﻿1
00:00:01.150 --> 00:00:31.150
عمر محدود في دروب الكون. يخطو بين الظلال والاضواء. والظلمة تتناثر بين يديه شعل المعاصي واضواء الاياب الى ربه. لكن ربه رحيم تنهض الروح الهامدة الى بوابة الفجر تستقبل انفاس الحياة تحلق طيرا الى

2
00:00:31.150 --> 00:00:56.600
افاق الصمود ارتفاعا عن صخب امواج الدنيا. الى سكينة حقول السماء. تبتسم الحياة في عينيه يفتح الابواب وينفض عن روحه وقلبه غبار الذنوب ويعلو هنالك في مع رجال لا تنتهي الا عند سدرة المنتهى

3
00:01:00.300 --> 00:01:22.950
مجلس القرآن قال له شيخه عندما وقف على قوله سبحانه وتعالى فاين تذهبون منبها لقلبه هذا التنبيه العظيم وهو بدء المعراج وهو سبب السمو وقاعدة الانطلاق الاولى والعظمى قال له اعلم

4
00:01:23.250 --> 00:01:43.550
انك ان لم تأته انك ولابد موقوف بين يديه يعني الله عز وجل هذا السر هو الذي يطلق الانسان من اسر الطين ويبعثه الى السموم والى معارج الكمال. ما الذي يجعل الانسان متشبثا باصل الخلق السامي

5
00:01:44.350 --> 00:02:08.950
ويكون ناضر القلب مرتفعا عن وهبة الطين بينما تشعب الناس في اودية الباطل اخذا الاخلاق وبمرذولها وبما يصادم اصل الفطرة وان يكون الانسان مستحضرا هذا المشهد العظيم اللحظة الاخيرة التي يكاشف فيها الانسان

6
00:02:09.350 --> 00:02:34.600
حقيقة سره ويعرض الموت بين يديه قلبه وخزانة صدره امامه. فيما يسميه الناس شريط العمر يمر سريعا في تلك اللحظة العاجلة ويرى الانسان حقيقة امره ان الحياة الحقيقية ليس فيما نحياه بل فيما ينتظره

7
00:02:35.150 --> 00:02:56.800
وان العاقل هو الذي يبني هنالك قصورا وبساتينه وفراديسه ما الذي يتشبث بهذا الفان العابر وقد وصف الله عز وجل هذا الكون وتلك المخلوقات جميعا صفة كلية جامعة لا تتخلف عن اي شيء

8
00:02:57.450 --> 00:03:18.800
من المخلوقات كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام  وفي كلية اخرى يصد الناس عنها يتغافلون يلهثون في دروب الحياة وفي شعاب الباطل كل نفس ذائقة الموت. وتعجب

9
00:03:18.850 --> 00:03:39.350
من زلك الذي تدعوه الى العفو والى اسكات لسانه عن السب والغيبة والشتم واسكات قلبه عن سوء الظن وعن الرتع في اودية الباطل  ويحبس نفسه في هذه اللحظة وينسى انه ولابد مرتحل كما قال الحسن رضي الله عنه

10
00:03:39.500 --> 00:04:01.650
ما رأيت يقينا لا شك فيه اشبه بشق لا يقين فيه من الموت الموت هو الحادث الذي يجمع البشر كلهم صغيرهم وكبيرهم عربيهم واعجميهم ابيضهم واسودهم ملكهم وسوقهم كلهم كلهم ميت

11
00:04:01.700 --> 00:04:20.250
المريض والصحيح والغني والفقير والقوي والضعيف كلهم ميت قليل منهم من يعلم انه سيموت  عندما تنظر الى العامل تجد ان هذا العمل كانه لا موت كأنه لا بعث كانه لا اخرة

12
00:04:20.800 --> 00:04:40.800
كان هنالك شيئا من العدم سيكون بعد الموت سبحان الله رب العالمين. بينما الحقيقة اننا سنموت واننا سنقف بين يدي الله عز وجل واننا محاسبون على النقير والقطمير وسبحان الله رب العالمين

13
00:04:41.500 --> 00:04:59.250
فزعت امنا الصديقة رضي الله عنها عندما قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم من نوقش الحساب هلك ففزعت لم تصغ الى هذا اصغاء الغافل ولكن قلوبهم كانت تطل دائما على الاخرة

14
00:04:59.400 --> 00:05:21.950
قالت يا رسول الله صلى الله  ولم يقل الله عز وجل  وسوف يحاسب حسابا يسيرا قال يا عائشة ليس ذلك انما تارك العرض المؤمن تعرض اعماله سم يمر اما من اوقف فنوقش هلك

15
00:05:22.050 --> 00:05:47.050
لانه لا حجة لعبد ضعيف امام رب العالمين سبحانه وتعالى. وقفوهم انهم مسئولون هذا المشهد هو الذي يجعل للحياة ابعادا اخرى وهمادا فسيحة. ليست الحياة في ذلك السور المشاهد. ولا في افعالنا وحسب. تذكر ذلك كثيرا

16
00:05:47.050 --> 00:06:08.850
حتى تعرج الى ربك سبحانه وتعالى وتسمو وتسبق ان العبد السابق هو العبد الذي يطل دائما على مشهد الاخرة فيبعثه زلك الى مراقبة ربه عز وجل عن الاخلاق الرذيلة والى تخلية سره وتخليص ضميره

17
00:06:08.900 --> 00:06:27.750
لانه يعلم انه بمشهد من الرب عز وجل. ووضع الكتاب وترى المجرمين مشفقين منا  ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاه ووجدوا ما عملوا حاضرا

18
00:06:28.750 --> 00:06:49.850
ولا يظلم ربك احدا كل ما كان في زوايا النسيان كل ما عبر به الانسان سيجده مركوما بين يديه مرقوما في سطور يمسكونه ان العبد حتى ولو اخذ كتابه بيمينه فيطالع اثامه

19
00:06:50.450 --> 00:07:14.000
وتلك الغفلات والخلوات المظلمة فيشفق ويهجل حتى ان الله عز وجل سمى يوم القيامة يوم التغابن التغابن الحسرة العبد الصالح يتحسر على لحظة سقطت منه لم تكن لبنة في هذا المشهد العظيم

20
00:07:15.300 --> 00:07:40.150
تنجيه يوم القيامة العبد الطالح يندم على تلك الصحيفة صحيفة حياته قد حرقت حرقت في تنور الوهم وعلى جمر الاذى والكيد والكذب والغيبة والنميمة فصرف طاقته التي اعطاه الله عز وجل

21
00:07:40.250 --> 00:08:04.200
في غير ما يريده الله عز وجل هذه الالة هذا الجسد انما جعل لتعبر الى الاخرة ليكون متعلقا بهذه الدنيا فانه مرتحل عنها ولذلك اسس على الفناء. يلحقه المرض والتعب والنصب والسقم والاعياء والاجهاد

22
00:08:04.350 --> 00:08:25.850
لكي يكون كل ذلك رسائل تبعث في قلب الانسان انك ضعيف  انك مرتحل فان بعض الصداع وبعض البرد وبعض الزكام يقعدك ويجلسك ولا تستطيع شيئا فكيف بالموت لذلك قال رب العالمين

23
00:08:26.100 --> 00:08:55.600
حتى اذا جاء احدهم الموت توفته رسلنا قال اهل العلم لولا ان الملائكة توسق العبد في موته فخرج الناس عند احتضارهم يجأرون ويصرخون صراخا يزلزل الدنيا شدة الالم عند نزع الروح لان القلب لان الجسد متعلق بالروح تعلقا اصليا منغمس فيها. فاذا ما اخذت

24
00:08:55.600 --> 00:09:18.250
هذه الروح يكون الانسان يجد اشد الالم ولولا ان الملائكة توثقه تقيده لضج وخرج ولكن جعل الله ذلك كله غيبا لكي يجد الانسان برد اليقين في قلبه ان يكون الانسان غيبيا

25
00:09:18.450 --> 00:09:47.450
متعلقا بالاخرة اخرويا سابقا ساميا. يسب في عرض يؤذى فيعفو. لماذا  لانه انما يرقب هذا المشهد وينظر الى هذه المحطة التي نصلها جميعا فنحن كلنا على درب سفر وقد ازعجت تلك الاية قلبه. الامام الولي الصالح التقي

26
00:09:47.850 --> 00:10:17.950
شيخ الاسلام احد اعيان الشافعية الكبار الامام ابي زكريا يحيى النووي رضي الله عنه. يحكي عنه بعض اصحابه كان واقفا ليلته الاسطوانة في المسجد وهو يقرأ قوله عز وجل انهم مسؤولون يكررها يقرؤها بقلبه. قال فوقع علي حال عظيمة لا استطيع البيان عنه

27
00:10:18.250 --> 00:10:37.100
اولئك الذين مدحهم رب العالمين. ان الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرته واجر كبير. وقال الله عز وجل انما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب ما اجمل ان تطالع هذا الغيب

28
00:10:37.400 --> 00:10:57.450
ان تطلق اجنحة القلب وان تصل الى الرب عز وجل تحمل نفسك الى الافق وتشرق في نفسك ضوء وتشرق في نفسك اضواء السعادة واضواء الايمان واليقين في الله عز وجل

