﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:46.400
انا من عثرته مرارا لدربي ومن ومن سواك ويا قبال يا رب من نعم فلما استيأسوا منه خلصوا نبيا اية من ابلغ ايات القرآن. قال الامام الثعلبي من اراد ان يعرف جوامع الكلم ويتنبه لفضل الاختصار ويحيط ببلاغة

2
00:00:46.400 --> 00:01:06.400
ويفتر لكفاية الايجاز فليتدبر القرآن وليتأمل علوه على سائر الكلام. ثم قال فمن ذلك قوله تعالى في اخوة يوسف فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا. وهذه صفة اعتزالهم جميعا الناس وتقليبهم الاراء ظهرا لبطن واخذهم

3
00:01:06.400 --> 00:01:26.400
بتزوير ما يلقون به اباهم عند عودتهم اليه وما يريدون عليه من ذكر الحادث فتضمنت تلك الكلمات القصيرة معاني القصة الطويلة ذكر القاضي عياض في كتاب الشفاء في بحث اعجاز القرآن ان اعرابيا سمع رجلا يقرأ فلما استيأسوا منه خلصوا نجيب

4
00:01:26.400 --> 00:01:55.300
فقال اشهد ان مخلوقا لا يقدر على مثل هذا فلما استيأسوا منه لما اختيار هذه الكلمة دون كلمة يئسوا؟ وهي اكثر اختصارا؟ والجواب زيادة السين والتاء فيه استيأسوا دلوا على المبالغة وهي تفيد ان اليأس قد بلغ منهم اعلى درجاته. بعد ان بات كل محاولاتهم لانقاذ اخيهم مع عزيز مصر بالفشل

5
00:01:55.300 --> 00:02:16.000
وفي الاية بلاغة بالحذف بدلا من ان يقول فلما استيأس اخوة يوسف من العزيز خلصوا نجيا خلصوا بمعنى اعتزلوا واصله من الخلوص وهو اصطفاء من الاخلاط. وهي ابلغ من قوله انفردوا نجيا

6
00:02:16.000 --> 00:02:36.000
منصوب لانه حال. اي انفردوا تناجيا متشاورين فيما سيقول له لابيهم عند رجوعهم بشأن اخيهم. والنجي لفظ يوصف وبه من له نجوى سواء كان واحدا او جماعة كلفظ عدو فهو مفرد ويقصد به الجماعة. ومثل قوله تعالى والملائكة بعد

7
00:02:36.000 --> 00:03:04.300
ذلك ظهير وهو من بلاغة القرآن قال كبيرهم لن نذكر اسمه فليس المهم الاسماء بل الوقائع والاحداث وما شهدنا الا بما علمنا وما كنا للغير حافظين الاصل في الشهادة ان تكون عن مشاهدة وعيادة. ولا تصح بغلبة الظن

8
00:03:04.650 --> 00:03:31.850
وما شهدنا الا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين قال الامام القرطبي تضمنت هذه الاية جواز الشهادة باي وجه حصل العلم بها. ولهذا قال اصحابنا شهادة ما جائزة وشهادة المستمع جائزة وشهادة الاخرس اذا فهمت اشارته جائزة

9
00:03:32.050 --> 00:03:57.200
وما كنا لغير حافظين قال ابن عاشور احتراس من تحقق كونه سرق. وهو اما لقصد التلطف مع ابيهم في نسبة ابنه الى السرقة واما لانهم علموا من اخيهم ما خالجهم به الشك في وقوع السرقة منه. والغيب والاحوال الغائبة عن المرء والحفظ هنا بمعنى العلم

10
00:03:57.650 --> 00:04:24.300
واسأل القرية التي كنا فيها سوابق اعمالهم تلقي بالشك على كل تحركاتهم. لذا يستدعون الشهود لعلمهم ان الثقة فيهم معدومة واسأل القرية اي اهل القرية او ان المسألة واضحة مشتهرة تماما لدرجة ان الكل حتى الجماد يعرف تفاصيلها

11
00:04:24.450 --> 00:04:50.350
وانا لصادقون ومن الذي اتهمكم بالكذب؟ كاد المريب يقول خذوني عسى الله ان يأتيني بهم جميعا وصدق القائل اشتد ازمة تنفرجي قد اذن ليلك بالبلج. وفيه تنبيه على الا بقاء للمحنة كما ان لا بقاء للنعمة

12
00:04:50.350 --> 00:05:12.450
عسى الله ان يأتي به من جميعا دوام الحال من المحال. فلا يغترن احد بكثرة مال ولا ييأس من ضيق حال. خف اذا اصبحت ترجو وارجو ان اصبحت خائف ربما مكروه مخوف فيه لله لطائف

13
00:05:13.600 --> 00:06:08.200
نسابق نرقى وللغير نسعى ونرسوم الكون احلى صور وفينا ضعيف الجناح انكسر نسبك نرقى وللغير نسعى ونرسم للكون باحلى الصور فانى تطيب لنا بالحياة. وفينا في كل جناح انكسرهم يا اسفا على يوسف

14
00:06:09.100 --> 00:06:29.100
فيه دليل على جواز التأسف والبكاء عند المصيبة. ولقد بكى النبي صلى الله عليه وسلم على ولده ابراهيم. لكن لم يسخط على قدر الله لا بقلبه ولا بل قال ان العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول الا ما يرضي ربنا وانا لفراقك يا ابراهيم

15
00:06:29.100 --> 00:06:54.000
احزون يا اسفا على يوسف قال ابن الجوزي فان قيل هذا لفظ الشكوى فاين الصبر؟ فالجواب من وجهين احدهما انه شكى الى الله لا منه. والثاني انه اراد الدعاء فالمعنى يا رب ارحم اسفي على يوسف

16
00:06:54.550 --> 00:07:20.500
يا اسفا على يوسف كيف تأسف يعقوب على يوسف دون اخيه مع ان مصيبة فقد اخيه احدث وبالتالي اشد اثرا. والجواب كونوا اشد اثرا اذا تساوت المصيبتان في القدر. لكن مصيبة فقد يوسف اشد على قلب يعقوب من مصيبة فقد اخيه مع

17
00:07:20.500 --> 00:07:48.850
تقادم عهدها الى عشرات السنين ابيضت عين يعقوب ولم تبيض عين يوسف. هذا هو الفارق بين الاباء والابناء فهو كظيم علو الهمة في الحزن. الكظيم هو من كظم حزنه. وما اظهر الشكاية لاحد من الخلق. بل اكتفى بالبكاء في خلوته وبث شكواه

18
00:07:48.850 --> 00:08:17.050
الى مولاه حرم الموت تكون من الهالكين شدة الحزن تدني صاحبها من الموت. قال مجاهد الحرض ما دون الموت. اي قريبا من الموت. او تكون من الهالكين اي من الميتين

19
00:08:17.200 --> 00:08:40.900
قانوت الله تفتأ تنكر يوسف حتى تكون حرضا. حتى تكون حرما او تكون من الهالكين ما اقبح بواساتكم. اما كان يجمل بكم ان تشاطروه احزانه بدلا من هذا التأنيب بدلا من ان يقولوا له اصبر واحتسب

20
00:08:40.900 --> 00:09:06.450
بهم يبشرونه بالموت او ما دون الموت. الدرس من لم يستطع البكاء مواساة للمكروبين فليرحم باكين ومن لم يشعر بالالم فليشفق على المتألمين قال انما اشكو بثي وحزني الى الله

21
00:09:06.450 --> 00:09:28.200
قال القشيري شكى الى الله ولم يشك من الله. ومن شكى الى الله وصل ومن شكى من الله فصلى. ويقال لم ما شكى الى الله وجد الخلف من الله. ما الفارق بين البث والحزن؟ قال الامام الشوكاني ذكر المفسرون ان الانسان اذا قدر على

22
00:09:28.200 --> 00:09:56.450
بما نزل به من المصائب كان ذلك حزنا. وان لم يقدر على كدمه كان ذلك بثا. فالبث على هذا اعظم الحزن واصعبه قال انما اشكو بثي وحزني الى الله  بعض اوجاعك لن يفهمها البشر. ولا بمقدورهم ان يخففوها

23
00:09:56.900 --> 00:10:28.350
قال انما اشكو بثي وحزني الى الله  لا تبث شكواك الا للقادر على كشف بلواك واعلم من الله ما لا تعلمون اعلم من صنعه ورحمته وحسن ظني به انه يأتي بالفرج من حيث لا احتسب

24
00:10:28.650 --> 00:10:50.750
ولا تيأسوا من روح الله اولياء الله يلتمسون الفرج عند ضراوة البلاء. فشيخ كبير يوصي ابناءه بعد ان كف بصره من البكاء على فقد ابنائه الثلاثة قائلا ولا تيأسوا من روح الله

25
00:10:51.300 --> 00:11:13.650
ولا تيأسوا من روح الله لماذا نيأس من الاصلاح؟ هب اننا سوف لا نصل الى شيء من النتائج. فماذا يضيرنا؟ الم نؤدي الواجب؟ الم نتحرى حق الم نؤدي الرسالة؟ ذلك حسبنا. حسن البنا

26
00:11:13.700 --> 00:11:34.600
انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون قال الامام الفخر الرازي واعلم ان اليأس من رحمة الله تعالى لا يحصل الا اذا اعتقد الانسان ان الاله غير قادر على الكمال

27
00:11:34.600 --> 00:11:54.600
او غير عالم بجميع المعلومات او ليس بكريم بل هو بخيل. وكل واحد من هذه الثلاثة يوجب الكفر فاذا كان اليأس لا يحصو الا عند حصول احد هذه الثلاثة وكل واحد منها كفر. ثبت ان اليأس لا يحصل الا لمن كان

28
00:11:54.600 --> 00:11:55.750
فرار