﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:18.500
الحمد لله رب العالمين رب السماوات ورب الارض رب العرش العظيم واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اما بعد فهذا هو المجلس الثاني من الدرس الثالث

2
00:00:18.600 --> 00:00:38.000
من برنامج اليوم الواحد الثاني والكتاب المقروء فيه هو كتاب المواهب الربانية في الايات القرآنية للعلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى وقد انتهى بنا المقام الى قوله الداعي الى الله والى دينه له طريق ووسيلة الى اخره

3
00:00:38.300 --> 00:00:59.650
نعم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله كان الداعي الى الله والى دينه له طريق ووسيلة الى مقصوده. وله مقصودان فطريقة الدعوة الحق الى الحق للحق فاذا اجتمعت

4
00:00:59.650 --> 00:01:15.100
هذه الثلاثة بان كان يدعو بالحق اي بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي احسن وكان يدعو الى الحق وهو سبيل الله تعالى وصراطه الموصل لسانك الى كرامته وكانت دعوته للحق اي

5
00:01:15.100 --> 00:01:36.950
لله تعالى قاصدا بذلك وجه الله. حصل له احد المقصودين لا محالة وثواب الداعين الى الله واجر ورثة الرسل بحسب ما قام به من ذلك واما المقصود الاخر وهو حصول هداية الخلق وسلوكهم في سبيل الله الذي دعاهم اليه. فهذا قد يحصل وقد لا يحصل فليجتهد الداعي في تكميل

6
00:01:36.950 --> 00:01:59.450
دعوتك ما تقدم وليستبشر بحصول الاجر والثواب. واذا لم يحصل المقصود جوامع ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى في كتابه هذا هذه الجملة الوافية في طريقة الدعوة تبين رحمه الله تعالى ان الادلة بينت ان طريقة الدعوة ان تكون بالحق الى الحق للحق

7
00:01:59.650 --> 00:02:19.250
ثم بين رحمه الله تعالى هذه الكلمة المكررة ثلاثا فذكر ان معنى قوله بان كان يدعو بالحق اي بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي احسن كما قال تعالى ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة

8
00:02:19.250 --> 00:02:39.250
وجادلهم بالتي هي احسن فهذه الاية بينت ان طريق الدعوة ان يدعو الانسان بالحكمة بحسب ما يصلح للمدعو فان المدعو تارة قد يكون عنده قبول للحق فهذا يدعى بالحكمة وتارة قد يكون عنده تردد في القبول فهذا

9
00:02:39.250 --> 00:02:59.250
فيدعى بالموعظة الحسنة وتارة يكون عنده معاندة للحق فهذا يدعى بالمجادلة بالتي هي احسن. فهذه الاية قسمت فيها هذه الاحوال الثلاثة باعتبار مقامات المدعوين كما بينه ابو العباس ابن تيمية وتلميذه ابن القيم

10
00:02:59.250 --> 00:03:13.100
ثم ابن ابي العز في شرح العقيدة الطحاوية ثم ذكر رحمه الله تعالى ان هذه الدعوة بالحق يجب ان تكون دعوة الى الحق وهو سبيل الله عز وجل لقول الله

11
00:03:13.100 --> 00:03:36.300
عز وجل في صدر هذه الاية ادعوا الى سبيل ربك فالداعية مأمور بان تكون دعوته الى سبيل الله وهو الشرع الذي النبي صلى الله عليه وسلم من ربه ثم هذه الدعوة الكائنة بالحق الى الحق يجب ان تكون دعوة للحق يعني خالصة لله رب العالمين ليس للعبد

12
00:03:36.300 --> 00:03:58.500
فيها شيء من الحظوظ كما قال تعالى في سورة يوسف قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله وما انا من المشركين ففي قوله تعالى ادعو الى الله تنبيه الى الاخلاص في الدعوة كما ذكر امام الدعوة شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب

13
00:03:58.500 --> 00:04:18.500
في كتاب التوحيد في باب الدعاء الى شهادة ان لا اله الا الله ففي هذه الاية التنبيه الى الاخلاص في الدعوة فان كثيرا من الناس كونوا في الظاهر داعية الى الله واما في الباطن فهو يدعو الى نفسه او حزبه او بلده او امر من الامور الخفية

14
00:04:18.500 --> 00:04:38.500
التي لا يطلع عليها عموم الناس فنهي العبد عن ذلك وامر بان تكون دعوته خالصة لله رب العالمين. فاذا اتفق هذا للداعية لان كانت دعوته بالحق الى الحق بالحق فانه لا بد ان يحصل له مقصود لا منزع عنه ولا محيض. وهو ان

15
00:04:38.500 --> 00:04:59.700
ان الله عز وجل يثيبه على هذه الدعوة. ومن ثوابه ان يكتب الله عز وجل له اجور العاملين الذين دعاهم اليه واما المقصود الاخر وهو حصول هداية هؤلاء المدعوين فهذا قد يحصل وقد لا يحصل وقد قال الله عز وجل لرسوله صلى الله

16
00:04:59.700 --> 00:05:13.850
عليه وسلم انك لا تهدي من احببت. وقد جاءت هذه الاية مخاطبا بها النبي صلى الله عليه وسلم تنبيها لغيره فاذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يهدي من يحب

17
00:05:14.000 --> 00:05:39.300
فغيره اولى الا يهدي من يحب مما يصبر العبد على مكابدة الدعوة ومشقتها فاذا تخلفت اجابة الدعاء فان لم يكن ذلك فاتا في عضده ولا مظعفا لعزمه واذا لم يحصل المقصود الثاني وهو هداية الخلق او حصل منه معارضة او اذية له بالقول او بالفعل فليصبر ويحتسب ولا يوجب له ذلك

18
00:05:39.300 --> 00:05:57.200
وكما ينفعه فهو القيام بالدعوة على وجه الكمال ولا يضيق صدره بذلك فتضعف نفسه وتحضره الحسرات بل يقوم بجد واجتهاد ولو وما حصل من معارضة العباد وهذا المعنى تضمنه ارشاد الله بقوله تعالى

19
00:05:57.550 --> 00:06:17.550
فلعلك تارك بعض ما يوحى اليك وضائق به صدرك ان يقولوا لولا انزل عليه كنز او جاء معه ملك انما انت نذير. والله على كل شيء وكيل فامره بالقيام به بجد واجتهاد مكملا لذلك غير تارك لشيء منه ولا حرج صدره لاذيتهم وهذه وظيفته

20
00:06:17.550 --> 00:06:40.300
التي يطالب بها فعالمه ان يقوم بها. واما هداية العباد ومجازاتهم فذلك الى الله الذي هو على كل شيء وكيل. سبق ان عرفت ان للداعية مقصودين احدهما تحصيل الاجر والثواب بدعوة هؤلاء والثاني هداية هؤلاء المدعوين. وعرفت ايضا ان الامر الثاني

21
00:06:40.300 --> 00:07:00.300
قد يتخلف لحكمة اقتضتها حكمة الرب سبحانه وتعالى وسابق علمه وتقديره. فاذا اتفق للعبد هذه الحال مدعوين بان دعاهم فلا يستجيب له فانه يجب عليه ان يصبر ويحتسب والا يكون ذلك مضعفا لعزمه

22
00:07:00.300 --> 00:07:20.300
ولذلك نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الالتفات الى هذا الباب لما فيه من الشر. فقيل له فلا تذهب نفسك عليهم حسرات وتلي بقوله انك لا تهدي من احببت ليثبت الداعية على دعوته ويعلم ان الاجر والثواب مكتوب له وان لم يستجب له احد

23
00:07:20.850 --> 00:07:40.850
ومع ركبان هذا الامر وهو كتابة الاجر والثواب يزداد الداعية صبرا في دعوته فانه اذا رأى المدعوين يتخلفون عن قبول هذه الدعوة مع التفافه الى كونه مأجورا مثابا على هذا العمل كان ذلك من اشد ما يقوي عزيمته. واما ما عليه

24
00:07:40.850 --> 00:08:02.700
حال كثير من الناس في ازمنة متطاولة على المسلمين من كونهم اذا لم تقبل دعوتهم حصل لهم تغير وضعف وخور واذا رأى احدهم الاسلامي وهو ان اهله اعترته الكآبة والحزن وربما بكى ويظن ان هذا مقام حميد في الدين. وليس هذا المقام

25
00:08:02.700 --> 00:08:22.700
محمود فان المقام المحمود في هذه الحال هو ان يتصبر الانسان وان يحتسب وان يعلم انه مأجور غير مأجور وان الله عز لم يتعبده بان يجاب بدعوته وانما تعبده الرب سبحانه وتعالى بان يدعو الناس الى الخير. فان اجابوه فذلك

26
00:08:22.700 --> 00:08:37.400
خير وان لم يجيبوه فقد كتب الله عز وجل له الاجر اذا صدق العبد في حبه ما امر الله به وكراهته لما نهى الله عنه وبذل جهده في فعل المحبوب وترك المكروه واستعان بالله

27
00:08:37.400 --> 00:08:57.400
تضرع اليه بالتوفيق لفعل ما يحبه والحفظ مما يكرهه. فان الله اكرم الاكرمين ولا يخيب عبدا هذا شأنه ولو توالت وتكاثرت الاسباب المعارضة فان هذا السبب المجتمع من ثلاثة من ثلاثة هذه الاشياء لا يتخلف عنه عند مسبب

28
00:08:57.400 --> 00:09:17.400
وانما يأتي العبد النقص من اقلاله بها او باحدها ولهذا لما اجتهد يوسف الصديق عليه السلام في السلامة من شر مراودة اخي العزيز ومن اعانها على مرادها وصدق في حبه وايثاره طاعة الله على طاعة النفس وتضرع الى الله تعالى وتوكل عليه في حفظه

29
00:09:17.400 --> 00:09:37.400
وصيانته استعصمه حفظه الله وصرف عنه السوء والفحشاء فقال عليه السلام رب السجن احب الي مما يدعونني اليه والا تصرف كيد النصب اليه الناس من الجاهلين. فاختار السجن المتضمن للعقوبة والاهانة على مراد النفس الدنيء. المثمر

30
00:09:37.400 --> 00:10:00.300
الدائم وتملق الى الله وتضرع في صرف كيدهن واجتهادهن في فتنته وفوض الامر الى ربه وعلم ان الله ان وكله الى نفسه فلم يصرف عنه كيدهن فلابد ان يصبو اليهن ويفعل افعال الجاهلين لان هذا طبع النفس الا من رحم الله. مما يبلغ به المرء حاجته

31
00:10:00.350 --> 00:10:22.000
ويشبع نهمته في مطلوبه ان تجتمع عنده هذه الامور الثلاثة العظيمة واولها المحبة الصادقة للرب سبحانه وتعالى ولا تظهروا هذه المحبة الا بالاقبال على امره واجتناب نهيه. ولذلك ابتلي الناس باتباع النبي صلى الله عليه وسلم

32
00:10:22.000 --> 00:10:42.000
اذ يتميز بذلك المجيب للامر والمعرض عنه كما قال الله سبحانه وتعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوه يحببكم الله وكان الحسن البصري رحمه الله تعالى يسمي هذه الاية اية المحنة. وثانيها الاستعانة بالرب

33
00:10:42.000 --> 00:11:02.000
سبحانه وتعالى لان العبد لا قوة له على درك مطلوبه حتى يكون معانا من ربه عز وجل وانما تحسن هذه الاعانة طلب الاستعانة ولذلك فان جماع القرآن الكريم كله هو هذه الاية اياك نعبد واياك نستعين كما جاء عن الحسن

34
00:11:02.000 --> 00:11:22.000
البصري رحمه الله تعالى وبذلك يقول ابو العباس ابن تيمية الحديث رحمه الله تعالى اياك نعبد تدفع الرياء واياك تعيين تدفع الكبرياء. والمراد ان العبد اذا جرد العبادة في الله عز وجل لم يلتفت الى غيره فلم يكن مضائيا. وكذلك

35
00:11:22.000 --> 00:11:42.000
اذا تبرأ من كل حول وقوة وجعل الاستعانة بالله وحده ذهب عنه كل دعوة من دعاوى الكبرياء. واما الامر الثالث فهو التضرر الى الله سبحانه وتعالى واللياذ به وادمان سؤاله وقرع بابه عز وجل بتتابع الدعاء مرة بعد مرة كما

36
00:11:42.000 --> 00:12:02.000
سبق هذا لنبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام فيما وقع له من الفتنة التي فتن بها ثم اخذ بهذه الامور الثلاثة فاظهره الله عز وجل وابطل كيد الكائدين. وتأمل ان يوسف عليه الصلاة والسلام اختار السجن وابى ان يبقى طليقا

37
00:12:02.000 --> 00:12:22.000
مع الاجابة الى تلك البلية لان السجن في الظاهر سجن لبدنه الا انه راحة لروحه واما الذنب فان انه في الظاهر راحة لبدنه الا انه سج لروحه واعظم السجن سجن الارواح. واذا كانت الاغلال

38
00:12:22.000 --> 00:12:42.000
قيد الايدي والارجل فان الذنوب قيود القلوب. قال ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى المأسوم من اثره هواه محبوس من حبس عن الله فلما اعرض يوسف عليه الصلاة والسلام عن حمس روحه الى حبس جسده وقبل بحبس جسده مع

39
00:12:42.000 --> 00:13:01.100
بقائي روحي قوية طليقة نشيطة كان الجزاء ان اظهره الله عز وجل وكتب له لسان صدق في العالمين ابطال قول الخصم قد يكون بابطال الدليل الذي استدل به او ابطال دلالته على مطلوبه وقد يكون بابطال نفس المقالة التي ينصرها

40
00:13:01.100 --> 00:13:24.150
اجسادها وقد يكون باثبات نقيض ما قاله الحكم قولا ودليلا لان النقيض للشيء متى صح احدهما بطل الاخر وقد اجتمعت هذه الامور في قول يوسف عليه السلام محتجا على صحة التوحيد وابطال الشرك يا صاحبي السجن ارباب متفرقون خير ام الله الواحد القهار لا تعبدون من دون

41
00:13:24.150 --> 00:13:44.150
الا اسماء سميتموها انتم واباؤكم ما انزل الله بها من سلطان ان الحكم الا لله امر الا تعبدوا الا الا اياه ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون. فابطل الشرك وصور قبحه عقلا ونقلا. وانما يدعى من دون

42
00:13:44.150 --> 00:14:00.450
الية المتفرقة كل فريق يزعم صحة قوله وابطال الاخر. والحال انه لا فرق بينهما وان المشرك به شركاء وان هذه المعبودات من دون الله ليس فيها شيء من خصائص الالهية

43
00:14:00.700 --> 00:14:20.700
فليس بها كمال يجب ان تعبد لاجله ولا تعال بحيث تنفع وتضر فتخاف وترجى. انما هي اسماء لا حقائق لها ومع ذلك كما انزل الله بها من سلطان على عبادتها فليس بجميع الحجج الصحيحة. لا يدل على صحة عبادتها بل اتفقت الحجج والبراهين

44
00:14:20.700 --> 00:14:40.700
كلها على ابطالها وفسادها وعلى اثبات العبادة الخالصة لله الواحد الذي انفرد بالوحدانية والكمال المطلق من جميع الوجوه الذي ليس له شبيه ولا نظير ولا مطالب وهو القهار لكل شيء. فكل شيء تحت قهر الله وناصيته بيد الله. الواحد القهار

45
00:14:40.700 --> 00:14:59.350
هو الذي يستحق الحب والخضوع والانكسار لعظمته والذل لكبريائه من علوم المشتغلين بالشريعة ولا سيما اهل الفقه والاصول علم الجدل الذي تنمى فيه ملكة طالب العلم على طرائق ابطال دعاوى الخصوم

46
00:14:59.400 --> 00:15:15.350
ومن ابلغ هذه الطرائق ما تضمنه القرآن الكريم من ابطال دعاوى المبطلين ولا سيما تلك الوسائل التي اعتنى بها الشرع الحكيم في ابطال دعاوى اهل الشرك وسد الذرائع الموصلة اليه فانها من

47
00:15:15.350 --> 00:15:32.000
مبلغ الابواب التي توصل طالب العلم الى فهم طرائق الابطال لدعاوى الخصوم. وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى ها هنا ان هاتين الايتين من سورة يوسف تضمنت اربع طرائق من طرائق ابطال دعاوى الخصوم

48
00:15:32.350 --> 00:16:02.350
فالطريقة الاولى ابطال الدليل الذي استدل به المدعي فان هؤلاء استدلوا على صحة عبادتهم لما يعبدون من دون الله بانهم ارباب. والرب يعبد ابطل هذا الدليل بان هؤلاء متفرقون وكيف يصح ان يكون هؤلاء ارباب مع تفرقهم؟ فكانت طريقة الابطال لهذه الدعوة بسلوك ابطال الدليل

49
00:16:02.350 --> 00:16:26.700
ليستدل به على تصحيح عبادتهم لكون هؤلاء اربابا فاعترض عليهم بكيفية كون هؤلاء اربابا من دون الله عز عز وجل وهم متفرقون والطريقة الثانية ابطال دلالته على مطلوبه فان هؤلاء استدلوا بان هؤلاء يعبدون لانهم ارباب

50
00:16:26.900 --> 00:16:47.300
وهذا الذي استدلوا به باطل. لان الرب هو كما ذكر الله عز وجل في قول يوسف ام الله الواحد القهار فالرب حقيقة الذي يعبد هو من اتصف بكونه واحدا لا شريك له ولا نظير له ولا كفؤ له ولا ثمي له

51
00:16:47.300 --> 00:17:12.600
فهو القهار القاهر لغيره بخلاف اولئك الارباب فانهم لم يكن احد منهم ظاهرا على غيره من الارباب والطريقة الثالثة ابطال نفس المقالة التي ينصرها وافسادها وذلك في قول يوسف ما تعبدون من دونه الا اسماء سميتموها انتم واباؤكم

52
00:17:13.200 --> 00:17:41.450
فهنا ابطلت المقالة التي ادعاها هؤلاء والطريقة الرابعة اثبات نقيض ما قاله الخصم قولا ودليلا وذلك في قول الله عز وجل ان الحكم الا لله فجاءت هذه الاية دامغة لدعوى اولئك بان هؤلاء ارباب يعبدون من دون الله عز وجل وفي هذه الاية من ابطال الشرك

53
00:17:41.550 --> 00:18:01.550
واظهار قبحه وابراز فساده واضعاف من يدعى من دون الله عز وجل وانهم شركاء متشاكسون يعني مختلفون ما لا يوجد في غيرها من الاية القرآنية التي سلكت هذا المسلك. وكما سبق في صدر القول ان من اعظم الطرائق التي

54
00:18:01.550 --> 00:18:22.650
ينبغي تعلمها في ابطال دعاوى الخصوم طريقة القرآن الكريم في ابقان دعاوى المبطلين المتعلقة بتوحيد الله عز وجل سعي الانسان في دفع اسباب التهمة السيئة عن نفسه والعار والفضيحة ليس بعار بل ذلك من شيم الاخيار ولهذا لم يجب

55
00:18:22.650 --> 00:18:41.550
عليه الصلاة والسلام الداعي حين دعاه الى الخروج من السجن والحضور عند الملك حتى يتحقق الناس براءة ما قيل فيه فلما جاء الرسول قال ارجع الى ربك فاسألوا ما بال النسوة اللاتي قطعن ايديهن ان ربي بكيدهن عليم

56
00:18:42.400 --> 00:19:02.400
من فوائد سورة يوسف وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في الجواب الكافي ان في سورة يوسف اكثر من الف فائدة ومن جملة هذه الفوائد ان سعي الانسان في دفع اسباب التهمة السيئة عن نفسه والعال والفضيحة ليس بعار. بل هذا من شيم

57
00:19:02.400 --> 00:19:22.400
الاخيار كما وقع هذا من يوسف عليه الصلاة والسلام فانه لما دعي الى الخروج من السجن لم يجب حتى يتحقق ابطال تلك اوى الباطلة وهذا انما يكون في حق الدعاوى التي لحقت في الظاهر. فاذا ظهرت الدعوة وابرزت

58
00:19:22.400 --> 00:19:39.900
ولحقت المتهم فانه حينئذ يلجأ الى هذا بطلب البراءة منها. اما اذا كانت التهمة لم تلحق الانسان لم توفق به ولم تكن في سورة الثابت عليه فانه لا ينبغي للانسان ان يلتفت اليها

59
00:19:39.950 --> 00:19:56.050
لان مثل هؤلاء انما يقطعون الطريق على العبد. وكما قال الشاعر ما يضر البحر انت زاخرا الرما فيه غلام بحجر ولو ان المتأله التفت الى كل احد يقول فيه سوءا

60
00:19:56.250 --> 00:20:11.900
قبل ان يلحق هذا السوء به ولا يكون ظاهرا عليه لو انه التفت اليه لقطعه عن ربه عز وجل ولهذا لما قال عبد الله بن الامام احمد لابيه يا ابتي ان فلانا يتكلم فيك

61
00:20:12.000 --> 00:20:32.000
افلا ترد عليه؟ فقال يا بني الله يكفي وهذا حق كما قال الله عز وجل اليس الله بكاف عبده فان الله عز وجل يكفي عباده الصالحين الا ان محل هذا الاعراض اذا لم تكن التهمة لاحقة لاصقة بالانسان

62
00:20:32.000 --> 00:20:52.550
اما اذا كانت لاحقة لاصقة بالانسان فانه ينبغي له حينئذ ان يسعى في تربية نفسه كما وقع من نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام قوله تعالى انا نحن نزلنا الذكر انا له لحافظون اشتملت على فوائد عديدة او الاولى والثانية ان القرآن كلام

63
00:20:52.550 --> 00:21:14.550
والله غير مخلوق وان الله تعالى علي على خلقه وهذا مأخوذ من قوله نزلنا الذكر فانه نزل به جبريل من الله عزيز عليم فكونه نازلا من عند الله يدل على علو الله وكونه ايضا من عنده يدل على انه كلام الله فان الكلام صفة

64
00:21:14.550 --> 00:21:34.550
متكلمي ونعت من نعوته. وهاتان الفائدتان ظاهرتان. لان النزول انما يكون من علو الى سبل. فاذا كان القرآن من الله فهذا دال على علو الله عز وجل. وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في اجتماع الجيوش الاسلامية وغيره ان في القرآن

65
00:21:34.550 --> 00:21:54.550
الكريم والسنة النبوية والاجماع والعقل والفطرة المستقيمة اكثر من الف دليل تدل على علو الرب سبحانه وتعالى من جملتها هذه الاية ووجه استدلال بها مطرد في ايات اخر. كما ان في هذه الاية الاعلام بان القرآن كلام الله لان

66
00:21:54.550 --> 00:22:12.550
انه نزل من عنده فهو منه كما قال الله عز وجل ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ومن هنا دالة على الابتداء فابتداء القرآن كان من الرب عز وجل مما يدل على ان القرآن هو كلامه سبحانه وتعالى

67
00:22:12.550 --> 00:22:31.900
الثالثة عظمة القرآن ورفعة قدره وعلو شأنه حيث اخبر تعالى في هذه الاية بما اخبر انه الذي تولى انزاله وحفظه ولن نكل ذلك الى احد من خلقه ولذلك حصل الفرق بين كتب اهل الكتاب

68
00:22:31.950 --> 00:22:51.950
وهذا الكتاب العظيم والقرآن المبين. فان الله عز وجل تكفل بحفظ القرآن في قوله انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون. واما كتب اهل الكتاب فانها وكلت اليهم. كما قال الله عز وجل

69
00:22:51.950 --> 00:23:11.950
والاحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء. فلما وقع وكل الكتب السابقة الى اهلها حصل فيها تبديل والتغيير واما القرآن الكريم فلما تكفل الله بحفظه بقي محفوظا لا يلحقه تحريف ولا تبديل وقد ابدى هذا المعنى

70
00:23:11.950 --> 00:23:32.300
من القدماء ابو محمد سفيان ابن عيينة رحمه الله تعالى ثم تبعه جماعة وهو ظاهر من هذه الاية مع اختها. نعم الرابعة ان القرآن مشتمل على كل ما يحتاج العباد اليه من امور الدنيا وامور الدين ومن الاحوال الظاهرة والباطنة

71
00:23:32.450 --> 00:23:52.450
فان معنى الذكر انه متضمن لتذكير العباد وتنبيههم لكل ما يحتاجون اليه وتتعلق به منافعهم ومصالحهم والامر كذلك فانه مشتمل على امور الدين والدنيا ومصالحهما على اكمل وجه واشمله. بحيث لو تذكر الخلق بتذكيره ومشوا على

72
00:23:52.450 --> 00:24:07.600
فارشاده لاستقامت لهم جميع الامور. ولا اندفعت عنهم الشرور. ولهذا اكثر الله في القرآن من حث العباد على الاهتداء به في كل شيء تفكر وتدبر لمعانيه النافعة ويترتب على هذا المعنى

73
00:24:07.700 --> 00:24:28.700
الفائدة الخامسة هذه الفائدة الرابعة يصدقها قول الله سبحانه وتعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين فكل امر من امر الدنيا والدين فان بيانه في القرآن الكريم

74
00:24:28.750 --> 00:24:48.750
كما قال ابن مسعود رضي الله عنه من اراد العلم فليثور القرآن. وقال مسوق رحمه الله تعالى ما شيء نسأل عنه اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الا وهو في القرآن لكن علمنا قصر عنه وينسب الى ابن عباس رضي الله عنه

75
00:24:48.750 --> 00:25:08.750
انه كان ينشد جميع العلم في القرآن لكن تقاصروا عنه افهام الرجال. فما من ابدة من ولا امر من الامور ولا نازلة من النوازل تتعلق بامور الناس في دينهم او دنياهم الا وهي في القرآن الكريم علمها من علمها وجهلها

76
00:25:08.750 --> 00:25:28.750
من جهلها وفي هذا تنبيه الامة عموما الى الفزع الى تتبع هدي القرآن الكريم في اصلاح جميع احوالهم في جميع ميادين حياتهم وان القرآن الكريم كفيل بذلك. وفيها التنبيه خصوصا على طلبة العلم بان اعظم العلم النافع

77
00:25:28.750 --> 00:25:48.750
هو ما جاء في القرآن الكريم. ولذلك قال ابن مسعود كما تقدم من اراد العلم فليثور القرآن. وانما جاء النبي صلى الله الله عليه وسلم من ربه بالقرآن الكريم والسنة تابعة له فانهما يجتمعان في كونهما وحيا ومدح من اراد الله

78
00:25:48.750 --> 00:26:08.750
به خيرا بالتفقيه بالدين فجاء كما في الصحيحين من حديث معاوية رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من يرد الله به خيرا فقهه في الدين فاعظم الهمم هي همة طالب العلم المشتغل بتفهم القرآن والسنة كما ذكر ابن القيم في كتاب الفوائد

79
00:26:09.850 --> 00:26:26.950
الفائدة الخامسة وهي ان من قام بالقرآن وتذكر به كان رفعة له وشرفا وفخرا وحسن ذكر وثناء. وبهذا اول قوله الا وانه لذكر لك ولقومك اي شرف ورفعة لمن تذكر به واستقام عليه

80
00:26:27.500 --> 00:26:47.500
يعني ان من قام بالقرآن الكريم وتذكر به فانه يناله نصيب من رفعة هذا القرآن. فلما كان القرآن شريفا مرفوعا معظما فكذلك الاخذ للقرآن يعظم ويشرف كما قال الله عز وجل وانه لذكر لك

81
00:26:47.500 --> 00:27:07.500
يعني شرف ورفعة لك ولقومك. فاكثر الناس شرفا واعظمهم مقاما هم اهل القرآن لانهم اخذوا بارفع ما جاء من عند الله عز وجل من الحق وهو القرآن الكريم. وفي صحيح مسلم من حديث عمر رضي الله عنه ان النبي

82
00:27:07.500 --> 00:27:27.500
صلى الله عليه وسلم قال ان الله يرفع بهذا القرآن اقواما ويضع به اخرين. ورفعته لاقوام به ووضعه لاقوام لاعراضهم عنه. ولذلك حصلت الرفعة للنبي صلى الله عليه وسلم لانه اعظم الناس اخذ

83
00:27:27.500 --> 00:27:46.250
للقرآن كما قال الله عز وجل ورفعنا لك ذكره فارتفع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لانه انزل عليه الذكر فكان صلوات الله وسلامه هو اعلى الناس حظا من الذكر فكان جزاؤه ان يكون ارفع الناس مقاما في الدنيا والاخرة

84
00:27:47.450 --> 00:28:07.750
السادسة ان التذكير بغيره غير مفيد ولا مجد على صاحبه نفعا لانه اذا ثبت وتقرر انه مادة التذكير لجميع علم ان ما ناقضه وخالفه وبضد هذا الوصف ولهذا اتى بالالف واللام المفيدة للاستغراق والعموم

85
00:28:07.900 --> 00:28:27.900
ومن هنا تعلم ان جماع التذكير النافع هو التذكير الذي يخرج من مشكاة القرآن والسنة. ولهذا قال الله عز وجل في سورة بعد ان ذكر اهوالا عظيمة وشدائد كثيرة قال في اخرها فذكر بالقرآن من يخاف وعيد. وانما امر

86
00:28:27.900 --> 00:28:47.900
النبي صلى الله عليه وسلم بهذا لان ابلغ الذكر وامضاها في النفوس والينها للقلوب هي ذكر القرآن الكريم ومن لم ينتفع بتذكير القرآن الكريم فانه لا ينتفع بتذكير غيره. ولهذا قال ابو زرعة الرازي رحمه الله تعالى

87
00:28:47.900 --> 00:29:07.900
من لم يعظه الكتاب والسنة فلا وعظه الله وبهذا تعلم ان اعراب كثير من المتصدرين للوعظ عن الوعظ القرآن والسنة الى القصص وذكر احوال الناس وتغيراتهم وما يلحقهم من الامور انه ضعف في التذكير. فان ابلغ التذكير

88
00:29:07.900 --> 00:29:27.900
هو ان يذكر الانسان بقال الله قال رسوله قال الصحابة هم الاخيار رضي الله عنهم وارضاهم. واذا كان تذكير العبد هذا فانه يحصل له القبول ولذلك قال عبدالله بن بكر لابيه بكر ابن عبد الله المزني يا ابتي ما لك تعظ الناس

89
00:29:28.350 --> 00:29:48.350
فيبكون ويعظهم غيرك فلا يبكون. فقال يا بني ليست النائحة التكلى كالنائحة المستأجرة. يعني لان من يصدق في وعظه ليس كغيره. ومن جملة الصدق في الوعظ ان يعظ الانسان بالقرآن والسنة. فان النفس قد تتوق الى ذكر

90
00:29:48.350 --> 00:30:08.350
لان الناس في الظاهر يرتفع عندهم من يذكر القصص بانه مطلع على احوال الناس خبير بها او يطيب للنفس ان تردد قصيدة وعظية بصوت شجي فيتوهم هذا الواعظ انه اذا وعظ بمثل هذا حصل بذلك نفع وكل هذا

91
00:30:08.350 --> 00:30:28.350
من تلبيس الشيطان على الناس بوعظهم لان كلامك وكلام غيرك من البشر ليس له سلطان على القلوب. واما القرآن الكريم فان من صفته ان الله عز وجل جعله مهيمنا فهو مهيمن على ما مضى من الكتب باحكامها واخبارها وهو مهيمن

92
00:30:28.350 --> 00:30:48.350
على القلوب فان القرآن الكريم اذا لامس شغاف القلوب كان اثره فيها اكثر من كلام غير الرب سبحانه وتعالى من البشر فينبغي للواعظ ان يجتهد في ان تكون عظته بالقرآن والسنة. قال بعظ السلف ان هذا الامر جد فمتى خلقتموه

93
00:30:48.350 --> 00:31:08.350
الهزل مجته قلوب الناس لان قلوب الناس مجبولة على فطرة غرسها الله عز وجل فيهم فاذا جاء داع من القرآن والسنة يحيي هذه الفطرة استيقظت واذا كان الداعي غير القرآن والسنة كقصة مضحكة او مبكية فانه

94
00:31:08.350 --> 00:31:28.350
لا يكون اثرها في استجابة الداعي واذعانه وقبوله وانقياده كاستجابة من يدعى بالكتاب والسنة. ولهذا انظر حال الصحابة رضوان الله عليهم من الاخبات والخشوع والقبول والانقياد والتسليم لامر الله مع انهم ليس بينهم وبين الجاهلية الا وقت

95
00:31:28.350 --> 00:31:48.350
وترى احوال كثير من الناس تصلح امورهم في الظاهر لكنهم لا يقيمون اصلاح قلوبهم على القرآن والسنة وانما يصلحون قلوبهم اما بالسماعات المحدثة او بالقصص التي تفعل فعلا يسيرا لكن فعلها سرعان ما يذهب اذا ذهب

96
00:31:48.350 --> 00:32:08.350
الانسان الواعظ اما القرآن هو السنة فانه يبقى مهيمنا على النفس مطيعة له منقادة له ومن وعى هذا الامر علم ان الاشتغال بوعظ الناس بالكتاب والسنة اعظم نفعا وارفع قدرا من اشغال الناس بقصص وحكايات

97
00:32:08.350 --> 00:32:28.350
ربما يكون بعضها ثابتا ويكون بعضها غير ثابت. وانظر الى قدر ما في القرآن والسنة من القصص وانظر الى قدم فيها من التذكير بغير قصص فان التذكير بالقصة حق لكن ليس على هذا الوجه الذي ال اليه امر الناس ان تجد جميع الموعظة من

98
00:32:28.350 --> 00:32:48.350
ولهذا الى اخرها يسند فيها قصص كثيرة ولا تذكر فيها الا اية او ايتين وربما كان من المواعظ من لا يسمع فيه اية فبالله عليكم كيف يعظ الناس؟ من لم يجد اثرا للقرآن الكريم والسنة النبوية بنفسه حتى يخرجه للناس فتصبح

