﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:18.800
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن والاه وبعد وحياكم الله جميعا اخواني واخواتي ونحن الليلة بحول الله ومدده

2
00:00:18.850 --> 00:00:37.450
على موعد مع اللقاء الرابع والسبعين بعد المائتين من لقاءات التفسير ومع اللقاء التاسع والعشرين من لقاءات تفسيرنا لسورة ال عمران وكنا قد توقفنا في اللقاء الماضي بفضل الرحيم الرحمن

3
00:00:37.550 --> 00:00:57.000
مع قول الله جل وعلا ضربت عليهم الذلة اينما ثقفوا الا بحبل من الله وحبل من الناس وباء بغضب من الله. وضربت عليهم المسكنة ذلك بانهم كانوا يكفرون بايات الله

4
00:00:57.150 --> 00:01:22.400
ويقتلون الانبياء بغير حق. ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. الاية رقم مية واتناشر من ايات السورة الكريمة ضربت عليهم الذلة اي احاطت بهم الذلة والهوان كما يحيط البيت المضروب على صاحبه او على ساكنه

5
00:01:23.400 --> 00:01:48.100
وجعلت الذلة ملصقة بهم كالشيء يضرب على الشيء فيلصق به اينما ثقفوا اي اينما وجدوا واينما كانوا ضربت عليهم الذلة الا بحبل من الله وحبل من الناس  الا ان يعتصموا ويتمسكوا بحبل من الله

6
00:01:48.250 --> 00:02:15.900
اي بعهد من الله فيسلموا ان اسلموا لله جل وعلا فتزول عنهم الذلة او ان اعتصموا بحبل من الناس اي تمسكوا بعهد وعصمة وذمة من المؤمنين ومساعدة وحماية من المؤمنين والمسلمين لهم او من غير المسلمين

7
00:02:17.150 --> 00:02:40.800
ثم ذكر الحق جل جلاله عقوبتين انزلهما باهل الكتاب الذين كفروا وتعدوا حدود الله تبارك وتعالى وقال جل جلاله وباء بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة وباء بغضب من الله

8
00:02:40.900 --> 00:03:05.750
اي رجعوا مستوجبين ومستحقين لغضب الله وما اخطرها ورب الكعبة واشدها من عقوبة فضلا عن احاطة المسكنة بهم من كل جانب والمسكنة هي فقر النفس وشحها وان امتلكت ما امتلكت من الاموال

9
00:03:07.450 --> 00:03:30.550
ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون اي كل ما وقع بهم من ضرب الذلة واحاطتها بهم وكذلك المسكنة وما وقع بهم من غضب الله جل وعلا كل هذا بسبب انهم كانوا يكفرون بايات الله

10
00:03:31.600 --> 00:03:55.000
ويقتلون الانبياء بغير حق وبسبب عصيانهم لله جل وعلا وتعديهم لحدود الله تبارك وتعالى التوغل المعاصي والذنوب والتعدي لحدود علام الغيوب وانتهاك حرمات الله كل ذلك يطفئ نور الايمان في القلب

11
00:03:56.800 --> 00:04:24.250
وتزداد ظلمة الكفر والضلال وفي الاية الكريمة من التذكير والتنبيه والعظة لاهل الايمان من امة النبي صلى الله عليه وسلم الكثير لتحذر الامة الميمونة سبيل هؤلاء ولا تستن الامة ابدا بسنتهم

12
00:04:25.400 --> 00:04:51.250
ولتحذر الامة من اتباع منهجهم وسلوكهم حتى لا يحل بهم من نقم الله ما حل بهؤلاء قال قتادة اجتنبوا المعصية والعدوان فان بهما اهلك الله من اهلك من قبلكم من الناس

13
00:04:54.000 --> 00:05:19.500
ومع كل ما سبق من حديث عن العقوبات التي حلت باهل الكتاب فان الحق جل جلاله يمدح من يستحق منهم المدح عدلا وانصافا وتكريما لهم ولمن اقبل على الحق منهم وخلع الباطل والضلال

