﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:20.050
نعم. قلت ما احسن الله اليكم المعقد الاول تطهير عائل العلم وهو القلب. فان لكل مطلوب وعاء وان وعاء القلب ووسخ الوعاء يعكره ويغير ما فيه. وبحسب طهارة القلب يدخله العلم. واذا ازدادت طهارته ازدادت

2
00:00:20.050 --> 00:00:40.050
ونيته للعلم ومثل العلم في القلب كنور المصباح ان صفا زجاجه شعت انواره وان لطخته الاوساخ كسفت فمن اراد حيازة العلم فليزين باطنه ويطهر قلبه بالنجاسته. فالعلم جوهر لطيف لا يصلح الا

3
00:00:40.050 --> 00:01:00.050
بقلب نظيف وطهارة القلب ترجع الى اصلين عظيمين. احدهما طهارته من النجاسة الشبهات. والاخر طهارته من اجازة الشهوات ولما لطهارة القلب من شأن عظيم امر بها النبي صلى الله عليه وسلم في اول ما امر

4
00:01:00.050 --> 00:01:20.050
قوله تعالى في سورة المدثر وثيابك فطهر. في قول من يفسر الثياب بالباطل وهو قول حسن له مأخذ صحيح واذا كنت تستحي من نظر مخلوق مثلك الى وسخ ثوبك فاستحي من نظر الله الى قلبك وفيه احن

5
00:01:20.050 --> 00:01:40.050
لا وذنوب وخطايا. قال مسلم بن الحجاج حدثنا عمرو الناقد قال حدثنا كثير بن هشام قال حدثنا جعفر البرقان عن يزيد الاصم عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله لا ينظر الى صوركم

6
00:01:40.050 --> 00:02:10.050
ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم. واحذر كمائن نفسك اللاتمة خرجت عليك كسبت من طهر قلبه فيه العلم حل. ومن لم يرفع منه نجاسته ودعه العلم وارتحل واذا تصفحت احوال طائفة من طلاب العلم فيهم هذا المعقد رأيت خللا بينا فاين تعظيم العلم من امرئ تغضب

7
00:02:10.050 --> 00:02:40.050
الشهوات والشبهات في قلبه وتروح تدعوه صورة محرمة وتستهويه مقالة مجرمة حشوه المنكرات والتلذذ بالمحرمات فيه غل وفساد وحسد وعناد ونفاق وشقاق انى لهؤلاء وللعلم ما هم منه ولا هو اليهم. قال سهل بن عبدالله حرام على قلب ان يدخله النور

8
00:02:40.050 --> 00:03:10.050
فيه شيء مما يكره الله عز وجل. ذكر المصنف وفقه الله المعقد الاول من معاقد تعظيم علم وهو تطهير وعاء العلم. والمراد به المحل الذي يحفظ فيه العلم والمراد به المحل الذي يحفظ فيه العلم ثم ابان عنه بقوله وهو القلب فان لكل مطلوب وعاء

9
00:03:10.050 --> 00:03:40.050
وان وعاء العلم القلب. ثم ذكر ان القلب له مع العلم حالان. احداهما ان يكون القلب طاهرا. فينتفع بالعلم ويدخله وتزداد قابليته له والاخرى ان يكون القلب متلطخا بالاوساخ من النجاسات القلبية فيحصل

10
00:03:40.050 --> 00:04:10.050
وله من نقص دخول العلم اليه واستقراره فيه بقدر ما فيه من النجاسة المذهبة كما لا النور. وشبهه بنور المصباح فقال ومثل العلم في القلب كنور المصباح ان صفا زجاجه شعت انواره والا لطخته الاوساخ كسفت انواره اي ذهبت

11
00:04:10.050 --> 00:04:40.050
فالكسوف هو ذهاب النور. ثم ارشد ملتبس العلم الى الحال التي ان يكون عليها فقال فمن اراد حيازة العلم فليزين باطنه وليطهر قلبه من نجاسته اي ليكون قلبه صالحا للعلم بدفع تلك النجاسات عنه. وعلله بقوله

12
00:04:40.050 --> 00:05:10.050
جوهر لطيف لا يصلح الا للقلب النظيف. والمراد به العلم النافع في دنيا والاخرة فان العلم النافع في الدنيا والاخرة لا يلامس القلوب الا مع طهارتها. فاذا اذا كانت القلوب طاهرة لامسها العلم النافع. وان كانت تلك القلوب نجسة ووجد

