﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:31.000
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل طلب العلم من اجل وتعبدنا به طول الحياة الى الممات واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ما عقد

2
00:00:31.000 --> 00:01:01.000
مجالس التعليم وعلى اله وصحبه الحائزين مراتب التقديم. اما بعد فهذا الدرس الثامن في شرح الكتاب الرابع من برنامج التعليم المستمر في سنته الاولى سنة ثلاثين بعد والالف واحدى وثلاثين بعد الاربعمائة والالف. وهو كتاب تعليم الاحب احاديث النووي وابن رجب

3
00:01:01.000 --> 00:01:31.000
العلامة فيصل ال مبارك رحمه الله تعالى ويليه الكتاب الخامس وهو واعلام السنة المنشورة للعلامة حافظ ابن احمد الحكمي رحمه الله تعالى ثم يتلوهما الدرس الرابع في شرح الكتاب السادس وهو كتاب قرة العين للعلاج

4
00:01:31.000 --> 00:01:51.000
امة محمد ابن محمد الحطاب الرعيني رحمه الله تعالى ثم يتلوه الكتاب السابع وهو القول المنير العلامة اسماعيل ابن عثمان الزين رحمه الله تعالى. وقد انتهى بنا البيان في شرح كتاب الرابع الى قول

5
00:01:51.000 --> 00:02:11.000
رحمه الله تعالى الحديث التاسع عشر. نعم. احسن الله اليكم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا

6
00:02:11.000 --> 00:02:31.000
المسلمين قال النووي رحمه الله تعالى الحديث التاسع عشر عن ابي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال يا غلام اني اعلمك كلمات احفظ الله يحفظك

7
00:02:31.000 --> 00:02:51.000
احفظ الله تجده تجاهك. اذا سألت فاسأل الله. واذا استعنت فاستعن بالله. واعلم ان الامة لو اجتمعت على ان ينفعوك بشيء لم ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله لك. وان اجتمعوا على ان يضروك بشيء لم يضروك الا بشيء

8
00:02:51.000 --> 00:03:11.000
قد كتبه الله عليك رفعت الاقلام وجفت الصحف. رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. وفي رواية غير الترمذي احفظ الله تجده امامك. تعرف الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة. واعلم ان ما اخطأك لم

9
00:03:11.000 --> 00:03:31.000
كن ليصيبك وما اصابك لم يكن ليخطئك واعلم ان النصر مع الصبر. وان الفرج مع الكرب وان مع العسر يسر راء قال الشارح رحمه الله تعالى هذا الحديث يتضمن يتضمن وصايا عظيمة وقواعد

10
00:03:31.000 --> 00:03:51.000
من اهم امور الدين قوله احفظ الله يحفظك اي احفظ حدوده وحقوقه يحفظك في دينك ودنياك قال بعض السلف من حفظ الله في صباه حفظه الله في كبره. قوله احفظ الله تجده تجاهك

11
00:03:51.000 --> 00:04:11.000
اي امامك ومعناه ان من حفظ حدود الله وراعى حقوقه وجد الله معه في كل احواله. قال الله تعالى ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. وهذه معية خاصة. وقال تعالى

12
00:04:11.000 --> 00:04:31.000
اجر من احسن عملا. قال قتادة من يتق الله يكن معه. ومن يكن معه ومن يكن الله معه فمعه الفئة التي لا تغلب والحارس الذي لا ينام والهادي الذي لا يضل. ابتدأ المصنف رحمه الله تعالى بيان

13
00:04:31.000 --> 00:05:01.000
معاني هذا الحديث بذكر رتبته. فبين عظم مقامه بقوله هذا الحديث تضمنوا وصايا عظيمة وتقدم ان اسم الوصية موضوع في لسان العرب للامر ظن فكل ما جاء موصوفا بهذا النعت في الكتاب والسنة هو امر عظيم

14
00:05:01.000 --> 00:05:31.000
كما انه يتضمن قواعد كلية من اهم امور الدين مما يتعلق احكام الخبرية والطلبية على حد سواء. ومن كمال كلام المتكلم جلالة ما يتضمنه وهذا الحديث يتضمن قواعد مختلفة منها ما يرجع الى