14
00:05:20.600 --> 00:05:41.450
غاية في العدل والانصاف ارجو ان تتدبروا هذه الاية لتعلموا يقينا ان هذا القرآن من عند الله وانه كلام الحق الذي حرم الظلم على نفسه يقول الحق سبحانه مفرقا بين صنفين من اهل الكتاب

15
00:05:42.600 --> 00:06:08.050
فالقرآن لا يعمم الحكم عليهم ولذلك يقول جل جلاله ليسوا سواء الله يا له من عدل يا له من انصاف ليسوا سواء يتكلم ربنا جل جلاله عن اهل الكتاب وليعمم الحكم عليهم جميعا

16
00:06:08.600 --> 00:06:30.350
فيقول سبحانه ليسوا سواء من اهل الكتاب امة قائمة يتلون ايات الله اناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الاخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات واولئك من الصالحين

17
00:06:30.450 --> 00:06:59.200
وما يفعلوا من خير فلن يكفروه. والله عليم بالمتقين يا الله ايات ورب الكعبة في غاية العظمة والعدل والانصاف والجلال والجمال الله سبحانه وتعالى يقول ويبين لنا في هذه الاية العظيمة

18
00:07:00.000 --> 00:07:30.750
ان اهل الكتاب الذين سبق ذكرهم وتقدم وصفهم وبان حالهم ليسوا سواء ليسوا متساوين في دينهم وفي ايمانهم فمنهم امة اي جماعة وطائفة قائمة على الحق وعلى امر الله جل وعلا

19
00:07:31.300 --> 00:07:54.900
لم تتركه كما تركه الاخرون منهم بل هي طائفة قائمة بطاعة الله وامتثال اوامره واجتناب نواهيه وهي مستقيمة على دين الله الذي بعث به الرسل هذه الطائفة الكريمة يتلون ايات الله اناء الليل

20
00:07:57.800 --> 00:08:20.300
اي في ساعات مختلفة او في جوف الليل يقرأون ايات الله ويسجدون لله جل وعلا كذلك خضوعا وخشوعا وحبا وذلا وتقربا اليه سبحانه يبتغون فضله ورحمته ورضوانه ويا لها من شهادة

21
00:08:20.450 --> 00:08:44.800
انها شهادة الله لهذه الطائفة من اهل الكتاب. يؤمنون بالله واليوم الاخر ايمانا على مراد الله وعلى مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤمنون باليوم الاخر ويعلمون انهم سيقفون بين يدي الله جل وعلا وسيحاسبون في هذا اليوم العظيم

22
00:08:46.750 --> 00:09:11.800
ويؤمنون بما في هذا اليوم من حساب وثواب وعقاب وجنة ونار ويزيد الحق تبارك وتعالى وصفهم الكريم اي لهذه الطائفة العظيمة فيقول جل وعلا ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر اي هذه الجماعة

23
00:09:12.050 --> 00:09:37.550
والطائفة والامة التي استقامت على دين الله القائمة بامر الله لم تتوقف على صلاح نفسها فقط بل اصلحت نفسها وراحت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر اصلاحا لغيرها ثم يزداد وصفهم الجميل

24
00:09:38.200 --> 00:10:05.650
فيقول الحق سبحانه ويسارعون في الخيرات وخلي بالك من قوله ويسارعون في الخيرات ولم يقل ويسارعون الى الخيرات وانما قال في الخيرات وكأنهم في كل اعمالهم في دائرة الخير لا يخرجون منها. بل ينتقلون فيها من خير الى خير. ومن طاعة الى طاعة ومن فضل الى فضل

25
00:10:05.850 --> 00:10:29.350
وهم يبادرون الى الخيرات ولا يتثاقلون ولا يتأخرون عن تأديتها لانهم يعرفون فضلها وعظيم اجرها ونفعها في الدنيا والاخرة يقول سبحانه واولئك من الصالحين شهادة رب العالمين في هذه الطائفة الكريمة

26
00:10:29.900 --> 00:10:55.050
الموصوفة بتلك الصفات العظيمة والخصال النبيلة والصفات الجليلة واولئك من الصالحين من عداد الصالحين الذين صلح عند الله حالهم سرا وعلانية وما يفعل من خير فلن يكفروه. والله عليم بالمتقين