29
00:10:57.650 --> 00:11:22.450
سيكون الموت شرفة للاطلالة على الفرح شرفة فرحة عندما حدود عمر بن عبدالعزيز وكان قد سقي سما اخبر بذلك فقال والله لقد علمت اني سقيت صما ثم احضر الغلام الخادم الذي فقال ما الذي حملك على ذلك

30
00:11:23.200 --> 00:11:45.900
لا تنسى ان عمر بن عبدالعزيز امير المؤمنين. الخليفة الامام الرئيس صاحب هذه الاماد الشاسعة صاحب الامر والنهي فيها حضر هذا الغلام الذي لا حول له ولا قوة ولو امر بضرب عنقه او حرقه لفعل اكثر من ذلك

31
00:11:46.150 --> 00:12:02.150
قال ما الذي حملك على ذلك؟ قال الف دينار. اخزت وقال هات الالف دينار ووضعها وهو يحتضر في بيت المال ثم قال والله لقد علمت اني سقيت ولو كانت حياتي في مسح شحمة اذني ما فعلت

32
00:12:02.250 --> 00:12:25.950
لو كانت حياتي ان افعل هكذا ما فعلت. ما الذي يجعل عمر مدبرا عن هذه؟ انه عبد اسس بنيانه الاخروي فلم يستوحش انما يستوحش الذي يقبل على خراب لانه لم يبني يعلم اثامه يعلم خفقات السر المظلمة

33
00:12:26.100 --> 00:12:46.400
يعلم جلساته المعتمة يعلم تقصيره في حق ربه عز وجل. وكلنا كذلك ان مشهد الملائكة مشهد يجعل قلب العبد الايب الى ربه عز وجل قلبا واجلا. هؤلاء الملائكة الذين فوطروا على العبادة

34
00:12:47.100 --> 00:13:04.750
لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون اخبر عنهم نبينا صلى الله عليه وسلم. نطت السماء وحق لها ان تئط ما بها موضع اربعة اصابع الا وملك ساجد او قائم او راكع

35
00:13:05.300 --> 00:13:32.750
هؤلاء الساجدون الراكعون المقبلون على ربهم المرتحلون عن دروب المعصية كلها. طبعا وجبلة يوم القيامة عندما يرون ربهم عز وجل يقولون   بالذي اسست حياته على المعصية ابتعد عن مشهد الاخرة ونسي انه سيموت

36
00:13:33.100 --> 00:13:54.500
وحسب ان الدين يلحق من يسميه الناس شيخا داعية بينما الموت هو الحقيقة التي لا ينفذ منها احد ولا يفلت منها احد. قل ان الموت الذي تفرون منه فانه ملاقيكم. اينما تكونوا يدرككم الموت

37
00:13:54.500 --> 00:14:19.750
كل نفس ذائقة التعبير بالزوق معنى ذلك ان لكل انسان حالا سيجدها فان كان صالحا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من احب لقاء الله احب الله لقاءه من كره لقاء الله

38
00:14:20.250 --> 00:14:41.700
كره الله لقاءه قالت امنا الصديقة رضي الله عنها وكلنا يكره الموت ليس ذلك  نعم النفوس جبلت على كراهية الموت  وغصصه وما فيه وما بعده قال ولكن العبد اذا كان

39
00:14:41.950 --> 00:15:04.000
باقبال يعني الصالح على الاخرة وادبار عن الدنيا فبشر بما هنالك من الرضوان فرح فاحب لقاء الله فاحب الله هذا المشتاق كما قيل لمالك ابن دينار  كيف حال العبد؟ عند الموت

40
00:15:04.700 --> 00:15:31.600
قال اما الصالح مسافر الغائب عن اهله يتلقونه بالتحف والهدايا  واما العبد الطالح فكالعبد الابق الشارد عن سيده يخشى ان يوقف بيته وقفوهم انهم  هذا المشهد والذي يسيرك في الحياة

41
00:15:32.300 --> 00:16:13.600
واحملك حملا على الطاعة ويهون عليك كثيرا المعاصي والاخلاق السيئة في سرك  بجناحين من نور  عمر محدود في دروب الكون. يخطو بين الظلال والاضواء والظلمة والنور تتناثر بين يديه شعل المعاصي. واضواء الاياب الى ربه. لكن ربه رحيم

42
00:16:13.600 --> 00:16:37.850
تنهض الروح الهامدة الى بوابة الفجر استقبلوا انفاس الحياة تحلق طيرا الى افاق السمو ارتفاعا عن صخب امواج الدنيا الى سكينة حقول السماء تتسم الحياة في عينيه يفتح الابواب وينفض عن روحه

43
00:16:37.850 --> 00:16:47.850
قلبه غبار الذنوب ويعلو هنالك في معارج لا تنتهي الا عند سدرة المنتهى