99
00:32:48.350 --> 00:33:12.400
هذه احوالهم نسأل الله ان يصلح احوال المسلمين السابعة انه اتى بما يوافق العقل الصحيح والفطر المستقيمة فليس به شيء مخالف ولا مناقب للمحسوس ولا معاكس الصحيح فلا مضاد للعدل والقسط والميزان والحق لان الله سماه ذكرا والذكر هو الذي يذكر العباد ما تقرر من فطرهم السليم

100
00:33:12.400 --> 00:33:32.400
قتلوا عقولهم الصحيحة من الحق والحث على الخير والنهي عن الشر فهو مذكر لهم ما عرفوه مجملا فلم يهتدوا الى كثير من تفاصيله تزداد العقول وتتفتق الاذهان وتزكوا الفقر ولشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في هذا المعنى كتاب موافقة العقل

101
00:33:32.400 --> 00:33:52.400
الصريح للنقل الصحيح يصدق هذه الجملة من كلام الله عز وجل قوله تعالى في سورة الاسراء ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم فالقرآن الكريم يهدي للتي هي اقوم في الاقوال ويهدي للتي هي اقوم في الاعمال

102
00:33:52.400 --> 00:34:12.400
ويهدي للتي هي اقوم في الاحوال فيكون موافقا للعقل الصحيح والفطر المستقيمة فليس في القرآن الكريم شيء مخالف ولا مناقض للمحدوث ابدا ولا معاكس للقياس الصحيح. وكلما ازداد اقبال الانسان على القرآن فانه عندئذ

103
00:34:12.400 --> 00:34:32.400
يزداد عقله ويتفسق ذهنه وتقوى ملكة حفظه وفهمه ومن جرب هذا عرف وذلك ان الله قال كما تقدم في بفضل هذه المجالس واذكر ربك اذا نسيت. واعظم الذكر لله عز وجل قراءة القرآن. فيكون من جزاء الذاكر لله عز وجل بقراءة

104
00:34:32.400 --> 00:34:52.400
القرآن وتكراره ان يوفقه الله عز وجل الى تنمية قدره العقلية سواء في الفهم او الحفظ. ولهذا رأينا وراء الناس ان المقبل على الاعتناء في مبادئ سنه على حفظ القرآن الكريم تقوى ملكته في الحفظ وتجود. لانه اخذ

105
00:34:52.400 --> 00:35:08.150
سبب عظيم وهو القرآن الكريم. فينبغي لطالب العلم ان لا يغفل الاهتمام بالقرآن الكريم في كثرة قراءته وحفظه لان ذلك من اعون الاسباب التي تفتق ذهنه وتقوي ملكته. واكثر الناس

106
00:35:08.500 --> 00:35:30.450
يسلبون بالثواب الخادع كقراءة الكتب المصنفة او حفظ المتون من القصائد العلمية او غيرها ويغفلون هنا عن حفظ القرآن والسنة مع ما فيها من عظيم النفع يظنون ان هذه تزيد طالب العلم علما وبالحقيقة لا يزيدك علما

107
00:35:30.450 --> 00:35:55.300
العلم الصحيح وهو القرآن الكريم والسنة النبوية ثامنة ان الله تكفل بحفظه حال زانه فلا يمكن ان يقربه شيطان في غيره ويزيد فيه وينقص او يختلط بغيره هي القوي الامين جبريل على قلب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. القلب الذكي الذكي الذي هو اكمل قلوب الخلق على الاطلاق

108
00:35:55.300 --> 00:36:13.800
لرسوله وقرآنه وبيانه. فاذا قرأناه فاتبع قرآنه ثمان علينا ديانة وهذا المعنى الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى في تكفل الله بحفظه حال انزاله وانه لا يقربه شيطان ابدا ظاهر من قوله تعالى

109
00:36:13.800 --> 00:36:34.100
وانا له لحافظون فان الرب سبحانه وتعالى تكفل بان يحفظ القرآن الكريم. فيحفظه سبحانه وتعالى من ان يقربه اي شيطان سواء كان من شياطين الانس ام من شياطين الجن؟ فان الله عز وجل يدفع شرهم عنه لان الله عز وجل

110
00:36:34.100 --> 00:36:54.100
لا تكفل بذلك من بدء انزاله بالروح الامين عليه الصلاة والسلام الى النبي صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى في سورة الشعراء نزل فيه الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين. ثم اخبر الرب سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بكيفية تلقيه

111
00:36:54.100 --> 00:37:14.100
فاذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم انا علينا بيانه. فامر النبي صلى الله عليه وسلم بان يتبع الهيئة في قراءة القرآن الكريم وكما ان هذا امر للنبي صلى الله عليه وسلم فانه امر لنا كما قال في المراقي لنا ما امر الرسول

112
00:37:14.100 --> 00:37:34.100
كونوا سوى ما خصه الدليل فالافضل ان كل ما امر به النبي صلى الله عليه وسلم فنحن مأمورون به فكما امر النبي صلى الله عليه بان يقرأه على هذا النحو فاننا مأمورون بان نقرأه على هذا النحو وهذه الاية من اظهر الادلة على

113
00:37:34.100 --> 00:37:54.100
الترتيل الذي بعظه ما يسمى بتجويد القرآن الكريم. لان الله عز وجل تكلم بالقرآن على هيئة مخصوصة قال ورتلناه ترتيلا ثم امر النبي صلى الله عليه وسلم بان يقرأه على تلك الهيئة فقال ورتل القرآن ترتيلا ثم

114
00:37:54.100 --> 00:38:14.100
اكد هذا بقوله في هذه الاية فاذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم انا علينا بيانه ويدل على هذا قول ابن مسعود رضي الله عنه اقرأوا القرآن كما علمتم. فلا يجوز للانسان ان يقرأ القرآن بوجه لم يقرأ به النبي صلى الله عليه وسلم. اما اذا

115
00:38:14.100 --> 00:38:34.100
بوجه قرأ به النبي صلى الله عليه وسلم فانه لا يكون اثما في ذلك. كبعض اوجه الاداء في القراءة لحفظ او لغيره تكون عند حفص ولا يكون عند غيره فلو ان عاميا من الذين يقرأون القرآن مثلا قرأ بهذا الوجه الذي لا يقرأ به حفص لكنه محبوب عن النبي صلى الله عليه

116
00:38:34.100 --> 00:38:54.100
ان من قراءة اخرى صحيحة فان التالي للقرآن لا يكون اثما كظنة الادغام مثلا عند الياء والواو فان حظ يدغمها غنة وغيره لا يدغمها بغنة فلو ان احدا تلا القرآن الكريم من غير ايجاد هذا الادغام بغنة فانه لا يكون اثما وان كان مقتضى

117
00:38:54.100 --> 00:39:11.400
تلقي القرآن الكريم ان يقرأه على وجه واحد تلقاه هو قراءة عفط عند عموم الناس بهذه البلاد التاسعة وتكفل الله ايضا بحفظه بعد ما نزل وتقرر فاكمله الله تعالى واكمل به على عباده النعمة واستحفظه لهذه الامة

118
00:39:11.400 --> 00:39:31.400
اختلاف طبقات علمائها وائمتها ووكلهم به وائتمنهم عليه فكل قرن حمل عدوله وازكيائه الذين ضمن الله لهم العصمة فعند اتفاقهم الفاظه ومعانيه غضبة طرية لا تغيير فيها ولا تبديل. فكل من اراد ادخال شيء فيه او اخراج شيء منه قد

119
00:39:31.400 --> 00:39:46.750
والله من يدب عنه ويحفظه وهذا من حفظه. ويؤيد هذا يعني ان من حفظ القرآن الكريم ان الله عز وجل يقيم في كل قرن من الامة من يحفظ القرآن الكريم سواء كان ذلك الحفظ

120
00:39:46.800 --> 00:40:11.150
حفظ مبنى او كان حفظ معنى او كان حفظ رعاية فحفظ المبنى هو ما يتعلق بتلقي القرآن الكريم وضبطه وحفظ المعنى هو ما يتعلق بتفسير القرآن الكريم وحفظ الرعاية هو ما يتعلق بالعمل بالقرآن الكريم وتحسينه. فاما الامر الاول وهو تلقي القرآن الكريم فانك تجد الامة على

121
00:40:11.150 --> 00:40:33.200
تطاول قرونها ان خبى في بلد من بلدانها العناية بالقرآن الكريم حفظا وتلاوة وتلقيا فان الله عز وجل في بلد اخر كما نراه اليوم في بعض البلاد الاسلامية التي ظلت لقرون طويلة ذات عناية مشهورة بالقرآن الكريم وقراءته وتلقيه فلما

122
00:40:33.200 --> 00:40:53.200
الحال فيها تحولت هذه العناية الى بلدان اخرى. وكذلك القرآن الكريم محفوظ حفظ معنى وهو ما يتعلق بتفسيره فلا يزال الله عز وجل يظهر في كل قرن من له يد طولى في تفهيم القرآن الكريم وحل مبانيه والوقوف على معانيه

123
00:40:53.200 --> 00:41:13.200
مقاصده. واما حفظ الرعاية فان الله عز وجل لا يزال يبقي في هذه الامة من يعمل بالقرآن الكريم. سواء في خاصة الناس ام في عمومهم فتجد في كل قرن من قرون الامة دولة قامت على تحكيم شرع الله. ولهذا فانه

124
00:41:13.200 --> 00:41:33.200
ولا يسقط لواء تحكيم شرع الله في بلد من بلدان الارض الا ويظهر الله سبحانه وتعالى دولة اخرى ترفع لواء تقييم القرآن لان هذا من حفظ القرآن بالرعاية والعمل. ومن قرأ تاريخ الدول الاسلامية وجد صحة هذا. وكل هذا

125
00:41:33.200 --> 00:41:48.200
داء مندرج في قول الله عز وجل ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر؟ فان الله عز وجل يسر هذا للناس فوقع لهم حفظه مبنا ومعنى ورعاية وعملا ومن لطيفه ما يذكر

126
00:41:48.400 --> 00:42:14.650
ها هنا ان هذه الطبعة جاءت فيها كلمة عدوله مقسومة الى كلمتين هكذا عندك فكيف تقرأ عدو له وهذا من اقبح التصنيف ولذلك فان احد الزنادقة استعدى على الصالحين في التحذير منهم بالحديث المشهور. الا انه قرأه خطأ فاستدل به خطأ

127
00:42:14.650 --> 00:42:33.100
فقال قال النبي صلى الله عليه وسلم يحمل هذا العلم من كل خلف عدو له فاراد ان يدلل بان قرون الامة لا تخلو ممن ينتسب الى العلم وهو عدو له. والجاهل اتي من جهله في معرفة كيفية نقل السنة

128
00:42:33.100 --> 00:42:50.450
النبوية والا فان الحديث وان كان ضعيفا يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ويؤيد هذا الفائدة العاشرة ان هذا من ادلة صدقه وصدق ما اشتمل عليه وصدق ما من جاء به وهو محمد صلى الله عليه وسلم

129
00:42:51.050 --> 00:43:13.100
فانه تعالى خبر بانه انزله وانه حافظ له فوقع كما اخبر الله تعالى فقال هذا اية وبرهان على صدقه وصحة ما جاء به كما اشهد بذلك الواقع يعني ان من ادلة صدق النبي صلى الله عليه وسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل السنين المتتابعة يذكر ان هذا الكلام جاء