27
00:10:58.150 --> 00:11:27.200
الله سبحانه وتعالى يشكر لهم صنيعهم وفعلهم الخير ويثيبهم عليه اعظم الثواب فهو جل جلاله عليم بالمتقين الذين كانت التقوى دافعة وحاملة لهم على فعل الخير والطاعة وامتثال الامر واجتناب النهي والوقوف عند الحد

28
00:11:27.800 --> 00:11:54.450
والله عليم بالمتقين وبعد هذا الحديث الجليل الجميل عن هذه الطائفة والامة المؤمنة الكريمة من اهل الكتاب ينتقل الحديث عن الكافرين الذين انحرفوا عن منهج رب العالمين وسبيل رسل الله صلوات الله عليهم اجمعين

29
00:11:54.900 --> 00:12:17.800
وحادوا عن الصراط المستقيم فيقول سبحانه ان الذين كفروا لن تغني عنهم اموالهم ولا اولادهم من الله شيئا واولئك اصحاب النار هم فيها خالدون الاية رقم مية وستاشر واولئك الكفار

30
00:12:18.400 --> 00:12:51.400
الذين كفروا لن تغني عنهم اموالهم لن تدفع عنهم اموالهم ولو اهتدوا بها لن تدفع عنهم عذاب الله كذلك لن تغني عنهم اولادهم وهم اقرب الناس اليهم وارجاهم عندهم لن يستطيع اولادهم ان يدفعوا عنهم ايضا عذاب الله جل وعلا

31
00:12:52.250 --> 00:13:20.300
وما قدره الله تبارك وتعالى عليهم من محن وفتن ومصائب وابتلاءات فضلا عن عذابه في الاخرة بل هم اصحاب النار خالدون فيها ولفظ الاية عام ولا دليل على التخصيص وقد خص الحق تبارك وتعالى الاموال والاولاد بالذكر

32
00:13:20.400 --> 00:13:45.250
لان الكفار كانوا اكثر ما يكونون اعتزازا واغترارا باموالهم واولادهم ويظنون انهم يستطيعون بذلك ان يسلموا من عذاب الله. ويتخلصوا منه كما في قوله جل وعلا وقالوا نحن اكثر اموالا واولادا وما نحن بمعذبين. فرد الله وهمهم

33
00:13:45.850 --> 00:14:09.300
وابطل غرورهم وبين سوء عاقبتهم وما اعد لهم من عذاب شديد في الاخرة ثم ضرب لهم سبحانه وتعالى مثلا لبطلاني ما كان ينفقه هؤلاء الكافرون من اموال في الدنيا وقال سبحانه

34
00:14:10.750 --> 00:14:37.050
مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها سر اصابت حرث قوم ظلموا انفسهم فاهلكته وما ظلمهم الله ولكن انفسهم يظلمون فلربما سأل سائل وقال قائل فما حال ما ينفقه

35
00:14:37.150 --> 00:14:55.800
اولئك الكفار ويبذلونه من اموال في الدنيا في المكارم ويواسون به في المغارم ويبذلونه في اوجه الخير مع ما هم عليه من الكفر ما حكم هذه النفقة وما حكم هذا المال؟

36
00:14:56.100 --> 00:15:16.250
والجواب يجزون به اتم الجزاء في الدنيا اما في الاخرة بين يدي الله جل وعلا فيجعلها الحق سبحانه وتعالى هباء منثورا فان لم تكن شيئا مذكورا فنفقة هؤلاء الكافرين باطلة

37
00:15:16.700 --> 00:15:42.750
ذاهبة تنفعهم في الدنيا من ثناء ومحمدة وعلو مكانة ورفعة شأن وغير ذلك وتحصين نفع ومكاسب لكنها لا تنفعهم وقت الحاجة اليها بين يدي الله جل وعلا في الاخرة بعد ان كانوا يطمعون في نفعها وفائدتها

38
00:15:43.750 --> 00:16:04.600
حال هؤلاء كحال اولئك القوم الذين ظلموا انفسهم بالكفر والمعاصي بغضب من الله جل وعلا وجعل الله اعمالا وباء منثورا كمثل زرع اصابه صر ريح باردة شديدة او نار محرقة

39
00:16:05.550 --> 00:16:26.450
احرقت هذا الزرع او اهلك هذا البرد القارس هذا الزرع ولم ينتفع اصحابه بشيء منه بعد ان كانوا يرجون نفعه وفائدته وينتظرون ثمرة ما ظلمهم الله ولكن انفسهم يظلمون اي بكفرهم

40
00:16:27.050 --> 00:16:47.350
الذي منع قبول اعمالهم من نفقة الكفر محبط لجميع الاعمال ولم يكن انفاقهم لله جل وعلا خالصا اذ لم يؤمنوا به ولم يقر له بالتوحيد والطاعة بل كفروا بالله سبحانه

41
00:16:47.750 --> 00:17:11.950
وخالفوا امره وكذبوا رسله الله جل جلاله لا يقبل عمل عامل الا باخلاص التوحيد له والاقرار والايمان برسله جميعا صلوات الله عليهم اجمعين وقد ذكرت في لقاء سابق حديث ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم

42
00:17:13.050 --> 00:17:36.750
حين قالت يا رسول الله ان عبدالله بن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين وفي لفظ ابن حبان ويقري الضيف ويحسن الجوار فهل ذاك نافعه اي في الاخرة بين يدي الله جل وعلا

43
00:17:37.000 --> 00:17:56.400
فقال عليه الصلاة والسلام لا ينفعه انه لم يقل يوما قط رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين يا الله اي لم يكن يؤمن برب العالمين. ولم يكن ولم يكن يؤمن باليوم الاخر

44
00:17:59.000 --> 00:18:25.350
ثم بعد هذا البيان القرآني الواضح لسوء عاقبة الكافرين يأتي هذا التحذير الجليل لمن امنوا بالله الرب العلي الا يخالطوا الكافرين ولا يتخذ منهم بطانة واخلاء واصفياء يطلعونهم على اسرارهم

45
00:18:25.550 --> 00:18:48.900
ودواخلهم وما يحملونه في انفسهم لان اولئك الذين هم على غير دينهم يحملون لهم في قلوبهم من الغش والخيانة والبغي والظلم ما يحملون والذي يطلع اهل الايمان على ذلك هو من يعلم السر واخفى

46
00:18:52.800 --> 00:19:10.200
سواء منكم من اسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار الله جل جلاله لا يغيب عنه شيء بل ما يحمله القوم في الصدور يجليه العزيز الغفور

47
00:19:10.350 --> 00:19:34.900
لاهل الايمان والتوحيد. فيقول سبحانه يا ايها الذين امنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم. لا يألونكم خبالا اود ما عنتم قد بدت البغضاء من افواههم وما تخفي صدورهم اكبر. قد بينا لكم الايات ان كنتم تعقلون

48
00:19:34.900 --> 00:19:52.950
الاية مية وتمنتاشر من ايات سورة ال عمران يا ايها الذين امنوا لا تتخذوا بطانة. ايه البطانة دي؟ ما معنى البطانة البطانة مصدر يسمى به الواحد ويطلق ايضا على الجمع

49
00:19:54.300 --> 00:20:31.050
وبطانة الرجل خاصته الذين يبطنون ان يعرفون ويعلمون اموره الخاصة من شدة به وقربهم اليه هذا معنى بطانة وجاءت كلمة بطانة نكرة في سياق النفي لتفيد الشمول والعموم اي لا يجوز لكم يا اهل الايمان والتوحيد

50
00:20:32.100 --> 00:20:59.800
ان تتخذوا من غير اهل ملتكم اولياء واصفياء يلقون اليهم بالمودة وتطلعونهم على اصراركم وشؤونكم الخاصة فهؤلاء بشهادة الله الذي يعلم السر واخفى لا يألونكم خبالا اي لا يقصرون ولا يتركون سبيلا

51
00:21:00.000 --> 00:21:32.750
يورثكم الشر والفساد في دينكم وانفسكم الا وسلكوه وفعلوه وهم يودون ما عنتم يحبون ما يوقعكم في المشقة والحرج يودون ما يوقعكم في شدة الضرر ويعرضكم للهلاك ها هي البغضاء

