

69
00:26:42.250 --> 00:27:10.300
فذهب ابو حنيفة رحمه الله تعالى الى عدم خطابهم بفروع الشريعة واحتج ابو حنيفة على ذلك بانه لو كانوا مخاطبين فلا يخلو ان يكون هذا قبل الاسلام او بعد الاسلام يعني قبل اسلامهم هل هم مخاطبون؟ ولا هم مخاطبون بعد اسلامهم

70
00:27:10.550 --> 00:27:37.700
فلو كنا هم مخاطبون قبل اسلامهم قالوا هذا محال. لماذا؟ لان العبادة لا تصح من الكافر طب لو قلنا هم مخاطبون بعد الاسلام لان العلماء قد اجمعوا على ان الكافر اذا اسلم فانه يطالب بالصلاة والصيام ونحو

71
00:27:37.700 --> 00:27:57.700
وذلك من هذه العبادات فنقول قد انعقد الاجماع قالوا قد انعقد الاجماع على ان الكافر لا بعد الاسلام بما فاته في حال الكفر. وانه لا يؤاخذ بما ارتكبه من المخالفات او المحرمات قبل ذلك

72
00:27:57.700 --> 00:28:24.900
علامة على ايه؟ على انهم غير مخاطبين بفروع الشريعة وذهب بعض العلماء الاخرين وذهب بعض العلماء الى انهم مخاطبون بالمنهيات فقط دون العبادات. يعني الكافر حال كفره مخاطب بالمنهيات فقط. اما العبادات فغير مخاطب بها

73
00:28:25.350 --> 00:28:55.350
طيب ما حجتهم في هذا؟ احتجوا على ذلك بان الكافر يتصور منه الانتهاء عن المنهيات يتصور منه الانتهاء عن المنهيات. في حالة الكفر بخلاف العبادات. لا يتصور منهم العبادة ولو فعلوها لم تصح. فعلم انهم لم يكونوا مخاطبين بالعبادات. وانما كانوا مخاطبين بالمنهي

74
00:28:55.350 --> 00:29:20.200
هذا قول اخر في هذه المسألة التفريق بين المنهيات والعبادات. ومذهب الشافعي رحمه الله تعالى هو انهم مخاطبون بالمنهيات ذلك الاوامر فهم مخاطبون بفروع الشريعة سواء كانت من جملة المنهيات او من جملة الاوامر

75
00:29:20.750 --> 00:29:40.750
واحتاج الشافعي رحمه الله تعالى على ذلك بان خطاب الله تبارك وتعالى متعلق بالمكلفين. والمكلف هو من هو البالغ العاقل. والكافر مكلف ولا غير مكلف؟ نعم هو مكلف باعتباره بالغا عاقلا. يبقى اذا هو مخاطب

76
00:29:40.750 --> 00:30:11.650
بالاوامر وكذلك بالمنهيات لكن لا يصح منه شيء من ذلك الا اذا اسلم دل على ذلك قوله تبارك وتعالى حكاية عن الكفار قالوا لم نك من المصلين الم نك نطعم المسكين؟ كنا نخوض مع الخائضين. يبقى هنا الشافعي رحمه الله تعالى بيقول هم مخاطبون بالاوامر

77
00:30:11.650 --> 00:30:39.550
لكن لا تصح الا بالاسلام بدلالة هذه الاية وكذلك ما سبق وذكرناه ان المؤمن مخاطب آآ الصلاة والصلاة لا صح الا بطهارة. كذلك بالنسبة للكافر. الكافر مأمور بالعبادة. وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون

78
00:30:39.550 --> 00:31:06.250
ولا تصح منه هذه العبادة الا بالاسلام فهمنا الان؟ فالاية دليل على ان هؤلاء الكفار يضاعف لهم العذاب يوم القيامة المأمورات اللي هي الصلاة والزكاة وارتكاب المنهيات كذلك. لانهم كانوا يقولون وكنا نخوض مع الخائضين. والخوض مع

79
00:31:06.250 --> 00:31:35.000
قاضين فيما نهوا عنه تسبب لهم في عذاب زائد. فدل على انهم كانوا منهيين عن ذلك. فلما لم يمتثلوا عاقبهم الله تبارك وتعالى على ذلك بعقاب زائد في الاخرة طيب يبقى اذا بنقول هذه الاية دليل على انهم مخاطبون بالاوامر وكذلك بالنواهي

80
00:31:35.000 --> 00:31:55.000
عند ابي حنيفة رحمه الله تعالى يقول هم معذبون على الكفر فقط. وليس على ما سوى ذلك قال رحمه الله تعالى والامر بالشيء نهي عن ضده. والامر بالشيء نهي عن ضده. لما فرغ رحمه الله تعالى في

81
00:31:55.000 --> 00:32:19.200
بيان من بيان ما يتعلق بالخطاب وما لا يتعلق بالخطاب شرع في حقيقته في حقيقة الامر. قال الامر بالشيء نهي عن ضده الامر بالشيء نهي عن ضده. يعني يستلزم النهي عن الضد

82
00:32:19.500 --> 00:32:48.800
كما اذا قدر على كلمة حق ليخلص مظلوما. فهو مأمور بذلك اذا كان مأمورا بكلمة الحق فهذا يستلزم ان يكون منهيا عن الضد. يعني ايه؟ يستلزم النهي عن ضد يعني يستلزم ان يكون منهيا عن ترك كلمة الحق وتخليص هذا المظلوم

83
00:32:49.400 --> 00:33:09.400
ومثله ايضا في الواقع في ايه؟ الحسيات فيما لو امر شخصا بالقيام. هذا يستلزم انه نهاها عن القعود ولهذا لو قعد يعاقب. مع انه ما نهاه عن القعود وانما امره بالقيام. وكذلك لو اتكأ ايضا يعاقب مع انه

84
00:33:09.400 --> 00:33:33.350
ما نهوا عن الاتكاء وانما امره بالقيام. طيب لماذا يعاقب اذا على القروض وعلى الاتكاء؟ لان الامر بالشيء تستلزم النهي عن الضد ثم قال بعد ذلك والنهي امر بضده. وهو استدعاء الترك بالقول ممن هو

85
00:33:33.350 --> 00:33:50.750
دونه على سبيل الوجوب. نتكلم ان شاء الله عن الامر في الدرس القادم نتكلم ان شاء الله عن النهي في الدرس القادم. وآآ نتوقف هنا ونكتفي بذلك. وفي الختام نسأل الله سبحانه وتعالى ان يعلمنا ما ينفعنا

86
00:33:50.750 --> 00:34:12.145
وينفعنا بما علمنا وان يزيدنا علما وان يجعل ما قلناه وما سمعناه زادا الى حسن المصير اليه. وعتادا الى يمن القدوم عليه انه بكل جميل كفيل. وهو حسب ونعم الوكيل وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين