﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:20.050
احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله المعقد الثامن لزوم التأني في طلبه وترك العجلة ان تحصيل العلم لا يكون جملة واحدة القلب يضعف عن ذلك وان للعلم فيه ثقل كثقل الحجر في يد حامله قال تعالى انا سنلقي

2
00:00:20.050 --> 00:00:40.050
قولا ثقيلا اي القرآن. واذا كان هذا وصف القرآن الميسر كما قال تعالى. ولقد يسرنا القرآن للذكر فما الظن بغيره من العلوم؟ وقد وقع تنزيل القرآن رعاية لهذا الامر منجما مفرقا باعتبار الحوادث والنوازل كما قال تعالى

3
00:00:40.050 --> 00:01:00.050
وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ابتلناه ترتيلا. وهذه الاية حجة في لزوم التأني في طلب العلم والتدرج فيه وترك العجلة. كما ذكره الخطيب البغدادي

4
00:01:00.050 --> 00:01:20.050
في الفقيه والمتفقه والراغب في مقدمة جامع التفسير. ومن شعر ابن نحاس الحلبي قوله اليوم شيء وغدا مثله من نخب العلم التي تلتقط يحصل المرء بها حكمة وانما السيل اجتماع النقط. قال شعبة ابن الحجاج

5
00:01:20.050 --> 00:01:40.050
خمسمائة مرة وما سمعت منه الا مئة حديث في كل خمسة مجالس حديث. وقال حماد ابن ابي سليمان لتلميذ له تعلم كل يوم ثلاث مسائل ولا تزد عليها شيئا. ومقتضى لزوم التأني بالتدرج البداءة بالمتون القصاي المصنفة

6
00:01:40.050 --> 00:02:00.050
في فنون العلم حفظا واستشراحا والميل عن مطالعة المطولات التي لم الطالب بعد اليها. ومن تعرض للنظر المطولات فقد يجني على دينه وتجاوز الاعتدال في العلم ربما ادى الى تضييعه. ومن بدائع الحكم قول عبدالكريم

7
00:02:00.050 --> 00:02:20.050
احد شيوخ العلم بدمشق الشام في القرن الماضي طعام الكبار سم الصغار وصدق. فان الرضيع اذا تناول طعام الكبار ما لذ وطاب اهلكه واعقبه ومثله من يتناول المسائل الكبار من المطولات. ويوقف نفسه مع ضعف الالة على اخره

8
00:02:20.050 --> 00:02:40.050
العلماء وتعدد مذاهبهم في المنقول والمعقول. ذكر المصنف وفقه الله المعقد الثامن من معاقد تعظيم العلم وهو لزوم التأني في طلبه وترك العجلة بالتدرج فيه والترقي شيئا فشيئا. وعلله بان

9
00:02:40.050 --> 00:03:00.050
الماء لا يحصل جملة واحدة فالقلب يضعف عن ذلك فان للعلم في القلب ثقلا كثقل الشيء بيد حامله فكما ان الابدان تكل عن حمل الشيء الثقيل فكذلك تكن القلوب عن حمل العلم الثقيل

10
00:03:00.050 --> 00:03:30.050
دفعة واحدة واتفق ترتيب ذلك في نزول القرآن فانه نزل منجما اي مفرقا. واصل النجم الوقت المضروب واصل النجم الوقت المضروب. فاتفق انزال القرآن منجما مفرقا على هذه السورة اية لحفظه علما وعملا بان يأخذه المنزل عليه وهو محمد صلى الله عليه وسلم والمبلغ اليه وهم الصحابة

11
00:03:30.050 --> 00:03:50.050
رضي الله عنهم شيئا فشيئا فيحفظونه ويفهمون مراد الشرع فيه. وذكر قول الله تعالى وقال الذين كفروا لولا نزل عليهم قرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك. وبين ان الخطيب البغدادي او راغب الاصبهاني

12
00:03:50.050 --> 00:04:10.050
ان هذه الاية اصل في التأني في العلم واخذه متدرجا. وترك العجلة فيه. ثم ذكر من الشعر والنثر ما يقرر هذا المعنى ويبينه. ثم بين مقتضى لزوم التدرج والتأني في العلم

13
00:04:10.050 --> 00:04:40.050
انه يكون بامرين احدهما البداءة بالمتون القصار المصنفة في فنون العلم حفظا تشراحا والاخر الميل عن مطالعة المطولات التي لم يرتفع الطالب بعد اليها. فمن اراد ان يكون متأنيا متدرجا في اخذ العلم فانه يبدأ بالمتون المختصرة حفظا واستشراحا

14
00:04:40.050 --> 00:05:10.050
قوته فيها ويعزف عن مطالعة المطولات فلا يشتغل فيها. لان اشتغاله بها مع الحال ربما اضعفه واوهنه وربما امضغه واعاقه وصرفه عن العلم كلية او وقع في شيء من شبهات وذكر كلمة تنسب الى عبد الكريم الرفاعي انه كان يقول طعام الكبار سم الصغار. اي ما يتناوله الكبار طعاما

15
00:05:10.050 --> 00:05:30.050
يتقوون به فانه يكون صما للصغار. كاللحم اللذيذ الذي يستطيبه الكبار مطبوخا ومشويا انه اذا دفع الى الرضيع وغذي به ربما اهلكه واعطبه ومات من ساعته. وهذا معنى قوله هو وغيره

16
00:05:30.050 --> 00:05:50.050
طعام الكبار سم الصغار اي ما يجتمع عليه الكبار لينتفعوا به في العلم يكون لصغار المشتغلين بالعلم سما ناقعا يقطعهم عما ينفعهم من العلم. هذا معنى هذه الكلمة. ومن الناس من يطلقها يريد بها