52
00:21:34.250 --> 00:22:03.450
قد بدت من افواههم وتجلت في كلماتهم ولقد عبرت السنتهم عما يحملونه لكم من شدة البغض واظهرت السنتهم ما تكنه لكم من عداوة وما تحمله صدورهم لكم من حقد وحسد وضغينة

53
00:22:05.450 --> 00:22:28.800
هذا ما ظهر لكن الحق جل جلاله يقول وما تخفي صدورهم اكبر اي ما تخفي صدورهم من العداوة والبغض والحقد والغيظ والحسد وارادة الشر والهلاك لكم اكبر بكثير مما تظهره الالسنة

54
00:22:29.400 --> 00:22:55.000
من فلتات هذا اقل بكثير مما في الصدور والقرآن كلام من يعلم السر واخفى كلام من يعلم ما في الصدور يظهر ما في قلوب القوم لاهل التوحيد والايمان وعلى رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم

55
00:22:55.900 --> 00:23:25.950
وكأنه صار امر معلنا ظاهرا لم يعد مقصورا ومخفيا في الصدور والقلوب والنفوس هل صار علنا واضحا جليا اذا لقوكم قالوا امنا واذا خلوا عضوا عليكم الانامل من الغيظ لانهم يحملون في قلوبهم العداوة لكم

56
00:23:26.950 --> 00:23:46.050
كما قال سبحانه يا ايها الذين امنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم اولياء تلقون اليهم بالمودة. وقد كفروا بما جاءكم عن الحق هذه منة الله على اهل الايمان ان يظهر لهم هذه الاسرار

57
00:23:47.200 --> 00:24:07.700
التي في صدور القوم وكأنهم يرونها رأي العين ولذا يقول سبحانه في ختام الاية قد بينا لكم الايات ان كنتم تعقلون كيف احذروا وانتبهوا واتعظ الاية فيها من تحريك العقول

58
00:24:08.600 --> 00:24:31.500
وهز النفوس ما هو ابلغ من التصريح حتى لا يقع اهل الايمان والتوحيد في المودة والمصافاة لغير ملتهم ودينهم وهذا لا يتنافى ابدا مع البر بهم والاحسان اليهم ومعاملتهم معاملة كريمة

59
00:24:32.600 --> 00:24:57.650
هذا كله لا ينقض اصل البراء كما قال رب الارض والسماء لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم. ان الله يحب المقسطين. انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين واخرجوكم من دياركم

60
00:24:57.650 --> 00:25:24.700
على اخراجكم ان تولوهم. ومن يتولهم فاولئك هم الظالمون يقول الامام رحمه الله بعد ان ساق اقوال المفسرين في المراد بالذين لا ينهى الله عن برهم يقول واولى الاقوال في ذلك بالصواب قول من قال

61
00:25:24.750 --> 00:25:47.150
عني بذلك لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين من جميع اصناف الملل والاديان ان تبروهم وتقسطه اليهم والله جل وعلا عم بقوله الذين لنقاتلكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم

62
00:25:47.250 --> 00:26:07.200
عم جميع من كان ذلك صفته. فلم يخصص به بعضا دون بعض ثم قال ولا معنى لقول من قال ذلك منسوخ فدعوى النسخ لا تصح ثم يبين الحق جل جلاله

63
00:26:09.100 --> 00:26:33.450
خطأ اولئك الذين اغتروا بتلك البطانة من دونهم فصافوهم وقربوهم واطلعوهم على امورهم واصرارهم بين الله جل وعلا خطأهم وخطأ فعلهم وقال سبحانه ها انتم اولئك تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله

64
00:26:33.550 --> 00:27:00.000
واذا لقوكم قالوا امنا واذا خلوا عضوا عليكم الانامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم ان الله عليم بذات الصدور  ها انتم اولاء ها للتنبيه واولاء منادى واصله يا هؤلاء يا هؤلاء الذين

65
00:27:00.300 --> 00:27:26.250
صافيتم واتخذتم بطانة من دونكم وقربتموهم واطلعتموهم على اسراركم يا هؤلاء انتم تحبون هذه البطانة وهم لا يألونكم خبالا لا يقصرون في افسادكم وعنتكم وحرجكم وضرركم ومشقتكم اود ما عنتم