13
00:05:10.050 --> 00:05:30.050
فيها علم فان العلم الذي حط فيها ليس العلم الذي يطلب شرعا ان العلم المأمور بطلبه شرعا هو العلم النافع الموصل الى خشية الله سبحانه وتعالى. ثم ذكر ان طهارة

14
00:05:30.050 --> 00:06:00.050
القلب ترجع الى اصلين عظيمين. احدهما طهارته من نجاسة الشبهات. والاخر طهارته من نجاسة الشهوات فان هذين النوعين هما مجمع الامراض القلبية التي تحط بالقلب فان القلب بتارة يمرض ويضعف عن الخير لما يعتنيه من امراض الشهوات. وتارة تصيبه تلك

15
00:06:00.050 --> 00:06:20.050
بما يعتريه من امراض الشبهات. ثم ذكر انه لما لطهارة القلب من شأن عظيم فقد بودر بها النبي صلى الله عليه وسلم في اول ما انزل عليه. فكان من اول النازل عليه في

16
00:06:20.050 --> 00:06:40.050
القرآن في سورة مدته قوله تعالى وثيابك فطهر. في قول من يفسر الثياب بالباطن وهو قول حسن له مأخذ صحيح. وقد ذكر ابو جعفر ابن جرير في تفسيره ان هذا هو قول اكثر السلف

17
00:06:40.050 --> 00:07:10.050
ومأخذه الصحيح الذي اشار اليه هو رعاية سياق الايات. ومأخذه الصحيح الذي اشار اليه هو اية سياق الايات. فان الامر بتطهير الثياب وقع بين الامر بتعظيم الله وتكبيره بتوحيده وبين النهي عن الشرك. فالمناسب

18
00:07:10.050 --> 00:07:38.000
وبين هذا وذاك ان يكون معنى قوله تعالى وثيابك فطهر اي طهر اعمالك من الشرك. واصولنا نجاسات القلب ثلاث. اولها نجاسة الشرك واصول نجاسات القلب ثلاث. اولها نجاسة الشرك. وثانيها نجاسة البدعة

19
00:07:38.000 --> 00:08:08.000
وثالثها نجاسة المعصية. ذكره ابو عبد الله ابن القيم في كتاب الفوائد. والعبد مأمور بان يطهر قلبه من هذه النجاسات كلها. ثم قال واذا كنت تستحي من نظر مخلوق الى وسخ قلبك فاستحي من نظر الله الى قلبك وفيه احن وبلايا وذنوب وخطايا

20
00:08:08.000 --> 00:08:38.000
فان الجاري في عادة الناس كراهية احدهم ان ينظر الى وسخ عالق ببدنه او ثوبه فيعتريه الحياء لما تكون عليه تلك الحال من النقص عند الخلق. واحق بالحياء استحياؤه من الله سبحانه وتعالى ان يكون في باطنه شيء من النجاسات من الذنوب

21
00:08:38.000 --> 00:08:58.000
المعاصي والخطايا ثم ذكر حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله لا ينظر الى صوركم واموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم. وفيه بيان محل نظر الله من العبد. فان الله ينظر

22
00:08:58.000 --> 00:09:28.000
الى العبد في شيئين احدهما قلبه والاخر عمله. فالتقوى مؤلفة من قلب نقي طاهر وعمل صالح ظاهر. فالتقوى مؤلفة من قلب نقي طاهر وعمل صالح ظاهر. وبحسب كمال حال العبد في

23
00:09:28.000 --> 00:09:58.000
قلبه وعمله يكون كماله عند ربه سبحانه وتعالى. ثم ذكر قول ابن القيم في واحذر كمائل نفسك اللاتي متى خرجت عليك كسرت كسر مهان. وكمائن النفس هي ذنوب المختفية فيها. فان اصل الكمون هو الخفاء. والعبد يخفي في نفسه

24
00:09:58.000 --> 00:10:18.000
ذنوبا لا يعلمها بعد الله الا هو. فان قلب الانسان قد ينغرس فيه كبر او او غل او حقد او حسد لا يطلع عليه الا الله سبحانه وتعالى. وتلك الكمائن

25
00:10:18.000 --> 00:10:38.000
قلبية من الذنوب من اعظم المرديات. فانها اذا غلبت على العبد اردته واهلكته. كما قال واحذر كبائن نفسك اللاتي متى خرجت عليك اي استولت عليك فصرت مؤتمرا بامرها كسرت كسر مهان

26
00:10:38.000 --> 00:11:08.000
اي صرت ذليلا حقيرا فان حركة العبد وارادته تكون تبعا لها. فيكون بطغيان نفسه الذي يجره الى الذل والمهانة. وان فاتته دلة الدنيا لم يسلم من ذلة الاخرة ولهذا ثبت في الصحيح ان المتكبرين يجعلون في الاخرة في صور الذر اي في صور

27
00:11:08.000 --> 00:11:38.000
النمل يطأهم الناس اي باقدامهم فاصدرهم الله واذلهم بجعلهم في صورة مخلوق ضعيف مهين وهو النملة. ثم زاد اهانتهم واذلالهم بان الناس يطؤون باقدامهم. فاذا رأيت تلك الحال التي يعاقب بها المتكبرون والعقت بهم

28
00:11:38.000 --> 00:11:58.000
كل من كان له طغيان في نفسه علمت شدة ما ذكره ابن القيم من قوله خرجت عليك كسرت مهاني ثم ذكر من احوال طائفة من طلاب العلم ما يباين هذا المعقد ويناقضه. ممن تغدو قلوبهم

29
00:11:58.000 --> 00:12:18.000
وتروح في الشهوات والشبهات. وختم بقول سهل بن عبدالله التستري رحمه الله حرام على قلب ان له النور وفيه شيء مما يكرهه الله. اي يمتنع على القلب. ان يدخله العلم النافع

30
00:12:18.000 --> 00:12:38.000
الذي يحصل به نور القلب من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم اذا كان فيه شيء يكرهه الله اي اذا كان القلب منجمعا على مباغظ ومساخط لا يحبها الله سبحانه وتعالى ولا

31
00:12:38.000 --> 00:12:58.000
لا يرضاها. فحينئذ لا يصل اليه النور من العلم النافع. الذي تخرج ثمرته على النفس والخلق في الدنيا اخرة فهؤلاء محجوبون بظلمة قلوبهم عن الوصول الى ما ينفعهم. واصل في التنزيل

32
00:12:58.000 --> 00:13:28.000
قوله تعالى ساصرف عن اياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق. قال سفيان ابن عيينة في تفسير هذه الاية احرمهم فهم القرآن. احرمهم فهم القرآن وحرموا من فهم القرآن عقوبة لهم. فعاقبهم الله سبحانه وتعالى بنقيض قصدهم. فانهم

33
00:13:28.000 --> 00:13:58.000
على الخلق بما ينسبون انفسهم اليه من الظهور والعلو. فاذلهم الله سبحانه وتعالى بالجهل ذكره ابن كثير في تفسيره فمن العقوبات النازلة على الخلق ضرب قلوبهم بالجهل. واحق الناس بذلك هم الذين تشتمل قلوبهم على مساخط الله ومباغضه. والذي يحجبون عنه

34
00:13:58.000 --> 00:14:28.000
يمنعون منه هو العلم النافع. المورت خشية الله مما يرى اثره في الدنيا والاخرة وقد تجد عند اناس ينسبون الى الاخلاق الرديئة من الكبر والطغيان والحسد والغل والحقد اشياء من العلم لكنها صورة العلم لا حقيقته. فالعلم النافع الذي يثمر خيرا في الدنيا والاخرة قد

35
00:14:28.000 --> 00:14:48.000
منعوا منه بما اصابوا من تلك الذنوب. فيعاقبون بالجهل. فتارة يكون هذا الجهل بعدم ايقافه على ذخائر العلم من التحقيقات النافعة وتارة يكون هذا الجهل بترك العمل بموجب العلم فيكون

36
00:14:48.000 --> 00:15:08.000
عند احدهم علم واسع لكن لا يظهر انتفاعه به. لانه لا يعمل به فيمنع بركة علمه بحصول حال من الجهل وهي ترك العمل بالعلم فان هذا يسمى جهلا. وهذه الحال التي ذكرناها مما جاءت

37
00:15:08.000 --> 00:15:28.000
دلائلها في الشرع الحكيم وابان عن ذلك جماعة من السلف منهم سفيان ابن عيينة وسهل ابن عبد الله التستري ومحمد ابن يوسف الفريابي في اخر تخوف طالب العلم من الغفلة عن ملاحظة حال قلبه. وانه اذا تسللت اليه تلك

38
00:15:28.000 --> 00:15:48.000
واستولت عليه فانه قد يخدع نفسه بنسبتها الى العلم لما يرى من كثرة محفوظه او تردده على حلق الاشياخ او ادمانه القراءة وهو غافل عن حقيقة ما ينفعه من العلم لانه واقف مع صورة العلم

39
00:15:48.000 --> 00:15:54.131
لا حقيقته فيحجب بتلك الصورة عن الحقيقة النافعة. نعم