130
00:43:13.100 --> 00:43:33.600
من ربه والله مع ذلك يؤيده وينصره. ولو كان هذا الرجل كاذبا لم يمكن له الله عز وجل تصحيح هذه الدعوة ويظهر هذا قول الرب سبحانه وتعالى في سورة الحاقة ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه

131
00:43:33.600 --> 00:43:53.350
الوتين فما منكم من احد عنه حاجزين. فمن دلائل صدق النبي صلى الله عليه وسلم انزال القرآن عليه قوله تعالى ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من افواههم يقولون الا كذبا ابطل به قول من زعم ان لله ولدا من

132
00:43:53.350 --> 00:44:13.350
من صلاتك اوجه بل من اربعة احدها انه قول بلا علم ومن المعلوم ان القول بلا علم من اعظم المختلقات وان ذلك من الجهالات ضلالات خصوصا في اعظم المسائل واهمها وهي مسألة التوحيد وتفرد الباري جل جلاله بالكمال وتنزهه عن كل ما لا

133
00:44:13.350 --> 00:44:29.100
يليق بجلاله من انواع النقائص المنافسة لكمال الربوبية وعظمة الهية فنبى عنهم العلم ونهى عنهم التقليد لاهل العلم فلم يقولوا شيئا يعلمونه ولقد اقتدوا بالعالمين منهم واباؤهم في ضلال مبين

134
00:44:29.900 --> 00:44:49.900
والمدن الثانية قوله كبرت كلمة تخرج من افواههم اي عظمت وزادت في الشناعة الى حد يستعجب كيف نطقوا بها وكيف خرجت هذه الكلمة جميعة من اصاحهم التي تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال والجبال هدا ان دعوا للرحمن ولدا

135
00:44:49.900 --> 00:45:09.900
انما كانت شنيعة جدا لانها متضمنة لشتم رب العالمين وسبه كما قال تعالى في الحديث الصحيح شتمني ابن ادم ولم يكن له ذلك فكذبني ابن ادم ولم يكن له ذلك اما شتمه اياي فقوله ان لي ولدا وانا الواحد الاحد الفرد الصمد الذي لم يتخذ صاحبة

136
00:45:09.900 --> 00:45:35.500
يا ولد ولم يكن له كفوا احد الى اخره فاي شتم اعظم من هذا الشتم الذي مضمونه؟ حاجة رب العالمين الى اتخاذ الصاحبة والولد ومنافاة وتفرده بالكمال الوجه الثالث وقوله ان يقولون الا كذبا فسجل على ان قولهم هذا هو الكذب الصراح والافك المبين. فتأمل كيف ارتقى في ابطاله من وجه يبطله

137
00:45:35.500 --> 00:45:52.300
الى وجه اخر يزيد في ابطاله الى وجه ثالث. لا يبقي ريب ولا شك لكل ذي بصيرة في ابطاله. فنفى العلم بوجوهه وشنع وعظمه واخبر عن مرتبة وانه قول فيها خلف المراتب واسفلها وهو الكذب والافتراء

138
00:45:52.550 --> 00:46:12.550
والوجه الرابع ما يحصل به من مجموع هذه الاوجه فان الهيئة الاجتماعية يحصل منها اثر ودلالة غير ما حصل بكل وجه على انفراده من تصليح الدلالة ما يتضح به الحق وينجلي. وهكذا كل مسألة عليها عدة ادلة فانه يحصل بكل دليل على انفراد العلم. ثم يحصل

139
00:46:12.550 --> 00:46:32.550
دليل اخر علم اخر ثم يحصل باجتماعهما علم اخر وهكذا كلما كثرت وتعددت وتعددت وبهذا ونحن نعلم ان المسائل الكبار كمسألة التوحيد وفروعه ومسألة المعاد ومسألة النبوة ان من تتبع ادلته واستقرأ براهينها فانه يحصل له من حق اليقين

140
00:46:32.550 --> 00:46:52.350
ومن العلم الكامل فيها ما لا يحصل في غيرها من المسائل التي هي دونها وهذا من اجل قواعد الايمان وافضل العلوم النافعة واعظم ما يقرب يا رب العالمين هذه الاية من سورة الكهف اعظم الايات التي جاءت بالقرآن الكريم بابطال قول من زعم ان لله ولدا

141
00:46:52.850 --> 00:47:10.150
من النصارى او غيره من المشركين فان الله سبحانه وتعالى ابطل هذه الدعوة من وجوه اربعة اولها انه قول على الله بلا علم. والقول على الله بلا علم هو من اعظم الرزايا واشد البلايا. ولذلك ختم الله

142
00:47:10.150 --> 00:47:30.150
عز وجل الاية الواردة في ذكر المحرمات الكبرى التي اتفقت عليها الملل والديانات بهذا الامر. فقال سبحانه وتعالى قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن. والاثم والبغي بغير الحق. وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا. وان

143
00:47:30.150 --> 00:47:52.500
قولوا على الله ما لا تعلمون. فختمت هذه الاية بهذه البلية العظيمة وهي القول على الله عز وجل بلا علم لشدتها وعظمها والوجه الثاني تشنيع هذه الكلمة وبيان قباحتها وتعظيم ذلك لانها متظمنة لشتم الرب سبحانه وتعالى كما جاء بيان ذلك

144
00:47:52.500 --> 00:48:12.500
في الحديث القدسي الصحيح شتمني ابن ادم ثم بين كيفية الشتم له سبحانه وتعالى بان الناس يقولون ان له ولد وهو سبحانه وتعالى الواحد الاحد الصمد الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولد. فلا شتم اعظم من هذا الشتم الذي مضمونه افتخار

145
00:48:12.500 --> 00:48:32.500
ربي سبحانه وتعالى وحاجته الى اتخاذ الصاحبة والولد. وسياق الحديث الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى لا يوجد بهذا التمام للصحيح فان لفظ الفرض لا يوجد في حديث صحيح ابدا. وكل الاحاديث التي وردت في ذكر ان الفرد من اسماء الله عز وجل

146
00:48:32.500 --> 00:48:52.500
لا يثبت منها شيء فليس الفرد من اسماء الله عز وجل وانما قد يخبر عن الله عز وجل بانه فرض مع انه لا حاجة الى هذا الاخبار لان الاخبار انما يسوغ لحاجة كما ذكره ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في درء تعارض النقل والعقل او في منهاج السنة

147
00:48:52.500 --> 00:49:16.050
نبوية وهذه الحاجة مدفوعة بان لله اثنين كاملين ينبئان عن هذا المعنى وهما الواحد والاحد وفي ذلك سورة ثلاث قل هو الله احد الى اخرها والوجه الثالث ان الله عز وجل سجل على هؤلاء القائمين ان قولهم كذب صراح وافك مبين. فهذه المقولة التي

148
00:49:16.050 --> 00:49:34.850
اخترعوها وجاؤوا بها كذب على الرب عز وجل. واذا كان يعظم عند الناس الكذب على اشراف الناس من العلماء واهل الخير والاحسان فان الكذب على الله عز وجل اعظم واقبح لان الله عز وجل هو رب العالمين

149
00:49:34.850 --> 00:49:52.500
فمن افترى على الله كذبا فقد وقع في العقاب الوخيم والوجه الرابع ما يحصل به مجموع هذه الا وجه لان الهيئة المجتمعة لهذه الادلة تورث علما جديدا فان الوجه الاول ينشئ علما

150
00:49:52.500 --> 00:50:18.100
الوجه الثاني ينشأ علما اخر. والوجه الثالث ينشأ علما ثالثا فاذا اجتمعت هذه الوجوه جميعا حدث عند العبد علم رابع وهو العلم بهذه الهيئة الاجتماعية من جهة بقوة الاستدلال فيها وظهور الادلة الواردة من القرآن والسنة على تحقيقها. وهذه هي طريقة القرآن في المسائل الكبار

151
00:50:18.100 --> 00:50:38.100
كمسألة الالوهية والنبوات والمعاد التي هي اصول العلوم الخبرية. فان تقرير القرآن الكريم لهذه المسائل الثلاث تتنوع براهينه وادلته والدتكاتر ويحصل من تكاثرها ايضا هيئة اجتماعية يقوى بها الدليل. ومن

152
00:50:38.100 --> 00:50:58.100
محاسن الرد في هذه الاية ان الرد فيها جاء مبنيا على التوقي. من وجه الى وجه اشد منه واعظم وهذا من محاسن الضد فينبغي لمن اراد ان يرد على مبطل او ان ينقض مقالة خاطئة او مخطئة فانه

153
00:50:58.100 --> 00:51:13.800
يبدأ بما هو هين ثم يرتقي الى ما هو فوقه ثم يرتقي الى ما هو فوقه لان تسامع هذا الترقي يجعل في الناس ابطانا لها ودفعا لهذه الدعوة وابعادا عنها

154
00:51:15.500 --> 00:51:35.500
سورة مريم عليها السلام قد اشتملت على تفاصيل عظيمة من ذكر رحمة الله بانبيائه واصفائه واحبابه وما من عليهم به في الدنيا من نعم الدين والدنيا والنعم الظاهرة والباطنة وما يكرمهم به من الذكر الجميل والثناء الحسن ووصفهم باحسن اوصافهم ونأتيهم باشرف نعوتهم

155
00:51:36.350 --> 00:52:02.250
وما يكرمهم به في الاخرة من الثواب والفضل العظيم وذكر رحمته ايضا بادائه حيث عاملهم بالحلم والصفح وتصنيف الايات لعلهم يرجعون ما عظم ما اتوا به من ايضا مع عظم ما ترضيه من الشرور وعظائم الامور ولذلك اكثر الله فيها من ذكر اسم الرحمن الذي هذه اثار ومن ذكر الرحمة

156
00:52:02.250 --> 00:52:22.050
فنسأله تعالى ان يدخلنا برحمته في عباده الصالحين من قواعد التفكير المعينة على حل الاشكالات ودفعها في اية القرآن الكريم معرفتك بمقصد السورة التي بها الاية التي تتطلع الى معرفة تفسيرها

157
00:52:22.150 --> 00:52:39.400
فان التالي للقرآن اذا عقل مقاصد هذه السورة فهم ما يشكل عليه منها. ومن هنا اعتنى اهل العلم رحمهم الله تعالى ببيان مقاصد الصور بان معرفة هذه المقاصد تعينك على فهم الايات الواردة فيها

158
00:52:39.500 --> 00:52:59.500
ومن ابرز من اعتنى بذلك شيخ المفسرين من العجم من المتأخرين عبد الحميد الفواهي رحمه الله تعالى فان الشيخ عبد يضارع الشيخ محمد الامين الشنقيطي رحمه الله تعالى وكانا متعاصرين. وهذا شيخ المفسرين من العرب وهذا

159
00:52:59.500 --> 00:53:19.500
شيخ المفسرين من العجب وقد صنف في ذلك كتابا نافعا اسمه نظام القرآن واعتنى رحمه الله تعالى ببناء ما كتبه من تفسير على هذه الهيئة فانه جعل لكل سورة نظاما يرقب فيه مقصد واحد او مقاصد عدة مما يعين على فهم

160
00:53:19.500 --> 00:53:34.800
اياتها ومن جملة هذا ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى في سورة مريم وان من مقاصدها بيان رحمة الله عز وجل باظهار ما والمصنف رحمه الله تعالى من التفاصيل الواردة بها المتعلقة برحمة الله