15
00:05:31.000 --> 00:06:01.000
خطاب الخبر ومنها ما يرجع الى الخطاب الطلبي ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى بيان جملتين اثنتين هما قوله صلى الله عليه وسلم رضي الله يحفظك وقوله احفظ الله تجده تجاهك. فان هاتين الجملتين

16
00:06:01.000 --> 00:06:41.000
عملا وجزاء. فاما العمل فهو حفظ الله. واما الجزاء فهو المذكور في قوله يحفظك وقوله تجده تجاهك والمراد بحفظ الله سبحانه وتعالى فسره المصنف بقوله احفظ حدوده حقوقه وهذا بعض ما يتعلق بحفظ الله عز وجل فان المقصود بقوله

17
00:06:41.000 --> 00:07:16.600
صلى الله عليه وسلم احفظ الله اي احفظ امر الله عز وجل. وامر الله عز وجل نوعان احدهما امره القدري. وحفظه يكون بالتجمل بالصبر وعدم الجزع والتسخط والاخر امره الشرعي. وحفظه يكون بتصديق

18
00:07:16.600 --> 00:07:58.050
قدر وامتثال الطلب فعلا وتركا وحفظه يكون بتصديق الخبر وامتثال الطلب فعلا وتركا وهذا مشتمل على القدر الواجب اللازم من حفظ امر الله سبحانه وتعالى. ووراء هذا الواجب قدر زائد في كل نوع من نوعي امره عز وجل. واما الجزاء فان

19
00:07:58.050 --> 00:08:32.500
كما تقدم مذكور في قوله صلى الله عليه وسلم يحفظك وفي قوله تجده تجاهك اي امامك كما قال المصنف. وهذا الجزاء مركب من مقامين اثنين احدهما مقام الوقاية فيقي الله العبد

20
00:08:34.500 --> 00:09:23.550
كلما يضره والاخر مقام العناية فيهيئ الله سبحانه وتعالى للعبد كل ما ينفعه وقوله صلى الله عليه وسلم تجده تجاهك يختص بمقام العناية واما قوله يحفظك فهو يشمل هذا وهذا. فان وجدان الله عز وجل

21
00:09:23.550 --> 00:10:00.600
الا تجاه العبد هو من جملة ما يندرج في حفظه سبحانه وتعالى لعبده  فيكون الحفظ اعم من وجدان العبد ربه تجاهه وكل ذلك من معية الله عز وجل الخاصة لعباده. فان معية الله عز وجل للخلق نوعان

22
00:10:00.600 --> 00:10:50.050
احدهما معيته العامة للخلق جميعا بالعلم والاحاطة  والاخر معيته الخاصة وهي لعباده المؤمنين بالوقاية والرعاية وهذا المقام العظيم من اعظم ابواب الفقه لمدارك الاسماء والصفات فان من اعظم المطالب القلبية تحصيل معية الله سبحانه وتعالى لعبده معية

23
00:10:50.050 --> 00:11:20.050
خاصة فيتطلب العبد الاعمال التي تقربه الى الله عز وجل حتى يكون معه برعايته ونصره واحاطته. وبذلك يتفاضل الخلق فان معيته العامة تكون للمؤمن والكافر والبر والفاجر لكن معيتهم خاصة تكون لكلص عباده من المؤمنين. نعم

24
00:11:20.050 --> 00:11:40.050
احسن الله اليكم. قوله تعرف الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة. هذه معرفة خاصة. قال النبي صلى الله عليه وسلم من سره ان يستجيب الله له عند الشدائد عند الشدائد فليكثر الدعاء في الرخاء. وقد

25
00:11:40.050 --> 00:12:00.050
قال الله تعالى فلولا انه كان من المسبحين للبث في بطنه الى يوم يبعثون. وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا. قال ينجيه من كل كرب في الدنيا

26
00:12:00.050 --> 00:12:20.050
اخرة ذكر المصنف رحمه الله تعالى بيان معنى جملة ثانية من جمل الحديث هي قوله صلى الله عليه وسلم تعرف الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة. وقال في افتتاح بيانه هذه معرفة خاصة