17
00:05:50.050 --> 00:06:10.050
الناس عن تلقي العلم عن كبار العلماء سنا فيزعم ان الاخذ عن هؤلاء لا ينتفع به للمبتدئين ويقول طعام الكبار سم الصغار اي ما يدرسه هؤلاء الكبار يكون بالنسبة للصغار سما وهذا معنى باطل ولم يرده القائلون هذه

18
00:06:10.050 --> 00:06:30.050
كلمة وانما ارادوا ان العلم الذي يجتمع عليه الكبار من النظر في المطولات ربما صار سما لمن كان صغيرا فمن اراد ان يتأنى في العلم فانه يأخذ بهذين الامرين بان يستفتح علمه بالمتون المختصرة حفظا واستشراحا

19
00:06:30.050 --> 00:06:50.050
ويبلغ في اخذها اتقانا ويعزف عن مطالعة المطولات فلا يقبل عليها الا مع قوة الالة ويكون من كتب العلم ما ينوء بحمله العصبة من الرجال. فان من الكتب الدقيقة من لا تشرف عليه اكثر افهام

20
00:06:50.050 --> 00:07:10.050
خلق وقد ابتدأ شيخنا العلامة عبد العزيز ابن باز رحمه الله اقراء درء تعارض العقل والنقل في درس الخميس صباحا ثم لما بلغ منه مئة صفحة اوقف الدرس. لان اكثر الناس لا يدركون هذه المعاني وكانوا طلابا للعلم

21
00:07:10.050 --> 00:07:30.050
مع ذلك يعجزون عن فهم شيء من دقيق العلم الذي في مثل هذه الكتب. فرأى معلمهم ان منفعتهم في حجب هذا وانه يخلص هذا لافراد من الخلق تكون لهم مكنة على تعاطي هذه الكتب. وهؤلاء هم المعلمون الناصحون

22
00:07:30.050 --> 00:07:50.050
باحوال الناس الذين يحملونهم على ما ينفعهم. ومن الناس اليوم من يدعو دعوة واسعة الى ما يسميه كسر حجاب تعظيم الكتب الكبار وان طلاب العلم خوفوا منها. وان هذا اورثهم الضعف بالعلم. وهذا جهل فان الذي اورث الطلاب

23
00:07:50.050 --> 00:08:10.050
ضعف في العلم هو جرائتهم على الكتب المطولة وعزوفهم عن المختصرة. فلما صارت هذه حالهم وجد الخلل فيهم. واما تطلعهم الكتب المطولة فقد كانت طريقة اهل العلم نهيهم عن ذلك حتى يبلغوا المكنة فيها اما بقرائتها مع

24
00:08:10.050 --> 00:08:30.050
من الطلبة او بمطالعتها بانفسهم. وكان لشيخ شيوخنا محمد بن ابراهيم رحمه الله درس لا يحضره الا اربعة لا يقرأ به الا مثل هذه الدقائق من العلم ولم يكن درسا مفتوحا للناس كافة. فكان المعلمون الناصحون يأخذون

25
00:08:30.050 --> 00:08:50.050
هذا واما المتسارعون الى صورة العلم الذين يزعمون انهم يقرؤون دراء التعارض للعقل والنقل او منهاج السنة النبوية او على المنطقيين او غير ذلك من الكتب الدقيقة. او علل الدارقطني ويعقدون في ذلك دروسا في المساجد او خصائص ابن جني فهذا لم

26
00:08:50.050 --> 00:09:10.050
يكن من عادة اهل العلم وانما كانوا يخصون بها الاذكياء النبهاء. لانه ربما صار لغيرهم فتنة. فان كثيرا ممن تطلع الى هذه الكتب ربما وقع عنده من الغلط على العلم واهله ما كان منشأه انه ارتفع الى تلك الكتب ولم يبلغ

27
00:09:10.050 --> 00:09:30.050
القدرة عليه فاذا بلغت القدرة عليها فحين ذلك اقرأ ما تشاء منها. ومن كان قويا في اصول العلم لم يحتج الى تلك الكتب. فان من كان ينفع الناس كانت كتبه التي بين يديه قليلة وانما كان متين العلم في اصوله. فهذا الرجل الذي ذكرناه قريبا وهو عبدالرحمن

28
00:09:30.050 --> 00:09:50.050
بن سعدي الذي يظحي الناس ويمسون على الانتفاع بكتبه لم يكن في مكتبته سوى مئتي كتاب. فكانت هذه الكتب التي تحفل بها مكاتبنا محجوبة اكثرها عنه. لكن كان عنده من اصول العلم في حفظه وفهمه ما امكنه به

29
00:09:50.050 --> 00:10:10.050
ان يزاحم الاوائل ويوجد عنده من المعاني التي يقطع الناظر بانه لم يطلع على كلام من تقدمه لان هذه الكتب كانت مفقودة ثم ما وجد كلامه موافقا لكلامهم لانه اوتي من دقيق الفهم مع قوة الاصول ما نبل به في العلم. فطالب العلم اذا وثق اصوله

30
00:10:10.050 --> 00:10:30.050
بز في العلم ولو لم يطالع المطولات حتى صار يزاحم اهله. فالشأن في حسن الفهم لا في كثرة الاطلاع وان كانت كثرة الاطلاع ممدوحة لكن بعد البناء الوثيق. اما المطالعة للمطولات مع عدم البناء الوثيق فان هذا يردي صاحبه غالبا. نعم

31
00:10:30.050 --> 00:10:30.143