66
00:27:29.900 --> 00:27:55.800
تحبونهم لسلامة صدوركم يا اهل الايمان وللطهارة قلوبكم ولصفاء نفوسكم ولعدم ظنكم السيء بهم ولما يظهرونه لكم من كلمات جميلة واذا لاقوكم قالوا امنا ومع ذلك هم لا يحبونكم مع ان الحب عمل قلبي

67
00:27:56.650 --> 00:28:14.550
لكن الرب العلي قد اعطانا من القرائن والدلائل ما يظهر بغضهم وعدم حبهم لاهل الايمان والتوحيد وهم بحكم الله العزيز الحميد الذي يعلم السر واخفى ويعلو ما في الصدور لا يحبونكم

68
00:28:14.950 --> 00:28:40.450
ايها المؤمنون مع انكم تؤمنون بكتابهم وكتابكم وتؤمنون بالكتاب كله والكتاب هنا اسمه جنس يشمل جميع الكتب المنزلة كالقرآن والتوراة والانجيل والزبور والصحف المنزلة على ابراهيم وعلى موسى عليهم جميعا صلوات الله وسلامه

69
00:28:42.100 --> 00:29:07.200
واذا لاقوكم قالوا امنا ذلك من باب الخداع والنفاق والمداهنة وهم يقولون بافواههم ما ليس في قلوبهم واذا خلوا ببعضهم البعض بعيدا عن المؤمنين عضوا عليكم الانابل من الغيظ اذا خلا بعضهم الى بعض اظهروا ما في نفوسهم من الغيظ والحقد

70
00:29:07.750 --> 00:29:29.800
الذي لا يستطيعون تحقيقه فيكم فلا يملكون بعد ذلك الا ان يعضوا اناملهم من شدة غيظهم وحقدهم على اهل الايمان لما يرون من نعم الله وفضله عليهم لما يرونه من ائتلافهم واجتماع كلمتهم وحسن احوالهم

71
00:29:30.650 --> 00:29:44.100
الامر من الله جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم ان يقول لهم قل موتوا بغيظكم دعاء عليهم بدعام غيظهم ما داموا في الدنيا حتى يأتيهم الموت وهم على ذلك

72
00:29:44.300 --> 00:30:11.150
والله جل جلاله العليم بما يحملونه في صدورهم من غل وحقد وغم. وعداوة وبغضاء وهو الذي سيجازيهم كما سيجزي ويحاسب جميع خلقه مما قدموه من خير وشر وايمان وكفر فختم الاية الكريمة سبحانه وتعالى بقوله ان الله عليم بذات الصدور

73
00:30:11.250 --> 00:30:31.000
وهذا الختام الجميل للاية الكريمة فيه من البشرى للمؤمنين ما فيه هؤلاء الذين يريدون لكم العنت والمشقة والحرج والضرر بقدر ما يحملونه من غيظ في قلوبهم وصدورهم هم لا يقدرون على تحقيقه

74
00:30:31.350 --> 00:30:52.400
ولا يضرون الا انفسهم بل لا يزالون معذبين بهذا الغيظ والحقد حتى يموتوا ثم اكد الله جل وعلا شدة بغض هؤلاء وعظيم عداوتهم لاهل الايمان بامور محسوسة ومشاهدة صريحة وقال سبحانه

75
00:30:52.950 --> 00:31:15.800
انت امسسكم حسنة تسوءهم وان تصبكم سيئة يفرح بها وان تنصروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا ان الله بما يعملون محيط نتوقف عند هذه الاية العظيمة لنعيش معها ان شاء ربنا جل وعلا

76
00:31:15.950 --> 00:31:38.300
في اللقاء المقبل ان قدر البقاء واللقاء. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته والمجالس مجلس القرآن درس يبين حكمة الرحمن

77
00:31:38.300 --> 00:32:12.053
يسمو بارواح العباد الى العلى ويفسر القرآن بالقرآن يا طالب التفسير هذا الكوثر فانهل لتروي ظله هدي الكتاب مع الحبيب المصطفى نور على نور الخير بياني