27
00:12:20.050 --> 00:13:03.350
اي من الله عز وجل لعبده فانها هي المرادة في هذه الجملة. ومعرفة الله عبده نوعان اثنان احدهما معرفة عامة. بعلمه به واطلاعه عليه والاخر معرفة خاصة برعايته وتأييده. وهي المطلب الاعظم. من معرفة الله عز وجل

28
00:13:03.350 --> 00:13:33.350
عبده. واورد المصنف رحمه الله تعالى مما يتعلق بهذه المعرفة حديثا ضعيفا وهو قوله صلى الله عليه وسلم من سره ان يستجيب الله له عند الشدائد فليكثر الدعاء في الرخاء وهو ان كان ضعيف السند الا ان معناه صحيح لان

29
00:13:33.350 --> 00:14:03.350
معرفة الله عز وجل بعبده انما تتزايد وتعظم بحسب معرفة عبدي ربه فاذا كان العبد مرضا بدعاء الله مقبلا عليه في حال سعته ورخائه فان الله عز وجل يكون عونا له ونصيرا اذا حلت به الشدائد. ومن

30
00:14:03.350 --> 00:14:42.250
منزلة العبد من ربه بحسب منزلة ربه منه. كما قال ابن القيم رحمه الله الله تعالى معرفة الله لعبده بحسب ايمانه. فمن زاد ايمانه لك معرفة الله له. ومن نقص ايمانه كانت معرفة الله كذلك. وقال بعضه السلف اذا اردت

31
00:14:42.250 --> 00:15:12.250
ان تعرف ما لك عند الله فانظر ما لله عندك. وقال قرف بن العلاء بالشخير فيما رواه ابو نعيم الاصبهاني في كتاب الحلية سند صحيح من صفى صفي له ومن خلط خلط عليه. اي اذا صف الانسان اعماله لله عز

32
00:15:12.250 --> 00:15:42.250
وجل فكان متعرفا ربه بالاعمال الصالحات فان الله عز وجل يعرفه وينجده اذا استغاث به سبحانه وتعالى. وفي هذا ابن الجوزي مكررا قاعدة نفيسة في صدر فصل له. في صيد الخاطر يقول تصفية

33
00:15:42.250 --> 00:16:12.250
احوال على قدر تصفية الاعمال انتهى كلامه. اي ان صفاء احوال العبد وكمالا على قدر احسانه لاعماله اخلاصا ومتابعة واورد المصنف رحمه الله تعالى مما يندرج في بيان هذه الجملة ما رواه الطبري عن ابن عباس في

34
00:16:12.250 --> 00:16:42.250
قوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا قال ينجيه من كل كرب في الدنيا والاخرة فان حقيقة المخرج وجود الفرجة والسعة له. فاذا اتقى العبد ربه جعل الله عز وجل له فرجا وسعة في كل امر يضيق به. نعم. احسن الله اليكم. قوله

35
00:16:42.250 --> 00:17:02.250
واذا سألت فاسأل الله واذا استعنت فاستعن بالله هذا منتزع من قوله تعالى اياك نعبد واياك نستعين فان السؤال هو دعاؤه والرغبة اليه والدعاء هو العبادة. وخرج ابن ابي الدنيا من حديث ابي عبيدة ابن عبد الله ابن مسعود رضي الله

36
00:17:02.250 --> 00:17:22.250
عنه ان رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ان بني فلان اغاروا علي فذهبوا بابني وابلي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ان ال محمد كذا وكذا اهل بيت ما لهم مد من طعام

37
00:17:22.250 --> 00:17:39.000
او صاع فسل الله عز وجل. فرجع الى امرأته وقالت ما قال لك؟ فاخبرها؟ فقالت نعم ما رد عليك من طعام او صاع صاع معطوفة على مد احسن الله اليكم

38
00:17:39.100 --> 00:17:59.100
ما لهم مد من طعام او صاع فاسأل الله عز وجل. فرجع الى امرأته وقالت ما قال لك. فاخبرها فقالت نعم ما رد عليك فما لبث ان رد الله عليه ابنه وابله اوفر ما كانت فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره

39
00:17:59.100 --> 00:18:19.100
اذا منبر فحمد الله واثنى عليه وامر الناس بمسألة الله بمسألة الله عز وجل والرغبة اليه والرغبة وقرأ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب. وقال وهب بن منبه لرجل كان يأتي الملوك

40
00:18:19.100 --> 00:18:39.100
ويحك تأتي من يغلق عنك بابه. ويظهر لك فقره ويواري عنك غناه. وتدع من لك بابه نصف الليل ونصف النهار يظهر لك غناه ويقول ادعوني استجب لك. ذكر المصنف رحمه الله تعالى

41
00:18:39.100 --> 00:18:59.100
بيان جملة اخرى من حديث ابن عباس وهي قوله صلى الله عليه وسلم اذا سألت فاسأل الله واذا استعنت فاستعن بالله وبين ان هذا منتزع من قوله تعالى اياك نعبد واياك

42
00:18:59.100 --> 00:19:24.650
نستعين ومقصوده بقوله رحمه الله تعالى منتزع من قوله تعالى اي عائد الى معناه فان النبي صلى الله عليه عليه وسلم يتبع الوحي الذي اوحي اليه من القرآن واحاديثه صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا

43
00:19:24.650 --> 00:19:54.650
هي بيان لمعانيه. وقد صنف بعض قدماء المغاربة. من الحفاظ عجيبا شرح فيه سنن ابي عبد الرحمن النسائي بالايات القرآنية فهو قد اختط في بيان معاني الاحاديث ذكرى الاي الموافقة

44
00:19:54.650 --> 00:20:24.650
لمعناها تصديقا وايضاحا وشرحا. وهذا من احسن مدارك العلم. وقل من الحديث من يعاني هذه الصنعة بتوثيق الصلة بين القرآن والسنة. فان المفسرين له عناية بذكر الاحاديث التي تفسر القرآن فكتبهم مشحونة بذلك اما

45
00:20:24.650 --> 00:20:44.650
روح الاحاديث فانه يندر ان تجد من يعتني بذكر اية القرآن الكريم التي تبين معاني حديث النبي صلى الله عليه وسلم مع قوة الصلة بين الكتاب والسنة وكونهما وحيا من

46
00:20:44.650 --> 00:21:14.650
عز وجل فمن احسن مآخذ العلم رعاية هذا والتفطن له. وهو نافع في حل اشكالات ورفع قوامض مشكلات ومن ادام النظر في الوحيين وجد صدق ذلك ان ما يراه رأي عين والقرن بين العبادة والاستعانة في الاية والحديث

47
00:21:14.650 --> 00:21:43.250
بمناسبة جليلة. وسبق ان ذكرت لكم ان من سنن الكلام رعاية الاقتران. فان الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم لا يقرنان بين لفظ واخر الا لوجود صلة وثيقة بينهما. والامر بالعبادة

48
00:21:43.800 --> 00:22:13.800
مع الاستعانة وجهه ان العبادة هي الحكمة التي خلق من اجلها الخلق. فان الله خلق الخلق ليعبدوه ولا قدرة لهم على العبادة الا بعون الله عز وجل فهو فهم مفتقرون الى عونه. كما قال الشاعر اذا لم يكن من الله عون للفتى فاول ما

49
00:22:13.800 --> 00:22:33.800
يجني عليه اجتهاده. وقال الاخر اذا لم يكن عون من الله للفتى اتته الرزايا من وجوه الفوائد ثم ذكر المصنف ان سؤال الله هو دعاؤه والرغبة اليه والدعاء هو العبادة. وهذه الجملة صحت

50
00:22:33.800 --> 00:23:03.800
من حديث النعمان بن بشير في السنن ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى حديثا عظيما في سؤال الله عز وجل وهو حديث ابي عبيدة ابن عبد الله ابن مسعود ان رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه ان النبي صلى الله عليه وسلم امر الرجل ان يسأل الله فقال له فاسأل