161
00:53:36.350 --> 00:53:56.350
قوله تعالى يا يحيى خذ الكتاب بقوة ذكر كثير من المفسرين ان تقديره فوهبنا له يحيى وقلنا يا يحيى الى اخره فيحتاج الى هذا ولا يحتاج الى هذا فانه صرح اولا بهبته يحيى في قوله يا زكريا انا نبشرك بغلام اسمه

162
00:53:56.350 --> 00:54:17.300
هو يحيى فلو ذكر بعد ذلك لكان تكرير لا يحتاج اليه ايران تقدم ان التكرار في القرآن الكريم لابد ان يكون مشتملا على بلاغة وافادة في المعاني وما ذكره كثير من المفسرين

163
00:54:17.350 --> 00:54:42.450
ان تقدير قوله تعالى يا يحيى خذ الكتاب بالقوة تقديره فوهبنا له يحيى ثم قلنا له يا يحيى خذ الكتاب بقوة الا هذا التقدير ضعيف لان التصليح قد تقدم بذكر يحيى عليه الصلاة والسلام بالبشارة به في قوله تعالى يا زكريا انا نبشرك بغلام اسمه يحيى

164
00:54:42.450 --> 00:55:02.450
فلاجل تقدم التصريح به لم يحتج حينئذ الى تفريغ الكلام لانه لا يظهر فيه معنا جديد. ومما ينبغي ان يعلم ان الاستغناء عن التصريح بالمراد بالقرآن الكريم اما ان يكون لتقدمه كما في هذه الاية فانه لم يذكر

165
00:55:02.450 --> 00:55:18.750
فوهبنا له يحيى يا يحيى خذ الكتاب بقوة وانما قيل يا يحيى خذ الكتاب بقوة استغناء بتقدم ذكر يحيى عليه الصلاة والسلام في بشارة ابيه زكريا به وقد يكون تارة لظهوره

166
00:55:19.000 --> 00:55:42.350
كقوله تعالى حتى توارت بالحجاب فان المراد بالحجاب هنا الشمس ولم تكن الشمس مذكورة في السياق من قبل. وكقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته والمراد بذلك الهلال الا انه لم يكن قد تقدم في السياق ذكر الهلال لكن العلم به

167
00:55:42.350 --> 00:56:07.100
وظهوره اغنى عن اعادته وهذا من بلاغة الكلام قوله تعالى فطلب من بعدهم خلف اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا اي عذابا مضاعفا شديدا تبع الشهوات بما فلذلك قال اتبعوا ولم يقل تناولوا واكلوا ونحوه. بهذا المعنى لان هذا الزمن

168
00:56:07.100 --> 00:56:27.100
كما يتناول متبعي الشهوات فمهما اشتهت نفوسهم فعلوه. على انه المقصود المتبوع ومن المعلوم ان النفس من طبعها انها امارة بالسوء فاذا كان هذا طبعها علم ان ذمهم على اتباع شهوات يدخل به المعاصي كلها. ولذلك رتب على هذا العقاب البليغ في قوله فسوف يلقون

169
00:56:27.100 --> 00:56:47.100
وهذا بخلاف المؤمن المطيع لله فانه وان تناول الشهوات فانه لا يتبعها ولا تصير اكبر عمه ولا مبلغ علمه بل يتناولها على اود ان تكون هي تابعة لغيرها لا متبوعة. وخواص المؤمنين يتناولون الشهوات بقصد التوسل بها الى القربات فتنقلب طاعات. هذه الجملة

170
00:56:47.100 --> 00:57:12.650
ذكر فيها المصنف رحمه الله تعالى من قواعد التفسير تعيين لفظ يختار في التعبير عن المراد دون لفظ اخر فان الرب سبحانه وتعالى هنا لما ذمهم قالوا واتبعوا الشهوات ولم يقل سبحانه وتعالى وفعلوا الشهوات او تناولوا الشهوات لان تناول الشهوة جبلة

171
00:57:12.650 --> 00:57:34.300
في النفس كما قال الله عز وجل زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين الاية فان النفس مطبوعة على محبة الشهوة اذن للمؤمن في تناولها كما قال الله عز وجل قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق

172
00:57:34.300 --> 00:57:54.300
فاذن الله عز وجل للمؤمنين خاصة بان يتناولوا هذه الشهوات ولذلك فهم يتناولونها ويتمتعون بها عليها واما الكفار فانهم وان تمتعوا بها في الدنيا فانهم يعاقبون عليها في الاخرة ولذلك لا تكون خالصة

173
00:57:54.300 --> 00:58:14.300
في يوم القيامة الا للذين امنوا كما ذكر الرب سبحانه وتعالى. فليس الذم على اتخاذ الشهوة والميل اليها وتناولها وانما ذموا بانهم قد ملكتهم شهواتهم فصاروا تبعا لها فانها كالحاكم عليهم فحيثما

174
00:58:14.300 --> 00:58:34.300
دارت بهم الشهوة داروا معها وحيثما مالت بهم الشهوة مالوا معها فيذم من الشهوة اتباعها لا تناولها فينبغي ان تفرق بين مقامين اثنين يتعلقان بالشهوة احدهما تناول الشهوة كالاكل من مطعم حسن او الشرب من مشرب هنيء

175
00:58:34.300 --> 00:59:02.200
او التمتع بالازواج او طلب الذرية فان هذا تناول لشهوات اذن الله بها والثاني اتباع الشهوات بان تكون هي الغالبة على العبد. الحاكمة له فاذا حكمت عليه بشيء تبع حكمها كما كان يفعل هؤلاء الخلف الذين ذمهم الله سبحانه وتعالى بكونهم يسيرون مع الشهوات لا يخالفون

176
00:59:02.200 --> 00:59:25.350
فعندئذ كان لهم العقاب ونظير هذا ان الذي تناوله الظن هو اتباع الهوى وهو كونه متفوعا بان يتخذ العبد الهه هواه لا مجرد ان يكون للعبد فكل احد له هوى ولكن المؤمنين كما قال تعالى واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى

177
00:59:25.700 --> 00:59:48.700
يعني ان العبد لا يذم على وجود الهوى معه فان كل انسان له هوى والمراد بالهوى ها هنا الميت فان لكل انسان ميلا الا ان الذي يذم هو ان يغلب عليه الهوى حتى يكون الهوى حاكما عليه بمنزلة الاله. كما قال الله عز وجل

178
00:59:48.700 --> 01:00:08.700
افرأيت من اتخذ الهه وواه فليس العبد مقبوحا مذموما لكونه يشتمل على هوى وانما يذم اذا غلب عليه هذا الهوى حتى كان حاكما له يدور معه. ويمدح العبد اذا نهى النفس عن هواها. واما مجرد الميل

179
01:00:08.700 --> 01:00:27.700
فهذا لا يذم عليه العبد وهذا ينبئك عن ان الهوى قد يطلق ويراد به مجرد الميل. وليس الميل الى الضلال. فان للهوى معنيين اثنين. احدهما الميل الى الضلال وهذا اكثر ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية

180
01:00:27.850 --> 01:00:50.700
والثاني مجرد الميل سواء كان الى هدى او الى غير. كما جاء في صحيح البخاري ان عائشة رضي الله عنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم ما اما ربك الا يسارع في هواك. يعني في ميلك الذي تميل اليه. وليس المراد في اظلالك. ومثله ما

181
01:00:50.700 --> 01:01:11.600
في الحديث الضعيف لا يؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به. فان الهوى هنا يراد به الميل. لا الميل الى الضلال قوله تعالى رب السماوات والارض وما بينهما فاعبدوا الصبر لعبادته هل كان له سميا؟ اشتملت على اصول عظيمة على

182
01:01:11.600 --> 01:01:31.600
سيد الربوبية وانه تعالى رب كل شيء وخالقه ورازقه ومدبره. وهذا ظاهر من قوله تعالى رب السماوات والارض وما لهما فان كونه ربا يقتضي انه سبحانه وتعالى يوحد توحيد الربوبية وتقدم ان توحيد الربوبية هو افراد الله بافعاله

183
01:01:31.600 --> 01:02:01.050
وعلى توحيد الالوهية والعبادة وانه تعالى الاله المعبود على ان ربوبيته موجبة لعبادته وتوحيده ولهذا اتى فيه بالفائق في ولهذا اتى فيه بالفاء في قوله ولهذا اتى فيه بالفاء في قوله فاعبدوه الدالة على السبب اي فكما انه رب كل شيء فليكن هو المعبود حقا فاعبده

184
01:02:01.400 --> 01:02:21.400
هذه الاية دالة ايضا على توحيد الالوهية والربوبية. وسبق ان عرفت ان توحيد الالوهية هو افراد الله بالعبادة. ووجه الدلالة منها ذلك ان الله عز وجل بعد ان بين ربوبيته قال فاعبده والفاء هنا للسببية يعني لاجل كونه

185
01:02:21.400 --> 01:02:41.400
له الربوبية الكاملة والملك التام النافع فانه يجب ان يكون هو المعبود. ومن اوسع طرائق القرآن في تقرير توحيد الالوهية هو ذكر توحيد الربوبية. وقد ذكر ابن الوزير رحمه الله تعالى في كتاب ترجيح اساليب القرآن على اساليب

186
01:02:41.400 --> 01:02:57.850
في باليونان عن صاحب كتاب مذاهب السلف ان في القرآن الكريم خمسمائة اية تدل على الربوبية انتهى كلامه ولم يحشر هذا قدر من الايات الا لكون الربوبية معراجا الى الالوهية. فاذا

187
01:02:58.100 --> 01:03:16.200
ايقن العبد وانقاد واذعن من ربوبية الله لزمه ان يكون هذا الرب هو المالوه المعبود لا سواه ومنه الاصطبار لعبادته تعالى وهو جهاد النفس وتمرينها وحملها على عبادة الله تعالى فيدخل في هذا اعلى انواع الصبر وهو الصبر على الواجبات

188
01:03:16.200 --> 01:03:32.650
والمستحبات والصبر عن المحرمات والمكروهات بل يدخل في ذلك الصبر على البليات فان الصبر عليها وعدم تسخطها والرضا عن الله بها من اعظم العبادات بقوله واصطبر لعبادته. من الاصول العظيمة التي

189
01:03:32.750 --> 01:03:50.050
دلت عليها هذه الاية الامر بالاصطبان لعبادة الله عز وجل لقوله تعالى واصطبر بعبادته والزيادة في الوزن تدل على الزيادة في المعنى. فان الاصطبار غير الصبر والفعل من الصبر قولك اصبر

190
01:03:50.050 --> 01:04:11.200
فعلوا من الاصطبار قولك واصطبر. فان الانسان يحتاج لبلوغ هذه المرتبة وهي ان يكابد مشقة والنفس وعنتها ولا يزال في منازعة معها ومثل هذا قوله عز وجل في اخر سورة ال عمران يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا

191
01:04:11.200 --> 01:04:36.500
فجاء بصابر الدال على المفاعلة فقاتلوا الدال على المقاتلة ونحو ذلك. فالمرء لا يمكن من المقام العظيم وهو المثابرة والاستمار الا بمشقة. والعبد دائر بين مأمور يفعله ومحظور اتركه وقدر ينزل عليه. ولا تستقيم حاله الا