51
00:23:03.800 --> 00:23:23.800
الله عز وجل ثم وقع ما وقع للرجل من رد ابنه وابله عليه ثم ما كان من امر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بمسألة الله عز وجل والرغبة اليه. وهذا الحديث قد رواه الحاكم

52
00:23:23.800 --> 00:23:51.250
في المستدرك والبيهقي في شعب الايمان وغيرهما من حديث ابي عبيدة ابن عبد الله ابن مسعود عن ابيه عبد الله ابن مسعود موصولا بذكر ابيه باسناد حسن غريب وقد حسنه جماعة من اهل العلم

53
00:23:52.050 --> 00:24:12.050
لكن من قواعد التعليل ان الحديث الذي يخرج عن اصول الاسلام بسند مشهور فان فيه علة فهذا الحديث روي بسند كوفي ولم يوجد هذا الحديث في الكتب المشهورة كالاصول الستة

54
00:24:12.050 --> 00:24:42.050
او مسند احمد او الدارمي او معاجم الطبراني على سعتها وانما وجد في مثل مستدرك الحاكم وغيره فمن مشى مع هذا الظاهر جعل الحديث حسنا واعمالها هذه القاعدة التي ذكرت لك تورث في قلبك توجها الى معرفة علة الحديث. قد ختم احد الاخوان

55
00:24:42.050 --> 00:25:02.050
تخريجا على احاديث هذا الكتاب فمشى على الظاهر. لكن لما كان متقررا ما ذكرت لكم من قاعدة فبعدت بالنفس ان يكون هذا الحديث مع جلالة معناه والافتقار اليه وكونه اصلا في الامر بسؤال الله عز وجل تخلو منه اصول الاسلام

56
00:25:02.050 --> 00:25:22.050
ومن قواعد التعليل مفارقة الحديث لاصول الاسلام الكبار. كما ذكر ذلك ابن الجوزي في الموضوعات والسيوط في الراوي وهذا الحديث له علة والصواب فيه الارسال كما اخرجه ابن ابي دنيا في كتاب الفرج

57
00:25:22.050 --> 00:25:42.050
بعد الشدة ثم وقفت بعد ذلك على اعلان الدارقطني رحمه الله تعالى له كلام مختصر قال فيه والصحيح المرسل وهو المعتمد فالمحفوظ في هذا الحديث انه حديث مرسل والمرسل من جملة

58
00:25:42.050 --> 00:26:12.050
حديث الضعيف ثم اتبعه المصنف باثر موقوف عن وهب ابن المنبه رواه في الزهد ان وهبا قال لرجل كان يأتي الملوك ويحك تأتي من يغلق عنك بابه ويظهر لك كفقره ويواسي عنك غناه وتدع من يبتعد لك بابه نصف الليل ونصف النهار. يظهر لك غناه ويقول ادعني

59
00:26:12.050 --> 00:26:42.050
استجب لك وهذا من ابلغ النصح. فان الملوك يحتجبون عن الخلق. ولا يبادرون واما الله سبحانه وتعالى فهو يتودد الى الخلق في امرهم بسؤاله ووعده باجابة دعائهم واغناء فقرهم وسد حاجتهم. وما احسن

60
00:26:42.050 --> 00:27:12.050
ابي العتاهية العنزي في بيت شهير له اذ قال الله يغضب ان تركت سؤاله وبني ادم حين يسأل يغضب. فهذا حال الخلق. فانهم حريصون على بقاء ما في ايديهم. واذا سئلوا شيئا والح السائل عليهم ربما غضبوا. اما الله عز وجل فانه

61
00:27:12.050 --> 00:27:42.050
يتودد الى الخلق ويأمرهم بسؤاله ويعدهم باجابتهم فما احسن قوله الله يغضب ان تركت سؤاله وبني ادم وبني ادم حين يسأل يغضب. نعم. احسن الله اليك قوله واعلم ان الامة لو اجتمعت على ان ينفعوك بشيء لم ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله لك. وان اجتمعوا على

62
00:27:42.050 --> 00:28:02.050
الا ان يضروك بشيء لم يضروك الا بشيء قد كتبه الله عليك. فيه الايمان بالقدر. قوله رفعت الاقلام الصحف هذا كناية عن تقدم كتابة المقادير والفراغ منها. وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم

63
00:28:02.050 --> 00:28:22.050
ان اول ما خلق الله القلم ثم قال له اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن الى يوم القيامة قوله واعلم ان النصر مع الصبر ذكر المصنف رحمه الله تعالى فيما سلف بيان جمل تتعلق

64
00:28:22.050 --> 00:28:42.050
وباثبات القدر. فالجملة الاولى المبتدأة بقوله صلى الله عليه وسلم واعلم ان الامة لو اجتمعت على ان ينفعوك الى قوله الا بشيء قد كتبه الله عليك فيها الايمان بالقدر وان الله سبحانه وتعالى قدر الامور

65
00:28:42.050 --> 00:29:02.050
تقديرا كما قال سبحانه وتعالى ان كل شيء خلقناه بقدر ثم اتبعه بجملة اخرى وهي قوله ورفعت الاقلام وجفت الصحف. وهذه الجملة يراد بها ثبوت المقادير. الله سبحانه وتعالى قد

66
00:29:02.050 --> 00:29:36.850
فرغ من مقادير الخلق فقد قدرها وعلمها وكتبها ثم هو سبحانه وتعالى يخلقها وله النافذة في امظائها. فاشير بقوله رفعت الاقلام وجفت الصحف الى ثبوت مقادير الخلق ثم اورد المصنف رحمه الله تعالى الحديث الذي رواه ابو داوود والترمذي وغيره ان النبي

67
00:29:36.850 --> 00:29:56.850
صلى الله عليه وسلم قال اول ما خلق الله القلم ثم قال له اكتب فجرأتيه في تلك الساعة بما هو كائن الى يوم القيامة والمراد اثبات كتابة المقادير بقلم القدر الذي امره الله سبحانه وتعالى

68
00:29:56.850 --> 00:30:20.550
بكتابتها فكتب كما امره الله سبحانه وتعالى. وهذه الاولية هل هي مطلقة او مقيدة قولان لاهل العلم كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في النونية والناس مختلفون في القلم الذي

69
00:30:21.550 --> 00:30:41.550
كتب القضاء به من الديان هل كان قبل العرش ام هو بعده؟ قولان لابي قولان عند ابي العلى الهمداني يعني ان ابا العلاء الهمداني وهو احد اهل العلم باعتقاد من اهل السنة ذكر اختلاف اهل السنة في اول مخلوق

70
00:30:41.550 --> 00:31:09.400
على قولين اثنين احدهما ان المتقدمة هو العرش والاخر ان المتقدم هو قلم القضاء الذي كتبت به المقادير. والصحيح ان الاول مطلقا هو العرش ولذلك قال ابن القيم في تتمة هذه الابيات قال ايش؟ حر

71
00:31:11.950 --> 00:31:39.350
والحق ان العرش قبل لانه كان ايش لانه قبل الكتابة كان مدعم الاركان دعم الاركان والصواب ما اختاره ابن القيم رحمه الله تعالى ان العرش مخلوق قبل القلم. نعم. احسن الله اليكم. قوله واعلم ان النصر مع

72
00:31:39.350 --> 00:32:09.350
هذا موافق لقوله تعالى الصابرين قال بعض السلف كلنا يكره الموت والم الجراح ولكن نتفاضل بالصبر وقال بعضهم الحياة هي الرضا والقناعة. قال الحسن الرضا عزيز ولكن الصبر معول المؤمن معول. معول المؤمن

73
00:32:09.350 --> 00:32:29.350
قوله وان الفرج مع الكرب هذا يشهد له قول الله تعالى وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنط وينشر رحمته قوله وان مع العسر يسرا. هذا منتزع من قوله تعالى سيجعل الله بعد عسره يسرا

74
00:32:29.350 --> 00:32:49.350
ذكر المصنف رحمه الله تعالى بيان جمل متقاربة في مقصدها هي قوله صلى الله عليه عليه وسلم واعلم ان النصر مع الصبر هو ذكر انه موافق لقوله تعالى كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله

75
00:32:49.350 --> 00:33:09.350
والله مع الصابرين. والشاهد من الآية قوله والله مع الصابرين. فإنهم لما صبروا نصروا. ثم اورد قول بعض السلف ولم يسمه كلنا يكره الموت والم الجراء. ولكن تفاضلوا بالصبر. ولما

76
00:33:09.350 --> 00:33:29.350
الا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن بني بني المهلب وكانوا من شجعان العرب عن الشجاعة فقالوا يا امير المؤمنين الشجاعة صبر ساعة. اي ان هذا المقام الذي شهر به من الشجاعة انما نالوه بالصبر. ثم

77
00:33:29.350 --> 00:33:49.350
مما اورد قول بعض السلف ايضا الحياة الطيبة هي الرضا والقناعة. وهذا مروي عن الحسن البصري عند ابن جرير بنحو هذا اللفظ فانه قال الحيات الطيبة القناعة. ثم ذكر قول الحسن

78
00:33:49.350 --> 00:34:19.350
الرضا عزيز ولكن الصبر معول المؤمن. وعزو هذه الكلمة الى الحسن اصلي موجود في كلام ابي العباس ابن تيمية في مواضع وتلميذه ابي عبد الله ابن القيم وحفيده بالتلمذة ابي الفرج ابن رجب في فتح الباري لكنها لم توجد مسندة عنه وانما

79
00:34:19.350 --> 00:34:39.350
ما اويت في الكتب المسندة عن عمر بن عبدالعزيز. فقد رواها عنه هناد بن السري. في كتاب الزهد وعبد الله بن احمد في زوائد الزهد لابيه انه قال الرضا عزيز ولكن الصبر معول المؤمن

80
00:34:39.350 --> 00:34:59.350
ان هذه الجملة من كلام عمر ابن عبد العزيز ولعله وقع انتقال ذهن الى الحسن البصري ثم شاعت نسبتها اليه وهذا يوجد في جملة من الاثار. ومعنى قول الحسن الرضا عزيز اي انه شاق

81
00:34:59.350 --> 00:35:34.800
على النفوس قل من يحوزه ويوجد معه. ولكن اكثر الخلق انما يتلقون المصائب النازلة بالصبر فالمؤمنون يعولون عليه. فان تلقي المصائب النازلة له ثلاث مقامات له ثلاثة مقامات اولها الصبر وهو واجب

82
00:35:34.800 --> 00:36:21.750
وتانيها الرضا وهو مستحب وثالثها الشكر وهو مستحب فاذا نزلت بالعبد مصيبة عليه الصبر فاذا كمل ايمانه ورزق الرضا فذلك مقام اعظم. واذا تهيأ له ان يرتقي الى الشكر فذلك مقام اعظم واعظم. ثم ختم ببيانه معنى قوله صلى الله عليه وسلم وان الفرج

83
00:36:21.750 --> 00:36:41.750
الكرب وان مع العسر يسرا فذكر ان الجملة الاولى منتزعة من اية وان الجملة الثانية منتزعة من اية اخرى وهذا من مآخذ العلم التي ذكرت انفا انه تنبغي رعايتها في تصديق الاحاديث النبوية

84
00:36:41.750 --> 00:37:11.750
بالايات القرآنية. واذا كان طالب العلم مدمن النظر مرسل الفكر في مثل هذا المأخذ. قويت ملك في الجمع بين النصوص وتصديق بعضها ببعض وهذا من اعظم العلم واجله. فاعظم ان تعرف ما قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم ومواضع دلالة قول كل

85
00:37:11.750 --> 00:37:31.750
من كل منهما على الاخر فان معرفة الفاظ الشرع اولى من معرفة الفاظ الخلق هذا اخر البيان على هذه الجملة من هذا الكتاب وهذا الحديث وهو حديث ابن عباس قد افرده جماعة

86
00:37:31.750 --> 00:37:49.936
بالشرح والايضاح ومن اجل الكتب في ايضاحه كتاب مشكاة الاقتباس. لابي الفرج ابن رجب الله تعالى انه كتاب عظيم ينبغي ان يقرأه طالب العلم اكثر من مرة