192
01:04:36.550 --> 01:04:56.550
بالتضرع بالصبر في تعاطي هذه الامور الثلاثة. فيصبر على فعل المأمور ويصبر على ترك المحظور. ويصبر على نزول المقدور واشتملت على ان الله تعالى كامل الاسماء والصفات عظيم النعوت جليل القدر وليس له في ذلك شبيه ولا نظير ولا سمي. بل قد تفرد

193
01:04:56.550 --> 01:05:16.550
بالكمال المطلق من جميع الوجوه والاعتبارات ودل على ودل على هذا اكبر الادلة على انه الذي لا تنبغي العبادة الظاهرة والباطنة القلبية والبدنية والمالية الا لوجهه الكريم خالصة مخلصة كما خلصنا والكمال والعظمة والكبرياء والمجد والجلال

194
01:05:17.950 --> 01:05:37.950
بين المصنف رحمه الله تعالى في هذه الاية ان من الاصول العظيمة التي قررتها هذه الاية بيان كمال اسماء الله عز وجل وصفاته وعظيم نعوله وجليل قدره لانه سبحانه وتعالى لا سبيل له. فلا كفؤ له ولا ند له ولا مثل له سبحانه

195
01:05:37.950 --> 01:05:57.150
وتعالى وهو المستحق للعبادة. ولا يكون مستحقا للعبادة حتى يكون كاملا في اسمائه وصفاته فتوحيد الالوهية متضمن لتوحيد الاسماء والصفات فان المألوه المعبود يجب ان يكون على اكمل وجه في اسمائه وصفاته ولذلك

196
01:05:57.150 --> 01:06:17.150
تجاوزوا صفات اسمائه بالحسنى كما قال الله عز وجل ولله الاسماء الحسنى للدلالة على كمالها. وجاء وصف صفاته بالعليا كما قال الله عز وجل ولله المثل الاعلى يعني الوصف الاعلى كما قال ابن عباس رضي الله عنه في اخرين من اهل العلم والصفات

197
01:06:17.150 --> 01:06:33.800
الله عز وجل هي الذروة بالوصل كما ان اسمائه هي الذروة في الحسن ومنها بطلان الشرك عقلا ونقلا فكيف يليق بالعاقل ان يجعل المخلوق الناقص الذي لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة

198
01:06:33.800 --> 01:06:50.700
ولا نشورن الدا لمن لا كفؤ له ولا سمي ولا مشابه بوجه من الوجوه. بل هذا فهل هذا الا من السفه والضلال والجهل المفرط الظالم كل الوجوه مما يدل على بطلان الشرك عقلا ونقلا

199
01:06:50.750 --> 01:07:09.600
الفرق بين الخالق والمخلوق وهذا الطريق من اعظم الطرق التي جاءت في القرآن الكريم لابطان الشرك فالتفريق بين صفات المخلوق وصفات الخالق يبين ان المخلوق لا يستحق شيئا من العبادة. وان الخالق سبحانه وتعالى

200
01:07:09.600 --> 01:07:29.600
هو المستحق للعبادة جميعا. ولذلك قال تعالى ايشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون الى اخر الايات من سورة الاعراف. فبين الله عز وجل ظعف هذه المعبودات لكونها مخلوقات. وما كانت عليه من الصفات لا يوجب لها استحقاق العبودية. واما

201
01:07:29.600 --> 01:07:49.850
سبحانه وتعالى فلكمال صفاته واسمائه وافعاله عز وجل فهو سبحانه وتعالى المستحق للعبادة وحده ودلت على ان الشرك قد تقرر في العقل قبحه وان التوحيد قد تقرر في العقل حسنه فكما لا سمي لله فلا احسن من عبادته واخلاص

202
01:07:49.850 --> 01:08:07.150
ولا امثال العبد من ذلك ولا اصلح ولا ازكى ومن المتقرب شرعا ان الاحسان في عبادة الله تعالى الذي هو سبب كل خير عاجلا واجل بل سبب لاعلى المراكب واكمل الثواب هو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم

203
01:08:07.200 --> 01:08:27.200
ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك فكلما حقق العبد هذا الامر كان له نصيب وافر من العبادة بل هو اهم الامور ولهذا امر النبي صلى الله عليه وسلم معاذ ابن جبل ان يسأل الله تعالى ان يعينه على ذكره وشكره وحسن عبادته

204
01:08:27.350 --> 01:08:47.350
وهذا امر يقل من الخلق من يحققه ويتصل به على وجه الكمال لمشقة ذلك على النفوس. فاذا امتثل العبد لامر ربه بالاستقبال وحبس النفس وتوطينها على احسان العبادة خصوصا افضل العبادات واعظمها وهي الصلاة كما امر الله بالاختبار عليها خصوصا فقال

205
01:08:47.350 --> 01:09:04.300
فامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها استنار قلبه بالايمان وباشر حلاوته فانجذب الى عبادة الله واخلاص العمل له وعلم ان هذا هو الفلاح الدائم والربح المتضاعف الذي لا خسارة به فصبر نفسه قليلا

206
01:09:04.300 --> 01:09:24.300
احد اعظم اللذات طويلة فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. كما تضمنت هذه الاية من الاصول تقرير قبح الشرك في العقل فانها قد دلت على حسن التوحيد في العقل. فاذا كان الله سبحانه وتعالى لا سمي له. والعبد مأمور

207
01:09:24.300 --> 01:09:44.300
بقوله تعالى فاعبده واصطبر لعبادته فانه لا انفع للعبد من القيام بعبادة ربه سبحانه وتعالى وكل كلما ازداد المرء توقيا في هذه العبادة ازداد كمالا. قال ابو العباس ابن تيمية الحفيد رحمه الله تعالى من اراد السعادة الابدية

208
01:09:44.300 --> 01:10:04.300
فليلزم عتبة العبودية. ومن هنا يعلم المرء ان اعظم التوفيق هو توفيق العبد لعبادة ربه سبحانه وتعالى وان اكرم الخلق على الله هم الموفقون الى هذه العبادة. قال ابو العباس ابن تيمية الحفيد رحمه الله تعالى اعظم

209
01:10:04.300 --> 01:10:24.300
والكرامة لزوم الاستقامة. وقال بعض المتأخرين لزوم الاستقامة اعظم من الف كرامة. ووجه ذلك ان الكرامة مطلوب النفس والعبادة مراد الرب وانقياد العبد لمراد الرب سبحانه وتعالى بعبادته هو اعظم من انقياد النفس لمطلوبها

210
01:10:24.300 --> 01:10:44.300
وهو الكرامة الا ان العبد لا يتحقق بهذه اللذة حتى يحسن هذه العبادة بان يأتي بها على اكمل وجه وهو المقام الذي ارشد اليه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل وفيه ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك. فاذا بلغ العبد هذه

211
01:10:44.300 --> 01:11:04.300
رتبة وحسنت عبادته عند ذلك استحالة استيعاب الشاقة على النفوس في حقه هينة يسيرة سهلة. وبهذا تعلم الفصل بين حالنا وحال من تقدمنا كما قال ابن المبارك لا تأتين بذكرنا مع ذكرهم ليس الصحيح اذا مشى كالمقعد

212
01:11:04.300 --> 01:11:24.300
فان الناس في هذه الاعصان مثلا يستعظمون ما صح عن عثمان رضي الله عنه انه قرأ القرآن الكريم كله في ركعة واحدة في ليلة واحدة وذلك انه كثرت قلوبهم وحجبت عن كمال العبادة واحسانها لله رب العالمين فعند ذلك شق عليها الاتيان

213
01:11:24.300 --> 01:11:49.150
بهذه الاعمال ونظائرها. اما الصحابة فانهم لما كملت احوالهم استحالت هذه العبادات التي نراها في انفسنا خيالا استحالت عندهم حقائق سهلة عليهم رضوان الله عليهم قوله تعالى ولا تمدن عينيك الى ما متنا به ازاد منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وابقى

214
01:11:49.450 --> 01:12:11.850
تضمنت التنزيل في الدنيا وان غضارتها وحسنها الذي متع به المترفين ليس لكرامتهم عليه وانما ذلك للابتلاء واننا ضارتنا صلى الله عليه وسلم وان نضارتها وحسنها الذي متع به المترفين ليس لكرامتهم عليه وانما ذلك للابتلاء والاختبار لينظر ايهما احسن عملا وايهما

215
01:12:11.850 --> 01:12:31.850
والعقل فان العاقل هو الذي يوتر النفيس الباقي على الدني الفاني ولهذا قال ورزق ربك اي الذي اعده للطائعين الذين لم يذهبوا مع اهل رونق الدنيا وبهجتها الزائلة بل نظروا الى باطن ذلك حين نظر الجهال الى ظاهرها وعرفوا المقصود ومقدار التفاوت ودرجة

216
01:12:31.850 --> 01:12:51.850
الامور فرجت رزق الله بهؤلاء خير وابقى اكمل في كل صنف من اصناف الكمال وهو مع ذلك باق لا يزول. واما ما متع به اهل اهل الدنيا فزهرة الحياة الدنيا تمر سريعا وتذهب جميعا. ولهذا نهى الله ورسوله ان يمد عينيه الى ما متع به

217
01:12:51.850 --> 01:13:10.300
هؤلاء ومد العين ومد العين ومد العين هو التطلع والتصرف لذلك لا مجرد نظر العين وانما هو نظر القلب. ولهذا لم يقل ولا تنظر الى ما متعنا به ازواجا الاية فمد العين متضمن لاستحسان القلب وتطلعه الى ذلك. هذه الاية

218
01:13:10.450 --> 01:13:27.550
تخرج من قاعدة التفسير المتقدمة وهو ان العدول عن لفظ الى لفظ اخر يشتمل على معنى مستكن فيه. فلم يقل الله عز وجل ولا تنظر بعينيك ولكن الله عز وجل قال في هذه الاية ولا تمدن عينيك

219
01:13:27.750 --> 01:13:47.750
ليعلم انه ليس المراد بالنهي مجرد النهي الى النظر بالعين. وانما المراد بالنهي تطلع القلب وتشوهه الى هذه زينة من زهرة الحياة الدنيا فاذا اشتمل نظر العبد الى تطلع قلبه بمباح من المباحات فانه ينهى عن ذلك فاذا

220
01:13:47.750 --> 01:14:07.750
فنظر العبد الى المراكب الفارهة والقصور الشاهقة نظرا كان فيه تطلع القلب اليها وطمعه فيها ومحبته لها وتعظيمها فانه ينهى عن هذا النظر لما فيه من افساد قلبه. واما النظر المجرد اليها من غير تطلع القلب

221
01:14:07.750 --> 01:14:29.000
او كان ذلك النظر مشتملا على احتقارها والزهادة فيها فانه لا يمنع منه العبد وقد افتى ابن الرفعة رحمه الله تعالى وهو من علماء الشافعية وفيه يقول ابو العباس ابن تيمية لقد رأيت رجلا تتقاطر فروع الشافعية من لحيته افتى رحمه الله

222
01:14:29.000 --> 01:14:49.000
الله تعالى بحرمة دخول القاهرة والنظر اليها لما بناها الجوهر الصقلي. لان ذلك النظر اليها سيكون مشتملا على تطلع القلب اليها فلما كان في نظر الناس اليها واعجابهم بها صرف لقلوبهم عما فيه مصلحتها وافساد لها

223
01:14:49.000 --> 01:15:09.000
رحمه الله تعالى بالمنع منها واطرد هذه القاعدة والفتيا في كل امر ينظر اليه نظر تطلع وتشوف واعجاب فانه يمنع منه حماية للقلوب من الفساد. ثم ذكر الله سبحانه وتعالى ما يسلي به النبي صلى الله عليه وسلم

224
01:15:09.000 --> 01:15:29.000
عند نهيه عن هذا المد في قوله تعالى ورزق ربك خير وابقى. فوصف رزق الرب سبحانه وتعالى بامرين احدهما ان رزق الله سبحانه وتعالى خير من رزق غيرك. واضيف الرزق الى غيره. وان كان الله هو الرزاق على الحقيقة. لان ذلك

225
01:15:29.000 --> 01:15:49.000
رجل مالك له وقل هذه القاعدة في الاشياء التي تضاف الى المخلوقين فانه في الحقيقة لا يملكونها ولا يرزقون بها فان المالك صادقة في الحقيقة هو الله ولكنها تضاف اليهم لانها بايديهم. فرزق الله عز وجل خير. والمراد بخير يعني اخير

226
01:15:49.000 --> 01:16:05.750
لان العرب درجت على اسقاط الف افضل من هذه الجملة كما قال في الشافية وربما اغناهم خير وشر عن قولهم اخير منه واشر. واما الامر الثاني فهو وصفها بان رزق الله عز وجل ابقى

227
01:16:05.750 --> 01:16:29.550
كل نعيم من نعيم الدنيا يزول ولا يبقى. واما النعيم في الاخرة الذي يتفضل الله عز وجل به على من يشاء من عباده فانه يبقى لا يتحول ولا يزول مثل ذلك قوله وصل نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا

228
01:16:29.950 --> 01:16:49.950
فهذه الاية بينت المراد من تلك الاية وان نظر العين المقرون بارادة زينة الحياة الدنيا ونظير ذلك قوله تعالى ولقد اتيناك سبع من المثاني والقرآن العظيم. لا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم ولا تحزن عليهم واختم جناحك للمؤمنين. فنبهه الله

229
01:16:49.950 --> 01:17:10.500
تعالى على الارتباط بما اتاه الله من المثاني والقرآن العظيم. وامتن عليه بذلك وانه الخير والفضل والرحمة الذي يحق الفرح والسموه به فان ذلك خير مما يجمع اهل الدنيا ويتمتعون به وانما الذين ينظرون ويغبطون هم المؤمنون الذين لم يغتروا بما كر به المعرضون فلهذا

230
01:17:10.500 --> 01:17:33.800
فقال واخفض جناحك للمؤمنين هذه الاية من سورة الكهف تعين على فهم تفسير اية سورة طه المتقدمة فان المد هو ما اشتمل على ارادة الحياة في الدنيا بتطلع القلب اليه ولذلك قال الله عز وجل في اية سورة الكهف ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا

231
01:17:33.800 --> 01:17:53.800
اذا كان القلب مشتملا على ارادة زينة الحياة الدنيا وزهرتها فانه عند ذلك يمنع من مد عينيه اليه. وتأمل في هذه الاية ان الله سبحانه وتعالى مع سابقتها من سورة طه ان الرب سبحانه وتعالى لما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم

232
01:17:53.800 --> 01:18:13.800
وامر بحبس نفسه عما فيه في الظاهر نعمة سلاه بذكر ما ينعم الله عز وجل به عليه. فقال له ورزقك ربك خير وابقى. وقال له ولقد اتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم. تسلية له صلى الله عليه وسلم عن هذه النعمة التي

233
01:18:13.800 --> 01:18:33.800
ظنوا بالظاهر انها مفقودة وهذا نظير ما تقدم في درس الصباح من ان الله عز وجل اذا سلب العبد نعمة فانه يسليه بغيرها كما اتفق هذا لموسى وابراهيم ونوح عليهم الصلاة والسلام كما ذكرناه بدلائله ومنه ما وقع للنبي صلى الله عليه

234
01:18:33.800 --> 01:18:49.050
عليه وسلم في هاتين الايتين قوله تعالى ان الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكب فيه والباد ومن يرد فيه بالحات بظلم نذقه من عذاب اليم

235
01:18:49.450 --> 01:19:09.450
واذ بوأناني ابراهيم مكان البيت الا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركاء السجود فيه الذم للذين كفروا وصدوا عن بالحرام عباده المؤمنين من وجهين من جهة ان مختصوا بي ومنعوا غيرهم مع ان الناس فيه سواء. ومن جهة ان المؤمنين احق به منهم

236
01:19:09.450 --> 01:19:29.450
في مرتبة ثانية فأباحوه من ابعد من ومنعوه اقربين. فان الله امر ابراهيم عليه السلام وان يطهره للطائفين والقائمين وكانت وجود فهؤلاء احق الخلق بهن اما حزب الله واولياؤه وما كان المشركون وما كان المشركون اولياءه ان اولياءه

237
01:19:29.450 --> 01:19:49.200
المتقون هاتان الايتان قد تضمنتا الذم للذين كفروا وصدوا عن المسجد الحرام عباد الله المؤمنين من وجهين ذكرهما المصنف احدهما انه مختص به ومنعوه غيرهم مع ان الناس فيه سواء فالناس فيه سواء

238
01:19:49.250 --> 01:20:11.650
وانما كان هذا في حال تلك الجاهلية وليس الكافر احق من المشرك. اما بعد الاسلام فقد ثبت في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث في الحجة التي خرج فيها علي وابو بكر رضي الله عنهما قبل حجة الوداع بعث منادي ينادي الا يطوف بالبيت

239
01:20:11.650 --> 01:20:30.600
في عريان ولا يحج بعد اليوم مسلم. فصار المشركون ممنوعون من البيت الحرام بعد ان كان الناس فيه سواء فصار الامر كما قال الله عز وجل انما المشركون نجس الاية. والوجه الثاني ان المؤمنين احق بالبيت الحرام

240
01:20:30.600 --> 01:20:59.650
من المشركين. ويدل على هذا قول الله سبحانه وتعالى ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين امنوا. واولى الناس بابراهيم وميراثه هم النبي صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه من المؤمنين ومن ميراثه صلوات الله وسلامه عليه بناء المسجد الحرام واقامة الشعائر المعروفة

241
01:20:59.650 --> 01:21:19.650
دين الاسلام فيه فاولى الناس بنيل حيازة هذا البيت والقيام عليه ولبلوغه والوصول اليه هم المؤمنون بالنبي صلى الله عليه وسلم وهم المتبعون لابيهم ابراهيم عليه الصلاة والسلام حنفاء غير مشركين والى هنا ينتهي

242
01:21:19.650 --> 01:21:39.650
المقام في التعليق والتقرير على المجلس الثاني من كتاب المواهب الربانية وسوى يهون الله عز وجل بفضله ومنه اكمال الكتاب لامرين اثنين. احدهما امر قدري وهو ان ليل الشتاء اطول من

243
01:21:39.650 --> 01:21:56.250
خالد فسيتهيأ ان شاء الله تعالى من القراءة في الليل ما لم يتهيأ في النهار والاخر امر من لطف الله عز وجل وهو ان هذا القدر من الكتاب المتقدم في هذين السنتين اشتمل على القواعد والكليات

244
01:21:56.400 --> 01:22:16.400
واما ما سيأتي فانه من جنس ما يسمى بالتفسير الموضوعي. حيث سيذكر المصنف رحمه الله تعالى في مواضع طويلة مما يتعلق بالتفسير الموضوعي كصفات المؤمنين فانه ليس بها تقرير قاعدة وانما التنبيه الى رعاية تفسير القرآن الكريم

245
01:22:16.400 --> 01:22:36.400
تتبع المعاني التي جاءت متعلقة بموضوع من الموضوعات وكذلك في الادعية القرآنية فان رحاها دارت حول دعاء الله عز وجل باسمه الرب وساق المصنف رحمه الله تعالى قطعة مستكثرة منها فسيهون هذا ان شاء الله تعالى

246
01:22:36.400 --> 01:23:00.650
قطع الكتاب وتتميمه وتكميله وقد قرأ الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى صحيح البخاري على ابي عمرو الحيري النيتابوري في ثلاثة ايام فلله درهم رحمهم الله تعالى ما اقوى عزائمهم وما ارفع هممهم فليس بمستكثر علينا ان يتفق لنا

247
01:23:00.650 --> 01:23:21.650
ان نقرأ في مجلس واحد ستين صفحة فقد مضى اقوام يقرأون مئات الصفحات في مجلس واحد نسأل الله ان يسلكنا طريقهم وان يبلغنا منازلهم هذا يسأل عن قوله تعالى القى الشيطان في امنيته وهذه الاية ستأتي في موضع من كلام المصنف

248
01:23:22.150 --> 01:23:40.100
ذكر هنا يقول في قوله واضاعوا الصلاة هل المقصود باضاعة الصلاة تركها ام بالتهاون في ادائها او عدم الخشوع بها وهذا مخرج على قاعدة التفسير المتقدمة وهو انه لا يعدل عن اللفظ

249
01:23:40.150 --> 01:24:00.150
الى لفظ اخر الا لمعنى مستكن فيه. فان الله لم يقل وتركوا الصلاة وانما قال واضاعوا الصلاة. وهذا الذي ذكره السائل مما يندرج في جملة اضاعة الصلاة بخلاف قولك وترك الصلاة مثلا فانه قد لا يشتمل على معنى الخشوع فيها وقد

250
01:24:00.150 --> 01:24:19.150
سبق ان بينا معنى هذا في شرح رسالة مقاصد الصلاة لامام الدعوة محمد بن عبد الوهاب. وقد ذكر رحمه الله تعالى مما يرجع الى معنى اضاعة الصلاة والسهو عنها ثلاثة امور واستدل لها بحديث وارد في صحيح مسلم فينبغي لطالب العلم ان يراجع ذلك الموضع

251
01:24:19.650 --> 01:24:45.350
هذا يسأل سؤالا جاء في كلامه يتعلق بمسألة عقدية يحتاج تقريرها الى وقت بقي سؤال واحد في التفسير احد عنده سؤال  اورد الاخ اشكالا على قوله ويقللكم في اعينهم. فان المشركين راو المؤمنين قليلا

252
01:24:45.400 --> 01:25:05.850
قال اليس الافضل ان يكون الجيش كثيرا؟ الجواب نعم هو افضل في حق من يريد شد الحملة بان يكون كثيرا لكن هؤلاء المشركين كانوا قد جاؤوا وفي انفسهم التطلع الى الايقاع بالمؤمنين. فمما يزيدهم اقبالا على التطلع ان

253
01:25:05.850 --> 01:25:25.850
تروا هؤلاء المؤمنين قليلا لانهم لو رأوهم كثيرا وكانت عزائمهم قد جاءت مجتمعة على انهم قليل ثم كثروا في اعينهم فعند ذلك تضعف عزائمهم وربما انصرفوا عن لقائهم. لكن لتحقيق طمعهم فيهم جاءت هذه الحكمة بان يكونوا

254
01:25:25.850 --> 01:25:45.850
قليلا في اعين المشركين فيعظم في قلوب المشركين الطمع بهم بان يوقعوا بهم فلا ينصرفوا عنهم بخلاف لو كثرهم الله عز وجل في اعين المشركين وربما انصرف المشركون عنهم وتركوا مقاتلهم واراد الله عز وجل ان يقضي امرا مفعولا والله اعلم

255
01:25:45.850 --> 01:25:50.050
حكمة الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله